القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ابن رستم الفصل الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية ابن رستم الفصل الرابع والثلاثون  والخامس والثلاثون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات




رواية ابن رستم الفصل الرابع والثلاثون  والخامس والثلاثون بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات



~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل الرابع والخامس والثلاثين"


°°طاقة الخوف التي تدعها تُغلفك تقضي على لحظات السعادة التي تعيشها.. تخشى فقدان ضحكتك، تخاف ألا تدوم فرحتك.. ولكنك في النهاية ستخسر مقابل خوف جعلته هاجسك.. فـ لا تفعل ذلك بنفسك.°°

.............................................................................

كانت تنظر لأشكال النجوم البلاستيكية المضيئة الملتصقة بالجدران والسقف كأنها تعيش في مجرة أثناء الظلام.. تستعيد اللحظات القليلة التي قضتها معه وإن لم تكن بالغة الرومانسية.. فـ هي ترضى حتى بالقليل طالما معه.

فتحت "أثير" أضاءة الأباجورة الخافتة ومدت يدها تلتقط الحقيبة البلاستيكية عن الأرض، والتي كانت تحتوي على حلوى ومقرمشات والعديد من الشيكولاتات والبسكوت ورقائق البطاطس "شيبسي" ... ألخ

جميعها أشياء أحضرها لها وأحضر مثيلتها لشقيقتها الصغرى، إنها تفصيلة صغيرة ولكنها كانت فارقة.. استطاعت أن تتجاوز كل شئ بهذا الشعور، الآن يخبرها حدثها بأن ثمار صبرها على وشك النضوج وستأتي بنتائج تبهرها.. وهي تنتظر تحقيق ذلك على أحرّ من الجمر.

لم تتناول من تلك الأشياء وكأنها ستحتفظ بها للأبد، ثم سحبت هاتفها من أسفل الوسادة وفتحت تلك الصورة التي التقطت لهم ليلة خِطبة "تمارا".. كانت مميزة للغاية، حتى إنها جعلتها خلفية لـ حسابها الشخصي على مواقع التواصل الإجتماعي مع كتابة عبارات رومانسية رقيقة.. نهضت عن مكانها متيقنة إنها لن تنام بسبب سعادتها التي دفعتها لأن تشاهد فيلم رومانسي وتفكر به حين ذلك، كي لا تنسى أي لحظة مرت بها اليوم وهي بصحبته، ستكون ذكرى خالدة في عقلها مهما مرّ ومضى.

............................................................................

قضت "تمارا" أغلب الوقت في الشرفة بعد انصراف الكُل إلى مكانه.. فيما تفكر ولماذا؟.. لا تعلم.. عقلها مشوش للغاية وتداخلت الأمور وتكاثرت على عقلها، إلى أن وجدت شقيقها العزيز يداهم خلوتها ويقف بجوارها فجأة.. فـ نظرت إليه بينما كان يقول :

- بالك مشغول بـإيه ياتوته؟


استعادت طبيعتها الشقية في لمح البصر وهي تجيب :

- ولا حاجه، زهقت من الأوضة.. انت أتأخرت ليه؟

- كنت عند أثير


ثم اعتدل في وقفته ملتفتًا إليها وتسائل :

- انتي السبب في اللي حصل لـ هايدي الصبح في الچيم؟


زاغت عيناها يمينًا ويسارًا ثم استقرت في الأعلى، كبح ضحكته وكأنه يتصنع الحزم وهو يعيد :

- تمارا! أنا بسألك؟


توترت على الفور وهي تحاول إنقاذ نفسها من الموقف الذي حُشرت فيه و :

- أكيد البومة هي اللي قالتلك! ده انا ساعدتها وشربتها ياكش تكون آخر شربة وبرضو مطمرش.. ده انا آ.... 


فـ قاطعها بعدما رأى حالتها المتوترة تلك و :

- مش مهم، أنتي عملتي حاجه الصح المرة دي


وكأنها لم تستوعب ما قاله للتو.. فـ حدقت به وهي تتسائل :

- ده بجد؟ يعني مش زعلان؟؟

- تؤ، كان لازم تلاقي رد على تصرفها


فـ اتسعت ابتسامتها وفتحت يدها لتصفق على يده و :

- جدع ياظاظا


رأى "رستم" تلك الحالة المبهجة التي وصل لها أبنائه، فوزع نظراته المتوجسة عليهم و :

- أنا مش مرتاح للتجمع ده والضحكة دي!


عاد وجه "ظافر" لجديته وهو ينظر لوالده و :

- ليه ياحج!.. ده تجمع خير وانت هتفرح بيه أوي


فدخل "رستم" وتسائل بفضول :

- خير!


تأهب "ظافر" لـ يزّف إليه الخبر بنفسه قبل أن يسعى لمعرفته من "أثير" :

- هنروح نعمل تحاليل عشان كتب الكتاب، حبيت أعرفك قبل ما تسأل برا


وكأنه يلمح إلى شئ ما في حديثه، وتفهم "رستم" ذلك على الفور وأجاب بسرعة :

- برا أو جوا.. الاتنين واحد عندي


ثم نظر لابنته الصغرى وحبة قلبه.. آخر أبناءه ومدللة العائلة، ثم وضع يده على كتفها وهو يقول :

- خلاص أثير بقت في غلاوة تمارا عندي.. اللي يزعلها يزعلني


ارتفع حاجبي "ظافر" بـ تعجب و :

- بقيت أبو العروسة يارستم!


فـ أجاب بتباهي :

- طبعًا.. خلي بالك عشان أبو العروسة دمه حامي شويتين


أومأ رأسه بتفهم ولين مجيبًا :

- متقلقش، عارف


دخلت "زينب" وهي تتشح بوشاح خفيف ونظرت للجميع وهي تتسائل :

- متجمعين كلكم هنا ليه!


فـ حاوطها "رستم" و :

- تعالي جوا عشان الهوا وانا هفهمك


وخرجن معًا..

راقبتهم "تمارا" حتى اختفوا من أمامها، ثم أردفت :

- رستم الأب غير رستم الزوج خالص ياظاظا.. عمري ما شوفت بابا زعق لماما ولا زعلها ولا اتعصب عليها!


لم يعقب على ما قالته، فـ التفتت إليه لتجده قد شرد وذهب في عالم آخر.. انسحبت بهدوء من مكانها، وتركته وحيدًا كي يختلي بأفكاره قليلًا، على ما يبدو إنه وصل لمكان ما ولا يرغب في تركه الآن.

...........................................................................


وفي ذروة الظهيرة.. 

كانت "تمارا" قد أنهت آخر امتحان لها بالفصل الدراسي الثاني ووقفت تنتظر حضور "مروان" كي يصحبها للمنزل.

وبينما كانت تهتم بالنظر في هاتفها سألتها "فدوى" :

- طب انا واقفة معاكي ليه طالما مروان جاي ياخدك؟ سيبيني أمشي 


كانت "تمارا" تقرأ بصوت خافت من هاتفها ولم تستمع لها :

- لن يتحمل جنونك رجل لا يحبك !.


ثم تحدثت لنفسها گالعادة :

- معقولة!! أممم نجرب 

- تــوتـه! 


فـ انتبهت لها أخيرًا و :

- إيــه ياديدي! في إيه ؟

- أنا ماشية 


قالتها بـ امتعاض وهي تنصرف من جوارها، فـ تنهدت "تمارا" بـ انزعاج جلي و :

- مش وقته ياديدي، أنا بفكر في الخطة الجاية


ونظرت للطريق تبحث عنه حتى لمحت سيارته تقترب، فـ سحبت شهيقًا عميقًا زفرته على مهلٍ ومسحت كفيّها سويًا وهي تهمس :

- تعالى ياميرو، تعالى ياحبيبي 

............................................................................ 

كان "ظافر" جالسًا على أريكة مريحة في زاوية غرفة مكتبه يتواصل معها عبر تطبيق المحادثات الشهير.. حيث بدأ مهندس الديكور بتنفيذ رغباتها وتعديل ما أرادت تعديله بـ اهتمام، حتى أن "ظافر" قام بتغيير بعض الألوان التي أصرّت "هايدي" سابقًا على طلاء الجدران بها.

أرسل لها بعض الصور المصورة لجدران الشُقة بعد التعديل وسألها عن رأيها :

- إيه رأيك؟ أحلى ولا نغيره

- جميل أوي، أحلى من الأول 

- لو حابه تروحي الشقة في أي وقت أنا غيرت الباب كله وبعتلك المفاتيح 

- شكرًا ياظافر، شكرًا على كل حاجه 


ابتسم "ظافر" وهو يقرأ كلماتها، ثم أجاب :

- انتي تؤمري 


ومع سماع صوت طرقات على الباب أغلق الهاتف ونهض عن مكانه ليهتم بعمله.. ولكن كانت أنظاره الشغوفة على هاتفه الذي أضاءت لمبة إشعاراته الخضراء.. متلهفًا ليقرأ ماذا أجابت وما الذي أرسلته، ولكنه مضطر الآن أن لا يقرأها.. فـ بقى مزاجه متعكرًا منزعجًا، حتى عندما اضطر لحضور اجتماع القيادة العاجل كان هكذا. 


~على جانب آخر~

لا تدري ما هذا الشعور وما ماهيته.. أحست إنها ترغب وبشدة في إجراء إنقلاب بحياتها، كل شئ قديم سينهار ليأتي خليفهُ المستجد.

استيقظت "چيهان" بالصباح منتوية على زيارة المتاجر التجارية لـ ابتياع الكثير من الأشياء التي ستفيدها بالمرحلة المقبلة، وإيمانًا منها بأن التسوق يغير من مزاج المرء أيضًا وهذه النظرية صحيحة.

ارتدت ملابسها على عجل واطمئنت على حال الصغار قبيل أن تتركهم أمانة بين يديّ والدتها، ثم خرجت للتسوق.

............................................................................

كانت الأغاني الأجنبية الصاخبة تُشعل سيارة "مروان" الذي ضاق ذرعًا وأحس بتضاعف حجم رأسه من شدة الصداع.. كما إنها كانت تحرك ذراعيها وكتفيها مع إيقاعات الأغنية بحركة مفرطة وفجأة تغني بصراخ معها، حتى إنها أفزعته في مرة.. وعندما سئم تلك الحالة ضغط على مكبر الصوت الخاص بالسيارة وصاح فيها :

- إيـــــه!! فاكرة نفسك في الديسكو ياتمارا!! أنا دماغي بقت شبه الكورة الكفر حرام عليكي 


فـ صاحت به تعنفه لأغلاقه الأغنية :

- أنت بتقفل الأغنية وانا بغني!! 

- يعني قفلت عليكي النور؟ أيوة قفلتها.. أنا أول مرة أشوفك هايبر أوي كده! 


لم تهتم له، وقامت بتشغيلها من جديد.. فـ أعاد غلقها من جديد ورمقها بـ حنق بلغ حلقومه :

- مش عايز أتعصب ياتيمو، خليكي هادية ياروحي 


اعتدلت في جلستها وهي تلتفت نحوه و :

- أنا أعمل اللي انا عايزاه في المكان اللي أنا عايزاه 


فـ ضحك مستخفًا و :

- أي مكان غير عربيتي ياحببتي، دي ملكية خاصة.. أوكي؟

- أنت شايف كده؟!

- كده ونص


فـ تطور أمر العند ذلك معها، وراحت تحرك عجلة القيادة بجنون لا تأبه بأي نتائج وهي تقول :

- ملكية خاصة مش كده!!


حاول السيطرة على عجلة القيادة وهو ينظر للطريق أمامه ويدفعها بذراعه الآخر أثناء صياحه الجهوري المتذمر :

- أنتي بتعملي إيه يامعتوهه!!  هنعمل حادثـة!


ومازالت تمارس جنونها والسيارة تتحرك يمينًا ويسارًا، وأبواق الإنذارات من الخلف تضج بصوت مزعج عقب أن اعتقد الجميع إنه شخص ثمل أو مجنون..

لم يجد "مروان" مفر سوى دفعها دفعة قوية قذفت بها على مقعدها وأطاح بنفسه أقصى اليمين كي يصفّ سيارته بعد تلك المعركة الجنونية التي أحدثتها صغيرته المشاغبة.. نزع عنه حزام الأمان وصرخ فيها :

- أنتي مش ممكن تكوني طبيعية!.. إيه الدلع اللي انتي فيه ده!


أستمع لطرقات على زجاج سيارته، فـ التفت يكاد يتعارك مع أي شخص يراه أمامه، حتى وجد شرطي المرور أمامه.. فـ حاول ضبط انفعالاته وهو يفتح الزجاج، ليجد الشرطي يمد يده الممسكة بالقلم ويهتف بحزم :

- هات الرُخص


المرة الأولى في حياته التي سيُسجل فيها مخالفة مرورية عليه.. نظر أمامه في الفراغ غير مصدقًا ما يعيشه، ثم استدار برأسه ليجدها گالنعامة التي تحاول دفن رأسها بالرمال لحماية نفسها من صائدها.. أخفت وجهها عنه تخشى رد الفعل الذي ستواجهه منه، فقد أقحمته في أمر سئ گالعادة.

...........................................................................

كانت "چيهان" تُجرب ثيابها الجديدة أمام المرآه وهي تراقب لون شعرها الجديد.. لقد تغير شكلها للأفضل عقب أن قصقصته وغيرت من لونه، كما اهتمت بعمل جلسة بروتين لزيادة نعومته.. خللت أصابها بين خصلاته لتنسال بسهولة، ابتسمت متفائلة وهي تنظر للحقائب التي تعج بالأشياء الكثيرة.. تحسست ثوبها الناعم الذي ترتديه، وقررت أن تخرج لتسأل والدتها عن رأيها أيضًا.. بحثت في المطبخ ولكنها لم تكن موجودة.. فـ نادت عليها :

- ماما! انتي فين ؟


ولكن "زينب" لم تستمع لها، ولكنها استمعت لصوت جرس الباب، فـ همّت تفتحه.. وكأن ما تراه لم تظن يومًا إنها ستعيشه، لم تدرك حتى كيف وقفت هكذا جامدة لا حراك فيها مصدومة من رؤيته هنا.. أمام باب منزلها، بدون أن يخشى حتى ما قد يلقاه من رد فعل أهلها.

وقف "علي" ينظر إليها مرتكزًا بحواسه كلها على كل شئ بها.. ثم قال وأخيرًا :

- مساء الخير ياچيهان.

...........................................................

...................................................................


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل الرابع والثلاثين"


°°طاقة الخوف التي تدعها تُغلفك تقضي على لحظات السعادة التي تعيشها.. تخشى فقدان ضحكتك، تخاف ألا تدوم فرحتك.. ولكنك في النهاية ستخسر مقابل خوف جعلته هاجسك.. فـ لا تفعل ذلك بنفسك.°°

.............................................................................

كانت تنظر لأشكال النجوم البلاستيكية المضيئة الملتصقة بالجدران والسقف كأنها تعيش في مجرة أثناء الظلام.. تستعيد اللحظات القليلة التي قضتها معه وإن لم تكن بالغة الرومانسية.. فـ هي ترضى حتى بالقليل طالما معه.

فتحت "أثير" أضاءة الأباجورة الخافتة ومدت يدها تلتقط الحقيبة البلاستيكية عن الأرض، والتي كانت تحتوي على حلوى ومقرمشات والعديد من الشيكولاتات والبسكوت ورقائق البطاطس "شيبسي" ... ألخ

جميعها أشياء أحضرها لها وأحضر مثيلتها لشقيقتها الصغرى، إنها تفصيلة صغيرة ولكنها كانت فارقة.. استطاعت أن تتجاوز كل شئ بهذا الشعور، الآن يخبرها حدثها بأن ثمار صبرها على وشك النضوج وستأتي بنتائج تبهرها.. وهي تنتظر تحقيق ذلك على أحرّ من الجمر.

لم تتناول من تلك الأشياء وكأنها ستحتفظ بها للأبد، ثم سحبت هاتفها من أسفل الوسادة وفتحت تلك الصورة التي التقطت لهم ليلة خِطبة "تمارا".. كانت مميزة للغاية، حتى إنها جعلتها خلفية لـ حسابها الشخصي على مواقع التواصل الإجتماعي مع كتابة عبارات رومانسية رقيقة.. نهضت عن مكانها متيقنة إنها لن تنام بسبب سعادتها التي دفعتها لأن تشاهد فيلم رومانسي وتفكر به حين ذلك، كي لا تنسى أي لحظة مرت بها اليوم وهي بصحبته، ستكون ذكرى خالدة في عقلها مهما مرّ ومضى.

............................................................................

قضت "تمارا" أغلب الوقت في الشرفة بعد انصراف الكُل إلى مكانه.. فيما تفكر ولماذا؟.. لا تعلم.. عقلها مشوش للغاية وتداخلت الأمور وتكاثرت على عقلها، إلى أن وجدت شقيقها العزيز يداهم خلوتها ويقف بجوارها فجأة.. فـ نظرت إليه بينما كان يقول :

- بالك مشغول بـإيه ياتوته؟


استعادت طبيعتها الشقية في لمح البصر وهي تجيب :

- ولا حاجه، زهقت من الأوضة.. انت أتأخرت ليه؟

- كنت عند أثير


ثم اعتدل في وقفته ملتفتًا إليها وتسائل :

- انتي السبب في اللي حصل لـ هايدي الصبح في الچيم؟


زاغت عيناها يمينًا ويسارًا ثم استقرت في الأعلى، كبح ضحكته وكأنه يتصنع الحزم وهو يعيد :

- تمارا! أنا بسألك؟


توترت على الفور وهي تحاول إنقاذ نفسها من الموقف الذي حُشرت فيه و :

- أكيد البومة هي اللي قالتلك! ده انا ساعدتها وشربتها ياكش تكون آخر شربة وبرضو مطمرش.. ده انا آ.... 


فـ قاطعها بعدما رأى حالتها المتوترة تلك و :

- مش مهم، أنتي عملتي حاجه الصح المرة دي


وكأنها لم تستوعب ما قاله للتو.. فـ حدقت به وهي تتسائل :

- ده بجد؟ يعني مش زعلان؟؟

- تؤ، كان لازم تلاقي رد على تصرفها


فـ اتسعت ابتسامتها وفتحت يدها لتصفق على يده و :

- جدع ياظاظا


رأى "رستم" تلك الحالة المبهجة التي وصل لها أبنائه، فوزع نظراته المتوجسة عليهم و :

- أنا مش مرتاح للتجمع ده والضحكة دي!


عاد وجه "ظافر" لجديته وهو ينظر لوالده و :

- ليه ياحج!.. ده تجمع خير وانت هتفرح بيه أوي


فدخل "رستم" وتسائل بفضول :

- خير!


تأهب "ظافر" لـ يزّف إليه الخبر بنفسه قبل أن يسعى لمعرفته من "أثير" :

- هنروح نعمل تحاليل عشان كتب الكتاب، حبيت أعرفك قبل ما تسأل برا


وكأنه يلمح إلى شئ ما في حديثه، وتفهم "رستم" ذلك على الفور وأجاب بسرعة :

- برا أو جوا.. الاتنين واحد عندي


ثم نظر لابنته الصغرى وحبة قلبه.. آخر أبناءه ومدللة العائلة، ثم وضع يده على كتفها وهو يقول :

- خلاص أثير بقت في غلاوة تمارا عندي.. اللي يزعلها يزعلني


ارتفع حاجبي "ظافر" بـ تعجب و :

- بقيت أبو العروسة يارستم!


فـ أجاب بتباهي :

- طبعًا.. خلي بالك عشان أبو العروسة دمه حامي شويتين


أومأ رأسه بتفهم ولين مجيبًا :

- متقلقش، عارف


دخلت "زينب" وهي تتشح بوشاح خفيف ونظرت للجميع وهي تتسائل :

- متجمعين كلكم هنا ليه!


فـ حاوطها "رستم" و :

- تعالي جوا عشان الهوا وانا هفهمك


وخرجن معًا..

راقبتهم "تمارا" حتى اختفوا من أمامها، ثم أردفت :

- رستم الأب غير رستم الزوج خالص ياظاظا.. عمري ما شوفت بابا زعق لماما ولا زعلها ولا اتعصب عليها!


لم يعقب على ما قالته، فـ التفتت إليه لتجده قد شرد وذهب في عالم آخر.. انسحبت بهدوء من مكانها، وتركته وحيدًا كي يختلي بأفكاره قليلًا، على ما يبدو إنه وصل لمكان ما ولا يرغب في تركه الآن.

...........................................................................


وفي ذروة الظهيرة.. 

كانت "تمارا" قد أنهت آخر امتحان لها بالفصل الدراسي الثاني ووقفت تنتظر حضور "مروان" كي يصحبها للمنزل.

وبينما كانت تهتم بالنظر في هاتفها سألتها "فدوى" :

- طب انا واقفة معاكي ليه طالما مروان جاي ياخدك؟ سيبيني أمشي 


كانت "تمارا" تقرأ بصوت خافت من هاتفها ولم تستمع لها :

- لن يتحمل جنونك رجل لا يحبك !.


ثم تحدثت لنفسها گالعادة :

- معقولة!! أممم نجرب 

- تــوتـه! 


فـ انتبهت لها أخيرًا و :

- إيــه ياديدي! في إيه ؟

- أنا ماشية 


قالتها بـ امتعاض وهي تنصرف من جوارها، فـ تنهدت "تمارا" بـ انزعاج جلي و :

- مش وقته ياديدي، أنا بفكر في الخطة الجاية


ونظرت للطريق تبحث عنه حتى لمحت سيارته تقترب، فـ سحبت شهيقًا عميقًا زفرته على مهلٍ ومسحت كفيّها سويًا وهي تهمس :

- تعالى ياميرو، تعالى ياحبيبي 

............................................................................ 

كان "ظافر" جالسًا على أريكة مريحة في زاوية غرفة مكتبه يتواصل معها عبر تطبيق المحادثات الشهير.. حيث بدأ مهندس الديكور بتنفيذ رغباتها وتعديل ما أرادت تعديله بـ اهتمام، حتى أن "ظافر" قام بتغيير بعض الألوان التي أصرّت "هايدي" سابقًا على طلاء الجدران بها.

أرسل لها بعض الصور المصورة لجدران الشُقة بعد التعديل وسألها عن رأيها :

- إيه رأيك؟ أحلى ولا نغيره

- جميل أوي، أحلى من الأول 

- لو حابه تروحي الشقة في أي وقت أنا غيرت الباب كله وبعتلك المفاتيح 

- شكرًا ياظافر، شكرًا على كل حاجه 


ابتسم "ظافر" وهو يقرأ كلماتها، ثم أجاب :

- انتي تؤمري 


ومع سماع صوت طرقات على الباب أغلق الهاتف ونهض عن مكانه ليهتم بعمله.. ولكن كانت أنظاره الشغوفة على هاتفه الذي أضاءت لمبة إشعاراته الخضراء.. متلهفًا ليقرأ ماذا أجابت وما الذي أرسلته، ولكنه مضطر الآن أن لا يقرأها.. فـ بقى مزاجه متعكرًا منزعجًا، حتى عندما اضطر لحضور اجتماع القيادة العاجل كان هكذا. 


~على جانب آخر~

لا تدري ما هذا الشعور وما ماهيته.. أحست إنها ترغب وبشدة في إجراء إنقلاب بحياتها، كل شئ قديم سينهار ليأتي خليفهُ المستجد.

استيقظت "چيهان" بالصباح منتوية على زيارة المتاجر التجارية لـ ابتياع الكثير من الأشياء التي ستفيدها بالمرحلة المقبلة، وإيمانًا منها بأن التسوق يغير من مزاج المرء أيضًا وهذه النظرية صحيحة.

ارتدت ملابسها على عجل واطمئنت على حال الصغار قبيل أن تتركهم أمانة بين يديّ والدتها، ثم خرجت للتسوق.

............................................................................

كانت الأغاني الأجنبية الصاخبة تُشعل سيارة "مروان" الذي ضاق ذرعًا وأحس بتضاعف حجم رأسه من شدة الصداع.. كما إنها كانت تحرك ذراعيها وكتفيها مع إيقاعات الأغنية بحركة مفرطة وفجأة تغني بصراخ معها، حتى إنها أفزعته في مرة.. وعندما سئم تلك الحالة ضغط على مكبر الصوت الخاص بالسيارة وصاح فيها :

- إيـــــه!! فاكرة نفسك في الديسكو ياتمارا!! أنا دماغي بقت شبه الكورة الكفر حرام عليكي 


فـ صاحت به تعنفه لأغلاقه الأغنية :

- أنت بتقفل الأغنية وانا بغني!! 

- يعني قفلت عليكي النور؟ أيوة قفلتها.. أنا أول مرة أشوفك هايبر أوي كده! 


لم تهتم له، وقامت بتشغيلها من جديد.. فـ أعاد غلقها من جديد ورمقها بـ حنق بلغ حلقومه :

- مش عايز أتعصب ياتيمو، خليكي هادية ياروحي 


اعتدلت في جلستها وهي تلتفت نحوه و :

- أنا أعمل اللي انا عايزاه في المكان اللي أنا عايزاه 


فـ ضحك مستخفًا و :

- أي مكان غير عربيتي ياحببتي، دي ملكية خاصة.. أوكي؟

- أنت شايف كده؟!

- كده ونص


فـ تطور أمر العند ذلك معها، وراحت تحرك عجلة القيادة بجنون لا تأبه بأي نتائج وهي تقول :

- ملكية خاصة مش كده!!


حاول السيطرة على عجلة القيادة وهو ينظر للطريق أمامه ويدفعها بذراعه الآخر أثناء صياحه الجهوري المتذمر :

- أنتي بتعملي إيه يامعتوهه!!  هنعمل حادثـة!


ومازالت تمارس جنونها والسيارة تتحرك يمينًا ويسارًا، وأبواق الإنذارات من الخلف تضج بصوت مزعج عقب أن اعتقد الجميع إنه شخص ثمل أو مجنون..

لم يجد "مروان" مفر سوى دفعها دفعة قوية قذفت بها على مقعدها وأطاح بنفسه أقصى اليمين كي يصفّ سيارته بعد تلك المعركة الجنونية التي أحدثتها صغيرته المشاغبة.. نزع عنه حزام الأمان وصرخ فيها :

- أنتي مش ممكن تكوني طبيعية!.. إيه الدلع اللي انتي فيه ده!


أستمع لطرقات على زجاج سيارته، فـ التفت يكاد يتعارك مع أي شخص يراه أمامه، حتى وجد شرطي المرور أمامه.. فـ حاول ضبط انفعالاته وهو يفتح الزجاج، ليجد الشرطي يمد يده الممسكة بالقلم ويهتف بحزم :

- هات الرُخص


المرة الأولى في حياته التي سيُسجل فيها مخالفة مرورية عليه.. نظر أمامه في الفراغ غير مصدقًا ما يعيشه، ثم استدار برأسه ليجدها گالنعامة التي تحاول دفن رأسها بالرمال لحماية نفسها من صائدها.. أخفت وجهها عنه تخشى رد الفعل الذي ستواجهه منه، فقد أقحمته في أمر سئ گالعادة.

...........................................................................

كانت "چيهان" تُجرب ثيابها الجديدة أمام المرآه وهي تراقب لون شعرها الجديد.. لقد تغير شكلها للأفضل عقب أن قصقصته وغيرت من لونه، كما اهتمت بعمل جلسة بروتين لزيادة نعومته.. خللت أصابها بين خصلاته لتنسال بسهولة، ابتسمت متفائلة وهي تنظر للحقائب التي تعج بالأشياء الكثيرة.. تحسست ثوبها الناعم الذي ترتديه، وقررت أن تخرج لتسأل والدتها عن رأيها أيضًا.. بحثت في المطبخ ولكنها لم تكن موجودة.. فـ نادت عليها :

- ماما! انتي فين ؟


ولكن "زينب" لم تستمع لها، ولكنها استمعت لصوت جرس الباب، فـ همّت تفتحه.. وكأن ما تراه لم تظن يومًا إنها ستعيشه، لم تدرك حتى كيف وقفت هكذا جامدة لا حراك فيها مصدومة من رؤيته هنا.. أمام باب منزلها، بدون أن يخشى حتى ما قد يلقاه من رد فعل أهلها.

وقف "علي" ينظر إليها مرتكزًا بحواسه كلها على كل شئ بها.. ثم قال وأخيرًا :

- مساء الخير ياچيهان.

...........................................................

...................................................................


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل الخامس والثلاثين"


استجمعت شتات عقلها سريعًا، وأشعرته بصلابة ملامحها وهي تسأله بحزم جمّده في مكانه :

- جاي ليه؟


أجفل بصره الذي علق عليها و :

- في موضوع مهم آ....


قاطعته بحزم وهي تردف :

- مفيش مواضيع بينا


وكادت تغلق الباب في وجهه، لولا إنه وضع يده وأمسكه باليد الأخرى :

- چيهان أسمعيني

- مش عايزة أسمعك


اضطر لدفع الباب وخطى للداخل خطوة واحدة و :

- مش جاي أحكيلك قصة حياتي، أنا جاي عشان أديكي أمانة


كلمته الأخيرة جعلتها تتراجع عن طرده وتتسائل :

- أمانة إيه!


خرج.. انحنى والتقط الحقيبة الموضوعة على الجانب، ثم دخل وناولها إياها :

- أنا خدتهم شيلتهم لحد ما تاخديهم مني بنفسك، مرضيتش اسيبهم في الشقة


فتحت الحقيبة بفضول وقد خمنت إنها تحتوي على متعلقاتها التي سُرقت منها، وبالفعل وجدت كل ما هو عائد إليها.. رفعت بصرها غير مصدقة تلك الحجة التي اختلقها، وتسائلت بفضول :

- يعني كسرت الخزنة عشان تاخدهم وتشيلهم!! المفروض إني أقتنع بالكلام ده؟


حاول أن يظل ثابتًا على ما قاله وألا يلفت الإنتباه حتى لزوجته الجديدة التي اختارها عليها :

- وانا لو نيتي أسرقهم هرجعهم ليه؟


وكأنه لمح أحدًا..

فـ التفت ببصره ليجد الصغير "عمر" ينظر إليه بحنق بالغ.. فـ ابتسم "علي" بـ اشتياق وفتح له ذراعيه :

- عمر.. وحشتني ياحبيبي، تعالى


فصاح به الصغير بـ امتعاض :

- أنت موحشتنيش


وأسرع بالدخول لغرفته وسط دهشة "علي".. كان ولده الأكبر متعلقًا به وينتظر قدومه بفارغ الصبر، ولكنه الآن يرفض حتى أن يراه!

استقام "علي" في وقفته ونظر لها وهو يسأل مشدوهًا :

- انتي قولتي إيه للولد عني!؟


فـ قالت ونبرة السخرية تصاحب صوتها :

- مكنتش محتاجة أقول، هو شاف وعاش كل حاجه بنفسه


ثم تابعت بشماتة :

- أنت مش بس خسرتني، أنت خسرت ولادك كمان


اقتربت من الباب وفتحته على مصرعيه وبنبرة حادة قالت :

- أطلع برا قبل ما ظافر ييجي يشوفك ولا بابا يلمحك حتى.. محدش عايز يشوفك ياعلي


رمقها نظرة أخيرة قبل أن يخرج، صفعت الباب على الفور، وراحت تضع يدها موضع قلبها وقد أحست بتسارع أنفاسها.. عاد كل شئ من البداية، تكاد تبكي لا تدري لماذا؟ هل أشفقت على نفسها أم اشتاقت إليه!؟.. بل الأحرى إنها تلوم نفسها لأنها بتلك الحالة الضعيفة الآن والتي عاهدت نفسها أن لا تعود لها مرة أخرى، وأن تواجه الحياة بصلابة وقوة.

بينما هو.. ظل لحظات واقفًا أمام الباب، هل حقًا خسر أبنائه كنا خسرها! ألم يبقى له شيئًا؟ ألن يحتضن صغيره الرضيع ويداعبه مجددًا!؟.. أحس بالظلم في هذه اللحظة، ولكنه كان الظالم أولًا.

............................................................................

لم يكتفي برؤيتها هكذا، وتفنن في إذلالها أكثر بعدما فعلته معه.. سكب "مروان" زجاجة المياه على زجاج السيارة وهي تمسحه وقد كادت تنهي تنظيفه.. فـ شهقت قبل أن تصرخ وصاحت فيه :

- إيــه ده يامروان! بقالي ساعة بمسحه أنا كده هعيده كله من الأول حرام عليك 


عاد يجلس على الرصيف وهو يتناول شطيرة الجُبن وقال بفتور :

- مش عاجبني اللي عملتيه عشان كده هتعيدي عليه تاني لحد ما أزاز العربية يبرق.. مش عامله فيها وحش وبتقفي قدامي! .. يبقى تتحملي


مسحت جبهتها المتعرقة بذراعها وقد أنهكتها الحرارة المرتفعة والشمس المتسلطة عليها عموديًا.. ثم نظرت للزجاج بنظرة مزدرية و همست بـ :

- حسبي الله ونعم الوكيل


نظر "مروان" في ساعة يده وأردفت وهو يتمطق بمضغ الطعام :

- شدي حيلك شوية ياتيمو عشان أروحك ياحببتي، مش كفاية ضيعتي علينا الخروجة!


راحت تمسح الزجاج وهي تتمتم :

- ياكش اللقمة تقف في زورك وتريحني


نهض "مروان" عن مكانه ونظر لما تفعله و :

- تؤ تؤ، شغل الكروتة دي هيخلينا نفضل هنا في الحتة المقطوعة دي طول اليوم، خلي عندك ضمير شوية ياروحي


فـ التفتت تنظر إليه بنظرات محتقنة وهي تصيح :

- طلعت روحك! لولا إنك موقفنا في المكان المهجور ده أنا كنت سيبتك ومشيت


فـ أومأ متفهمًا و :

- عارف، عشان كده جيبتك هنا بالذات.. ومش هنمشي غير لما تنفذي اللي انا عايزه


وربتت على وجنتها و :

- عشان تفكري في تصرفاتك بعد كده ياحببتي


فـ دفعت يده و :

- إيدك ياشاطر وأبعد عني


فـ ابتعد ليجلس في مكانه من جديد، وراح يُدندن بـ أغنية قديمة لـ "أم كلثوم" وهو مستمتع للغاية مما يفعله بها، علها تعود لرشدها.

..........................................................................

لم تشعر بضغط الوقت عليها بتاتًا في ظل أن "ظافر" اجتهد لتوفير كل شئ وإعداد كل شئ.. كان غائبًا عن الصورة وتولّت "زينب" و "تمارا" الأمر كله، حيث جمعت "أثير" كل ما تحتاجه وكل ما ستبتاعه خلال أيام قليلة، وما بقى اهتمت به "تمارا".. صحبتها لمراكز التجميل قبيل عقد القران بأيام للأهتمام بـ شعرها وبشرتها.. حتى إنها قامت بتغيير لون شعرها لآخر.. لاق بها كثيرًا، يميل للبرتقالي القاتم "نحاسي" أكثر.. وتماشى مع لون بشرتها الفاتحة جدًا.

وها قد أتى يومًا حلمت به سنوات، تشعر وإنها في حلم لا تريد الأفاقة منه.. تخشى أن تصحو يومًا على واقع لا تتمناه، ولكنها تتجاوز هذا الشعور وتتأمل في حياة فقط رأتها بأحلامها.

كلما نظرت في المرآة أثناء أهتمام مصففات الشعر بها يُهلكها شعور الفرح.. انتقت كل شئ بعناية، تسريحة الشعر وألوان "المكياچ" خاصتها.

حتى فستانها الرقيق ذا الأكمام التي تميل للشفافية والمُطعم بفصوص صغيرة للغاية لامعه.. مقدمته العلوية بنفس القماشة اللامعة وينسدل ببساطة بنفس شكل الفصوص.. لم يكن عاريًا وما شابه، كان رقيق جدًا جدًا.. بدون أن تضع طرحة اكتفت بشعرها المعقود للخلف بشكل منمق وبسيط.. وأخيرًا انتهى كُل شئ وأصبحت عروسًا غاية في الحُسن.

...........................................................................

كان "رُستم" ينظر لها بنظرات شاب عاشق، وكأن قلبه شاب لم يشيخ أو يكبر.. نظر لزوجته بنظرات معجبة وهو يتأمل ثيابها وشكلها و :

- إيه الجمال ده!! أنتي مكنتيش مهتمة أوي كده في أفراح البنات!

- ده فرح أول فرحتنا يارستم، أنا استنيت اللحظة دي كتير أوي


أمسك بيدها وهو ينظر لثيابها، ثم أدارها لينظر إلى ظهره و :

- آ.......


انفتح الباب فجأة ودخلت "تمارا" وهي تتسائل :

- ماما، الفضي أحلى ولا ألبس الأسود؟


رمقها "رستم" بشدوه وهو يهتف بضجر :

- يابنتي هو انتي صغيرة؟؟ مش في باب المفروض تخبطي عليه


فـ حمحمت بتحرج و :

- معلش يابابا كنت مستعجلة مخدتش بالي


نظر "رستم" لساقها التي تظهر من فتحة الفستان و :

- إيه ده! مفيش فستان حشمة عن كده!


فـ أجفلت بصرها تنظر لساقها وهي تقول :

- مش باينة أوي يعني يابابا، وبعدين مفيش وقت


قالتها وفرّت من أمامه قبل أن يجبرها على تغييره كما فعل في حفل زفاف شقيقتها "چيهان" من قبل.. لم تهتم بماذا سيفيدها رأي والدتها وراحت تختار بنفسها، وقفت أمام المرآه وهي تحاول غلق قرطها الأسود ولكنها عجزت.. نفخت بتذمر وهي تخرج من الغرفة لتفتح الباب، فكان "مروان" أمامها.. أفسحت الطريق أمامه و :

- أدخل أدخل


فـ دخل، ناولته قرطها و :

- مش عارفه أقفل الحلق


فـ ابتسم وهو يتناوله متحمسًا و :

- ياسلام، انتي تؤمري


وأقترب بوجهه ليرى أذنها الصغيرة المختبئة خلف شعرها المنساب.. تسللت رائحتها الجميلة لأنفه، وكأن صدره انشرح وهو يحاول تطويل اللحظات وكأنه لا يستطيع أن يفعل.. بينما كانت أنفاسه تلمس نحرها وكتفها، فـ اقشعرت وكأن لمسة كهربية مسّتها.. فتراجعت على الفور و :

- خلاص مش لازم


تناولته من يده وركضت نحو غرفة "چيهان"، تركته هكذا واقفًا لا يدري، هل هو سعيد أم تعيس لأن اللحظات لم تدوم بقربها؟.

دخلت "تمارا" وأوصدت الباب.. تنفست وهي تحس شعور غريب لا علم لها بماهيته، ونفخت بعدها :

- أوف


تركت "چيهان" تلبيس الصغير "يَزن" و :

- مالك ياتمارا، عرقانه وبتنهجي كده كأن حصل حاجه!


فهزت رأسها بالنفي و :

- مفيش، تعالي لبسيني الحلق عشان اتأخرنا


نهضت كي تساعدها وتسائلت :

- هو ظافر هيطلع هناك على طول؟

- آه


تنغض جبين "تمارا" وهي تنظر لشقيقتها بتفحص وتسائلت :

- چيهان هو انتي خسيتي؟؟


فـ انبعجت شفتي "چيهان" بتحفز و :

- آه، بقالي فترة متابعة مع دكتور تغذية وكمان مشتركة في چيم


تفاجئت "تمارا" بإرادتها وقدرتها على إحداث تغييرات جذرية في أمور حياتها.. وأعربت عن إعجابها ذلك :

- براڤو، انتي نموذج لازم المطلقات كلهم يتعلموا منه


ذمّت شفتيها محاولة تجاوز شعورها بـ لقب "مُطلقة" الذي يؤرقها ويزعجها كثيرًا ، وتابعت :

- الحياة مش بتقف على حد، إحنا اللي بندي الناس قيمة غير اللي يستحقوها، هي دي كل الحكاية


ابتعدت "چيهان" عنها و :

- أنا قفلت الحلق.. يلا ياعمر عشان ننجز بقا


كان يقف أمام المرآه وهو ينظر لبذلته الصغيرة بـ إعجاب شديد، فـ ابتعد وهو يتوجه نحو والدته :

- لبسيني الجزمة الجديدة ياماما


تفحصت "چيهان" هيئته للمرة المائة، ثم احتضنته وضمته لصدرها :

- ربنا يحفظك ليا ياروح ماما

...........................................................................


هذه المراسم الإسلامية في عقد القران تكون مبهجة جدًا، وإن كنت أعزب تشعر بإنك ترغب بالزواج في الحال.

كان" ظافر" يستمع لـ تعليمات ونصائح الشيخ الذي عقد قرانهما وبعدما فرغ من واجبه ترك المجلس ليبدأ الجميع بالتصفيق وبتقديم التبريكات.. كان "رُستم" يشعر بنجاح مخططه الطويل الذي اهتم بكل تفاصيله، أخيرًا سيمنح "ظافر" نفسه هذه الفرصة ليبدأ بعهد جديد.. الجميع سعيد من أجله، خاصة "مروان" الذي عاش معه كل لحظات انكساره وضعفه، وكان يراه وهو يتخيل يومًا سيكون في مكانه مع تلك الشقية التي يعشقها.. جلس "مروان" بجوارها و :

- أخيرًا ظافر اتجوز


ثم التفت ينظر إليها ليجدها ترفع ساق على أخرى مما نتج عنه ظهور لساقها كلها.. كادت ترد على حديثه لولا إنه ابتسم بسخافة و :

- نزلي رجلك


فـ نظرت حيث ينظر و :

- مالها رجلي!؟


فـ احتد صوته و :

- تقريبًا يعني عريانة! ولا مش شايفة ؟


فـ نظرت إليه بعدم اكتراث و :

- وانت مالك!

- تمام


نظر حوله وكأنه يبحث عن شئ ما و :

- نشوف عمي رستم كده و.....


فـ أنزلتها وأمسكت بذراعه قبل أن ينهض و :

- لأ لأ، خلاص نزلتها


ثم انفعلت عليه :

- مش فاهمة هتشيلني من دماغك أمتى!؟


فـ غاص بعيناها و همس :

- لما أموت


أقشعر بدنها للحظة و :

- بس يامروان، بـس


ونهضت من جواره وهي ترفع فستانها عن الأرض.. لم تتحمل سماع كلمة واحدة بعد، وكأن ذكر "الموت" كان كافيًا لتغيير مزاجها كليًا.

كانت عيناه تراقبها أغلب الوقت وهو يقف مع قائده الذي كان يهنئه بعقد قرانه بينما كانت عيناها ترافقه أينما كان، لم تتركه للحظة.. وفي النهاية ذهب إليها.

مد يده لها فـ أمسكت بها، سحبها من بين رفيقاتها بتهذيب وانفرد بها، ابتسم قبل أن يُقبل على تقبيل رأسها و :

- مـبروك


فـ تنفست بـ ارتياح و :

- الله يبارك فيك


حاولت اختلاق أي كلام بينما كان يتطلع لشكلها الذي تغيير كثيرًا بعد التعديلات التي أقامتها ولكنها فشلت، فـ ضحكت وهي تهرب من عيناه التي تهلكها و :

- آ... مش عارفه ، آ.. مش لاقيه حاجه أقولها


فـ ضحك من توترها و :

- متقوليش حاجه، أنتي جميلة جدًا النهاردة

- بــجد ؟


وكأنها لم تصدق ذلك سوى بقوله.. فـ اعتمد قوله مؤكدًا :

- بجد


تردد في إخبارها بما يريد، فكر هل هي لحظة مناسبة أم ينتظر أن ينفرد بها.. حتى إنه أطال النظر إليها بدون أن يشعر بينما عقله منشغل بالتفكير، نظرت حولها بحرج وهي تتهرب من نظراته.. فـ اقتحمت "تيّا" وقفتهم وهي تقول بحزن :

- أثير، مش هتيجي معانا البيت؟


فـ هزت "أثير" رأسها وهي تمسح على وجهها بلطف :

- لأ ياتوتي، بس هجيلك كتير وانتي هتيجي عندي كتير.. ظافر عمل أوضه مخصوص عشان لما تيجي تباتي فيها


حزنت الصغيرة وضمت ذراعيها وهي تقول بتشنج :

- لأ مش عايزاكي تمشي، تعالي عيشي معانا وظافر يعيش معانا كمان


استمع "رستم" لها وهو يقترب منهم، فـ انحنى عليها و :

- مينفعش ياتوتي، لو بنحبهم لازم نسيبهم لوحدهم.. صح؟


فلم تعقب الصغيرة.. حملها "رستم" عن الأرض ورفعها وهو يداعب شعرها قائلًا :

- تخيلي كده انتي ياصغنونة هتبقي خالتو!


ارتفع حاجبيها بذهول و :

- أنا؟ بس انا مش كبيرة؟

- عادي، مش لازم تكوني كبيرة


فـ اعترضت "تيا" متمسكة بـ آرائها و :

- لأ، خالتو دي للكبار بس.. أنا صغيرة ولسه بروح المدرسة وبشرب لبن الصبح، ماما بتشربني غصب عني


أشار "ظافر" لها ليتركوهن بمفردهم و :

- سيبيهم يتفاهموا سوا


سار بجوارها وهو يتفقد الجميع بنظراته، "چيهان" التي تهتم بالصغير "يَزن"، "نرمين" التي تقضي وقت سعيد برفقة "نزار" بعيدًا عن الشجار، والدته التي تقف برفقة "سمية" وباقي النساء من أقارب العائلة، عمر الذي يلهو مع أقرانه من الأطفال.. "مروان" الذي يبدو وكأنه يتشاجر مع "تمارا" من جديد.. الجميع حوله.

ثم نظر لـ زوجـته المصون التي تسير بجواره بفستانها الأبيض الرقيق الذي حاز على إعجابه وأبهره منذ اللحظة الأولى.. ثم نظر لساعة يده، توقف عن السير و :

- يلا نمشي؟


وكأنها توترت قليلًا ولكنها لم تُظهر ذلك، أومأت برأسها موافقة.. فـ أمسك بيدها و :

- نسلم وبعدين نروح


كان الجانب الآخر قد اشتعل أساسًا ولم يتحمل أكثر من ذلك.. سار "مروان" من خلفها وهي تخرج من القاعة حتى وصلت للشارع الرئيسي، وأوقفها عنوة وهو يصيح :

- أنا مش ناسي أصلًا اتفاقنا وإن دي خطوبة صورية، مش لازم تفكريني كل شوية وتضربي الكلام ده في وشي!.. أنا زهـقت


واستسلم أخيرًا بعد صبر ومحاولات كثيرة ليبقى محافظًا على توازنه العصبي.. نزع خاتم الخِطبة من أصابعه وأمسك بيدها ليضعه بها، ثم رمقها بنظرات حازمة وهو يقول :

- كده أنا خلصتك من التمثلية السخيفة دي، والصبح هبقى أفهم عمي أد إيه أحنا مختلفين ومش طايقين نتعامل مع بعض.. يارب تكوني مـرتاحـة!

- مـرو.........!!! 


تركها..

مضى في طريقه بدون أن يصافح صديقه ورفيق دربه حتى، فقد أعماه الغضب الذي وصل لذروته وضغطت "تمارا" عليه بشكل جعله استنفذ القليل الذي كان يحتفظ به.. ها هو يغادر بالفعل، بدون أن ينظر حتى خلفه.!

....................................................................

......................................................


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close