القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الحادي وعشرون 21بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات


رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الحادي وعشرون 21بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات 






رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الحادي وعشرون 21بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات 


 ❀༺༻❀✧

رواية: ❝الـمــاســة الـمــكـســورة2💎💔

العودة (عناق الدم)❞ 

بقلمي: لَـيْـلَـةعَـادِلْ

✧❀༺༻❀✧

{ أحيانا الوقوف مع أشخاص نحبهم أو نشفق عليهم يجعلنا ندفع ثمنا لم نحسب حسابه، فنندفع، ونتجاوز حدودنا، ونفعل أشياء بدافع الوفاء أو الطيبة، ثم يأتي الندم متأخرا.}


             الفصل الوحد والعشرين 🤫♥️


             [بعنوان: على حافة الإندفاع]


اقترب محمود، والغضب يتخبط في صدره، أخرج المطواة من جيبه، وأحكم قبضته عليها، عاقدا العزم أن ينفذ ما جاء من أجله، لكنه تراجع فجأة متمتما بصبر منعدم: هدي نفسك يا أسطى؟ واستنى لما يطلع ويمشي واطلع خدهم على رواقه، وبعدها نبقي نفضي له..


هز رأسه موافقا، وأغلق المطواة، وتراجع بهدوء، بينما واصل مصطفى خطواته دون أن يلحظ شيئا.


توقف امام الباب وطرق، في الداخل جلست آلاء وإنهار في الصالة، أمامهم ساندوتشات وبعض الأدوية موضوعة على الطاولة


آلاء بفزع: يا لهوي ياما، مين ده؟


رفعت أنهار رأسها: يمكن يكون مصطفى.


آلاء بتوتر: أنا هبص من العين السحرية.


نهضت ووضعت طرحتها على راسها، اقتربت من الباب ونظرت عبر العين السحرية، وما إن رأت مصطفى حتى تنفست براحة، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.


فتحت الباب، فقال مصطفي بابتسامه: صباح الخير.


آلاء بابتسامة: صباح النور، اتفضل يا دكتور.


تحرك مصطفى إلى الداخل وهو ينظر لها باهتمام: عاملة إيه النهارده؟ نمتي كويس؟


أومأت برأسها: احسن، والله محستش بنفسي اخدت الدوا ونمت.


دخل الصالة والتفت إلى أنهار: السلام عليكم، إزيك يا حاجة؟ عاملة إيه؟


أنهار بحنان: الحمد لله يا ابني، تعالى افطر معانا.


مصطفى معتذرا: لا، أنا سبقتكم.


جلست الاء وهي تتساءل: كلمت المحامي؟!


جلس على الاريكه: اه كلمته، بس مرضتش احكيله حاجه غير لما نقعد مع بعض كلنا والكلام يبقى قصادكم.


انهار بارتباك: طب كلموا يا ابنى خلينا نشوف هنعمل إيه.


اوما برأسه: حاضر .


اخرج هاتفه وبدا بعمل مكالمه: ألو، صباح الخير يا أحمد، عامل إيه؟ 


جاء صوت أحمد من الطرف الآخر هادئا، يحمل نبرة اعتذار واضح: الحمد لله، معلش يا مصطفي، امبارح كنت في عزا ومعرفتش اكلمك خالص.


مصطفى بتهذب: حصل خير.


صمت أحمد لحظة قصيرة، ثم قال بهدوء واهتمام: طب خير فيه إيه، قولت إن فيه مشكله كبيره، إيه إللى حصل؟!


تنفس مصطفى بعمق قبل أن يقول: في بنت تهمني، أخوها عايز يجوزها غصب عنها عرفي لراجل كبير في السن علشان مداين ليه، أخوها نفسه مش مظبوط، وشكله سوابق، ولما هي رفضت نزل فيها ضرب، فإيه الإجراء اللي نعمله دلوقتي؟


أحمد بتوضيح: والله يا مصطفى في كذا حل، بس مادام الواد سوابق، الواحد ميضمنهوش.


مصطفى بسرعة: طب قولي الحلول، أنا هفتح الاسبيكر علشان يسمعوك.


فتح الاسبيكر، وانتبهت آلاء ووالدتها للحديث.


مصطفى: يلا يا أحمد قول أنا معاك.


بدأ أحمد بترتيب أفكاره: أول حاجة، لازم تعمل محضر عدم تعرض، وانت اكتبلها تقرير بالحالة اللي هي جت المستشفي بيها، ومفيش مانع لو زودت شويه من عندك أنت فاهمني..


اومأ مصطفي: ماشي، سهله، وبعدين؟


صمت أحمد للحظه ثم قال بأسف: بس المشكلة إن الناس اللى من نوعيه الواد دى مبيخافوش وبتوع مشاكل، فدى يخلي رد فعله مش مضمون، والله أعلم ممكن يعمل فيها ايه، مستبعدش انه ممكن يحاول يقتلها..


شهقت أنهار مؤكده بخوف: والله يعملها! ده حالف ليموتها لو متجوزتوش!


تساءلت آلاء بصوت مكسور، محاولة إدعاء التماسك: يا ماما اصبري، خلينا نسمع، يعني يا استاذ أحمد أنا بعد ما اعمل محضر عدم التعرض، لو حصل حاجة هيتجاب ويتحبس..؟!


أجابها مؤيدا بتوضيح: مظبوط، بس وقتها الله اعلم هيكون عمل فيكي ايه؟! انا بصراحه بحس المحاضر دي مع الاشكال اللي زي اخوك ملهاش لازمه.


تساءلت آلاء بحيرة، وهي تدلع جبينها بتعب: طب مفيش حل تانى غير المحضر؟!


أجابها بتوجيه: لا فيه، إنكم تمشوا من المكان اللي هو ساكن فيه.


تنهدت آلاء بتعب وحيرة: نمشي نروح فين بس يا ربي؟!


ثم أضافت بترقب: طيب هو أنا مينفعش أرفض؟ أنا عندي 22 سنة.


أجابها موضحا: ينفع قدام المأذون ترفضي، وتعملي محضر زي ما قولتلك، بس إحنا خايفين من رد فعله،

فالاسلم إنك تروحي تستخبي عند حد الفترة دي، وتديله فلوس علشان يسكت، مادام هو كل اللي فارق معاه الفلوس، المشكله انه هيفضل يطلب كل شويه، ومش هنخلص..


بلعت آلاء ريقها وقالت بنبرة مكسورة: أنا معنديش حد اروحله، ولا حتى معايا فلوس، والناس اللي أعرفهم هو عارفهم، ومش هيقفوا معايا، ده عامل مشاكل مع ناس كتير، وبيخافوا منه..


تدخل مصطفى قائلا جدية حامية: طب ما تفضلوا عندى هنا، هما اصلا بايتين في شقتي من إمبارح يا أحمد؛ لأن خوفت اسيبهم ليعمل فيهم حاجه.


اعترض أحمد فورا: ماشي يا مصطفي بس هيقعدوا عندك لحد إمتى؟ وبعدين الواد ممكن يعرف، وساعتها يتقال عليكوا ألف كلمة، أو يتبلي عليكم ويبوظ سمعتكم انتم الاتنين.


مصطفى بصدمه: معقوله توصل بيه إنه يسوء سمعة اخته، ويتبلي عليها؟!


أحمد بثبات: عيل بالتفكير المقرف ده يعمل أكتر من كده، انت راجل عايش لوحدك، وهي قاعدة عندك؟ منتظر يتقال ايه؟!


شهقت أنهار: يا نهار أسود، ده أنا قاعده معاهم يا ابني! أنا أمها!


احمد: برضو يا حاجة، ممكن يتدعي عليكي ويقول إنك بتظبطي لهم القعدة، معلش اعذريني بس دى اللى بنشوفه كل يوم.


أنهار بصوت مرتجف: منه لله، والله يعملها، اللي يرضى يجوز أخته عرفي يعمل أكتر من كده، طب بالله عليك يا ابني دلنا نعمل إيه؟


أحمد بحزم: الأفضل تروحوا مكان تستخبوا فيه زى ما قولتلكم مؤقتا على الأقل، لحد ما نشوف الدنيا هترسي على أيه..


زفر مصطفي بضيق: طب معلش يا أحمد، تعالى نفكر في حل تانى، أكيد فيه حاجه تانيه ممكن نعملها غير إنهم يعيشوا هربانين يعني؟!


وأخذوا يتبادلون الأحاديث والمناقشات بمشاعر مضطربة، محاولين إيجاد حل للمأزق الذي وضعوا فيه.

❤️___________________بقلمي ليلةعادل 


في أحد الكافيهات الهادئة، 1:00 ظهرا.


كان سليم لا يزال جالسا يدخن سيجارته ببطء، وكل بضع دقائق ينظر في ساعته وهو يزفر باختناق، ويهز قدمه بغضب، وفي اللحظة نفسها اقترب منه مكي.


رفع عينيه إليه، قائلا بحدة مكتومة: كل ده؟


سحب المقعد وجلس أمامه موضحا: كنت بخلص الحاجات اللي كنت محتاج أظبطها، وفرغت مكالمات رشدي اللي عملها النهارده، والحاجات اللي اتسجلت في المكتب، محبيتش اجيلك وإيدي فاضية، أومال فين ماسة؟


تنهد موضحا وهو يعود بظهره على المقعد: عند الدكتور، المهم وصلت لايه؟ قولي.


تنهد مكي قائلا: بص، رشدي النهارده مطولش، ومشي بعدك بحوالي 10دقائق، سمعت كل مكالماته، مفيش حاجة غريبة خالص كلها شغل وكلام مع خطيبته.


توقف لحظة، ثم أضاف: ماعدا مقابلته مع ياسين في مكتبه، قولت لازم تسمعها بنفسك.


أخرج هاتفه وبدأ في تشغيل الحوار الذي دار بين ياسين ورشدي، وبعد انتهائه نظر سليم إليه باستغراب، فالحديث الذي دار بين رشدي وياسين غير الذي قالته ماسة!!! 


فرشدي قال في التسجيل إنه كان يطلب منها ألا تحكي أي شيء عما حدث بينهما قديما، حين تحرش بها حتى لا تنزعج مي، وكان يعتذرلها عما حدث.


أنا ماسة فقالت أنه جاء لتحيتها، بعد طول غياب، وأراد تعريفها بمي!؟ فلماذا قد تخفي عليه حديثه عما حدث قديما إلا إذا كان كلاهما يكذب ويخفي شيئا ما!! 


أغلق مكي التسجيل وقال بتلقائية حماسيه: شوفـت بقى؟ إن مفيش حاجه كبيره، وإنك مكبر الموضوع على الفاضي، حتى الجامعه أنا روحت وفرغت كل الكاميرات، وعرفت من عشري الأيام اللي ماسة راحت فيها، وقارنتها بالأيام اللي رشدي كان موجود فيها في الجامعة، لقيت إن رشدي راح الجامعة مرتين، وكانت ماسة موجودة فعلا بس مفيش أي حاجة لقطتهم مع بعض.


ضحك سليم ضحكة عالية نافيه بثقه: وحياتك أنا دلوقتي اتأكدت إن في حاجة كبيرة اوي إحنا مش لامسينها...


مال للامام موضحا: أنا سألت ماسة لما شوفته معاها في المكتب، قالتلي"كان بيسلم عليا وبيتفق معايا نخرج ويعرفني على مي" ورشدي على النقيض قال " كنت بعتذرلها على موقف التحرش وبقولها متجبش السيرة دى قدام مي" !!


رفع حاجبه متسائلا بهدوء حذر: إيه إللى هيخلي كل واحد فيهم يقول كلام عكس التاني، ولو فرض ماسه قالت لى كلام ونسيت الباقي، إيه إللى يخلى رشدي يستغل لوجين علشان يستفرد بماسه لوحدها علشان يقولها متقولش لمي؟! 


هز رأسه بيقين: أنا كان جوايا شك إن فيه حاجه كبيره بينهم، بس دلوقتي اتأكدت، ولازم اعرف ايه اللى مخبينه..


صمت مكي، وضيق عينيه كأنه يفك طلاسم كلمات متقاطعة، عقله كان يعمل بسرعة، يربط الخيوط ببعضها قال ببطء: يعني رشدي كان بيشتغل ياسين؟ وماسة كانت بتشتغلك أنت؟ كل واحد فيهم حكي حاجة، غير التاني خالص!!


ابتسم ابتسامة صغيرو، وضرب على الطاولة بكفه ضربة حاسمه: بالظبط كده


ساد الصمت لحظة ثقيلة، أخرج مكي سيجارة وأشعلها، وسحب نفسا عميقا كأن الدخان يساعده على ترتيب أفكاره، نفثه ببطء، ثم تساءل بصوت مسموع: إيه يعني اللي ممكن يكون بينهم؟!


سليم بعصبية مكبوتة: معرفش، وحقيقي، أنا بدأت أتعصب.


مال مكي تجاهه، قائلا بستهجان: طب بقولك إيه، ما تحاول تضغط عليها شوية، وتجبرها تحكي


هز رأسه برفض هادئ، هدوءه متناقض مع النار التى داخله: مش عايز أرجع تاني يا مكي أتعامل معاها بخشونة، أنا مصدقت أطلع من الدايرة دي.


نفخ دخان سيجارته بعناد: يا عم أنت مش بترجع ولا حاجة، أنت بس قولها إنك كنت بتراقب رشدي، ولما التسجيلات اتفرغت، طلعت غير اللي هي قالته واسألها على بلاطة "في إيه؟ مخبياه عليا ؟!"


انخفض صوت سليم، وكأن الكلمات نفسها ثقيلة على صدره: خايف، خايف أخسرها، وأنا متعصب ممكن معرفش اسيطر على نفسي، ونرجع تانى لنقطه الصفر، أنا ما بصدق علاقتنا تتحسن شويه.


نظر له مكي متأثرا وقال بهدوء: طب كلم الدكتور واسأله.


هز رأسه نافيا: مش هينفع، هي هناك.


فكر مكي لحظة قبل أن يرد: خلاص، لما تمشي ابقى اسأله، وشوف هيقولك تتكلم معاها إزاي، حتى لو هتاخد حاجة مهدئة.


ساد صمت قصير، ثم عاد السؤال يلح عليه مرة أخري: بس برضو، إيه اللي ممكن يكون ما بينهم؟ أصلها استحالة تكون حاجة قديمه، إحنا بنتكلم في حوالي سنتين


زفر سليم بعمق، وكأن الزمن نفسه يحاصره: سنة وست شهور مشافتهمش، ولما ظهرت مقابلتش حد فيهم، يبقى أكيد اللي ما بينهم قديم.


توقف لحظة، ثم قال باحتمال مقلق: تفتكر ممكن تكون حاجه ليها علاقة بهروبها؟! يمكن هو اللى ساعدها تهرب مثلا؟!


نفى مكي برأسه بسرعة: مرتين الهروب كانت سلوى اللى مساعدها، وبعدين رشدي هيساعدها إزاي وليه؟


قبض سليم على فكه بضيق وغضب مكتوم: دماغي هتنفجر يا مكي مليون سؤال في دماغي ملهمش إجابة!!!


مكي بهدوء حاسم: أنا من رأيي تواجهها بكل دى وتخليها تتكلم، هي ليه مش عايزه تحكيلك أصلا، مش أنتم دلوقتي كويسين مع بعض، ايه يخليها معانده ومش راضيه تريحك طيب وتقولك في ايه؟!


هز رأسه بحيرة: مش عارف، ومش حاسس انه عند، حاسسها ساكته خوف، رودو أفعالها مؤخرا ديما مرتبكه ومتوتره وخصوصا لما بنفتح سيرة الموضوع دى!!

 

ثم تنهد قائلا وكأن القرار يثقل عليه: أنا هكلم الدكتور وأشوف هيقولى ايه، وأنت زود المراقبه رشدي أكتر، في حاجة جديدة بخصوص عثمان.


مكي مفسرا: حطيتله جهاز تتبع في العربية، وهكرت تليفونه، وشوفت حساباته في البنوك، طبيعية.


رفع سليم عينه بتركيز حاد: شوف حسابات أهله، مش حساباته هو بس، ممكن يكون عامل حساب فيك باسم تاني، داخل في حاجة فيها غسيل أموال عشان اسمه داير.


أومأ مكي بإصرار: أكيد هدور، اهدى أنت بس، وكله هيبقي تمام.


اومأ له وأخذوا يتبادلون العديد من الأحاديث، حول مواضيع عديدة، حتى تنتهى ماسه من جلستها مع الطبيب.


منزل مصطفى، 1:00 ظهرا.


كانوا لا يزالون جالسين يناقشون جميع الحلول الممكنة، لكنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى حل مرضٍ، فتنهد مصطفى قائلا: أنا شايف إن اسلم حل إنهم يفضلوا هنا مؤقتا، ونعمل محضر عدم التعرض دى ونشوف هيحصل إيه، وأنت برضو يا أحمد حاول تفكر في أي ثغرة أو حل تاني لازمه دى غير اللى اتكلمنا فيهم.


أحمد متنهدا: ماشي يا مصطفي بس صدقني هي ملهاش حلول تانيه غير اللى قولتها، وقعدتهم في شقتك مش حل خالص، بس حاضر هفكر تانى ولو وصلت لحاجه هبلغك، وانت برضو لو جد اى جديد بلغني، سلام.


مصطفي: ماشي سلام.


ثم أغلق الخط، ونظر إليهم بأسف واضح.


نظرت إليه آلاء بخوف وعينين ترقرق بالدموع: أنا هاخد ماما وأمشي نشوفلنا أي مكان نروحه، مش عايزين نعملك مشاكل، كتر خيرك أوى على كل اللى عملته معانا.


مصطفى بنبرة هادئة: هتمشوا تروحوا فين يا آلاء بس اهدي، وبعدين أخوكي هيعرف عنواني منين؟! وحتى لو عرف معتقدش الموضوع هيوصل لدرجه انه يسوء سمعتك يعني، أنت مهما كان أخته ومحسوبه عليه، أحمد كان بيتكلم في أسوء السيناريوهات بس علشان نحط كل الاحتمالات والحلول قدامنا..


انهار بصوت مرتجف: بس هو مدناش حلول، ده خلانا نخاف أكتر يا ابني، كأنه حط على الجرح ملح.


تنهد وقال مدافعا عن صديقه: المحامين لما بييجوا يتكلموا، لازم يتكلموا بالطريقة دي، ويعرفك أسوأ الاحتمالات، بس هو هيلاقي حل، وبعدين هو ادانا حل، وقال نديله فلوس، وإحنا مش هينفع نديله فلوس، حتى لو معانا؛ لأنه مش هيبطل وأكيد المبلغ اللي اتدفعله كبير، مش صغير..


صمت لحظة، ثم أكمل بثبات: بصوا خلونا نهدى، وإن شاء الله هنلاقي حل، أنا هنزل دلوقتي أروح المستشفى أجيب التقارير، وأظبطلك كل حاجة، وأنا كده كده شاهد على اللي حصل.


نظرت له آلاء بعينين ممتلئتين بالياس: أحنا بنضحك على نفسنا، مفيش حل، دى نصيبي وقدري خلاص ومفيش مفر منه.


رد عليها بسرعة، رافضا نبرة اليأس: بلاش اللهجة دي يا آلاء، إن شاء الله هتتحل، ما ضاقت الا ما فرجت، وربنا كبير.


ثم نهض، قائلا: أنا هقوم امشي بقي، أنا بس جيت أطمن عليكم واشوف لو محتاجين أي حاجة؟


تنهدت الأم بتعب: شكرا يا ابني، إحنا بس محتاجين نرتاح ونعرف هنعمل إيه.


رد وهو مستعدا للمغادرة: إن شاء الله محلولة يا حاجة، ارمي تكالك على الله، وقولى يارب، عن إذنكم.


انهار بدعوه: ربنا ما يوقعك في ضيقه ابدا يا ابني ويستر طريقك قادر يا كريم.


غادر مصطفي وأغلق الباب خلفه، فعم الصمت المكان، تنهدت آلاء ونزعت حجابها وجلست بانهاك على الأريكه، فربتت أنهار على كتفها بحنان: متخافيش يا آلاء إن شاء الله هتتحل يا بنتى، قومي نصلي ركعتين وندعي ربنا يفرجها.


هز رأسها إيجابا بصمت وحزن يثقل قلبها: يارب يا ماما يارب.  


في الأسفل 


خرج مصطفى من باب العمارة، وكان محمود لايزال واقفا، وحين رآه أعطاه ظهره وراقبه بطرف عينه، وانتظر حتى رأى مصطفى يدخل سيارته، فابتسم ابتسامة خبيثة، وركض سريعا إلى داخل العمارة، أخرج ورقة، تأكد من رقم الدور، ثم طواها ورماها، وصعد السلم بخطوات متسارعة. 


توقف أمام الباب وطرق عليه بعنف.


في الداخل، كانت آلاء جالسة مع إنهار وهي تحاول مواساتها، وحينما تعالى طرق الباب، انتفضت آلاء بفزع، فقالت أنهار محاولة تهدئتها: هو أنتِ كل ما الباب يخبط هتنتفضي كده يا آلاء، لا حول ولا قوة الا بالله، دي عين وصابتك والله، قومي يا بنتى افتحي، تلاقي دكتور مصطفى رجع ناسي حاجة ولا محتاج حاجة قومي افتحي.


هزت رأسها، وأعادت الحجاب على شعرها، وتقدمت نحو الباب، وما إن فتحته حتى تجمدت في مكانها، واتسعتا برعب وعادت للخلف وهي تهمس: محمود!!


أنهار من الداخل: مين يا الاء؟


اندفع محمود إلى الداخل، ودفع آلاء جانبا وهو يقول بنبرة ساخرة: أنا يا ام محمود 


وضعت إنهار يدها على صدرها: يا نهار اسود! أنت عرفت مكاننا منين؟


قال ببرود مهدد: امال كنتي فاكرني مش هعرف؟! ده أنتم لو في حجر التعبان هجيبكم، ولا فاكره اني هفضل متقرص وانتِ جيباها في شقه الواد اللى ماشيه معاه على حل شعرها، ايه جايه تظبطيلهم المرور ولا ايه؟!


وخلال كل ذلك، كانت آلاء تقف في زاوية كتمثال مكسور؛ الصدمة تشل أطرافها، والدموع تنهمر بصمت، وجسدها يرتجف خوفا وضعفا، تجمعت الدموع في عينها وانكمشت على نفسها بلا وعي، تهز رأسها برفض وعجز، وذاكرتها تعيد عليا مشاهد من الضرب المبرح الذي تلقته منه، وكأن ألم تلك اللحظة عاد إليها من جديد!!


صرخت أنهار في وجهه، وامسكته من قميصه: اخرص يا كلب، اختك أشرف من الشرف.


نفض يدها قائلا بسوقيه ساخره: شرف ايه يأم شرف، ورحمه ابويا لأوديها الوحده الصحيه واكشف عليها، واعرف بقى بنتك مش عايزة تتجوز ليه؟؟


قال كلماته تلك واندفع ويمسك آلاء من شعرها، قائلا ببحه رجوليه: يلا يا بت قدامي..


آلاء ببكاء يقطع نياط القلب: حرام عليك يا محمود، ايه اللى بتقوله دى، أنا مش كده، ومفيش حاجه من اللى بتقولها دى حصلت والله العظيم، حرام عليك سيبني في حالي ... 


زمجر بسوقيه وهو يحكم قبضته على شعرها حتي كاد يقتلعه: حرمت عليكي عيشتك، دى أنا جايبك من شقته يا بت وتقولي لي حرام، دى أنا هطلع عينك انت وامك اللى ممشياكي على حل شعرك دي


شهقت أنهار واندفعت تحاول تخليص آلاء: اخرس يا عديم الربايه، عايز منها إيه تانى، أمشي من هنا وسبنا في حالنا بدل ما والله هصرخ والم عليك الناس.


أجابها بسخريه: وماله اصرخي، وخلى الناس تيجي تشوف فضيحة بنتك، ونروح كلنا على القسم وأنا اخليهم يكشفوا عليها هناك..


صرخت آلاء وهو يسحبها من ذراعها السليم، وانهارت تحاول انتزاعها من بين يده، وهي تصرخ: سيبها! حرام عليك! مش مكفيك اللى عملته فيها.


لكنه لم يبالِ؛ كان قلبه حجرا


على إتجاه آخر في سيارة مصطفي.

أدرك أنه نسي هاتفه، فاغلق السيارة وصعد ليجلبه..


اما عند آلاء فقد تعالى صراخها، وملأ المكان، فزمجر محمود وهو يجرها بعنف: اكتمي بدل ما اطلع روحك، بقي بتسيبي البيت وجايه تقعديلي في بيت راجل غريب، عايزين تفضحوني في المنطقة!


على السلم، كان مصطفى يصعد من جديد، وما إن سمع صراخ آلاء حتى اتسعت عيناه وتسارع في خطواته حتى وصل عند باب الشقه، فوجد محمود يمسك آلاء من شعرها، وهي تصرخ وتحاول الإفلات، وإنهار تحاول التفريق بينهما.


اتسعت عيناه بصدمه وركض وهو يصيح ببحه رجوليه جهورة: اوعى، ابعد عنها.


دفعه بقوه ثم امسكه من تيشيرته، ووجه له لكمة أسقطته أرضا.


أما آلاء فارتمت في أحضان والدتها تبكي بارتجاف وانهيار، فالتفت مصطفي اليها متسائلا باهتمام: انتِ كويسة يا آلاء؟


وقبل أن تنطق وقعت عيناها على محمود ينهض، ويخرج مطوته، فصرخت بفزع، بينما صاحت انهار: يا نهار اسود! بتعمل إيه ده يا محمود؟


التفت إليه مصطفي ووقف أمامهم بحمايه، وقال بحذر:  لم الدور يا محمود، اللي أنت بتعمله ده هيوديك في ستين داهية.


ضحك  بوقاحة: نروح كلنا في داهية عادي، أخوها وقفشها في شقة واحد عازب، كل الناس هتتعاطف معايا، مش هيبصوا في خلقتكم، وهيتفوا عليكم ويدوكم بالجزم.


مصطفى بغضب مكبوت: عيب اللى بتقوله على أختك دى، وأنت عارف إنه محصلش، أختك كانت هنا ووالدتها معاها، علشان اللي حصل منك.


رفع المطواة عند جانب وجهه مصطفى، يهزها ببطء، وصوته ينقط تهديد: طب بقولك إيه يا دكترة، خلينا نحلها بالود أحسن، أنا هاخد أختي وأمي من غير دوشة وكإن محصلش حاجة، لكن لو هتفكر تعملي فيها سبع رجالة وتقف قصادي؟ صدقني هتزعل جامد.


نفض مصطفى يده بحزم، وقال ببحة مخيفة: تصدق يلا أنت عايز تتربى، وأنا بقى هربيك..


وفي لحظة خاطفة، اندفع نحوه وضربه برأسه، فترنح محمود قليلا، فانتزع منه المطواة وقذفها بعيدا، ثم أخذ ينهال عليه بالضرب.


تشابك الاثنان، ضربات متبادلة، أنفاس لاهثة، وصرخات آلاء تشق المكان.


إنهار كانت تصرخ وتستغيث، والضجيج جذب الناس،  فتجمع الرجال بسرعة، واندفعوا ليفضوا الخناقة، واستطاعوا الفصل بينهما بعد جهد.


تراجع محمود خطوتين إلى الوراء، قائلا بعلو صوته: يعنى ضاحك على البت أختي وخليتها هربت من البيت وقاعده عندك من غير جواز، ولما اجي ادافع عن شرفي بتضربنى اشهدوا يا ناس، على الدكتور اللى مسكنينه في عمارتكم. 


اتسعت عينا مصطفى، التفت حوله بسرعة، قائلا بحدة: أنت اتجننت؟! اتكلم عدل يلا! امك معاها يا واطي.


حين استمعت الاء لذلك لطمت على وجهها؛ فهي فضيح بجميع المقياس 


اما أنهار صرخت: منك لله يا محمود، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، والله العظيم ما حصل كده، محدش يصدقه.


محمود، بصوت فاضح يجلعل المكان: لا حصل، أنت بايته في شقته انت وبنتك وهو معاكم، وأنا أكتر من مره شايفهم مع بعض، كنتوا بتعملوا ايه ان شاء الله؟! ده أنا هفضحكم! 


جز مصطفى على أسنانه بضجر، والغضب انفجر

وفجأة، سدد له لكمة قوية أطاحت بمحمود أرضا: اخرس يا كداب يا واطي، اللى بتفتري عليها دى أختك، أنت ايييه


اندفع نحوه مصطفي مره أخري، لكن امسكه احد الواقفين


نهض محمود بسرعة، وهو يصرخ: بس بتضربني علشان بدافع عن شرف أختي اللى مقعدها عندك يا دكتور يا محترم؟! وأقولك اتجوزها، تقولي أنا مش بتاع جواز، سبها وأديك مصلحتها، إيه شايفني مركب قرون..


اشتعل وجه مصطفى غضبا حتى احمرت عيناه، وصوته خرج خشنا ومكسورا من شدة القهر: اخرس! يا كداب يا واطي!


اندفع نحوه مرة أخرى، ولكن محمود كان أسرع هذه المره، وفتح المطواة فجأة، وفي لحظة فوضى اندفع حد السكين نحو يد مصطفى وانجرح كفه.


شهق البعض حولهما، وارتفعت الهمهمات كأنها موجة بشرية تهدر.


تراجع محمود خطوة للخلف، لكن الشر في عينيه كان واضحا، يلمع مثل حد السكين نفسه، وهمس بوعيد لمصطفي الذي أمسك يده متألما: المره دى تذكرة بسيطه علشان إيدك اللى اتمدت عليا، المره الجايه هتكون في قلبك..


ثم صرخ بأعلى صوته، صرخة يخفي بها خوفه، وهو يفر هاربا: والله! لابلغ البوليس! وهفضحك! هفضحك يا اللى عامل فيها دكتور محترم! وانت مدورها في شقتك.


ثم انطلق للخارج، والجيران يبتعدون عن طريقه وينظرون إلى مصطفى كأنه مجرم ضبطوه بالجرم المشهود بنظرات ملئيه بالاشمئزاز !!


وقف مصطفى وحده، يضغط على يده الدامية، بينما الناس تتناثر من حوله وتتراجع خطواتها، شعر أن كل ما بناه من احترام وسمعة طوال سنوات بدأ ينهار أمام عينيه في دقيقة واحدة.


اقترب رجل عجوز، نظرته تحمل لؤما صامتا لا يحتاج إلى شرح: بقولك إيه يا ابني، إحنا ناس طيبة ومش عايزين فضايح.


التفت إليه مصطفى، والغضب يدق في صدغيه: بتقول إيه يا عم الحاج؟! أنت كمان؟! ده كداب! وبعدين دي واحده قريبتي والواد ده مش تمام يعني.


هز الرجل رأسه ببطء، وصوته خرج جامدا كأنه حكم:

طب يا دكتور مصطفى إحنا بنقولك اهو، إحنا بيت محترم، ومش عايزين مشاكل


ثم تركه ومضى، تاركا وراءه أثرا أشد ألما من أثر السكين.


رفع مصطفى يده إلى جبينه ومسح وجهه بحركة يائسة، يشعر بالثقل يسقط فوق صدره كجبل لا يتحرك، لم يعرف من أين يبدأ، ولا كيف يصلح ما حدث!!


كل ذلك كانت الاء وانهار يتابعون الموقف، بعيون متسعه من الصدمه، والدموع تتجمع في عيونهم من شدة القهر..


لطمت أنهار على وجنتيها: يا لهوى اتتفضحنا، اتفضحنا منك لله يا محمود، يارتنى كنت مت قبل ما اجيبك.


بينما الاء كانت تبكي بحرقه، دموعها تنحدر على خديها في صمت ثقيل، دموع تشق وجهها كجروح، بينما عيناها الواسعتان ترتجفان بوجع صامت..


التقت نظراتها بنظرات مصطفى، وفي تلك اللحظة القصيرة قال كل ما عجز لسانها عن النطق به "خوف، انكسار، خيبة، وجرح يشبه نهاية الأشياء".


اقترب منهم مصطفى بخطوات سريعه، فرفعت عيناها صوبه وكأنها تبحث عن طمئنينه وسط الخوف، وقالت بصوت يخرج بصعوبه بين الأنين والمرارة: هنعمل إيه؟ 


رفع كتفيه بعجز، وقال بصوت متقطع وهو يمد شفتيه بأسف: معرفش، بس لازم نمشي من هنا. 


هزت رأسها عدة مرات، وقالت ببكاء وكسرة: قولتلك من الأول سيبنا نمشي، وأنت اللى اصريت نقعد، ادينا عمالنا لك مشاكل أنت كمان وانت ملكش ذنب..


زفر مصطفي بختناق: ملوش لزوم الكلام دى يا آلاء، اللى حصل حصل، ادخلوا يلا غيروا هدومكم علشان نمشي من هنا.


اومأت برأسها، ولكن فجأة وقعت عيناها على يده النازفه، فشهقت بخوف، يبدو أنها لم تنتبه لها من قبل من هول صدمتها، وللتو رأتها، فاندفعت تمسك كفه بارتجاف: دم !!! أنت بتنزف، أنا أسفه، أنا السبب..


وضع منديل على جرحه وضغط عليه ليوقف النزيف: دى جرح سطحي يا آلاء، متخافيش، يلا ادخلى البسي زى ما قولتلك.


هزت رأسها بشده، وقالت والدموع تتجمع في عينيها من جديد: لا، مش هنروح معاك في حته كفايه اللى حصلك من تحت راسنا، وبعدين لازم تنظف الجرح..


تنهد مصطفي بارهاق: يا آلاء اسمعي الكلام أنا مفياش حيل للمناهده، الله يهديكي.


اومأت برأسها، وقالت بارتجاف: طب تعالى انظفلك الجرح الأول، بالله عليك.


أومأ لها، إذ لم يكن لديه طاقة للمناقشة أو الجدال، ودخل معها بخطوات بطيئة، بينما لا يكفّ عقله عن التفكير في الورطة التي أقحم فيها قسرا...


في العيادة النفسية، 1:00 ظهرا.


جلس الطبيب على مقعده يستمع إليها بهدوء، بينما كانت ماسة تتحرك أمامه، ويبدو عليها الخوف والاضطراب، وهي تروي له ما فعله رشدي معها في المجموعه.


ماسه بنبرة مترددة، وعيونها تفيض بالخوف والدموع: هددني تاني، وقف قدام عيني وهددني، هددني بسليم، قالي هيموت سليم لو فتحت بوقي.


توقفت تنظر له بانفاس متسارعه، ثم هزت رأسها برفض مضطرب: أنا مش هينفع أتكلم، مش هينفع أقول حاجة، أنا هفضل ساكته، هما مش عايزيني اتكلم، وأنا مش هتكلم، هستفيد إيه لما أتكلم؟ هستفيد إيه لما سليم يعرف؟ غير إن سليم هيقتلهم، وهيحصل مشاكل كتير ...


اضافت بضعف وووجع: أنا نفسي أعيش معاه مرتاحة، معرفته مش هتفيدني، بالعكس هدمر حياتي معاه، وممكن اهلي يدفعوا الثمن.


أشار الطبيب بيده بهدوء: طب ممكن تهدي وتقعدي علشان نتكلم بالراحة؟


جلست تهتز، كأن عاصفة ثلجية ضربتها من الداخل، وقالت بنبرة مرتجفة والدموع تتساقط من عينيها: أهدي أزاى بس؟! بقول لحضرتك رجع يهددني تانى، والمره دى مش بأهلي بس لا، وسليم كمان. 


هزت رأسها وقالت بنبرة باكيه: يارتنى ما وافقت أروح معاه المجموعه، ياريني فضلت بعيده عنهم، أنا مش عارفه هما عايزين مني إيه تانى.. 


نظر إليها قائلا بعقلانية: طب ماتيجي نبص للموضوع من زاوية تانية، هما هددوكي لفترة، وساعدوكي تهربي مرتين، وبعدها رجعك سليم وفضلتي محبوسة سنة، خلال السنة دي كان ممكن يحصل تهديد مباشر لأهلك، لكن محصلش، حتى في ال6 شهور اللي كنتي هربانة فيهم محصلش حاجة، ولما رجعتي وحضرتي الحفلة، كان ممكن حد يقف معاكي ويهددك، لكن محصلش.


مسحت دموعها، وقالت بصوت مبحوح: سليم مكانش معرفش حد إني هربانه، وسلوي قالت إن رشدي راح لبابا المطعم وقاله إنه مستعد يساعدني اطلق من سليم، ويوم الحفله أنا كنت فاقده الذاكره وسليم مسابنيش لحظه.


الطبيب بهدوء محاولا اقناعها: حتى لو مش قادرين يتواصلوا معاكي، كان ممكن يتواصلوا مع سلوى، لأنهم عارفين انها عارفه، اشمعني رجعوا يهددوكي تانى دلوقتي؟!


هزت رأسها بخوف واضطراب: هو محدش هددني الا رشدي بس، قالي عيشي مع جوزك مبسوطه، بس متفتحيش بوقك علشان أنا مش هخسر مي بسببك، ولما حاولت اتشجع ومخافش زى ما قولتلي، قاله إنه هيقتل سليم.


تساءل الطبيب: مين مي دى؟!


ماسه بتوضيح: خطيبته، وخلاص هيتجوزوا..


هز رأسه بتفكير، وصوته خرج بثبات مقصود، كمن يحاول إعادة ترتيب الفوضى داخل رأسها: أنا شايف إن لو ركزتي في كلامه كويس، هتلاقي إن اللي بيقوله مبني على خوف مش على قوة.


رفعت رأسها باستغراب، ويدها تشد على طرف المقعد كمن يمسك شيئا يمنعه من السقوط.


اضاف الطبيب مشيرا بإصبعه: الطريقه اللى وصلك بيها كلامه على حسب ما حكيتي، مش طريقة واحد جاي يهدد، دى جاي يتوسلك بطريقة ملتوية، وهددك بس علشان يثبتلك إنه لسه قوي وزمام اللعبه لسه في ايده.  


اتسعت عيناها بدهشه، كمن يستوعب الحديث للمرة الأولي! فتابع الطبيب بهدوء: بس الحقيقة إن اللى ماسك زمام اللعبة دلوقتي هو أنتِ، ولازم تفهمي انهم خايفين منك، خايفين تتكلمي علشان كده عايزين يضمنوا سكوتك.


تحركت يد على الطاولة بإيقاع هادئ، كأنه يضغط على الفكرة داخل رأسها: تهديد رشدي ليكي المره دى، مكانش علشان يأذيكي، لكن علشان خايف إنك تتكلمي والموضوع يتعرف فخطيبته تسيبه.


رفع حاجبه مستنكرا: انتِ مركزة؟ هو بيخوفك علشان يحمي نفسه منك، لأن واضح إن خطيبته دى متعرفش حاجه عن ماضيه.


بلعت ريقها بصعوبة، وهي تمسح جبينها محاولة تصدق حديثه، اقترب منها قائلا بتشجيع: متخافيش خليكي قوية، لو حسوا إنك خايفة هيستغلوكي تاني.


ثم أشار بيده: أنا عايزاكي توهميهم إنك مرعوبة وإنك مش هتفتحي بوقك، بس في الحقيقة روحي واحكي لسليم، صدقيني سليم لازم يعرف، هو قادر يحميكي.


اهتزت شفتيها وقالت بانفاس مضطربه: هو أصلا سألني من يومين، وأنا بعد الجلسه اللي فاتت قررت إني أقوله بس مقدرتش، قولتله استنى عليا يومين..


تنهد قائلا: عموما براحتك، متضغطيش على نفسك، الخوف اللى جواكي طبيعي وفاهمه بالنسبه للضغط النفسي اللي اتعرضتيله، وأنا معاكي واحده واحده هساعدك لحد ما تقدري تكسري حاجز الخوف دى وتعبري عن كل اللى جواكي.


نظرت إليه بدموع وامتنان: متشكره يا دكتور، أنا فعلا اللى حصل مكانش سهل عليا خالص، وبنى جوايا حاجز خوف كبير أنا مش عارفه اعديه، في الأول كنت مصدومه من اللى عرفته عن سليم وخايفة علي أهلي، لكن دلوقتي أنا كمان بقيت خايفه على سليم مش بس من تهديد رشدي، لكن خايفه عليه كمان الصدمه اللى هيتصدمها لما يعرف اللى حصل، الموضوع مش هيكون سهل عليه نهائي.


هز رأسه بتفهم: دى حقيقه فعلا، بس أنا وأنتِ معاه هنساعده يتخطى دى.


ثم قال مغيرا مسار الحديث: المهم، ايه اخبارك معاه، الأسبوع اللى اتفقتوا عليه آخره بكره خلاص؟!


هزت رأسها، واجابت بخفوت: لا اتفقنا نمده ٣ أيام كمان لبعد فرح رشدي وياسين.


مد وجهه ببساطة وهدوء: مفرقتش بس أنتِ حاسه بايه؟! قادرة تتخطي وتسامحي؟!


اومأت برأسها وعيناها تلمع بدموع وتأثر: أنا أصلا مسمحاه من قلبي وبحبه، بس اعتذار صافي وبعدها تهديد رشدي ضغطوني نفسيا وحسسوني إني رجعت للصفر تانى، أنا تعبت من الضغط النفسي اللى أنا فيه دى، لو سكوتي هيريحهم ويخليهم يسبونا في حالنا، خلاص هسكت ومش هقوله حاجه، بس يسبونا في حالنا.


أجابها بعقلانية: لو اخترتي السكوت، وانك تنسي كأن محصلش حاجة، رشدي بس اللي هيبقى مبسوط، علشان ده هدفه، لكن الباقيين؟ حياتهم مش مستقرة ولا آمنة وهيخافوا من سليم، وأنتِ عمرك ما هتبقي مطمنة، هتعيشي طول عمرك خايفة؟ ليه تستني اللحظة اللي ممكن حد فيهم يأذيكي تاني؟ احكي لجوزك وهو بنفسه هيحميكي؛ لأنه قادر فعلا يحميك، وصدقيني الموضوع ده تاعب سليم جدا، انا دكتوره وبقولك لازم يعرف.


هزت راسها بخفوت، كأن الكلمات أصابت شيئا عميقا داخلها: هو فعلا قادر، بس اللي هيحصل بعد كده هيبقى دمار، سليم مش هيسيبهم وهيحاسبهم واحد واحد، وانا خايفه عليه.


انحنى قليلا، نبرة صوته أعمق: ده أكيد، بس زى ما قولتلك إحنا هنكون معاه، وهنعرف إزاي نخلي غضبه أهدى، وياخد حقه بعقل، وخلي مكي جنبكم برضو؛ لأنه اكتر واحد بيعرف يهديه ويوازن الموقف.


تنهدت، ومسحت وجهها بكف مرتجف، محاولة تثبيت نفسها وهي تتوقف: ماشي يا دكتور، أنا متشكره جدا إن حضرتك وافقت على معاد للجلسه النهارده؛ لأن حقيقي كنت مضطربه جدا ومحتاجه اتكلم مع حضرتك.


نهض واقفا، ونظر إليها بثبات: الشكر لله، أنا تحت أمرك، ولو حصل أي حاجة تاني كلميني فورا، وزي ما قولتلك متخافيش وخليكي شجاعه، مش هقولك تاني سكوتك مش حل، سكوتك هيفضل مخلي حياتكم مش سليمه، وعمركم ما هتبقوا سعداء.


أومأت برأسها إيجابا، لكن عينيها ظلتا تحملان ارتجافا خفيا وخوفا بات يلازمها كظلها، ذلك الخوف الصامت الذي يأكل القلب من الداخل، دون أن يراه أحد.


منزل مصطفي، 2:00 ظهرا.


بعد انتهاء آلاء من تنظيف جرحه وضعت ضمادة علي يده، ودخلت تبدل ملابسها، وهبطوا جميعا إلي الأسفل، صعدوا السيارة، وانطلق بها على غير هدي


فجلست آلاء بجانب والدتها في المقعد الخلفي، تنظر من النافذة، ودموعها تنهمر في صمت، دموع ثقيلة عاجزة عن فعل أي شيء، فالأمر تعقد أكثر من الازم، وأصبحت وكأنها غرزت في وحل لزج يشدها إلى الأسفل، وكلما حاولت الخروج منه ازداد التفافه حول قدميها.


أما مصطفى..فكان غارقا في دوامة من التفكير، كان يشعر كأنه يسقط في حفرة لا نهاية لها، حفرة مظلمة تسحبه كلما حاول الخروج، عقله يصرخ، وقلبه يضرب صدره بقوة، ولا يعرف إلى أين يقودهم؟! ليس لديه مكان آخر ولا يعرف أحد، وبالطبع لا يستطيع اخذهم الى الاسكندريه خوفا من أن يعثر شقيقها على عنوانه هناك، ويفتعل المشاكل لعائلته...


كانت النيران تأكل في عقله الى اين يذهب؟! فهو يقود السيارة بلا وجه


توقفت السيارة عند إشارة مرور، ووقع نظره على إعلان كبير لعائلة الراوي، فرفع رأسه إليه، وتدفقت فكرة واحدة في ذهنه "ماسة"


كانت هي الوحيدة القادرة على مساعدته، الوحيدة التي تستطيع أن تقودهم إلى مكان آمن.


ركن السيارة على جانب الطريق، واستدار نحو آلاء وإنهار قائلا: أنا هعمل مكالمة مهمة، خليكوا زي ما أنتم.


هزتا رأسيهما، بينما ابتعد هو خطوات قليلة وهو يرفع الهاتف إلى أذنه.


عند ماسة


كانت قد خرجت للتو من عيادة الطبيب، يثقلها شعور بالضياع والارتباك، نعم، حديث الطبيب أراحها قليلا، لكنها ما زالت مشوشة.


وفي تلك اللحظة، رن هاتفها، فنظرت إلى الاسم وجدته مصطفى فلم تجب، فحالها لا يسمح بالحديث الآن.


واصلت سيرها حتى المصعد، ورن الهاتف مرة أخرى، فتسلل إليها إحساس بأن هناك شيئا ليس على ما يرام، فترددت لحظة ثم أجابت.


ماسة بتمثيل لطيف: ألو، إيه يا مصطفى؟ عامل إيه؟


أتاه صوته من الجهه الأخري مرتبكا: الحمد لله، انتِ كويسة؟


اومات براسها: تمام، فيه حاجه ولا ايه؟


تنفس بعنف قبل أن ينطق: ماسة أنا محتاج منك مساعدة ضروري..


فقالت باهتمام وقلق: خير يا مصطفى؟


مصطفي بتوتر: في  ناس تخصني، عندهم مشكلة كبيرة، ومش هينفع أشرح في التليفون، بس محتاجين مكان آمن يقعدوا فيه شوية.


صمتت لوهله، وظهرت الحيرة في عينيها لحظة ثم قالت بحسم: خليهم يجوا عندي الفيلا.


هز رأسه برفض: لا بلاش، لو في مكان تاني يبقى أحسن.


فكرت قليلا، ثم قالت بصوت هادئ: خلاص هبعتلك عنوان الفيلا القديمة، ونتقابل هناك.


خرج صوته ممتلئا بالامتنان: أنا آسف يا ماسة، والله ما لاقي مكان، وأنتِ أول حد جه في بالي.


ماسة بحزم: أوعى تقول كده، والله هزعل منك، يلا هبعتلك اللوكيشن ونتقابل هناك، باي.


مصطفى بامتنان: شكرا جدا.


أنهت المكالمة ودخلت المصعد، وصلت الى سيارتها، كان الحراس يتوقفون على جهه اخرى، اشارت لهم بيديها، فاقترب منها عشري.


فقالت بتوضيح: عشري عايزه اروح الفيلا القديمه، خلي راوية تيجي تقعد معايا عاشان أنا مش عارفة العنوان.


أومأ موافقا، ثم اتجه سريعا إلى السيارة ونادى راوية، ولحظات وظهرت راوية مهرولة، جلست بجانب ماسة تحركت السيارة ببطء مغادرة المكان نحو وجهتها، وقد نسيت تماما امر سليم الذي ينظرها في الكافيه...!


على اتجاه اخر عند مصطفى 


عاد مصطفى إلى السيارة قال: أنا كلمت أحمد مبيردش هبقي اكلمه تاني، بس دلوقتي هوديكم تقعدوا عند واحدة قريبتي، مفيش مكان تانى في بالي إلا دى، لأن مادام عرف مكاني هنا أكيد عرف مكاني في إسكندرية كمان. 


تساءلت آلاء من بين دموعها: هو اصلا عرف العنوان ازاي؟!


تحدث من بين اسنانه: مش عارف، بس هعرف هو جايبه منين، وهحاسب اللي ساعده، المهم دلوقتي إنكم تبقوا بأمان، وتروحوا تقعدوا عند قريبتي دي تمام؟!


آلاء بصوت مرتعش: طيب النهارده هنروح عند قريبتك دي؟! طب بكره ولا بعده ده بيقول هيعملنا قضيه ويعرف يجيب شهود، الناس اللي كانوا واقفين شافوني انا سمعت الراجل بيقولك والكاميرات كمان. 


ضغط مصطفى على الدريكسيون بقوة: والله العظيم يا آلاء، أنا عن نفسي مش قادر أفكر، بس اللي انا عارفه ومتأكد منه انكم لازم تقعدوا دلوقتي في مكان أمين، لحد ما أحمد يرد ونشوف هنتصرف أزاى؟!


أنهار بضعف وقله حيلة: يا ابني، نزلنا هنا وسيبنا نحل مشاكلنا، متدخلش نفسك في مشاكل أكتر من كده كفايه اللى جرالك بسببنا.


استدار مصطفى نحوها بسرعة، وعيناه تلمعان بضيق والطيبه: إيه الكلام ده يا حاجة؟! لا طبعا، مش هيحصل، ولا هسيبكوا، اوعي تقولي الكلام ده تاني.


انهار بعجز: يا ابني...


قاطعها بنبره صارمه حاسمه: بعد إذنك خلاص، مفيش نقاش.


وأعاد تشغيل سيارته مجدادا، وقاد نحو فيلا ماسة بعد أن ارسلت اليه العنوان..


قهوة شيكو، 3:00 عصرا.


دخل محمود القهوه والغضب بادي على وجهه بوضوح، تقدم بخطوات سريعة، وصوته يسبق جسده: شيكو! هاتلي شاي هنا بسرعة!


جلس يلهث من شدة الانفعال، بينما عقله ينقب في احتمالات قاتمة:ما الذي سيفعله مع والدته وشقيقته؟

وماذا سيفعل هو مع الزعيم ومع شاهين؟


وبينما كان شاردا، دخل توتو بخطوات سريعة، وقد ارتسم القلق على ملامحه.


جلس أمامه قائلا: إيه يا محمود؟ في إيه؟ خضيتني يا جدع، ولا يا شيكو هاتلي حجر معسل هنا!


رفع محمود نظره نحوه بعينين مشتعلتين: أنا واقع في مصيبة سودا.


ضحك توتو بخفة وهو يسحب الكرسي ويجلس: وإيه الجديد يعني؟ ما أنت علطول واقع في مصايب!


مال محمود لأمام: البت أختي وأمي سابوا البيت وطفشوا!


تجمد توتو في مكانه: طفشوا إزاي يعني؟ وليه يطفشوا؟


اقترب شيكو ووضع الشاي وحجر المعسل، وبدأ في تجهيز الفحم، انتظر محمود حتى ابتعد، ثم أطلق الكلام دفعة واحدة: جبتلها عريس، رفضوه، ضربتها فطفشت!


سعل توتو من الصدمة: ومين العريس ده؟


محمود: الحاج شاهين.


اتسعت عينا توتو: يا نهار أسود، ده راجل كبير! دي بت أختك صغيرة قد ولاده! ليها حق.


لوح بيده بانفعال: مش باين عليه، وبعدين إيه المشكلة يعني؟! راجل ميعبوش إلا جيبه، وهيسامحني كمان في الفلوس اللى سرقتها، وهيدفعلى فلوس الزعيم اللي أنا واخدها، ويديني فوقيهم.


مال توتو على الطاولة وهمس: كنت خدهم بالمسايسة.


محمود بضجر: ولا مسايسه ولا بتاع، هم خلاص قفلوا الموضوع، وبعدين البنت اختي اصلا طلعت ماشيه مع واد علشان كده رفضت.


رمقه توتو بنظرة استنكار: إيه يا عم اللي انت بتقوله ده؟ اختك محترمة.


هز رأسه بضجر: بقولك أنا شوفتهم سوا واتخانقت معاه قبل كده، طلعت مقرطصاني! وامبارح بعد ماعملت معاهم مشكلة وسبتهم ولما رجعت الصبح، لقيتهم مش موجودين، بصيت على الكاميرات عند الواد عصفورة، لقيته واخدها هي وامي في عربيته، جبت عنوانه لقيتهم قاعدين في شقته! عملتهم فضيحة وقولت هبلغ البوليس!


مد توتو يده محاولا تهدئته: اهدى بس وروق، فضيحة وبلاغ ايه دى برضو اختك، انت خوفهم بس، عندي فكره انت روحله المستشفى اللى شغال فيها وهدده بسمعته، وساومه على فلوس وخليه يتجوزها ويدفعلك هو. 


حدق فيه بعينين داكنتين: طب والحاج شاهين أعمل إيه؟


تنفس ببطء وهو يضع حجر المعسل على النار: روحله  وقوله إن البنت عاصية بس انا بحاول، هو مش هيعمل معاك حاجة، المهم تخلص نفسك من الزعيم ده أهم واحد.


أسند  ظهره إلى الكرسي، وصوته انكسر بين خيبة وندم: يا ريتني ماسمعت كلامك ومشيت معاك في حوار المخدرات دي، مكنش كل ده حصل.


فيلا سليم وماسة القديمه، 3:00 عصرا.


وصل مصطفى إلى الفيلا، وكانت البوابه منغلقه، فخرج من السيارة، ووقف على جانب الطريق يتصل برأسه.


مصطفي بتساؤل: ايه يا ماسة، أنا وصلت، انت فين؟


اتاه صوتها: أنا قربت أوصل اهو 5 دقايق وهبقى قدامك.


اغلق معها، نظر نحو آلاء ووالدتها من النافذة: خمس دقايق بس وجايه علشان تفتحلنا.


ثم توقف عند كبوت، وحاول الاتصال بأحمد مجددا، لكنه لم يرد، فأرسل له رسالة صوتيه "يا أحمد أول ما تخلص كلمني ضروري، في مصيبة حصلت"


أغلق الهاتف وهو يفكر، وفي تلك اللحظة توقفت سيارة ماسة أمامه، وترجلت منها وتقدمت نحوه.


ماسة بقلق: ايه يا مصطفى في ايه؟ 


نظر إليها قائلا:هفهمك بعدين، بس قوليلي هيكون في مشكلة ليكي؟


هز رأسها: لا مفيش أي حاجة، يلا اركب.


وجهت نظراتها لعشري: أنا هركب مع مصطفى.


نظرت ماسة إلى الأمن وقالت: افتح.


فتح أحد الحراس البوابه، فدخلت ماسة السيارة وجلست على المقعد الامامي بجانب مصطفي، ثم التفتت برأسها نحو آلاء وولدتها:. مساء الخير، عاملين ايه؟


ابتسمت آلاء وانهار معا بتهذب: أهلا وسهلا يا بنتي.


بينما قاد مصطفى السياره إلى الداخل.


وعلى اتجاه آخر بمسافة بعيدة قليلا حتي لا يثير الشكوك، وقف رجل ملثم، بسيارته يبدو انه كان يراقب ماسة، اخرج هاتفه وبدأ في التقاط صور لماسة وهي تصافح مصطفي، وأخري وهي تصعد سيارته، ثم تكرر الأمر، حين تحركت سياره مصطفى للداخل، حتى  أغلقت البوابه  


فتحرك مبتعدا وارسل الصور لرقم آخر  وظل في مكانه منتظرا


في الداخل 


اوقف مصطفي السيارة أمام المبني، وهبطوا منها جميعا، فتحركت ماسة مسرعه وفتحت الباب بالمفتاح: اتفضلوا.


تحركوا خلفها حتى منتصف الفيلا، اخذت ماسة تتحرك في المكان تشغل الاضاءه، وكان الاثاث مغطي بمفارش بيضاء.


نظر مصطفى حوله مستغربا: هو مفيش حد هنا ولا ايه؟


ماسة بتوضيح: لا، سليم لما بنسيب الفيلا، مبيخليش حد موجود، ممكن بس واحد أو اثنين من الأمن.


ثم توقفت قائلة باعتذار وتوضيح: معلش الفيلا متربه شويه لأننا مش عايشين فيها ومصطفي كلمني فجأة ومعنديش حد من الأمن يقدر يساعد.


اوما مصطفي برأسه: عادي مفيش مشكله، احنا كل اللي محتاجينه اوضه بسرير وخلاص.


مالت براسها باعتراض: ايه الكلام ده؟! لا طبعا البيت بيتكم يا جماعه، وأنا هبعتلكم حد من الخدم، وساعة واحدة وكل حاجة هتكون جاهزه 


ثم أشارت بيدها: اتفضلوا مش هنفضل واقفين.


وتحركت بسرعة نحو الصالون، بدأت تزيل الأغطية بيدها: اتفضلي يا طنط، اتفضلي يا مودموزيل اقعدوا.


وبالرغم مما يعصف بداخلها من توتر واضطراب، استطاعت أن تحكم سيطرتها أمامهم، وتمنح اهتمامها لمشكلة مصطفى و ضيوفه، فمنذ زمن طويل، تعلمت كيف تحبس أوجاعها وتكتم توترها، وتمثل أن لا شيء بها؛ تعرف كيف ترسم الابتسامة الواهية، بينما يتآكلها الوجع بصمت من الداخل.


همس مصطفى مناديا: ماسة، تعالي ثانية واحدة.


اومأت برأسها، وتحركت معه، بينما جلست آلاء وانهار على الاريكة، مرتبكين ولا يفهمون شيئا.


توقفت أمامه، فقال موضحا: هما هيبقوا هنا لبكره أو بعده بالكتير، لحد بس ما أشوف هعمل ايه، لأن الموضوع حصل فجأة، المهم سليم ميعملش معاكي مشكله!!


رفعت حاجبها بضجر: هو انت بتبرريلي؟ عيب احنا مش اخوات، يقعدوا زى ما يحبوا، احنا أكبر من كده بكتير بس هم مين دول أصلا؟!


مصطفي مرتبكا: بعدين هقولك، بس هو ينفع نخلي شوية أمن هنا؟ غير الاثنين اللي بره دول! علشان حاسس إنهم ملهمش لازمه.


هزت رأسها ايجابا، فهي في حاله لا تجعلها قادرة على أن تلح عليه بسؤال او حتى تعلق على طلب الحارسه الزيادة: تمام، وبخصوص الامن، حاضر هقول لعشري يجيب طقم حراسه.


صمتت لوهله ثم قالت رغم اضطربها: بس لو في مشكلة، قولى وانا أكلم سليم يساعدك.


هز رأسه برفض تام: لا لا شكرا، مش محتاج منه حاجة.


ماسة بهدوء مطمئنة: يا بني والله سليم بيعرف يسد في الحاجات دي.


أجابها وهو يحاول التحكم في أعصابه: عارف، بس أنا مش عايز أستعين بمساعدة ضد القانون وبطرق زى اللي جوزك بيستخدمها...


ثم تابع برجاء لطيف: من فضلك يا ماسة، لو هسببلك أي حرج مع سليم قولي.


هزت رأسها مطمئنة: مفيش حرج ولا حاجه، بس فكر تاني، سليم أكتر حد ممكن يساعدك.


أومأ برأسه إيجابا بعدم اقتناع: معلش خليه بعيد أفضل الموضوع مش مستاهل.


اومأت له، وقالت بطمأنه: ماشي وأنا هخلي عشري يظبط كل حاجة متقلقش.


بعد لحظات ظهر عشري، رفع عينيه نحو مصطفى، ثم نظر لماسة قائلا: أمرك.


ماسة بسرعة: عايزاك تبعت لى اتنين من الخدم، يحضروا غرفتين للضيوف واللفينج من اللي فوق، ويظبطوا الجنينة، وكمان يعملوا غداء لشخصين، وكمان عايزاك تزود الحراسه هنا


أومأ برأسه موافقا: تمام، هجهز حراس من اللى معانا، وهخليهم يفضلوا هنا، ولما نروح هبعت حراس من الفيلا مع الخدم.


هزت رأسها: شكرا يا عشري


ثم التفتت إلى مصطفى: طب عايز مني حاجة تاني؟ معلش لازم امشي علشان مش قايله لسليم.


أجاب مصطفى بهدوء: شكرا.


نظرت ماسة لعشري وقالت بابتسامة خفيفة: طب أنا همشي وهتابع معاك.


واقتربت نحو آلاء وانهار وقالت بلطف: منورين والله، كان نفسي اقعد معاكوا اكتر، بس مش مستاذنه من جوزي.


ابتسمت أنهار بامتنان: شكرا يا بنتي كتر خيرك لو...


قاطعتها ماسة بسرعة: لا لا مفيش شكر، وكمان شويه وهيبقي عندكم اتنين في خدمتكم، لو احتاجتكم اي حاجه اطلبوها منهم، عن أذنكم  


قالت كلماتها وتحركت إلي الخارج، بينما اقترب مصطفى منهم قائلا: أنا هفضل معاكم لحد ما الحراس ييجوا وأطمن عليكم.


تساءلت إنهار بقلق: طب هتعمل ايه يا بني؟


أجابها وهو ينظر حوله بجدية: هروح المستشفي اعمل التقرير زى ما اتفقنا، وهكلم احمد تانى واحكيله اللى حصل واشوف هيقولى ايه.


نهضت إنهار ونظرت إليه بقلق: طب يعني احنا هنفضل قاعدين هنا لحد امتى يا بني؟ أنا خايفة لحسن الولا يعمل اللي قاله ويرفع قضية بجد.


تنهد وقال محاولا طمأنتهم: بصي يا حاجة، أنا مش هعرف أقولك أي فكرة دقيقة دلوقتي، فعلا محتاج أكلم محامي يفهمني الإجراءات القانونية اللي ممكن تتعمل، الحاجة الوحيدة اللي مطمنلها إن طول ما أنتم هنا، محدش هيقدر يجي جنبكم، ولا هيعرف مكانكم أصلا، وحتى لو عرف مش هيعرف يعدي البوابة.


نظرت له آلاء بقلق: طب انت هتمشي وتسيبنا؟ وهنعرف منين طيب الحل؟


مصطفى بهدوء: ما أنا هاجي بكرة عشان اجيب التقرير واخلص الشغل اللى ورايا.


في تلك اللحظة، دخل الحراس ومعهم عشري، وهو يوجه لهم الأوامر بهدوء وحزم.


ثم نظر إلي مصطفي وهمس: ده رقمي يا دكتور، لو حصل أي حاجة كلمني، أنا همشي دلوقتي مع الهانم، والحراس اللي موجودين دول على كفاءة عالية، وهبعتلك حراسة تانية. 


اقترب منه بهمس: بس فهمني الموضوع فيه عوق جامد ولا عادي؟


أجاب مصطفى مطمئنا: لا لا عادي خالص، مش محتاج كل الأمن ده، واحد بس يكون فاهم يكفي.


ابتسمت عشري: تمام، الهانم طلبت أكل للضيوف، نص ساعة وهيبقى عندكم.


قال عشري كلماته وغادر، بينما اقترب مصطفي من الاء: أنا همشي دلوقتي يا آلاء، التليفوني التاني معاكي، صح؟


هزت رأسها، واخرجته من جيبها: أه معايا.


مصطفي: طب، أنا همشي دلوقتي، ولو حصل أي حاجة هكلمكم.


هزت رأسها ايجابا بصمت، فخرج مصطفى بخطوات ثابتة، بعد أن ودعهم بهدوء.

♥️_________بقلمي_ليلةعادل________♥️


على اتجاه آخر، في الكافيه، 3:00 عصرا.


كان سليم لا يزال جالسا مع مكي، يتبادلان الحديث بهدوء، وفجأة، رن هاتفه بجرس الرسائل، فأمسك الهاتف وفتحه ظننا منه أنها ماسه، ولكن تجمدت نظراته حينما شاهد صور لماسة وهي تدخل الفيلا برفقه مصطفى بمفردهما !!


اتسعت عيناه بصدمه، فانتبه له مكي وتساءل بقلق: إيه يا سليم في ايه؟!


جز علي أسنانه الأمامية بشدة، ورفع هاتفه وقام بعمل مكالمه، وهو يشعر بالغضب يتصاعد ويتآكله من الداخل: الو، أيوة يا عشري، هي ماسة لسه عند الدكتور؟


اتاه صوت عشري من الطرف الآخر: لا يا ملك، احنا مخلصين من بدري، وماسه هانم طلبت اننا نروح على الفيلا القديمه بتاع المريوطيه، علشان تستضيف دكتور مصطفي وضيوفه، واحده ست كبيره في السن ومعاهم بنت كده شكلها مضروبه، وطلبت لهم حراسه.


صمت سليم للحظة، يحاول استيعاب الموقف، ثم قال: هي قاعده معاهم دلوقتي؟!


أجاب عشري: لا يا ملك، هى وصلتهم، وبعدين مروحين دلوقتي وراها، هي في عربيتها ومعاها راويه علشان مش عارفه الطريق. 


تنهد سليم وقال بحذر: طيب، خد بالك منها، وفتح عينك كويس، وابعتلهم الحراس اللي الهانم طلبتهم


تساءل عشري بقلق: في حاجة ولا ايه؟


سليم بتنهيده: أعمل اللى بقولك عليه بس، ولما تيجى هفهمك.


أغلق الهاتف، وحدق في الفراغ بشرود، يفكر في أمر تلك الصور، وفي ذهاب ماسة إلى الفيلا مع مصطفى!! بالطبع أغضبه أنها لم تستأذنه، وخالفت أوامره واعتراضه على لقائها بمصطفى، لكن غضبه الأكبر كان من تلك الصور التي شاهدها؛ إذ بات على يقين بأن هناك من يتعمد الإيقاع بينهما !!


فإرسال صور بتلك الزاوية، لإظهار أن ماسة ومصطفى كانا متواجدين في الفيلا بمفردهما، لا تفسير له سوى محاولة إشعال غضبه وزعزعة ثقته بها، لكن من الذي يمكنه فعل ذلك؟


شيء في داخله كان يخبره أن مصطفى هو من يفعل ذلك عن عمد؛ فما فعله في الفيلا وضربه لمكي بالنار أكد له أنه يكن مشاعر تجاه ماسة، وربما هو من يفتعل مثل هذه الصدف، ويرسل له تلك الصور ليعصف الظنون في رأسه ويفتعل المشاكل بينهم، ومع ذلك، ظل السؤال الذي ألح عليه وأثار غضبه بشدة "لماذا ذهبت ماسة إلى هناك من دون إخباره؟"


انتبه له مكي، وتساءل بقلق: في إيه يا سليم، مالك؟


أخرج نفسا عميقا، واطلعه على الصورة، فضيق مكي عينيه وهو يتأمل الصورة، وتساءل: إيه دي؟ مش دى مصطفي؟! بيعملوا ايه في فيلا المريوطيه؟!


ضغط سليم على هاتفه، وعض شفتيه بضجر: مش عارف،  عشري بيقولي ماسة وصلته الفيلا، ومعاه ست وبنتها باين، بس ليه الصورة دي وصلتني كده؟! كأن اللى بعتها قاصد يعرفني إنهم لوحدهم في الفيلا؟!


مكي بتفسير: دى نفس الرقم اللى بعتلك صور قبل كده؟


هز رأسه نافيا: لا رقم تانى، انت وصلت لحاجه من الرقم اللي بعتهولك قبل كده؟!


مكي موضحا: أنا دورت ولقيته باسم واحد متوفي، بس بحاول أوصل للمحل اللى اتباع منه الخط.


هز سليم رأسه، وتحدث من بين اسنانه: أنا حاسس إن مصطفي اللى بيعمل كده، علشان يشككنى فيها ويوقعنا في بعض.


مكي متعجبا: للدرجة دي؟ طب ومصطفي هيعمل كده ليه؟!


تنهد مرة أخرى، نظر إلى صورتهما في الهاتف، وفكر بصوت منخفض: يمكن بيحبها زى ما أنا شاكك، أصل ايه تفسير إن الصور دى مش بتتبعتلي إلا لما تقابله !!


مكي محاولا تهدئته: يمكن صدفه يا سليم، دكتور مصطفي محترم معتقدش إنه يعمل كده.


سليم باستهجان: لو كان محترم مكانش قوم أخته من القاعده المره اللى فاتت علشان يتصوروا لوحدهم في الكافيه؟! 


مكي بحذر: طب ما تقول لماسه ووريها الصور؟ على الأقل تواجهه.


زفر بضيق وقال موضحا: مش هتصدق غير بدليل، وهتعمل معايا مشكلة، متعرفش هي منبهره بيه إزاي، وبتحبه جدا بسبب اللي عمله معاها، دى لو طولت تديله عنيها هتعملها، لازم يكون معايا دليل قبل ما أنبهها.


زفر، وتابع وهو يهدأ قليلا: خلينا نمشي، وأفهم منها…


مكي منبها: بس براحة عليها.


سليم بهدوء: حاضر…


مكي: وكلم الدكتور.


وقف سليم: ماشي


أخرج نقودا ووضعها على الطاولة، وتحركا معا نحو الخارج: من بكرة متفارقش ماسة، لحد ما افهم ايه اللي بيحصل.


ابتسم مكي ورد بثقة: حاضر، متقلقش.


منزل سارة، 3:00 عصرا.


الريسبشن


جلست سارة بجانب عماد على الأريكة، يتبادلان الأحاديث بهدوء مريب.


مدت وجهها بإستغراب، يبدو أن ما يقوله قد أثار اهتمامها: الفكرة عبقرية وغريبة بس أفرض معملتش رد الفعل إللي إحنا عايزينه، وقتها هتعمل إيه؟


هز رأسه بثقة: استحالة


إجابته وكأنها توضحله فجوات في خطته: أصل أنت مراهن على حاجات معينة، مش بالضرورة تحصل؟!يعني إفرض ماسة مقابلتش مصطفى؟


مال نحوها بمكر: هنخليها تقابله.


صمت للحظة وأضاف متجهما: عندك أفكار تانية؟! الخطة بتاعت الباشا، مش داخلة نفوخي، ماسة مينفعش تتقتل بأي طريقة من النوع إللي قالها عزت لازم موتها يبقى طبيعي، مفهوش أي شك.


تساءلت بإستغراب: أنت ليه أصلا عايز تقتلها؟ إنت مالك؟


اتسعت عيناه، بنبرة متعجبة: أنا كنت فاكرك أذكى من كده بكتير يا سارة، أنتِ ناسية إن ماسة عارفة كتير؟


اومأت براسها: تمام، عارفة كتير، بس إنت مكانش لك علاقة.


ضحك، وهو يلتقط قطعة حلوى من الصحن أمامه: مين ده إللي ملوش دعوة؟ سليم عارف إن صافيناز مبتتحركش غير بأوامري، وبترجعلي في كل حاجة.


نظرت أمامها بسخرية، وتلوح بيدها: علشان كدة راحت أجرت عيال من وراك!


احتدت نظراته، قائلا ببحة: سارة متهزريش في الموضوع ده.


ضحكت بخفة، وهي تضرب كتفه برفق أنثوي: خلاص متزعلش، بهزر معاك.


أضافت بنوع من الضمير: بس بجد أنا مش عايزاها تتقتل والله صعبانة عليا، ملهاش ذنب هتستفاد ايه؟!


تنهد، تنهيدة عميقة ونظر بعيدا: قتلها فعلا مش هنستفاد منه حاجة، سليم أثبت حتى وهي مش موجودة إنه مركز، بس قتلها أصبح حماية، لإن سليم لو عرف إللي إحنا عملناه فيها، هيقتلنا واحد ورا التاني..


عقد حاجبيه وهو يشير في وجهها وكأنه يذكرها بنبرة حادة: وأوعي تنسي إن بنته ماتت بسببنا، وثمنها هيبقى عيالي الأربعة، حطي ده في دماغك، أنا بحمي نفسي وبحميكي وبحمي ولادنا بقتل ماسة، يا روح ما بعدك روح.


تبادلا النظرات بتوجس؛ فهو محق قتل ماسة هو نجاتهم ونجاة ابنائهم. 


تنهدت وأخذت نفسا عميقا، وهزت رأسها بالموافقة: عموما موضوع ماسة والحاجات إللي إنتم عايزين تعملوها مش مهمة أوى، يعني الخطة تمام، حتى لو جت فجأة من غير ما سليم يتحضر نفسيا، مش مهم.


هز عماد رأسه إيجابا بصمت، فتابعت بفضول: طيب أنت ناوي على إمتى؟


أمسك كوب الشاي، وقال موضحا: أنا هحطها تحت المراقبة، وهستنى بس وقت تكون فيه لوحدها، علشان هو مبيسبهاش.


أخرج هاتفه وضغط على الشاشة: بقولك إيه متعرفيش مكان لتعليم الرسم وتنمية المواهب كويس؟


هزت رأسها وتساءلت بفضول: لأ، بس ممكن أعرف، بتسأل ليه؟


مرر الهاتف بين يديه مبتسما: أصل زين طلع بيعرف يرسم حلو أوي، بصي دي صورة مصورها حاططها عندي في المكتب عند بابا.


أمسكت الهاتف ودققت النظر في الرسم، وابتسمت بإعجاب: فعلا حلوة أوي.


وضعت يدها على ذراعه متسائلة بتعجب: تعرف، أنا مستغربة إنك متغيرتش مع الولاد.


هز كتفيه وابتسم ابتسامة صغيرة، وقال بنبرة متأثرة: أتغير معاهم ليه؟! أنا بحبهم جدا، وعشت معاهم 8 سنين وفاكرهم ولادي! مش لازم يكونوا من دمي علشان أحبهم، واستحالة أكرههم علشان إللي عملته صافيناز، أنا أصلا ناوي أخدهم معانا لو معندكيش مانع.


اومأت برأسها: لا خالص أنا كمان بحبهم، مع إن بنتك رخمة، بس أنا هخليها تبقى شبهي، علشان شربت من صافيناز شوية.


مد وجهه يبتسم بسخرية: شبها!!! هي أصلا، عارفة عنهم حاجة ولا بتعبرهم؟ 


نظر في الفراغ قائلا: عارفة يا سارة، أحيانا بقعد أفكر، وأركز في علاقتها بالولاد، أحس قد إيه كنت غبي، هي عمرها ما كانت حنينة عليهم حتى وهما بيبيهات كان تمثيل.


مسحت على كتفه بلطف: إن شاء الله هنعوضهم، المهم قولي عملت إيه في المشروع بتاعك؟


أخذ رشفة من الشاي: خلاص الشحنة جاية، وطلبت من صافيناز فلوس، ووافقت.


ابسمت ابتسامة ماكرة: بس طبعا الشحنة مش بنفس المبلغ ده أقل بكتير.


هز رأسه ايجابا، فابتسمت سارة: أيوه كده يا عماد خلينا نشتغل بجد


قصر الراوي، 3:00 عصرا.


الاستراحه.


نري هبة وياسين يتجولان في الاستراحه، فقال ياسين بابتسامه وهو ينظر حوله: ايه رأيك، حلوة؟


لمست هبه بعض الديكورات، وقالت بابتسامه مصطنعه: ظريفة بس محتاجة أغير كل العفش ده.


رفع حاجبه مبتسما: أنا ممكن أجيبلك العفش بتاع أوضتنا.


ردت هبه بحزم: لا طبعا مش عايزهم، هات بس حاجات مشابهة لاوضه البنت.


اومأ لها: ماشي يا هبة مفيش مشكله، بس يلا خلينا نطلع للبنت، علشان عندى مشاوير مهمه ومش فاضي.


اومات موافقه على مضض، وتحركوا إلي داخل القصر.


غرفة نالا


جلست نالا على المقعد الصغير، وياسين وهبه بجانبها بابتسامة هادئة، يحاولان إيصال الخبر بطريقة تناسب سنها.


امسكت هبة يدها بحنان، برغم ما بداخلها من ضيق، لكنه لابد ان تفعل ذلك من اجل ابنتها: نالا حبيبة قلبي، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة.


نظرت اليها نالا بفضول: قولي.


ابتسمت هبة بتصنع: بصي، انتِ عارفة لوجين؟


نالا ببراءة، وعينيها تتلألأ: آه جوجا.


واصلت هبة، وهي تمسك يدها برفق أكبر: هي هتيجي تعيش هنا مع بابي وهيتجوزها، وأنا وبابي مبقيناش مع بعض خلاص، بس أنا برضو هكون معاكي، وهنقعد في بيت صغير هنا في الجنينة حلو وفي لعب، ولما تحبي تروحي أوضتك، تقدري تروحي في أي وقت.


مالت نالا برأسها باستفسار: طب وانت ليه مش تعيشي معايا أنا وبابي ولوجين؟


تدخل ياسين مسرعا واقترب منها مبتسما بحنان: علشان مش هينفع، أنا وماما اطلقنا.


نالا بعينين مستغربة: يعني إيه تطلقته؟


هبه بهدوء وابتسامه مصطنعه: مبقيناش مع بعض زى ما قولتلك.


 تتساءلت نالا بارتباك: وليه مش تكونوا مع بعض؟


ربت ياسين على يدها بلطف: علشان في حاجات بتحصل بين الكبار، وتخليهم ميعرفوش يكونوا مع بعض.


نالا بحيرة: أنا مش فاهمة حاجة.


ابتسم ياسين بحنان: حبيبتي، مش أنت بتحبي جوجا؟


نالا بحماس، تلمس دمية صغيرة بجانبها: أيوه، أنا بحب جوجا أوي.


ضحك ياسين بخفة: خلاص، هتيجي تعيشي معايا هنا في القصر، وماما برضو هتفضل جنبنا، علشان أنا وهي مبقيناش مع بعض، وانتِ هتفضلي مع ماما، وأنا هكون جنبك، وجوجا هتكون جنبك، هنعيش كلنا مع بعض في بيت واحد، بس الفرق إنك هتقعدي مع ماما في بيت تاني، مش في الأوضة دي.


نالا مبتسمة: ماشي مش مهم، بس هاخد اللعب بتاعتي معايا.


تتطلع إليها ياسين بحذر: يعنى أنتِ مش زعلانة؟


هزت نالا رأسها: لا مش زعلانة، أهم حاجة إن ماما تبطل تسافر كتير، علشان بتوحشني، وأنا مبسوطة، علشان جوجا هتيجي تعيش معانا أنا بحبها أوي، وهفضل ألعب معاها كتير علشان ماما بتزهق.


هبه بابتسامه مصطنعه: وهتحضري مع بابي الفرح، مع جوجا هي هتلبس فستان أبيض زي العروسة.


نالا بحماس، وهي تلمس فستانها بخيالها: أنا كمان عايزة ألبس فستان أبيض.


هبه بتهكم مبطن: هتلبسيه، متقلقيش.


ابتسم ياسين وهو يربت على كتفها: الحمد لله، كل حاجة مرت بخير، ومكانش صعب زي ما كنا متخيلين.


بينما هبه كانت تنظر له بضيق يخنق قلبها رغم الإبتسامة، فهي لابد أن تمثل الرضا لكي تعيش تستطيع العيش بجانب ابنتها، لكنها شعرت بالغير والضيق بسبب عدم حزن نالا ببعدها عنها، وترحبيها السريع بوجود لوجين!!


باقي الفصل الواحد والعشرين 👇

فيلا سليم وماسة، 4:00 عصرا.


دخلت ماسة بخطوات هادئة، وعيناها تبحثان سريعا عن سليم


ظهرت سحر من المطبخ بابتسامة دافئة: حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.


ماسة بهدوء: الله يسلمك يا ماما سحر، سليم فين؟


سحر بتوضيح: لسه مرجعش من وقت ما خرج معاكي.


اتسعت عيناه بصدمه، فأخيرا انتبهت أن سليم كان ينتظرها في الكافيه، ضربت على جبينها: يا نهار ابيض، إزاي نسيت؟!


أخرجت هاتفها بسرعة، وأجرت مكالمة، وبعد قليل، جاءها صوته من الطرف الآخر متمتما بغضب مكبوت: الو…


زمت ماسة وجهها باعتذار: حبيبي، أنا آسفه بجد، أنا روحت حقك عليا، والله نسيت خالص، حقك عليا بجد، أصل حصل موقف كده، لما تيجي هحكيلك.


أجابها بهدوء حذر: ماشي.


أغلقت الهاتف، ونظرت إلى سحر: أنا طالعه اوضتي.


تساءلت سحر: مش عايزة حاجة؟!


هزت رأسها نافيه، وصعدت الدرج بخطوات بطيئة، حتى وصلت إلى غرفة سليم نظرت حولها، وكأنها أخيرا وجدت راحتها، اقتربت من صورته، توقفت أمامها، تتأملها بحب، وهمست لنفسها بحيرة: اااه يا حبيبي، مش عارفة بجد هقولك إزاي؟! أسمع كلامهم وأقولك الحاجة إللي ممكن تكسرك، وتدخلنا في حروب وخوف! ولا أخدك ونسافر بعيد ونهرب عن كل حاجه؟!


هزت رأسها بنفي والدموع تلمع بعينيها: بس هو عنده حق هيفضل خوفي ملازمني، عمر الهروب ما كان حل، لازم اواجه..


تنهدت، وقالت بصوت منخفض: هقولك، بس اجمع أفكاري وأشوف طريقة وهقولك وعد.


زفرت بتعب، وارتجف صدرها قليلا، حين استمعت فجأة لصوت رشدي يهمس في أذنها، ويهددها مرة أخري، فالتفتت للخلف، وقالت بصوت يبدو متحديا: مش هسيبك تعمل فيا كده تاني.


شعرت برعشة الخوف تتسلل إليها للحظة، لكنها قبضت على نفسها، وتغلبت على ذعرها، ونجحت في التحكم في صوتها ونبرتها، وفجأة، ارتسمت على وجهها قوة لا تقهر، والصوت الذي يهددها قد تلاشى واختفى، كأنه قتل في لحظة شجاعة واحدة.


تحركت بهدوء، وتوجهت إلى غرفتها، بدأت بتبديل ملابسها وارتدت بيجاما مريحة، ثم عادت إلى غرفة سليم، اشعلت ضوء خافت، وقرآن وتمددت على فراشه، ضمت مخدته التي عليها رائحتة إلي صدرها، وكأنها تستمد منها القوة والطمأنينة، وهدأت تدريجيا في حضن المكان الذي يشعرها بالأمان، متذكرة أنها استطاعت التغلب على خوفها للمرة الأولي.


بعد قليل، عاد سليم، سأل عنها، فأخبرته سحر أنها في غرفتها، فصعد ودفع الباب بهدوء، فوجدها مستلقية على الفراش، تضم وسادته إلى صدرها كأنها تحتمي بها.


مال برأسه يتأمل ملامحها بعشق موجع، وضيق مكتوم اختلطا معا في صدره.


تنفس ببطء، ثم اقترب وجلس إلى جوارها، وظل يراقبها للحظات في صمت، قبل أن يمد يده ويمسح برفق على كتفها.


ففتحت عينيها فجأة، بسرعة توحي أن نومها لم يكن عميقا، التفت حولها بزعر حتى وقعت عيناها عليه، فابتسمت له بخفوت.


سليم يصوت هادي: صاحية؟


اجابته بنبرة محشرجه: مش بالظبط، بس لسه مروحتش في النوم.


جلست أمامه، أمسكت يده بين كفيها، وظلت تنظر إليه بصمت فبادلها النظرة بصمت للحظات، ثم قال بنبرة جاهد ان يخرجها هادئة: مشيتي ليه من عند الدكتور من غير ما تقولي؟


صمتت قليلا، كأن الكلمات ثقيلة على لسانها، ثم قالت بصدق: الجلسة كانت طويلة شوية، واتكلمنا في حاجات كتير، حسيت إن الموضوع ضاغط عليا، فخرجت ومشيت ونسيت خالص.


شد فكه وقال بغضب مكتوم: و هو ده برضه اللي خلاكي تنسي تقوليلي انك وديتي مصطفى ومع ناس الفيلا بتاعتنا القديمه؟!


زمت شفتيها باسف صادق: والله ايوه، هو كلمني وطلب مساعدتي ومعرفتش اقوله لا، أنت عارف مصطفي له جميل في رقبتي.


على صوته، وقال بتهكم وهو يسحب يده من بين يدها: يادى الجميل اللى كل ما تيجي سيرته تفكريني بيه؟! ومكلمتنيش تقوليلي ليه؟ تفتكري كنت هرفض اساعده؟! هو نفسه مكلمنيش ليه رقمي تاه منه ولا ايه؟! وبعدين هو جاب رقمك منين أصلا؟؟


ماسة بهدوء متوتر: ما هو خد رقمي لما قابلته يوم عائشة.


رفع يده ومسح وجهه بانفعال، ثم نظر إليها بنظرة خذلان واضحة: ومقولتليش يومها ليه، إحنا مش اتكلمنا في الموضوع دى وقولتلك انى رافض كلامك معاه، ازاى تديله رقمك؟! هو ليه كلامي دايما مبيتسمعش؟


نهض من مكانه وحاول ان يتحكم في غضبه: يعني انا دلوقتي لو اتعصبت هتقولي اني رجعت زي زمان، لكن انت ترمي كلامي ورا ظهرك كأنه متقالش دى عادى..  


نهضت ووقفت امامه باعتذار ممزوجه برجاء: مش هقول كده، بس بجد هو قالي خلي رقمي معاكي ورقمك معايا علشان لو حصل اي ظرف، وفعلا مكلمنيش الا لما وقع لي مشكله، والله ما كان قصدي اتجاهل كلامك واضايقك..


نظر إليها، والضيق يملأ صدره، وقال بضيق ممزوجا بعتاب محب: كان لازم تتصلي تعرفيني قبل ما تروحي.


نظرت إليه بضعف واضح، وفي عينيها أسف صادق، مدت يدها وأمسكت بيده:أنا آسفة، أنت عندك حق،

بس والله العظيم كنت خارجة من عند الدكتور، دماغي مصدعة ومش مركزه خالص، حتي مكنتش قادرة ارد عليه لحد ما لقيته بيرن كتير، ولما قالى إنه واقع في مشكله اتصرفت من غير تفكير، ونسيت خالص انك مستنيني، مفتكرتش غير لما وصلت هنا وسالت سحر عنك...


اقتربت منه أكثر، وطبعت قبلة خفيفة على خده، قالت بصوت ناعم: أنا آسفة، خلاص بقى، حقك عليا، مش هكررها تانى والله.


مسح وجهه وهو يجز على أسنانه، يحاول أن يتمالك غضبه ويبقى هادئا، ضغط على يديها بين كفيه بحنان: ماسة، ارجوكي ساعديني مرجعش لأي خطوة ورا، أكيد لو كنتي اتصلتي بيا وقولتيلي إن مصطفى محتاج حاجه، مكنتش هقول لأ، بس كدة طبيعي اغضب.


هزت رأسها بإيجاب: أنت عندك حق تزعل وتعمل كل اللى انت عايزه والله، بس معلش علشان خاطري عديها، علشان فعلا دماغي مكانتش مظبوطة.


نظر إليها متفهما؛ كان يدرك أنها ليست على ما يرام منذ اللحظة التي رأها مع رشدي، فتنهد وسألها بهدوء: طب مش حاسه إنك بقيتي أحسن شوية بعد ما قابلتي الدكتور؟


اومأت براسها: بقيت أحسن، بس زي ما قولتلك، الجلسة كانت كتير وضغطت عليا شوية، ونسيت أصلا إنك مستنيني، والله العظيم أنا كل ده كنت بتعامل على إنك رجعت من المجموعه على هنا.


لم يكذبها، فهو يعرف صدقها ويثق بها أكثر من روحه، حاول أن يمرر الأمر، فتسأل: طب هو كان عايز إيه؟

ومين الستات دي؟ وليه طالب حراسه؟!


بدأت تشرح بهدوء: معرفش كل اللى قاله إنه محتاج مكان آمن يقعدوا فيه يومين، قولتله يجيبهم هنا قالى لا، فقولت خلاص يروحوا الفيلا القديمه، وسألته إيه الحكايه مرضيش يحكيلي وقالى بعدين هقولك وانا بصراحه مكانش فيا دماغ الح..


رفع حاجبه بغيظ ساخر: هو اي حد يقولك يا ماسة محتاج مكان، تقولي له أوكي كده؟ مش تعرفي أسبابه، وتعرفي مين الناس اللي مدخلاهم بيتك؟


ردت بثقة باتساع عينيها: سليم ده مصطفى، مش حد غريب، ده واحد وقف جنبي وحماني في بيته 6 شهور، طبيعي أديله عيني لو طلبها، وبعدين الناس اللي دخلهم دول شكلهم ناس غلابة والبنت شكلها واخدة علقة وشها كله ضرب وإيديها مكسوره.


ضيق عيتيه بسخرية لازعه: هو مصطفى تخصص بنات مضروبة بس ولا ايه؟!


ابتسمت ابتسامه باهته، واومأت بتأكيد: أيوه، راجل شهم وجدع.


رفع حاجبه مستنكرا بغيظ: يا سلام، طب لمي نفسك ومتغظنيش علشان مروحش اقتلهولك دلوقت.


اتسعت عيناها، وقالت بسرعه: تقتل ايه!! سليم متنساش ان دى مصطفي اللى...


قاطعها متمتما بسخريه، مقلدا نبرتها وهو يقلب وجهه بسخريه طفولية: اللى وقف جمبي وانقذني، وصدقني ودخلنى بيته، ولولاه كنت فضلت في الشارع، والننينينننييي، حفظت يا ماسه حفظتتتت.


لم تستطع كبح ضحكتها، فانفجرت ضاحكه ضحكه صافيه من أعماق قلبها على نبرته وطريقته في تقليدها: يا سليم بطل غيره، قولتلك مصطفي مفيش منه قلق اتعامل معاه كأنه عمار او يوسف، ولا اقولك اعتبره سلوي.


ثم نظرت إليه بعشق يفيض من عينها، وامسكت يده ووضعتها عند قلبها: هنا مفيش الا سليم وبس، وعيني وقلبي عمرهم ما هيشوفوا الا سليم وبس..


لانت نظراته مع كلماتها الأخيرة، وخمدت النيران التى اشتعلت في قلبه فور رأيته للصور، خمدت من مجرد كلمه ولمسه منها كما لو لم تكن موجوده من الأساس، تضخم قلبه بالعشق، فنظر إليها بعيون لامعه مستسلما: بقيتي تعرفي تثبتيني يا قطعه السكر اللى محليه حياتي.


ردت عليه بثقه، وهي تنظر داخل عينيه: أنا جامده برضو.


ابتسم على كلماتها، ولكن ظلت الأفكار تعصف برأسه بلا هوادة، فتساءل بنبرة حذره محاولا وضع نهايه للشكوك التى تعصف بقلبه: بقولك إيه يا ماسة، أنت ايه رأيك في شخصية مصطفى؟ يعني تحسيه راجل محترم؟ ولا من النوع اللي بيوقع؟


ضيقت عينيها باستغراب: النوع اللي بيوقع!! مش فاهمه تقصد ايه؟!


حاول الشرح بحذر: يعني مثلا، تفتكر هو اختارك أنت تساعديه علشان يرخم عليا؟ لإنه عارف إني مش قابل يبقى في بينكم كلام؟ فاتصل بيكي مخصوص علشان نتخانق


هزت راسها بسرعه وثقه: لا لا متسحيل، مصطفي راجل محترم اوي هو واهله، أكيد اختارني لأني الشخص الوحيد اللي هيعرف يساعده.


رفع كتفه بتفكير: طب ما يكلم محمد؟ أو يكلم أي حد من صحابه، ما هو أصلا من القاهره وعنده أصحاب كتير هنا، وعنده شقه في القاهره كمان، إيه إللى ميخليهوش يستضيفهم في شقته مثلا؟!


هزت رأسها بحيره: والله يا سليم مش عارفه، أنا حسيت إن الموضوع فيه حاجة كبيرة، وعايز حد يأمن الناس دول، حتى لما قولتله أقول لسليم يساعدك، قال لا مش عايز حاجة ضد القانون، فحسيت إن الموضوع كبير، وعلشان كده مختارش حد من أصحابه.


لم يعلق بكلمه، ولكن عقله لم يكف عن العمل، فكلماتها أكدت ظنونه، وأن مصطفي قصد أن يفعل ذلك عن عمد لافتعال المشاكل بينهم، ولكنه حافظ على هدوؤه، ولم يصارحها بما يختلج صدره من الظنون حتى يحتكم على دليل قاطع، ففضل الصمت وأحكام سيطرته زمام اللعبه. 


تابعت ماسه بابتسامه ناعمه وتفسير عقلاني: أنت دماغك سرحت بعيد اوي بصراحه، يعني هو هيختارني أنا علشان يوقع ما بيني وبينك؟ معلش يعني، لو عايز يعمل حركة زى دي، فيه طرق تانية كتير، ملهاش علاقة إنه يطلب مساعدتي ويحط ست وبنت مضروبة عندي، دماغك راحت بعيد يا سالوملوم


تنهد ومد شفتيه للامام: هنشوف، يمكن أنا غيرت شوية.


اقتربت منه، وقبلت خده بخفة: لا متغرش، ومتخليش الخناقه اللى حصلت ما بيتكم تخليك تغير رايك في مصطفى، هو بجد طول ال6 شهور اللي عشتهم هناك كان معايا في غايه الاحترام.


هز رأسه بعدم اقتناع، وقرر إنهاء الحوار عن مصطفي إلي هذا الحد حتى لا يتحول الحوار بينهم إلي مشاجرة، فتساءل محاولا تغير مجري الحديث: طب الدكتور كان عايزك إيه؟


اشاحت عينيها عنه، وتحرك بتوتر حتي جلست على حافة الفراش: ما قولتلك كان عايز يعمل معايا جلسة، ويطمن بعد مابقينا ننام جنب بعض، وقعد يديني شوية تمارين ويتكلم معايا، ويحاول يغير طريقة تفكيري وكده.


مال برأسه وهو يتأمل ملامحها بدقة، وعينيه تضيقان بشك واضح، ثم هز رأسه قائلا بنبرة قاطعة: ماشي، بس خلينا نتفق اتفاق، أول وآخر مرة الموضوع ده يحصل، المرة دي هعديها.. 


رفع سبابته محذرا: إنما لو اتكررت تانى يا ماسه إن مصطفي يتصل بيكي وتتقابلوا من غير ما تعرفيني، فمش هعدى الموضوع عادى، أنا قولتلك اهو.


ثم اضاف بسخرية: وعموما هبقي ابلغ الحراس يقولولي تحركاتك، بما إنك الفترة دي بتنسي كتير، وابقي اقولهم يشترولك اوميجا 3، علشان الشيخوخة المبكره اللى بقت عندك دى.


رفعت عينيها إليه بنظرة طويلة من أعلى لأسفل، وانقلصت شفتيها بنفاد صبر: متهددنيش يا سليم، أنا مش عايزة أتخانق معاك.


تنفس بعمق، يفتح كفيه أمامه في محاولة للسيطرة على نفسه: هو أنا لما أقولك الصح ابقي كده بتخانق؟!


لم ترد، وتحركت  فجأة، وتتمدد على ظهرها، ادارت وجهها للجانب الآخر وأغلقت عينيها وكأنها تضع حدا لهذا الحديث


زفر بضيق، ومرر يده على شعره، وتحرك للخارج بخطوات بطيئة.


نزل إلي الحديقة، ووقف يحدق في الفراغ بشرود، وحين راه مكي اقترب منه متسائلا: كلمتها؟


هز رأسه بإيجاب، وكأنه يجبر نفسه على القبول: اه بس مرضيتش أضغط عليها، زي ما قولتلك، هكلم الدكتور الأول.


هز مكي رأسه بتفهم: طب أنا هروح ألف كده على الحراس، وأرجعلك تاني.


هز رأسه بإيجاب، فتحرك مكي مبتعدا، بينما أخرج هو هاتفه، وضغط على زر الاتصال، ثم سار خطوات قليلة حتى توقف عند حافة النيل.


ثبت نظراته على المياه بملامح مشدودة، وبعد لحظات أتاه صوت الطبيب.


الطبيب بهدوء: مساء الخير يا سليم.


عدل وقفته، ورد برسميه: مساء النور يا دكتور، أخبار حضرتك إيه؟


الطبيب: الحمد لله تمام، في حاجه ولا ايه؟!


تردد قليلا، ثم قال وهو يمرر يده على جبينه: آه بصراحه، فيه موضوع شاغلني بقالي فتره ومش عارف اتصرف فيه ازاى.


صمت قليلا، ثم تابع بتنهيده: حاسس إن ماسه مخبيه عليا حاجه، وكذا مره أسألها مش بتجاوبنى، بس أنا قلبي حاسس إن فيه حاجه بينها وبين رشدي اخويا، أنا مش عايز اضغط عليها، بس في نفس الوقت عايز أفهم إيه إللى بيحصل..؟!


الطبيب بهدوء واضح: متضغطش عليها يا سليم فعلا، وسيبها براحتها، وهي لو فيه حاجه أكيد هتقولك.


نفخ بضيق، صوته على قليلا: اسيبها براحتها لحد إمتى؟ بقولك حاجة تخصها مع أخويا، أنا متأكد إن في حاجة، وهي كذبت عليا وعايز أواجهها؟ وأقولها "أنتِ كذبتي، وأنا عرفت إن اللي قولتيه مش حقيقي؟"


الطبيب بعقلانية: وأنت اتأكدت منين يا سليم؟


شد على الهاتف في يده: سمعته بيتكلم مع أخويا الصغير، وقال كلام غير اللى ماسه قالتهولى..


الطبيب تحذير: طب مش يمكن هي قالتلك الموضوع بشكل مختلف علشان تشوفك اتغيرت فعلا ولا لأ؟ أو بتلاعبك؟ 


هز سليم رأسه بثقه: لا لا، ماسة مستحيل تفكر بالطريقة دي، أنا عارف ماسة كويس.


الطبيب بتفسير وكانه يطلعه على شي غاب عنه: متنساش إنها غابت عنك 6 شهور، ودي فترة كافيه إنها تغير تكوين أي بني آدم، خاصة مع الأحداث اللى مرت بيها.


تنهد صوته صار أهدى: مش هنكر إنها اتغيرت فعلا، بس مش للدرجة اللي حضرتك بتصورهالي دي.


تنهد الطبيب محاولا اقناعه بعقلانية عملية: بص يا سليم، ماسة الفترة دي أفكارها مشوشه ومش مرتبه، فمتضغطش عليها، خصوصا النهارده، وسيبها براحتها، ولو فيه حاجه هي هتيجي تتكلم معاك لوحدها صدقني.


مرر يده على رقبته بتوتر: بس أنا مخنوق، ومتعصب، ومش قادر استني اكتر من كده...


الطبيب بحزم هادئ: اسمع الكلام يا سليم ومتبقاش عنيد، أنا وهي النهارده اتكلمنا كتير، وكانت متوترة جدا، وأنت مجرب النوع ده من الجلسات فالأفضل دلوقتي إنك تخليك معاها، وتطمنها إنك مش بترغمها على أي حاجه، ومتقبل سكوتها ومتفهمه، علشان تحس إنك فعلا اتغيرت ومبقتش زى زمان..


اغمض عينيه لحظة، ثم تنهد: حضرتك شايف كده يعني؟


الطبيب بتاكيد: أيوه يا سليم، مش كل حاجة لازم نعرفها، كل حاجة بتيجي في وقتها أحسن، اديها فرصه تحس إنك محترم مساحتها الشخصيه، وحاول تكسر التوتر دى وقضوا وقت حلو مع بعض، أنا عرفت انكم مديتوا أسبوع الفرصه فحاول تستمع معاها فيه للنهايه، بعيد عن أي أفكار ممكن تعكنن عليكم، أنت بقيت تقدر تتحكم في نفسك دلوقتي مش كده ولا ايه؟! 


فهز رأسه، وزفر باختناق: آه بقيت بعرف اتحكم في نفسي، خلاص ماشي، شكرا يا دكتور.


ثم أغلق المكالمة، وظل واقفا عند حافة النيل، ينظر أمامه بلا تركيز، الهواء يمر من حوله باردا، لكن صدره كان مشتعلا.


حاول أن يهدئ نيران قلبه، ويستعيد اتزانه مرة أخري كما اخبره الطبيب، إلي أن القلق كان ينهش من الداخل، والشك يتسلل بداخله رغما عنه، فقبض على الهاتف بقوة، ثم أرخى أصابعه ببطء، كأنه يحاول أن يفلت غضبه قبل أن ينفلت منه، تنفس بعمق مرة، اثنان..

ولكن الهدوء لم يأت، ما زال قلبه معلقا بين خوف لا يسميه، وغضب لا يريد الاعتراف به، وبرغم حديث الطبيب، لم يستطع أن يطمئن.


💕____💞بقلمي_ليلةعادل💞____💕


في أحد المطاعم الفاخرة على النيل، 5:00 مساءً.


انسابت أضواء النيل من خلف الزجاج العريض، بينما يجلس رشدي ومي متقابلين، وملامح مي مشدودة، حاجباها معقودان، وأصابعها تضغط على حافة الطاولة في ضجر واضح.


تنفخت مي بضيق: فيه ايه يا رشدي، دي مش طريقة، بقولك الفرح كمان يومين!


عاد بجلسته مسترخيا، يشبك أصابعه بهدوء مصطنع: وأنا قولتلك ثقي فيا.


تنفخت بضجر أكبر، وقالت بعصبية: اثق فيك ايه؟! بقولك الفرح كمان يومين!! من حقي اشوف فستان فرحي!!


رشدي بضجر:  قولتك الفستان هيكون عندي يوم الفرح الصبح يا مي ولو عندك أي تعديلات هيتظبط يومها متخافيش، وعلى فكرة أنا كمان مضغوط!


رفعت حاجبها باستغراب: مضغوط في إيه؟ أومال أنا أعمل إيه؟


تنهد يمرر يده على جبينه بارهاق: يا بنتي أنا بحاول أخلص شغلي، وكمان الفستان، أنا أول مره في حياتى اتحط في الضغط دى، فمتضغطنيش أكتر لافرقع منك. 


ابتسمت رغما عنها: مش كنت عايز تتجوز في أسبوع، اشرب بقي.


ثم أشارت له بتهديد صريح يليق بشخصيتها: والله يا رشدي لو الفستان معجبنيش، أو في أي حاجة مش مظبوطة، مش هتجوزك، وهمشي وأسيبك.


راقبها لثواني، ثم ضحك ضحكة قصيرة غير مكترثة، وقال بابتسامة جانبية: نبقي نشوف الكلام ده بعدين، المهم عجبني اللي عملتيه في الأوضة، كويس إنك كبرتي المساحة، وأخدتي الأوضة اللي جنبها.


مي بحماس: دى فكرة لوجين..


ابتسمت واضافت بإعجاب: بس ايه لوجين دى!! طلعت شخصية جميلة خالص، بس عندها فرط حركة بتلف كتير ما شاء الله، عندها طاقة مش طبيعية، اقسم بالله بحس إن أنا امرأه مسنة جنبها. 


ضحك ضحكة قصيرة: اه عارف، علشان كدة كل مل اكلمك اسألك اكلتك ولا لسه؟!


ضحكت باعتراض: حرام عليك، والله دي عسل خالص.


نظر لها بترقب، وتساءل: طب وأخبار الهانم معاكي ايه؟!  ضايقتك في حاجه؟! 


ثم اعتدل في جلسته وأضاف بتحفز: اسمعي يا مي، لو فيه حاجه ضايقتك من أي حد أيا كانت ايه هي الحاجه دى او مين هو، لازم تقولى لى فورا، اوعي تسكتي أو تخافي من أي حد أيا كان.


ثم تمتم في سره: أنا عارف العيله الشمال دى كويس.


اشارت بيدها مهدئة: إيه يا ابنى مالك، هو أنا داخله حرب.


ثم هزت رأسها بابتسامه: محدش ضايفنى خالص، بالعكس فايزه هانم لطيف خالص معانا، وبجد كويس إننا أخدنا رأيها، حقيقي شيك جدا وذوقها يجنن، وطريقتها جميلة اوي، حبيتها خالص.


اتسعت عيناه بصدمه، مشيرا إلى نفسه بفاه مفتوح: أمي أنا طريقتها جميله أوى وحبتيها خالص!!


هزت راسها بحماس هادئ: جدا، هانم كده في نفسها، ومحترمه، وذوق خالص.


اتسعت عيناه بصدمه اكبر: أنتِ بتتكلمي عن أمي أنا؟! فايزه هانم رستم أغا!!! هي عايشه بشخصيتن ولا ايه؟!


تسألت باستغراب: مالك يا رشدي.


قال وهو يضحك بسخرية: أنا دلوقتي بس فهمت، أنتِ حبيتيني ليه يا مشمش.


امالت رأسها بعدم فهم: مش فاهمة!!


أجابها ضاحكا، وحاول تغير الحدييث فقال بمكر واضح: مش مهم، بس مقولتليش جبتي لبس إيه امبارح؟


وانهي كلامه بغمزة


شهدت على حجابها بارتباك خجول: عادي يعني، شوز، وكام فستان، وطرح، وسكرت، بانطلونات، وشميز...و


قاطعها محركا حاجبيه بمشاكسه: مليش دعوة بدول، قصدي الحاجات التانية بتاعت البنات 


غمز لها ثانية، وكأنه يتعمد إحراجها.


فرفعت يدها بسرعة وضربته على كتفه بخفة محاولة إخفاء إحراجها بابتسامة: احترم نفسك واتلم يا رشدي، والله هقوم اسيبك وأمشي!


ضحك مسمتعا برؤية خجلها، ثم قال رافعا كفيه باستسلام: خلاص خلاص اتلميت اهو، كلها كام يوم وأشوفهم على الطبيعه...


احمر وجهها بدرجة واضحة، وحركت يدها سريعا تعدل أطراف طرحتها بخجل، وهي تبعد نظرها عنه، وقالت بنبرة متلعثمه بشدة: طب يلا، كلم أخوك، وشوفهم فين خلينا نروح نشوف القاعه سوا.


اومأ لها، وأخرج الهاتف وهو ما يزال يراقبها بابتسامة صغيرة، بعينين مسلطه على ملامحها لا تتزحزح مستمتعا بخجلها، بينما نظرت هي بعيدا تحاول بصعوبة منع ابتسامتها من الظهور.


في احد الشوارع، 5:00 مساءً.


وقف مصطفي أمام سيارته يبدو عليه التوتر وبعد قليل جاء شاب بهيئه عاديه لكنها مهندمه.


نظر له مصطفى، وقال باستهجان: ايه يا احمد كل ده!!


احمد باعتذار موضحا: حقك عليا كان عندي ناس وحاطط التليفون على الصامت، ايه اللي حصل فهمني؟!


مصطفى بضجر: اخوها جه وعملي مشكله كبيره في العمارة، وهددنا ان هو هيبلغ ويعملنا قضيه.


تقلص وجه أحمد بتفكير: لا كده الموضوع دخل في حته تانيه خالص، ولازم نتحرك اسرع، المهم مشيوا من الشقة عندك ولا لسه ؟!


هز رأسه بإيجاب: ايوه انا اخدتهم مكان كده عند حد اعرفه.


اخذ احمد نفسا قصيرا قبل أن يضيف بجدية: انت كمان مينفعش ترجع البيت ولا تظهر، هو اكيد هيبلغ البوليس، ولانه خلاص عرف اسمك وعرف عنوانك فممكن يجيلك المستشفى.


لوح مصطفى بيده بازدراء: هو أي حد يروح القسم، يقول انا اختي شوفتها ماشيه مع واحد وقاعده معاه في شقه، يصدقوه؟!


أحمد بتوضيح: يابني مفيهاش قضية من الأساس ولا حتى محضر !!


مصطفى يتجهم: إزاي يعني؟ ده بيقول هيودينا في ستين داهية!


ابتسم احمد بسخرية هادئة: يا ابني أهو ده اسمه تهويش، آلاء راحت بمزاجها، معاك يعني مفيش خطف، ولا هتك عرض، ولا زنا لأنها مش متجوزة أصلا، ولا فعل فاضح لأنها كانت في شقة مش في الشارع، أي محضر هيعمله، هيسقط ويتحفظ بعد خمس دقايق فشوش، مفيش في القانون المصري حاجه تدين وجودها عندك إلا قضايا الزنا ودى الزوج اللى بيرفعها.


تنفس مصطفى بعمق: طب الحمد لله، يبقى إحنا كده في السليم؟


هز احمد رأسه ببطء: قانونيا أيوه بس اجتماعيا لأ، الفضيحة هتحصل لو هو عايز يعمل دوشة في الشارع، أو المنطقة، أو المستشفى ده سهل، ومش هيحتاج قانون، مجرد إنه يزعق، الناس هتتلم، وانت دكتور ليك سمعتك وهي بنت سمعتها هتبقي على المحك خصوصا انهم من منطقه شعبيه.


تراجع مصطفى خطوة للخلف، وصوت القلق يتسلل لحلقه: يعني برضو يقدر يعمل فضيحه، من غير مايمسك علينا حاجة؟!؟


زم احمد شفتيه: أيوه، ولو دماغه سودا، ممكن يأذيك أو يأذيها بدافع الشرف، والقانون ساعات بيقف في صفه، اوعى تستهون بحوار الفضيحة ده، خصوصا لما يكون عنده شهود، وهي طالعة ونازلة معاك، والناس بتصدق اللي بتحب تصدقه.


صمت مصطفى لحظات قبل أن يسأل بصوت منخفض: طب والحل؟+


تنهد احمد، قبل أن يرد بثبات: بص الموضوع ليه 3 حلول، ومفيش رابع.


*يا إما تقعد مع الواد ده وتلم الدنيا بالفلوس وتديله المبلغ اللي أصلا بيسعى يجوزها بيببه غصب عنها..


*يا إما تعمله محضر " تعدي" بما إنه طلع مطوة وسط الناس وهو ممكن في المقابل يعمللك محضر "خطف أخته"، وده هيتقفل لما البنت تقول إنها كانت بمزاجها بس بعدها؟ ممكن يقول انك بتدير شقتك في حاجات مخالفة للآداب! ويتعملكم قضية آداب مش هتخلصوا منها، وممكن الموضوع يوصل لكشف عذريه للبنت وحاجه آخر مرمطه، بس ممكن انت ترفع في المقابل قضيه تشهير او سب وقصف، يروح هو ضارب نفسه باي حاجه ويقول ان انت تهجمت عليه، وتبقى قضية بقضية، ومش هنخلص، وانتوا الاتنين تتحبسوا، وهو شكله سوابق مش هيفرق معاه، أنت طبعا سمعتك اللي هتدمر.


رفع احمد حاجبه وهو يختم بوضوح: انت بتتعامل مع واحد معندهوش حاجة يخسرها، وانت عندك حاجات كتير تخسرها، انا من رايي الحل التاني ده بلاش، جرب تحلها بالفلوس.


شق مصطفى بقلق: انا ممعيش فلوس أدفعله!


رفع أحمد حاجبه وأضاف: يبقى مفيش قدامك إلا الحل الثالث والأخير، بس قولي الاول البت دي تهمك، ولا مش فارقة معاك؟! 


هز مصطفى راسه بإيجاب: أكيد تهمني، البنت صغيرة وصعبانة عليا، وأمها استنجدت بيا وقالتلي بالحرف "ملناش غيرك " ومن ساعة ما عرفت إن الواد ده عايز يجوزها عرفي ويعمل فيها البلاوي دي أنا حسيت إني مينفعش أتخلى عنها، مش هحترم نفسي لو سبتها وقولت "أنا مالي" حتى لو ده يضرني، وبصراحة لو أنا بعدت؟ مش عارف الواد ده ممكن يعمل فيها إيه؟!


اوما أحمد برأسه: يبقي مفيش غير الحل الثالث انك تتجوزها، طبيعي مراتك تطلع على شقتها، ونقول إن اليوم اللي راحت فيه عندك كانت جاية عشان تحضروا لكتب الكتاب، وإنك كنت طالب إيديها، بس أخوها رفض علشان كان عايز يجوزها لواحد تاني غني.


اتسعت عينا مصطفى بصدمة: اتجوز مين يا احمد؟! انت عبيط؟! دى عيله صغيره.


ضحك احمد بخفوت: أنا مش بقولك اتجوز اتجوز، اكتب ورق بس زواج شكلي، يحميك ويحميها، ويبقلك حق تدافع عنها، ساعتها أي كلمة منه هتتقلب عليه هو، وخلاص مش هيعرف يعمل ولا فضايح ولا تشهير ولا يعمل اي حاجه لانها مراتك، إنما دلوقتي؟ انت مجرد دكتور يقدر يدمرك بفضيحة، دي ورق بسيط تنقل القوة من إيده لإيدك، يا تدفعله الفلوس زى ما قولتلك.


هز مصطفى رأسه بقهر: ممعيش والمبلغ اللي معايا اكيد مش هيكفيه.


تنهد احمد بعقلانية: هيوافق غصب عنه الواد مزنوق، زي مافهمت، ولو قولتله "أديلك جزء والباقي علي تقسيط" هيبلعها، هو محتاج الفلوس، متعرفش تستلفهم حتي؟! 


مصطفى بصوت مكسور: الشخص الوحيد اللي ممكن يديني المبلغ ده، مستحيل أطلب منه، عشان لو طلبت هيفهم إني بستغل وقفتي القديمة معاه.


حاول احمد إقناعه: بس أنت فعلا مزنوووق.


غطى مصطفى وجهه بيده، وظل صامتا قبل أن يتمتم: مش عارف يا احمد هفكر وأشوف، يمكن أقدر أحلها ودي.


اوما أحمد وأشار محذرا: بس إوعي ترجع بيتك النهارده، شوف أي مكان تبات فيه، لحد ما نلاقي حل.


هز رأسه موافقا، وصعد سيارته بخطوات ثقيلة، ثم انطلق بها.


فيلا سليم وماسة، 7:00 مساءً


الحديقة 


نرى سليم، يرتدي ملابسه المنزلية، ويمسح عرقه من جبينه بينما ينحني ليربط الحبال، كان يصنع أُرجوحة بيديه، بكل صبر واهتمام؛ يبدو انه ارد ان يسمع حديث الطبيب وان يخفف عنها.


وقف مكي بجانبه، فقال بجديه حينما رآه يتصبب عرقا: يا ابنى خليني أساعدك.


رفع رأسه وهو يلهث قليلا: لا، أنا اللي هعملها بإيدي.


قالها بإصرار وابتسامة صغيرة، وكأنه يصنع شيئ

عظيما لقلبه.


واصل العمل حتى انتهى، كانت الأرجوحة بسيطة لكن جميلة، تماما كما تحبها ماسة.


ربط الحبال بإحكام حول جذع الشجرة، ثم انحنى قليلا ولف عند العقدة شرائط صغيرة ملونة من القماش، بعدها أشعل الفوانيس الصغيرة واحدة تلو الأخرى، فتوهج المكان بضوء دافئ، وانعكست الإضاءة على أوراق الشجر في مشهد حميمي.


تراجع خطوة للخلف، تأمل ما صنعه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة فخر خفيفة، والتفت الي مكي متسائلا: إيه رايك؟!


مكي بابتسامة واسعة: جميلة بصراحة، تسلم إيدك.


وقبل أن يرد سليم، اقترب منهما عثمان قائلا بنبرة مترددة، وهو يقف باحترام: سليم بيه، ممكن أمشي ساعتين وأرجع؟ مراتي تعبانة، وهوديها للدكتور.


توقف عن الابتسام ، ورمقه للحظة طويلة، نظرة ثابتة تحمل تفكيرا صامتا، شعر بشيء خفي خلف الطلب، إحساس لم يستطع تفسيره!!


اومأ بهدوء حذر: ماشي، ولو حابب تيجي بكرة، مفيش مشكلة، ألف سلامه عليها.


عثمان بسرعة وكأنه يقطع الشك: لا، كفاية ساعتين،

وأنا ظبطت مع صبحي بعد إذنك.


تحرك مبتعدا بخطوات سريعة، تابعه مكي بنظره حتى اختفى، ثم التفت إلى سليم، بملامح مشدودة: أنا مش مطمن.


رد سليم دن ان يبعد نظره عن الاتجاه الذي تحرك فيه عثمان: وأنا، مستني إيه؟ وراه، بس خد بالك.


هز مكي رأسه بثقة: متقلقش.


وتحرك مبتعدا، بينما ظل سليم واقفا مكانه، عينيه معلقتين بأثرهما، والتفكير واضح في نظراته.


ثم همس لنفسه: يا ترى وراك إيه يا عثمان؟!


صمت للحظات، ثم هز رأسه كأنه يطرد الفكرة، لا يريد لها أن تفسد جمال اللحظة، أخرج هاتفه، ضغط على اسم عشقي واتصل، انتظر… ولا رد.


زفر بهدوء، وقال في نفسه: شكلها لسه نايمة.


أعاد الهاتف إلى جيبه،و تحرك متجها إلى الداخل، بخطوات بطيئة، وقلبه معلق بين فرحة يحاول الحفاظ عليها، وقلق لم يجد له تفسيرا بعد!!


على اتجاه آخر…


غرفة نوم سليم 


كانت ماسة غارقة في سبات عميق، ملامحها ساكنة، لكن ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيها، ابتسامة صادقة توحي بأنها تحلم بشيء جميل، شيء بعيد عن القلق.


داخل الحلم، سويسرا.


مظهر عام للجبال الشاهقة، قمم خضراء تلامس السماء، شلالات مياه تنساب بقوة وهدوء في آن واحد، مساحات خضراء ممتدة كأنها لا نهاية لها.


في المنتصف، بيت كبير من الخشب، مكون من دورين يحيطه الدفء والبساطة.


تعلو أصوات ضحكات أطفال، بنتان وولدان يركضون خلف بعضهم بمرح، ضحكاتهم تملأ المكان حياة.


كانت ماسة وسليم يجلسان على أرجوحة خشبية، تتأرجح بهدوء، ينظران إلى الأطفال بعيون ممتلئة بالحنان.


رفعت ماسةصوتها قليلا، بابتسامة أم خائفة: يا جاسر، متجريش بعيد، وخد بالك من إخواتك.


ضحك سليم بخفة، مال برأسه نحوها: سيبيهم براحتهم يا عشقي.


مالت ووضعت رأسها على كتفه، ملامحها يشوبها قلق لطيف بدلال: بخاف عليهم يا كراميل.


لف ذراعه حول ظهرها، يشدها إليه بحنان، ويطبع قبلة دافئة على جبينها قائلا بهمس عاشق: متخافيش يا عشقي.


ظلان ينظران للأمام لثواني، وابتسامة هادئة تخرج من القلب قبل أن تظهر في العينين، بسعادة خالصة صافية.


نظرت إليه بعينين تلمعان بمزاح ناعم: نفسك في إيه يا سلوملوم؟


مد يده ببطء ووضعها على بطنها بحنان: إن البيبي اللي جاي تكون بنوته شبهك، نفس عيونك الزرق اللي بعشقهم، وعنادك وجنونك.


ابتسمت ولمعت عيناها بخفة: أنا بحبك أوي.


قرب وجهه منها: وأنا بعشقك.


ظلا يتبادلان النظرات، عشق كبير، شوق متراكم، لهفة تسكن الصدر، اقتربا أكثر، وتلاقت شفاههما في قبلة عميقة، قبلة مليئة بالهيام، كأن الحلم اختصر كل ما تتمنياه في لحظة واحدة.


في الواقع، كانت الابتسامة ترتسم على شفتيها، أوسع وأصدق، كأن أثر الحلم ما زال عالقا بها.


في تلك اللحظه دخل سليم الغرفة بهدوء، وما إن وقعت عيناه عليها حتى ارتسمت ابتسامة تلقائية على وجهه.


توقف لحظة يتأمل ضحكتها باستغراب محبب، ثم اقترب وجلس إلى جوارها على الفراش.


سليم بصوت ناعم، وهو يمد يده نحوها: عشقي، يلا قومي ..


مال عليها قليلا، قرب وجهه من وجهها برفق، ومسح على خدها بإبهامه قائلا بدلال: قطعة السكر، يلا اصحي.


بدأت تحرك عينيها ببطء، بين بقايا الحلم والواقع، وابتسامة حالمة على شفتيها، قالت بصوت مبحوح من النوم: سليم أنا بحبك اوووى..


وفجأة، لفت ذراعها حول عنقه، وجذبت وجهه إليها، ووضعت شفتيها على شفتيه في قبلة عميقة.


تجمد سليم للحظة، واتسعت عيناه بدهشة، ثم سرعان ما استسلم للموقف وبادلها القبلة بحرارة، كأنه اختار أن يعيش اللحظة التي تتمناها.


تعمقت القبلة، ازداد الشوق، وماسة مندفعة وهي تظن أنها ما زالت داخل الحلم.


بعد لحظات، اقترب سليم أكثر وضمها بذراعيه وزادت القبله حرارة وهما يتبادلونها، وحينما بدأت الرؤيه تتضح أمامها، شهقت وفتحت عينيها على وسعهما، وابتعدت بسرعة.


لا تصدق أن كل ما عاشته الآن كان واقعا ملموسا وليس حلما، فابتلعت ريقها بتوتر، لا تصدق أنها من بادرت بمثل هذه اللهفه، هى فقط أرادت الهرب من التوتر والضغط التى تحياه، بحلم جميل تمنت لو كان بإمكانها العيش فيه إلي الأبد، ولكن لم تكن تدرك أنا بعض تفاصيله كانت واقعا ملموسا بالفعل.


ابتعد سليم قليلا وهو يبتسم باستمتاع: في إيه؟


ماسة بانفعال وخجل: أنت إيه اللي بتعمله ده؟


رفع يديه ببراءة مصطنعة: والله ما عملت حاجة! أنتِ اللي بوستيني.


اتسعت عينيها: أنا؟!


سليم ضاحكا بمزاح: آه والله، كنت طالع اصحيكي، وفجأة لقيتك حضنتيني وبوستيني، واتحرشتي بيا كمان، أنا مليش دعوة!


جلست بسرعة، تضم الغطاء إلى صدرها، وقالت محرجة: كنت بحلم، أنت ما بتصدق؟


مال برأسه بابتسامة ماكرة: ما أنا قولتلك يا قطعه السكر، لو أنت اللى قربتي مش هقولك لاء ..


ثم ضيق عينه بمكر محبب: وبعدين كنتي بتحلمي إنك بتبوسيني؟! وحشتك أوي كده؟!


قالت بتتلعثم بتصنع الاستهبال: إيه؟!


سليم بخبث: بقولك وحشتك أوى كده؟! 


ماسة باستهبال: مين؟!


مازحها سليم: استهبلي استهبلي، إيه مش سمعاني؟!


رد ضاحكه: لا 


قال ضاحكا: اه فقدتي السمع دلوقتي!؟ ماشي يا قطعه السكر، ربنا يكتر من الأحلام الحلوه دى، بس المره الجايه خليها اغتصاب علطول وأنا راضي.


ضحكت برقة وخجل، وقالت بعصبيه محاولة مدارة خجلها: طب اتلم بدل ما اعضك والله، أنت بقيت قليل الأدب كده ليه.


ضحك بعلو صوته، ونهض يمد يده لها: طب يلا قومي عاملك مفاجأة.


تساءلت بابتسامه واسعه: مفاجأة إيه؟


سليم وهو يشدها: مفاجأة وخلاص، وقبل ما تتكلمي، أنا أنا لابس زيك اهو، لبس البيت.


ضربته على كتفه بخفة: بس بدل ما اعضك!


ضحك، وشد يدها لتنهض: يلا يا لمضة.


الحديقة 


هبطا معا إلي الحديقة وهما يمسكا بيد بعضهما البعض، وفور وصولهما أشار لها بيده نحو الأرجوحة، بابتسامة واسعة ترتسم على وجهه: عملتلك دي.


اتسعت عيناها باندهاش طفولي، وابتسمت ابتسامة كبيرة من القلب: الله تحفة!


اقتربت تلمس الحبال بيدها: انت اللي عملتها بإيدك؟


هز رأسه بابتسامة واسعه: أه والله، مخلتش حد يساعدني خالص.


هزت رأسها بإعجاب لا تخفيه: تحفة يا سليم.


جلست فورا على الأرجوحة، قدماها تتدليان، ثم نظرت له بحماس: زوق!


ابتسم وهو يقترب خلفها، ووضع يديه بخفة على ظهرها ليدفع الأرجوحة، وقال بصوته الدافئ: من عيوني يا ماستي الحلوه...


أخبرها بإبتسامة وهو يدفعها برفق: أنا اللي صممتها وخلتهم يجيبولي المعدات، وركبتها..


ارتسمت إبتسامة لطيفه على شفتيه وأضاف: علشان قريت في كتاب إن الهدايا اللي معموله بمجهود، قميتها أغلى من الهدايا الغالية اللي بتتقدر بملايين الجنيهات، فقولت أعملك حاجة بإيدي.


أمسكت الحبال بكفيها كأنها تضم الهدية نفسها: فعلا انت لما بتعملي حاجه بايدك بالنسبالي بتبقى احسن مليون مره عن لما بتجيبلي اسوره الماظ ولا خاتم،


تاملت الارجوحه بعينيها: تحفة بجد، تسلم إيدك، تعرف  وحشني أوي الأيام دي.


رد عليها وهو يعيد دفعها: إحنا اتفقنا مش هنفكر في أي حاجة وحشة.


اومات براسها بطفوله: ماشي.


داعبها بمزاح: يلا خليني امرجحك بمرجلة.


ضحكت من قلبها: انت لسه فاكر؟!


اقترب من اذنها هامسا: أنا قولتك قبل كده، استحالة أنسى حاجة انتِ قولتيها.


مالت براسها نحوه، تبادلا النظرات بعشق غامر بعينين لا ترمش، بانفاس مختلطه مرتفعه للحظات، اخذ يسبحان في اعين بعضهما بعشق، وبعد لحظات اشاحت بوجهها للامام وقالت: يلا.


انتصب في وقفته وقال: جاهزه علشان ازوقك بمرجله


قهقهت، وتمسكت بالحبال بقوة: جاهزه


وبينما كان يدفعها بخفة، كما تحب دائما، كانت الأرجوحة تتحرك ببطء، والوقت يمر بين ضحكاتهما دون أن يشعرا.


تسللت البهجة إلى قلب ماسة، فنسيت تقريبا كل ما مرت به خلال اليوم، وكأن تلك اللحظة محت آثار التعب واحدة تلو الأخرى.


أما سليم، فحاول هو الآخر أن يترك خلفه ما حدث،

مستجيبا لنصيحة طبيبه، باحثا عن هدوء مؤقت يجمعه بها.


كلاهما كان ينفذ ما طلب منها، لا عن ضعف، بل عن رغبة صادقة في أن ينعما بحياة أكثر طمأنينة، على أمل أن يأتي الوقت المناسب، الذي تقال فيه الكلمات المؤجلة، ويفصح فيه القلب عما أخفاه طويلا.


أمام المستشفى، 7:00 مساءً


كان الجو مشحونا أمام بوابة المستشفى، والهواء يحمل أصوات سيارات تمر مسرعة، بينما توقف محمود بجوار موتوسيكله، متكئا عليه بكتفه، يراقب البوابة بعينين ضيقتين توحيان بالترقب والقلق.


إلى جواره وقف توتو، يضرب كفا بكف، ويمد عنقه ناحية الطريق كأنه يبحث عن شبح قادم من بعيد.


قال توتو وهو ينفخ بضيق: انت إيه اللي ضمنك يعني إنه هييجي النهارده؟


حرك محمود قدمه على الأرض بعصبية، ثم مسح على ذقنه: ما أنا سألت الواد بتاع الأمن، وقالي عنده شفت سهر، ولو مجاش نجيبه...


هز توتو رأسه بتردد: ماشي.


مر الوقت بطيئا، دقائق ثقيلة كأنها عالقة بين السماء والأرض، وفجأة توقفت سيارة مصطفى أمام البوابة.


لمحها محمود أولا، فاعتدل واقفا بسرعة، وصوته ارتفع بحماس غاضب: أهو وصل بسلامته! يالا يا توتو.


تقدم مصطفى نحو البوابة بخطوات هادئة، لكن قبل أن يصل إليها، انقض عليه محمود وتوتو من الجانبين كأنهما كمين محكم، ليغلقا عليه الطريق.


رفع محمود ذقنه في وجه مصطفى، وابتسامة مستفزة ترتسم على شفتيه: ايه يا بطل الأبطال، داخل كده عادي؟ ولا كإنك عامل حاجة!


تنفس مصطفى بعمق، محاولا الحفاظ على هدوئه:

بقولك إيه، خلينا نتكلم بهدوء، أنت عايز إيه؟


لوح محمود بيده بحدة: طب ما أنا قولتلك تعالى نحلها ودي، وانت اللي مرضيتش.


شد مصطفى كتفيه قليلا: ماشي، عايز إيه؟


اقترب محمود منه خطوة، كأنه يستمتع بالضغط عليه:  أنا عايز أختي.


شد مصطفى حاجبيه، وصوته علا قليلا: عايزني أسلمهالك أزاي، وانت عايز تجوزها لراجل قد أبوها وعرفي؟!


انخفض صوت محمود وهو يلوح بيده باستهزاء:

وانت مال أهلك؟


حاول مصطفى التحكم في أعصابه، فرفع كفه كأنه يوقف موجة غضبه: طب من غير غلط، خلينا نتكلم بأدب.


لكن توتو تدخل فجأة، واقفا بينهما وهو يضحك بسخرية: بقولك إيه يا دكترة، لو انت عايز البت إديها حقها.


رمش مصطفى بعدم استيعاب: حقها؟!


اثترب محمود حتى كاد أن يصدمه بجبينه: أيوه حقها تيجي تطلبها منى بالحلال، وتدفعلها مهرها وشبكتها، ووقتي مليون جنيه مينقصوش مليم.


اتسعت عينا مصطفى: عايز تبيع أختك بالفلوس؟!


رد محمود دون تردد، مشيرا لنفسه بفخر زائف: أنا هجوزها بالحلال على سنة الله ورسوله، الجواز أصله قبول ورفض، والناس تكون عارفة، وأنا عارف، إيه بقى الحرام في كده؟ 


ارتفع صوت مصطفى هذه المرة رغم محاولته للتهدئة:  الحرام إن أختك رافضة! والحرام إنك تتجوزها عرفي؟! ليه ترمي أختك كده؟!


لوح محمود بيده أمامه بقوة: ملكش دعوة! إحنا أسبابنا إيه؟! مش انت عاملي فيها بطل الأبطال! خلاص يا بطل اتجوزها! عشان صدقني، اللي أنا عملته في العمارة هعمله هنا وفي أي مكان هتشتغل فيه، أنا جبت كل عناوينك ولحد دلوقتي، مروحتش القسم ومقولتش إنك مدورها انت وأختي! في شقتك.


شهق مصطفى، وصدمته الكلمة: هو انت محترم نفسك وانت بتقول الكلام ده عن أختك؟! وانت عارف ان هو غلط  وعايز تفضحها؟!


انفجر محمود فيه بنظرة وحش مطارد: على أساس يعني إن انت وهي كنتوا بتقرأوا قرآن وهي عندك في الشقة؟


ارتفع صوت مصطفى فجأة، بخط دفاعي صادق: أقسم بالله اختك عندي علشان أحافظ عليها منك، مش علشان القذارة اللى في دماغك دي!


لوح محمود بكفه بعنف: أنا قولت اللي عندي.


تقدم مصطفى خطوة للأمام وهو يضغط أسنانه: وأنا كمان بقولك اللى عندى، اختك وأمها هيفضلوا عندي، وأنا اللي هقفلك وهحميهم منك، وانت اعمل اللي انت عايزه، مش هاممني.


ضحك محمود ضحكة قصيرة، مليئة بالتهديد: وأنا اللي عندي كتير! وهيزعلك، قابل بقي.. 


وفجأة علا صوته وهو يصيح:  يعني برضو جايلك باحترامؤ وأقولك اتجوز البنت بدل ما أنت ماشي معاها؟!


اتسعت عينا مصطفى بذهول: أنت اتجننت؟! 


اتسعت عينا محمود وهو يصيح مما جعل الجميع ينتبهون للحديث: اتجننت علشان بقولك اتجوزها؟! فين المدير اللى هنا، أنا عايز مدير المكان.


زقه محمود بعنف ودخل المستشفى من بوابة الاستقبال، وصوته يجلجل في المكان، يجذب الأنظار: أنا عايز مدير المكان! يشوف المستشفى دي! الممرضات هنا بيشتغلوا ولا بيتشقطوا؟!


اشتعل غضب مصطفى، واندفع خلفه: انت محتاج تتربى!


حاول ضربه، لكن توتو ظهر خلفه بسرعة، ماسكا إياه من الخلف، بينما محمود وجه ضربة خاطفة لوجه مصطفى.


تجمع الأمن سريعا، أصوات صراخ وزعيق، هرج ومرج داخل الاستقبال.


صرخ محمود وهو يتصنع المظلومية: انت كمان بتضربني؟! علشان بدافع عن شرف أختي؟!


في تلك اللحظة ظهر المدير مسرعا، وجهه متوتر: في إيه هنا؟! أنا المدير!


رفع محمود يده عاليا كأنه يقدم بلاغا رسميا: أيوه يا بيه، أنا عايز اشتكيلك من اللى بيحصل في المستشفي عندك!


امسكه توتو من ذراعه محاولا تهدئته: استنى يا محمود، مش قدام الناس، ده برضو شرف وسمعة أختك، تعالى نتكلم جوه المكتب.


مسح مصطفى وجهه بتعب، وقد بدا عليه الانكسار والغضب معا، فهو في وضع لا يحسد عليه الآن ولا يعلم ما الذي ينبغي عليه فعله؟! فاتجه معهم إلى مكتب المدير بصمت.


في المكتب  


كان الطبيب المناوب والممرضة والسكرتيرة يقفون بارتباك.


رفع المدير حاجبه وتساءل بحدة:  خير؟ إيه اللي حصل للمشاكل دي؟


تقدم محمود خطوة للأمام، نافخا صدره: أختي آلاء الممرضه يا باشا، ماشيه مع الدكتور ده! والنهارده قفشتهم في شقته، وروحتله وقلتله اتجوزها، واكتب عليها! وهو مش عايز، وبيقولي "مفيش جواز".


صرخ مصطفى: انت كذاب! والله العظيم كداب.


التفت له محمود، ووجهه اشتعل غيظا: أنا مش كذاب، أنا معايا صور! وأنت داخل العمارة انت وهي! والجيران كمان تشهد، واخدها شقتك تعملوا إيه؟ فاكرني هسيبك؟


رفع المدير كفه يطلب الصمت: بس! الحاجات الشخصية دي تتحل بره المستشفى، مش عندي هنا.


محمود بصوت مبحوح من الغيظ: يعني ايه يا بيه، مش هتجيبلي حق اختي؟ بقولك واخد اختي عنده الشقه، ومش عايز يديهاني.


رد المدير ببرود متوتر، وكأنه يريد إغلاق الصفحة سريعا: احنا ملناش دعوة بالحاجات دي، مشاكلكوا تحلوها بره المستشفى، عندك القسم روح بلغ، روح شوفلك حل، وإذا كان على أختك فهي مرفودة من اللحظه دى.


وضع توتو يده على كتف محمود محاولا تهدئته: خلاص يا حودة، يلا نطلع على القسم، ونشوف هناك هنعمل ايه.


لكن محمود لم يهدأ، بل التفت نحو مصطفى وجره من ذراعه، واقترب من وجهه وهدر بصوت منخفض لكنه مرعب: رجع البنت أنا بقولك أهو، قصادك ساعة، لو تليفون أمي متفتحش وقالتلي تعالى خدني من المكان اللي هي فيه، والله العظيم هطلع على القسم وأقول إنك مدورها في شقتك، وحلني بقى لحد ما تثبت العكس.


خرج محمود مع توتو في الممر، بخطوات سريعة متوترة، وملامحه كأنها صخر مشقوق بالنار، بينما قال توتو وهو يلوح بيده بضيق: اللي انت عملته ده مكانش يصح، كده اختك سمعتها بقت زفت في المستشفى.


رد محمود بعناد أسود: انا عايزها تبقى زفت، علشان متخشش هنا تاني، وتيجي محتاجة الفلوس، وهو كده كده هيظهرها، أصل هو مش هيقدر يتحمل سمعته اللي بقت زي الزفت هنا وهيتخلى عنها، وساعتها هي تيجي تبوس رجلي علشان أجوزها، وبعدين قولتلك الحاج قالي هديني الفلوس خلاص.


هز توتو رأسه بيأس: خلينا نشوف.


في مكتب المدير كان الجو مشحونا. 


وقف مصطفى أمامه، بوجهه شاحب لكنه يحاول التماسك.


قال المدير بنبرة غاضبة متحفظة: بص يا مصطفى، انت دكتور محترم،  وبقالك سنين معانا، وكلنا بنقدرك، بس اللي أنا سمعته دى...


قاطعه مصطفى بانفجار: والله العظيم كداب! امها بايته معاها.


رفع المدير حاجبيه بصرامه: كذاب مش كداب انا مليش دعوة، بس اللي حصل ده مينفعش، البنت دي مش هتخش هنا تاني، أما حضرتك أنا مش عارف بقي، هتعرف تتعامل تاني مع المرضى والزملاء بعد اللي حصل ده ولا لأ..؟!


نظر له مصطفى نظره طويله لا يعرف ماذا يقول لكن انتبه للهمهمات التي خلفه، من السكرتيره والممرضه، فابتلع ريقه، وخرج دون كلمة. 


الممر بدا أطول مما كان، والهمسات تتخبط حوله كالرصاص، كل عين ترتفع نحوه كانت كأنها سكين، شعر بأن الأمور تفلت من يده، وأن سمعته التي بناها لسنوات  تتهوى أمامه لحظة بعد لحظة.


توقف للحظة، وأعاد كلمات أحمد في رأسه " اتجوزها على الأقل تحمي سمعتها وسمعتك".


وتذكر كلمات محمود عندما قال "هروح القسم واقول انك مدورها"


أغلق عينيه وتنفس عميقا، كأن شيئا ينهار بداخله.


عاد إلى المكتب المدير فجأة وفتح الباب دون استئذان، كانت السكرتيرة، والطبيب، والممرضة، وكأنهم كانوا يتحدثون عنه للتو، قرأ وجوههم جميعا، وحين شاهدوه توقفوا عن الحديث...


قال بهدوء غريب وكأنه يرمي قنبلة: على فكرة، آلاء مراتي، احنا متجوزين، وأخوها كان عايز يجوزها لواحد تاني، وانا حاولت أروحله كذا مرة وهو كان بيرفضني علشان عايز يجوزها لحد غني، انا مكنتش حابب اقول علشان طريقه جوازنا يعني، بس إن الموضوع يوصل لحد شرفها لا مش هسمح بكده، وبكرة هاجيبلكم ورق يثبت كلامي، لحد ما القسيمة تطلع...


شهق المدير بدهشة: انت بتتكلم جد؟


رد مصطفى بثبات مصطنع: أيوه بتكلم جد، انا بس مكنتش عايز أقول غير لما الوثيقة تطلع، بس هجيب من المأذون ورقة تثبت كلامي وبكرة تكون عندكم، واللي عنده كلمة يخليها لنفسه، آلاء مراتي أشرف من الشرف نفسه، وإياكم أسمع حد بيقول عليها نص كلمه.


قال كلماته وخرج مسرعا وهو يمسح وجهه براحة يده، لم يعرف كيف خرجت الكلمات منه، لكنه شعر أنها الخيار الوحيد، والباب الأخير قبل سقوط الجميع في الهاوية.


قصر الراوي، 7:00 مساءً


السفرة.


جلس جميع أفراد العائله، حول مائدة العشاء، الأطباق متفرقة، والحديث يدور بهدوء.


تساءلت فايزة بتهكم: جبت هبه برضو يا ياسين؟


رفع كوب العصير ليأخذ رشفة قصيرة، ثم وضعه على الطاوله بهدوء: كانت لازم تيجي، علشان تشوف الاستراحة ونبلغ البنت بخبر جوازي، احنا سالنا ثيرابيست في الموضوع ده، وقال لازم نوصلها الموضوع مع بعض بهدوء، وفي نفس الوقت مينفعش حد فينا ينسحب ويختفي من حياتها فجأة.


فريده بتأييد: برافو عليك.


تساءل طه بتوجس: طب والبنت عملت إيه؟


ياسين موضحا وهو ياكل مافي الشوكه: فرحت لانها بتحب لوجين


فريده: يا روحي  نالا صغيرة، ومش فاهمة يعني إيه طلاق.


هز عزت رأسه ببطء، وقال معاتبا: فايزة قالتلي على موضوع الاستراحة وأنا موافق، البنت برضو مينفعش تعيش بعيد عن مامتها، مع إن اللي حصل ده المفروض يبقى ثمنه كبير بس علشان خاطرك وعلشان خاطر البنت، انا هوافق، رغم انك مخذتش رايي، وجبتها ودخلتها القصر، ومشيت في كل حاجه من غير ما ترجعلي!؟


مال ياسين للأمام، بحسم: أنا مصلحة بنتي عندي أهم من أي معتقدات أو أي كبرياء، بعدين هو انا ممنوع استقبل ضيوفي في القصر!؟


فايزه بشدة: استقبل اي حد الا البنت دي.


ياسين بهدوء: هي مش هتيجي تاني.


مالت منى للأمام قليلا، ولمعت عينيها بالفضول: ويا ترى بقى بلغت لوجين بالخبر ده؟


هز ياسين رأسه مطمئنا: أكيد بلغتها، وهي رحبت جدا ووافقت، بالعكس، هي أصلا اضايقت إن لحد دلوقتي ماخدتش خطوة زي دي.


ضحك رشدي بخفة: القطة الشيرازي طيبة قوي، شكلها مش عارفة قوانين عيلة الراوي، هتتعب معانا خالص، خلى بالك منها، علشان إحنا عيله مليئة بالحربوقات.


رفعت فايزة حاجبها بهيمنه: بكره تعرفها هي ومراتك، بما إنها يعني فاضل كام يوم وتبقى مراتك.


ابتسم رشدي، ووضع كوعه على الطاولة وهو يهز رأسه ساخرا: آه، على فكره مي عاجبها أوى طريقتك وزوقك في الديكورات، تخيلي يجي اليوم اللى يتقال فيه على فايزه هانم شخصيه لطيفه.. 


هزت فايزة راسها بإيجاب: طبيعي، بنت عندها نظر.


هز رأسه بثقه: آه طبعا، مش أختارتني.


ساد الصمت في المكان، وتابعوا تناول العشاء بهدوء.


في أحد التكاسي الاجره، 8:00 مساءً.


كان مكي يقود التاكسي بثبات، بينما أعصابه مشدودة كوتر على وشك الانقطاع.


ملابسه بعيدة تماما عن بدلته السوادء المعتادة؛ قبعة منخفضة، سترة فاتحه كوفيه، وملامح مطموسة لا تثير الشك، بدا كأي سائق عابر ولكنه لم يكن كذلك..


كان يقود بهدوء مصطنع، عيناه مثبتتان على السيارة أمامه، يلاحقها عبر التفافات الشوارع الضيقة دون أن يقترب أكثر من اللازم.


بعد عدة لفات مفاجئة، توقفت السيارة التي يراقبها داخل أحد الأزقة شبه المعتمة.


خفف السرعة وتوقف بعيدا قليلا، سحب الهاتف سريعا، نظر إلى الموقع ليتأكد، ثم رفع عينيه في اللحظة نفسها، فوجد عثمان ينزل من السيارة وهو يلتفت حوله بحذر واضح، كتفاه مشدودتان، ونظراته سريعة كأنها تحسب كل حركة حوله.


مال مكي بجسده قليلا داخل المقعد، يخفي ملامحه، لكن عينيه لم تتركا عثمان لحظة.


راقبه وهو يقترب من سيارة أخرى مركونة على بُعد خطوات، فتح الباب وانطلق بها فجأة، بعجلة 


في اللحظة نفسها، استقام مكي مسرعا، ضغط على دواسة الوقود بقوة، وانطلقت سيارته خلفه دون تردد


قال في نفسه، بنبرة مشحونة: واضح إن وراك بلاوي يا عثمان، يا تري رايح على فين وعمال تأمن نفسك بالشكل دي؟


وظل هكذا يتحرك خلفه حتى وصلا الى هضبة المقطم، ركن مكي التاكسي بعيدا، وأطفأ المحرك، وساد صمت ثقيل.


نزل بخفة، انحنى قليلا، وتحرك بين الصخور بحذر شديد، تعثرت قدمه بحجر صغير...


وتجمد في مكانه، لثواني بدت كالدهر، ثم أكمل السير، وأخرج نظارة مكبرة وثبت نظره.


فرأي سيارة أخرى تتوقف، ونزل منها عماد بثقة باردة، فاقترب عثمان نحوه، وصافحه بحرارة شديدة، وتبادلا كلمات لم تصل إليه..!!


اتسعت عينا مكي، وارتفعت أنفاسه، ورفع النظارة مرة أخرى ليتأكد من حقيقة ما تراه عيناه، وكأن عقله يرفض تصديق ما يرى..!!


ثم أخرج هاتفه، قرب العدسة، وثبت الزوم،

والتقط صورة.

ثم أخرى.


ونظر للصور بابتسامه متمتما: دى كده اللعبه احلوت قوي...


تفتكرو ايه هيحصل بعد ما مكي كشف عثمان مع عماد؟! 

رجاء محدش ينسى يضغط على الايك عشان تساعدوا روايه تنجح❤️

اللى اللقاء في الحلقة القادمة من رواية الماسة المكسورة 💔 💎 

أتمنى تكون الحلقة عجبتكم النهاردة❤️

#ليلةعادل

#الماسةالمكسورة2

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا

الرواية كامله الجزء الثاني من هنااااااااا 

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close