رواية حكاية بنت الريف الفصل السابع والاربعون 47بقلم صباح عبد الله حصريه
رواية حكاية بنت الريف الفصل السابع والاربعون 47بقلم صباح عبد الله حصريه
حكاية بنت الريف
الفصل السابع والأربعون
للكاتبة صباح عبدالله فتحي
في غرفة تقي تجلس تقي علي الارض تبكي وهي تقول: "بقى كده يا شهاب؟ بعد الحب اللي أنا حبيته لك، تروح بكل بساطة وتتجوز واحدة غيري؟ ومنين؟ أختي! وبقهر أختي! إيه؟ أنا مش بنت مهند ولا من العيلة دي أصلًا؟ يا رب أعمل إيه؟ قلبي واجعني أوي… أنا محتاجة أسافر فترة وأبعد عن كل اللي بيحصل هنا. أيوه، هو ده الحل الوحيد علشان أرتاح شوية من كل الوجع ده."
تمسح دموعها وتخرج من الغرفة لتُعلِم الجميع بقرارها، وقد عقدت العزم على السفر. تنزل تقي من على السلم، فتجد مهند وهاني وسماح جالسين على مائدة الطعام، ونور تقف عند بداية السلم.
نور بحنان: "تقي يا قلبي، كنت لسه طالعة أناديكي علشان الأكل جاهز. بس طمنيني عنك يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ معلش يا بنتي، ما عرفتش أطلع أطمن عليكي."
تقي بابتسامة لتلك الأم الحنونة التي لطالما أحبتها أكثر من أمها الحقيقية: "ما تخفيش يا طنط، أنا الحمد لله كويسة."
نور بحب: "يا رب دايمًا يا بنتي، بخير وسعادة."
سماح: "تعالي يا تقي يا حبيبتي، جنبي هنا."
نور: "روحي يا حبيبتي شوفي ستك عايزاكي ليه، على ما أطلع. واعرفي شهاب ودهب إن الأكل جاهز."
تقي وهي تحبس دموعها: "حاضر يا طنط، بس ما تعرفيش ماما فين؟"
نور: "والله يا بنتي، علمي علمك، من إمبارح ما شوفتهاش."
وبعد وقت، يجلس جميع أفراد العائلة على مائدة الطعام يتناولون وجبة الإفطار، والصمت يملأ المكان. شهاب ينظر إلى دهب بنظرات مغازلة. دهب تشعر بحرج شديد من نظرات شهاب، فتنكس عينيها نحو الطعام.
أما أم تقي، فكانت تتابع نظرات شهاب المستمرة لدهب، وكان قلبها يتمزق حزنًا وأسفًا على عشق عمر ضاع هباءً.
وباري، الفتاة البريئة التي لا تعلم ما يخبئه لها القدر، كانت تبتسم بخجل، تضع أحد أصابعها بين أسنانها كلما تذكرت كلمات المغازلة من ذلك الذي ينوي تدمير حياتها بالكامل دون أن تدري.
تتجمد ابتسامتها فجأة، وتنظر إلى تقي بصدمة عندما تسمع ما تقوله، ولم تكن وحدها، بل الجميع صُدم مما سمع. تشعر تقي بتوتر من ردّة فعل الجميع على ما تنوي قوله، فتردد بخوف وقلق: "أنا قررت أسافر تركيا أكمل الماجستير هناك، وممكن ما أرجعش مصر غير لما أخلصه إن شاء الله."
❈-❈-❈
في مكان آخر
تنام سوزان بجوار تامر، ذلك الرجل الذي طالما عشقها ولم تمنحه يومًا اهتمامًا. والآن يعود بدافع الانتقام من هذه المتكبرة، انتقامًا لقلبه الذي تحطم وتألم لسنوات.
تفيق سوزان من نومها، تنظر إليه بقرف وغضب، وتقول بتردد: "إيه بتبصلي ليه كده؟ مش أخدت اللي إنت عايزه؟ هات بقى الفيديو وبلاش مشاكل. أبوس إيديك يا تامر، أنا مش ناقصة مشاكل. كفاية اللي حصل."
تامر بسخرية: "هو إنتِ مفكرة اللي حصل ده تمن الفيديو؟ لا يا حلوة، ده بس دفعة صغيرة تحت الحساب. وبصراحة بقى، أنا لسه ما استمتعتش زي ما أنا عايز."
يلعب بخصلات شعرها وهو يقول: "اللي أنا عايزه لسه ما أخدتوش."
سوزان تبعد يده عنها بعنف وتقول بغضب: "اللي إنت عايزه ده مستحيل يحصل، حتى لو على جثتي. إنت فاهم؟"
يحاول تامر السيطرة على غضبه: "خلاص، زي ما إنتِ عايزة… بس أوعي تنسي، إنتِ اللي خَطِرتي، مش أنا."
سوزان بخوف من هدوء تامر ونبرة صوته المرعبة:"قصدك إيه؟"
يبتسم تامر ابتسامة انتصار عندما يرى الخوف والقلق في عينيها: "قصدي يا حلوة، إن لو اللي طلبته ما تنفذش، هأنفذ كلامي اللي قلتهولِك في الأول، والفيديو الحلو ده هيكون على تليفون مهند ودهب قبل ما توصلي البيت."
سوزان بخوف وتكاد تبكي: "لا، أبوس إيدك… بس اللي إنت طالبه ده أشبه بالمستحيل. إنت إزاي عايز واحدة متجوزة من 25 سنة تسيب بيتها وجوزها وترجعلك؟ ده مستحيل. الناس هتقول عليا إيه؟ وهيفكروا فيا إزاي؟ ارحمني، أبوس إيدك، اطلب أي حاجة تانية وأنا والله هعملها… بس كله إلا كده."
تامر بضحكة ساخرة: "لا يا حلوة، ما تنسيش… أنا مش طالبك لوحدك. أنا عايز بنتي اللي إنتِ حرمتيني منها ترجعلي مرة تانية."
❈-❈-❈
في المنزل، كان مهند ينظر لتقي وملامح الزعل واضحة على وجهه، يتكلم بنبرة ممتلئة بالدهشة والغضب: "ايه اللي انتي بتقوليه ده يا تقي؟ تركيا ايه اللي انتي عايزه تسافريها وتكملي علامك هناك؟"
تحاول تقي السيطرة على دموعها التي خانتها، وصوتها يخرج مهزوزًا: "يا بابا رجاء افهمني. أنا بجد تعبانة أوي ومحتاجة إني أسافر وأغير جو. وأنا خلاص قررت إني أسافر ومش اهتم بأي حد."
ينهض مهند من مكانه بعصبية، وقد اشتعل الغضب في صدره: "يعني ايه يا بنت؟ انتي إنك قررتي ومش هاتهتمي بحد؟ كبرتي عليا ولا ايه يا تقي؟"
تتدخل سماح بسرعة محاولة تهدئة الأجواء: "اهدي يا مهند… مش كده يا بني."
لكن مهند يزداد غضبًا، يلتفت نحوها بنبرة حادة:"انتي مش سامعة هي بتقول ايه يا أمي؟"
وفجأة، تقف دهب على قدميها، وتعلو ملامح الفرح والدهشة على وجهها وهي تنظر نحو مدخل المنزل، وتقول بصوت مرتفع: "بابا، ماما!"
تتحرك بسرعة، تركض نحو عصام وشيرين اللذين دخلا للتو إلى المنزل: "ماما، بابا، عاملين إيه؟ وحشتوني أوي."
تقبل أيديهما وتحتضنهما بحب واحترام وسعادة، غير منتبهة للنظرات الحزينة لذلك الأب الذي يقف يراقب المشهد بصمت مؤلم. كم هو قاسٍ أن تسمع ابنتك تنادي رجلًا آخر بكلمة "أبي"، بينما كل ما تتمناه هو نظرة رضا منها.
نعم، أخطاؤه في الماضي كانت كثيرة، لكنه يتساءل في داخله: أليس كل هذا الألم والعذاب كافيًا لما تحمله طوال تلك السنوات؟ يتنحنح مهند، ثم يتكلم وهو ينظر إلى الجميع، وقد ارتسم الحزن واليأس على ملامحه: "عصام، إنت بعد السنين دي كلها جاي تعمل إيه؟"
يرد عصام بلا مبالاة، وكأن الأمر لا يعنيه: "ايه يا أستاذ مهند؟ لتكون ناوي تطردني زي ما عملت من 24 سنة؟ بس متخفش، أنا جاي أطمن على بنتي وحبيبة قلبي دهب، وأعرفها إن أنا وأمها مسافرين فترة وهنرجع تاني."
تنظر دهب إليهما باستغراب واضح: "مسافرين فين وليه؟"
تضع شيرين يدها على ظهر دهب بحنان محاولة طمأنتها: "متخفيش يا حبيبتي، دي صفقة شغل لأبوكي في تركيا، وإن شاء الله على ست أو خمس شهور هنرجع مصر."
تتسع عينا دهب بصدمة، تنظر إليهما غير مصدقة، وتقول بصوت مختنق: "خمس أو ست شهور؟ ده كله ليه؟ وأنا هاهون عليكم تسيبوني لوحدي طول الفترة دي كلها؟"
تتدخل سماح، وقد ظهر الحزن دفين في نبرة صوتها:"ايه يا دهب يا بنتي؟ هو إيه اللي هتسيبوني لوحدي؟ مانتي في وسط أهلك يا حبيبتي."
تقف شيرين بجانب دهب، وملامح الحب والاحتواء واضحة على وجهها، وتتكلم بهدوء: ستك معاها حق يادهب، انتي مع أهلك مش مع حد غريب."
يرد شهاب بثقة وهو ينظر للجميع: "ومع جوزها برضو."
تنزل كلماته كالصاعقة على أذن عصام وشيرين، يتبادلان النظرات، ويخرجان بصوت واحد مليء بالصدمة: "جوزها إزاي؟"
يشتعل الغضب في عيني عصام، ويتقدم خطوة للأمام:"انتي اتجوزتي يادهب من غير ما تعرفينا."
تنظر دهب إلى شهاب بغيظ واضح، وكأنها تحاول تسيطر على أعصابها: "أهدي بس يابابا، أنا متجوزتش
ولا حاجة."
لكن شهاب لا يعطيها فرصة لتكمل، ويقاطعها بابتسامة مستفزة: "لا والله ياعمي، اتجوزنا على سنة الله ورسوله، بس العروسة هي اللي ماكنتش موجودة، علشان كدا مش عايزة تصدق، اعمل ايه هي حرة بقا."
تلتفت دهب إليه بعصبية شديدة، الغضب يملأ عينيها:
"يابابا ياحبيبي، ماتصدقش كلام المجانين علشان بيقولوا كلام غير منطقي، إزاي واحدة تتجوز وهي مش موجودة، حتى لو حصل، هو بيكون باطل، مش ليه أي أساس."
يزيد شهاب من استفزازه، ويميل للأمام قليلًا: "بس أنا اتجوزتك بموافقة وكيلك ياحلوة."
تصرخ دهب بغضب، وقد نفد صبرها: "انا ماكولتش حد، هو انتم هتوكلو من نفسكم."
تعلو ابتسامة الانتصار على وجه شهاب بعدما نجح في إشعال غضبها: "بس وكيلك كان أبوكي مش أي حد."
تفقد دهب السيطرة على نفسها، ويرتفع صوتها ليسمعه كل من في المنزل، والجميع يتابع المشهد في صمت مشحون: "انا مش عندي أب غير بابا عصام، ويوم ما قرر أتجوز، مش هيكون في حد يستحق يكون وكيلي غيره، انت فاهم؟"
ينظر شهاب إليها بحزن حقيقي هذه المرة، متألمًا من حجم الكره الذي تحمله تجاه أبيها، وقبل أن يرد، يعلو صوت مهند بغضب قاطع: "بس بقا اسكتوا أنتم الاتنين، ايه مفيش احترام للكبار، خلاص."
ثم يلتفت إلى عصام بنبرة جامدة: "ايوا ياعصام، انا جوزت دهب لشهاب ابن أخويا هاني."
تشتعل عينا دهب بالغضب، وتتقدم خطوة للأمام:"وانت مين أداك الحق تعمل كدا بقا؟ انا مستحيل أوافق على الجوازة دي تحت أي ظرف من الظروف، انت فاهم؟"
وترفع إصبعها في وجه مهند، وصوتها يرتجف من شدة الغضب: "وإياك ثم إياك أنك تدخل في أي حاجة تخصني مرة تانية، أو أنك تقرر قرار بيخص حياتي، انت فاهم، انا بكرهك بكرهك وانا عارفة انك عايز تدمر حياتي وتقتلني زي ماقتلت أمي، بس ده هيكون في أحلامك."
يتحول الحزن في عيون سماح إلى غضب عارم، فتندفع نحو دهب، وترفع يدها وتصفعها أمام الجميع: "انتي بت قليلت الادب وأظاهر كدا اللي رباكي ماعرفش ازاي يعلمك تحترمي اللي اكبر منك."
تتدخل شيرين بسرعة، والغضب يشتعل في صوتها:
"معلش بقا دهب بنتي متربية أحسن تربية، ماسمحش لك تغلط في تربية بنتي حتى لو كنتي ستها وأم ابوها."
ترفع سماح يدها مرة أخرى، دون أن تنظر إلى شيرين، وصوتها حاسم: "ياريت لما أهل البيت يحصل بينهم خلاف، الضيف مايدخلش."
تحاول شيرين الكلام، لكن عصام يضع يده مانعًا إياها، ثم يقول بهدوء موجوع:"يلا ياشيرين، خلينا نمشي، احنا جين نطمن على دهب، واطمني عليها."
ثم ينظر إلى دهب بنظرة عتاب ثقيلة: "وهي ماشاء الله بقت كبيرة وواعية، وتعرف الصح من الغلط، وكمان اتجوزت من غير ما تعرفنا، احنا فعلاً مش أهلها الحقيقيين، بس احنا، الحمد لله، نفذنا وصية دهب، الله يرحمها، وربنها بكل حنان وحب وعلمنها، وبسم الله ماشاء الله، بقت ظابط قد الدنيا أهي."
تنهمر دموع دهب، وصوتها يخرج مكسورًا: "بابا، انت ليه بتقولي الكلام ده؟"
وتضع يدها على صدرها، وكأن قلبها لم يعد يحتمل: "أنا والله ماكنتش عارفة اللي هما عملوه، وانا مش موافقة أصلاً، وحتى لو أنتم مش أهلي الحقيقيين، على الأقل اخدوني وربتوني وعلمتوني لحد ما وصلت للي أنا وصلت له، ده كله بفضل الله ثم انت وماما."
يتكلم عصام بهدوء واضح، لكن نبرة صوته تكشف وجعًا كبيرًا حاول إخفاءه: "حبيبتي، انا مش زعلان علشان اتجوزتي، لا يابنتي، طول عمري انا وامك بنحلم باليوم ده من وانتي لسه طفلة، وحتى مش مهم إذا كنت أنا وكيلك أو مهند، انا ومهند واحد بس يابنتي، مافكرتيش ترفعي سماعت التليفون وتعرفيني إيه اللي بيحصل معاكي، ماعرفتيش تجي ليا وتقولي 'بابا حصل معايا كذا و كذا'، وانا والله يابنتي كنت جيت وجبت لك حقك، وحتى لو عايزة تطلقي كنت وقفت معاكي، بس انتي كبرتي أوي يادهب، ومابقتيش محتاجانا، انا وامك في حاجة، انا وامك يابنتي مش بنتمني لكي غير الخير، الله يسعدك يابنتي، احنا نفذنا وصية امك، وانتي دلوقتي في بيت ابوكي، وكمان اتجوزتي، عيشي حياتك، وانسي."
ينهي كلامه، ثم يبتعد من أمام دهب بخطوات تقيلة، تاركًا إياها غارقة في دموعها، ومشاعر متناقضة من وجع وكره مكبوت تجاه الجميع. تنظر دهب ناحية عصام وشيرين وهما بيبعدوا، وصوتها مكسور من البكاء: "بابا، ماما، ماتمشوش وتسيبوني، أنا مش ليا حد غيركم."
لكن ما إن تختفي ملامحهما من أمامها، حتى تنهار تمامًا، وتجلس مكانها تبكي كطفلة ضايعة من أهلها:"متمشوش وتسيبوني، أنا والله ما كنتش عارفة حاجة، ايوه انا غلطت اني ما جيتش وعرفتكم اللي بيحصل معايا، بس والله ماكنش بمزاجي."
كانت دهب تردد الكلمات وكأنها تحدث نفسها، والدموع لا تتوقف عن النزول. تتقدم نور منها بهدوء، وتمسح على شعرها بحنان أم حقيقي: "مين قال انك لوحدك يا عمري؟ احنا هنا كلنا اهلك يا بنتي، احنا مش غرب عنك، ابوك وستك وعمك واخواتك، وفيه تقى اختك وباري هما بنات من سنك، اعتبريهم صحابك وخدي عليهم واتكلمي معاهم."
ترفع دهب رأسها، وعينيها مليانة دموع وكره: "انا بكرهكم كلكم، ومستحيل اعتبر واحد منكم فرد من علتي، انتم سامعين؟"
تمسح دموعها بعنف، وتلتفت ناحية شهاب بنظرة مليانة كره وغضب: "وبالذات بعد اللي حصل ده انا مش هسامح واحد فيكم."
ثم تجمع نفسها وتتحرك بسرعة، وتترك المكان كله وراها.
يقف شهاب مكانه، ويمرر يده في شعره بندم شديد، وهو يلوم نفسه علي ما فعله: "هو ايه اللي انا عملته ده اكيد هتكرهني اكتر ما هي بتكرهني، اعمل ايه دلوقتي لازم الاقي طريقه علشان اصالحها، انا ماكنش قصدي الامور توصل لكده."
تكسر تقي الصمت بصوت حزين: "بعد اذنكم هجهز علشان السفر."
تنفجر سماح بالبكاء، وصوتها يرتعش من الخوف على بيتها: "سفر أيه يابنتي اللي انتي عايزه تسفريه، ارحمينا بقا حرام عليكي."
يرد مهند بعصبية واضحة، وكأنه لم يعد يحتمل: "سبيها يا أمي، ماهما كبروا وبقا كل واحدة بتاخد قرارها بنفسها."
ثم يترك الجميع ويغادر المكان.
❈-❈-❈
من خارج المنزل، تدخل سوزان، وتتفاجأ بعصام وشيرين وهما خارجين، فتقف في مكانها تنظر لهم باستغراب: "مش دي شيرين واللي معاه ده عصام، هم بيعملو ايه هنا؟"
تتوقف شيرين وتنظر إليها بدهشة: "سوزان؟"
ترفع سوزان نظرها لهم بكبرياء مصطنع: "انتم بتعملوا ايه في بيتي بعد السنين دي كلها؟"
يرد عصام بهدوء يناقض الغليان اللي جواه: "وده يهمك في ايه يامدام سوزان؟"
تبتسم سوزان بسخرية مستفزة: "طبعاً يهمني إذا ناس زيكم دخلوا بيتي ومن سنين وانا ماعرفش عنهم حاجة، وبصراحة لو كنت اعرف ماكنتوش لسه واقفين قدامي."
ترد شيرين بهدوء ثابت: "والحمدلله، ربنا حامنا من شرك، ونصيحة مني لكي، فوقي يا سوزان من الحقد والغل اللي انتي فيه ده، قبل ما تقعي وما تلاقيش حد يسمى عليكي."
تشعر سوزان بتوتر غريب من كلام شيرين، تحاول الرد، لكن الكلمات تخونها، فتكتفي بنظرة غضب صامتة.
يتكلم عصام بسخرية هادئة، موجّهًا كلامه لشرين: "ايه يا حبيبتي، الكلام ده؟ انتي ممكن تخلي الأفاعى تآلف، بس مستحيل تخلي شيطان يتوب، يلا يا حبيبتي هناتأخر على الطيارة."
تنظر شيرين لسوزان بشفقة: "معاك حق يا عصام، احنا فعلا ممكن نخلي الأفاعي تالف، بس مستحيل نخلي شيطان يتوب."
تلحق بزوجها وتجلس بجواره في السيارة، وقبل أن تغلق الباب تنظر لسوزان وتقول بهدوء صادق: "لو جالك فرصة تتوبي، توبي يا سوزان قبل فوات الأوان، إن الله تواب رحيم."
تقف سوزان مكانها دون حركة، والدموع تنساب على وجهها في صمت، لا تفهم لماذا اخترق قلبها كلام شيرين بهذه القوة، ولا لماذا اهتز قلبها فجأة.
❈-❈-❈
داخل البيت، في غرفة باري، يرن الهاتف فجأة، فتلتفت إليه باستغراب قبل أن ترد.
المتصل: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عاملة إيه يا قمر؟"
باري بستغراب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مين؟"
يأتيها الصوت بنبرة خفيفة، كأنه متأكد إنها هتعرفه: "ايه نسيتي صوتي بالسرعة دي؟"
تشعر باري بالخجل، وتضع أحد أصابعها تحت أسنانها دون وعي، وهي تعلم جيدًا من المتصل، لكنها تحاول التهرب: "ايوه، يعني مين؟"
يأتيها الرد بغيظ ممزوج بمزاح واضح.: "مع اني عارف ومتأكد إنتي عارفة أنا مين، بس ماشي ياستي، هقولك إنا مين، أنا إيهاب صاحب شهاب، اخوكي ياستي، البنات عرفتي أنا مين ولا لسه؟"
يزداد ارتباك باري، ويظهر الخجل في صوتها.: "طيب حضرتك محتاج حاجة يعني؟"
يتنهد إيهاب قليلًا، ثم يتحدث بنبرة أكثر جرأة ودهاء.: "بصراحة لا، مش عايز حاجة، بس مش عارف إيه اللي حصل ليا من وقت ما شوفتك وسمعت صوتك، بصراحة كدا حاسس إني وقعت بس علشان ماعصيش ربنا فيكي، قررت أجي أتقدم لكي، أنا من أول ما شوفتك مش بنام بفكر وأحلم بيكي طول الوقت، صورتك قدامي مش بتفارق خيالي لحظة.
تشعر باري بالخجل، وتعض على إصبعها دون وعي.
يسمع صوت إيهاب مرة أخرى، أكثر جرأة هذه المرة، وكلماته تسقط عليها كالمفاجأة، لتفتح بابًا جديدًا في حياتها، بابًا لا تعلم إن كان قدرًا جميلًا أم بداية لعاصفة جديدة…
ايهاب:" توفقي تجوزيني؟"
يُتبع..
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق