رواية حكايات بالميرا الفصل الثالث الأخير حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية حكايات بالميرا الفصل الثالث الأخير حصريه في مدونة قصر الروايات
الحدوتة التالتة
كنت بجري في الشارع الساعة تلاتة الفجر أنا وإيمان صاحبتي، بندور على أي ميكروباص يودينا لبيتنا بسرعة، بعد ما اتصلوا بيا وقالولي أن أخويا عمل حادثة، ودخل العمليات وحالته خطيرة، نسيت أقولكم أنا سارة في كلية هندسة وإيمان صاحبتي من ابتدائي، والحمدلله دخلنا مع بعض هندسة بس الكلية في محافظة تانية غير محافظتنا؛ فاضطرينا نقعد في سكن للطالبات المغتربات؛ ولأني بحب إيمان أوي رشحتها لأخويا والحمد لله خطبها؛ علشان كده لما كلموني وقالولي أن أخويا اللي هو خطيب إيمان عمل حادثة، جرينا أنا وهي ندور على أي ميكروباص يروحنا بسرعة.
دخلنا الموقف ندور على أي ميكروباص لاقيناه فاضي، مفيش عربيات، طلعنا برا الموقف فضلنا واقفين يمكن تيجي أي عربية أو تاكسي، أي حاجة، مفيش.
مرت نص ساعة، وبعدين لقينا راجل جاي من بعيد بيتلفت حواليه، مش عارفة ليه قلبي اتقبض جامد لما قرب مننا وسألنا رايحين فين؛ فإيمان ردت عليه بسرعة وقالته على المكان اللي رايحينه؛ فقالها طب تعالوا معايا، في البداية اعترضت، بس راح مشاورلي على ميكروباص واقف بعيد عننا بشوية كتير وقالي:
-إيه يا آنسة؟! مش هخطفك، الميكروباص واقف هناك أهو، وفيه ركاب، مش لوحدكم يعني، وبعدين الموقف فاضي، لو وقفتوا للصبح هنا مش هتلاقوا مواصلة توصلكم، وانتوا وراحتكم.
سابنا ومشي بعد ما قال كدا؛ فجت إيمان شداني ورحنا وراه، بصيت في الميكروباص؛ فلقيت ناس كتير فعلًا؛ فركبنا وقعدنا مستنيين العدد يكمل في الميكروباص، الغريب أني مكنتش مرتاحة للراجل اللي المفروض أنه السواق دا، كل شويه يبص للركاب وكأنه بيفحصهم بعنيه ويراقبهم، أنا مكنتش ببص عليه بس نظراته الغريبة هي اللي لفتت نظري.
جت ست كبيرة في السن وسألت السواق إذا كان رايح المكان اللي أحنا فعلًا رايحينه ولا لأ؟! فقلها لأ مش رايحه، كلنا بصيناله باستغراب؛ فبعد ما مشت قالنا أنه عارف الست دي، وأنها بتفضل تخانق معاه على الأجرة، وطول الطريق بتزعق وتضايق الركاب بأي حاجة.
جه للسواق اتصال؛ فنزل من الميكروباص وبعد عنه شويه واتكلم ، وبعدين رجع بسرعة قال أنه خلاص هيطلع وربنا يعوض عليه فباقي الميكروباص، كنا تمانية، تلت بنات في الكرسي اللي ورا، أنا وإيمان وبنوته تانية، وتلت شباب قدام، وراجل ومراته وابنه الصغير زي القمر قدامنا على طول.
الطفل الصغير كان تقريبًا عنده سنة ونص، كان لطيف أوي، ورغم أن أنا وإيمان كنا بنعيط من الخوف على أخويا بس هو كان مهون الطريق أوي، كان اسمه نوح، عرفت اسمه من مامته اللي كانت بتناديه بيه.
مرت ساعة، والمفروض أن طريقنا بياخد ساعتين ونص؛ فكل الناس نامت إلا أنا ؛ حتى إيمان سندت راسها على كتفي وراحت من الدنيا ، بس أنا مش بعرف أنام في المواصلات خالص.
كنت ببص من الشباك على الطريق، بس جذب انتباهي ومش أول مرة نظرات السواق للركاب وكأنه بيشوف فيه حد صاحي ولا كله نايم ؛ ولأني قلقت منه ومن نظراته الغريبة غمضت عنيا وعملت نفسي نايمة.
