رواية جميلتي الصهبـاء الفصل العشرون والحادي وعشرون بقلم علياء شعبان
رواية جميلتي الصهبـاء الفصل العشرون والحادي وعشرون بقلم علياء شعبان
الحلقه (20)..(21)"جميلتي الصهباء " .
--------
قوة الحُب لا تُحارب او تُدفن وإلا وضعت نفسك بالمهالك .. فـ تُصبح مهووسًا بمعاملات الحُب .. رغمــًا عنك .. أصبحت عاشق أفقده الحنين صوابهُ .. إن لم يكُن بين الناس فـ أمام نفسك هالك ...
-------
أجرى العديد من الاتصالات بها وبـــاءت مُحاولاته جميعها بالفشل ،أراد أن يُرمم ما هُدم ولكن حجر الأساس مفقود مُنذ فترة ، نكس ذقنه يائســًا ..لا يدري ما هذا الحنين لها ؟ ، داخله شعورًا يعرفه جيدًا ولكن ابنة خالته هي أولى بمشاعرهِ فإن ترك زمام قلبه في مكان آخر ، من سيحفظ قلب هذه التي رباها وعنها مسؤولًا ...
إرتخت مفاصل جسده وهو يهوى به على الأريكة ليجد هاتفه يصدح بإتصال ما .. دقات قوية اجتاحت قلبهُ لينتفض مُتجهًا بذراعه حيث الهاتف النقـال وما أن نظر إلى هاوية المُتصل حتى تنهد بيأس وقد خابت آماله بها ، تقلصت قسمات وجهه حنقـًا وهو يرى هذا الوغد يتصل به بعد مدة طويلة لا يتذكر منها سوى أخر لقاء جمعهما وهو يحذره من الإقتـراب منها .. رفع الهاتف إلى أذنه وبنبرة جامدة تابع :
_ خير يا شكري !!!
شكري بقهقهة ساخرة : أيه دا ؟ ، شُكري حاف كدا ؟
آسر ببرود صقيعي : خلاص ، غمسها بالجبنة !!
شكري بنبرة حادة قليلًا : مالك يا عم آسر ما بقيتش عاجبني ولا الشغل معاك بقى مُريح ؟ ، بقيت مُرهف الحس وبتتعاطف مع الناس وتبوظ ليّ مُخططاتي .
تشنجت فرائصه ليهتف بنبرة مُنفعلة :
_ شغل معايا ؟ .. كان في وخِلص ، الله العالم كُنت بتفتري على كام واحد،وانا سمعت كلامك وكلت حق كام واحد .. كُنت فاكرك شريف ومظلوم طلعت شيطان وابن ك**
شُكري وهو يردعه بنبرة حانقة :
_ تؤ تؤ تؤ .. عيب يا آسر بيه .. دا انا حتى كُنت عاوزك في شغل ضروري .. هي فــــداء العامري غيرتك ولا أيه ؟ ، معلش ما هو الحُب بيعجز .
آسر وقد تأجج داخله نارًا ليهتف بنبرة تعبق بحرارة عميقة :
_ لا يا روح الحجة ..الحُب بيقوي وأوي كمان ، سبق وحذرتك إن فداء خط أحمر وسيرتها يوم ما تيجي على لسانك أكون قاطعه لك .. ولا صحيح إنت فاكر إن البلاوي اللي انا أعرفها عنك وإنك حاولت تعتدي على فداء ، في صالحك !!! .. كُل عيش وأمشي جنب الحيط علشان آسر لو حطك في دماغة هخليك تهرب برا مصر زيّ النسوان وبـ فضيحة ، أنا ساكت عنك طول ما إنت بعيد عنها ، لكن لو لاحظت إنك عديت من جنبها في نفس الشارع وما غيرتش طريقك .. همحيك من على وش الدُنيا.
تداعى شُكري البرود رغم ان داخله يتآكل من شدة الحنق لـ يُردد بغيظِ :
_ براڤو .. براڤو يا آسر .. أوعى تكون فاكر إن ورشة تصليح العربيات ولا صالة تأجير الموتوسيكلات اللي عندك دول ، هيخلوك تعيش في رفاهية ؟! .. هييجي وقت وهتفلس لكن لو إشتغلت معايا ، هتقبض في كُل عملية مبالغ ترفعك لـ فوق .. فوووق اوي .
آسر بضحكة ساخرة : كانت رفعتك يا ابن نجيب ، المــال الحرام لا يُغني ولا يُسمن من جوع .. هتيجي إنت تعمل منه سلالم أطلع عليها فـ ترفعني !!.. الله الغني علشان دي سلالم ضعيفة لو نفخت فيها هتطير ..لأخر مرة هحذرك .. فداء وكُل اللي يخُصها خط أحمر ورقمك مش عاوز أشوفه على تليفوني تاني .
لـم يتسنى لـ شُكري الرد حيث أسرع آسر بإغلاق الهاتف ولم يعبأ به او لغضبه قط، أسرع بإلقاء الهاتف جانبـًا .. قطب ما بين حاجبيه في شيء من الحيّرة بشأن ما قاله ..أي حُب قصد؟ ولماذا لم ينفِ هذا الخبر من فم ذاك الأحمق !!لماذا أحب الشعــور الناتج عن هذا الخبــر وتمادى في الدفاع عنها بكُل ما أوتي من قوة ،،
تمدد بطول جسده على الأريكة بعد ان قرر نفض هذه الأفكار عن رأسه .. تراخت جفونه بـ ثُقلِ ليغلقهما بإرهاق وقد كحل السُهـاد عينيه لـ يغط في سُبات عميق ،،،
لا يعلم أي وقت من الليل هذا بالتحديد عندما وجدها تدفع ذراعه في قوة وهي تهتف بحـدة وحنق مردفة :
_ وايه كمان ؟؟!
فتـح عينيه نصف إستفاقة ، ليردد بنبرة حادة قليلًا : إنتِ إزاي تصحيني بالطريقة دي ؟
عقدت نجوى ذراعيها أمام صدرها ، وقد عبرت قسمات وجهها عن الإمتعاض وهي تردف بنبرة ساخطة من أحلامه التي لا تخلُ منها :
_ وإنت مش سامع نفسك ولا أيه ؟؟ ، ولما إنت بتحبها خطبتني ليه ؟؟
إنعقد حاجبيه في حيّرة من أقاويلها ،افتر ثغرهُ عن إبتسامة خفيفة ليردف بتوجس :
_ بحب مين ؟!
