رواية مذكرات عاشق الفصل السابع عشر 17بقلم صفاء حسنى
رواية مذكرات عاشق الفصل السابع عشر 17بقلم صفاء حسنى
دخلت حنين أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء،
دخلت حنين أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء،
بس الهدوء ده كان كدّاب...
قلبها كان مكسور، وكلام ريم لسه بيرنّ في ودانها.
قعدت تلف في الأوضة يمين وشمال،
مش قادرة تهدى،
مش لاقية حد تكلمه،
ولا حتى مكان تصرخ فيه.
قعدت تمسك في شعرها بإيديها الاتنين، وصوتها واطي لكنه موجوع:
- أنا مرمتش ابني... والله ما رميته...
الوجع كان أكبر من قدرتها على الاحتمال.
حازم... المراقب الصامت
حازم كان متابعها من وقت ما رجعت هي وعمّها حسام البيت.
لاحظ الحزن في عينيها...
حزن مش جديد،
حزن قديم ومتجدد، وكأنه ساكن فيها.
وقتها حس إن لازم يشغلها عن الوجع الا حاسه بي وتلقينا
دخل شغل اغنيه
تقدر تقول إن احنا ما قدرناش عن بعض نبعد
أيوة ما عرفناش، ما عرفناش، ما عرفناش
تقدر تقول إن احنا ما قدرناش عن بعض نبعد
أيوة ما عرفناش، ما عرفناش، ما عرفناش
وأقدر أقول إن احنا كنا غلطانين
وإن القلوب ذابت بين الشوق والحنين
وإن الغياب، إن الغياب قربنا ما بعدناش، قربنا ما بعدناش
في البعد كان قلبي يتوه ويدور يدور في الوجوه
ويعود في آخر كل ليلة لعيونك اللي بيوحشوه
في البعد كان قلبي يتوه ويدور يدور في الوجوه
ويعود في آخر كل ليلة لعيونك اللي بيوحشوا
يا حبيبي آه من البعد آه، إرجع بقى قلبي انكوى
يا حبيبي يا طعم الحياة، يفرق كثير واحنا سوى
يا حبيبي آه من البعد آه، إرجع بقى قلبي انكوى
يا حبيبي يا طعم الحياة، يفرق كثير واحنا سوى
وأقدر أقول إن احنا كنا غلطانين
وإن القلوب ذابت بين الشوق والحنين
وإن الغياب، إن الغياب قربنا ما بعدناش، قربنا ما بعدناش
أول ما سمعت حنين الأغنية من بعيد لبست حجابها وخرجت على البلكونة ومسكت المساقي وبدأت تسقي الزرع وهى بتغنى مع الاغنيه ودموعها بتنزل
دموعها كانت كأنها بتنزل على قلب حازم ومحتار هو
كان عارف إن ريم حامل، يعنى أكيد سعيده طيب ليه الدموع ده
وافتكر اليوم اللي شاف فيه عمر نازل عندهم ومعاه أخوه.
وقتها كان هو كمان زيها بالظبط...
رايح جاي،
قلبه في إيده،
خايف حد فيهم يتقدم لها...
عمر؟
ولا سامح؟
حاسس إن الكل ضده...
وإنها بعيدة حتى وهي قدام عينيه.
بعد ساعة، شافهم وهما خارجين من البيت.
القلق أكل قلبه.
طلب من البواب يسألهم،
بس كانوا سبقوه ومشيوا.
بعد شوية شاف عمر خارج...
ولاحظ حيرة عم سعيد البواب.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
- مالك يا عم سعيد ؟ حيران ليه؟ ما حبيبك رجع بالسلامة الحمد لله... وبقى يمشي.
يحمد عم سعيد ربنا
- الحمد لله... هو آه بقى يمشي، بس لسه بيسند على عكاز. إن شاء الله يرجع أحسن من الأول.
عمر:
- ربنا يتمم شفاهم.
عم سعيد:
- تسلم يا بشمهندس عمر... إنت سهلت عليا غيبته.