فجأة لقيته داس على حاجة زي زرار قدامه، وبعدين سمعت صوت زي تسريب كدا، صوت مش عارفة أحدده ولا أحدد هو جاي منين، بس لما شفت زي بخار أبيض كتير أوي خارج من كل الفتحات اللي في الميكروباص اترعبت، ولسه هصحي إيمان أو أصرخ، حسيت بدوخة وتنميل في جسمي ولقتني بغمض عنيا وأغمى عليا، بس قبل ما وعيي يروح خالص شفت السواق بيحط على وشه جهاز تنفس، ووقتها بس أتأكدت أن كان عندي حق لما ما ارتحتش للسواق دا من البداية.
فتحت عنيا على صراخ طفل، لفترة فضلت أحاول أستعيد وعيي، دماغي تقيلة أوي، ومش شايفة كويس من الدوخة، بس لما بدأت أفوق لقيت أن أيديا مربوطة ومتعلقة منها في حبل مربوط في سلسلة، ورجليا كمان مربوطة بس لامسه الأرض.
لسه الطفل بيعيط؛ فبصيت حواليا أشوف الصوت جاي منين، لقيت تلت شباب مربوطين قدامي زيي بالظبط، متعلقين من أيديهم وفيه قماشة على بقهم، بصيت جنبي فلقيت إيمان مربوطة ومتعلقة بس لسه مش فايقة، والبنت اللي كانت قاعدة جنبنا في الكرسي برضو متعلقة جنب إيمان، كنا متعلقين قصاد بعض، الشباب قصاد البنات.
لسه هحاول أتحرك علشان أقرب من إيمان وأحاول أفوقها، الشاب اللي قصادي واللي اكتشفت أنه الوحيد اللي فايق زيي، عمل ببقه صوت بيحاول ينبهني لحاجه ؛ فبصلته؛ فشاورلي بعنيه بعيد شويه، وقتها قلبي من الرعب حسيته هيقف، ونسيت اتنفس، جسمي كله بقا بيترعش من اللي شيفاه.
كان فيه تلت رجالة واقفين بيشرحوا في جسم بنت نايمة قدامهم على سرير طبي، والمكان كله مليان دم بطريقة فظيعة، مكنتش محتاجة أعرف مين البنت دي؛ لأن نوح كان ماسك أيدها وبيعيط وكأنه عارف هما بيعملوا أيه في أمه.
المكان كان زي مستودع كبير، ومجهزينه لجرايمهم دي، وكان فيه باب واحد ليه، فجأة الباب اتفتح ودخل اتنين رجاله؛ فواحد من اللي واقفين بيشرحوا في أم نوح قالهم:
-خدوا الجثة دي من هنا ، لفوها وغطوها كويس، وعلى ما ترجعوا تكون اللي معانا دي خلصت.
بصيت على اللي بيقولوا عليه جثة؛ فلقيته أبو نوح، اللي كان فعلًا جثة غرقانة دم،جثة فارقت الحياة من بدري، لفينه في قماش وحطوه في كيس وأول ما شالوه وخرجوا، عيط نوح أكتر وصرخ ونادى عليه.
بص واحد من اللي بيشرّحوا أم نوح بصة مرعبة لنوح وكأنه بيقوله هتسكت ولا اقتلك زيه؛ فالطفل يعيني خاف واستخبى في دراع أمه اللي ماسكة باستماتة فظيعة، واللي متأكدة أنها بعد كمية الدم اللي خسرتها دي، وأعضائها اللي خدوها، أنها ماتت خلاص؛ حتى نوح عارف أنها مبقتش موجودة معاه بس متمسك بآخر أمل، وآخر حاجة فضلاله منها.
واحد من الشابين اللي كانوا لسه ما فاقوش فاق، ولما شاف الوضع قدامه، فضل يتحرك بخوف ويحاول يفك نفسه بسرعة، بس المشكلة أنه معرفش يفك حاجة، وخلا اتنين من اللي كانوا بيشرحوا أم نوح انتبهوا ليه وراحوا ناحيته وواحد منهم أداله حقنة في رقبته فأغمى عليه تاني، وقاموا فاكينه وشايلينه، وخادوه وحطوه مكان أم نوح، اللي ركنوا جثتها لحد ما ييجوا ياخدوها بعيد.
مرت ساعة أو أكتر أو أقل، مش عارفة بالظبط، بس اللي عارفاه أني كنت مستنية الموت زي الباقيين، شريط حياتي كله مر من قدام عنيا، لومت نفسي على كل وقت قصرت فيه في علاقتي بربنا، أول سؤال سألته لنفسي أنا صليت العشاء ولا لا؟! طب قريت قرآن النهاردة؟! يعني هو أنا خلاص بجد لحظات وهموت وهتحاسب على كل حاجة؟! طب ليه معملتش حساب للوقت دا قبل كدا مهو الموت قريب مننا أوي طول الوقت؟! ليه؟!
وأنا تايهة وسرحانة كدا، سمعت صوت باب بيتفتح؛ فبصيت لقيت راجل جه وقال للي بيشرّحوا :
-الريس جه، تعالوا كلموه، وارتاحوا شوية، وبعدين كويس عملتوا نصهم، وباقي نصهم، يعني هانت .
فرد عليه واحد منهم :
-ماشي احنا خلاص خلصنا دي، خد جثتها وانت خارج، وأقفل الباب كويس أوي .
فعلًا خرج التلت رجالة اللي بيشرّحوا، وسابوا الراجل اللي لف جثة البنت اللي كانت راكبة جنبنا، وحطها في كيس، وشالها وخرج وقفل باب المستودع.
وقتها وبعد ما اتأكد الشابين أن الراجل مشي، حاولوا يفكوا أيديهم أو رجليهم، وأنا وإيمان كمان حاولنا كتير، بس مربوطين جامد أوي بحبال قوية.
إيمان بدأت تعيط جامد، لما لقت أن لا احنا ولا الشابين عارفين نفك أي حاجة خالص، وأنا خلاص سلمت أمري لله .
الغريب أن طول الوقت كنت حاسه أن ربنا مش هيسيبني، ولساني مبطلش يقول الله الله ربي لا أشرك به شيئا، ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
كان عندي أمل أني ألاقي أي حاجة حواليا تساعدني أفك نفسي، بس وكأنهم عارفين اللي هنفكر فيه مكنش فيه حاجة خالص حوالينا .
دمعة نزلت من عنيا وأنا بناجي ربنا بيني وبين نفسي، وبقوله يارب ما سبتنيش أبدًا يارب، طول عمري دايمًا معايا، وبتساعدني حتى وأنا بعصيك دايمًا رحمن رحيم، أرجوك ساعدني، دلني يارب .
فجأة حسيت بحاجة عند رجلي من فوق لما حركتها؛ فبصيت لقيته مكان الجيب بتاع الدريس اللي لابساه، معقولة أكون حطيت حاجة في الجيب ممكن تساعدني؟!
فضلت أحرك جسمي بعشوائية؛ علشان أشوف أيه اللي في جيبي؟! ولما شفت جزء منه اتصدمت، وافتكرت امبارح لما كنا بنعمل تصميمات في الكلية، ومكنش معانا حاجة أنا وإيمان نقطع بيها الورق ونقص التصاميم ؛فواحدة صحبتنا كان معاها زي قطر كدا ادتهولنا نشتغل بيه؛ فبعد ما خلصنا أنا وإيمان التصاميم، قعدنا ندور على صحبتنا دي علشان نرجعلها القطر دا، بس ملاقينهاش، وأنا حطيته في جيبي علشان أول ما اشوفها أديهولها بإذن الله، ونسيته خالص، ولما اتصلوا بيا من البيت، وقالولي على حادثة أخويا لبست الدريس بسرعة، وفعلًا محستش بالقطر غير دلوقتي.
حاولت أجيبه، بس هجيبه أزاي؟! أيديا مربوطة ومعلقة فوق، وكلنا كدا، بصيت حواليا يمكن حاجة تساعدني بس مفيش،
يعني معقولة بعد ما لقيت القطر برضو مفيش أمل؟! استغفرت ربنا، وقلت بيقين جوايا ربنا هيساعدني وهيدلني إن شاء الله.
وقتها عيني جت على نوح، اللي من كتر العياط نام يا حبيبي مكانه، وطبعًا محدش سأل فيه وسابوه ؛فجتلي فكرة وهي أني أصحي نوح، واطلب منه أنه يناولني القطر دا، بس هنادي عليه إزاي وأنا حاطين على بقي قماشة؟! فضلت أحاول بكتفي أشيل القماشة , حاولت كتير لحد ما الحمدلله اتشالت مش كلها بس هعرف أتكلم منها .
قلت لإيمان وللشابين على القطر، وعلى أن محتاجين نوح يخرجه، وقتها كأن روحهم رجعتلهم تاني، وبدأوا هم كمان يحاولوا يشيلوا القماشة اللي على بقهم، في الوقت دا كنت بحاول أنا أصحي نوح، اللي صحي على طول وبصلي، ومن كرم الله أنه في العربية كان بيضحك ويلعب معايا؛ فمخافش مني وجه عندي لما طلبت منه يقرب مني، وقلتله حط أيدك في جيبي وهات اللي فيه.
فعلًا خرج نوح القطر من جيبي ومسكه، بس وبعدين؟! كلنا أيدينا مربوطة هنعمل أيه؟! فالشاب اللي قصادي كان شال القماشة اللي على بقه هو كمان وقالي :
-خلي نوح يديني القطر وأنا هتصرف بإذن الله.
فسألته :
-هتتصرف إزاي؟!
-بس خليه يديهوني بسرعة مفيش وقت.
قلت لنوح يديهوله؛ فراح ناحيته وحطهوله على الأرض جنب رجله، ورجع نوح وقف جنبي، كأني آخر ذرة أمان بالنسباله في الدنيا .
فضل الشاب يحاول يقلع الجزمة بتاعته، لحد ما قلعها بصعوبة فظيعة، وبعدين مسك بصوابع رجله القطر، وحاول يرفع رجليه من قدام؛ علشان توصل لأيديه، مش عارفة إزاي ممكن يعملها؟! بس الحركة دي محتاجة حد رياضي درجة أولى، القطر وقع من رجله مرة واتنين وتلاته، لحد ما كنت هعيط أنا كمان زي إيمان اللي ما بطلتش عياط جنبي طول الوقت، بس الحمد لله في المرة الرابعة قدر يمسك القطر كويس بصوابع رجله، وبدأ يستخدم القطر، ويحاول يقطع الحبل، فجأة صرخ الشاب دا، ولقينا دم جامد، ودا لأن القطر جرح أيده، بس الحمدلله أتقطع الحبل، ونزل الشاب على الأرض، وبسرعة راح قطع الحبل اللي في رجله ، وبعدين مر على كل واحد فينا بالقطر وقطع حبال أيده ورجله .
أول ما اتحررت أيدي ورجلي جريت على نوح خدته في حضني، وحاولت أهدي إيمان وأقنعها أن إن شاء الله هنلاقي حل .
في الوقت دا، كان الشابين راحوا ناحية الباب وبصوا من الفتحات اللي فيه، ورجعوا براحة، وقالولنا أن فيه رجاله قاعدة برا قدام الباب، ومش هينفع نخرج منه، مكانش قدامنا غير الشباك واللي كان عالي أوي وبعيد بس مفيش حل غيره..
شال الشابين السرير الطبي وحطوه تحت الشباك، وطلع الشاب اللي كان قصادي واحنا مربوطين واللي طلع اسمه ياسين، والشاب التاني كان اسمه عامر، طلع ياسين على السرير وشبك أيديه لعامر، اللي طلع على الشباك، وربط حبل علشان نعرف ننزل للناحية التانية .
عدينا للناحية التانية بلطف ربنا، بس اتصدمنا أننا في وسط صحراء، من كل الجهات ، بس كان لازم نبعد بسرعة عن المكان دا وندعي ربنا يدلنا على أي طوق نجاة.
أنا كنت شايلة نوح طول الطريق، أما إيمان وعامر كانوا بيحاولوا يخفوا آثار رجلينا من على الرمل بفروع الشجر اللي كانوا ماسكينها، وكنا بنحاول نمشي على أي صخرة أو حجارة علشان نبعد عن الرملة وأنها تسيب أي أثر، أما ياسين فكان كل شويه يطلع على جبل عالي يشوف الطريق ويحاول يلاقي أي حاجة توصلنا للطريق العام.
مشينا كتير أوي، ولسه موصلناش لحاجة بس فجأة سمعنا صوت عربية جاية من بعيد، بص ياسين وقالنا بسرعة:
-دول هما، لقونا، بصوا أهدوا متخافوش، وارفعوا أيديكم وسلموا خالص، عامر، أنت معاك القطر صح؟!
فقاله عامر:
-أيوة معايا.
-طيب استخدمه، حاول على الأقل تخلصني من واحد وأنا هكمل إن شاء الله.
وقفت العربية قدامنا، تلت رجالة، أجسامهم ضخمة أوي، نظراتهم مرعبة جدًا، كل واحد فيهم ماسك مسدس؛ فرفعنا أيدينا ومحدش فينا نطق خالص.
اتحرك ياسين وعامر معاهم، وأنا وإيمان كنا ورا ، فجأة ياسين خبط واحد منهم في أماكن في جسمه بسرعة أوي؛ فالراجل أغمى عليه على طول، وكأن ياسين عارف كويس أوي هو بيعمل أيه؛ فقام عامر ضارب واحد بالقطر وكمل عليه بأيده، أما التالت فوجه المسدس ناحيتنا أحنا الأربعة، إيمان كانت الأقرب ليه؛ فحاولت من غير تفكير تخبط أيد الراجل علشان تدي فرصة لياسين يتدخل بس الراجل كان أسرع منها وداس على المسدس؛ فخرجت رصاصة جت في صدرها، وللمرة التانية وقف التنفس عندي، وقلبي كان هيقف من الصدمة، وأنا بشوف إيمان بتقع قدامي، والدم بيخرج منها، ياسين كان بيضرب الراجل، بس عامر حاول يسعف إيمان ويوقف الدم.
أنا كنت واقفة مرعوبة، ومش عارفة أعمل أيه؟! إيمان بتموت، قربت منها وحاولت أفرحها بأن خلاص هنركب العربية اللي كانوا جايين بيها التلت رجالة دول، ونمشي إن شاء الله وخلاص هنرجع، بس هي طلبت مني أقرب منها وقالتي:
-قولي لآدم أن إن شاء الله ربنا هيجمعنا في الآخرة، قوليله أني وفيت بالوعد اللي وعدتهوله بأني أختم القرآن الكريم حفظ، كنت هفرحه لما أشوفه، بس، مفيش نصيب، متزعليش عليا يا سارة، بس بالله عليكي ما تسيبينيش هنا، خديني معاكي وادفنوني عندكم في المقابر.
لسه هزعقلها علشان عايزة تسيبني وتمشي، واحنا عمرنا ما فارقنا بعض، خرج دم من بقها، وبعدين غمضت عنيها.
شالها عامر وحطها في العربية ، وأنا فضلت مكاني، مش قادره أتحرك ولا عايزة اتحرك خلاص، ياسين وقف قدامي وقالي:
-لازم نمشي، لو مش علشان نفسك، علشان الطفل اللي ماسك فيكي وكأنك أمه، وعلشان إيمان تحققيلها رغبتها وتدفن في المكان اللي طلبته منك، أنا لقيت موبايل في جيب واحد من الرجالة دي، واتصلت باخويا هو ظابط وبعتله الموقع، واتصل بأقرب قسم شرطة هنا، وهيقابلونا إن شاء الله ونروح.
ركبت العربية وخدت إيمان في حضني، ونوح كان نايم على رجلي، ربع ساعة تقريبًا، وعربيتين من الشرطة كانوا واقفين قدامنا، ياسين وعامر حكولهم كل حاجة، وخدوا أقوالي أنا كمان، وراحوا المكان اللي كنا فيه، بس للأسف ملقوش حد، ولا حتى جثث الناس اللي اتاخدت أعضائهم.
مرت خمس شهور، وفي يوم لقيت آدم أخويا بيقولي:
-سارة، البسي وأطلعي، فيه حد برا في الصالون عايز يشوفك.
لبست وخرجت؛ فلقيته ياسين وعامر ومعاهم راجل وست كبار في السن، بصيت لبابا وآدم أخويا؛ فابتسم بابا وقالي:
-والله يا بنتي هو ياسين اتقدملك من بعد الحادثة مباشرة، بس قالي أنه مش هييجي ويكون فيه حاجة رسمية غير لما يجيب حقك ومهرك، وهو أنه يحاول يساعد أخوه الظابط بأي معلومات عن العصابة دي، وعن الناس اللي خطفوكم؛ حتى أنه رسمهم كلهم، وسعى هو أخوه لحد ما وقعت العصابة في أيد الشرطة أمبارح، ومش بس اللي خطفوكم، لأ دا التشكيل كله اتقبض عليه؛ فكلمني وسألني ييجي ولا لأ؟! وبصراحة أنا موافق عليه من أول ما شفته؛ فأنتِ أيه رأيك؟! وما تنسيش قبل ما تقولي رأيك الجملة اللي دايمًا بقولهالك، لعل الخير يكمن في الشر، ولعل اللي مريتوا بيه سوا يخليكم تتمسكوا ببعض أكتر، وتبدأوا حياة جديدة مع بعض.
وقد كان، اتجوزنا أنا وياسين، وجبنا تؤام سميناه نوح وإيمان، أما نوح اللي كان معانا في الحادثة؛ فخالته خدته وبتربيه مع أولادها، بس ولأنه متعلق بيا وأنا كمان بحبه أوي؛ فبيجيلي كل أسبوع يقعد معانا يوم أو اتنين ويروح، نسيت أقولكم وعامر اتجوز أخت إيمان، وبقوا بييجوا عندنا دايمًا؛ لأن ياسين وعامر بقوا أصحاب مقربين جدًا.
************
🔥تم بحمد الله وفضله.
🔥أيه رأيكم في الحدوتة؟
🔥ما تنسوش تصلوا على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ❤🤲


تعليقات
إرسال تعليق