امرأة ثرية وضعت قدميها الحافيتين على طاولة امرأة حامل في الطائرة — لكن ما حدث لها بعد 10 دقائق كان صادمًا.
امرأة ثرية وضعت قدميها الحافيتين على طاولة امرأة حامل في الطائرة — لكن ما حدث لها بعد 10 دقائق كان صادمًا.
الجزء الأول
كانت فاطمة في شهرها السابع من الحمل، تسافر بمفردها عائدة إلى القاهرة بعد أسبوع مرهق من اجتماعات العمل في الإسكندرية. كان كاحلاها متورمين وكأنهما خاضا معركة مع سرب من النحل، وأسفل ظهرها ينبض بالألم، بينما كانت تجرّ قدميها بصعوبة داخل المطار. الشيء الوحيد الذي كان يمنحها القوة هو فكرة العودة إلى المنزل، واحـ,ـتضان زوجها أحمد، وتناول صينية المكرونة بالبشاميل التي وعدها بها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كانت الخطة بسيطة: تصعد إلى الطائرة، تنام، ثم تستيقظ في القاهرة… لكن القدر كان له رأي آخر.
عندما وصلت إلى مقعدها في الدرجة السياحية، تنفست الصعداء. لكن الراحة لم تدم طويلًا. ظهرت في الممر مدام نادية، امرأة أنيقة تحمل حقيبة فاخرة منقوشة باسمها بالذهب، ترتدي نظارة شمسية كبيرة، وتتصرف بتكبر واضح. كانت تتحدث بصوت عالٍ في هاتفها، غـ,ـاضبة من أن خـ,ـطأ في الحجز جعلها تفقد مقعدها في الدرجة الأولى.
— لا يا سلوى، ده غير مقبول خالص! لو الشركة دي ما حلتش الموضوع، هخليهم يطردوا المدير! أنا مش هسافر مع عامة الناس!
لسوء حظ فاطمة، كان مقعد نادية هو المقعد الأوسط بجوارها مباشرة. ألقت حقيبتها بقوة فاصطدمت بذراع فاطمة، ثم طلبت من الركاب مساعدتها بأسلوب متعجرف. ساعدها شاب من الخلف، لكنها تجاهلته تمامًا.
جلست بجوار فاطمة، التي حاولت الابتعاد ناحية النافذة لحماية بطنها.
بعد الإقلاع، بدأت نادية تضغط زر المضيفة باستمرار، تشتكي من كل شيء: الماء، التكييف، وحتى “رائحة الفقر” كما قالت. كانت المضيفة ليلى تتعامل معها بصبر، لكن التوتر كان واضحًا. زادت نادية الأمر سوءًا عندما ألقت معطفها فوق ساقي فاطمة.
بدأ الجنين يتحرك بعنف، متأثرًا بعدم راحة والدته. الرحلة تحولت إلى كابوس. أغمضت فاطمة عينيها محاولة تجاهل كل شيء، حتى استيقظت فجأة على حركة غريبة.
فتحت عينيها… فتجمدت من الصدمة.
كانت نادية قد خلعت حذاءها، ووضعت قدميها الحافيتين، بأظافر مطلية بالأحمر، على طاولة فاطمة مباشرة، بالقرب من كوب الشاي وبطنها.
لم تصدق ما تراه…
الجزء الثاني
ساد صمت ثقيل في المكان. نظرت فاطمة إلى قدمي المرأة على طاولتها، ثم إلى بطنها، ثم إليها.
— من فضلك يا مدام… ممكن تشيلي رجلك من على الطاولة؟ — قالت فاطمة بهدوء رغم ارتجاف صوتها.
أنزلت نادية المجلة ببطء، ونظرت لها باحتقار.
— ولو ما شلتهمش؟ هتعملي إيه؟ — قالت بسـ,ـخرية — وبعدين إنتي واخدة مساحة لوحدك كفاية ليكي وللبيبي!
اشتعل الغضب داخل فاطمة، لكنها تماسكت وضغطت زر استدعاء المـ,ـضيفة.
— أنا حامل في الشهر السابع، وده مكاني… واللي بتعمليه قلة ذوق — قالت بثبات.
ضحكت نادية باستهزاء:
— دي مشـ,ـكلة الناس اللي زيك… أول ما تحملوا تفتكروا الدنيا لازم تقف! لو مش معاكي فلوس درجة أولى، اقعدي في بيتك!
وصلت المضيفة ليلى بسرعة، وفهمت الوضع فورًا.
— يا فندم، لازم ترجعي رجلك على الأرض فورًا وتلبسي الحذاء — قالت بحزم.
انفجرت نادية غـ,ـضبًا:
— إنتي عارفة أنا مين؟! جوزي شريك في الشركة! مش هتلقّى أوامر من مضيفة ولا من واحدة حامل!
بدأ الركاب يتدخلون. شاب كان جالس بجوارهم قال بغـ,ـضب:
— كفاية بقى! من ساعة ما ركبنا وإنتي مزعجة!
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
— إنت مالك؟! — صـ,ـرخت فيه.
أخرج الشاب هاتفه وبدأ التصوير:
— قولي الكلام ده تاني قدام الكاميرا!
ارتبكت نادية، لكنها حاولت مهاجمته. هنا استخدمت المضيفة جهاز الاتصال:
— دي آخر مرة نحذرك. لو ما التزمتيش، هنبلغ الأمن يستناكي في المطار.
بدأ التوتر ينتشر، وبعض الركاب طالبوا بإنزالها.
أخيرًا… انهارت نادية. أنزلت قدميها بسرعة وارتدت حذاءها وهي تتمتم بغضب، ثم صمتت تمامًا.
ابتسم الشاب لفاطمة وأعطاها قطعة شوكولاتة:
— علشانك وعلشان البيبي.
شكرته بابتسامة، وشعرت أخيرًا بالراحة. عاد الهدوء، وحتى الجنين هدأ.
بعد دقائق، عادت المضيفة بكوب شاي جديد:
— عملتي الصح… محدش له حق يهينك.
عند هبوط الطائرة في القاهرة، جاء الإعلان:
— نرجو من الجميع البقاء في أماكنهم… هناك راكب سيتم اصطحابه بواسطة الأمن.
تجمدت نادية في مكانها.
دخل رجال الأمن، واتجهوا إليها مباشرة:
— اتفضلي معانا.
خرجت من الطائرة وسط نظرات الجميع، مكسورة ومحرجة، بعد أن كانت تتصرف بتكبر.
انتظرت فاطمة قليلًا، ثم خرجت. عند البوابة، رأت أحمد يحمل لها وردًا ويبتسم.
احتضنها بحنان:
— إنتي كويسة؟ شكلك تعبانة… على فكرة الفيديو بتاع واحدة في الطيارة بقى ترند!
ضحكت فاطمة:
— مش هتصدق… أنا كنت قاعدة جنبها!
أخذها أحمد من يدها:
— يلا بينا… الأكل مستنيكي.
في تلك الليلة، أدركت فاطمة درسًا مهمًا:
القوة الحقيقية ليست في الصمت، بل في وضع الحدود. والاحترام ليس رفاهية… بل حق.
والكارما… دائمًا تأتي، حتى لو بعد قليل.


تعليقات
إرسال تعليق