القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات

 



رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات






رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات







((الفصل الثالث عشر ⚜️ ليله خضراء  ... ⚜️))


البيت الكبير ...

بالبهو الكبير أخذت "نسمه" تدور وتدور حول نفسها باحثه عن ولدها "مؤمن" الذى إختفى فجأه من أمام أعينها ، كاد قلبها يتوقف للمرة الثانية إثر إختفاءه ....


لم تجد حلاً مجدياً سوى أن تصرخ مناديه "عمر" للبحث معها عن ولدهم الضائع ...


لتصرخ بصوت عال للغايه تستنجد به ليغيثها ...

_ "عمر" .... "عمررررررر" ...


لكن الغريب أنها تستمع لصدى صوتها الرنان وجميع من حولها إختفوا أيضاً ، جميع العاملين بالبيت حتى هو ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

"عمر" أيضاً إختفى ولم يعد له وجود بهذا المكان المخيف الذى أصبحت تهاب وجودها به ...


ركضت بكل قوتها تبحث عنهما "عمر" و "مؤمن" ، ظلت تركض بلا هدف تبحث عنهما أو أى شئ يدلها على مكانهما ... لكن لا فائدة ....


خارت قواها لتهوى على ركبتيها مناديه بصراخ بإسم زوجها وولدها اللذان إختفيا من حولها فهى لا تستطيع تحمل غيابهما ...

_ يا "عمرررررر" ... يا "مؤمن" .....


ظلت تردد إسميهما بصراخ باكى عدة مرات حتى شعرت بيد حانيه تضرب كتفها عدة مرات ...


فتحت "نسمه" عينيها لتجد "عمر" إلى جوارها ينظر إليها قلقاً محاولاً تهدئه إنفعالها ....


دارت بعينيها من حولها لتدرك أن ذلك لم يكن سوى حلماً مفزعاً أو كما يسمى ( كابوس) وأنها ممددة فوق فراشها وإلى جانب زوجها المفزوع من تأثرها البالغ ...


هدئ "عمر" من روعها قليلاً بنبرة حانيه ...

_ إهدى حبيبى ... دة حلم مش أكتر ... إستعيذى بالله من الشيطان الرجيم ...


تهدجت أنفاسها لتدرك أنها كانت تحلم وأن كل شئ على ما يرام  ، لكنها إنتفضت متسائله ...

_ "عمر" ... "مؤمن" فين يا "عمر"...؟!!!!!!!


_ متخافيش ... فى أوضته ... أنا لسه مطمن عليه دلوقتى ... متقلقيش ...


أغمضت عيناها براحه نوعاً ثم عادت تنظر تجاه "عمر" قائله ...

_ "عمر" ... أنا مش عايزة أقعد هنا ... أنا خايفه هنا أوى ...


_ بإذن الله "مدحت" يلاقى شقه كويسه وننقل هناك على طول ...


هتفت "نسمه" بقله صبر...

_ لا ... نروح فندق أو أى حاجه ... مش عايزة أقعد هنا ...


لو كانت طلبت عيناه لما تأخر عنها فهى الغاليه التى لا يرفض طلباً لها ، حتى لو أن ذلك سيؤرقه كثيراً إلا أن راحتها هى ما يسعى إليه ...


أجابها بتفهم ..

_ حاضر حبيبى ... بكرة نجهز شنطنا ونسافر و"مدحت" يخلص براحته ...


علت ثغرها بسمه راحه و إمتنان لما يفعله فى سبيل راحتها فقط ...


لتستسلم "نسمه" لنوم عميق مرة أخرى بينما إستكمل "عمر" سهرته متفكراً فى عمله الذى سيتغير كاملاً بعد سفرهما للقاهرة ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


دنيا ...

بعد أن دلفت تلك الغرفه التى أشارت إليها الجده "بدريه" جالت بنظرها حولها تستطلع تلك الغرفه الذكورية بالكامل ، فكل ما بها يوحى بأن صاحبها كان ذكر بالتأكيد فألوان الحوائط الممزوجه بين اللونين السماوي والرمادي وتلك الصور المعلقه لبعض لاعبين الكرة و غيرهم من الرياضيين ...


إقتربت نحو آله رياضيه ما بتعجب فعلى الرغم من أن الغرفه توحى بأن صاحبها كان يستخدم تلك الأدوات الرياضيه بل ومحب للرياضه بوجه عام إلا أن العائله بأكملها صفاتها الجسمانيه لا توحى بذلك بل العكس تماماً ...


لم تكترث لتلك الأشياء كثيراً ، تقدمت نحو الشرفه لتلقى نظرة خاطفة على شاطئ النيل القريب بمظهر مريح للنفس للغايه ...


تلمست وجهها الملتهب متذكره أن عليها ترطيبه بأى صورة فهى لن تتحمل أكثر من ذلك ...


فتحت حقيبتها الورديه باحثه عن أى مرطب أو ملطف لبشرتها من كل تلك العبوات التى وضعتها بها دون تمعن لتخرج منها عبوة لماسك ملطف لم تستخدمه من قبل لتجدها فرصه ملائمه لاستخدامه وتجربته ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أخرجت منامه قطنيه أيضاً من ملابسها المطويه بداخل الحقيبه لتبدل ملابسها أولاً قبل وضع الماسك لتشعر بالراحه بعد هذا اليوم الشاق ...


نظرت أولاً على العبوة الخارجيه لهذا الماسك لتجد أن من تعليمات الإستخدام هو وضع هذا المستحضر على وجهها ما يقارب من العشرون دقيقه قبل غسل وجهها جيداً ...


بدأت تضع تلك الماده بغزارة فوق بشرتها الملتهبه لتزيد من إحساسها بالتلطيف والراحه حتى إنتهت تماماً من إمتلاء وجهها بالكامل بتلك الماده ذات اللون الأخضر وما عليها الآن سوى الإنتظار لتلك العشرون دقيقه لتستغل تلك الفترة القصيرة بالإستلقاء فى الظلام للشعور بالمزيد من الإستجمام ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

_____________________________________


أبو المعاطى ...

كان يتحرك بغيظ شديد كالضبع المجروح فهو لن يترك "عنتر" ينجو بفعلته فقد ضربه بشدة وهو من كان يساعده بالوصول للمال ...


نعم المال الذى رفض إعطاءه نصيبه منه ...


" هو فاكر إنه ورثه عن چد ولا إيه ....!!!! لاااا ... دة أنى أغفلقها عليه وعلى إللى خلفوه ... والله ما أنا سايبك يا (عنتر) الـ***  بس تيچى تحت ضرسى وأنى مش حعتقك ..." 


دق بابه بعدة طرقات ليفتح باب غرفته فوق السطح الذى كان يتوارى به بعد هروبه ...

_ "چمعه" .... إدخل ...


دلف "جمعه" متعجباً من تلك الكدمات بوجه "أبو المعاطى" ليتسائل بفضول ...

_ إيه إللى حُصل يا أبو عمو ... مين إللى حط عليك إكدة ....؟؟!!


ضايقه السؤال أكثر ليمتعض وجهه بقوة وهو يردف بغضب ...

_ مالكش صالح أنت ... إيه ... چاى ليه الساعه دى ....؟!!


_ إنت نسيت ولا إيه ... المُصلحه إللى قلت لك عليها .... معايا ولا إيه ....؟!!


تفكر"أبو المعاطى" قليلاً ، ولم لا فهو مفلس للغايه ويحتاج للمال بالفعل فليقوم بتلك الـ(مُصلحه) حتى يستطيع إيجاد فرصه مناسبه للانتقام من "عنتر" ...


_ ماشى ... وإيه بقى المُصلحه دى ...؟؟!


إلتفت "جمعه" برأسه يميناً ويساراً بحكم العادة قبل أن يهمس بأذن "أبو المعاطى" ...

_ مقبرة ... فيه مقبرة مليانه مساخيط ( آثار) ... تيچى معانا ننقب ( نحفر) فيها ونطلِعهُم ...


برقت عينا "أبو المعاطى" طمعاً بتلك ( المُصلحه ) الذى ستقذف به إلى الثراء السريع حتماً ليبتسم بدهاء وسعاده مردفاً ...

_ نِطَلِع أبوهم ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


بعد مرور وقت طويل سقطت به "دنيا" غافيه دون أن تعى فقد أصابها الإرهاق من سفرها الطويل منذ الصباح ، حتى أنها غفت ومازالت تضع الماسك ذو اللون الأخضر على وجهها ...


تحرك مقبض غرفتها ليُفتح بهدوء ليصدر الباب صريراً أثناء فتحه لتفتح "دنيا" عيناها بتثاقل شديد إثره ...


نظرت بأعين نصف مفتوحه تجاه الباب لتجد خيالاً أسود يقترب تجاهها ، للحظه توهمت بأن هذا من وحى خيالها فقط ...


لكن هذا الخيال إقترب كثيراً منها حتى ألقى بجسده إلى جوارها فوق السرير الكبير لتدرك أنها لم تتوهم ذلك وأن هناك شبح أسود يجلس إلى جوارها ...


إنتفضت فزعه صارخه وقد هبت فوق ركبتيها ليظهر وجهها الأخضر بإنعكاس ضوء القمر المتسلل من زجاج الشرفه ليقابلها هذا الشبح بصرخه قويه أخرى منتفضاً بفزع من هيئتها لتستمع لصوت الشبح مردداً بتخوف ...


_ سلام قولا من رب رحيم ... أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ... أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ...


تلجمت الكلمات بحلقها وهى تتابع بفزع هذا الشبح الذى يستعيذ برؤيتها ، أليس من المفترض أن تستعيذ هى من رؤيته ..


شعرت بإرتعاش أطرافها وإبتلعت الكلمات بحلقها لا تدرك ما عليها التفوه به لتغمغم بصوت خفيض للغايه ..

" هو أنا لو صرخت ... الشبح حيلبسنى زى ما ماما بتقول " 


لكن صوتها لم يكن خفيضاً بتلك الصورة ليستمع الشبح إليها ليزفر بقوة أولاً ثم يهتف بحنق ...

_ اووووف .... منك لله يا شيخه قطعتى خلفى ... لما أنا شبح أمال أنتى إيه عفريته ... أستغفر الله العظيم ... وقفتى قلبى منك لله ... أنا طالع أتخمد بره ... معرفش إن فيه حد بايت هنا ..


نظرت نحوه "دنيا" ببلاهه وقد بدأت تتضح ملامحه بشكل مبهم حين تحرك تجاه ضوء القمر المتسلل لتسأله بتعجب ...

_ إيه ده ... يعنى إنت مش شبح وجن وكدة ...!!!


أمال فمه جانبياً بتذمر وهو يرفع إحدى الوسائد من فوق السرير مجيباً "دنيا" وهو يتجه إلى خارج الغرفه ..

_ بصى يا ماما للمرايه الأول وشوفى مين فينا الجن والعفريت  ... ناقصه هبل على المسا .... إيه الليله الخضراء دى ....


خرج المتذمر من الغرفه مغلقاً الباب من خلفه لتبقى "دنيا" مندهشه لبعض الوقت قبل أن تضئ مصباح الغرفه متجهه للتسريحه لترى عما يتحدث هذا "الشبح" لتنتفض مفزوعه من هيئتها ، شعرها ثائر بجميع الإتجاهات ووجهها تلون كاملاً بالماسك الأخضر الذى تيبس فوقه فقد نسيته تماماً  لتسرع لإزالته وهى تشعر بالحرج الشديد مما حدث .....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


فى صباح اليوم التالي ...


بيت عبد الحميد ...

بعد تفكر أثقل عليه كثيراً فتلك الخطوة ستسبب له الكثير من المتاعب لكنه بنفس الوقت سيشعر بالراحه والإستقرار مع زوجته ...


تناول "عبد الحميد" طعامه بهدوء وصمت تام وهو مازال يعيد حساباته مرة أخرى قبل أن يخبر والديه بقراره ...


لم تشتهى "أحلام" الطعام قط بل أخذت تعبث بسكين صغير كانت تقطع به الخبز منذ قليل وهى تطالع "عبد الحميد" من فترة لأخرى ترى تجهمه وإنشغال فكره ...


تلك الفكرة المستحوذة على تفكيرها بأنه تعيس بوجوده معها يتمنى لو تتاح له الفرصه بالبعد عنها والزواج مرة أخرى لينجب أطفالاً ، دوماً ما شعرت بالذنب وتأنيب الضمير لتخاذلها بذلك لكن ما باليد حيله ...


أراد "عبد الحميد" مفاتحتها بما يجول بخاطره لكنه تريث حتى يتحدث مع والديه أولاً ، بينما إنتهزت "أحلام" فرصه صمته لتطلب منه هذا الطلب الذى فكرت به ملياً ...


_ "عبده" ... كنت عايزة أقولك حاجه ...


بإنتباه شديد تطلع نحوها مرحباً ...

_ أه طبعاً ... قولى ...


_ كنت عايزة أحاول أقابل أصحابى يمكن يسامحونى ونرجع زى زمان بدل الوحده إللى أنا فيها دى ...


ربما أصابت "أحلام" تلك المرة فوجود أصدقائها حولها ربما سيجعلها تتخطى كل تلك الحواجز النفسية ...


لكنه تسائل بقلق ..

_ تفتكرى بعد إللى حكيتيهولى ده .. ممكن يرضوا .... ؟!!


_ يا ريت يا "عبده" .... أدينى حجرب ... حروح لـ"دنيا" هى أسهل واحده فيهم وممكن تقربنا كلنا من بعض ... لكن "سحر" جامدة ... و"نسمه" مش عارفه حتسامحنى ولا لأ ...!!!


_ عموماً طالما أخدتى طريق الصلح ... بإذن الله ربنا يجمعكم تانى ...


_ يا رب ... أنا النهارده حروح بيت "دنيا" وأشوف هى فين ... يعنى مش عارفه إتجوزت مثلاً ولا لأ .. وكدة ...


_ تمام ... ااا ... أقولك حاجه ... روحى لها وأستنينى لما أخلص شغل أحود عليكى ... أنا أصلاً حاخد نص يوم النهارده ...


_ طيب ... زى ما تشوف ...


وجدها "عبد الحميد" فرصه ملائمه للعودة وبدأ حديثه مع والديه بغير وجود "أحلام" ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


____________________________________


منذ صلاة الفجر جلست "نسمه" تحضر حقائب السفر واضعه ملابسهم بها وأهم إحتياجاتهم كما إتفقت مع "عمر" بالأمس فاليوم سيعودون إلى القاهرة للبقاء بأحد الفنادق حتى تجهيز شقه ملائمه لهم ...


إستيقظ "عمر" ليجد "نسمه" تنتظره بحماس طفل صغير مبتهجه للغايه ، وهذا ما أسعده بالفعل وأشعره أنه يسير بالطريق الصحيح ...


_ صباح الخير يا "نسمه" ...


_ صباح الفل على عيونك ... يلا نفطر عشان نلحق نوصل مصر بدرى بدرى ...


_ ده إيه الحماس ده ... ماشى يا روحى ... نفطر ونسافر ...


_ أنا جهزت كل حاجه والباقى "سعيده" حتخلصه ... وشنطه "سحر" جاهزة ممكن نسيبها مع "عبد القادر" ولما ييجى إللى حتبعته يبقى ياخدها ...


بإعجاب شديد أثنى "عمر" على تركيزها اليوم ..

_ تخطيط وترتيب وجمال كمان ... دة أنا حظى من السما يا ربى ... طب منسيتيش حاجه ...؟!!


ضيقت "نسمه" بين حاجبيها ثم هتفت بضحكه أسعدت قلبه قبل أن تسعد هى بذاتها ...

_ "مؤمن" ... نسيت أجهز "مؤمن" ....


ضحك "عمر" بسعاده حقيقيه فلو يدرى أن عودتهم للقاهرة ستسعدها بهذا القدر لما توانى للحظه بفعل ذلك ...


إتخذت "نسمه" خطوات متعجله لغرفه "مؤمن" لتجهيزة أيضاً بينما راقبها "عمر" بأعين مبتهجه لتغير أحوالها أخيراً ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


دنيا ...

ضوء الشمس الساطعة الذى إخترق زجاج الشرفه أقلق نومتها لتفتح عيناها بتثاقل ثم تعيد إغماضهما مرة أخرى ، ثم إنتبهت أنها ليست بغرفتها لتفتح عيناها على وسعهما متذكرة أين هى الآن ...


إعتدلت فوق فراشها وهى تتذكر آخر موقف حدث معها بالأمس ...


إبتسمت ساخرة من نفسها ومن مظهرها ليله الأمس ثم تسائلت مندهشه ..

" يا ترى مين إللى دخل الأوضه إمبارح ده ... ولا أنا كان بيتهيألى ولا إيه ..." 


نهضت من فراشها مبدله ملابسها بأخرى تتناسب مع وجود عائله بأكملها تنتظرها بالخارج ، مشطت شعرها بعنايه قبل أن تخرج إلى المرحاض الخارجى فهى لا تعلم من ستقابله بالخارج ولا تريد تكرار ما حدث بالأمس ويفزع من مظهرها قاطنى البيت ...


بعد بضعه خطوات إستمعت لصوت طفل ما ... توقعت "دنيا" أنه نفس الطفل الذى قابلها بالأسفل بالأمس حاولت جاهده تذكر إسمه لكن ذلك كان صعب للغايه على ذاكرتها السمكيه ...


إستمعت لصوته وهو يحاول إيقاظ أحدهم ...

_ إصحى بقى ... ده أنت نومك تقيل بشكل ... 


مع إقترابها من الصاله الخارجيه وجدت أحدهم يستلقى فوق الأريكة الكبيرة الموضوعه بمنتصف الصاله وقد غطى رأسه بوسادة ، إتسعت عيناها بإدراك أن هذا الشخص لابد أنه من إقتحم غرفتها بالأمس فهو يرتدى قميص أسود وبنطال بنفس اللون هو بنفسه "الشبح" ....


تذمر "الشبح" من طريقه هذا المستفز الصغير ليصيح به بحده ...

_ يا أخى غور من وشى على الصبح هى ناقصاك إنت كمان ... مش كفايه معرفتش أنام ولا أرتاح ...


_ أنت إيه إللى نيمك هنا ... منمتش فى أوضتك ليه ...؟!!!!


لن ينتهى من حديث هذا المستفز الذى لن يكف عن الثرثرة فأمسك بالوساده يضربه بها ليتركه بحاله ربما يستطيع النوم ولو لساعه واحده فقد وصل إلى البيت قرابه الفجر ...


_ إمشى يالا يا سمج يا سخيف ... قوم من هنا روح عند أمك فوق ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أخذ يدب الطفل بتذمر طفولى حتى شعرت "دنيا" للحظات أنه طفل بالفعل رغم حديثه الذى لا يناسب عمره  ...

_ طب والله لأقول لأمى ... أنا داخل عند "كاميليا" ...


تركه الطفل الذى مازالت لا تتذكر "دنيا" إسمه بعد ليغلب عليه عدم قدرته على النوم فيعتدل جالساً وهو يغمغم بسخط ...

" منك لله ياض ... طيرت النوم من عينى ... " 


تأملت "دنيا" ملامح هذا الشاب حسن المظهر الرياضي إلى حد كبير ، مختلف تماماً عن بقيه العائله لتتسائل بداخلها ما إذا كان من العائله أم لا ....؟!!!


رفع بصره تجاه "دنيا" التى شردت تتأمله ليدرك أن تلك هى الضيفه التى أخبروه بمجيئها إبنه عمه "راضى" ليهتف ساخراً ...

_ الله ... ما أنتى حلوة أهو ... أمال ليه بتتحولى بالليل وبتبقى خضراء ... تكونيش قريبه الرجل الأخضر...


إنتبهت "دنيا" لسخريته منها لتفيق من شرودها بإستحسانها لمظهره وأرادت أن ترد إليه سخريته منها ...

_ أه ... أنا وهو قرايب ...


ونظرت نحوه تقصده بكلماتها لينهض واقفاً وقد زادت ملامحه وسامه بعد إتساع إبتسامته ليظهر وجهه المدبب الشكل المنمق للغايه ...


_ بقى كدة ... ده بدل ما تتأسفى على إللى جرى لى ... ده أنا قلبى كان حيقف يا شيخه ... 


توسطت "دنيا" خصرها بكفيها بتحدى ...

_ ليه بقى إن شاء الله ... شفت عفريت ...


_ اه ... تنكرى ... بقى أدخل أوضتى الساعه ثلاثه الفجر ألاقى واحده خضراء ومنكوشه قاعدة لى فى الضلمه ... تبقى إسمها إيه ...؟!!


تذكرت "دنيا" هيئتها لتعطيه العذر حقاً فإكتفت بإبتسامه خجله وقد نكست عيناها من شده الحرج ...


أكمل "الشبح" بإبتسامه محاولاً إزاحه الحرج بينهم ...

_ عموماً حصل خير ... أنا إبن عمك "ممتاز" ... 


رفعت "دنيا" بصرها متسائله ..

_ أيوة يعنى إنت إسمك إيه ....؟؟!


إضطرب للحظه ثم أجابها بمزاح ...

_ "شادى" ...


_ لأ بجد ...


_ "فادى" ...


قبل أن تعيد "دنيا" سؤالها بجديه كان صوت الطفل الذى عاد مرة أخرى ينادى هذا "الشبح" قائلاً ...

_ يا "ناجح" .... "ناااااااجح" ...


تضايق "ناجح" للغايه وهو يدفع بالطفل من وجهه بكفه إلى الخلف قليلاً بمزاح ممزوج ببعض الغضب ...

_ إيييييه ... بتحفظ إسمى ولا إيه ...!!!!!


إنتبهت "دنيا" لإسمه لتردد بصوت مسموع وهى تحاول إمساك ضحكتها من الإنفلات ...

_ إسمك " ناجح ممتاز ناجح"  .... ألف ألف ألف مبروك ....


أكمل "ناجح" موجهاً حديثه لإبن عمته ...

_ إتبسطت يا خفيف .. أدينا بدأناها تريقه ...


ضحكت "دنيا" وهى تعتذر بشده عن عدم قدرتها على التحمل لأكثر من ذلك ...

_ أسفه بجد ... القافيه حكمت ....


إلتفت "ناجح" تجاهها ليبتسم إبتسامه جانبيه خفيفه وقد تحلت بعيناه نظره غير مفهومه ليردف ...

_ المهم ضحكتى ... ولا يهمك يا ستى ... أظن تعارُفنا مع بعض عمرك ما حتنسيه بعد كدة ...


_ أبداً .. أبداً ...


لاحت بسمه هادئه على ثغرها بعدما تماسكت قليلاً ليطالعها "ناجح" بنظرات معجبه للغايه كما لو كانا يعرفان بعضهما البعض من قبل ...


قطع تلك اللحظه الغير مفهومه بأول لقاء لهما صوت "كاميليا" التى أتت من إحدى الغرف بالجانب الأيمن من الشقه الكبيرة ترحب بـ"ناجح" بحراره شديدة ليقابلها "ناجح" بفتور تام ...


_ "ناجح" ... إنت جيت إمتى ... حمد الله على السلامه ... 


_ الله يسلمك ...


_ اااا ... وحشتنا جدااااا ... أنا فضلت مستنياك كتير أوى ... و ...


_ معلش يا "كاميليا" أنا مضطر أدخل أنام أصلى منمتش طول الليل ... 


ثم نظر تجاه "دنيا" بنظرة خاطفه قائلاً ...

_ منه لله إللى كان السبب ...


بتلهف شديد تسائلت "كاميليا" ...

_ ليه ... إيه إللى حصل .. منمتش ليه ...؟!!!


إتجه "ناجح" لغرفه جده وهو يردف بإبتسامه عريضه ...

_ من الخضه ... منمتش من الخضه ...


حركت "كاميليا" كتفيها بعدم فهم لترتسم إبتسامه خفيفه على ثغر "دنيا" وتبقى شارده للحظات بهذا الشبح الغريب ...


لم يمر الكثير حتى تجمعت بقيه العائله معاً مرة أخرى وحاولت "دنيا" تذكر بعض الأسماء والتقرب منهم رويداً رويداً ...


إستمعت لمحادثاتهم بإنصات للتعرف عليهم جيداً وعلمت أن "ناجح" يعمل بمشروع خاص به بالقاهرة أقامه مع شريك له عبارة عن صاله للألعاب الرياضيه فهو خريج كلية التربيه الرياضيه ....


ولهذا السبب فهو الوحيد الذي يتسم بالطابع الرياضى دون عن بقيه العائله ...



((الفصل الرابع عشر ⚜️ شقه جديده .... ⚜️))

دار عنتر ...

وضعت "صباح" أخت "عنتر" جلبابين مطويين إلى جوار سحر ثم أردفت بإبتسامه صافيه ...

_ أمى قالتلى إنك مش معاكى خلچات ... چبت لك چلابيتين چداد واصل ...


بإمتنان شديد ألقت "سحر" نظرة سريعه على تلك الملابس المطويه فعلى كل الأحوال هى بالطبع أفضل من هذا الجلباب القصير الذى ترتديه ...


ثم عقبت بخجل شديد لم تدرى بعد من أين إكتسبته فهى تكتشف بنفسها صفات جديدة لم تدركها بنفسها من قبل إلا بهذا البيت ...

_ مكنش ليه لزوم خالص ... أنا حجيب هدومى النهارده ... تعبتكم معايا أوى ...


وصلت الحاجه "فهيمه" بتلك اللحظه وقد إستمعت لتعقيب "سحر" الأخير ...

_ وده يصُح برضك ... ده أنتى ضيفتنا ... وربنا العالم دخلتى قلوبنا مرة واحدة إكدة ...


أكدت "صباح" مقوله والدتها قائله ...

_ والله صدقتى يامه ... فيكى حاچه ما شاء الله تدخل القلب طوالى ...


لم تجاملهم "سحر" بل تلفظت بما تشعر به حقيقه وهى تعقب على حديثهم ....

_ أنا والله إللى مبسوطه جداً ومرتاحه جداً وأنا معاكم هنا ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

صمتت "سحر" لوهله تراجع نفسها كثيراً قبل سؤالها عن "عنتر" فهى لم تره منذ الصباح ثم تراجعت خجلاً من ذلك متعجبه للغايه من نفسها وتفكيرها الغير منطقى وغير المعتاد مطلقاً بالنسبه إليها ...


شعرت بسعاده تدق قلبها على حين غرة وهى تستمع لطلب الحاجه "فهيمه" ...

_ تعالى معايا يا "صباح" نخلص وكل العشا ... وأنتى يا بنيتى لو مفيهاش أذيه تاخدى الشاى لـ"عنتر" السطح ...


تهللت تقاسيمها بسعاده وهى تلبى طلبها بحماس مردفه ...

_ تمام ... مفيش مشكله  ... هو فوق على السطح ...؟!؟


_ إيوة يا بنيتى ... چنب بنانى الحمام ...


تغيرت ملامحها لأخرى مذهوله متحليه ببعض البلاهه بدون فهم لتتسائل بتعجب ...

_ فين ...؟؟!  .... واقف فين ...؟!!


إبتسمت "صباح" وهى تعيد شرح ما قالته والدتها للتو ...

_ بنانى الحماااام ... چمع بِنِيّهْ ... يعنى بيوت الحمام إللى فوق السطح ...


أدركت "سحر" ما تقصده الحاجه "فهيمه" بعد إيضاح صباح لذلك لتردف بتفهم ...

_ اااااه .... برج الحمام .... اه عرفته تمام ... أصلى أول مرة أعرف كلمه بنانى الحمام دى ...


_ لا دى كلمه عاديه قوى ... إنتى بس إللى مش واخده عليها ...


_ ممكن صح ...


ثم أسرعت بتلهف تحمل الصينيه التى وضع عليها كوب الشاى الساخن لتردف وهى تتخذ خطوات متعجله تجاه السلم الضيق ...

_ أطلع له الشاى بقى أحسن يبرد ...


غابت عن نظرهن على الفور ليدلفا إلى داخل المطبخ لإستكمال أعمالهم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

__________________________________


البيت الكبير ...

وضع "عمر" آخر حقيبه لهم بمؤخرة سيارته قبل أن يجلس بمقعده وهى يلقى بنظرة على "مؤمن" الغارق بالنوم بالأريكه الخلفيه ثم إتجه ببصره تجاه زمردته الغاليه "نسمه" ....


قبض كفها بين راحته يمدها من قوته لتتسع إبتسامتها ببدايه جديدة ربما تحمل لهم الخير ...


ثم همس "عمر" بنبرة محبه حنونه ...

_ جاهزة حبيبى ....؟!!


_ أها ... جاهزة ... بإذن الله جاهزة ...


أومأ لها بإبتسامه لينطلقا بطريق عودتهم إلى القاهرة ، تلك الرحله التى يأملان بها أن تكون هى العتبه الجديده ببناء حياتهم وإستقرارها بعد مشقه وحزن مضى بعد فراق جدهما ...


تركا حقيبه "سحر" مع حارس البيت قبل إنطلاقهم بطريقهم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


شركه نورهان ....

دلف "وائل" يتلفت بتفحص لتلك الشركه بإهتمام شديد وهو يقلب عيناه بين أرجائها فى إنتظار السماح له بمقابله زميلته "نورهان" ....


خرج السكرتير الخاص بها من تلك الغرفه الفخمه المؤثثه بعنايه فائقه وهو يشير له بالدخول لمقابلتها ...

_ إتفضل يا أستاذ "وائل" ... الأستاذة "نور" مستنيه حضرتك ...


_ شكراً ...


دلف إلى داخل غرفه مكتبها ليجدها جالسه خلف مكتب زجاجى أنيق رائع زاد من بريق عيناه المنبهر ...


وقفت "نورهان" بهدوء زادها رقه لتتقدم نحوه تمد ذراعها نحوه لمصافحته بأطراف أصابعها بدلال ...

_ هاى "وائل" ... مبسوطه أوى إنك جيت ...


تنفس "وائل" بقوة وهو يصافحها مردفاً بضحكه بلهاء ونظرات معجبه للغايه ...

_ وهو أنا أقدر مجيش ...


نظرت له بفتور ثم أشارت له على المقعد المقابل للمكتب كإنما تبعث رساله خفيه بمعنى إلزم حدك فهى فى النهايه صاحبه شركه وهو مجرد محاسب بأحد المكاتب ...


_ إتفضل أقعد ...


إبتلع ريقه وهو يرفع من حاجبيه ويخفضهما بتفهم فقد توقع أن يجلسان بأريحيه فوق تلك الأريكه الجانبيه كأصدقاء مقربين ربما ...


إستطردت "نورهان" حديثها بسؤال ...

_ ها ... بدأت فى إللى قلت لك عليه ...؟؟؟


_ الحقيقه لسه ... أنا ... كنت جاى عشان أكمل المعلومات والبيانات إللى عندى ...


_ أوك .... إللى إنت حتحتاجه حيجيلك بيه بيان طبعاً ...


_ تمام ... كنت عايز تقارير الضرايب بتاعه الشركه وكمان ا......


قطع حديثه رنين هاتفه ليرفع إصبعه مستأذناً "نورهان" بالرد أولاً ....


تابعت "نورهان" تلك المكالمه حتى بدأت تنصت بإهتمام بالغ بعد معرفتها بهويه صاحب المكالمه ...


_ أيوة يا "عمر" ... حتوصل إمتى ... أه تمام ... أه عارفُه ... خلاص ... أجيلك بالليل ... توصل بالسلامه يا حبيبى ... فى رعايه الله ... سلم على "مؤمن" و "نسمه" لحد ما أشوفك بقى ... سلام ... 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


أنهى المكالمه واضعاً الهاتف بجانبه حين تسائلت "نورهان" بفضول شديد وإهتمام فائق بخلاف طريقتها الفاتره قبل المكالمه  ...

_ ده "عمر سليمان" صح ...؟؟!


_ اه هو ...


أكملت "نورهان" بنفس الإهتمام ...

_ هو راجع القاهره ولا إيه ... مش إنت بتقول عايش فى الصعيد ....!!!


إعتدل "وائل" بأريحية وهو يجد مجالاً للحديث الودود مع تلك الأنثى الجذابه ...

_ أه ده راجع يستقر هنا ... يعنى ... حصل شويه مشاكل عائليه هناك وفكر ييجى يستقر هنا أحسن ...


برقت عيناها بوهج وهى تردف بسعاده ...

_ مشاكل عائليه ... !!!! ... إيه ده هو طلق مراته ...؟!!


ضيق "وائل" حاجبيه بإستراب وهى يردف نافياً بغموض ...

_ لالالالا ... مش قصدى كدة خالص ...


مطت "نورهان" شفتيها لتعيد هدوء نفسها بإنضباط فعليها حثه على الحديث بدون إثارة شكوكه مطلقاً وعليها إستدراجه ليخبرها بكل التفاصيل ....


نهضت من مقعدها الوثير لتهتف بتغنج أثار لعاب "وائل" بشدة فهو لم يستطع مقاومه إغراء فتاه كـ"نورهان" ...

_ ما تيجى نقعد هنا أريح ... تعالى يا "وائل" ....


نهض "وائل" بدون تفكير يتبع "نورهان" التى جلست واضعه ساقها فوق الأخرى بتغنج ليجلس إلى جوارها بإعجاب بالغ حين إستطردت "نورهان" حديثها ..

_ عارف ... أنا وحشتنى جداً أيام الدراسه ... عشان كدة ببقى عايزة أعرف كل التفاصيل عن الزملاء بصراحه ...


_ اه .. اه طبعاً ...


_ قولى بقى ... ماله "عمر" ...؟!!


_ طب ... ااا ... نخلص الشغل وبعدين نحكى ...


أطلقت "نورهان" ضحكه رقيعه أدركت بها وقوع هذا المغفل بحبالها بسهوله فيبدو أنه ساذج للغايه ...


دفعت بالأوراق فوق الطاوله وهى تردف بعذوبه أطاحت برزانته المتبقيه ...

_ وهو الشغل حيروح فين ... إحنا أصحاب يا "لوئه" مش كدة ... الشغل كدة كدة حيخلص ... خلينا ندردش سوا شويه ونطلع من موود الشغل الكئيب ده ...


_ وماله ...


أقاما جلسه مطوله يتحدثان ويتسامران ويتضاحكان كانت "نورهان" فائزة لا محاله بتلك الجلسه بينما لم يكن "وائل"منتبهاً سوى لشئ واحد فقط ، كيف يستميل تلك الرائعه إليه فقط ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


دار عنتر ....

لقد تفهمت الآن لم يقف بهذا الموضع فقط إستطاعت رؤيه تلك المساحات الخضراء الشاسعة من حولهم ، كم من منظر بهيج مريح للنفس للغايه ...


تلك الطيور الناعمه تطير بالسماء ثم تعود أدراجها لبيوتها مرة أخرى بسكينه وصفاء ..


هى خلقت لتلك الحريه والتحليق ، ثم تعود لبيتها الذى تشعر به بالدفء والأمان ...


تمنت للحظه أن تكون مثل تلك الطيور لتشعر بتلك الراحه ...


تقدمت نحو "عنتر" الذى لم ينتبه بالبدايه لوجودها ثم سمع وقع تلك الخطوات الخفيفه ليلتف برأسه بإتجاهها ...


بلحظه تيقن أدرك أن تلك "المتمرده" سرقه قلبه فلم تكن رؤيته لها كرؤيته لبقيه الفتيات مطلقاً ، لقد شعر بخفقات قلبه تضرب بقوة لمجرد رؤيتها فقط ...


هى "سحر" وبالفعل سحرته منذ وهله لقائهم الأولى ، إبتسم بخفه لوجودها فربما كان لخطأ قام به سبباً بما لم يكن يتخيله  بأحلامه حتى ...


قدمت له "سحر" كوب الشاى بإضطراب جعلها تحجم عن الحديث تماماً فلم تشعر بالتخبط لرؤيته دون حتى حديث بينهم ...


أمسك "عنتر" بكوب الشاى وهو ينظر مرة أخرى تجاه أحد الحقول قاطعاً الصمت بينهما قائلاً ...

_ شايفه الأرض دى ... للأسف هى دى حلمى إللى بيضيع منى ...


نظرت "سحر" تجاه الحقل الذى ينظر إليه بعدم فهم لتتسائل بحيره وقد تحلى سؤالها بنبره شك ...

_ إنت زعلان عشان ما أخدتش الفلوس من "عمر" ...؟؟!


التفت إليها على الفور برفض قاطع حتى لا تفهمه بصورة خاطئة بعدما شعر بأنها تشك بأمره ...

_ لا والله ... أنا كنت فاكر إن ليا حق عنديه( عنده) ... غير إكدة .. ولا أفكر حتى آخد حاچه مش من حقى ... أنتى لسه ما تعرفنيش زين ... لو فيها موتى عمرى ما أعمل حاچه أچور بيها على حق حد بالباطل ...


تفكرت "سحر" للحظات بطريقه "عنتر" بالحديث ومنطقيته بإنتقاء عباراته لتتسائل بفضول ...

_ "عنتر" هو إنت متعلم مش كدة ...؟!!


إبتسم "عنتر" بسخريه وهو يجيبها مستهزئاً من محدوديه التفكير عندها ...

_ وهو عشان ما سِكنا فى الصعيد يبقى كلنا جهله متعلمناشِ ... ؟؟؟؟ 


شعرت "سحر" بالإحراج الشديد بأفكارها السطحيه بالفعل لتبادر بالإعتذار  ...

_ لا طبعاً مقصدش ... أنا آسفه أنااااا ...


قاطعها "عنتر" ليعفيها من حرجها موضحاً ...

_ مش قلتلك إنك لسه متعرفنيش زين ... أنا خريچ كليه زراعه ... أخدت الأرض دى إيچار من ثلاث سنين .. على أمل أنى أشتريها لما يخلصوا ... بس خسرت كتير قوى عشان عملت مشروع كان حيكسبنى دهب ... كلفته كتير ولسه مشتغلش ... وصاحب الأرض حيبيعها لغيرى ... وكل تعبى حيروح فى الهوا ....


أبدت "سحر" إهتمام بالغ بذكرة لهذا المشروع فقد كان حِلمُها هى أيضاً مشروع قائم على مزروعات من هذا القبيل إلى جانب عملها بالبورصه ...

_ إيه طبيعه المشروع ده إللى صرفت عليه كل فلوسك دى ...؟!!


_ صوبه ... عملت صوبه كبيرة ... بس حتروح منى ... عشان إكدة لما "أبو المعاطى" الله ياخده قالى إن چدى سلف چد "عمر" فلوس وإنى ليا حداه(عنده) ورث ... قلت أطالب بيه يمكن اشترى الأرض إللى بنصرف منها كلياتنا (كلنا) ....


أدركت الآن لم تصرف هذا التصرف الغير مسؤول فقد كان يحاول إنقاذ أرضه لكن ذلك ليس مبرر كافى لهذا التسرع ...


صمتت قليلاً تتأمل الأرض الخضراء من حولهم ثم إقترحت أمراً أثار ذهوله للغايه ...

_ إيه رأيك أشترى الأرض وأشاركك ...؟؟!!


لم يكن ذهولاً بل تعدى ذلك حتى باتت ملامحه غاضبه حاده بصورة لا معقوله ليهتف بها بصوت هادر فقد شعر بأنها تهينه وتجرح كرامته ...

_ هى حصلت ... حتصرفى على كمانِ ولا إيه .... أنا غلطان إنى بحدثك ... 


أنهى عبارته وإستدار لينصرف مبتعداً عنها ...


"كيف فهمها بتلك الصورة ".. هكذا حدثت نفسها لتتراجع على الفور وهى تحاول إعتراض طريقه توضح له ما تقصده حقاً ...

_ أستنى بس ميبقاش مخك صعيدى أمال ...


رمقها بحده وهو مازال بنفس إنفعاله ..

_ أنا صعيدى ومخى صعيدى ... ولا أنتى مش واخده بالك ...


_ اوووه ... إفهمنى ... أنا قصدى .. أنا محوشه فلوس بتاعتى من شغلى وكنت عايزة أعمل مشروع زى إللى إنت بتقول عليه ده ... بس أنا معنديش خبرة فى الموضوع ده خااالص ... وأنت حل مشكلتك شريك ... فأنا حشاركك ... أنا براس المال ... وأنت بالخبرة والمجهود ... بس كدة ... مكبر الحكايه أوى ليه كدة ...


ربما ما إقترحته فكرة جيدة تستحق الدراسه لكنه عاد ورفض مرة أخرى قائلاً ...

_ لا برضه ... معندناش حريم يشتغلوا إكدة ....


فغرت فاها بذهول وهى تردد نفس كلمته بإستياء ...

_ حريم ... !!!  


ثم إعتدلت بوجه ممتعض تستكمل حديثها ...

_ لا يا باشمهندس ... أنا مش حريم من إللى إنت بتقول عليهم دول ... أنا مش زى أى حد إنت تعرفه ...


لقد كانت محقه حقاً ، حتى هو لا يستطيع أن ينكر ذلك ليهمس بهيام محدثاً نفسه بصوت خفيض لم يدرك أنها تستطيع سماعه بالفعل ...

_ ولا زى أى حد فى الدنيا ...


إرتبكت "سحر" للغايه وإكتسى وجهها بحمرة خجل قلما تحدث لها لتنكس عيناها المتحديه له محاوله التغاضى عما سمعته للتو ...


أفاق "عنتر" من هيامه وهو يلعن نفسه سراً على ما صدر منه للتو ليكمل بعمليه ..

_ عموماً ممكن أفكر ... وأنتى كمانِ .. عشان مترميش فلوسك فى الأرض ... لازم تتأكدى الأول ...


بدون تفكير مطلقاً أجابته ..

_ لا متقلقش ... أنا واثقه فيك ...


لم يكن يتخيل أنها ستنطقها يوماً بعد ما حدث وسببه لها بالبدايه ، الثقه ... تلك الكلمه التى تعنى الكثير من القوة بداخلها ...


قوة الأمان والإطمئنان لكلا الطرفين ، أن يطمئن أن هذا الطرف لن يخذله مطلقاً ، لن يخون لن يتهاون أو يتواطئ ...


أهى تصفه بمحل ثقتها ... إنها لكبيرة بحقه حقاً ...


إتسعت إبتسامته بفخر لما نطقته للتو ، بينما تعجبت هى بالفعل من نفسها لإحساسها بالأمان والثقه معه ، هذا الذى خطفها بيوم ما ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


البيت الكبير ....

وصل "هريدى" إلى البيت الكبير كما أوصاه "عنتر" ليعيد حقيبه "سحر" إليها ...


تقابل "هريدى" مع الحارس طالباً منه الحقيبه والذى آتى بها على الفور ليعود مرة أخرى لدار عنتر بالقريه ليصل الحقيبه إلى صاحبتها ...


___________________________________


علام ....

إتخذ طريق سفره إلى المنيا للبحث عن إبنه خاله "سحر" وعليه إيجادها فإستقل سيارته إلى هناك مباشرة ...


___________________________________


أحلام ....

بداخلها لهفه و شوق غير محدود ، تماماً كطفل منتظراً قدوم العيد ، إرتدت ملابسها بعد عناء طويل فى إنتقاء أفضلهم وأجملهم وإتخذت طريقها إلى الطريق الذى تمنت منذ سنوات أن تسلكه مرة أخرى ...


إنها ذاهبه للقاء "دنيا" ... 


كل خطوة تخطوها يتراقص بها قلبها فرحاً ، ثم تعود لتتوجس أن ترفض "دنيا" إعتذارها ولا تسامحها على ما إقترفته بحق "نسمه" ...


لكنها عادت وتركت تلك المشاعر السلبيه التى تجتاحها جانباً لتسعد ولو مؤقتاً بما ستفعله فربما يتحسن حظها وتعود البسمه لحياتها ...


صعدت تلك البنايه التى تقطن بها "دنيا" بعجاله فلم تعد تطيق الإنتظار ...


طرقت الباب وإنتظرت قليلاً حتى سمعت صوت والدتها قادم نحوها ...


فتحت أم "دنيا" الباب لتقف متفاجئه للحظات ثم رحبت بها بتوجس قليلاً فمنذ حادثتها بالجامعه وما علمته من "دنيا" وما فعلته بـ"نسمه" لم ترها مرة أخرى ...

_ "أحلام" ... إزيك يا حبيبتي ... عامله إيه ...؟!!


إبتسمت "أحلام" بهدوء مجيبه ..

_ الحمد لله يا طنط ... أنتى أخبارك إيه ... و "دنيا" عامله إيه ...؟؟؟


_ الحمد لله ... ااا ... إتفضلى يا "أحلام" ...


تقدمت "أحلام" إلى الداخل فى إنتظار والدة "دنيا" التى أشارت لها بالتقدم قائله ...

_ إدخلى يا "أحلام" هو أنتى غريبه ... ما أنتى عارفه البيت كويس ...


دلفت إلى غرفه الصالون التى كثيراً ما جمعتهم جميعاً بها فى السابق ...


وقفت أم"دنيا" قليلاً ثم أردفت ..

_ حجيب لك حاجه تشريبها ...


_ لالا ... مفيش لزوم يا طنط ... أنا بس كنت عايزة "دنيا" ...


جلست أم "دنيا" بمقابلها ثم قالت معتذره ...

_ معلش والله .. "دنيا" سافرت البلد عند أهل أبوها شويه كدة .. خير يا حبيبتي فيه حاجه ...؟!!


إحباط شديد أصابها ظهر جلياً على ملامحها وهى تجيبها ...

_ كان نفسى أقابلها وأعتذر لهم كلهم على إللى حصل ونرجع أصحاب زى ما كنا ... أنا عارفه أنى غلطت ... بس أخدت جزائى والله يا طنط ...


رق قلبها للغايه لها وهى ترى الإنكسار بأعينها لتردف بحنو ...

_ إللى فات مات يا "أحلام" ... وعموماً حديكى رقمها ... كلميها فى التليفون ... ومحدش عارف يمكن ... ليه لأ ...


عقبت "أحلام" قائله ...

_ مع حضرتك رقم "نسمه" برضه أو "سحر" ...؟!!


_ أيوة حبيبتى معايا ...


سجلت "أحلام" أرقامهم بهاتفها لكن أم "دنيا" أصرت أن تبقى معها قليلاً يتحدثون فلها وقت بعيد لم تقابلها فيه ...


____________________________________


بيت عبد الحميد ....

إنتهز "عبد الحميد" فرصه غياب "أحلام" وعاد إلى بيت والديه مرة أخرى لإلقاء قنبلته التى تفكر فيها فلم يعد هناك سبيل آخر بعد كل تلك المشاحنات التى لا تنتهى ...


كل ما أراده فقط هو العيش بهدوء وسكينه والرضا بما قسم له بالدنيا فهو يجاهد نفسه كثيراً للوصول لحاله الرضا بقضاء الله وهذا فقط ما سيكسبه راحه البال التى يسعى إليها ...


دلف إلى شقه والديه ليتنهد بضيق فكان يتمنى أن ينهى تلك المسأله بين والديه فقط لكنه فوجئ بوجود أخته "شروق" أيضاً وزوجه أخيه "مها" ...


ألقى "عبد الحميد" التحيه أولاً قبل أن يجلس إلى جوار والده ..

_ سلامو عليكو ...


_ وعليكم السلام ...


تطلعت به والدته بتعجب لعودته بوقت مبكر للغايه لتردف متسائله ...

_ راجع بدرى يعنى يا "عبده" ... مش عوايدك ...!!!


دار بعيناه بين وجوه الجميع المتطلعه نحوه ليتخذ قراره بالحديث ويحدث ما يحدث ...

_ أنا جاى أكلمكم فى موضوع ضرورى ... وأهو كلكم هنا عشان تسمعونى ...


_ إتكلم يا أبنى ...


_ الصراحه ... أنا نويت أسيب البيت هنا وحاخد "أحلام" ونقعد فى شقه بره ... أنا خلاص معدتش مرتاح ...


شهقت والدته بقوة وهى تضرب صدرها بكفها بتحسر ..

_ مراتك عايزاك تعزل عننا يا "عبده" .... شوف إبنك بيقول إيه يا "سيد" ... !!!!


أشار لها زوجها ضاماً أصابعه للإنتظار قليلاً حتى يوضح مقصده ليتسائل بطيبه بالغه ...

_ أصبرى بس يا "سعاد" لما نفهم ... ليه يا أبنى إيه إللى حصل ... حد زعلك ولا زعل مراتك ...؟!!


إنفعلت "سعاد" بقوة وهى تهتف بزوجها بنبرة غاضبه ..

_ زعلها ده إيه  ... هو حد جه جنبهم ولا داس لهم على طرف ... !!!!!!


قطع "عبد الحميد" جدالهم الحاد برد قاطع ...

_ هو كدة ... طول الوقت محسسنى إنى مقصر أنا وهى ... وبتحسرونا على حالنا طول الوقت ... حتى حمل "مها" خبيتوه عليها خايفين منها ... ليه ... أنا كل إللى نفسى فيه أعيش مرتاح البال بس ... إيه ... كتير عليا ... ولا لازم طول الوقت تفكرونى إنى خلاص حعيش بطولى طول عمرى ومش حجيب عيال ...


رمقت "سعاد" إبنتها "شروق" بغضب فلابد أنها هى من أخبرته بحمل "مها" لا غيرها لتشير لها "شروق" نافيه أنها لم تخبره قط ، ثم عادت ببصرها تجاه ولدها مردفه بتهكم واضح ...


_ ما أنت لو كنت سمعت كلامى وإتجوزت كان زمانك مرتاح وعندك عيال ... لكن إنت مش هاين عليك تزعل السنيوره بتاعتك ...


_ وأزعلها ليه ... نصيبنا كدة ... وأنا راضى بنصيبى معاها ... شفتى بقى ... أهو هو ده إللى بقولكم عليه ... أنا حر ... أتجوز متجوزش أنا حر ... حد شريكى ... 


أومأ "السيد" بالإيجاب تفهماً لما يقصده ولده لينفعل لأول مرة بحياته منصفاً ولده الذى عانى الكثير والكثير مع والدته السليطه لينهى جدالهم بحده ..

_ خلاااالص  ... خلصنا ... إعمل إللى يريحك يا أبنى ... وعيش مرتاح البال ...


صرخت به "سعاد" على ما تفوه به ...

_ "سييييد" إنت بتقول إيه ....!!!!!


صرخ بها "السيد" بإنفعال لتصمت تماماً خشيه منه لأول مرة بحياتها ...

_ إخرسى خااالص ... وسيبيه يعمل إللى عايزة ... و"أحلام" غلبانه وأنتى طهقتيهم فى عيشتهم ... وعلى الله أسمع كلمه تانيه فى الموضوع ده ...


مع صمت الجميع مندهشين من ثورة "السيد" إلتف "السيد" تجاه "عبد الحميد" قائلاً ...

_ خد مراتك وشوف شقه إيجار وأعمل إللى يريحك يا أبنى ... وإن كان على فلوس المقدم بتاع الشقه أنا حديهولك لحد ما ربنا يفرجها عليك ....


وأخيراً شعر "عبد الحميد بالراحه للتخلص من تسلط والدته وعليه الآن إخبار "أحلام" بما حدث لتبدأ بتجهيز نفسها للعيش بشقه جديده ....

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا

الرواية كامله الجزء الثاني من هناااااااا 

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close