عمر ابتسم، وقال وهو بيهزر:
- بتشكرني على إيه بس؟ ده أنا كنت بخلصلك الشاي والسكر.
لكن بينه وبين نفسه...
كنت بيقلّد حازم،
واقف مكانه،
شايف إحساسه وهو بيراقبها كل لحظة،
كل ثانية.
كان شايف حب حازم ليها...
متابعة من غير كلام،
من أول يوم.
والأصعب؟
إنك تعشق حد...
وتشوفه قدام عيونك...
ومش قادر تكون معاه.
الكاتبة صفاء حسنى
قطع شروده صوت عم سعيد.
عم سعيد:
- هى الأستاذة حنين والنقيب حسام عندهم مشكلة؟ شفتهم نازلين ملهوفين ومشيوا بسرعة.
عمر رفع عينه لفوق، فهم فورًا.
عمر:
- خير يا عم سعيد... مدام ريم حامل، أكيد رايحين يكشفوا عليها.
ابتسم عم سعيد براحة:
- ربنا يقومها بالسلامة... هما ناس طيبين. ومن وقت ما الأستاذة حنين والنقيب حسام وأخوهم الله يرحمه، هو ومراته، سكن هنا كانوا نعم الأخلاق.
عمر:
- فعلاً...
الكاتبة صفاء حسنى
حازم فاق من ذكرياته...
بص ناحية أوضة حنين.
قال في نفسه:
المفروض تكوني فرحانة...
بس عيونك كلها حزن...
أكيد افتكرت ابنها...
وافتكرت حملها...
وافتكرت الوجع.
وافتكرت إزاي الحمل ده حصل...
مش برضاها،
مكنش بسب حب،
لكن بقرب غصب...وبكل عنف.
أنا ساعدته يصلّح غلطته...
بس في ذكريات...
في وجع...
ما بيتنسيش.
دخلت حنين وفتحت الدفتر وقلبت على الصفحه 17 من مذكرات عاشق وكان كاتب فيها حازم.
رجعت على فرح وليد وهالة بعد ٥ شهور من العلاج الطبيعي في مستشفى في اسكندرية قبل ما أسافر لأمريكا علشان العملية.
نفسيتي اتحسنت كتير... قلبي بقى مليان بالتفاؤل."
"كان كتب الكتاب في جامع السيدة زينب...
كنت منتظر أشوفك بشوق ولهفة...
كنتي لابسة فستان بنفسجي فاتح، وحجاب أبيض وبنفسجي...
وكان أسر معاكي."
"شفت في عيونك الراحة وده كان كفيل يخلي ...
قلبي يرتاح...
كان أسر كله نشاط وحب وأمل...
ولما شافني جالي وسلم عليا."
أسر:
"حازم... وحشتني كتير... كنت فين؟"
حازم:
"كنت بعمل علاج طبيعي في اسكندرية."
أسر:
"بالشفا يا رب."
حازم:
"آمين."
"بدأ كتب الكتاب...
وطلعوا العرسان يتصوروا... ومنها على المطار.
قرروا يكون كتب الكتاب في احتفال بسيط...
وأنا كنت محضرلهم تذاكر لتركيا...
وحاجز لهم فندق لمدة أسبوعين."
"وليد ما عملش فرح كبير علشان يراعي مشاعر اللي حواليه...
ده الأخ والصديق الوفي اللي طلعت بيه من الدنيا."
"جيه أسر وقال عايز يتكلم معايا...
واعتقدت إنك كنتي عارفة، لأنك روحتي عند أهلك وهو جه معايا الفيلا."
"دخلنا... وكنت هتجنن أسأله عليكي... وفي استحياء سألته:"
حازم:
"أخبارك إيه وزوجتك؟"
أسر:
"الحمد لله... هي إنسانة عظيمة ومخلصة... وفي خبر كمان عايز أقولهولك."
حازم:
"خير إن شاء الله."
أسر:
"خير... أنا فتحت شغل بعيد عن بابا... في مجال أجهزة الكمبيوتر والإنترنت والبرامج والصيانة... علشان هبقى أب كمان اربع شهور... ولازم أكون قدّ المسؤولية."
حازم:
" وقتها كنت مصدوم... وما بين نفسي قولت خلاص... بنيتي حياة جديدة ليكي... وحامل كمان...
يعني انتي كويسة كدا...
هاسافر وأنا مطمن عليكي...
وممكن أقدر أنساكي... فوقت وهو بيتكلم معايا."
أسر:
"أنا هبات معاك النهاردة...
لأن حنين رايحة بكرة تخطب لعمها حسام...
وهتبات عند أهلها...
وأنا مش عاوز أقولها نقعد في الشقة تحت...
علشان تشبع منهم...
وقررت أقعد معاك، وممكن تعتبرني أخوك وصديقك."
حازم:
"انت أكيد كدا."
"دخلنا المطبخ نجهز العشا...
وفوجئت إنه اتعلم يعمل أكل."
"وبدأ الحديث عنك...
وكان قدامي أغنية هشام عباس:"
عمال يحكيلي عنها...
عمال يوصفلي فيها...
وكلامه هز قلبي...
خلاني حلمت بيها...
"وسألني صاحبي مالي...
لقيتني بقول في بالي...
مش عايز أشوف حبيبتك...
أوعى توريها لي..."
"كان نفسي ما يتكلمش عنك...
لأن في الأول والآخر...
بحبك...
ومش قادر أسمع راجل تاني بيتكلم عنك."
"لكن...
ماقدرتش أسكته...
كنت متشوق أسمع أي خبر عنك."
"وبدأ يحكي عن أكبر غلطة عملها معاكي...
أول ما عرفت...
حسّيت بالقهر."
حازم:
"إزاي عملت كده معاها؟"
أسر:
"محدش يعرف غيرك...
٥ شهور من يوم الزفاف... وأنا مكسور ومكسوف من نفسي...
مكنتش في وعيي...
لكن فوجئت بعقلها وحكمتها وصبرها."
"كانت بتعالجني... تساعدني...
وبسببها اتغيرت."
"أنا بعشقها...
وكان نفسي يكون عندي منها طفل...
لكن مش بالطريقة البشعة اللي حصل بيها الحمل."
"بعدها...
سابتها على راحتها...
لكن كان نفسي تتقبلني."
حازم:
"ردّيت عليه بصوت مبحوح...
وقولتله هى مستعدة تسامحك...
وتحترمك وتثق فيك...
هتبقوا روح وجسد واحد."
أسر:
"قالتلي...
أنا مراتك...
وعمري ما احرمك من حقك...
لكن خايفة...
كل مرة أشوف الشخص اللي كنت عليه أحس بخوف."
"وقفت جنبي...
ولما عرفت إنها حامل...
حسّيت إن الجواز بقى واقع...
ومش هتطلق مني زي ما طلبت أول يوم."
"طلبت منها تساعدني أتغير...
علشان تحبني...
كانت بتنام على جنب السرير...
وأنا بضمّها حضن بريء...
خايف أكرر الغلطة."
"كانت بتتعامل معايا بحنان... تعالجني...
ومن غير ما تعرف حد واتحجزت فى المستشفى وفهمت الكل إن إحنا مسافرين وقعدت عند هاله
كانت طول اليوم معايا تدعمنى ."
"صديقك الدكتور وليد قاللي...
إنك كنت عندك إرادة...
وجيت هنا...
واتعالجت.
ساعتها أنا كمان وفقت وأتعالج...
وفعلًا خفيت من أسبوعين ."
"نفسي أقرب منها...
من غير ما أزعجها..."
حازم:
"بصيت لعينيه...
لقيت الحب واللهفة والشوق ليكي...
مقدرتش أكمل...
وحوّلت الكلام للشغل...
وإزاي ينجح فيه."
"طلب نصيحتي إنه يقرب منك...