اجتاح ثغرها إبتسامة ساخرة من جانب فمها لتهتف بسخطِ :
_ فداء هانم ، اللي أقسمت في حلمك إنك هتحميها من أي حد يفكر يأذيها وإن شكــري نهايته على إيدك .. دا غير إنك صرحت بمدى إشتياقك لـ طفلة منها وتكون على اسم والدتها "مــلاك" .. هــا أيه رأيك في الكلام ؟!
رمقتهُ شزرًا ما أن أنهت حديثها ، انتصب واقفًا في مكانه ليتنحنح قليلًا قبل أن يُردف بثبات :
_ أظن إن مش بإيدي ، أتحكم في أحلامي يا نجوى !!!
نجوى بحدة ونبرة عالية بعض الشيء :
_ الأحلام ناتجة عن التفكير المُستمر بحاجة فـ بتحلم بيها .. يعني الأحلام اكتر حاجة صادقة في الانسان ..ممكن تفهمني إنت خطبتني ليه ؟
آسر بنبرة صارمة : مش علشان بحبك ، لأن زيّ ما قولتي في الحقيقة انا حبيتها هي .. بس جيت على قلبي وعليها علشان ما أكسرش فرحتك وإنتِ مش عارفه تتغاضي ، أنا طول الوقت بقول إنك اولى بحُبي وإهتمامي ومش هآمن عليكِ مع حد غريب .. بس أنا مش هقدر أكمل يا نجوى ..دا بيتك وهتفضلي فيه مُعززة مُكرمة لحد ما تلاقي اللي أحسن مني، إنتِ من النهاردا بنت خالتي وبس ! .
أنهى حديثه الصارم لهــا فقد وجب الإلتفات إلى قلبه قليلًا والبحث عن ذاته الضائعة، أسرع بإلتقاط سترته المُلقاه على ظهر الأريكة ومن ثم إتجه صوب الباب يفتحه بثبات لتلتفت إليه مُردفة بحنقِ : دا آخر كلام عندك ؟!
آسر وهو يترجل خارج الغرفة دون أن يلتفت لها .. فقد إنشغل كُليًا في إرتداء سترته ليردد بنبرة ثابتة :
_ بعون الله .. آخر كلام .
روى لها ما حدث في هذه الليلة بالتحديد والتي على أثرها أنهى ما ربطه بإبنتة خالتــه ، كان لا يزال يحملها بين ذراعيه .. أطلقت فداء قهقة عالية لتضرب كفها بالأخر في خفة قائلة :
_ يعني كسرت قلب البنت ؟؟ .. وانا اللي فاكرة بعد سوستة الفُستان في حاجات تانية !
في تلك اللحظة أنزلها حتى لامست قدماها الأرض ليقول بصوتٍ جهوري فيه لهجة حازمة:
_ هو دا اللي لفت إنتباهك من الحلم كُله ؟؟ ، طيب واسم بنتنا !، مافيش أي إحساس خالص البعيدة مش بتحس؟
فداء وهي تتخصر أمامه وبنبرة حانقة أردفت:
_ بنت مني ! وعلى اسم (ماما) كمان !، وقدرت تجيب اسم أمي على لسانك !! .. لـو أمي كانت عايشة عُمرها ما كانت هتسمح لك تأذي قلبي كدا ولا كانت هتقبل بوجودك تاني بينّا ، أمي كانت هتحميني منك .
آسر وهو يحاوط كتفيها بذراعه ، يُحاول التخفيف عنهـا :
_ ما قولتليش يا حُبعمراي ، ست الكُل كانت موناليزايا كدا ؟؟ .. أصل الإصدار دا ما يجيش من فراغ .. إصدار فرنسي أصلي .
رفعت فداء أحد حاجبيها ثم طالعته بنظرة مُتحدية :
_ أفهم إنك بتعاكس !! ، بحذرك تجيب سيرة أمي تاني على لسانك .. وبعدين الإصدار الفرنسي الأصلي هيرضيه الإصدار المصري الباهت !!
رفع آسر كفه إلى رأسها وأخذ يضرب عليه من الخلف في خفة عدة مرات ليقول بنبرة ساخرة :
_ ما كُنت إصدار تُركي ، والحلوة كانت واقعة .
فداء وهي تهتف به في حنقِ : كُنت ، قبل ما تبهت من أول إستعمال .
في تلك اللحظة قطع حديثهمـا الصارم والذي يقوم على استسلام أحد أطرافه من شدة الاستفزاز .. ليهتف مُصطفى الذي يقف على حافة القناة مُتأهبًا للقفـز :
_ يا آسر بيه !! .. يا احمريكا .. تعالوا نعوم ، دا الماية حلوة جوي .
نحى آسر ببصره إليها ومن ثم عاد ينظر إليها بثبات ليفتر ثغرهُ عن إبتسامة عابثة وبنبرة ثابتة أردف :
_ قبل ما أبهت ! ، والله ؟
فداء وهي تُطالعة بثبات : أه .
وهنــا مال آسر بجذعه العُلوي قليلًا ومن ثم قام بحملها على كتفه لتدلى رأسها خلف ظهره فيما طال شعرها حتى ما بعد الرُكبه من الخلف .. أخذت تصرخ به في إستغراب مما يفعلهُ بينما ذأب هو في خُطواته حتى القناة ليقفـز بها .. لتصرخ فداء هلعـًا :
_ لا لا لا لا ، يا لهووووي .. إلحقوني المجنون دا هيغرقني .
مُصطفى وهو يُصفق في إستمتاع :
_ يا أبن الأية ؟ .. عملتها أزاي ديه !! ، دا أنت ولا چون سينا في زمناته !
تشبثت بعُنقه في هلع ،أخذت تسعل عدة مرات مُتتالية ، فيما أردف هو بضحكة خفيفة :
_ يالا يا حُبي ، نعمل سباق بقى ونشوف أنهي مُنتج اللي هيكسب !!
حدقت فداء به في هلع وخوف .. ابتلعت ريقها بصعوبة لتصرخ به بنبرة ساخطة :
_ سباق أيه ؟ .. انا ما بعرفش أعوم اصلًا !!
رفع آسر كفيه ليفك قبضة كفيها عن عُنقة ومن ثم أسرع مُبتعدًا في المسافة عنها .. وهنـــا صرخت به توبخه :
_ ما تسيبنيش !! .. سبتني !! .. أصبر عليا لما أخرج هقتلك يا آسر .
ثقلت حمولة جسدها في هذه اللحظة لتغوص رأسها داخل المياة ثم تُخرجها هي على الفور وما أن همّت بتوبيخه مُجددًا حتى عادت رأسها تغوص من جديد مُعلنة عن سيمفونية جديدة خاصة بها وحدها :
_ بؤ بؤ بؤ ... هقتـ .. بؤ بؤ بؤ .
مُصطفى وهو ينظُر لها بعينين جاحظتين :
_ إلحج .. أحمريكا بتجولك بؤ بؤ بؤ ، لتكونش بتغرج بچد !!
غــاص جسدها تحت الماء لـ فترة أطول عن المُعتاد .. ليضرب آسر كفًا بالآخر مُردفًا بحيّرة :
_ مش فاهم انا ..مالها البت دي ، بقيت أُنثى في نفسها كدا .. انا ما بقاش عاجبني حالها والوضع دا ما يتسكتش عليه .
مُصطفى وقد فتح عينية واسعـًا بترقب :
_ فداء إختفت .. تكونش عملالي فخ ، وهتطلع من أي حتة تضربني بالجفا ؟!
آسر وقد اضطرب قلبه فزعـًا :
_ فداء ؟؟ .. لا يا عم دي شكلها غرقت بجد .
غطس بجسده أسفل الماء حتى وجدها تُعافر في أن تطفو بوجهها .. إقترب منها على الأثر ثم وضع كفيه حول خصرها ورفعها حتى سطح الماء لـ تسعل هي بإرهاق وبنبرة قاربت على البُكاء أردفت :
_ إنت علشان مالقيتش بنزين في البلد تحرقني ، قررت تغرقني صح !!.. إنت عاوزني أموت .. وإنت يا بغل المعيز فرحان وانا بغرق ورحمة ماما لأوريكم .. خرجني يا آسررررر !
آسر وهو يحتضنها بقوة يلثم جبينها بتأنيب ضمير :
_ أقسم بالله ما كُنتش أعرف إنك ما بتعرفيش تعومي ، حقك عليّا .. لما إنتِ تموتي .. مين هيجيب ليّ ملاك !!!
أخذت تضرب صدره بقبضتها ، حاولت مليًا التملص من بين ذراعيه لتصرخ به في حدة :
_ بقولك خرجني من الترعة دي ! ، وإلا هصرخ وألم عليكم البلد .
مُصطفى بنبرة ثابتة بلهاء :
_من هنا ورايح ، هحمي جفايا منك .. الراچل ما بيضربش على جفاه وهجول لـ أبويا العُمدِة .
قام "آسر" ، برفع خصرها إلى حافة القنـــاة لتجلس عليها تتنفس الصعداء .. فيما أسرع آسر بنزع ملابسه الخارجية عنه مردفًا بحسم :
_ بما إننا إتغرقنا .. فـ ناخد جولة سباحة بالمرة ، بعد إذنك يا قلبي .. حطي ليّ الهدوم دي علي شجرة من الشجرات دي تنشف .
وهنا أسرع مُصطفى بنزع ملابسه عنه ليضعها على الحافة وبنبرة سعيدة اردف :
_ واني كمان .. علشان هعمل سباج أنا وآسر بيه .
فداء وهي تصر على اسنانها غيظًا :
_ كُنت الخدامة الفلبينية اللي إشتريتوها !!
آسر وهو يغمز لها بعينية يشق الطريق داخل القناة : طول ما قلبي مش راضي عنك ، هتدوقي العذاب ألوان .
صرت على أسنانها بعصبية مُفرطة .. إستندت على ساعدها وقد تجرعت غيظها داخلها، مالت بجذعها العلوي تلتقط الملابس بين ذراعيها ولكنها بدلًا من أن تطولهم الشمس قد قــررت أخذ الملابس والذهاب إلى القصر ليفتر ثغرها عن إبتسامة ظفر :
_ وروني بقى هتروحوا إزاي .. بـ اللبس الداخلي .
بدئا السباق ولم ينتبها لما فعلته حيث لملمت جميع ثيابهما وإنطلقت بها إلى المنزل كنــوع من العقاب على ما فعلانه بهـا ...
------
طرقات خفيفة على باب الغرفة ، رفعت بصرها عن الأوراق امامها وبنبرة مُرهقة أردفت :
_ أُدخل !!!
كانتا يداه مشغولتين بحمل بعض الاطعمة وكوب اللبن، قام بإزاحة باب الغرفة بقدمه في خفة ومن ثم أردف بنبرة حانية وهو يدلف إلى الداخل :
_ أســف على الإزعاج .. جايب لك العشا .
عنود وهي تفغر فاهها بشدوه : عشا تاني ، أنت مش ملاحظ .. إني إتعشيت تلات مرات !!
قُصي وهو يضع الطعام والكوب على الطاولة :
_ نعتبره العشا الرابع ..هـا بقى وصلتي لـ فين؟
فـداء وهي تُقلب صفحات الأچندة أمامه :
_ يا دوب تلات تصاميم ،بس الموضوع مُرضي بالنسبة ليّ .. حاجات جديدة كانت في دماغي وعلى التنفيذ .
قُصي وهو يبادلها إبتسامة إعجاب :
_ يعني نقول مبروك على الفوز في العرض ؟!
تنشقت عنود الهواء داخلها ومن ثم أخرجت زفيرًا مهمومًا لتردف بنبرة هادئة :
_ يارب .. أتفرج كدا وقولي رأيك ؟؟
نالت التصاميم التي تفننت في ابتداعها إعجابه ، فـ لم تستهلك سوى سويعات قليلة في تصميمهم .. وضع الأچندة على الطاولة وبنبرة ثابتة أردف :
_ أيه رأيك لـو تدخلي الشُغل الصعيدي في كام تصميم ، بس طبعًا بلمستاتك إنتِ .. هتطلع حاجه راقية وجديدة ..ونوع جديد عليهم وكُل ما هو مُبهر .. مرغوب !!!
شردت عنود قليلًا قبل ان تُتابع بنبرة سادرة :
_ الفكرة حلو طبعًا .. بس مش عارفة هقدر أنفذها ولا لأ .. بس هحاول ما تقلقش .. المهم إني محتاجة مجموعة من الشركة ويكون موثوق فيهم .. علشان أهل القرية مش مُتمكنين إلا بالخياطة والتطريز ..اما بخصوص القص والتقفيل فـ هحتاج ناس من الشركة ، ممكن تطلب دا من المدير التنفيذي ويديهم العنوان في مُهمة مستعجلة !!!
قُصي وهو يوميء برأسه مُتفهمًا :
_ انا بنفسي هقوم بالمُهمة دي ، لأني محتاج اشوف الأمور جوا الشركة ماشية إزاي .
عنود بثبات وهي تلتقط كوب الحليب لترتشف منه رشفة صغيرة :
_ تمام جدًا .
ســار قُصي صوب الباب وما ان همّ بالترجل حتى هتفت هي بهدوء :
_ أه صحيح .. قُصي !!
إلتفت لها بتوجس ، لتستأنف هي حديثها بثبات :
_ إنت عن قُرب شخصية جميلة جدًا، محتاجه اللي يفهمها .
قُصي بإبتسامة خفيفة : كفايا عليا ، إنتِ تفهميني .. أي حد تاني .. ما يهمش .
-------
_ باااابي ؟!
حاولت جاهدة ان تهرع في خُطواتها إلى والدها ولكنها تعثرت أكثر من مـرة ، فـ لم تتخطَ مرحلة العَدوِ بعد .. مشى والدها حثيثـًا إليها حتى إستقرت بين ذراعيه ليلثم جبينها مردفًا بحُب :
_ الحلوة بتاعتي !! .. وحشاني جدًا يا بيسان .
بيسان بسعادة وهي تميل برأسها على كتفهِ :
_ وإنت كمان يا بابي .. مُفتقداك كُل دقيقة وثانية .
سالم وهو يربت على خصيلاتها الناعمة بحنان:
_ أنا عارف إني مقصر معاكم ، وأخذت أجازة خلاص .
بيسان وهي تبتعد عنه قليلًا لترى وجهه :
_ كُلنا عارفين .. حساسية شُغلك يا قلبي ومش هنلومك .
في تلك اللحظة ترجل يامن خارج الصالة لـ يحتضن خاله بحُب :
_ واحشنا يا سُلم ؟!
سالم وهو يربت على ظهره بحنو :
_ إنت اللي واحشني يا اخو البنات .. وانت معاهم بكون متطمن لأبعد حد .. مش هنسى يوم ما قولت ليّ " انا همشي نور يا خالي " ما حدش هياخد باله من بيسان غيري .. طلعت قدها يا ابن مُنى .
_ خلاص يا مُنير اللي يريحك ، بمُجرد مـــا نخلص من موضوع أُختي هتيجي البلد ومعاك الطاقم كامل علشان نكمل الحملة .. أنا عارفه إني معطلاك .. بس مش هقدر أعمل أي حاجة غير لما أُختي تبقى في احسن حالاتها .. مع السلامة .
أنهت فداء اتصالها وهي تقف أمام باب القصر فقد تأخر الوقتِ ولم يأتيا حتى الآن ، إلتفتت بجسدها لـ تدلف داخل القصر ومن ثم إنضمت إلى والدها الذي إحتضنها هي وشقيقتها وبنبرة هادئة اردف :
_ أمال فين عنقودة !!!
تبادل الجميع نظرات تساؤلية ، فلم يعلم حتى الآن ما مرّت به ابنته لتردف فداء بهدوء :
_ جوا يا بـابا .. يالا نُدخل بقى .
أسرع جمال بمُصافحة صديقه بحرارة وفرحة ، ليجلس الجميع حيث حجرة الصالون وما هي إلا ثوانِ حتى جاءت عنود مهرولةً ليُقابلها والدها بذراعيه المفتوحتين وهنا تابعت بفرحة :
_ بابي ! ..إنت وحشتني أوي وانا بجد محتاجه لك .
إنهمرت قطرات الدموع من عينيها حتى بللت بذلته ليقبض على كتفيها برفق ومن ثم يبعدها قليلًا وينظُر إلى عينيها بقلقِ :
_ عنود !! .. بتعيطي ليه ؟.. في حاجه مخبياها عني ؟
تنحنح قُصي في عباراته قليلًا ليردف بنبرة مُتوترة :
_ الموضوع هيعدي ، بس بنتك حساسه شوية يا عمي .
سالم وهو ينظُر له بترقب :وأيه هو الموضوع؟
في تلك اللحظة أسرع جمال صوب صديقـه ليربت على كتفه مردفًا بهدوء :
_ أقعد بس يا سالم ، وهنتكلم بهدوء.
بدأ قُصي بســرد المشكلة التي واجهتهما بإختصار شديد ، تفهم سالم لـ دموع ابنته فـ كُل مجهود ينتزع طاقة ووقت صاحبه ثم يُقابل بالسطو او ضعف التقدير ،ينهي الحماسة في خلجات صاحبه ..حاول قُصي التخفيف من لمحات الحُزن الساكنة في القصرِ .. ليهتف بثبات :
_ أيه رايكم بُكرا هدبح خروف بنفسي وهعمل لكم حفلة شويا .. علشان نبعد العين عننا ،ما شوفتوش قُصي الدمنهوري وهو بيدبح .. بيكون ولا أحسنها جزار .
حُسنية وهي تُقاطعهم بإبتسامة حانية :
_ ديه بكاش أوعاكم تصدجوا إلا بعد التنفيذ ، يالا بجا يا چماعة الوكل على السُفرة بيناديكم .
إنتقل الجميع إلى مائدة الطعام الكبيرة ، وهنا اردف جمال ما أنا لاحظ تغيُب آسر :
_ أمال فين ضيفنا ؟ .. ناديه يا حُسنية من أوضته !
حُسنية بإستغراب : آسر بيه برا الجصر من صباحية ربنا .
فركت فداء كفيها في توترِ وقلقِ ، لم تتحمل غيابه أكثر من ذلك لتنهض في مكانها وبنبرة ثابتة أردفت :
_ بعد إذنكم .. هخرج أعمل اتصال مهم .
جمال بحيّرة : تلاقيه بدأ في مشروعه والوقت خده .. لما يوصل نعشيه .. يالا يا جماعه بسم الله .
ذأبت " فداء " في سيرها حتى باب القصرِ ،،،
أخذ صدرها يعلو ويهبط خوفًا عليه ، لقد تأخر الوقت كثيرًا ولم ياتِ بعد ؟! ، نهشت مخاوفها لحم رأسها .. لتسير ذهابًا وإيابـًا وقد استبدت بها الهواجس وإعتصرت قلبها ...
قررت في هذه اللحظة أن تعود إلى القناة بحثًا عنهما علها تجدهما مازالا في سباق السباحة وقد أخذهما الوقت دون ان يلاحظاه وهنــا مرّت من أمامهـا عربة يجرها حِمـار لتقف أمام باب القصــرِ ، صدح صوت النساء يغنين هذه الأُغنية التي تسمعها فقط عبر الاعمـــال السينيمائيـة بالتلفاز والتي هي من تراث أفراح الوجه القبلي:
_ ع الزراعية يارب اجابل حبيبي ، يشيل عني الجولة ويخاف عليّا من الهوا الطاير يلغيني لولولولوي .
لم يكُن هذا ما لفت انتباهها ولكنها سمعت صوت مُصطفى يعلو بهذه الأغنية فوق صوت النساء .. استدارت على الأثر لتجدهما ينزلا من عربة تنقل السيدات في زيارة لـ بيت إحدى العرائس .. فغرت فاهها وهي تُحدق بهما فتجد آسر قد أحاط الجذع السُفلي منه بـ شال لإحدى السيدات وآخر ألقاهُ على جذعه العُلوي فيما إرتدى مُصطفى عبائه فلاحية لـ سيدة مـا في طرفها كروشية بشكل الزهرة وتقصر عن قامته ، ســارت العربة في طريقها من جديد فيمـا وقف مُصطفى أمامها وهو يدور بـ العبائة مردفًا :
_ چلبية أحسن من اللي كانت عندي يا خطافة الهدوم !!
آسر وهو يقترب منها بهدوء : أنا مافيش جلبيات جات عليّا .. فـ أخذت الطُرح منهم .. تحسيني راجع من الحج مش كدا .
مُصطفى وهو يتجه صوب باب القصرِ :
_ يالا بينا يا صديق التعري ، نجول لأبويا العُمدِه .. كُنت فاكر إن مولد سيدي العريان بيكون في الطلافزيون بس .. تاريها الظروف بتعمل للعريان مولد .
وضعت فداء كفيه على فمها ما أن قبض على ياقة ثوبها .. ليهتف بها بلهجة صارمة أرعبتها :
_ بتمشيني في البلد من غير لبس يا بنت العامري .
فـداء وهي تبتلع ريقها بصعوبة ثم تصرخ بفزعِ :
_ يا بــاااااااا با .
يتبع
#علياء_شعبان
الحلقه (21) .."جميلتي الصهباء " .
--------
الحُب هو شيء من الروتينِ اليومي ولكن جنونه هو مُنتهى التجديد والإثارة .. والعنـاد في الحُب يقضي على الحواجز بين الطرفين ولا يوجد ما يُسمى بالكرامة طالما الوجدُ باق ...
-------
أحكم غلق قبضتة القوية على ياقة ثوبها رفعت كلا كتفيها تتنفس الصعداء وهي ترمقهُ بجانب عينيها لتجد ملامحه تحمل لهـا كُل الوعيد والتهديدات .. إبتلعت ريقها بصعوبة وبنبرة مُتحشرجة هتفت :
_ بـااااابا !!!
افتر جانب ثغرهُ عن إبتسامة ثابتة ليرفع أحد حاجبيه مردفًا بصوتٍ أجشٍ :
_ دا أنا مافيش حد فكر يتحداني ؟؟ ، إنتِ تعملي فيا مقالــب ؟
فداء وقد انكمشت أسارير وجهها هلعــًا :
_ ما إنت كُنت هتموتني !!
أومأ آسر برأسه في ثقلٍ يجدحها بنظرة صارمة ، مــال بجذعه العُلوي حتى أقترب من رُكبتيها ومن ثم أسرع بحمل جسدها على كتفه فيما تابعت هي بنبرة اوشكت على البكاء :
_ إنت ساكت ليه ؟؟؟ .. وواخدني على فين !
لم ينبس هو ببنت شفةٍ مما أثار المخاوف لديها ، استقام في وقفته من جديد ومن ثم إتجه بها صوب الباب الخلفي للقصرِ لتردف وهي مُحدقة العينين بالطريق :
_ واخدني لـ الباب الخلفي ليه؟ ، نزلني يا آسر .. والله العظيم هعيط وهنِف عليك وأرجع كمان .. قلبت ليّ معدتي وإنت شايلني كدا .
تجرع آسر غيظه مما فعلته به داخله ولم يُخبرها بما ينوي عليه ولكن هذا السر داخل خلجات نفسه سيُفضح في الحــال وبعد خُطوات ليست بالقليلة ، وصل بها إلى جوار البناء الصغير المصنوع من الطوب اللبن لـ تربية الطير .. أنزلها أرضــًا على الأثر لتقطب ما بين حاجبيها مردفةً بنبرة مُتلعثمة :
_ إنت جايبني هنا ليه ؟ ، اوعى تقولها .
وفي تلك اللحظة رفعت كفها إلى فمها تكتم شهقاتها داخلها وبنبرة مرتعبة تابعت :
_ إنت جايبني هنـا علشان تغرغر بيّا وتغتصبني !! .. إلحقووووني .
أسرع آسر بوضع راحته على فمها يمنع صرخاتهــا المُستغيثة دون داعٍ .. إقترب من أذنها ثم هتف بنبرة صارمة ليستبد بها القلق :
_ أغتصب مين ؟؟ ،دا إنتِ شبه واحد صاحبي .
تقلصت أسارير وجهها غيظـًا لترمقهُ بنظرة ماقتة على ما قاله لهــا .. وفي هذه الثانية أسرعت بغرس أسنانها في لحم راحته ليبعد ذراعه بتأوه قائلًا :
_ إنتِ بتتمادي كمان ؟، ليلتك سودا .
فداء وهي تتخصر أمامه بثبـات بعكس ما يضمر في نفسها من خوف جمٍّ لتهتف بغيظٍ :
_ انا شبه صاحبك ؟؟ ، كدا تحرق قلبي ؟ ، دا إنت لو إغتصبتني أهون من الكلمة دي ، الست نفسيتها ما تتعبش إلا من جُملتين (إنتِ تخنتي وانتِ شبه واحد صاحبي ) .. وعلى فكرة بقى أنا واثقة في نفسي وعودي فرنساوي حتى جمالي أيرلندي ، إنتوا كدا الرجالة ما يملاش عينيكم غير التراب .. جاتكم بالأرف .
أنصت آسر لها في شيء من الثبات اظهره بدقة .. وما أن أنهت حديثها حتى تابع بنبرة مُتسائلة :
_ إنتِ عارفه أنا جايبك هنا ليه ؟؟
فداء وقد جلى على ملامحها علامات الحُزن والضيق لتُردد بنبرة تلقائية بلهاء :
_ ما إنت للأسف قولت مش هتغرغر بيّا .
آسر بإبتسامة صادقة : للأسف؟؟ ، أه انا جايبك علشان نلعب مع الديك !!!
ثبتت نظرها في مُقلتيه مُباشرة وهي ترمقهُ بعينين جاحظتين لتردف بنبرة مُتلعثمة :
_ نـا دي اللي هم مين !!
آسر بإبتسامة عابثة : نـا الفاعلين يا أُم ملاك ، يعني انا وإنتِ هنلعب مع الديك .
فركت فداء كفيها في خوف وتوجس لتقترب منه وكأنها تستعطفه ألا يفعل بعدما علمت بخطته القادمة لتردف وهي تمط شفتيها قهرًا كالأطفال :
_ آسر ، أنا بخــاف منه ..علشان خاطري لأ .
هزّ آسر رأسه عدة هزّات تُجيبها بالسلب ، حيث قبض على خصرها بأحد ذراعيه وبالآخر قادها إلى العِش الصغير والذي هو بطول قامتها إذا أحنت ظهرها ، إرتجفت أطرافها عندما قام هو بفتح الباب الصغير وبنبرة ثابتة أردف :
_ يالا أدخلي هاتي الديك ، علشان نلعب معاه في الجنينة .
رفعت فداء كفها تحك جبهتها وبنبرة واهنة تابعت وهي تُلقى بثُقل جسدها عليه :
_ إلحقني يا آسر ، صُداع وهيغم عليا .
آسر بإبتسامة ساخرة وصوت أجشٍ :
_ مبروك المدام حامل ، وكفاية إستهبال وإلا هشيلك وأدخلك جوا .
استقامت فداء من جديد ، أزاحت خُصلة عن وجهها وهي تتلعثم في حديثها مردفة :
_ أنا أسفة لو حطيتك في موقف مُحرج خليني أدخل جوا بقى .
في تلك اللحظة أسرع بإحناء ظهرها بذراعه القوي ومن ثم قادها بقوة إلى باب العِش وما أن رأت الطائر حتى صرخت بفزعٍ :
_ لا لأ لأ ، بيبرق ليّ يا آسر بعينتينه .. أسفه والله أسفه .
ومـا أن رأها الطائر حتى همّ بالإقتراب ناحيتها لتصرخ هلعـًا وهي تغطي وجهها بذراعها ليسرع آسر بجذبها خارج العِش ويغلق الباب على الفور .. جلست فداء أرضًا ما أن رأته يغلق الباب لتتنفس الصعداء قليلًا فيما أردف هو بخُبث :
_ أنا ممكن أسامحك وأسيبك لكن بشرط !!
فداء وهي تلوي شدقها وتبتلع ريقها حنقًا عليه :
_ عاوز أيه يعني ؟!
آسر وهو يُقرب وجهه منها وقد تلاقت أعينهمـا وبنبرة ثابتة غمز لها قائلًا :
_ 3 بوسات مُقابل 3 غلطات وهسيبك تمشي .
أنهى حديثه ألحقه بترقب :
_ ها !!!! ، فين ؟
ضيقت فداء عينيها بحنقٍ ، ومن ثم راحت توميء برأسها يمينًا ويسارًا بالسلب وتقول :
_ لأ مش هبوسك لأ .
آسر رافعًا أحد حاجبيه : والله دا الحل اللي عندي .
فداء وهي ترمقهُ بحُزن ونبرة مُنفعلة :
_ بابا قالي الراجل اللي يبوسك يبقى مش هيتجوزك وبيضحك عليكِ .
آسر بنبرة مرنة : خلاص بوسيني أنتِ !
فداء وهي تنفي حديثه بسبابتها أمام مرأى عينية قائلة : لا ما هو قالي الراجل اللي إنتِ تبوسيه يبقى (سوسن) وإنتِ هتبقى مُنحرفة ورخيصة .
حك آسر ذقنه بأطراف أنامله وهو مُضيقًا عينيه وبنبرة هادئة أردف :
_ لا إنتِ ولا أنا ، أمال مين هيبوس .
فداء بإبتسامة عريضة : ماحدش ، بابا قالي إن البنت المُحترمة مش بتتباس ولا بتبوس .
آسر وهو يجلس القرفصاء كما فعلت هي مرددًا بتساؤل : أمال بتعمل أيه ؟؟؟
في هذه اللحظة إقتربت فداء من وجهه بعد ان ثنت ساقيها إستعدادًا للإنطلاق ومن ثم إقتربت من خده وراحت تغرس اسنانها به وما هي إلا ثوانٍ حتى هـرولت مُبتعدة عنه فيما صرخ هو بتأوة جمٍّ :
_ الله يخربيت معرفتك يا فداء ، هي دي أشكال تتحب وحياة أمك ما انا سايبك .
هـرولت فداء صوب باب القصر وبنبرة ضاحكة هتفت : أنا كدا اللي يحبني يستحمل عضتي .
هرعــت إلى داخل القصرِ ومن ثم إلى غرفة الطعام ثم إلتحقت إليهم أثناء تناول العشــاء ، جلست إلى مقعدها في شيء من الثبات بينما أردف سالم بحنو :
_ يا بنتي كفاية شُغل وتليفونات وإتعشي بقى .
فداء وهي تُلقى قُبلة له بالهواء :
_ حاضر يا سُلم .. والله إنت أحلى أب يا سڤن أب .
سالم وهو يرمقها بنصف عين : عايزة أيه يالمضة من الأخر ؟؟؟
فداء وهي تشرع في تناول وجبتها : في أيه يا سُلم .. هو انا لازم علشان ادلعك أبقى عاوزة حاجة .. ياسطى عادي أصلي فرحانة حبتين .
قُصي بنبرة ساخرة : ياسطى !! ، هو إنتِ قاعدة في ورشة ميكانيكا !! ، الحمد لله على نعمة الرقة .
فداء وهي ترمقهُ بنظرة ذات مغزى :
_ نعمة الرقة ، اللي هي مين يعني ؟ .
صر قُصي على أسنانه وهنا قطع حديثهما مجيء آسر الذي ألقى السلام بينمـا دعاهُ جمال لتناول وجبة العشاء مردفًا بحنو :
_ يابني مش كُله ورا بعضه كدا ..لازم ترتاح من الشغل على الأقل ساعتين .
بيسان بإبتسامة هادئة :فعلًا يا عمو جمال دا تعب معانا من وقت ما عنود وصلت القرية .
عنود وهي ترمقهُ بإمتنان وبإبتسامة رقيقة أردفت : شكرًا حقيقي يا مستر (آسر) وجودك فرق معانا فعلًا .
آسر بثبات : أي حد مكاني ، طبيعي هيساعد .
إلتفت قُصي بنظراته الحانقة إلى عنود التي ما أن لاحظت تشنجات وجهه حتى تنحنحت وراحت تتجنب النظر له في شيء من الثبات وفي هذه اللحظة جمال متوجهًا بحديثه إلى آسر :
_ لا مؤاخذة يابني ، بس خدك كأن حد عضك منه ، إنت قربت ناحية خلية نحل ولا حاجة .
تنحنح آسر قليلًا ليرفع أنامله يتحسس موضع العضة وقد إنتقل بنظرهُ إليها إختلاسـًا ليجدها ترمقهُ بإبتسامة ظفر ليتابع :
_ حاجة زيّ كدا يا عمي .. هي نحلة كبيرة شوية ،ولونها مدي على أحمر كدا ولكن هتروح مني فين ؟؟ .. انا عارفها وهجيبها .
قطب جمال ما بين حاجبيه في إستغراب قائلًا : تجيب مين يابني ؟ ، النحلة ؟؟
افتر ثغر آسر بإبتسامة عريضة وبعدها فتح فمه يقهقه بخفة .. فيمـا تابع سالــم متجهًا بالحديث إلى صديقه :
_ مـا عرفتناش بضيوفك ؟
جمال بنبرة عالية بعض الشيء :
_ صحيح ، دا آسر يبقى صديق يامن والست مُنى طلبت مني استضيفه عندي في القصر لأن جاي يتمم مشروع له عن القرية ،وهو بصراحة منورنا والله وفي مقام قُصي بالظبط .
سالم بإبتسامة هادئة : أهلًا بيك يابني ،
ومن ثم استأنف حديثه بنبرة مُتسائلة وهو يتحدث إلى يامن :
_ صاحبك وعُمرك ما عرفتنا عليه يا دكتور يامن ؟ ولا جه القصر عندنا حتى .
يامن بإبتسامة مُتوترة قليلًا : ما جاش فُرصة بس يا خالي .
جمال بنبرة هادئة : ودا بقى يا سيدي صديق طفولتي ، ويكون أبو البنات .
آسر وهو يبادله إبتسامة صادقة :
_ معرفتك شرف ليّا يا عمي سالم .
رمقة سالم بنظرة حانية ربما يفتقدها مُنذ أن كان صغيرًا وللحق لأول مرة مُنذ سنوات يعيش جوًا عائيلًا هكذا .. يشعر بالكثيرِ من الدفء والأُلفة ، وهنا إنتفض جسد فداء فزعـًا وهي ترى رأس هذا الصبي يظهر من أسفل طاولة السُفرة ، يمدهُ حتى يستطع التعبير عن غضبه منها :
_ أكيد أحمريكا هي اللي عضتك يا آسر بيه ، ما هي مُفترية ما يجدرش عليها إلا ربنا .
فداء وهي تميل على جانبها الأيمن تنظُر له بغيظ :
_ إنت قاعد تحت السُفرة بتعمل أيه ؟؟
تبادل الجميع نبرات تساؤليه وسرعان ما تبدلت إلى قهقهات عالية ليردف جمال بصرامة وهو يحثه على الخروج :
_ إطلع يا مصطفى ، كفياك جنان .
مُصطفى وهو يحبو بين المقاعد حتى استند على ذراعيه ليقف مردفًا بحنقٍ خفيف :
_ هو اللي يحمي جفاه يبجى مچنون ، كُنت إنت چربت الجفا بتاعها علشان تظلمني يابـا العُمدة !! .
في تلك اللحظة أسرع بالإقتراب من الطاولة وإلتقاط طبق من الطعام وراح يتجه خارج الغرفة مُرددًا بسخط :
_ دي ما يجدرش عليها إلا ربنا ، سرجت هدومنا وإحنا بنسبح في التِرعة .. ابجى خُدها معاك يابــا الحچ سالم ، ما عُدتش هصاحبها تاني .
عَلت أصوات قهقهاتهم جراء ضيقه الشديد منها وحديثه المــازح ليلتفت سالم إلى ابنته مردفًا بضحكة خفيفة :
_ إنتِ يا بنتي عندك .. مُتلازمة القفا ؟؟؟
--------
مــرّ ما يقرُب على الأسبوعين ،،،
دار العمل داخل صالة الروضة كـ خلية النحلِ بإنتظام وافر .. توزعت الأدوار عليهم بالتساوٍ وقد تولى جميعهم مسؤلية العمل على أكثر شيء قد إحترفهُ ، فـ سيدات البلدة يشغلن أمور الحياكة بعدما يتم قصها من قِبل عُمـال الشركة الذي أتى بهم قُصي،على شكل النموذج الذي يتم استلامه ما ان تنتهي عنود من تصميمه.. استلم آسر امور (كَيّ) الملابس التي يتم الإنتهاء منها كُليًا بعد أن تقوم حُسنية بنقعهم في مجموعة خلطات أوصت بها عنود ، كان دور قُصي هو الإعتناء بهـا بشكلٍ دائم أما فداء فـ تولت أمور التطريز بصُحبة بعض سيدات البلدة .. وكذلك بيسان التي تولت مسؤلية البقاء مع الاطفال والاعتناء بهم في حين أن يامن يقوم ببعض المشاوير الهامة لجمع بعض الحاجيات التي تنقصهم ،،
إنتهى العمل على أكمل وجه وكما رغبت عنود وكانت السعادة هي ركيزة الأساس في قصر الدمنهوري .. لـ يفي قُصي بوعدهِ لهم مُقيمًا حفلة شواء كبيرة في اليوم نفسه الذي تبدأ فيه عنود بروڤتهــا النهائية .
أمسك مُصطفى طـرف جلبيته الذي إمتلأ بمادة الجِير وبدأ في عمل خطين متوازيين بينهما مسافة لا بأس بها بتعاليم من قُصي حيث تقوم عنود بعرض تصاميمها من خلال السير داخل هذه المسافة وفي تلك اللحظة دلف آسر داخل الباب الرئيسي للقصرِ فقد إعتاد أن يذهب خارجه يوميــًا حتى لا يُثير الشكوك نحوه بشأن مشروعه الكاذب .. توطدت العلاقة بينه وبين باقي الشباب وصارت تجمعهم صداقة حقيقية ولم تعد صداقة يامن وآسر مُجرد أكذوبة بل تحولت إلى حقيقة وإنضم قُصي لهمـا الذي عرف بسر وجوده داخل قصر والده ... ولكنه لم يستطع كسب رضا حبيبته المُشاكسة مرة أُخرى فهي تتفنن في إظهــار غيرته وإثارة حنقه فحسب .
وهنا هتف قُصي مُناديًا عليه :
_ إنجز يا عم آسر .. الشواية بتناديك .
أخذ آسر في الإقتراب منه وبضحكة خفيفة تابع : الحلو مش عارف يشوي ولا أيه !!
قُصي بإبتسامة ثقة : يابني دا أنا موسوعة ، انا بس عاوزك تساعدني علشان مشغول بحاجات تانية .
مُصطفي مُقاطعًا إياهمـــا :
_ أنا عاوز وِرك البجرة كُله لوحدي !!
قُصي بنبرة ساخرة : هو وِرك فرخة يا حبيبي ، إشتغل وانت ساكت .. الله يرضى عنك .
في تلك اللحظة قطع قهقهاتهما مجيء السيد جمال بصُحبة شخص مـا وما أن إقتربا منهما حتى تابع جمال بسعادة :
_ أقدم لكم يا ولاد (سمير) .. دا ابن صاحبي العُمدة اللي في البلد اللي جنبنا وكتـر خيره جاي يسلم عليّا ، أصيل زيّ أبوه ..وكمان يبقى مُعيد في جامعة القاهرة يعني مش عايش هنا .
تبادل الجميع السلامات مرحبين به وسط حفلتهم العائلية ، ليقوده جمال ليجلس إلى أحد المقاعد المرصوصة في حديقة القصر ليتجاذبا أطراف الحديث بشأن أخبار والدهُ ،،،
_ هـروح أخذ شــاور وأرجع لك يا قُصي.
أردف آسر بهذه الكلمات في هدوء ليتجه صوب باب القصر على الفـــور وهو يتلفت حوله باحثـًا عن هذه المجنونة حلوة الوجهِ ،،،
"على الجانب الآخر "
إنهى "سالم" اتصالــه القادم من مقر عمله ومن ثم إلتفت يستجيب لهتافها به :
_ أسُلمم! ،أيه رأيك يا حُبعمري في فستاني ؟؟
سالم وهو يتفحص الفستان مردفًا بنبرة هادئة : هو حلو جدًا ولايق عليكِ ، بس قُصير شوية ولكن هنتغاضى عن القُصر طالما عاجبك مش هفرض رأيّ عليكِ طول ما إنتِ قدام عيني وواثق فيكِ .
طيب وكدا ؟؟؟
قالتها فداء وهي تدور بجسدها حتى والته ظهرها المكشوف حيث أن الفستان عاري الظهرِ وهنـا جاء آسر على هذا المشهد الذي صدمه ليحدق بعينيه بظهرها المكشوف والصدمة ألجمته عن الحديث .. سـاد الصمت لـ ثوانٍ لتلتفت فداء بوجهها إلى والدها الصامت وعلامات الغضب تُسيطر على وجهه .. باتت الصدمة ، إثنين عندما وجدت أربعة أعين يحدقون بها في صرامة وغضب لـ تحدق بعينيها هي الأُخرى وتجوب بينهما ،،،
مــال سالم بجذعه العُلوي قليلًا يقترب بكفيه من فردة حذائه وبنبرة مُغتاظة تابع :
_ كدا بقى ، مالكيش إلا الجزمة .
إلتقط سالم حذائه بين كفيه وراح يرميها به ، ليفعل آسر نفس الشيء في عصبية مُفرطــة وبنبرة حادة لم يستطع كبحها امام والدها رمى الحذاء بها وقد جاشت مراجله وهو يهتف بلهجة ثائرة ، يتطاير الشرر بين كلماتها :
_ وأدي جزمة كمان !!!!
يتبع
#علياء_شعبان
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق