القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس والاربعون 46بقلم صباح عبد الله حصريه

 

رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس والاربعون  46بقلم صباح عبد الله حصريه




رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس والاربعون  46بقلم صباح عبد الله حصريه




# الفصل46

 #حكاية_بنت_الريف

 #الكاتبة_ صباح_عبدالله_فتحي 


نزلت كلمات شهاب على أذن إيهاب كالصاعقة، فتجمّد مكانه غير مصدق ما سمعه للتو. هل صديقه يمزح معه؟ لا بد أنه يمزح… شهاب أكثر شخص يعلم كم يحب دهب، ويعرف أنه يعشقها منذ سنوات طويلة. مستحيل يكون فعلها به. ظل يجمع كلماته بصعوبة وهو يحاول استيعاب الصدمة: "أنت بتقول إيه يا شهاب؟ هي مين دي اللي بقت مراتك؟"


شهاب كان متوترًا، يدرك تمامًا أنه بهذا الفعل خان صديق عمره. هو يعلم حب إيهاب لدهب، ومع ذلك تزوجها من دون علمه. سؤال واحد كان ينهش قلبه: هل سيسامحه إيهاب يومًا على ما فعله؟ يرد بصوت متردد: "إيهاب، أنا عارف إن الموضوع صعب عليك، بس هي دي الحقيقة، أنا ودهب اتجوزنا إمبارح وكتبنا كتب الكتاب إمبارح، أنا وعمي مهند، بس والله يا صاحبي كان لازم أعمل كدا لسببين."


وقبل أن يُكمل حديثه، قطعه صوت إيهاب الغاضب. يقول بصوت عالي: "مش عايز افهم حاجه، بس جاوب على سؤالي، دهب كانت تعرف وهي موافقة على الجواز دي؟"


كان شهاب يعلم أن صديقه لن يستمع لأي تبرير، ومع ذلك أجابه بحزن واضح: "لا، دهب ماكنتش تعرف حاجة، وهي مش مصدقة ان احنا اتجوزنا فعلاً، بس هي دي الحقيقة، أنا ودهب متجوزين دلوقت."


تتجمد ملامح إيهاب أكثر، وينظر إليه بغضب حارق: "يعني انت اتجوزتها بالغصب وكمان من غير علمها؟"


شهاب بأسف ثقيل: "للأسف هو ده اللي حصل، بس اكيد في سبب لكدا."


يغلي الدم في عروق إيهاب، وصوته يخرج حادًا ممزوجًا بالحزن: "مش عايز اعرف حاجه بعد، اذنك."


يحاول شهاب اللحاق به، وصوته مليء بالندم: "إيهاب، اسمعني بس."


لكن إيهاب لم يكن يسمع شيئًا. يقف شهاب مكانه، وصوت الأسف يخرج منه مكسورًا: "أنا اسف يا صاحبي، عارف اني خنتك وكسرت قلبك، بس انت ماتعرفش ايه اللي بيحصل، كان لازم أعمل الخطوة دي علشآان أنقذ عائلتي من الدمار وكمان أنقذ بنت عمي من الموت، اسف أوي يا صاحبي، بس ماكنش عندي حل تاني."


كان إيهاب ينزل السلم بسرعة، درجة وراء درجة، وكأن المكان يضيق به. في نفس اللحظة، كانت باري تسير وهي تتحدث في الهاتف، ولم تنتبه له، فاصطدم بها فجأة.


باري بغضب:"إيه يا غبي، انت؟"


يحاول إيهاب السيطرة على غضبه المكبوت، ويرد وهو يكتم انفعاله:"انا اسف يا نسّة، ماخدش بالي."


وقع هاتف باري على الأرض وتحطّم تمامًا. انحنى إيهاب وحمل الهاتف، بينما كانت باري تنفجر عصبية.


باري بعصبية: "يعني انت أعمى؟ هاعمل إيه باسفك، أنا دلوقتي تليفوني هييرجع زي مكان."


إيهاب كان الغضب مسيطر عليه، فأخذ الهاتف من يدها بعصبية: "بقولك اسف، إيه غبية للدرجة مابتفهميش، ولو علشآان التليفون، هاتي ياستي، أنا هخده وأصلحه وهرجعه لك زي مكان، خلاص ياستي، حلي عن دماغ أمي بقا، مش ناقص."