وأنا...
مش قادر أسمع...
كل كلمة زي الرصاص على قلبي."
"قلت لنفسي...
وجودي في حياتك دلوقتي مستحيل...
ده حقه...
انتي بقيتي حقه... وحق الطفل اللي جاي."
"مادم بيحبك...
لازم انتي كمان تحبيه...
ومادم بقيتي تهتمي بيه...
وتخافي عليه...
يبقى لازم أختفي."
وسافرت أو بصحيح العبارة هربت
قفلت حنين الدفتر...
وعينيها دموع...
وتفتكر...
لما أسر عملها مفاجأة...
أخدها مكان مظلم...
ولما أضأه...
كانت شايفه قلوب وورد في كل مكان.
دخلت...
وقع عليها باقة ورد.
وركع على ركبتيه.
أسر:
"تتجوزيني يا حنين؟"
حنين:
"ما احنا متجوزين بالفعل... وفي طفل جاي."
أسر:
"لا... ده كان طلب بابا... واجبرِك لما شافني بحبك.
أما دلوقتي...
أنا أسر جديد...
وطالب إيدِك."
ابتسمت...
حنين:
"أنا موافقة...
لأني بقيت احترمك... ومعجبة بإرادتك القوية...
وأي بنت تتمنى إنسان يحبها بصدق...
موافقة."
ولبسها أسر الخاتم...
وهو سعيد...
تفوق حنين من ذكرياتها على صوت حسام بينادي عليها.
حنين: "نعم يا عم حسام... جاية."
تتجه عند حسام...
تنهد حسام وهو حاسس بخجل:
- أنا آسف... نائب عن ريم.
هزّت حنين راسها بالرفض:
- إنت بتقول إيه يا عمي؟! إنت عمي... فاهم يعني إيه؟ يعني الأخ والأب التاني ليا. ومفيش أب يعتذر لبنته.وكمان ريم اختى
كان لسه حاسس بالخجل وقال:
- بس أنا فعلًا اعتبرت نفسي أخوكي الكبير، مش عمك وبس . ولما مرات أخوكي تغلط في حقك أو تجرحك، لازم أعتذر نائب عنها. وده ملهوش علاقة بيها، ولا ببرر لها، ولا بكبر منها إنها تعتذر... لأنها هتعتذر لما تفهم غلطها.
أنا بعتذر علشان سكوتي وقتها، ومكانش ضعف مني، قد ما كان توصية من الدكتورة إن أي انفعال ممكن يسبب إجهاد للطفل. فاخترت السكوت علشان ميحصلش أي شد أو غضب.
تفهمت حنين كلامه وقالت بهدوء:
- أنا عارفة وفاهمة موقفك يا عمي... وأخي الكبير. وإحنا الصراحة تقلنا عليها، ولازم ناخد بالنا.
أنا فاهمة حالة الهرمونات دي... ده أنا طلّعت عين أسر وأهلي بسبب الهرمونات!
وضِحكت:
- فاكر لما اتعصبت على أسر وأنا في الشهر التامن؟ لما كانوا معزومين، وقعدوا يهزروا على شكلي، قلت ل اسر : لو مش عاجبك شكلي طلقني!
ضحك حسام وهو بيفتكر الموقف:
- آه... وقت شبكتي أنا وريم، وبعدها عزمنا أبوها، وهى عندنا و كل العيلة اتجمعت على الغدا.
وبص لها وهو بيضحك:
- يا بنت الذين... إنتي بتراضيها لريم!
هزت راسها بخجل
اه بس للاسف اختارت الوقت الغلط زى عويد اختار غلط واندم
ضحك حسام وحنين وهما بيفتكروا الموقف.
حسام وهو بيضحك:
- آه يا شيخة... يومها شبكنا كلنا، وكانت ليلة ما تتنسيش.
حنين ضحكت:
- ده أنا كنت هسيبه بجد.
ضحك حسام وهز راسه، وبص لها بحنية:
- تصبحى على خير يا حنين.
حنين:
- وانت من أهله يا عمى.
خرج حسام من عندها، ودخل الليفنج روم، وفرد جسمه على كنبة الانتريه الكبيرة، وهو حاسس بتعب اليوم كله نزل مرة واحدة.
بعد شوية، ريم خرجت من أوضتها.
كانت ماشية بهدوء، ووشها مليان ندم، وكلام حسام بيرن في ودنها.
وقفت قدام أوضة حنين، وفضلت ثانية مترددة، وبعدين خبطت على الباب.
حنين من جوه:
- مين!
ريم بصوت واطي:
- أنا يا حنين.
فتحت حنين الباب وهي مستغربة شوية:
- نسيتى حاجة يا عم حسام؟ لكن فوجيت بريم
دخلت واعطتها ظهرها
دخلت خلفها ريم، وقفلِت الباب وراها، وعينيها فيها دموع:
- أنا آسفة يا حنين... والله ما كنت أقصد.
قربت منها أكتر، وصوتها كان مكسور:
- أنا كنت متعصبة ومتوترة، بس ده مش مبرر للكلام اللي طلع مني. انا معنديش اخوات ومن يوم ما عرفتك واعتبرتك الاخت الا ربنا عوضنى بيها كانت ريم بتشهق من البكاء
خافت حنين عليها وقربت منها فورًا، لما سمعت بكاءها وافتكرت كلام حسام وضمتها على صدرها:
- يا قلبي... الهرمونات بتعمل أكتر من كده.
ابتسمت ريم وسط دموعها وكملت حنين:
- انتى نسيتي أنا عملت إيه لما اتعزمتوا عندنا ؟
ريم ضحكت بخفة وسط العياط:
- أيوه... فاكرة.
كنتِ هتقلبيها ساحة حرب.
ونرجع فلاش باك
كانت القعدة في نفس البيت، والجو كله ضحك وهزار عادي.
ضحك بيطلع من كل ركن، وكوبايات الشاي بتتلم، وصوت التلفزيون واطي في الخلفية.
في اللحظة دي، لمحوا حنين وهي خارجة من المطبخ شايلة صينية، وبطنها باينة شوية بسبب الحمل.
أم حنين تبصلها وتضحك بخفة، بنظرة مليانة حب:
- يا ها يا حنين... بقيتي زي القمر، مكنتش أعرف إن الحمل بيحلي كده.
حسام يهزر وهو مبتسم:
- فعلًا، الحمل مظبطك على الآخر يا حنين، بسم الله ما شاء الله... بقيتي اتنين.
ريم تضحك وهي تبص عليها:
- لا دي كده نسخة VIP.
أسر يبصلها ويضحك ضحكة زيادة شوية، وهو بيهزر من غير ما يفكر:
- إنتي بتقولوا فيها إيه... ده الباب! مبقاش يكفيك.
فجأة...
حنين تثبت مكانها.
الصينية تقيلة في إيدها، بس الكلمة كانت أتقل.
تبص له بصدمة، وعينيها تلمع.
حنين:
- نعم؟! باب إيه اللي مبقاش مكفّي؟! وإيه VIP دي؟!
أسر لسه بيضحك، فاكرها هزار عادي:
- بهزر يا بنتي... ده هزار.
حنين تحط الصينية بعصبية على الترابيزة، الصوت يرن في المكان.
حنين بانفعال:
- لا، مش هزار...
انت شايفني تخنت يعني؟!
لو مش عاجبك، انسى عرض الجواز بتاعك... وطلّقني!
أسر يستوعب متأخر، والضحكة تموت على وشه.
أسر بارتباك:
- لا يا حبيبتي والله ما قصدي...
حنين بصوت مخنوق، ووجع متراكم:
- لا خلاص... وصلت.
وعيلتك معتبرينّي مقدرش على المقام، فأريحكم.
ولو على القضية اللي أبوك خايف عليها... اتحفظت!
الكلام ينزل تقيل.
وشّ أسر يحمر، الإحراج كسره.
تقرب حماتها منه بهدوء، وتحاول تحتوي الموقف:
- متاخدش عليها... ده بعيد عنك، الهرمونات.
ريم تضحك وهي بتحاول تهوّن الجو:
- هي الهرمونات بتجنن للدرجة دي؟
حنين تبص لها بغضب، بعين مليانة تحدّي:
- بكره نشوفك... لما تبقي زيّي، وما تعرفيش تدخلي من الباب!
الصمت يلف المكان ثانية.
وفجأة...
أسر يقوم، ويتقدم خطوة،
وينزل على ركبة واحدة قدامها.
قدام الكل فجأة، والبيت كله سكت في ثانية.
أسر وهو رافع إيده كأنه بيستسلم: - خلاص يا جماعة... أنا أهو باعتذر رسمي قدام الشعب كله، وخصوصًا قدام الهرمونات المحترمة.
حسام ينفجر ضحك: - يا ابني قوم، إنت فاكر نفسك في محكمة الأسرة ولا إيه؟
أم حنين تزغّط: - لا سيبه، ده قليل الأدب لازم يتربى.
أبو حنين وهو كاتم ضحكته: - أهو يتعلم إن الكلمة في زمن الحمل محسوبة بالجرام.
حنين واقفة، دراعاتها متربعة ، وعينيها مليانة دموع وغضب: - لا لا... سيبه يكمل، ما هو شايفني تخنت ومبقتش أدخل من الباب.
أسر بسرعة: - والله العظيم ما تخنتي، ده انتي منورة...
(يتلخبط)
قصدي... منورة زيادة شوية...
(يبص لريم بخوف)
مش زيادة تخن... زيادة نور!
ريم تضحك: - لا كمل كمل، الحفرة لسه عميقة.
أسر يبلع ريقه: - يا حنين، ده انتي لو تخنتي عشرة كيلو، عشرين، تلاتين...
(يفكر)
لا لا شيلوا الرقم ده...
انتي حبيبتي، وأم ابني، وأنا اللي ما بعرفش أهزر.
حنين بصوت مكسور: - تهزر؟! ده أنا من ساعة ما حملت وأنا حاسة نفسي تقيلة على نفسي، تيجي إنت تقول الباب مبقاش يكفيني؟!
أسر يضرب بإيده على الأرض: - أهو أنا غلطان، وهرموناتك على راسي من فوق، ومستعد ألبسلك فستان أوسع بابين لو عايزة.
الكل يضحك.
أبو حنين: - يا ابني إنت لو بتفكر تشيل مسؤولية، إقفل بُقك شوية.
أم حنين تقرب من بنتها: - يا قلبي ده جوزك، غبي بس بيحبك.
ريم تقرب وتضم حنين: - صدقيني يا حنين، دول مش هزار... ده انتحار زوجي.
حنين تبص لريم بغيظ: - أهو شوفتي؟ بكرة يجيلك الدور وتعرفي.
حسام يرفع صباعه: - لا لا، أنا اتعلمت، أنا أي ست حامل في البيت ده هقولها:
"إنتي زي القمر... حتى لو القمر تخن."
الكل يضحك تاني.
أسر يبص لحنين برجاء: - سامحيني يا حبيبتي... والله لو زعلتي أكتر من كده أنا اللي مش هدخل من باب البيت.
حنين تسكت لحظة... وبعدين تضحك غصب عنها: - قوم يا مجنون... بس والله العظيم كلمة كمان عن شكلي وأنا هنام عند ماما.
أسر يقوم بسرعة: - نامي عند ماما؟!
لا خلاص، أنا أخرس.
أبو حنين وهو بيضحك: - كده تمام... البيت رجع يضحك تاني.
وحنين تحط إيدها على بطنها وتبتسم: - أهو ابنك يا أسر... أول درس ليه في الحياة:
"إوعى تهزر مع ست حامل."
أسر يقرب منها بسرعة:
- لا والله ما ده قصدي.
حنين:
- يبقى غير كلامك، لو سمحت.
يسكت أسر ثانيتين، وبعدين يغير نبرته خالص، يقرب منها أكتر.
أسر بهدوء:
- خلاص، أنا غلطان.
يمسك إيدها:
- انتي ما تخنتيش... انتي حامل، وده أجمل شكل شوفتهولِك من يوم ما عرفتك.
حنين بعياط خفيف:
- بجد؟
أسر:
- بجد، وحق ربنا.
- ولو علي الوزن... ده وزن ابني، مش وزنِك.
حسام يضحك:
- أهو كده الكلام المظبوط.
أم حنين:
- اتعلم يا ابني... الحمل ده أرض ألغام.
ريم تضحك:
- غلطة واحدة وتنام على الكنبة.
حنين تمسح دموعها وتبص لأسر:
- آخر مرة تهزر على شكلي.
أسر بابتسامة:
- وعد... من هنا ورايح، أي زيادة وزن هقول عليها "بركة".
تضحك حنين غصب عنها، وتاخده في حضنها.
- ماشي... بس هاتلي شوكولاتة.
أسر:
- حاضر... شوكولاتة، ومحشي، وكنافة كمان.
أبو حنين من بعيد:
- هو الجواز بقى دليفري كده؟
وينفجروا ضحك، وحنين ترجع تضحك وهي ماسكة بطنها.
لو حابة:
✨
حنين ضحكت هي كمان:
- أهو شوفتى؟
عدّت، وهتعدي دي كمان.
شدّت ريم في حضنها أكتر، والاتنين سكتوا لحظة، بس السكون كان مليان أمان.
كان حسام سامع ضحكتهم من الليفنج روم
🌿 بعد ما اتصفو خرجت
لقيت حسام قاعد برا في الصالة، ممدّد جسمه على الكرسي الكبير... ماسك سيجارته، وعينه معلقة في السقف... شكله غرقان في مليون فكرة.
تخرج ريم بعد ما تفوق من شرودها، تمشي بهدوء لحد ما تطلع برا.
تلاقي حسام فارد جسمه على كرسي كبير، ماسك سيجارة، وعينيه ثابتة في السقف، واضح عليه التعب والتفكير.
تقرب منه في هدوء، تقعد جنبه، وتميل عليه وتحضنه.
ريم بصوت واطي ومكسور:
– أنا آسفة جدًا… والله ما عارفة قلت الكلام ده إزاي.
حسام يلف دراعه عليها، يضمها لصدره، من غير ولا كلمة.
وبعد لحظة، يشيلها فجأة ويمشي بيها ناحية أوضتهم.
ريم باعتراض خفيف:
– أنا مش طفلة علشان تشيلني كده!
حسام وهو بيبتسم:
– إنتي طفلتي وحبيبتي غصب عنك… وأنا مش قادر أزعل منك.
إنتي أمانة العقيد مروان ادّهاني، في الوقت اللي كنتي فيه بالنسبة لي حلم.
وعلشان خاطر الراجل العظيم ده، عمري ما أقدر أزعل منك.
ريم بدلع مصطنع:
– يعني علشان بابا بس؟!
طيب أنا زعلانة منك… ها، نزلني.
حسام يضحك:
– هههههه، مش بقولك طفلة؟
في الصباح
يطلع النهار، وتصحى حنين بدري، تستعد لزيارة سالم النهارده، عايزة تفهم السبب الأساسي ورا موت أهلها.
تدخل المطبخ، تجهز الفطار بعناية، وترصّه على السفرة، وبعدها تنادي عليهم بحب:
حنين بصوت عالي:
– عمي حسام… ريم… الفطار جاهز يا جماعة.
ريم تفتح عينيها ببطء، وهي في أجمل مكان أي ست تتمناه…
في حضن زوجها وحبيبها، محاوطها بحنية، مش كزوج وبس، لكن كأنها بنته اللي خايف عليها من الهوا.
تتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق