القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

العثور على أطفال مهجورين في المزرعة: صباح مزارع يتحول إلى معجزة

  العثور على أطفال مهجورين في المزرعة: صباح مزارع يتحول إلى معجزة 






العثور على أطفال مهجورين في المزرعة: صباح مزارع يتحول إلى معجزة


تبدأ القصة في فجرٍ هادئ يلفّه الضباب، حين تحوّل صباح عادي في مزرعة بعيدة إلى حدث غيّر حياة رجل مسنّ إلى الأبد. في ذلك الصباح البارد، تم العثور على ثلاثة أطفال مهجورين وسط الحقول، في مكان لا يسمع فيه الإنسان سوى صوت الرياح وزقزقة الطيور.


عاش جون بيترسون سبعين عامًا كاملة في تلك الأرض، الواقعة بين تلال واسعة وغابة كثيفة. كانت حياته بسيطة، تسير على وتيرة واحدة، يغلب عليها الصمت والوحدة. لم يكن له رفيق سوى كلبته الوفية «بيلا»، التي رافقته في كل صباح ومساء.


فقد زوجته منذ سنوات طويلة، ودفن إخوته واحدًا تلو الآخر، وتعلّم مع الوقت أن يتعايش مع العزلة، بل ويجد فيها نوعًا من السلام.


لكن ذلك السلام انتهى في صباح واحد…


بسبب نباح واحد.


في ذلك الفجر، اندفعت «بيلا» فجأة عبر الحقل نحو شجيرات كثيفة عند أطراف المزرعة. لم يكن هذا من عادتها أبدًا. شعَر جون بالقلق، فالتقط معطفه العتيق وتبعها وسط الهواء البارد والضباب الخفيف.


ناداها بصوت مرتجف:


«بيلا… ماذا هناك؟»


لكنها لم تتوقف، وبدأت تنبش الأرض بجنون عند قاعدة الشجيرات، وهي تئنّ بنباح متقطع.


وفجأة…


تجمّد جون في مكانه.


سمع صوتًا جعل قلبه يتوقف لحظة.


بكاء خافت… ضعيف… لكنه واضح.


بكاء طفل.


اقترب وهو يحبس أنفاسه، وأزاح الأغصان بيدين مرتجفتين. عندها رأى المشهد الذي لن ينساه ما عاش:


ثلاثة أطفال صغار — فتاتان وصبي — مستلقون على طبقة من أوراق الشجر اليابسة، ملفوفون في بطانيات قديمة وممزقة. كانت وجوههم شاحبة من شدّة البرد، وأجسادهم الصغيرة ترتجف بلا توقف.


ركع جون على ركبتيه، والصدمة تملأ عينيه، وهمس بصوت مبحوح:


«يا إلهي… ماذا حدث لهؤلاء الأطفال؟ ومن الذي يترك أرواحًا بريئة هكذا؟»


اقترب منهم بحذر، وضع يده على جبين أحدهم، فشعر ببرودة مخيفة. لم يكن هناك وقت للتفكير. خلع معطفه فورًا ولفّهم به، ثم حمل أصغرهم بين ذراعيه، بينما تبعته «بيلا» وكأنها تحرسهم.


عاد جون مسرعًا إلى منزله الخشبي الصغير. أشعل المدفأة، وغلى بعض الماء، ولفّ الأطفال ببطانيات دافئة. ظل جالسًا قربهم، يراقب صدورهم الصغيرة ترتفع وتهبط، وقلبه يخفق بخوف لم يعرفه منذ سنوات.


بعد دقائق طويلة بدت كأنها ساعات، بدأ أحد الأطفال بالبكاء بصوت أقوى.


تنفّس جون الصعداء.


كانوا أحياء… وهذه وحدها كانت معجزة.


اتصل فورًا بخدمات الطوارئ والشرطة. وعندما وصل المسعفون، أكدوا أن الأطفال كادوا يفقدون حياتهم بسبب البرد والجوع، ولو تأخر إنقاذهم ساعة واحدة فقط، لكانت النهاية مأساوية.


انتشرت القصة بسرعة في البلدة الصغيرة. جاء الجيران، ثم الصحافة، ثم الجهات الرسمية. لم يُعرف من الذي ترك الأطفال ولا لماذا، لكن الجميع عرف شيئًا واحدًا:


أن كلبًا وفيًا… ورجلًا مسنًا وحيدًا…


أنقذوا ثلاث أرواح.


بعد أيام، ومع تعافي الأطفال، تغيّرت حياة جون بالكامل. امتلأ منزله بالضحكات، وزيارات الأطباء، وفضول الناس. لم يعد البيت صامتًا كما كان.


وحين سُئل جون لاحقًا عن شعوره، ابتسم والدموع في عينيه وقال:


«كنت أظن أن حياتي انتهت… لكن الله أرسل لي سببًا جديدًا لأستيقظ كل صباح.»


ذلك الفجر لم يكن مجرد صباح عادي في مزرعة نائية…


كان بداية معجزة، وبداية حياة جديدة، لرجل ظنّ أن كل شيء انتهى.


تعليقات

close