القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

بيـتي..خـط أحمـر 




بيـتي..خـط أحمـر 


«بما إننا هنتجوز، يبقى الشقة تتكتب باسمنا إحنا الاتنين! ما يمكن تطرديني بعدين؟»


ده كان أول كلام قاله طارق لما جالي البيت قبل الفرح بيوم، وهو شايل ملف جلد في إيده. في الآخر خليته يقطع ورقة ويبلعها،  وفتحت الموبايل على "السبيكر" عشان أمه تسمع كل حاجة.


بقلم منــال عـلـي 


قبل فرحي بـ 24 ساعة، طارق خطيبي وصل الشقة وهو شايل ملف جلد ومرسّم ابتسامة غريبة، ابتسامة محسوبة ومش طبيعية. لاحظت ده من أول ما فتحت الباب. طارق طول عمره هادي، ووسيم بالشكل اللي يخلي أي حد يثق فيه بسرعة. بس اليوم ده كان واقف في الطرقة متخشب، لابس قميص مكوي زيادة عن اللزوم، وشعره متسرح بدقة، وحاضن الملف تحت دراعه كأنه رايح يمضي صفقة في شركة، مش جاي يقابل البنت اللي هيتجوزها بكره.


قال: «كنت بفكر نخلص موضوع صغير كده قبل بكره».

بصيتله بدهشة: «نعم؟!»

زق الورق ناحيتي وقال: «يا نور، إحنا داخلين على جواز. يعني هنبني حياة سوا، يبقى الطبيعي إن البيت يبقى ملكنا إحنا الاتنين».

ما لمستش الورق وقلت: «الشقة دي بتاعتي، أنا اشتريتها قبل ما أعرفك بـ 3 سنين».


ضحك ضحكة خفيفة كأني بهزر، وقال: «ما بالظبط، دي شقة واحدة سينجل، وبكره مش هتبقي سينجل».

قلتله: «الموضوع الدرامي ده إنك تيجي هنا بالورق ده، كأن ده كان مخططك من الأول» متوفره على روايات واقتباسات 

قرب خطوة ووطى صوته: «نور، امضي وخلصي، بطلي تمثلي دور اللي بتتحايل على القانون. إحنا هنتجوز، والي بتاعك يبقى


بتاعي».


الجملة دي دوّت في المطبخ لدرجة إن ندى صاحبتي سكتت فجأة جوه الأوضة.

مسكت أول ورقة وبصيت فيها. تحت استمارة نقل الملكية، كان فيه حاجة أسوأ: "اتفاق جانبي" بلغة قانونية باردة بيقول إن لو الجواز فشل، طارق يفضل قاعد في الشقة سنة كاملة، ومينفعش أطلعه غير بحكم محكمة!


بقلم منــال عـلـي 


رفعت عيني فيه ببطء وقلت: «إنت مخطط للطلاق قبل الفرح؟»

رمش بعينيه، وساعتها فهم إني كشفته. في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت واتحولت لبرود حاد. قطعت الصفحة الأولى نصين.

اندفع ناحيتي وهو بيزعق: «إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟»

قطعتها تاني، وناولته حتة منها وشاورتله على الباقي: «مش دي الورقة اللي نفسك فيها؟.. كُلها».


حدق فيا مذهول، وندى طلعت من الأوضة ممسكة بجهاز البخار كأنه سلاح. إحنا التلاتة اتجمدنا في مكاننا لثواني. طارق حاول يضحك وقال: «نور، شكلك فقدتي عقلك».

قلت بهدوء: «لأ، أنا لقيته».


ملامحه اتغيرت وبدأ يهاجم: «عشان كده كنت محتاج أحمي نفسي، إنتي متهورة وبتتصرفي كأن كل حاجة تخصك لوحدك».

رديت عليه بسرعة: «لأنها تخصني فعلاً! شقتي، قسطي، عفشي، حتى نص تكاليف الفرح اللي دفعتها بعد ما قعدت تقول لي إن مكافأتك في الشغل اتأخرت».

ندى بصتله بسرعة: «مكافأتك اتأخرت؟!»

طارق تجاهلها وقال: «هتذليني عشان قرشين؟»

قلت بحدة: «قرشين؟» وفتحت الملف وبدأت أقلب: «استمارة ملكية، اتفاق إقامة، ملاحظات محامي، وفوق ده كله.. رسايل إيميل مطبوعة!»


قريت السطر الأول


ودمي برد: «لو قاومت، فكّريها إن بعد الجواز موازين القوة هتتغير».

كانت رسالة من أمه، "سعاد"، والرد من طارق: «مش هتسيب الموضوع، دي دفعت كتير».

ندى شهقت: «يا ساتر يا رب..»


طارق حاول يخطف الملف، بس تراجعت لورا.

قلت: «يعني إنتي وطارق كنتوا بتحاصروني قبل الفرح بيوم؟»

قال بحدة: «هاتي الزفت ده».

قلت ببرود: «لأ، دلوقتي فهمت ليه استنيت لآخر لحظة، افتكرت إني هتحرج أفركش الفرح».

اتنهد بقرف وقال: «أمي كانت بتحميني، إنتي معاكي عقار وأنا لأ، ده بيعمل عدم توازن».


في اللحظة دي.. صفعته.

ما كانتش ضربة عصبية، كانت صفعة بتركيز ودوّت في الصالة.

تراجع وحط إيده على وشه، وطلعت موبايلي واتصلت بـ "سعاد" أمه وفتحت السبيكر.

ردت بصوت ناعم ومصطنع: «نور يا حبيبتي! كل حاجة تمام؟ طارق أكيد عندك دلوقتي..»

قلت: «طارق عندي، ومعاه أوراقك كمان».

سكتت، وبعدين قالت بنبرة تانية: «نعم؟»

قلت: «نقل الملكية، شرط الإقامة، ورسايلك اللي بتقولي له فيها يستنى لحد ما أدفع كتير عشان مقدرش أتراجع».


طارق زعق: «يا أمي اقفلي الخط!»

قلت: «لأ، خليكي، إنتي اللي بدأتِ».

سعاد حاولت تتماسك: «يا نور ده سوء تفاهم، في الجواز الأصول بتتشير (بتتشارك)».

ندى ردت بسخرية: «مشاركة.. ولا ابتزاز؟»


سعاد كملت: «طارق من حقه يحس بالاستقرار».

ضحكت ضحكة بلا روح: «حقه في شقتي؟»

قالت بدفاعية: «في بيته المستقبلي، ما ينفعش راجل يدخل الجواز من غير حماية والست هي اللي ماسكة كل الورق».


هنا الصورة وضحت.


. ده مش حب ولا عيلة، دي استراتيجية.

فتحت درج المطبخ وطلعت ظرف بني، كنت مجهزاه من أسبوعين بعد ما شكيت في تصرفاته. رميت الورقة قدامه.

طارق: «إيه ده؟»

قلت: «ملخص بكل اللي دفعته في الفرح، بعد ما وعدتني إننا هنتقاسم التكاليف».

عقدت ندى دراعاتها وبصتله باحتقار. صوت سعاد في التليفون بقى مهزوز: «نور.. اهدي يا بنتي».


قلت: «لأ، نكون دقيقين. طارق، كنت عايز توقّعني على وثيقة، دلوقتي اقرأ دي».

قرأ الورقة وشحب لونه.. كان إشعار قانوني رسمي إني هطالبه بكل قرش دفعته بسبب خداعه وتدليسه.

طارق بذهول: «إنتي بتفركشي الفرح بسبب ورقة؟»

قلت: «لأ، بفركشه عشان طمعك».


سعاد صرخت في التليفون: «عشان كده الرجالة مش بيثقوا في الستات لما الموضوع بيوصل للفلوس!»

ندى بصتلي بذهول: «دي قالتها بجد!»


طارق بدأ يلم أوراقه بعصبية، وقال ببرود: «احذري يا نور».

قلت: «احذر إنت يا طارق.. قدامك خيارين، يا تمشي دلوقتي، يا أطلب أمن العمارة والشرطة بتهمة التعدي ومحاولة الإكراه».

طارق وقف لحظة بيحاول يمثل دور الضحية، ولما شاف ملامحي، عرف إن التمثيل خلص.


خرج من باب الشقة، وقفلت الباب وراه.

سندت على الباب وبدأت أرتعش.. مش حزن عليه، بس من فكرة إني كنت قريبة أتجوز واحد بيشوفني "ممتلكات" مش "شريكة".

بعد 6 ساعات، الفرح اتلغى رسمياً. كلفتني فلوس وكبرياء، بس وفرت عليا سنين من عمري.

يومها اكتشفت إن الجواز ما انهارش لما لغيت الفرح.. ده انهار في اللحظة اللي قرر فيها طارق إن الحب


مجرد صفقة، وإن بيتي أداة ضغط.


دي ما كانتش "خسارة"، دي كانت أسعد لحظة تحرر في حياتي.





أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close