رواية ابن رستم الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية ابن رستم الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفـصل الثاني والثالث والثلاثين"
كانت رؤيتها هنا صدمة شديدة لم تتوقعها قط.. حتى إنها ظنت يومًا إنها لم تراها ثانية..
لم تهتم "أثير" حتى لوالدتها التي تسائلت من تلك، وسألتها مباشرة بعيون مترقبة تتفحصها :
- انتي دخلتي هنا إزاي!؟
فـ ابتسمت "هايدي" بسخافة وهي ترفع يدها الممسكة بمفتاح الشُقة وأردفت :
- بمفتاحي!
تدخل المهندس فور شعوره ببداية شجار سيبدأ توًا محاولًا أن لا يسمح بوجود شئ گهذا :
- آنسه هايدي مفيش داعي للـ show ده ، ياريت نقفل الحوار لحد كده وتتفضلي انتي
لم تهدأ "سمية" قبل أن تعرف هويتها، وكأن صدرها تسعّر ولم تطيق صبرًا أكثر :
- مـين دي ياأثيـر ؟ ردي عليا يابنتي؟
فأجابت "هايدي" نيابة عنها :
- أنا الزوجة الأولى للراجل اللي بنتك خطفته مني
حدقت "سمية" لـ ابنتها و :
- إيه الكلام ده ياأثيـر!!
فـ دافعت "أثير" عن نفسها بقوة وهي تنفي هذه التهمة الشنيعة عنها :
- كدابة.. محصلش ياماما
ثم نظرت إليها بـ احتقار و :
- أمشي من هنا دلوقتي، وانا هعرف إزاي أرد على تصرفك ده
هبطت "هايدي" الدرجتين ببرود و :
- فاجئتيني !! حتى طنط مامتك متعرفش؟؟
تلوت شفتيها بـ استهجان و :
- غريبة!! مش مصدقة إن ظافر استمر مع واحدة أمها ليها سوابق! حقيقي مش مصدقة!!
تحجرت "سمية" في مكانها من وصول معلومة گهذه لتلك الحقودة، ولم تقل عنها "أثير" صدمة، ولكنها كانت متنبهة أكثر ولم تترك الأمر هادئًا هكذا.. حيث جرجرتها من ثيابها وهي تصيح فيها :
- أطلعي بـرا، أطـلعي
تخلصت "هايدي" من قبضتيها وضبطت هندامها وهي تردف :
- هطلع، مش محتاجة أفضل في مكان سيبته ورايا ومشيت
وانسحبت بالفعل، ولكن بعد أن تركت الوسط مشتعلًا هكذا.. تحرجت "أثير" وهي تنظر للمهندس ثم أردفت بجدية :
- معلش يابشمهندس مش هينفع نكمل النهاردة، خليها يوم تاني.. ممكن؟
- أكيد
ثم نظر في ساعة هاتفه و :
- هنتظر من ظافر تليفون يبلغني بالمعاد الجديد.. سلامُ عليكم
انصرف..
وحاولت "أثير" تبرير ما حدث لوالدتها أو مواساتها لتلك الإهانة التي استمعت إليها قبل قليل وهي ترى هذه الحالة التي أصبحت فيها :
- ماما أنا.....
وقبل أن تتحدث حتى كانت "سمية" تستجمع نفسها وتتحرك لمغادرة هذه الشُقة على الفور.. ركضت "أثير" خلفها وهي تنادي وترجو أن تنصت إليها ولكن هيهات لم تنظر "سمية" خلفها حتى، شقت طريقها وحدها وكأن ابنتها ليست خلفها حتى.. ما زرع شعور الرهبة بداخل "أثير" خوفًا من أن تصاب بـ ارتفاع في ضغط الدم أو يؤثر هذا الحديث على صحتها النفسية.. كانت دائمًا شديدة الحساسية في موضوع گهذا، حتى إنها استغرقت وقت طويل لتتناسى فقط ما عانت منه.. وأكثر ما كان يرهبها أن يصبح الأمر وصمة عار لبناتها، وها هو يحدث ما خشيته طوال سنوات وبهذا الشكل المثير للخجل
.............................................................................
وضعت "تمارا" سماعة الأذن الضخمة على رأسها وهي تستمع لصخب الأغاني لعلها تنسى هذا الموقف المرعب الذي واجهته اليوم.. وأثناء ذلك كانت تقرأ عشوائيًا من مذاكرتها الدراسية وهي تدندن مع الأغنية بـ انسجام.
وفجأة لمحت أضاءة هاتفها تنبثق والأغاني تتوقف معلنة عن إتصال هاتفي.. ابتسمت وهي تنزع السماعة عن رأسها وتجيب على المكالمة و :
- ريـري، وحشتيني خالص
اختفت ابتسامتها فجأة واعتدلت في جلستها وهي تستمع لشهقاتها و :
- بتعيطي ليه؟؟ أهدي وأحكيلي اللي حصل
نزحت "أثير" دموعها وقالت شاعرة بضعف يؤرقها :
- حصلت حاجه وحشة أوي ياتمارا، ومش عارفه اتصرف ازاي!
فـ هونت عليها وقد انزعجت لحالتها و :
- أهدي طيب وكل حاجه بتعدي، قوليلي بس وانا هتصرف
سردت عليها تفصيليًا ما حدث.. فـ انفجرت براكين ملتهبة بصدر "تمارا" التي تفاقم غضبها كثيرًا وقررت ألا تترك الأمر هكذا بدون عقاب مناسب ودرس جديد تلقنه لـ تلك الحقودة البغيضة، حتى إنها أقسمت أن تأتي بـ حق "أثير" ووالدتها كاملًا :
- أصبري عليا بس وانا هربيها، والله لـ أكون كابوسها الـ ×××× دي
هدأت "أثير" بعد أن فاضت بما بداخلها، وأرادت هي الأخرى أن تنتقم لنفسها منها :
- أنا زعلانة من نفسي عشان معرفتش أرد القلم ليها ودي مش أول مرة.. زهقت من قلة الحيلة دي! هي مشكلتي إني متربية يعني!!
- أنا هعلمك فن الرد متقلقيش، نخلص من البومة دي بس وانا هديكي كورسات مدفوعة الأجر
ضحكت "أثير"، فـ تفائلت "تمارا" عقب أن استطاعت تخليصها من كئابتها ولو قليلًا و :
- أيوة كده اضحكي
وتابعت بخبث في نبرتها :
- وتعالي بقى أقولك هنعمل إيه
..............................................................................
كانت "زينب" تتحدث إلى "رستم" في الهاتف و :
- خلاص مستنياك على العشا.. لأ چيهان لسه مرجعتش
ثم تنفست شاعرة بثقل على صدرها :
- الولاد اتعشوا وناموا وهي لسه برا
استمعت لصوت رنين الجرس، فنهضت عن جلستها و :
- هشوف مين على الباب يارستم واكلمك، سلام
فتحت الباب لتنصدم برؤية "سمية" أمامها، ولكنها تجاوزت شعور الصدمة واستقبلتها بترحاب وهي تُدخلها :
- أهلًا وسهلًا أهلًا.. أدخلي ياحببتي نورتي
لم تجيب "سمية" حتى على سلامها، مما جعل "زينب" تشعر بريبة، مستحيل أن يكون الأمر خير.. تعابير وجهها وصمتها ينبئان بوجود شئ خطير.
اصطحبتها نحو غرفة الإستقبال وهي تقول :
- تشربي إيه ياحببتي
التفتت إليها.. كانت شابكة أصابع يديها وملامحها جامدة گالثلج وهي تردف :
- تسلمي، أنا جيالك في كلمتين مهمين لازم أقولهم وامشي على طول
فـ أجلستها وقد تسرب القلق لداخلها بالفعل وتسائلت :
- قلقتيني ياست سمية، حصل حاجه بين الولاد ولا إيه؟
- اللي حصل حصلي أنا
كانت شجاعة للغاية وهي تتحدث، لم تكن تدري إنها ستكتسب هذه الطاقة التي دفعتها للمجئ إلى هنا والتحدث عن هذا الأمور بتاتًا، ولكن الأمر يحتاج لمواجهة مباشرة.
تنفست "سمية" وسردت على الفور :
- أثير كانت صغيرة لسه لما أبوها مات، مبقاش ليها غيري في الدنيا.. حتى عمها استكتر علينا الشقة الورث وحط إيده عليها، مكنش معايا اللي اصرف بيه على محامين ومحاكم عشان أرجع حق البنات اللي كانت واحدة منهم بترضع لسه.. روحت اشتغلت وحاولت أقف على رجلي، جيبت مكنة خياطة وقماش وبدأت اشتغل عشان اصرف عليهم يدوب على الأد.. بس معرفتش، جامعة أثير ومصاريف البيت والإيجار وإيصالات الأمانة اللي كانت عليا، كله اتحط على بعضه
ثم ابتسمت وكأنه الخذل، وتابعت كلمتها بمرارة :
- لحد ما اتسجنت بسبب إيصال أمانة بـ ٣٠ ألف جنيه
حدقت "زينب" مذهولة من تلك المأساة التي تستمع إليها، ولكنها لم تشعر بالضيق منها قط.. بينما تابعت "سمية" مسترسلة :
- بنتي ربنا يحميها عمرها ما حسستني إن في نقطة سودا في حياتهم بسببي.. مع إن الفقر عمره ما كان عيب، بس الناس مش هتبص لكده.. دي الحقيقة اللي لازم تعرفوها كلكوا قبل ما بنتي تبقى واحدة منكم
ربتت "زينب" على كفها وهي تقول :
- انتي معملتيش حاجه عيب ياست سمية، انتي استحملتي الحياة وواجهتي عشان ولادك
هزت "سمية" رأسها بتفهم و:
- صح، اللي مش صح هو الوضع اللي بنتي اتحطت فيه النهاردة وانا معرفتش أرد فيه بالرد المناسب
- وضع إيه!!
- وضع مرات إبنك الأولانية اللي مكنتش اعرف عنها حاجه!
اضطربت "زينب" غير قادرة على الرد، بينما تابعت "سمية" :
- مش هسمح أكون وسيلة تتذل بيها بنتي ياست زينب!.. بنتي مش علاج لحد، بنتي تتحط على العين والراس وتستاهل أكتر من كده
نهضت "سمية" عن مكانها، فـ لحقت بها "زينب" قبل أن تتحرك و :
- انتي فاهمه غلط، خليني أشرحلك الحكاية كلها وبعدين أحكمي بنفسك
وكأن طاقتها للسماع ما زالت باقية، لن تصدر أحكام هكذا بدون أن تعرف أصل الحكائة، ولكنها لن تتراجع عن ردّ اعتبار ابنتها مهما حدث.
..........................................................................
كم كانت منتعشة وتشع بالحيوية والنشاط منذ البكور!
وكأن ما فعلته أمس راق لها كثيرًا وجعلها في مزاج أفضل.
غادرت "هايدي" منزلها بالملابس الرياضية مستعدة للذهاب إلى النادي كي تمارس رياضتها بداخل صالات الـ "gem" وودعتها "جميلة" بسرور وهي تراها قد بدأت تستعيد ابنتها.
حتى إنها وقفت تُعد بنفسها فنجان من القهوة كي تحتسيه.. فـ إذ بالخادمة تدخل المطبخ و :
- مدام جميلة، في ضيفة مستنياكي برا أسمها زينب
تنغض جبينها مدهوشة من وجود "زينب" تحديدًا هنا، وخرجت متعجلة لتجدها أمام الباب.. فـ دعتها للدخول و :
- طب أدخلي، دي أول مرة تيجي هنا من آخر زيارة!
رمقتها "زينب" بنظرات ممتعضة وهي تتحدث بأسلوب عنيف :
- مش جاية عشان نتبادل الهموم ونكلم مع بعض زي الأخوات ياست جميلة، أنا جاية أحذرك انتي وبنتك التحذير الأخير
نفخت "جميلة" وهي تشيح بوجهها بعيدًا وحاولت إلقاء اللوم عليهم ثانية :
- مش فاهمه هتشيلي بنتي من دماغك أمتى يازينب! أنا ما صدقت إنها بدأت ترجع لحياتها الطبيعية
فـ ابتسمت "زينب" بسخرية و :
- خلي بنتك هي اللي تبعد عن أبني وتبطل تلف ورا خطيبته، بنتك دمرت حياة ظافر بما فيه الكفاية، أكتر من كده هتلاقيني أنا في وشها.. ولو فكرت تتحرك خطوة واحدة ناحية خطيبة ظافر، أنا مش هقول إني أم وليا بنات زيها ، هعمل كل حاجه ممكن تتخيليها
فـ انفعلت "جميلة" وهي تقول :
- انتي جاية تهدديني في بيتي !!
- زي ما بنتك راحت تعمل الشويتين بتوعها مع أثير وفي بيت إبني
لم تجد "جميلة" ما ترد به أو تدافع عن ابنتها عن طريقه.. ولم تهدأ ثورة "زينب" قط، بل إنها كانت تنفعل أكثر وأكثر بدون توقف.
~ على جانب آخر ~
كانت ترتدي نظارتها الشمسية وهي تسير بخيلاء تحمل حقيبة الظهر على كتفها.. وما أن وصلت "هايدي" للمبنى الخاص بـ الصالات الرياضية خطت نحو المصعد الألكتروني واستقلته.. وقفت تنظر للمرآة بإعجاب شديد لنفسها والمصعد يتحرك بها للأعلى.. وفجأة، شعرت بـ اهتزازه عنيفة قبل أن يقف المصعد نهائياً عن العمل وتنطفئ الأضواء.. فـ صرخت بهلع وقد سقطت نظارتها وتركت حقيبتها بدون اهتمام، طرقت على باب المصعد بعنف وهي تصرخ وتستغيث :
- ألحقوني الأسانسير عطل!! حد يلحقني.. عندي فوبيا الأماكن المظلمة please جد يلحقني
وظلت تضرب بأيادي عنيفة وتستنزف كل قوتها وطاقتها في الهلع والصراخ.. حتى حضر أحدهم وحدثها من خلف المصعد :
- أهدي يافندم إحنا بنحاول نشوف حل، أهدي
وكأنها تبكي وهي تستغيث به :
- بسرعة أنا خايفة.. حاسه إني بتخنق، الدنيا ضلمة أوي هنا
- حاضر
ركض موظف الأمن ليحاول إيجاد حل سريع لإخراجها بينما تجمع عدد من رواد المكان حول المصعد وأشفقوا على حالها.. عاد موظف الأمن و :
- هنشوف حد يحل المشكلة اللي حصلت في الكهربا عشان في قفلة
فـ صرخت أكثر وهي تضرب أكثر وأكثر :
- يعني إيه قفلة، ده انا هوديكم في داهية!.. بقولك أتصرف وخرجني
............................................................................
كانت "تمارا" تتناول البطاطس المقرمشة بنهمٍ وتتلذذ بمذاقها الذي تعشقه.. تقف مستندة على الجدار وهي تنظر للبطاطس بـ إعجاب، بينما كانت الموظف ينظر حوله قبل أن يردف :
- كفاية كده ياآنسه تمارا، بقالنا ربع ساعة قافلين عليها الكهربا ممكن تتخنق
تمطقت "تمارا" وهي تنظر لساعة يدها و :
- متخافش مش هتموت، دي بومة.. خليها تتربى الحرباية اللي ملقتش حد يقف في وشها دي
ثم تناولت أصابع البطاطس ودستها في فمها وهي تردف ببرود :
- البطاطس المقرمشة دي بحس إنها بتغسلني من جوا كده وانا باكلها.. يـاااه
...................................................................
......................................................
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفصل الثالث والثلاثين"
وبعد وقت ليس بقليل، تم حلّ مشكلة انقطاع الكهرباء عن المصعد التي سُجنت فيه "هايدي" خمسة وثلاثون دقيقة كاملة وهي تعاني من نوبة الهلع والذعر نتيجة إصابتها بـ فوبيا الأماكن المظلمة..
كان الكثير من التجمهر أمام المصعد في انتظار خروجها، وحاول الأمن إصرافهم لمنع الحرج عنها.. وما أن انفتح الباب هرعت تخرج من الداخل متعرقة بشكل مفرط وقد التصقت شعيرات رأسها بجبهتها وتتنفس بمعدل سريع للغاية وكأنها انتهت من ركض مسافات طويلة.. أمسكت إحداهن بيدها وكأنها تساندها وأردفت :
- ألف سلامة عليكي ياغالية
رفعت "هايدي" بصرها نحوها وقد اعتراها غضب شديد عندما رأت "تمارا".. سحبت يدها وهي تصيح فيها :
- وانتي مالك انتي!
فـ تماثلت "تمارا" للبرود الشديد وهي تشير لزجاجة المياه الباردة التي كساها بخار الجو :
- أخس عليكي! وانا اللي جيبالك ميا ساقعة مخصوص عشان تروقي دمك!
نظرت" هايدي" للمحيطين وصرخت فيهم وهي تصرفهم من حولها :
- واقفين تتفرجوا على إيه!! أبـعدوا عـني
فـ بدأ الجميع ينصرف من حولها وهم يتمتمون بكلمات مبهمة غالبًا كان أغلبها سباب لاذع..
ثم التفتت إليها وجذبت المياه منها وهي تردف :
- أبعدي عني ياتمارا، أبعـدي
وراحت ترتشف من المياه لتتخلص من جفاف حلقها، ولكنها بصقته فجأة و :
- مـيا بملح!!!
فأجابت ببراءة مصطنعة وهي تعقد حاجبيها بضيق :
- أنا غلطانة إني فكرت في حاجه تتطهرك!
نظرت "هايدي" إليها بحنق وكادت تنقض عليها لتفتك بها :
- أنتي عــايـزة مني إيـــه!!
فـ تغيرت تعابير وجه "تمارا" على الفور وأصبحت أكثر حزم وصرامة وهي تحذرها :
- تبعدي عن أثير خالص، بدل ما اطلعلك في كوابيسك ياديدي.. خليكي في حالك بدل ما اقلبهولك
ثم ابتسمت متابعة :
- المرة الجاية أبقي أطلعي على السلم أسهل، أوكي؟
واستدارت لتنصرف وعلى محياها ابتسامة منتصرة، خرجت لتستقل سيارتها بجوار "أثير" التي كانت تنتظرها.. ثم غمزت لها و :
- أي خدمة، خليتك تشوفي كل حاجه صوت وصورة أهو؟؟
ضحكت "أثير" بسعادة وهي تشكرها :
- ربنا يخليكي ليا ياتوته، مش عارفه من غيرك كنت هعمل إيه!
تحمست "تمارا" وهي تقول :
- دلوقتي نروح ناكل بقى
وأشارت للسائق :
- يلا ياعم حسين ودينا المطعم اللي بحبه
ثم نظرت لـ "أثير" و :
- بيعمل شوية جمبري بقى إنما إيه!! وهم
.............................................................................
مجرد وصول نبأ گهذا لـ مسامع "ظافر" جعله يشتط.. كان منهمكًا في عمله لم يتفرغ للتواصل معها حتى منذ الأمس.. ولكن ما أخبره به مهندس الديكور المسؤول عن الشُقة جعله يمقتها أكثر.. غرز أصابعه بين شعيرات رأسه وضغط بقوة وهو يردف :
- مجاش في بالي نهائي إن لسه معاها مفتاح الشقة!! النهاردة تغيرلي الباب ده كله، وانا لما اشوفك هستلم منك المفاتيح.. شكرًا
أغلق الهاتف في اللحظة التي دخل فيها فني الطيارات إليه و :
- حبيت أفكرك إن في اجتماع قيادة بعد نص ساعة يافندم
فـ أومأ برأسه إيجابًا و :
- شكرًا
خرج.. فـ بدأ يجري مكالمة عبر هاتف المكتب حتى أتاه الرد :
- ألو، وصلني بـ اللواء زكريا من فضلك
نفخ بضيق وهو يردف :
- تمام، هتصل بيه وقت تاني
أغلق الهاتف وبدأ يستخدم هاتفه الشخصي كي يتصل بها، ولكنه وجد هاتفها مغلقًا.. فـ ألقى الهاتف بـ عدم اكتراث وغمغم بـ :
- وبعدين!
...........................................................................
عمّ مساءًا..
كان أغلب أفراد العائلة يتجمعون حول طاولة العشاء بجانب "مروان" الذي أصرت عليه "زينب" بالتواجد معهم.. جلس بجوار "تمارا" التي لم تهتم به إطلاقًا، ملأت صحنها بالطعام وجلست لتبدأ بتناوله، فـ لفتت "زينب" انتباهها قائلة :
- حطي في طبق مروان ياتوته!! انتي نسيتي ولا إيه؟
فـ نظرت نحوه بـ استهجان و :
- ليه هو صغير ياماما! ما يحط لنفسه!
حدقت فيها "چيهان" و :
- الأصول بتقول كده ياتمارا
دست "تمارا" الملعقة في فمها وكادت تلتقط طبقه ولكنه كان يسحبه من قبلها و :
- متشغليش بالك ياطنط أنا هحط لنفسي
فـ عادت "تمارا" تنظر لطبقها و :
- جدع
بدأ "رستم" بتناول الحساء خاصته وهو يتحدث لـ "مروان" و :
- فكرتم في حاجه بخصوص الفرح يامروان
فـ سعلت "تمارا" وقد توقف الطعام في حلقها.. حتى عيناها أغرورقت بالدموع عقب ما سمعته، فناولها "عمر" الماء و :
- كلي براحة ياخالتو
فـ كتم" مروان" ضحكة وهو يقول :
- معلش ياحبيبي هي كده، مستعجلة على طول
فـ رمقته بحدة وهي تترك كأس المياه، فـ أعاد "رستم" سؤاله :
- مقولتش حاجه يامروان!
فـ أجاب بدبلوماسية محنكة :
- اللي تشوفه ياعمي
دعست "تمارا" على قدمه بعنف، فـ كتم تأوه متألمة.. وأجابت هي نيابة عنه :
- لسه بدري يابابا ، حضرتك ناسي إني داخله رابعة كلية!
- عادي يابنتي.. بنات كتير بتتجوز وتكمل جامعتها مع الجواز
فـ أيّد "مروان" رأيه و :
- عندك حق ياعمي
تركت الملعقة من يدها ورفضت رفضًا قاطعًا :
- لأ، مش عايزة أتجوز وانا بدرس
فـ تدخلت "زينب" و :
- عادي ياحببتي ممكن يبقى في أجازة الترم ونبقى قسمنا البلد نصين
نهضت "تمارا" عن مقعدها و :
- هنبقى نشوف الموضوع ده أنا ومروان ونبلغكم.. أنا شبعت عن أذنكم
غمز "مروان" لـ "رستم" الذي تفهم على الفور.. فأومأ بالإيجاب وتابع تناول طعامه.
.............................................................................
كان "ظافر" يلاعب الكلب "بيكاتشو" مع "تيّا" حتى تحضر "أثير" التي غابت عن المنزل حتى وقت متأخر.. حتى إنها فوتت الحديث الهام الذي كان بينه وبين "سمية".. حيث أفصح عن حسن نواياه ووعدها ألا يخذل ثقتها أبدًا.. حتى إنه وعد بأشياء كثيرة لا يعلم هل حقًا سيستطيع فعلها أم لا.. فهو لا ينقض وعدًا ولا عهدًا أبدًا.
انفتح الباب ودخلت "أثير" وهي تحمل العديد من الحقائب، ومع رؤيتها له تفاجئت وهي تضع حوائجها جانبًا و :
- مقولتليش إنك جاي!!
- وانتي مقولتليش إنك هتتأخري أوي كده!.. انتي متعودة ترجعي في الوقت ده ولا إيه؟
فـ اقتربت منه وجلست أمامه :
- لأ، بس كنت بجيب حجات نقصاني
هز رأسه متفهمًا وهو يردف :
- طيب، متتأخريش تاني
وكأنها أحبت أن يُملي عليها أوامره وتعليماته، فـ ابتسمت مرددة :
- حاضر
ثم نظرت لشقيقتها الصغيرة و :
- خدي بيكاتشو والعبوا جوا ياتوتي
فأشارت له "تيا" وكأنه يفهمها :
- يلا يابيكو
خرجت "سمية" حاملة القهوة الخاصة بـ "ظافر" و :
- أتفضل يابني ، القهوة دي مش هتشربها من حد غيري
نهض وهو يأخذها منها و :
- تسلم إيدك
ثم جمعت "سمية" الحقائب و :
- أنا هدخل دول واسيبكم تتكلموا براحتكوا
حينما كانت "أثير" تُخرج بطاقات الدعوة من حقيبتها و :
- الدعوات دي عملها عمي عشان نختار منهم
تفاجئ قليلًا وهو ينظر لهم، وعقب على ذلك قائلًا :
- آه يارُستم
ثم نظر إليها و :
- أثير، أنا مش بحب حد يتدخل في حياتي حتى بابا.. عشان كده مش عايزه يستخدمك في إنه يتحكم باللي هنقرره
- عارفه
- بكرة چيهان هتاخدك عشان تختاروا الفستان مع بعض
أومأت برأسها وهي تترك هذه الأحاديث الجانبية و :
- ظافر، مش عايز تقولي حاجه!؟
فـ أطرق رأسه بضيق وهو يردد :
- أنا آسف على اللي حصل امبارح، صدقيني مجاش في بالي إن ده ممكن يحصل
ولكن لم يكن هذا مغزى سؤالها، فـ أعادت التساؤل بصيغة أخرى :
- أنت كنت عارف بموضوع أمي!!
وكأنه يخبئ عيناه منها وهو يجيب :
- آه
فعاتبته قائلة :
- ليه مقولتش!! ؟
- لأنه مش موضوع مهم بالنسبالي ومقللش من نظرة الإحترام اللي جوايا لوالدتك
نهض عن مكانه وجلس قريبـًا منها، حاول أن ينصاع لشئ بداخله يسحبه لفعل ذلك وفعل.. أمسك كفها وهو يقول :
- متزعليش، كل حاجه هصلحها بنفسي
شبكت أصابعها بيده وكأنه عانقت كفه، ثم أردفت :
- كل حاجه هتتصلح بوجودك، طول ماانت موجود كل حاجه كويسة ياظافر
ابتسم وكاد يسحب يده، ولكنها تشبثت به و :
- خليك جمبي، وجودك اللي بيهون عليا كل حاجه
نظرة بعيناها، فـ تبيّن له الحب المختبئ خلف بُنيّتيها.. كيف لإنسان أن يعشق هكذا بدون أن ينتظر مقابل؟ ، هل سيكون له مصير يتمناه معها بالفعل أم إنه يقضي على أحلامها؟!.
أجفل "ظافر" بصره قبل أن يستطرد :
- أيام كده ونروح نعمل التحاليل عشان كتب الكتاب
- ماشي
وفتحت الأمر معه قائلة :
- ظافر.. أنا هشتغل بعد الجواز
تنغض جبينه وسأل :
- ده قرار ولا سؤال؟
- سؤال
فـ لم يُقيد حريتها لهذا الحد وترك لها حرية الأختيار :
- اللي يريحك، أنا معنديش مشكلة في الحالتين
خرجت "تيا" متذمرة وهي تحمل حقيبة طعام الكلب و :
- ريـري!! أكل الكلب خلص وهو جعان
نهضت "أثير" عن مكانها واتجهت نحو المطبخ :
- هشوفلك في المطبخ كيس تاني
- لأ كان آخر واحد
قالتها وهي تسير خلفها.. فـ خرجت "أثير" و :
- خلاص هجيبلك بكرة الصبح قبل ما اروح الشغل
نهض" ظافر" عن مكانه و :
- أنا هجيبلك ياتوتي عشان بيكو ميفضلش جعان
فـ بعثت بنظرة ممتنة له و :
- شكرًا
فـ عرض عليها قبل أن يتحرك :
- تيجي معايا؟
كادت تقفز من مكانها بسعادة عقب عرضه هذا، وسرعان ما التقطت حقيبتها و :
- يلا بينا
.............................................................................
كانا يتشاركان شرب الشاي في الشرفة حينما التهى الجميع بالخارج.. استند "رستم" على الدرابزون ونظر للخارج وهو يسأل :
- أنا واثق إنك هتقدر تعملها
نظر "مروان" لقدح الشاي بتعجب و :
- أكيد ياعمي، شوية وقت بس وهي بنفسها هتعترف إن الخطوبة دي رسمية
ثم تسائل :
- هو الشاي ده ماله! طعمه غريب
فـ ضحك "رستم" و :
- عمايل تمارا كلها طعمها غريب
دلفت "تمارا" فجأة وهي تحمل الحلوى گـ حجة جيدة لتكتشف فيما يتكلمون و :
- جبتلكم كنافة بالمانجا
فسحب "رستم" كوب الشاي خاصته و :
- أنا ماليش فيها، خلي مروان ياكل وانا هخرج عشان الهوا تعبني
خرج تاركًا إياهم بتعمد، فـ لم تصبر "تمارا" وسألته :
- كنتوا بتكلموا في إيه؟
- ولا حاجه، سياسة ملكيش فيها
ثم رفع يده بكوب الشاي و :
- هو الشاي ده فيه إيه؟
لم تهتم لسؤاله و :
- أنا بكلم معاك ركز معايا.. بابا فتح سيرة الجواز تاني؟
تعمق بعيناه التي تفقد أمامها السيطرة بالنظر إليها و :
- انتي قلقانة مني ليه ياتمارا؟
أشاحت بوجهها عنه، فترك كوب الشاي واقترب منها.. رفع رأسها لتنظر له و :
- أنا عمري ما هسمح إنك تتجبري على حاجه.. عايزة تفسخي هنفسخ، عايزة تكملي هنكمل.. كله في إيدك، ده وعد مني
ثم مسح على خدها بـ إبهامه وانسحب للخارج..
وقفت هي ثابتة هكذا متسمرة لا حراك فيها، موضع بصرها لم يتحرك وكأنه مازال واقفًا.. رفعت أصابعها وتحسست بشرتها الدافئة، لماذا يؤثر عليها هكذا بطباعه التي لا تعرف عنها شيئًا؟!.. لماذا يترك أثرًا في كل مرة قبل أن يغادر ويتركها!.
.............................................................................
دخلت "سمر" لدورة المياه وقد استعدت كي تستمتع بجلسة استحمامية باردة تنعش جسدها..
فـ وجد "علي" فرصة مناسبة كي يبحث عن مراده.. فتح خزانتها الخاصة وبدأ يبحث ويبحث، وجد بعض الملابس الثمينة التي كانت تعود لـ زوجته السابقة.. فساتين وأثواب ناعمة للنوم وثياب متعددة.
ذُهل غير مصدقًا إنها فعلت شيئًا گهذا!.. ولم يتوقف عن بحثه حتى وجد أسفل الملابس حقيبة صغيرة، سحبها وفتحها.. ليجدها ممتلئة بمصوغات ذهبية كلها تعود لـ "چيهان" بجانب مبلغ مالي ليس صغير .. اتسعت عيناه بعدم تصديق، هل يعقل إنها تجرأت على ذلك!؟.
........................................................................
دلفت "هايدي" لغرفتها منهكة وقذفت بـ حقيبتها بعنف.. ارتمت على فراشها وهي تستعيد في ذهنها ما حدث هذا الصباح وجعلها في حالة مذرية.. تفكر فعليًا في الإنتقام لنفسها، فـ الوضع الذي حُشرت فيه ليس بـ هيّن.
وأثناء أنشغالها بالتفكير في ذلك انفتح الباب فجأة ودخل منه "زكريا" وعلى وجهه تعابير تُنذر بوجود أمر ما، ومن خلفه "جميلة" تحاول تهدئته :
- أهدى يازكريا مش كده
فسألها والدها وهو ينظر لوجهها مباشرة :
- انتي روحتي شقة ظافر!؟
لم تستطع "هايدي" قول حقيقة گتلك لوالدها، توترت على الفور وأحادت بصرها محاولة اختلاق ذريعة تنقذ نفسها بها، فـ وجدته يجذبها من رسغها ويعتصره بـ عنف وهو يكرر :
- ردي عليـا!
فحاولت "جميلة" أن تتدخل قبيل أن يفقد سيطرته على نفسه :
- استنى بس خلينا نحسم الموضوع بهدوء
دفعها" زكريا" على فراشها وقذف بدعوة كتب الكتاب في وجهها وهو يقول :
- اللي بتجري وراه هيتجوز كمان أسبوعين، مش فاكرك ولا باصصلك.. نسي من زمان انتي مين
تحجرت الدموع في عيون" هايدي"، ولكن والدها لم يشفق عليها أبدًا ولم يتردد في اتخاذ قرار يوقف دلالها :
- جهزي نفسك، أنا كلمت عمك في أمريكا وهتسافري عنده الأسبوع الجاي
اضطربت "جميلة" وحاولت أن تتدخل في قراره :
- زكريا آ.....
فقاطعها وقد ارتفع صوته الجهوري قائلًا :
- مفيش مناقشة في القرار ده، هايدي هتسيب مصر لحد ما انا أقرر هترجع أمتى.. خلصنا
.....................................................................
...........................................................
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق