رواية سيد الكبرياء الفصل السابع وعشرون 27بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية سيد الكبرياء الفصل السابع وعشرون 27بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات
سيد الكبرياء 27
فتح صهيب الباب بهدوء مريب كان ينوي الدخول ببرود ينهي به كل شيء واضعا في عقله أنه لم يعد يهتم. كان ناوي يدخل يرمي الكلمتين بتوع النهاية بأبشع طريقة ممكنة يغدر بذكاء وبرود ينهي كل حاجة. وأن قلبه تجاهها قد مات تماما.....
لكن بمجرد أن خطت قدماه العتبة ووقعت عيناه على فلك وهي تقف بتلك الحالة وعين عماد تنهشها بريبة حدث زلزال في كيانه لم يحسب له حسابا.....
في ثانية واحدة اشتعلت نيران داخل صدره لا يطفئها ماء الأرض أجمع..... ملامحه اتخشبت ونظرة عينيه تحولت لشرار مرعب تجمدت الدماء في عروقه وكأن بركانا قد انفجر داخل صهيب الرجل..... نسي الغدر نسي الانتقام ولم يعد يرى أمامه إلا جسد حرمته الذي تنهشه الأعين.....
تمنى في تلك اللحظة لو يستدير ويقتلع عيني عماد من مكانهما تمنى لو يمحو من ذاكرة الكون أن أحدا غيره رأى خصلة واحدة من شعرها أو ذرة من جلدها..... فمهما فعلت فلك ومهما بلغت جريمتها في حقه يظل سترها شرفه وكشفها موته رغم أنه طلقها ولم تعد تخصه .....
بص لعماد اللي كان واقف بيتلفت وهتف بصوت زي فحيح الأفعى خلى المكان كله يتجمد.....
عينك في الأرض يا روح أمك..... عينك في الأرض قدامي عشان أنا سيدك وما ترفعهاش إلا لما أقولك..... خليها تمشي براحة أحسنلك.
كان يصرخ من الداخل فغيرته عليها كانت أشرس من كبريائه ومن غدرها كما يظن ورغم أنه كان يذبحها بكلماته إلا أنه كان يموت وهو يتخيل أن أحدا غيره قد نال نظرة واحدة لم يكن يملكها سواه.
عماد وطى راسه فورا من الرعب وهو بينهج وفلك جريت على صهيب بلهفة كانت فاكرة إن الكلمة دي حماية صرخت وهي بتترمي عليه....... صهيب الحقني.. .تعالي شوف ازاي الحيوانات اللي تحت يسيبو ده يطلعو لمراتك
صهيب في اللحظة اللي فلك كانت هتحضنه فيها. عمل الحركة اللي رجولته استدعتها بعنف.. مسكها من كتافها بقوة وبدل ما يضمها زقها بعنف بعيد عنه بس وهو بيزقها لفها ببراعة وبقسوة خلت الملاية تتلف على جسمها أكتر وتداريها بالكامل عن عين عماد وبقى هو اللي واقف حايط بينها كحائط سد يمنع غيره عن لمحها. .
فلك بهتت وبصت له وهي لسه بتلف من أثر الزقة. فصرخت...
.. انت ازاي اصلا ساكت وسايبه وانا واقفه قدامه بالمنظر ده انا قلت هتقتله
هنا انفجر صهيب ضاحكا وعيونه لا تحيد عن عماد كأسد يحمي عرينه رغم ما يحمله من غرزات السكين ثم لوي فمه بقرف... وايه يخصني.
بعد أن نطق ببروده القاتل وإيه يخصني.... ارتدت الكلمة في صدره هو قبل أن تصل إليها وكأنها خنجر مسموم طعن به نفسه..... كان يحارب رغبة هستيرية في أن يجذبها لداخل حضنه. أن يخبئها داخل ضلوعه ويغلق عليها أبواب القصر للأبد بعيدا عن أعين البشر .يغلق علي خطيئتها رغم كل ما فعلته.
كانت أنفاسه تخرج محترقة وعقله يصرخ صرخة صامتة... تخصيني.. لسه بتخصيني يا فلك. حتى وأنا مدبوح منك لسه بغير عليكي من خيالك.. لسه بموت لما بلمح ذرة من جلدك باينة لغيري..... لكنه ضغط على جرحه بكل جبروت ورسم نظرة الاحتقار على وجهه ليتمم تمثيليته القاسية وهو يرى نظرة الانكسار في عينيها النظرة التي كانت كفيلة بأن تجعله يركع تحت قدميها طالبا الغفران لولا كبرياء آل الشامي اللعين الذي أحرق الأخضر واليابس.
قطبت جبينها برهبه ... يخصك في ايه صهيب بتقول ايه شوف منظري والحيوان ده واقف انت طبيعي.
علا ضحكته... اه طبيعي زباله ورجعت لاصلها ايه المشكله
خفق قلبها ونظرت اليه ببلاهه ..ايه بتقول ايه ..صهيب فيه ايه انا فلك مراتك انت اتجننت.
نظر إليها صهيب بنظرة خلت الدم يتجمد في عروقها ونادى بصوته الجهوري.....
إيه يا عماد أنت ماقولتلهاش اللي حصل تحت أخص عليك يلا.. بقه وجعتولي دماغي خدها وغور يلا.
فلك بصت لهم هما الاتنين وهي مش مستوعبة صوتها طلع مخنوق ومكسور....
.ياخد مين وإيه اللي حصل تحت
عماد وهو لسه باصص في الأرض زي ما صهيب أمره اتنهد وقال بصوت واطي
صهيب طلقك يا فلك.. وجابني عشان آخدك.
فلك فضلت واقفة مكانها بتبص لصهيب اللي واقف ببرود الجلاء وكأن الدنيا كلها وقفت والزمن مابقاش ليه معنى.. مكنتش قادرة حتى تصرخ كانت بس بتبص له ببلاهة وكأنها بتستنى حد يقولها إن ده كابوس وهيفوقوا منه.
نظرت إليهم ببلاهة وكأنها تسمع لغة غريبة عنها وهتفت بصوت مهزوز.....
مين طلقني ومين ياخدني بتقول إيه أنت مجنون يلا يا حيوان بره بدل ما أسود عيشتك.
اقتربت من زوجها وضربت صدره بقبضتيها في محاولة يائسة لاستحضار صهيب الذي تعرفه وهتفت.....
أنت سايبه يقول إيه انطق إنت ساكت ليه يا صهيب.
رد ببرود قاتل وكأنه يلقي حكما بالإعدام دون أن تهتز له شعرة.....
بيقول الحقيقة بيقول إنك خلاص خلصت قصتك وعلمت على وش أمك وبصراحة زهقت وقرفت ونحنحة امبارح مكنتش طايقك يبقى خلاص يجي ياخدك بقه أنا مش هفضل في القرف ده كتير.
كانت واقفة مشلولة لا تقوى على الحراك بينما انتفض قلبها كعصفور يلفظ أنفاسه الأخيرة وهتفت بصراخ مكتوم.....
صهيب حبيبي أنت بتقول إيه أنا فلك حبيبتك طلقت إيه وقصة ايه.
دنا منها وسلط عينيه في عينيها بنظرة باردة سكنت عظامها فارتجفت من هول ما رأت ونطق بكلام كالسم الزعاف.....
قصة فلك الجربوعة اللي افتكرت إنها هتاخد قلب صهيب الشامي وتقش كل حاجه قام هو علم عليها وخد فلوس الحيوان اللي واقف قدامك ده يبقى أنت اتاخدتي ببلاش يلا بقه روحوا افرحوا ببعض اتباعتي ببلاش واترميتي ببلاش وأنا نمت معاكي وانبسطت ماهو برضه استفدت.
بدأت تشعر بسلخات في جسدها وكأن كلماته سياط تمزق جلدها فاقتربت منه بهستيريا ودموعها تحرق وجنتيها.....
صهيب حبيبي أنت بتقول إيه. حصل إيه إحنا بنحب بعض. أيوه أنت حبيتني والله وقولت لي بعشقك وأنا حبيتك والله أيوه قلبي دق ليك. أنت جرالك حاجة أنت نسيت يا حبيبي مش سافرنا وقعدنا هناك وعشنا أحلى أيام. إيه مالك يا قلبي فيك إيه حاسة بقلبك بيوجعك أيوه أنا حاساك موجوع مالك يا عمري احكي لحبيبك إيه حصل.
أغمض عينيه لثانية واحدة وكأنه يستجمع شتات نفسه ذكرياتهم تنهشه ثم فتحهما بقسوة مضاعفة وهدر بصوت هز أرجاء القصر وهو يشيح بنظره عنها.....
ماتبطلي بقه محن وقرف. إيه مالك هتعمليهم عليا خلصنا وتغوري بقه.ماتسيبيني ساكت اشرفلك.
نظرت إليه بعينين زائغتين وكأنها تائهة في ملكوت آخر وتمتمت.....اغور.. أنا اغور
أنا فلك يا صهيب..... لا أنت كداب أنت ماتقدرش تسيبني أنت بتحبني وبتموت عليا أنت حبيبي أنا وبس حبيب فلك وبس روح فلك.
اقتربت منه وهيا في وضع مخز يشبه الجحيم.. ارتمت على كتفه وبدأت تتلمس وجهه بضياع وهمست.....
حبيبي بيك إيه قول وكل حاجة هتتصلح يا عمري دانت عشق فلك.
دفعها بقوة لتسقط .. كان صهيب يشعر بنيران تآكله من الداخل لكنه هتف بغضب.....
خد زبالتك ولم البت دي من هنا. يلا يا شاطرة كفاية قرف أنا طلقتك وخلصنا أنتِ فاكرة لما تعملي كده هصدق الشويتين دول.
صرخ في عماد وهو يشير إليها باحتقار.....
..... أنا خدتك منه هنا وهو جه ياخدك بس طلعتي من هنا بعد ماخدت منك اللي أنا عايزه وأديكي أهوه تحت رجليا شكلك يقرف زبالة مرمية تحت الرجلين.
نظرت لنفسها كالميته بينما زوجها يقف متفرجا. بدأت تهلوس بصوت مسموع.....
مين..... مين طلقني..... مين حبيبي طلقني ليه..... عملت إيه مش قالي هيبقي ليا العمر كله..... طب إيه ماعتش ليا حبيب ماعتش ليا حد خلاص إيه مافيش حب مافيش خلاص.
قامت تترنح وسقطت في احضانه فكلبش فيها رغما عنه احساس الموت أهون عنده حاليا.. همست أنفاس متقطعه.... .....
حبيبي مالك قولي أنا حبيبتك هموت والله هموت جسمي هيموتني طب إيه.
شدت نفسها واستقامت بجهد مرير ثم اندفعت واحتضنته اكتر بكل قوتها وتشبثت به كأنها تتشبث بالحياة وهتفت بنبرة ممزقة.....
لا أنت حبيبي أنت اللي قولتلي أنا سندك أنا مش هرجع يتيمه لا ماتسيبنيش أنا بتاعتك والله بتاعتك احضني ماتحضنيش ليه أنا هموت احضن حبيبتك والنبي.
أمسكت يده ووضعتها على خصرها بانهيار.....
شوف أهوه أنا بتاعتك حطها حواليا ماتسيبنيش أنت ماينفعش تسيب فلك روحي تروح بصلي مابتبصليش ليه فين عيونك عيون حبيبي فين.
ظلت تهزه وتصرخ بهستيريا.....
وديت حبيبي فين..... اااه فين صهيب روح فلك فينه أنت ماينفعش تسيبني ماينفعش طب موتني هاه موتني يلا أنا عايزة أموت يا قلب فلك موتني بإيدك وماتسيبنيش أه أنا راضية أهوه.
صرخت في وجهه وهي ترى صمته القاتل.....
أنت ساكت ليه.
دفعها مرة أخرى ببرود مرعب.....
ابعدي بقه بلاش قرف.
ظلت جالسة على الأرض تنظر للفراغ بذهول.. اقترب عماد ووجه بعيدا يشعر بالرعب فصرخت وابتعدت عنه بذعر وهي تهز رأسها يمينا ويسارا.....
فين حبيبي راح فين راح فين اجيبه منين جسمي بيوجعني أنا عايزة حبيبي يحضني هو فين صهيب حبيبي أنت فين حد يرجعلي حبيبي هنا.
لم يعد صهيب يحتمل هذا العرض الجنائزي.. اندفع نحوها وأمسكها بعنف وشدها خلفه مكما حولها الملايه بعنف ونزل بها الدرج وهي تصرخ وتستغيث بصهيب القديم من صهيب الحالي.. وما إن وصل للأسفل حتى خنقها بالملاءة ليداري جسدها ثم دفعها على الأرض بقسوة وهتف.....
خلصينا من تمثيلك الاوفر كل حاجه بقت عالمكشوف صهيب أبو رياله خلصها.
كانت كلماته تدخل جسدها تقتلها وبدأت تهتز بعنف وتشعر أنها ستموت فكان جسدها يؤلمها وكأن الروح تفارقه بصعوبة..... بدأت ترتعش بشكل هستيري وظلت تنظر إليه حتى أصبحت عيونها ككاسات حمراء ورعشتها ستقتلها وهتفت بقهر.....
طب احضني وبس مش عايزة حاجة..... عايزة حضن مين هيحضني.
كانت تكلبش في نفسها وجسدها يصرخ من شدة الوجع وكأنها تريد يدا ترأف بها وتلملم شتاتها..... فقد خلع حبيبها قلبها عن جدارة ودعسه في الأرض أمام عينيها بلا رحمة.
كانت ممدده على ارضيه القصر البارده لا يسترها الا شرشف خنقها به جلادها
مشهد يدمي الفؤاد جسدها يرتجف بعنف تعيش جحيما لا تستحقه تظن انها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحيه وصوت انفاسها المتقطعه .
بروده تجتاح اوصالها لا تعلم اهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه ام من هول ما تمر به.
عيونها المحمره اصبحت ككاسات الدم تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الارض وعيناها منصبتان على شيء قريب يلمع....
حذاء فرنسي انيق يلمع من شده سواده وفخامته. رفعت عينيها برهبه علها تجد نظره تطمئنها وتنتشلها من الجحيم الذي تعيشه.
لكن العيون التي قابلتها كانت قد عادت لاصلها عيون شيطان قاس.
.
عاد السيد الى ماضيه الذي ظنت ان في داخله رحمه. ولكن اي رحمه وهو شيطان وهي العبده التي وقعت له حين ظنت أن للساده قلوب.
اقترب منها ودقات حذائه ترج قلبها حتى لامست يدها.. تشابكت عيونهما للحظه.
ابتسامه لاحت على طرف شفتيه ثم انحنى قليلا همس بفحيح الشياطين ...
كل القصه دي والدنيا اللي عيشتها لك كانت بس عشان توصلي لهنا.
حرك طرف حذائه ليلامس اناملها واطلق ضحكه عاليه ثم ابتعد. لكن رغبه التشفي شدته اليها من جديد. انحنى وابتسامته تنهش وجهها ...
. انا كده خدت حقي نخلصها بقه
غمز لها.... ثم سكن... توقف لحظه
نظر إليها طويلا كأنها لم تعد أكثر من بقايا حكايه منتهية.
كان صهيب في تلك اللحظة يعيش حربا ضروسا خلف قناع البرود الذي يرتديه..... أنفاسه التي خرجت ثقيلة ومسموعة كانت تعكس صراعا يمزق أحشاءه..... عندما انحنى وحنى ركبتيه أمامها. لم يكن انحناء قوة بل كان قلبه يركع توسلا لعقله أن يتوقف.....
كان يمرر يده على خدها ورقبتها بنعومة مقصودة وفي كل لمسه تلمسها أصابعه كان يشعر بصعقة كهربائية تضربه في مقتل..... كان يود لو يقبض بيده على عنقها ويصرخ فيها.... ليه خنتيني؟ ليه خلتيني أنطق الكلمة اللي هتنهي حياتي.
كانت الكلمة تقف على طرف لسانه كجمرة نار يود أن يلفظها ليحرق كرامتها ويخاف أن يلفظها فيفقد روحه للأبد.
لكن الشيطان بداخله كان أقوى كان يرى صورة عماد ويسمع وشوشات الشك فاستجمع كل جبروت آل الشامي وكأنه يضغط على زناد مسدس موجه لقلبه هو.....
جاهد لتخرج نبرته بهذا القرف جاهد ليمنع دموعه من النزول وهو يرى انكسارها تحت يده..... وفي لحظة انتحار عاطفي دفعها بقوة وكأنه يقتلع قطعة من لحمه ونطقها بجمود مسموم.....
أنت طالق.
قالها وأغمض عينيه لثانية واحدة ثانية تمنى فيها لو أن الأرض تنشق وتبلعه لم يشعر صهيب بالراحة أو الانتصار كما ظن. بل شعر وكأن جمرة من نار جحيم قد استقرت في جوفه..... وفي اللحظة أحس بنيران تجتاح قفصه الصدري.. نيران وشم العشق. وكأن الحبر الذي نُقش به اسمها قد تحول إلى حمم بركانية تغلي تحت جلده.
وبحركة لا إرادية تنم عن وجع يفوق الاحتمال رفع يده وضغط بكل قوته فوق موضع الوشم قبض بيده على قميصه وجلده بعنف كأنه يحاول إطفاء الحريق الذي اندلع في قلبه. ..... كان يتنفس بصعوبة وصدره يعلو ويهبط كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ترددت الكلمه كسكين أخذه لروح العاشقين
سكن كل شيء حولها في تلك اللحظة وكأن الزمن توقف ليجلدها بتلك الكلمة..... دخلت في حالة من الهذيان وعقلها يرفض التصديق..... بدأت شريط ذكرياتهم يمر أمام عينيها كأنه حلم بعيد..... تذكرت أول مرة قال لها فيها أنا سندك.... تذكرت ضحكاتهما في السفر وكيف كان يحيطها بذراعيه وكأنها أثمن ما يملك..... تذكرت لمساته التي كانت تشفي وجعها واليوم أصبحت هي الوجع ذاته.
كانت الكلمة تتردد في أذنيها بأصوات آلاف المدافع وكل ذكرى حلوة كانت تتحول في عقلها إلى خنجر مسموم..... كيف لهذا الرجل الذي وسم صدره باسمها أن يلفظها بهذه البشاعة..... .
صرخت بانهيار وهي تلتف حول نفسها بهستيريه الضياع كأنها تبحث عن غطاء لروحها المذبوحة.....لا لا مش هتحمل مش قادره لا.. خلاص بقيت لوحدي . طب مين هيقف جنبي..... مين هيكون ليا..... مين هيبقى سندي..... أنا عايزة حد يحضني .
بحثت بعينيها الزائغتين عن سند فلم تجد أمامها إلا القسوة.. فصرخت بلا وعي صرخة هزت جدران القصر.....
يا عصااااااام.
بهت صهيب من أثر الصرخة وتصلب جسده وكأن صعقة كهربائية ضربته.. فلك تطلب الاحتواء من غيره؟
اندفعت في هذيانها لم تجد من يحنو عليها الا ذلك الحارس الذي كان لها عونا في أيام قهرها. صرخت وهي تنظر للباب وتصرخ وكأنها تنادي طوق نجاة.....
يا عصام ..... تعال حط إيدك عليا أنا خايفة..... خايفة أوي يا عصام تعال خبيني منهم.
جن جنون صهيب واشتعلت النيران في عروقه.. كيف تطلب من حارس أن يلمسها ويحتويها وهو الذي لم يسمح لعماد حتى برفع عينيه إليها؟
اندفع نحوها كالإعصار.. لم يتحمل فكرة أن يلمسها غيره أو يرى ضعفها أحد سواه.. شدها من ذراعها بعنف كاد يخلعه في يده وهتف بفحيح مرعب من بين أسنان مطبقة.....
بتنادي عايزة عصام يحضك هو بقي فجر عيني عينك ؟
لم يحتمل منظرها وهي تشحت الاحتواء من غيره.. اشتعلت النيران في رأس صهيب ولم يعد يرى أمامه سوى صورة ذلك الحارس وهو يقترب منها.. لم يتحمل فكرة أن يكون لها سند غيره أو أن تلمسها يد غريبة حتى وهو يذبحها..
اندفع نحوها كالمجذوب وجذبها من ذراعها بعنف أرعب عماد الواقف.. شدها خلفه وصعد بها الدرج مرة أخرى وهو يتنفس كالوحش الجريح.
دخل الغرفة ضمها بعنف يكسر ضلوعها يشعر أنه مس أو جن.
صرخت تضربه... اوعي همشي اوعي اوعي.
اندفع وفتح الخزانة بهياج وجذب فستان زفافها الأبيض.. ذلك الفستان الذي شهد على بداية حلمه المذبوح
لم يحتمل أن تخرج من بيته هكذا أو أن يقربها احد بتلك الحاله صرخ بهستيريه هزت أرجاء الغرفة
هتخرجي بالفستان ده زي ما دخلتي......
بدأ يلبسها الفستان بعنف وقسوة وهو لا يبالي بوجعها.. كانت فلك تقاومه بكل ما أوتيت من قوة.. تضربه بقبضتيها على صدره ووجهه وهي تصرخ بقهر ومرارة.....
أوعى..... سيبني..... أنا بكرهك بكرهك.... وبكره كل حاجة بتفكرني بيك.
لم يكن يسمعها.. كان أصم عن توسلاتها وأعمى عن دموعها.. كل همه أن يخفي جسدها عن العيون.. كان يتحمل صفعاتها الجنونية على وجهه بصدر رحب وكأنها طلقات رحمة.. لم تهتز شعرة في جسده من ضرباتها بل كان يزيد من إحكام الفستان حول جسدها بآلية مرعبة.
كان تفكيره مشلولا إلا من فكرة واحدة..... لا يرى جسدها . لا يحتوي وجعها غيره.و أحد.لن تخرج هكذا الا علي جثته . حتى وهو يطردها من جنته كان يصر أن تخرج مستوره ولو بـ كفنه الأبيض
انتهى من إلباسها الفستان وهو يلهث .....
صرخت بحرقه ولطمته بعنف علي وجهه.. انا بكرهك بكرهمك
نظر في عينيها الحمراوين يهزها بعنف وحرقه العاشق المذبوح خرجت من جوفه ابهتها من طريقته وجنونه.... عارف عارف عرفت عرفت كل حاجه يا شيخه عرفت ثم صرخ بفحيح مرعب
دلوقتي تخرجي... ..... اطلعي وري لعماد إن صهيب الشامي هو إللي مش عايزك هاه أنا إللي مش عايزك.
وقفت تنظر إليه لوهله برهبه غريبه تري بعيونه شيئا لمسها لم تعلم ماهو ولكنه حتما مؤلم لأنها حساه.
نزلت فلك الدرج بخطوات ثقيلة تجر خلفها ذيل فستانها الأبيض الذي صار يلمع تحت أضواء القصر كأنه كفن متحرك..... كان صهيب يمشي خلفها بجمود كأنه الجلاد الذي يرافق ضحيته إلى المقصلة. يراقب كل خطوة منها بعينين تشتعلان بنار لا تنطفئ.
كان عماد واقفا في الأسفل ومعه عصام وما إن رآها تنزل بهذا المنظر حتى تجمد مكانه وابتلع ريقه بصعوبة.. فلك بالفستان الأبيض بعيون محطمة وشعر مبعثر كانت تبدو كجثة فارقتها الحياة في ليلة زفافها.
هتف صهيب بصوت جهوري هز أركان المكان وهو يشير بيده نحو الباب.....
خدها يا عماد..... خد الهانم بالفستان اللي دخلت بيه بيتي..ارجعو لقصتكم النجسه صهيب الشامي قفل الدفتر ده للأبد.
فلك لم تنظر لعماد ولم تنظر للطريق أمامها.. كانت تنظر لظلالها على جدران القصر الذي كانت تظنه سكنها وهمست بصوت مبحوح وهي تقف .....
الفستان ده كان أبيض يا صهيب..... زيك في عيني زمان..... النهاردة أنت لونته بدم قلبي اللي دبحته..... مبروك عليك انتصارك على جربوعة حبتك بجد.
لم يمنحها صهيب فرصة لإكمال كلماتها بل قبض على ذراعها ورفعها من على الأرض ليدفعها خارج الباب بقوة خلتها تترنح وتكاد تسقط على الرخام البارد وصرخ في وجه عماد.....
مش عايز أشوف وشكم هنا تاني..... القصر ده هينضف الليلة دي آنتو تستحقو بعض.
اندفع عصام نحوها وهيا بالأرض ما إن وجدها بتلك الحالة حتى انخلع قلبه واندفع ملهوفا.....
ليه فيه إيه عمل فيكي إيه أنت عملت فيها إيه؟
كلبشت فيه وهي ترتعش كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة لم تعد تحتمل وهتفت بهستيريا.....
عصام احضني يا عصام احضني قلبي هيوقف حاسة إني هموت.
احتضنها عصام بخوف وإشفاق فاشتعل صهيب مرة أخرى وكأن مسا من الجنون أصابه.. اقترب بغل ودفع عصام بعيدا عنها بقوة أطاحته أرضا وزأر فيه.....
أنت هتحضن قدامي يا زبالة صحيح واحدة رخيصة وبتتحضن من الكل.
كانت جالسة منحنية على الأرض وعروقها تسير فيها النيران.. رفعت عيونها ببطء ومدت يدها لعصام فاندفع ثانية وأمسكها وهي تكلبش فيه وتتشنج بين الحين والآخر..... أدركت أخيرا بشاعة ما فعله بها ذلك المدعو زوجها.. آمنت وأحبت ووثقت بغادر حقير.
أمسكت يد عصام بقوة ونظرت لزوجها بنظرة كانت أشد من الموت ونطقت بكلمات خرجت من ثنايا جرحها.....
خدت حقك يا ابن الشامي..... خدت حقك من بنت الجيار..... ارتحت وشفيت غليلك؟
سكتت لثانية وهي تتنفس بصعوبة ثم تابعت بقهره.....
أنت إزاي كنت كده ثعبان بتتلون أنا مش مصدقة إن حد جواه الغل ده كله..... أنت راجل أنت أنا إزاي كنت شايفاك راجلي؟
بدأت تهذي بضياع ودموعها تنهمر بلا توقف.....
أنا حاسة إني مت وبتحاسب وعملت ذنب كبير بس أنا ماعملتش..... بتدبحني تاني؟ ماكفاكش اللي عملت فيا ليه؟ حد كان قالك إن فلك اتعملت عشان سيادتك تخلع قلبها ليه يا جاحد ليه؟
لم يعد صهيب يحتمل تلك النظرات التي تخترق جبروته.. فصرخ فيها بصوت يشبه النحيب المكتوم وهو يشير للباب.....
صرخ فيها بصوت جهوري وهو يحاول خنق غصة في حلقه.....
ما تبطلي يا بت بقه..... إحنا هنعملهم على بعض ما تلمي الدور بدل ما أخرجك بمصيبة وافضحك واكشف المستور احفظي شكلك إللي دعستوه بوسختكم .
نظرت إليه باحتقار أخرسه.. وهتفت بمرارة.....
مصيبة ومستوى وفضيحه .. تخرجني بمصيبة. أمال أنت مخرجني بإيه هاه. قول هو فيه مصيبة أكبر من كده. أنا هخرج يا ابن الشامي وسيبالك دنيتك اللي تقرف عيش فيها لوحدك بغلك وجحودك..... وهحمد ربنا إن ربنا خرجني من حياتك عشان أنت ما ينفعش تبقى راجل أصلا.
فقد أعصابه تماما وانفعل فصفعها على وجهها وزأر.....
الراجل ده أنضف من أهلك.
تنهدت بوجع وهي تمسح الدماء عن فمها وهتفت.....
عارف كنت شايفاك الدنيا وما فيها..... دلوقتي شايفاك أبشع حاجة تحصل لبني آدم..... بتقلي غوري. دانا ربنا نجدني منك..... فايتاك بس اعرف إنك نتشت قلبي وهتعيشني عمري أكره نفسي إني حبيت واحد زيك.....
بخطوات هادئة رغم الزلزال الذي يضرب كيانها اقتربت منه..... لم تعد تلك الجربوعة المنكسرة بل أصبحت فلك التي لا تنكسر ولا يهزها احد ..... مدت يدها ببطء ووضعت كفها فوق قلبه تحديدا فوق ذلك الوشم وأحس هو بلمستها كأنها نصل بارد يغرز في نيرانه.
نظرت في عينيه بجمود أرعب جبروته وهتفت بصوت هادئ لكنه يحمل قوة هزت أركانه.....
بحل نفسي منك ومن عشقك ومن كل حاجة جوايا كانت مربوطة بيك..... بحل نفسي من رابط قدسيته عندي كنت حافظاه بروحي إنما أنت ماتستهلش حتى ذكر اسمه.....
ضغطت بكفها أكثر فوق قلبه وكأنها تنتزع ملكيتها منه ومن جسده وتابعت .....
بحل نفسي من إني ابقي بتاعتك ورجعت لنفسي خلاص..... رجعت أتنفس نضافة وأمان وعهود صادقة. عهود مايعرفش قيمتها واحد غدار زيك.....
سحبت يدها بقوة وقبل أن تستدير لترحل اقتربت من أذنه وهمست بجملة كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقتها على روحه.....
روح يا صهيب..... يا رب تدوق حرقه العشق في قلبك وتعيش عمرك كله تدور على ظلي في وشوش الستات وما تلاقيهوش..... يا رب تعيش عطشان لضمة من حد صادق ماتلاقيش وتموت وأنت بتنادي اسمي وما تلاقيش غير صدى صوتك بيضحك على كبرياء المسموم
ظل ياهما لبرهه يبتلع ريقه بصعوبه
نظر إليها بقسوة مصطنعة ليداري انهياره.....
طب يلا بقه بلاش قرف..... خدي بعضك وخدي الحيوان قريبك وغوروا..ماعتش فيه فلوس هتطلع مني فقصري ... كان يوم أسود يوم ما شوفتكم.
هتفت بصوت يقطر وجعا.....
يوم أسود حقك يا ابن الناس تعمل وتتفرعن..... أنا اللي سلمتلك قلبي..... فوضت أمري لله..... هعيش عمري أدعي عليك بحرقة تدوق اليتم اللي خلع قلبي..... رجعتني يتيمة ومقهورة..... هعيش عمري أدعي عليك في كل صلاة تدوق حرقة القلب يا ابن الشامي..... بصلي أهوه..... خارجة من بيتك مقهوره..... فاكر لما قلتلي هغطيكي برموشي وأحطك في قلبي. بصلي وشوف مخرجني إزاي يا ابن الناس يا بيه يا عالي؟ خارجة وفايتهالك..... منك لله فوضت أمري لله.
استدارت بقوة وكرامة مجروحة.. اقترب منها عماد فنظرت إليه بقرف لا يوصف واتجهت لعصام وهمست بكسرة.....
خرجني من هنا من فضلك.
أخذها عصام تحت جناحه وسار بها للخارج بينما تبعهم عماد بكسوف وفشل وهو يجر أذيال خيبته خلفهما.
وقف صهيب خلف الباب المغلق يسند رأسه على الخشب البارد وأنفاسه تتلاحق كأنه ركض أميالا..... وضع يده على صدره فوق الوشم الذي يحمل اسمها وكان يحس بنبضاته تضربه كالمطارق..... غرز أظافره في صدره وكأنه يريد اقتلاع اسمها من جلده وهمس بفحيح مرعب.....
طلعتها بالفستان يا صهيب..... داريت لحمها عنهم..... بس مين يداري فضيحة قلبك اللي لسه بينادي عليها؟
ما إن تأكد من رحيلها حتى اهتاج كوحش جريح فقد صوابه.. صرخ صرخة هزت أركان القصر ..... بدأ يكسر كل ما تطاله يداه.. حطم الفازات الكريستالية والمرايا التي تعكس صورته المنكسرة وكأنه يريد تهشيم ملامحه هو الآخر.....
كان جسده يحرقه ونار الغيرة تأكل أحشاءه لأن غيره رآها بتلك الحالة ولأن قلبه خذله وارتجف لنظرتها..... لم يبق على شيء سليم في المكان حتى تلونت يداه بدمائه التي اختلطت بشظايا الزجاج المحطم.....
لم يكتف بذلك بل بدأ يضرب رأسه بجنون في الحائط الرخامي وكأنه يريد إخراس تلك الأصوات التي تصرخ باسمها داخل عقله..... غرز قبضته المحطمة في الحائط وهتف بهستيريا.....
إيه كلامها ده هي ليها عين حابة تبين إنها إيه شريفة يعني دانا شايفها نازلة من العمارة مع البيه وتليفونها زبالة..... ليه بتعملي فيا كده؟ ليه؟
انفجر في بكاء مرير وعويل لم يسمعه منه أحد من قبل.. بكاء طفل فقد أمه ورجل فقد شرفه وعاشق دبح بيد من هام بها حبا.....
سكن كل شيء في القصر فجأة سكونا مرعبا . تراجع إلى الخلف حتى اصطدم بباب المكتب المغلق انكسرت قوته فجأة وانهار جسده ليسقط على الأرض وسط حطام زجاجه المكسور......
هنا بدأت جدران القصر تضيق عليه وبد عقله ينسج له من الفراغ جحيما حيا. التفت يمينا فتهيأ له أنه يراها تقف عند ركن الغرفة تنظر إليه بذاك الفستان الأبيض الذي مزقه لم تكن تبكي بل كانت تضحك بهدوء ضحكة مخيفة تردد صداها في أذنيه.
رأى خيالاتها في كل زاوية رآها تجلس على مقعده وتعبث بأوراقه ثم رآها في الجهة الأخرى وهي ترتمي في حضن عصام وتنظر إليه بتشفي. زادت الهلاوس جن جنونه وبدأ يضرب الهواء بيديه وكأنه يحاول طرد أشباحها من حوله.
شعر وكأن الوشم على صدره ينبض.
بدأ يزحف على الأرض وهو يهمس بكلمات غير مفهومة يلمس الرخام البارد مكانها باحثا عن أثرها ثم يتراجع بذعر كأنه لمس نارا. رأى وجهها في المرآة المحطمة ويقول.. يا رب تموت وأنت بتنادي اسمي.
هنا اختلط الواقع بالخيال ولم يعد يفرق بين انين صدره وبين صرخات روحه حتى أصبحت ملامحها هي كل ما يراه في سواد الغرفة وكأنها لعنة حلت عليه لتسلب منه عقله بعد أن سلب منها حياتها.
فجأة شعر بأن الهواء ينسحب من المكان وكأن رئتيه قد أعلنتا العصيان مع رحيلها..... بدأ يشهق بجنون يضع يده على عنقه يحاول جذب ذرة أوكسجين واحدة دون جدوى فكلما تخيل طيفها وهي تبتعد كان الخناق يضيق حول رقبته أكثر.....
وضع يده فوق الوشم الذي يحمل اسمها على صدره ولم يعد يشعر بجلد بشري بل جمرة نار مستعرة تكوي قلبه وكأن الوشم يغلي فوق عضلة قلبه المذبوحة..... غرس أظافره في صدره بهياج يحاول اقتلاع ذلك الاسم يحاول إطفاء الحريق الذي ينهش ضلوعه وهو يصرخ بصوت مخنوق.....
آه..... قلبي..... فلك..... بموووت
اشتد عليه الألم وصار يتلوى على الأرض كذبيحة لم يعد قادرا على صياغة جملة واحدة كان يشهق شهقات الموت وعيونه بدأت تغيب عن الوعي وهو يرى الدماء تسيل من يده وصدره.....
صرخ صرخة أخيرة صرخة خرجت من أعماق روحه المقهورة.. فلاااااااااااك.
ثم انقطع نفسه تماما وسقط مغشيا عليه وسط بركة من دمائه وحطام كبريائه وكأن جسده رفض البقاء حيا في عالم لم تعد فيه فلك روحه بل صارت فيه وجع.
ليقتحم الخدم المكان على صرخت الأخيرة فتعلو صرخاتهم برعب وهم يرون سيد القصر ملقى كجثة هامدة خلف الباب الذي أغلقه بيده.
.. من كفيه المهروسة ووجهه الشاحب كالموت وصدره يرتفع وينخفض بجهد مرير وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة..
صرخت الخادمه بانهيار وهي ترتمي بجانبه وتضع رأسه في حجرها...
يا مصيبتي إلحقونا يا ناس.. دا بيموت
اندفع الحرس لرفعه
شيلوه بسرعة حد يجيب اسعاف .. صهيب روحه بتتسحب.
وعلي الفور امتثل الحرس لها بسرعه البرق كي ياتو باسعاف
في تلك اللحظة خارج الباب كانت فلك قد سقطت على ركبتيها وافترش الفستان الأبيض الأرض حولها كأنه غيمة محطمة.. اقترب عماد ومد يده ليساعدها فانتفضت وصرخت فيه بوجع وهي تشد أطراف فستانها الممزق:
إياك تلمسني.....
حاولت الوقوف مستندة على عصام الذي كان يسندها بقلب يتمزق إشفاقا فاقترب عماد مرة أخرى بملاوعة .....
تعالي يا فلك خلاص مالكيش مكان تعالي أنا هشيلك.
نظرت إليه بعيون تشتعل غضبا وقرفا وهتفت بصوت مبحوح.....
اخفي من قدامي بدل ما أفرج عليك الدنيا وأمسح بيك بلاط الشارع.
صرخ عماد وهو يحاول إخفاء دناءته.......
برضه متفرعنة إيه مقهورة ليه دا زبالة.
ردت عليه بمرارة وصراخ هز أركان الشارع الصامت.......
زيك يا عماد..... أنتو الاتنين أزبل من بعض..... ربنا حط في دنيتي أزبل رجالة في الدنيا..... قدري ونصيبي.. امشي ماعتش عايزة أشوفك.. اعرف إن بنت عمك ماتت يا عماد.. افرح بعمايلك.. افرح يا راجل بنت عمك خارجة مقهورة ومذلولة وقلبها مخلوع.
استدارت فلك وهي تتوكأ على ذراع عصام تجر ذيل فستانها الأبيض الذي تلطخ بتراب الشارع ودموع القهر.. كانت تمشي بخطوات آلية لا تعرف إلى أين تذهب..
في هذه الأثناء فتحت أبواب القصر الجانبية لتخرج سيارة الإسعاف لتمر السيارة بجانب فلك وعصام.. لم ترفع فلك عينها لم تدر أن من بداخل السيارة هو حبيبها الذي يصارع الموت بسببها..
مشت فلك في طريقها المظلم تاركة خلفها قصر الشامي الذي صار قبرا لذكرياتها وعماد الذي وقف يراقب ضياعها ببرود وعصام الذي كان السند الوحيد المتبقي لها في ليلة انطفأ فيها كل شيء.
عصام بلين وموجوع لحالها....
دا واحد زبالة بيعمل كده ليه حد يعمل في حد كده.
أحنت رأسها وهتفت بصوت مخنوق.....
كتر خيرك يا عصام هيقطع عيشك أنا همشي مش عايزة أذيك.
استدارت لترحل فاندفع خلفها بلهفة.....
رايحة فين بمنظرك ده. أنت هتيجي عندي ماعرفش أسيبك كده.
نظرت إليه بقهر وعيناها تطلب النجاة فأخذها من يدها برفق وهو يهتف.....
يلا بس.
ذهبت معه بخطوات مرتجفة حتى وصلا ودخلت شقته، نظرت حولها بضياع وخوف فلاحظ ارتباكها وهتف يطمئنها.....
ماتقلقيش أختي معايا مش لوحدي يلا خشي.
استدعى أخته وطلب منها أن تأخذها وتهتم بها وتواري انكسارها. ثم هتف بجدية.....
أنا هرجع عشان مايحسش بحاجة ماشي.
استدار وخرج مسرعا عائدا إلى القصر وتركها في عهدة أخته، لتبدأ فلك أولى لياليها بعيدا عن حصن صهيب الذي تحول إلى سجن بينما ظل صهيب في قصره يصارع الموت والندم.
دخلت شقيقة عصام والحزن ينهش قلبها على تلك التي تحطمت أحلامها في ليلة واحدة..... أحضرت لها ملابس بسيطة تسترها بدلا من ذلك الفستان الذي صار يذكرها بالموت، وأعطتها حبة مهدئة علها تطفئ نيران عقلها قليلاً.....
أدخلتها حجرتها وغطتها بالغطاء بحنان بينما كانت فلك جسدا بلا روح غائبة عن الوعي والواقع..... كانت حالتها تمزق أعتى القلوب قسوة. ظلت تنتحب بصوت مكتوم وتقبض بيدها على صدرها وكأنها تحاول منع قلبها من السقوط..... كانت تضع يدها بآلية فوق وشمه الذي لا يزال يحرق جلدها وكأن ناره لم تنطفئ برحيلها..... وتقبض بشدة على تلك الخرزة التي كانت منه هدية وحماية لها وكأنها التناقض الوحيد في حياتها فكيف لمن أهداها الحماية أن يكون هو مصدر هلاكها؟
لم تتوقف عن النحيب المكتوم والدموع تغسل وجهها الشاحب حتى غلبها النوم من كثرة الإرهاق والوجع وهي لا تزال محتفظة بذكرى غدره بين أصابعها المرتجفة.
مرّ يوم كامل في المشفى كأنه دهر وما إن استعاد وعيه حتى ثار في وجه الأطباء وأصر على العودة إلى قصره الموحش.....
مرت الأيام والعاشقان في حالة مريعة تفوق الوصف فصهيب اعتزل العالم أجمع يقفل على نفسه الأبواب ولا يخرج. يرفض الطعام والشراب ولا يكلم أحدا أو يرد على هواتف العمل التي لم تتوقف..... هجر الغرفة التي شهدت أجمل ليالي عشقهما ولم يجرؤ حتى على الاقتراب من بابها وكأن هواءها صار يخنقه.....
كان يعيش جحيما بعد رحيلها فعشقها لم يكن مجرد مشاعر بل كان تملكا يسري في نخاع عظامة..... جلس متهالكا في زاوية مظلمة يضم ركبتيه إلى صدره وينتحب بقهر مزق سكون القصر هاتفا بمرارة.....
طب هعيش إزاي مش قادر أعيش من غيرها...مش عارف اتنفس.. هموت يا رب..... إيه ده ليه اللي بيحصلي كده؟
كان يمسك برأسه ويضرب الأرض بقدمه يشعر وكأن روحه قد سُحبت منه وتركته جثة تتنفس ببطء يتذكر ملمس يدها وضحكتها ثم يرتطم بواقع ذبحه لها بدم بارد فيعود لأناته المكتومة التي لا يسمعها غير الحوائط الصامتة.
دخل أدهم الغرفة ليجد صهيب غارقا في ظلامه وعزلته..... وقف أمامه بذهول وصاح متسائلا.....
فيه إيه أنت حابس نفسك ليه إيه اللي حصل ومراتك فين؟
انتفض صهيب وهتف بغلٍ .....
ماتجبش سيرتها..... واحدة زبالة وخاينة وماتت من حياتي خلاص.
اتسعت عينا أدهم بعدم تصديق وهتف بحدة.....
مين فلك خاينة إزاي أنت مجنون دي كانت بتموت فيك.
صرخ صهيب بصوت هز أرجاء المكان وهو يضرب الطاولة بقبضته.....
قلت مش عايز أسمع اسمها وماتتكلمش تاني عنها..... اخرج بره بقه
تنهد أدهم بحزن على حال صديقه الذي صار حطاما لكنه حاول استجماع حزمه وهتف.....
طب يا صهيب هتخرب كده شغلنا يابني ولازم ترجع..... ليك عشر أيام قافل على نفسك لا بتاكل ولا بتخرج..... أنت صهيب الشامي فوق لنفسك مش عيل صغير هو
ظل أدهم يشحذ همته ويضغط عليه بمسؤوليات العمل وضياع اسم آل الشامي إلى أن استجاب صهيب أخيرا بجمود مرعب.....
عاد إلى شركته لكنه لم يعد صهيب الإنسان..... أصبح آلة تعمل بلا تعب بلا مشاعر وبقلب ميت يهرب من وجعه بالانغماس في الصفقات والأرقام محاولا دفن ذكرى فلك .
أما فلك فكانت تموت حية..... جلست في غرفتها بضياع حتى دخلت عليها سوسن شقيقة عصام التي اقتربت منها بحنان وهتفت.....
اعتبريني أختك لو حابة تتكلمي في أي وقت أنا معاكي.
نظرت إليها فلك بعيون ذابلة وهمست بكسرة.....
أتكلم أنا حياتي انتهت خلاص.
ردت سوسن بقوة ويقين.....
مين قال كدة.. ليه..... ربنا موجود وأحن من أي عبد مهما كان اللي كسرك. علاج كسرة قلبه إنك تقومي وتصلبي ظهرك وتقهري اللي كسرك..... عصام كان بيحكيلي إزاي أنتِ قوية وبتقفي للريس بتاعه وهو جبروت واللي زيك لازم ماحدش يكسره..... شوفي إيه في حياتك اتمسكي بيه وعيشي عشانه.
احتضنها الفتاه بقوه وتركتها وخرجت.
ظلت فلك ساهمة سكنت حركتها فجأة ووضعت يدها على بطنها بتلقائية..... فهي لم تقل له أنها حامل لم تقل له أن هناك قطعة منه ومنها تنمو بداخلها..... سالت دموعها بغزاره لكنها أحست بقوة غريبة تنبت داخلها..... وقفت تنظر لنفسها في المرآة وهتفت بإصرار.....
عندك حق..... لازم أتمسك بأغلى حاجة في حياتي وأعيش عشانها.
سامحني يا حبيبي..... كان نفسي تيجي لدنيا فيها أب يحميك. بس نصيبك إنك تكون ابن فلك الجيار اللي انكسرت عشان تتعلم إزاي تجيب حقك وحقها..... أنت مش يتيم يا قلب أمك أنت هتبقى سندي اللي هعيش عشانه. وهثبت للدنيا كلها إن اللي ملوش ضهر ربنا هو ضهره..... مسحت دموعها بقوة لم تعهدها وكأن يد جنينها الخفية هي التي جففت وجنتيها.
هنا صممت فلك أن تعود لنفسها أن تقتل ذلك العشق الذي يكوي قلبها..... أجبرت نفسها أن تعتاد الوجع وتستمر في حياتها من أجل جنينها..... هعيش عشان ابني وبس..... أنا يتيمة وهو يتيم لأن ملوش أب.....
قبل أن تغمض عينيها أمسكت فلك بتلك الخرزة التي أهداها لها صهيب يوما نظرت إليها طويلا بنظرة خالية من أي مشاعر ثم وضعتها في علبة قديمة وأغلقت عليها بإحكام وكأنها تدفن قلبه معها..... شعرت بغصة في حلقها تكاد تخنقها لكنها ابتلعت مرارتها وقررت أن صهيب الشامي صار بالنسبة لها عدما..... نامت وهي تردد..... يا رب، كما خلقت الجنين جوايا لسبب تعلمه اخلق لي حياة جديدة وقدرني واشغيلي وجعي .
نامت تلك الليلة وهي عازمة على دفن قلبها الدامي تسير كجثة بلا قلب لتكمل حلمها.
في الصباح ذهبت مرة أخرى لتلك الشركة ولحسن حظها وجدت المدير الذي رحب بها بشدة وأخبرها أنه كان يبحث عنها، وهتف بسعادة.....
بصي همضي معاكي عقد تدريب شهر مؤقت كل رسوماتك هتبقي حق للشركه وبعدها هتخشي الشركة تبقي من الفريق الأساسي. الريس معجب بشغلك هيتجنن عليه وبكرة في اجتماع لمدير الإدارة وبقية طاقم التصميم تجيبي أصول تصاميمك عشان نبتدي نضمها للموسم.
عادت فلك سعيده وكلها أمل أن تبدأ حياة جديدة يعوضها فيها رب العالمين.
في الناحية الأخرى دخل أدهم على صهيب في مكتبه وهتف.....
يلا عشان الاجتماع وآه..... حازم الرنتيسي هيقابلك بعد الاجتماع.
هتف صهيب بضيق..... وسي طين ده عايز إيه؟
تنهد أدهم..... عايز يعمل معاك ديل تقدموا كولكشن مشترك كدعاية جديدة للشركتين.
زمجر صهيب بغضب..... على أساس إني بطيق وش أمه
رد أدهم بجدية..... ده شغل ودعاية حلوة للشركة اعقل كدة واقعد معاه فاهم؟
زفر صهيب بضيق..... يلا يا أخويا أما نشوف..... هقابله بعد الاجتماع.
دخل صهيب غرفة الاجتماعات وجلس منشغلا بالأوراق والتصاميم بجمود..... دخل عليه مدير فروع الديزاين وهتف.....
أنا جبت المتدربة الجديدة عشان تقابلها يا فندم.
هتف صهيب بلا اهتمام وهو يراجع الأوراق.....
طب دخلها أما نشوف الكونتيسة كانت فين بقالها شهرين..... هو شغل ولا لعب.
استدار صهيب ليكلم أدهم بينما سمع المدير يهتف..... أقدملك المدربة الجديدة..... فجأة شقت شهقة خافته سكون الغرفة..... هنا استدار صهيب ببطء وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها أحس بقلبه سيتوقف.
و........
......................................................................................................................................
بارت وأنا بكتبه كان هيجبلي زبحه حرفيا ومن طوله ماكتش عارفه أوقف الكلام دول عشر بارتات ببعض اتفاعلو بقه...
وبالنسبه للغضنفر الاهبل إللي جتله ذبحه وقلب مجذوب بعد ما مشت
إللي عملته بط بط هيطلع عليك وز.. و يابن الشامي.. عارف السخماط.. اهوه ده 😂😂😂زفتون يابن الشامي عبيلو واديلو...
عايزه كلام حلو حبوني بقه عشان تعبت بجد
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق