رواية اخر نفس الفصل الخامس و السادس بقلم رشا روميه 'قوت القلوب' حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية اخر نفس الفصل الخامس و السادس بقلم رشا روميه 'قوت القلوب' حصريه في مدونة قصر الروايات
#آخر_نفس #الفصل_الخامس
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
•• الفصل الخامس ••
•• سحر إسود ... !!••
هادي ...
إتخذ موضعاً لنفسه بعيداً عن تلك الحادثة المثيرة خوفاً من لدغة هذا الثعبان وآثر الإبتعاد حرصاً على نفسه ...
لم يهتم بالذهاب لـ"ياسمين" والإطمئنان عليها الآن فسلامته أهم وأعظم بالنسبة إليه، وما سيفيده الذهاب إليها إذا لدغته الأفعى بسُمها ...
بعد إنتهاء "زيد" من مناوشته مع "ياسمين" إتجه نحو "هادي" موبخاً إياه على تقاعصه وإبتعاده عن مساعدة "ياسمين" ...
_ ده إنت طلعت ندل نداله ... كدة تسيب التعبان فى خيمة "ياسمين" وتهرب كدة ..؟!!
رشا روميه قوت القلوب
لوح "هادي"بكفه بإستنكار ليجيب بصراحة في غير محلها ...
_ أروح أنقذها وأموت أنا ...!!!!
_ "هادي" إنت بجد بتحب "ياسمين" ...!!! إنت إزاي كدة ....؟!!!
_ أحبها أه بس مش أكتر من نفسي ... أضيع نفسي مهما كان عشان واحدة بحبها ...
إندهش "زيد" للغاية من منطق "هادي" العجيب فمن يحب يضحي بروحه فداء لحبيبه، من يحب لا يكترث لنفسه فقط، بل ينصب تفكيره على حبيبه بكل نبض ينبض به قلبه وبكل روح تملأ كيانه، كم هو أناني للغاية ...
إتخذ "زيد" طريقه للخيمة مشمئزاً من صديقه الأناني فيا ليته بموضعه لكان أغلق عليها جدران قلبه يحميها من كل ما يحيط بها ....
❈-❈-❈ــ
بأحد أحياء القاهرة القديمة ...
وقف شاب تجاوز الثلاثين ببضعة أعوام يقضم شفاهه من الغيظ محاولاً التحكم بأعصابه المنفلتة من أن تخونه وتزداد ثورته وإنفعاله ...
ضغط بكفه بقوة فوق لحيته السوداء القصيرة يكظم غيظه قبل أن يردف بلوم شديد ...
_ شفتوا بقى ... إيه العمل دلوقتي ... ؟؟؟
إبتلعت والدته ريقها بحسرة وهى تنظر نحو زوجها تريد الإستشفاف منه سبب يرضى ضميرهم ولو بالكذب لكنها لم تجد سوى نظرات الحسرة على وجهه هو أيضاً لتردف بخضوع ..
_ مش عارفه يا "عمرو" ... مكنتش فاكرة الموضوع حيوصل للدرجة دي ...!!!!
إنتظر "عمرو" رداً شافياً من والده لكنه إلتزم الصمت تماماً ليزفر بقوة ضهرت جلياً على صدره المتعب حين إستكمل ...
_ ضغطكم عليه كان زيادة عن اللزوم بصراحة، وقولت لكم وحذرتكم قبل كدة ... أهو طفش ... خد الفلوس من وراكم وساب لكم البيت ... راضيين كدة ...؟!!!
ذرفت والدته الدموع ندماً لتستجديه برجاء ...
_ بالله عليك إتصرف يا "عمرو" ده أخوك الوحيد ... "عامر" طول عمره طيب وفي حاله ... مش عارفة عمل ليه كدة بس ...؟؟!
رفع "عمرو" حاجباه بإندهاش لتتسع عيناه بقوة فما تلك المغالطات التي تتفوه بها والدته ليردف بنبرة متهكمة متسائلة ...
_ مش عارفة عمل كدة ليه ....؟؟؟! إنتي بتتكلمي جد ...؟!! مش إنتوا إللي قعدتوا تضغطوا عليه لازم يعمل إللي في دماغكم ده يا إما مالوش مكان في البيت ده ... مش إنتوا إللي إهتميتوا بالمظاهر ولا كإنه بني آدم وله أفكار وكيان ....