ثم تركها فجأة، وأخذ الهاتف وخرج من المنزل من غير ما يلتفت وراه. وقفت باري مكانها، تنظر له باستغراب، ثم اتسعت عيناها بصدمة: تليفوني يالهوي، هعمل إيه دلوقتي، الدروس كلها عليه، يارب، صبرني."

----------


في غرفة دهب، كانت جالسة شاردة الذهن، الأفكار تتزاحم في رأسها، وقلبها يخفق بعنف. "يارب، هو إيه اللي بيحصل ليا ده أنا مش فاهمة حاجة، ليه لما يقرب مني قلبي بيدق بهالشكل؟"


تشعر بالتوتر وكأن شيئًا يكبلها، غير قادرة على الحركة.

"بحس إني متكتفه، مش قادرة أعمل حاجة، حاسة اني بضعف قدامه، اعمل إيه؟ أنا مش عايزه أحبه، مش عايزه أتعذب نفس عذاب أمي زمان."


وفجأة، تذكرت شيئًا جعل قلبها يقفز من مكانه.

"هو فين كتاب الذكريات؟"


قامت بسرعة وبدأت تبحث عنه في كل مكان. دقائق تمر، والقلق يزداد، ثم تقول بدموع: "ياربي، هو فين؟"


فتشت بين الملابس، داخل الشنطة، في كل زاوية، ثم همست بخوف: "يارب، مايكونش اتحرق مع الحاجات اللي اتحرقت."


وضعت يديها على جبينها تحاول تهدأ وتسترجع ذاكرتها.

"أين وضعت الكتاب آخر مرة؟" وفي تلك اللحظة، دخل شهاب الغرفة.


شهاب بستغراب: "هو إيه اللي حصل في الاوضه ده؟"


ينظر حوله للفوضى ثم إلى دهب:"هو إيه اللي انتي عملتيه ده يا بنت انتي؟"


دهب، من غير ما تبصله، كانت ما زالت تقلب في الأشياء: "بدور على حاجة ومش لاقيها."


استفزته طريقتها، فاتجه ناحيتها بعصبية، وأمسك بذراعها السليم بقوة: "بنت انتي، انا لما أكلمك تسيبي اللي في إيديك وتقفي تكلمني، انتي فاهمة؟"


لكنه توقف فجأة عندما لمح الدموع تلمع في عينيها، هداء صوته من غير ما يحس: "انتي بتعيطي ليه؟"


دهب ترفع يديها وتمسح دموعها بسرعة: "أسفة بس، دي حاجة متخصكش، واتمنى ما تدخلش في أي حاجة تخصني مرة ثانية."


شدّت ذراعها بقوة من يده، وعادت تبحث مرة أخرى بجنون. وقف شهاب يراقبها في حيرة: "هو إيه اللي هي بدور عليه مهم للدرجاتي علشآان دموعها تنزل بسببه؟"


وفجأة، توقفت دهب، وارتسمت الفرحة على وجهها:"الحمدلله، يارب، لقيته."


نظر شهاب لما في يدها باستغراب: "كتاب؟، وبسخرية: ماكنتش أعرف إنك من عاشقة الروايات يا حضرت الظابط، وياتارا عن أي الرواية دي هي رومانسية للدرجاتي تخلكي تعيطي؟"


اشتعل الغضب في عيني دهب، فهذه ليست مجرد رواية، بل روح أمها وذكرياتها. رفعت الكتاب في وجهه وصاحت: "ده كتاب حكاية بنت ريف، ذكريات أمي دهب، يا غبي."


غضب شهاب من ردها وصوته ارتفع: "بنت انتي، احترمي نفسك ولمي لسانك، مين ده اللي غبي يا محترمة؟"


نظرت له دهب بهدوء مستفز، وابتسامة خفيفة على شفتيها: "انت طبعا الغبي لما تتكلم من غير ماتفهم تكون غبي ولم تحكم من غير ماتشوف تكون أعمى ولم بتعشق بتضعف ومن غير واعي منها زي كده حاسه اني بضعف قدامك"


وفجأة، سكتت، واتسعت عيناها بصدمة، ورفعت يدها بسرعة تضعها على فمها…وتجمد شهاب في مكانه، وقلبه يكاد يطير من الفرحة. هو نفسه عارف إن اللي قالته ممكن يكون عادي، لكن مجرد فكرة إن يكون في حاجة في قلب دهب ناحيته خلت قلبه يفرح من غير ما يستأذن عقله. اقترب منها بخطوات بطيئة وثقيلة، بينما هي كانت تتراجع للخلف بتوتر واضح. وهو يقول:

"وأنتِ بتضعفي قدامي ليه؟ كملي سكتي ليه يا قطة؟ لو حبه حاجة كدا ولا كدا، مش عندي مشكلة، بالعكس، أنا أتمنى وأنتِ مراتي دلوقتي، يعني مفيش مشكلة تمنع إن يحصل حاجة بيني وبينك."


ارتجفت دهب وهي تتراجع أكتر، لحد ما ضهرها خبط في الحائط. عيونها كانت ثابتة على شهاب، وكل تفكيرها إنها تعدي من قدامه وتبعد. لكنه مد إيده ومسكها، وقرب منها أكتر وقال: "طيب، أبعدني لو مش عاجبك."


رفعت دهب عيونها وبصت له بدهشة وحيرة، ولسه هتتكلم، لكن صدمها تصرفه المفاجئ لما انحنى وقبل شفايفها بشغف. غمضت عينيها من غير وعي، وانسابت مع المشاعر اللي هاجمت قلبها فجأة.


وفي نفس اللحظة، كانت تقي واقفة ورا الباب، شايفة كل اللي بيحصل. دموعها نزلت بغزارة، وقلبها كان بيتكسر مع كل ثانية. تفكيرها كان بيوجع أكتر من المنظر نفسه: "ياربي، لقد أحببته من كل قلبي وطوال حياتي لم أنظر إلى رجل غيره، ولكن ماذا قدم لي؟ إلا الألم والعذاب، مالذي فعله؟ لقد تزوج، وكأن كل شيء عادي، يالله، كم قلبي يؤلمني من رؤية هذا المنظر، يجب أن أنسى هذا العشق، يجب أن أنسى وأكمل حياتي، حتى لو كانت الفاتورة قلبي وهذا الألم الذي لا يطاق، يجب أن أنسى ولا أهتم بما يحدث في قلبي، لن أكون هذه الفتاة الغبية بعد الآن."


مسحت دموعها بإيد مرتعشة، وألتفتت لتغادر وهي تقرر أن تنسى الحب اللي عذب قلبها. وقبل ما تبعد تمامًا، بصّت وراها وشافت شخص واقف، بيتابعها بنظرة مليانة حزن.


كان مهند واقف يراقب تقي، والذنب مالي قلبه. ناداها بصوت مليان حنية: "تقي، بنتي، ممكن نتكلم مع بعض شوية، يا حبيبة قلبي؟"


مجرد ما سمعت كلمة بنتي، الدموع خانتها. افتكرت كل اللي حصل امبارح، واكتشافها المؤلم، ورغم إن مهند ما كانش أحن أب، لكنه عمره ما قصر معاها. بصّت له بعينين مليانين دموع، وفجأة جريت عليه وارتمت في حضنه. وقالت وهي بتبكي: "بابا، صحيح، أنت بتكون بابا، أيوه، أنا تقي، مهند، خطاب، وأنت بتقولي بنتي، يعني أنا بنتك صح؟، طيب، ليه؟…"


وسكتت فجأة لما شافت الشيطانة اللي بتدّعي إنها أمها واقفة قدامها. ضمّها مهند بحزن وألم، وقال باستغراب:

"إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا تقي، يا حبيبتي؟"


شدّها لحضنه أكتر، يحاول يزرع الأمان جواها ويهدي الوجع اللي في قلبها: "إيوا يا حبيبتي، إنتِ بنتي، وحبيبة قلبي، تقي، بنتي الكبيرة، سندي، وروح قلبي."

وأضاف وهو محتضنها بقوة: "متفكريش كدا تاني يا تقي، ولا تقولي كلامك ده مرة تانية يابنتي."


انهارت تقي في حضنه، وبكاؤها زاد. كانت تتمنى من قلبها يكون هو أبوها الحقيقي، وتتمنى إنها ما كانتش عرفت الحقيقة أبدًا. وبعد شوية مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور: "ربنا يخليك ليا يابابا، ومتحرمش منك أبدًا. معلش يابابا، حاسة إني تعبانة شوية، بعد إذنك، هروح أرتاح شوية في غرفتي."


قرب مهند منها بخوف، وحط إيده على جبينها: "تقي حبيبتي، حاسة بإيه؟ يا قلبي، إيه بيوجعك؟ اطلب الدكتور."


طلع التليفون ولسه هيتصل، لكنها مسكت إيده بسرعة وقالت: "تقي بابا حبيبي، أنا كويسة، مفيش حاجة بتوجعني، بس دماغي مصدعة شوية، هرتاح شوية وإن شاء الله هقوم كويسة، متخفش."


حضنته بحزن وهمست: "أنا بحبك أوي يا بابا، والله."


❈-❈-❈


داخل أوضة شهاب ودهب، قدرت دهب تبعد عنه بالعافية. نفسها كان متقطع، وقلبها بيدق بعنف، ومش فاهمة إيه اللي حصل ولا إزاي وصلوا لكده. بصّت له نظرة مليانة مشاعر متلخبطة، لكنها فضلت ساكتة.


شهاب، لسه مذهول من نفسه، بصّ لها بسخرية واستفزاز: "إيه يا قطة؟ عجبتك القبلة؟ على فكرة، أنا ممكن أبهرك، بس أنتي سبيلي نفسك يا حضرت الظابط."


غضبت دهب من كلامه، وصوتها طلع حاد: "أنت واحد رخيص، علشان كدا أفكارك وتصرفاتك رخيصة زيك."


ورفعت صباعها في وشه:

"وحسك عينك تقرب مني بالشكل ده مرة تانية، وده آخر تحذير ليك يا حضرت الرائد."


زاد استفزاز شهاب، وحط إيده على قلبها: "ياه أموت أنا في عنفك ده يا دودو، يا عسل، لو تعرفي عنادك ده بيأثر فيا كدا، وبحس زي ماكن عايز أعمل أكتر من إني أقبلك."وغمز لها: "وليه لا؟ ماحنا زوج وزوجة برضو، ولا إيه يا قطتي الشرسة؟"


وشّ دهب احمر من الغضب:"ما الحق علشان واقفة مع واحد قليل الأدب زيك. بس هقولك حاجه ممكن حضرتك مش واخد بالك منها الجواز اللي بتقول عليه ده حتي لو حصل بجد هو باطل لان مش موافقه عليه وسني راشد يعني يا حلو تبل ورقتك وتشربها علي الريق ممكن تبطل هبل شويه "


مسكت كتابها وهي ماشية، ومن شدة غيظها، ضربته برجليها بكل قوتها في رجله، وابتسمت بانتصار: "وده علشان تحترم نفسك يا حضرت الرائد، وتعرف أنت بتكلم مين."


وسابته ومشيت. مسك شهاب رجله بألم:

"الله يخربيت أمك يادهب، هو أنا ناقص تكسير؟ مش كفاية دراعي؟"


ومشي وهو بيعرج، بس لسه بيضحك خبث: "ماشي يادهب شوفي، أنا هعمل فيكي إيه."


وأضاف بابتسامة مريبة: "طيب، أصبري على رزقك بس، وشوفي والجواز الباطل هيبقي حقيقي وبأذنك انا بواعدك."


نزلت دهب على السلم، ولمحت نور واقفة لوحدها في المطبخ، بتعمل أكتر من حاجة في نفس الوقت. قربت منها بابتسامة وقالت: "السلام عليكم، تحبي تساعدي في حاجة؟"


كانت نور مشغولة في المطبخ، وبتتحرك بسرعة، لكنها في نفس الوقت ما كانتش حابة تخلي دهب تحس إنها غريبة أو تقيلة عليهم. وقالت وهي مركّزة في اللي في إيديها: "ايوه يابنتي، معلش هتعبك شوية، تعالى اقفي وخدي بالك من اللي على النار على ماخلص اللي في أيدي. معلش."


ردّت دهب باحترام: "لا عادي ولا يهمك."


راحت ووقفت زي ما نور قالت، وبقى الصمت مسيطر على المكان. نور كانت عايزة تفتح كلام مع دهب، بس مترددة، حاسة إن الموضوع حساس وممكن يوجّع.

بعد شوية، قالت بتردد واضح: "كنت عايزة أسألك عن حاجة كدا يادهب، يابنتي، بس مش تزعلي أو تضيقي، واعتبريني في مقام أمك دهب، الله يرحمها."


التفتت دهب ليها باهتمام، وقالت بهدوء: "الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته، هي وجميع أموات المسلمين يارب."


وبابتسامة طيبة كملت: "اتفضلي يا طنط، قولي اللي إنتي عايزة ومن غير خوف، أنا مش هازعل أو أضايق."


تنهد نور براحة بسيطة وقالت: "أللهم مأمن يارب العالمين، هي وجميع موت المسلمين، الله يكرم أصلك يابنتي."

وبنبرة حزينة: "هو إيه اللي خلّاكي متأكدة إن أمك دهب ماتت مقتولة؟"


رفعت دهب عينيها وبصّت لنور بنظرة مليانة حزن، وردّت بثبات زوّد توتر نور: "وانتي إيه اللي خلّه حضرتك متأكدة إن كل اللي حصل لماما ده كان قدر ومكتوب."


اتلخبطت نور، ومش عارفة ترد بإيه، وقالت بحزن:

"أنا عارفة يابنتي أن أمك دهب اتعذبت كتير أوي في حياتها، بس اللي أنا مش قادرة أصدقه أن يكون أبوكي هو السبب في موتها، لأن يابنتي إنتي ماتعرفيش أبوكي كان بيحب أمك دهب قد إيه."


لكن كلامها وقف فجأة على صوت ضحكة طالعة من دهب، ضحكة موجوعة أكتر ما هي ضحكة، وهي بتقول ودموعها تنهمر بهدوء: "ههه كان بيحبها في هو واحد بيحب حد يخليه يوطي عند رجل أعدائه ولا في حد بيحب حد يسيبه لما يلاقي اللي احسن منه ولا في حد يظلم حبيبها ومش يحقق لها آخر امنيه لها قبل ماتموت ايوه ممكن ماما حبته بجد علشان كدا اتعذبت كتير اوي في حياتها انتي تعرفي ايه آخر امنيه ماما طلبتها ياطنط طلبت بس تسمع صوت اللي اسمه مهند وهو من حقده والكره اللي عنده رفض يكلمها"


ومسحت دموعها وكملت بألم: "بالله عليكي ياطنط ماتقوليش أن كان في حد في العيله دي حب ماما بجد ايوه ماما حبت الكل بس هنا كلكم كنتوا بتعتبروها خدامه من غير فلوس وانا اخد وعد على نفسي اني هرجع حقي وحق امي اللي مالقتش حد ياخده لها وهي عايشه"


وقفت نور مكانها مصدومة: "انتي عرفتي ده كله منين يادهب؟"


ردّت دهب بجمود: "يعني كل اللي أنا قولته حقيقة."


تنهدت نور بأسف وقالت: "إيوه، للاسف كله حصل فعلاً مع دهب قبل ما تموت، بس إنتي ماتعرفيش غير اللي حصل بس، مش تعرفي إيه الأسباب يابنتي."


سألت دهب باستغراب: "قصدك إيه؟"


❈-❈-❈


في أوضة شهاب، خرج من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة. فجأة عينه وقعت على الكتاب اللي دهب كانت بتدور عليه وعيطت علشانه. وقف وبص له بفضول. قال لنفسه: "ياتارا فيه إيه الكتاب ده علشان الست دهب تعيط لما ما لقيتهوش."


قرب من الكتاب، ولمح صورة بنت شبه دهب جدًا، فاستغرب: "مين البت اللي شكل دهب دي؟"


فتح الكتاب على الصفحة اللي كانت دهب واقفة عندها، وبدأ يقرا.


"عودة إلى الماضي"


انتقل المشهد لذكريات مدونة في الصفحات…


كانت دهب واقفة، ماسكة الفلوس بتاعة الدبلة اللي باعتها، ودموعها نازلة: "يارب اعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش عارفة أروح فين ولا أجي منين، حتى مش عارفة أقرا حاجة أفهم منها."


كان في راجل في الخمسينات باين عليه الطيبة، وقف قدامها وقال: "مالك يا بنتي، أنا واخد بالي منك من الصبح وإنتي بتعيطي وتكلمي نفسك. احكي ليا يا بنتي، أنا قد أبوكي. ما تخفيش."


ردّت وهي بتبكي: "أنا مش من هنا وعايزة أرجع القرية بتاعتي ومش عارفة الطريق، أو هقول إيه للسواق علشان يوصلني."


هز الراجل راسه بحزن وقال:"لا حول ولا قوة إلا بالله. قولي يا بنتي اسم قريتك إيه، وأنا إن شاء الله مش هسيبك غير لما توصلي لحد بيتك."


ارتاحت دهب وقالت: "الله يكرمك."


وراحت مع الراجل الطيب، وبعد ما وصفت له قريتها وقالت أقرب مكان تعرفه، وبعد ساعات طويلة من الطريق…قال لها: "هي دي قريتك يا بنتي؟"


بصّت حواليها ودموعها نزلت: "أيوه هي أنا. بجد مش عارفة أشكرك ازاي."


ومدت له شوية فلوس نظر لها بحزن وقال بنبرة أب:

"إيه ده يا بنتي؟ عيب كده، خلي فلوسك يا بنتي، أنا زي أبوكي."


ردّت وهي بتنزل من العربية ودموعها في عينيها: "أنا مش عارفة أقولك إيه، والله غير ربنا يكرمك يا رب. معلش، مش هقدر أقولك اتفضل، لأني مش عارفة إذا هلاقي حاجة أضيفك بيها ولا لا."


ابتسم الرجل ابتسامة حنونة وهو ينظر إلى دهب بعطف واضح، وقال بنبرة دافئة: "باين عليكي طيبة أوي يا دهب. والله يا بنتي، قلبي اتفتحلك لو ربنا يهديكي وتجي تعيشي معايا، أنا والحجة بس. أقول إيه؟ دماغك حجر؟"


ردّت دهب بابتسامة مهذبة مليانة امتنان:"الله يخليك ويبارك في عمرك، بس معلش، أنا عايزة أعيش في قريتي وأموت فيها. يلا بلاش أعطلك أكتر من كده."


سابت دهب الرجل وبدأت تمشي في شوارع قريتها، وكل خطوة كانت بترجعها لذكريات قديمة. ذكريات مع ستها، ومع خالها إسلام، ولحظة شافت فيها مهند لأول مرة وهي داخلة بيت جدها. فجأة، إيد شدتْها من ورا وأسقطتها على الأرض بعنف.


ارتفع صوت امرأة مليان قسوة: "إنتي إيه رجعك يا وش الفقر؟ احنا ماصدقنا خلصنا منك ومن فقرك ووشك ده. امشي، إنتي مالقيش أكل عيش هنا. ارجعي من مكان ما جتي."


رفعت دهب عينيها والدموع مغرقة وشّها: "معقولة لسه زي ما إنتم وبتعتبروني وش فقر؟"


ردّت المرأة بغضب أعمى: "امشي من قدامي بدل ما قتلك. أنا بنتي ماتت مقتولة بسببك"


وتتقدّم ناحية دهب وهي تريد ضربها.


❈-❈-❈


الحاضر


صرخت دهب بصوت عالي خرج من أعماقها: "شهاب!


دخلت دهب الغرفة فجأة، واتجمّدت مكانها لما شافت شهاب ماسك الكتاب وبيقرأ في ذكريات ولادتها. الغضب انفجر جواها، واعتبرت اللي بيعمله تعدّي لا يمكن تسكت عليه. قربت منه بسرعة وخطفت الكتاب من إيده بعنف، وصوتها طالع عالي وهي بتواجهه: أنت مين سمحلك تجي جنب حاجة تخصني؟ إذا كنا هنعيش مع بعض فترة، ياريت كل واحد يعرف حدوده ومش يدخل في حاجة تخص التاني. وزي ما أنا مش بدخل في حاجة تخصك، ياريت مش تدخل في حاجة تخصني!"


سكتت فجأة لما شافت شهاب يحط صباعه على فمها ويشير لها تسكت. بصّ لها باستغراب وقال: "الله يخربيتك، ده كله علشان قرأت سطرين من الرواية بتاعتك؟ إمال لو قرأتها كلها كنتي عملتي إيه؟"


ردّت بعناد واضح: "كنت قتلتك، وبعدين قولتلك مئة مرة: دي مش رواية، دي قصة حياة أمي دهب الله يرحمها. ومش حضرت الظابط دهب إللي بتتعلق بالكلام الفاضي ده، يا حضرت الرائد!"


اتسعت عيني شهاب بدهشة حقيقية:"بجد دي ذكريات أمك دهب؟"


قالت بصوت حزين هادي: "أيوه، دي ذكريات أمي دهب."


قال وهو بيحاول يستوعب: "يعني اللي أنا قرأته ده حصل حقيقي مع أمك دهب؟"


ردّت بأسف تقيل: "للأسف، أيوه."


تنهد وقال: "مع اني مش قراية غير سطرين، بس باين عليها اتعذبت كتير في حياتها بجد."


حاولت دهب تسيطر على دموعها وقالت بنبرة موجوعة:

"للأسف، هو ده اللي حصل فعلاً، وكل عذاب أمي كان بسببكم، أنتم."


لفّت وشها وهربت من قدامه بسرعة، علشان ما يشوفش دموعها ولا وهي ضعفها، وتركته واقف مكانه، والحزن واليأس باينين في عينيه. بعد دقائق، فاق من شروده على صوت صراخ جاي من الحمام. "شهاب، الحقني!"


رد بسرعة وخوف: "دهب، مالك، حصلك إيه؟"


جرى ناحية الحمام وفتح الباب، ووقف مصدوم من المنظر قدامه. دهب كانت واقفة جواه، لابسة لبس بيت بسيط، شعرها سايب على طبيعته، وجمالها خطف أنفاسه. نسي سبب وجوده، ووقف مكانه مش قادر يتحرك.


قالت دهب بغضب وهي شايفاه سرحان: "انت بتبص ليا ليه كده يابن آدم؟ اقتلها."


لف شهاب حواليه باستغراب وقال: "اقتل إيه ولا مين؟ مش فاهم؟"


ردّت بخوف واضح: "اقتل الصرصور يابن آدم، أنا عندي فوبيا من الصراصير."


في اللحظة دي، شهاب مقدرش يمسك نفسه، وضحك بصوت عالي وهو شايف رعبها الطفولي. ضحكه زوّد غضبها أكتر. ردّت بعصبية: "بتضحك على إيه يابن آدم، أنا مش بقول خايفة، أنا بقول عندي فوبيا من الصراصير."


قال وهو لسه بيضحك: "طيب اهدي، الله يخربيتك ويخربت أم جمالك، ده فين الزفت الصرصار ياختي."


من غير ما تفهم ليه، حسّت دهب بدفء غريب لما اعترف بجمالها، وردّت بخجل: "كان واقف على الدوش من فوق."


رفع شهاب عينه لفوق، وبص للصُرصار وقال: "طيب هجيبوا ازاي ده؟"


قالت بإصرار: "أنا ماليش دعوة، اتصرف واعمل حاجة المهم عندي تقتل الصرصار ده."


رد بسخرية: "والله مش صعبان عليا غير الصرصار الغلبان اللي هايتقتل وهو مظلوم ومالهوش ذنب في حاجة."


وفجأة، وقف مصدوم لما سمع ضحكة دهب، لأول مرة يشوفها بالشكل ده… ضحكة صافية خطفت قلبه.

قالت وهي بتضحك: "يالههههوي، عليك زعلان علشان حتة صرصار وتفضل تضحك."


من غير وعي، قرب منها، إيده اتحطت على خصرها، أنفاسه عليت ودقات قلبه زادت، وهو بيتكلم بإحساس طالع من القلب: "تعرفي، طلعت ضحكتك أجمل بكتير من دموعك ياحضرت الظابط، لا تعلمي مالذي حدث لقلبي عندما رأيتك تضحكين كأنك تمتلكين سعادة العالم بالكامل. هل تعلمين أن هذه الضحكة مثل زهور الربيع الذي على وشك التفتح ونشر عبيرها؟ هل تعلمين يا ملكة عرش قلبي أنك أجمل امرأة في العالم بالنسبة لي؟ رجاءً من أجل قلبي ومن أجل سعادتي، لا تجعلي هذه الضحكة تفارق وجهك الجميل، هذه يا قطتي الشرسة والجميلة."


نظرت له دهب، وعينيها بتلمع بخوف وحزن. حتى اللحظة اللي حسّت فيها بالسعادة، كان الخوف سابقها. هل هو صادق؟ ولا مجرد لعب بمشاعرها؟ قالت بسخرية خفيفة ودموعها واقفة في عينيها: "تعرف ياحضرت الرائد، أني واحدة من البشر اللي نسيت ازاي تضحك من قلبها، أنا مش فاكرة امتي آخر مرة ضحكت فيها، بس بشكر حضرتك لأنك خليت واحدة متكبره ومغرورة زي تضحك من قلبها من بعد سنين طويله."


❈-❈-❈


في أوضة باري


باري قاعدة لوحدها، بتتكلم مع نفسها:"يا رب، أعمل إيه دلوقتي؟ محتاجة ألدروس وكل حاجة على التليفون، حتى المحاضرة اللي كنت غايبة فيها موجودة على التليفون. هرن على رقمي يمكن يرجعلي التليفون. أيوه، ده الحل. بس خايفة لو شهاب عرف إني كلمت حد من صحابه ممكن يقتلني. هو منبه عليا ما أكلمش شاب غريب. بس أنا مش هكلمه عشان  اتصاحب عليه. أنا بس عايزة تليفوني."


---


في شقة إيهاب


إيهاب قاعد لوحده، غارق في تفكيره: "إزاي رفيق عمري عمل كده بيا وياخد مني حبيبة قلبي؟ مهما كانت الأسباب، ما ينفعش يسرق حبيبة قلبي. هو عارف إني بحبها من زمان، ومش هسامحه على الغدر ده. هانتقم منه بنفس الطريقة، وهحرق قلبه زي ما حرق قلبي وأخد مني البنت اللي بعشقها بجنون."


يُفوق على صوت رنين الهاتف وينظر إلى هاتفه، لا يجد أحداً يتصل، ولكن هناك هاتف آخر. يستغرب ويتذكر ما حدث عندما كان في منزل صديقه، ويمسك الهاتف، يجد عليه صورة فتاة جميلة. ينظر لها باهتمام للحظات، ويجيب على الهاتف: "السلام عليكم."


باري بتوتر: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا باري أخت حضرة الرائد شهاب. اللي حضرتك كسرت لها التليفون."


شهاب باستغراب: "انتي اخت شهاب؟"


باري بخجل: "إيوه، أنا باري أخت شهاب الصغيرة."


إيهاب يصمت لدقائق ثم يجيب: "أهلاً بيكي، معلش استغربت شوية لأني فكرتك بنت عمه، وكنت مفكر أخت شهاب لسه بت صغيرة بس ماشاء الله الله طلعتي عروسة عسل."


باري بتوتر وخجل من كلمات الغزل من إيهاب: "شكراً، ده من ذوق حضرتك. ممكن أعرف أمته هترجع ليا التليفون؟ أنا محتاجة أوي علشان الدروس والمحاضرات كلها عليه."


إيهاب بخبث: "ليه هو أنتي في سنة كام في المدرسة؟"


باري: "لا حضرتك، أنا مش في المدرسة، أنا في أولى طب."


إيهاب بخبث: "ايه حضرتك دي، أنا إيهاب. قولي إيهاب بس. أنا زي شهاب برضو وربنا معاكي وتكوني دكتورة قمر."


في الجانب الآخر، باري بخجل: "اللهم، ما أمين يارب العالمين. ممكن أعرف أمته تليفوني هايوصلني؟"


إيهاب بخبث أكثر ويفتح الحديث: "ايه مالك؟ هو أنا هاكلك ولا هاكل التليفون؟ مالك حاسس إنك مش على بعضك ليه؟"


في الجانب الآخر، باري بتوتر: "بصراحة متوترة شوية، أنا أول مرة أكلم شاب غير شهاب أخويا، وكمان خايفة من حضرتك لتقول لشهاب حاجة عن الاتصال ده."


يرد إيهاب بخبث: "لا متخفيش، أنا مش هقول لشهاب أي حاجة، ارتاحي وخدي راحتك."


يُتبع

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close