القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مكالمه نص الليل



مكالمه نص الليل


فـي نـص الليل سـمعت جـوزي بيتكـلم فـي التلـيفون بصـوت واطـي “اطـمني يا حبيبتي… بكرة الفيلا اللي مساحتها 700 متر دي هتبقى بتاعتك.”

ضحكت ساعتها… ضحكة صغيرة، بس مش من الفرح…

من الصدمة.

في الأول افتكرت إني بتهيألي.

لكن وأنا واقفة في الممر المظلم، سمعت كلام تاني خلّى الدم يتجمد في عروقي.

“ما تقلقيش… أنا هتأكد إنها تموت.

البيت… وكل الفلوس اللي في البنك…

أول ما أخلص منها… كل حاجة هتبقى ليكي.”

اللي قال الكلام ده…

كان جوزي.

اسمي ليلى. عندي 32 سنة، وبشتغل محاسبة في شركة صغيرة في القاهرة.

جوزي اسمه كريم، أكبر مني بثلاث سنين، وعنده شركة مقاولات صغيرة شغله ماشي كويس.

اتجوزنا من خمس سنين.

كنا عايشين مع أهله في فيلا كبيرة على أطراف الشيخ زايد…

فيلا مساحتها حوالي 700 متر.

حديقة كبيرة… حمام سباحة… وجراج فيه عربيتين.

أي حد يشوفنا من بره كان يقول إني محظوظة…

اتجوزت راجل ناجح ومن عيلة غنية.

حمايا الحاج محمود كان راجل قليل الكلام، بس لما يتكلم… كلمته كانت تقيلة.

أما حماتي الحاجة سعاد… فكانت ست صغيرة في الحجم، لكن لسانها ما بيسكتش.

ومن أول يوم جواز… وهي ما بطلتش تشتكي.

خصوصًا من موضوع واحد.

الخلفة…خمس سنين جواز… وما جابناش أطفال.

وكانت دايمًا تلمّح بالكلام.

كانت تقول:

“إيه يا ليلى؟

خمس سنين جواز ولسه مفيش طفل؟

كده العيلة هتنقطع نسلها!

لازم تروحي تكشفي على نفسك.”

كنت بس أبتسم وأهز راسي…

لكن بالليل كنت بعيط في صمت وأنا حضنة المخدة.

عملت تحاليل كتير…

ورحت لدكاترة كتير…

لكن النتيجة كانت دايمًا واحدة.

“للأسف…” #حكايات #تـوته وستوته صلي على محمد وال محمـد وتابع معايا👇👇👇👇

للأسف قالت الدكتورة وهي بتبص في التحاليل قدامها بصوت هادي إن المشكلة مش عندك يا ليلى المشكلة عند جوزك كريم هو اللي عنده ضعف شديد في الحيوانات المنوية وده اللي مخلي الحمل صعب جدًا ساعتها حسيت إن الأرض بتلف بيا كنت متوقعة العكس كنت متوقعة إن المشكلة فيا أنا زي ما حماتي بتقول كل يوم رجعت البيت يومها وأنا مش عارفة أقول له إيه دخلت عليه الأوضة وكان قاعد قدام اللابتوب بيشتغل بصيت له شوية وبعدين قلت له بهدوء كريم أنا رحت للدكتورة النهارده رفع عينه من على الشاشة وقال طيب قالت إيه بلعت ريقي وقلت الحقيقة كلها سكت لحظة وبعدين قال بسرعة يعني إيه يعني المشكلة عندي قلت له الدكتورة قالت كده بس قالت إن في علاج ممكن نجربه لو التزمنا بيه كام شهر بس بدل ما يتضايق أو يفكر قال كلمة واحدة غيرت كل حاجة قال بصوت بارد الكلام ده ما يتقالش لحد فاهمة محدش يعرف إن المشكلة عندي حتى أمي ولا أبويا هزيت راسي بالموافقة وقتها كنت لسه فاكرة إننا فريق واحد وإننا هنعدي أي حاجة سوا لكن اللي حصل بعد كده كان العكس تمامًا الأيام عدت وكريم ما التزمش بالعلاج ولا مرة كنت بفكره يقول حاضر وبعدين ينسى أو يتجاهل وبعد فترة بقى يتعصب كل ما أفتح الموضوع قدام أهله بقى يمثل إنه مش فاهم حاجة وحماتي تفضل تلمح وتقول الكلام اللي بيوجع وأنا أسكت علشان وعدته ما أقولش الحقيقة كنت فاكرة إن ده اسمه وفاء لكن بعد اللي سمعته في نص الليل فهمت إن السكوت ساعات بيبقى غباء الليلة دي غيرت حياتي كلها كنت راجعة من المطبخ بعد ما شربت مية وكنت ماشية في الممر لما سمعت صوت كريم جاي من الصالة كان بيتكلم في التليفون بصوت واطي جدًا بس البيت كان ساكت فكل كلمة كانت واضحة قال اطمني يا حبيبتي بكرة الفيلا اللي مساحتها سبعمية متر دي هتبقى بتاعتك وقفت مكاني مش قادرة أتحرك حسيت إن قلبي وقع في رجلي حاولت أقنع نفسي إنه بيتكلم مع حد في الشغل لكن الكلمة اللي قالها بعدها قتلت أي شك ما تقلقيش أنا هتأكد إنها تموت والبيت وكل الفلوس اللي في البنك أول ما أخلص منها كل حاجة هتبقى ليكي ساعتها حسيت إني مش واقفة على الأرض حطيت إيدي على الحيطة علشان ما أقعش كنت بسمع صوت نفسي عالي في وداني حاولت أبص من طرف الممر لقيته واقف ضهره ليا وبيتكلم بهدوء وكأنه بيتكلم عن حاجة عادية جدًا بعدها بدقيقة ضحك ضحكة خفيفة وقال استني بس بكرة وأنا أوريكي أنا هعمل إيه رجع أوضتنا بعدها وأنا كنت سبقت وجريت على السرير وعملت نفسي نايمة قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني كنت خايفة يسمعه فتح الباب بهدوء ودخل نام جنبي وحط إيده على كتفي وقال بصوت واطي تصبحى على خير يا ليلى وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إني نايمة جنب غريب اليوم اللي بعده صحيت بدري جدًا كنت طول الليل بفكر هل اللي سمعته حقيقي ولا كابوس هل كريم ممكن يعمل كده فعلًا لكن كل ما أفتكر صوته وهو بيقول هتأكد إنها تموت أعرف إن ده مش خيال قررت أعمل حاجة يمكن أول مرة في حياتي ما أكونش طيبة زيادة عن اللزوم لبست هدومي وخرجت من البيت قبل ما حد يصحى ركبت عربيتي وروحت عند محامي قديم كان صديق بابا الله يرحمه اسمه الأستاذ سامح حكت له كل حاجة من غير ما أخبي ولا كلمة سكت شوية وهو بيفكر وبعدين قال بصي يا ليلى الكلام اللي بتقوليه خطير جدًا بس لو حقيقي يبقى لازم نتحرك بسرعة سألته أعمل إيه قال أول حاجة لازم نتأكد من اللي سمعتيه ونثبت أي محاولة منه لإيذائك تاني حاجة لازم نراجع أوراق الفيلا والفلوس في البنك علشان نعرف مين مالك إيه بالظبط هنا حصلت المفاجأة اللي أنا نفسي ما كنتش متوقعاها الأستاذ سامح فتح الملف اللي بابا كان عامله قبل ما يموت وبدأ يراجع الأوراق وبعدين بصلي وقال ليلى إنتي عارفة إن الفيلا دي مش ملك عيلة جوزك أصلًا قلت له إيه يعني مش فاهمة قال الفيلا دي مسجلة باسمك إنتي من أربع سنين باباكي اشترى نصها وحماكي كتب النصف التاني باسمك وقت الجواز كضمان ليكي لو حصل أي حاجة فضلت بصاله مش مصدقة الكلام يعني كريم نفسه ما يملكش فيها حاجة الأستاذ سامح ابتسم وقال قانونيًا لا ساعتها بدأت أفهم ليه كريم بيتكلم عن الفلوس والبيت بالطريقة دي لو أنا متت كل حاجة هتتحول تلقائيًا له رجعت البيت وأنا شكلي هادي كأن مفيش حاجة حصلت كريم كان لسه صاحي وبيشرب قهوة في الجنينة أول ما شافني ابتسم وقال صباح الخير يا ليلى قعدت قدامه وقلت صباح النور كنت ببص له كويس لأول مرة كنت شايفة شخص تاني مش الراجل اللي اتجوزته بعد الفطار قال لي عندي شغل مهم النهارده ممكن نتعشى بره بالليل علشان نغير جو وافقت فورًا وأنا عارفة إنه أكيد بيخطط لشيء خرجت بعدها وروحت اشتريت جهاز تسجيل صغير جدًا من محل إلكترونيات حطيته في شنطتي وأنا حاسة إني داخلة فيلم مش حياتي الحقيقة الليل جه بسرعة كريم خدني بالعربية لمطعم هادي على طريق الواحات الجو كان لطيف والناس قليلة قعدنا على الترابيزة وهو طلب أكل كتير بشكل غريب كان بيتكلم ويضحك كأنه أحسن جوز في الدنيا وفجأة قال ليلى أنا جبتلك حاجة مخصوص طلّع علبة صغيرة من جيبه فتحها وكان فيها خاتم دهب جميل قال لي عارف إني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت بس أنا بحبك ابتسمت له وأنا شايفة إيده التانية بترش حاجة صغيرة في كوباية العصير بتاعتي في اللحظة دي فهمت كل حاجة مسكت الكوباية ورفعتها ناحيتي وبعدين قلت له ممكن أروح الحمام الأول حاسس نفسي تعبانة شوية قال طبعًا سيبت الكوباية على الترابيزة ودخلت الحمام بسرعة طلعت من الشنطة جهاز التسجيل واتأكدت إنه شغال رجعت وقعدت قدامه تاني وبصيت له وقلت له كريم أنا سمعتك امبارح ساعتها لونه اتغير في ثانية وقال سمعتيني إيه قلت له سمعتك وأنت بتقول هتتأكد إني أموت علشان الفيلا والفلوس فضلت عينيه ثابتة في عيني لحظة طويلة وبعدين ضحك ضحكة باردة وقال كنت ناوي الموضوع يتم بهدوء بس واضح إنك أذكى مما توقعت في اللحظة دي دخل المطعم اتنين ضباط شرطة ومعاهم الأستاذ سامح وقف كريم مصدوم وأنا حطيت جهاز التسجيل على الترابيزة وقلت بصوت هادي كل حاجة متسجلة كريم حاول يتكلم بس الضابط قال له اتفضل معانا للتحقيق بعدها بأيام قليلة اتكشف كل شيء البنت اللي كان بيكلمها كانت شريكة معاه في الخطة وكانوا مستنيين بس الوقت المناسب أما أنا فخرجت من القصة دي بشيء واحد مهم حياتي بدأت من جديد والفيلا اللي كانوا عايزين ياخدوها مني بقت أول مكان حقيقي أحس فيه بالأمان لأول مرة من خمس سنين نمت ليلة كاملة من غير خوف ولما صحيت فتحت الشباك وبصيت للشمس وقلت لنفسي الحمد لله إني سمعت المكالمة دي في نص الليل.

تمت 

 

تعليقات

close