إمتعض وجه والده كثيراً وهو يحاول إيجاد المرادفات المناسبة حتى لا يظهر بهيئة المخطئ لتلك الدرجة، تنحنح أولاً قبل أن يخرج الكلمات المتحشرجة من فمه والتي بالفعل تدينه لما وصل إليه "عامر" ...
_ إحم ... طب ...ااا ... شوف كدة نوصل لأخوك إزاي ...
كتف "عمرو" ذراعيه بقوة عاقدهما أمام صدره وهو يلوح برأسه بقلة حيلة ...
_ والله ما عارف ... تليفونه مقفول ومحدش عارف له طريق ولا راح فين ... عموماً خلى الكلام ده لما يرجع الأول ... ممنوش فايدة دلوقتي ... أنا مروح ولو عرفت حاجة حكلمكم ...
رشا روميه قوت القلوب
ترك "عمرو" والديه يأكلهما الندم فبيديهم وأفكارهم سيضيعون إبنهم من بين أيديهم، بينما إتجه "عمرو" لبيته مبتعداً عن والديه اللذان لا يملا من أنانيتهما ولا يفكران سوا بما ينفعهما فقط حتى كادا يخسراهما معاً ...
تمنى بداخله أن يكون أخيه الأصغر على ما يرام فهو بطبيعتة الهادئة الخجولة لا يحسن التصرف ولا يدري فيما أقحم نفسه بتركه المنزل بتلك الصورة دون أن يعلم أى منهم بمكانه مطلقاً ...
❈-❈-❈ــ
عامر ...
بهدوء طبعه الشديد كان يتخذ زاوية متطرفة بعيداً عن كل تلك الأحداث ظل يراقب بها "زيد" و "ياسمين" من جانب، و هروب "هادي" من جانب آخر ...
تابع تحرك "ياسمين" إلى داخل الخيمة لحقتها على الفور صديقتها المقربة "زينة" ليبقى هو و "يارا" فقط خارج الخيام ...
تقدم نحوها ببطء وهو يتلكأ بتردد أيتقدم نحوها أم يتخذ طريقه مبتعداً عنها كما إعتاد دوماً، صامت .. هادئ ... منزوي ...
ليفاجئ نفسه أولاً بقراره للتقدم والتحلي ببعض الجرأة المتأخرة ...
تحشرجت بحلقه الكلمات وهو يطالعها بإضطراب حين بدأ حديثه بنبرة منخفضة ...
_ مساء الخير يا آنسة .... "يارا" ... صح ... ؟!!
رفعت "يارا" رأسها بتفاجئ يزيد على تفاجئ "عامر" ... أيحدثها أحدهم ... أيخصها أحدهم بحديث من تلقاء نفسه ...؟!!!!!!
علا وجهها إضطراب ملحوظ لتومئ بخفة وهي تعدل من وضع نظارتها الطبية فوق أنفها كحركة متوترة لتجيبه بخجل ...
_ أيوة ... "يارا" ....
أشار "عامر" لتلك البقعة الشاغرة إلى مقربة منها مستأذناً ...
_ تسمحي لي أقعد معاكي ...
سحبت أنفاسها بقوة من شدة خجلها وتوترها لتومئ له مرة أخرى بالموافقة وهي تسمح له بذلك ...
_ إتفضل ...
جلس "عامر" بهدوء ليبدأ حديثه معها وقد تحلى ببعض الثقة والأريحية بالحديث فتوترها وخجلها أشعره بجرأته وإضمحل تماماً إحساسه بالتوتر ...
_ أنا "عامر" لو مش واخده بالك مني ...
_ اه طبعاً عارفاك ...
سألها بفضول وربما بإسقاط لما يشعر به بذاته ...
_ ليه دايماً قاعده لوحدك ... ليه مش مع بقية البنات ...؟!!
إبتسمت "يارا" إبتسامة باهتة وهى تجيبه بصدق، لقد إحتاجت حقاً لمن يتحدث معها ويسألها فهي دوماً المهمشة غير المرئية والمرغوب فيها ...
_ لأن ده العادي ... أنا تقريباً عندهم زي الخيال ... مش متشافة أبداً ... عمر ما واحدة فيهم إهتمت إنها تقرب مني أو تتكلم معايا ... يمكن "ياسمين" شوية ... عشان كدة بحبها أوي ... لكن الباقي ... ولا بيهتم ... ولا حتى حاسين إني موجودة أصلاً ...
أمال "عامر"فمه جانبياً بتهكم من حاله وهو يطالع ضوء القمر ...
_ ومين سمعك ... أنا لا ليا وجود مع أصحابي ولا حتى أهلي ... حاجة كدة نكرة ... ماليش وجود ...
بتلك اللحظة لاحت ضحكة من "يارا" لتهتف به مازحة ...
_ يبقى أهلاً بيك معايا في المنبوذين ...
إبتسم "عامر" لضحكة "يارا" قائلاً ...
_ على فكرة ... أنا واخد بالي منك كويس بقالي فترة ... وشفت قد إيه إنتي بنت محترمة وطيبة ... مالكيش في السكك بتاعة البنات المعوجيين دول ... إنتي مميزة مش منبوذة ...
كلمات إطراء جعلتها تشعر بقيمة نفسها فتلك أول مرة يمتدحها أحدهم لتنتبه لهذا الشاب بقوة وهى تشكره على تعبيراته الرقيقة ...
_ بجد ... شكراً يا "عامر" على مجاملتك الرقيقة دي ...
ليصدمها برده الذى أشعل وجنتيها بحمرة خجل فجأة ...
_ دي مش مجاملة أبداً ... دى حقيقة ... أنا من زمان أوي كان نفسي أقرب منك وأكلمك ...
نكست "يارا" رأسها بخجل وقد تعالت ضربات قلبها النابض، أيغازلها حقاً ... أهناك من يعجب بها وينتظر فرصته للتقرب إليها مثل جميع الفتيات ... أهى مقبولة عند أحدهم ...
لتسعد للحظات ثم سرعان ما تشك بالأمر، فربما وجدها وحيدة فقرر التلاعب بها لغرض ما ... ولم لا ... فهي صيد سهل له ولأمثاله ...
تجهمت مرة أخرى لتنظر نحوه بتفحص تريد إستكشاف نواياه قائلة ...
_ وإشمعنى أنا ... ما البنات الحلوة على قفا مين يشيل ... ليه إخترت واحده غريبة زيي ... عادية أوي .. ولا جميلة ولا متكلمة ولا حاجة أبداً ...؟؟!!
فهم "عامر" مقصدها وشكوكها نحوه ليجيبها بصدق ليريح بالها و ظنونها ...
_ لأني شبهك ... حسيت إن أنا وانتي شبه بعض ... طول عمرى لوحدي ... زيك ... عمر ما حد إهتم بيا ولا بوجودي ... زيك ... وبعدين مين قالك إنك بنت عادية ومش جميلة ... بالعكس ... أنا شايف إنك بنت رقيقة و جميلة جداً ...
لا تدري إن كان صادقاً أم كذابا لكنها شعرت بالسعادة والإطراء لأول مرة بحياتها، هذا الإحساس كان كفيل بحد ذاته لإسعادها حتى لو كان مؤقتاً أو مجرد كذبة ...
رشا روميه قوت القلوب
إبتسمت برقة لتتجاذب معه أطراف الحديث بمواضيع مختلفة قضيا بها الوقت الطويل ليكتشفا به عن أنفسهما خبايا لم تكن ظاهرة لكل منهما من قبل ...
❈-❈-❈ــ
داخل الخيمة ...
تقربت "زينة" من صديقتها تشاكسها فيبدو أن "ياسمين" مضطربة قليلاً بعد تلك الأحداث المتوالية ..
_ مالك سرحانة في إيه ... إنتي لسه خايفة من التعبان ...؟!!
إعتدلت "ياسمين" وهى تعيد خصلات شعرها خلف أذنيها وهى تعقد ساقيها أسفلها قائلة بجدية ...
_ يا بنتي بقولك السلسلة إللي ضاعت دي كارثه ... إنتوا مش مصدقيني ليه ...؟!!
تفكرت "زينة" لبعض الوقت وهى تفرك ذقنها بإصبعيها ضاغطة عينيها بشكل كبير ...
_ تفتكري ...!!؟؟؟
_ يعنى السلسلة تضيع ... وكاوتش الباص يفرقع ونلاقي تعبان في الخيمة .. والله أعلم إيه إللي جاى كمان ... !!!
رفعت "زينة" حاجبيها بإندهاش كبداية لتصديق ما تتوهمه "ياسمين" ...
_ تصدقي صح ... ليه لأ ... ده سحر إسود بقى ...؟!!
_ أنا عارفة إسود ولا أخضر ... المهم ... أنا إتشائمت من الرحلة دي ...
بدت بعض ملامح التخوف على وجه "زينة" وهي تردف ...
_ متخوفينيش بقى ... الدنيا ماشية فل أهي ...
إلتفتت "زينة" من حولها تتأكد بأنه ليس هناك من يسترق السمع إليهم ثم بدأت بسؤال "ياسمين" ...
_ مقولتليش ... "هادي" مقالكيش حييجي يخطبك إمتى ...؟!!
حركت "ياسمين" كتفها برقة وهى تقلب شفتيها المصبوغتان بحمرتهما الصارخة ...
_ مقالش ... يمكن مستني لما نرجع من الرحلة دي ...
_ حقه دي تبقى إتفتحت لك طاقة القدر ...
إمتعضت "ياسمين" قليلاً ثم أردفت بتخوف ..
_ ولو عرف اننا على قد حالنا ومش أغنيا زي ما قولنا له ... تفتكري حيوافق ... ؟؟؟
رفعت "زينة" هامتها بغرور قائلة ...
_ أمال أنا مخلياكي تلبسي وتتزوقي كدة ليه ... ما عشان يقع على بوزه وميقدرش يستغنى عنك ولا يبعد عنك ولما يعرف حقيقتك عمره ما حيبعد ... صدقيني أنا ....
_ هاه ... يمكن ...
ضيقت "ياسمين" عيناها الواسعتان ثم تسائلت ...
_ الله ... أمال فين "يارا" ... مش حتيجي ننام ولا إيه ....؟!؟
مطت "زينة" شفتيها بتملل وهى تلوح بأصابعها نحو "ياسمين" للتغاضي عن سؤالها والتوجه للنوم ...
_ يا شيخة إفتكري لنا حاجة عدلة ... تلاقيها هنا ولا هنا حتروح فين الخيبة دي ... نامي نامي ... ورانا بكرة مشوار طويل ...
إعتدلت "ياسمين" متخذة وضع النوم بفراشها الخاص بالتخييم تبعتها "زينة" أيضاً لتخدا للنوم مباشرة فاليوم كان طويلاً وشاق للغاية ...
ويبقى للأحداث بقية ،،،
انتهى الفصل الخامس ،،،
قراءة ممتعة ،،،
#آخر_نفس #الفصل_السادس
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
الفصل السادس
•• الكهف ••
بيت ياسمين ...
قضت "أم ياسمين" اليوم بأكمله بقلق شديد فهي لا تستطيع الإتصال بإبنتها للإطمئنان عليها فقررت أن تذهب بالصباح لمنزل صديقتها "زينة" فربما تستطيع الإطمئنان من والدتها عن إبنتها فربما قامت "زينة" بالإتصال بوالدتها ...
❈-❈-❈ــ
بيت زيد ...
وقف شاب صغير بإستياء يحدث والدته بضيق بالغ ...
_ ما هو يا ماما أنا كنت إتأخرت في فلوس الدرس والمستر عايز الفلوس بكرة ...!!!
إستكملت تلك السيدة الأربعينية حياكة أحد قطع القماش دون الإلتفات لإبنها الذي أصبح لا يتحمل أي تأخير لمطالبة المستمرة لتجيبه بهدوء شديد ...
_ لما أخوك يرجع من السفر ...
ضرب الشاب الأرض بقدميه بعصبية قائلاً ...
_ أيوة مش مهم أنا أتهزق بس البيه يطلع يتفسح ويروح رحلات وأنا هنا أتحرق بقى ...
بدون أن تلتفت له أجابته والدته بنفس الهدوء ...
_ إرحم نفسك شويه يا "كريم" ... قلت لما أخوك يرجع من السفر يحلها الحلال الدنيا مطارتش ... إحنا لسه دافعين للمستر أول الشهر .. مش لازم ياخد تاني الفلوس مقدم المرة دي ...
إغتاظ "كريم" ليدلف إلى غرفته المشتركة مع أخيه "زيد" بغضب مغلقاً الباب من خلفه ...
تطلعت به إحداهن وهى تجلس إلى جوار "أم زيد" قائله بتخوف ...
_ الواد زعل أوي يا أختي ... ما تشوفيه بالله عليكي ... ولو عايزة فلوس أجيب لك من (أبو السيد) عقبال ما يرجع إسم النبي حارسه "زيد" ... ولو إن مكانلوش لزوم سفر في رحلة في ظروفكم دي ...!!!!
سحبت (أم زيد) نفساً عميقاً قبل أن تجيب جارتها "أم السيد" قائلة ...
_ "كريم" طلباته بقت كتير ومبتخلصش ومش مراعي تعب أخوه من شغلانة لشغلانة وهو بيصرف وخلاص ... إنتي فاكره إني مصدقه إنه عايز الفلوس عشان الدرس ...!!! يلا ربنا يهديه ... و"زيد" سافر الرحلة دي مخصوص عشان فيه واحد واعده بشغل تبع تخصصه بس لازم يطلع الرحلة دي عشان هو حيبقى مرشد لنفس المكان وعايزه ياخد خبرة ... يعني مش طالع يتفسح يا "أم السيد" ده عشان الشغل برضه ... ده غير إن الرحلة دى مجانية .. مش بفلوس يعني ...
_ ربنا يبارك لك فيه يا رب ... ويهدي لك "كريم" ... هم أولاد الثانوى كدة بيبقوا متعبين شوية ... ربنا يعينك يا أختي شايلة الحمل كله لوحدك من ساعة ما أبوهم ربنا إفتكره ...
_ الحمد لله يا "أم السيد" ... ربنا يعين "زيد" على الحمل التقيل إللي إترمى فوق كتافه بعد أبوه ما مات ... ربنا يكرمه ويوقف له ولاد الحلال ويحفظه من كل سوء يارب ...
رشا روميه قوت القلوب
❈-❈-❈ــ
في صباح اليوم التالي ...
إستيقظت المجموعة كاملة ليحمل كل منهم حقيبته الكبيرة فوق ظهره متجهين نحو طريق كهف (الجاره) كما أبلغهم المشرف ...
أسرع "هادي" بخطواته تجاه "ياسمين" التي تألقت بهذا الصباح ببنطال من الجلد الأسود وكنزة وردية صارخة ضيقة للغاية زادتها أنوثة سال لها لعاب "هادي" لينحى "زينه" جانباً ويسير جنباً إلى جنب مع تلك الجميلة المبهرة للأعين ...
فيما أثار إندهاش "زينة" مصاحبة "عامر" لـ"يارا" بطريقهم وإنشغالهم بحديث مطول طوال الطريق لتتعجب بداخلها على تقرب "عامر" من فتاة گ "يارا" ....
تابع "زيد" قرب "هادي" من "ياسمين" أثناء متابعة السير بتقزز تام من صديقه لكن ليس بيده حيلة في ذلك فربما يكون أناني لكنه يحب "ياسمين" وهي أيضاً من الواضح أنها تحبه وعليه البقاء صامتاً وتحمل تلك الغيرة التي تنهش بقلبه الضعيف لرؤيتهما معاً ...
رشا روميه قوت القلوب
توقف المشرف وهو يشير إلى أحد الأماكن قائلاً بحماس ...
_ وصلنا أخيراً كهف (الجارة) ... الكهف ده ممتع جداً فيه صخور رسوبية رائعة نازلة من سقف الكهف، كمان حنقدر ندخل الدهاليز بتاعته لعمق كبير .... ياريت نفضل ورا بعض عشان منتوهش من بعض جوه الدهايز ...
كهف الجارة ...
مع إنبهارهم بتلك الكريستالات المتدلية من الترسبات الصخرية لهذا الكهف كعناقيد مضيئة من الألماس تحركوا لداخل الكهف وقد إتسعت عيونهم إعجاباً بتلك الطبيعة الخلابة ...
لم ينتظروا عودة المشرف لهم ليتقدموا لداخل الكهف بإتجاه الدهاليز التي تتضائل فيها الرؤية رويداً رويداً ليمسك بعضهم المشاعل التي قام المشرف بتوزيعها عليهم منذ قليل لإضاءة تلك الممرات ...
بدأ تحرك المجموعة إلى داخل الكهف في حين نادى أحدهم على المشرف ليتراجع المشرف للخلف قليلاً بينما دلف المرتحلين لداخل الكهف ...
دقائق قليلة مرت بدخولهم لداخل الكهف المبهر للغاية ليُسمع صوت دوي إنهيار شديد تبعه إصطدام قوى للغاية وتعالت الصرخات مرة أخرى .....
لكن هول تلك الصدمة بحدوث أحد الإنهيارات الصخرية ووقوع صوت مدوي دام للحظات قليلة لم يتمكن أحد منهم من العودة لينغلق الممر نحو الخارج بقطعة صخرية كبيرة للغاية، لتحبس أنفاسهم فقد علقوا بهذا المكان الذي لا مخرج له لتتعالى الصرخات وإضطرابات النفس خاصة عندما هرول أحدهم تجاههم يصرخ بإنهيار ...
_ المشرف .... المشرف الصخرة وقعت عليه .... ده أكيد مات ...!!!
تهدجت صدورهم بفزع فلو كان هناك أمل بعودة المشرف للبحث لهم عن مساعدة فقد قطعه هذا الخبر المفجع بموته، فلتكتب النهاية فقد علقوا بداخل الكهف بدون شبكة لهواتفهم ولا أحد يدري عنهم شيئاً ...
دار الجميع بتوتر حول بعضهم البعض غير مصدقين لما حدث لتبدأ سلسلة الإنهيارات تباعاً بدئاً بالفتيات أولاً ...
فمهما كان قوة تحمل كل منهن إلا أنهن جميعاً وقعوا بإنهيار تام تتساقط دموعهن ما بين أنفاس مختنقو وبكاء حار وأخريات تجري دموعهن بصمت فجميعهن متجهات لنفس المصير ...
رشا روميه قوت القلوب
لم يقتصر الإنهيار على الفتيات فحسب فحتى الشباب لم يتحملوا فكرة أن تلك هي النهاية، ليصدم كل منهم بشكل مختلف فهناك من إنهار تماماً گ"هادي" ومنهم من تماسك رغم تأثرة گ"عامر" وهناك رابط الجأش گ"زيد" وأمثالهم كثيرين ببقية المجموعة ...
ياسمين ...
هوت أرضاً غير متحكمة بأنفاسها المضطربة وهلعها الشديد من أن تكون تلك نهاية حياتها بهذا المكان المظلم الرطب لتعلو شهقاتها قائلة ...
_ مش قلت لكم ... كل ده بيحصل عشان التميمة بتاعتي ضاعت ... مش قلت لكم تحصل كوارث ... محدش صدقني ... أدينا حنموت كلنا خلاص ...
صدق الجميع أن ما يحدث لهم هو نتيجة لضياع سلسال "ياسمين" التي إستهزؤا بها فيبدو أنه كان معها الحق من البداية ليزداد إحساسهم بأن تلك الرحلة هي مثواهم الأخير ولعنة سوء الحظ بسبب تميمة "ياسمين" ...
إقتربت "زينة" من "ياسمين" تحتضنها بإنهيار فـ ياليتها كانت قد صدقت ذلك من قبل لم تكن تظن أن كل هذا سيحدث ...
ببطء شديد جلست "يارا" أرضاً وهي تقلب عيناها بين الجميع تلاحظ إنهيارهم وخوفهم على ضياع حياتهم وأيامهم فعلى ماذا تأسف فحتى لو حدث ذلك حقاً لما سيهتم لها أحد ...
زيد ...
ليس من عادته اليأس والإستسلام، حتى رفاهية الإنهيار لا توجد بقاموس حياته مطلقاً، لا ينكر تأثرة وخوفه الشديد لكن عليه التفكر بعقلانية والبحث عن مخرج لهم من هذا الكهف المخيف ...
❈-❈-❈ــ
بيت زينة ...
إتجهت "أم ياسمين" لبيت "زينة" صديقة إبنتها فهي لا تعلم رقم هاتف والدتها للإطمئنان عليهما، خاصة وقد أكل القلق قلبها من إنقطاع هواتفهم بتلك الصورة ...
لم تكن "أم ياسمين" صديقة لـ"أم زينة" رغم سكنهما بنفس الحي، لهذا لم تكن قريبة لتلك المرأة من قبل ويكفيها سؤال عابر أو إلقاء التحية ...
طرقت بابهم بتوجس فمازال الوقت مبكراً لكنها لا تستطيع الراحة والنوم وهي قلقة بهذا الشكل على إبنتها الوحيدة ...
رشا روميه قوت القلوب
فتح الباب طفل صغير يبدو أنه أخو "زينة" الأصغر لتبتسم "أم ياسمين" مجاملة قائلة ...
_ صباح الخير يا حبيبي ... ماما هنا ...؟!!
أومئ برأسه دون إجابتها لينادي أمه مسرعاً تاركاً إياه تقف بباب الشقة بمفردها ..
_ أماااااه .... الست "أم ياسمين" صاحبة "زينة" عايزاكي ...
تململت "أم ياسمين" بحرج في إنتظارها لتهل عليها تلك المرأة الممتلئة تتهادي بخطواتها المتثاقلة ترحب بها بطريقة مصطنعة للغاية ...
_ يا أهلاً وسهلاً ... إتفضلي يا حبيبتي إتفضلي ...
دلفت "أم ياسمين" للداخل وقد بدا التوتر على ملامحها وهي ترى كم أربكت هذا البيت بهذا الوقت لتبدأ حديثها بإعتذار حقيقي ..
_ معلش يا "أم زينة" أعذريني إني جيت لك في وقت بدري كدة ...
_ لا يا حبيبتى بيتك ومطرحك في اي وقت ...
إستكملت "أم ياسمين" حديثها بتوتر وهي تلاحظ خروج ودخول أبناء تلك السيدة الثمانية بكل الإتجاهات مشتتين إنتباهها بالكامل، فتلك السيدة البسيطة قد أهلكت نفسها بكثرة الإنجاب دون حساب أو مراعاة لظروف معيشتهم الضحلة، لتكون النتيجة كما تراها الآن، أطفال مهملين بدون رعاية أو إهتمام وواقع مؤلم أجبر الكثير منهم على ترك التعليم مقابل عمل بمبلغ زهيد لا يكفي لإعالة تلك الأسرة الكبيرة ....
لم تهرب من ظروف تلك الأسرة سوى "زينة" بإصرارها على إكمال تعليمها حتى لو إضطرت لأي عمل إضافي يكسبها بعض المال ...
أشفقت "أم ياسمين" على حالهم لكنها ليست هنا لهذا التقييم وبدأت بحديثها لما جائت من أجله من الأساس ...
_ مش حاخد من وقتك كتير ... كنت بس عايزة أعرف إطمنتي على "زينة" ... يعني كلمتيها ولا حاجة ... أصل أنا مش عارفة أوصل لـ"ياسمين" خالص ...
بإستنكار شديد أجابتها "أم زينة" ...
_ وأطمن عليها ليه ... هي صغيرة ...؟؟!
_ أصل الرحلة بتاعتهم دي بعيد أوي ومش عارفة أطمن عليهم ...!!
لتعقص "أم زينة" أنفها بإستنكار مرة أخرى مما تتفوه به "أم ياسمين" ...
_ رحلة ... رحلة إيه ...؟!؟؟ "زينة" طالعه شغل ... مش رحلة ... !!!
ضمت "أم ياسمين" شفاهها بتخوف فيبدو أن "زينة" قد كذبت على والدتها ولم تخبرها عن قيامها بهذه الرحلة لتضطر أن تنسحب بلباقة حتى لا تسبب مشكلة لتلك الفتاة لكن عليها الإطمئنان عليهما بأى صورة ...
_ يمكن أنا فهمت غلط ... كنت فاكراها مع "ياسمين" في الرحلة ...
_ لا يا حبيبتى ... إحنا مش بتوع رحلات ... "زينة" راحت السويس عندها شغل هناك ...
_ حصل خير ... بعد إذنك ...
وإنصرفت مسرعة قبل أن تتورط وتورط الفتاة بمشكلة ما لكن مع ذلك عليها البحث عن وسيلة تطمئن بها على إبنتها ..
ويبقى للأحداث بقية ،،،
انتهى الفصل السادس ،،،
قراءة ممتعة ،،،
رشا روميه 'قوت القلوب'
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق