القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified


حبيبه زوجى القديمه 




جوزي عزم حبيبته القديمة فى شقتنا


وقاللي: “لو مش قادرة تتقبليها، امشي.”


أنا؟ فضلت هادية، وردهال بأهدى رد ناضج ممكن أي حد يشوفه.


الليلة اللي قالي فيها الكلام ده، كنت قاعدة على أرضية المطبخ في شقتنا الصغيرة في القاهرة، أصلح ماسورة سايبة تحت الحوض. شعري مربوط، والجينز متبقع من الشغل. مفتاح الربط لسه في إيدي.


كان بيتكلم فى التلفون بيعزم حد


سألت: “بتكلم مين


عدل ضهره وقال: “دعيت حد.”


“مين؟” سألت.


“منى.”


حبيبته القديمة. البنت اللي دايمًا كان عندها أعذار، ولسه بيتابعها على النت لأنه “الحظر صبياني.”


حطيت مفتاح الربط على الأرض. صوتي ارتفع شوية.


قلت: “انت دعيت حبيبتك القديمة على حفلتنا؟”


قال: “أيوه. احنا أصحاب. أصحاب مقربين. لو مضايقك، يمكن المشكلة منك.”


كان ده مش نقاش، ده تحذير.


قال تاني: “عايزك تتصرف كبالغة.”


ابتسمت له بهدوء.


قلت: “هكون ناضجة جدًا، وعد مني.”


بص فيا، يدور على أي سخـ ــرية. ملقاش حاجة.


قال: “كويس. مبسوط إنك مش هتخلي الموضوع محرج.”


وهو رايح، بعث رسالة لشخص تاني عن مراته “الرائعة”، وأنا قبـ . ــضت على تليفوني.



كتبت: “أهلا يا منى، أوضتك لسه فاضية؟”


ردت على طول: “دائمًا. في إيه؟”


كتبتلها: “هفهمك يوم السبت، بس محتاجة مكان أقعد فيه شوية.”


الباب مفتوح. أي وقت.


تاني يوم، هو كان متحمس، بعتلي رسالة عن السناكس والمزيكا والزينة. منى مش موجودة في دماغه، كأن المشكلة اتحلت.


وأنا على الغدا، قاعدة في عربية الشغل، مجهزة شنطتي: هدومي، أدواتي، اللاب توب، الصور، ساعة جدي.


بعد الشغل، رتبت فلوسي، نقلت مدخراتي، دفعت حصتي من الإيجار، وحطيت شنطة الجيم في العربية.


لما رجعت البيت، كله مزين.


قال: “تعالي نعلق الحاجات دي مع بعض.”


قلت: “أكيد.”


زينّا سوا، وحكى عن “مستقبلنا” وعن “المرحلة الجاية.”


قال: “مش شايفة ده مميز؟”


قلت: “أيوه، أكيد. نقطة تحول.”


في الليلة دي، هو كان بيبص على موبايله.


قال: “منى أكدت إنها هتيجي ومعاها نبيذ كويس.”


قلت: “قد إيه لطيف.”


بص فيا وقال: “إنت… هادية جدًا.”


قلت: “انت طلبت مني أكون ناضجة، وأنا كده.”


يوم الحفلة جه. الساعة أربع، الشقة مليانة ضحك ومزيكا ومشروبات.


الناس همسوا: “فعلاً موافقة تيجي حبيبه القديم؟”


قلت: “سيبكم، بس خليه هادي.”


صاحبتي المقربة همستلي: “فيه حاجة مش مظبوطة، ده شكله حفلة مش عادية.”


قلت: “عشان كده. خليكي واقفة وموبايلك جاهز.”



الساعة خمسة، الجو اتغير. هو بدأ يبص على الموبايل، يصلح قميصه، ويراقب الباب.


رن الجرس. كل الكلام وقف. هو راح للباب وأنا وراه.


واول ما شفتها


فتح الباب، ومنى كانت واقفة بابتسامة عريضة كأنها جاية على بيتها. لابسة شيك زيادة عن اللزوم، وماسكة إزازة نبيذ، وبصتلي من فوق لتحت بسرعة خفيفة كده.


قالت له بدلع:


“وحشتني يا ديريك.”


هو ضحك ضحكة صغيرة وبص عليّا بسرعة، كأنه مستني رد فعل.


وأنا؟ ابتسمت ومدّيت إيدي.


قلت بهدوء:


“أهلاً يا منى. اتفضلي، البيت بيتك.”


وشه اتجمّد لحظة، كأنه مستغرب إنّي سهلتها كده.


منى نفسها اتلخبطت ثانية، وبعدين دخلت.


الضيوف كانوا ساكتين نص ثانية، وبعدها رجعت الأصوات بس على خفيف، والكل بيبص يراقب.


أنا أخدت منها الإزازة وقلت:


“جيتي في وقت حلو، لسه الأكل بيتحط.”


صاحبتي بصتلي بذهول من بعيد، وأنا غمزتلها خفيفة كأني بقولها: لسه بدري.


هو بدأ يتلزق في منى، يعرفها على الناس، ويحكي ذكريات قديمة بصوت عالي شوية، كأنه بيتعمّد.


وكل شوية يبص عليّ يشوف لو اتضايقت.


بس أنا كنت ماشية بين الضيوف، بضحك، بصب مشاريب، وباسأل الناس لو محتاجين حاجة. هادية بشكل خلّى الجو نفسه مش فاهم يحصل إيه.


بعد نص ساعة، منى قربت مني في المطبخ وقالت بنبرة فيها تحدي خفيف:


“مش متوقعة إنك متقبلة الموضوع كده بصراحة.”


ابتسمت وأنا بقطع ليمون.


قلت:


“ليه؟ هو المفروض أعمل إيه؟ أزعّق؟ أعيّط؟”


قالت:


“يعني… معظم الستات بيغيروا.”


رديت وأنا بحط الليمون في الطبق:


“لما الحاجة تبقى لسه مهمة، آه. الواحد بيغير.”

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكتت، ومش فاهمة أقصد إيه.


في الصالة، هو كان بيحكي نكتة قديمة، والناس بتضحك مجاملة.


بصيت في الساعة… خمسة ونص.


موبايلي اهتز في جيبي.


رسالة قصيرة بس:


“أنا تحت البيت.”


رفعت عيني ناحية الباب، وابتسمت لنفسي.


ولأول مرة في اليوم كله… قلبي بدأ يدق أسرع شوية.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم فيسبوك


بصّيت للموبايل، خدت نفس هادي، وبعدين قلت له:


“ثواني وجاية.”


وسبتهم وراي وروّحت ناحية الباب.


هو افتكر إني رايحة أستقبل ضيف تاني، فكمل كلامه عادي.


بس أول ما فتحت الباب… كان واقف تحت شابين شايلين كراتين.


واحد فيهم قال:


“مساء الخير، مدام؟ العربية جاهزة تحت.”


قلت بهدوء:


“تمام، اطلعوا حطوا الحاجات اللي في الأوضة على اليمين.”


دخلوا الشقة، وكل الضحك والمزيكا وقفوا فجأة.


الناس بصوا باستغراب.


ديريك لف ناحيتي وقال:


“إيه ده؟ مين دول؟”


ابتسمت كأني بشرح حاجة عادية جدًا:


“ناس نقل. هيشيلوا حاجتي.”


سكت لحظة كأنه ما فهمش.


قال:


“حاجتك؟ يعني إيه؟”


واحد من الشباب عدّى جنبه شايل كرتونة، وهو لسه مستوعب.


منى كانت واقفة ماسكة الكوباية، باصة للمشهد ومش فاهمة.


قلت بهدوء قدام الكل:


“إنت قلت لو مش قادرة أتقبل الوضع… أمشي. فقلت أعملها بطريقة ناضجة وما أحرجش حد.”


وشه اتبدّل فجأة.


 

قال واطي:


“إنت بتهزري، صح؟”


قلت:


“لا خالص. دفعت نصيبي في الإيجار لآخر الشهر، وكل حاجة متظبطة. مش هسيبك في مشكلة.”


صاحبتي من آخر الصالة كانت واقفة فاتحة بُقّها.


الضيوف بقوا ساكتين تمامًا.


منى حطّت الكوباية على الترابيزة ببطء، وبصّت له نظرة غريبة… كأنها أول مرة تشوفه على حقيقته.


وهو؟


كان واقف مش عارف يبص لي ولا للناس ولا للعمال اللي بيشيلوا حاجتي من قدامه.


قرب مني وهمس بعصبية:


“مش وقت الحركة دي.”


ابتسمت وقلت بهدوء:


“بالعكس… ده أنسب وقت. كله شاهد إني ماشية بهدوء زي ما طلبت.”


في اللحظة دي، واحد من العمال خرج شايل آخر شنطة ليا… شنطة صغيرة بس.


شنطة كنت مستنياها بالذات.


ولما شافها… وشه شحب.


لأنه أخيرًا فهم إيه الحاجة الوحيدة اللي قررت آخدها قبل أي حاجة تانية.


بصّ على الشنطة الصغيرة وقال بتوتر:


“إيه دي كمان؟”



قلت بهدوء وأنا آخدها من العامل:


“الحاجات اللي فعلًا تهمني.”


فتح بُقه كأنه عايز يقول حاجة، وبعدين سأل:


“يعني إيه؟”


فتحت السوستة شوية وطلّعت ألبوم صور قديم… صورنا في أول الجواز، السفرية اللي وفّرنا لها سنة، أول شقة، ضحكنا، أحلامنا.


قلت له قدام الكل:


“دي الحاجة الوحيدة اللي كنت محتارة آخدها ولا لأ… لأن الباقي كله اتعوّض. بس الذكريات؟ صعب.”


الناس واقفة ساكتة تمامًا.


كملت بهدوء:


“وبعدين افتكرت إن الذكريات دي كانت مع واحد تاني… مش الشخص اللي واقف دلوقتي.”


وشه احمرّ، وبص حواليه لقى كل الناس بتبص له.


حتى منى نفسها كانت باصة له ببرود، وكأن الصورة بدأت تتقلب في دماغها.


قرب وقال واطي:


“إنتِ مكبّرة الموضوع.”


ابتسمت:


“لا… أنا مصغّراه. بدل خنـ,ـاقات ومحاكم وأصوات عالية، أنا همشي بهدوء. زي ما طلبت.”


في اللحظة دي، منى قربت وقالت:


“أنا… أظن أمشي بقى.”


هو اتلخبط:


“لا استني، الموضوع—”

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بس هي كانت خلاص واخدة شنطتها، وقالت له بنبرة جافة:


“لو بتعمل ده مع مراتك قدام الناس، يبقى أنا دوري هييجي بعدين.”


وسابت الشقة.


الضيوف بدأوا يتحركوا واحد واحد بحجة إنهم ماشيين، والجو كله اتقلب في دقايق.


وقبل ما أخرج، بصّ لي وقال بصوت مكسـ,ـور شوية:


“إنتِ كده بتضيّعي جوازنا.”


بصّيت له آخر بصّة وقلت بهدوء:


“لا… جوازنا ضاع يوم ما قلتلي لو مش عاجبني الوضع أمشي.”


وخرجت.


الباب اتقفل ورايا، وصوت المزيكا لسه شغال جوه… بس الحفلة خلصت خلاص.


وأنا نازلة السلم، موبايلي رن.


رسالة من صاحبتي:


“إنتِ كويسة؟”


بصّيت قدامي، حسّيت لأول مرة من شهور إن صدري خفيف.


ورديت:


“دلوقتي بس بقيت كويسة فعلًا.”


بصّ للشنطة الصغيرة في إيدي، ووشه بدأ يتشد.


قال بتوتر واضح:


“إنتِ واخدة الألبومات؟ ليه؟”


قلت بهدوء:


“علشان دي الحاجة الوحيدة اللي كانت حقيقية هنا.”


الناس بدأت تهمس، وكل العيون بينا.


هو حاول يضحك قدامهم وقال:


“يا جماعة معلش، سوء تفاهم صغير بيني وبين مراتي.”


بس صوته كان مهزوز، ومحدش ضحك.


منى كانت واقفة متوترة، وباين عليها مش مرتاحة، وقالت له بهمس:


“هو في إيه؟ هي بتمشي بجد؟”


أنا قفلت السوستة بهدوء وقلت:


“متقلقوش، الحفلة تكمل عادي. أنا خلصت حاجتي.”


واحد من العمال نادى من جوه:


“يا مدام، ده آخر كرتونة.”


هنا ديريك فقد هدوءه فعلًا، وقرب مني بصوت واطي وغاضب:


“إنتِ عاملة الحركة دي قصاد الناس علشان تكسّريني؟”


بصّيت له بهدوء وقلت:


“لا… أنا بس بطبق كلامك. قلت لو مش عاجبني الوضع، أمشي. وأنا بمشي.”


سكت لحظة، وبص حواليه لقى نظرات الناس اتغيرت.


بعضهم بدأ يلمّ حاجته في هدوء، والجو بقى تقيل.


منى حطّت الكوباية على الترابيزة، وبصّت له نظرة شك… كأنها شايفة حاجة لأول مرة.


وأنا؟


كنت واقفة بهدوء، مستنية العمال يخرجوا… ولسه فيه كلمة أخيرة لازم تتقال.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 



بعد ما العمال خلصوا وحملوا آخر كرتونة، وقفت الشقة هادية فجأة… كأن الجو كله اتجمّد.


ديريك حاول يتكلم، لكن الكلام وقف في حلقه.


لقى نفسه قدام الحقيقة اللي ماكنش متوقعها: أنا هادية، ومرتبة كل حاجة، ومافيش حاجة تقدر تزعله قدام الناس.


بصّ لي وقال بصوت ضعيف:


“إنتِ… كنتي جدية؟”


ابتسمت بهدوء شديد، وقلت:


“أيوه… زي ما طلبت. ناضجة.”


وبعدين خدت شنطتي، وفتحت الباب وخرجت.


الهواء البارد في الشارع ضـ,ـرب وجهي، وحسّيت لأول مرة من شهور إن صدري خفيف… فعلاً حرية.


على الموبايل، رسالة من صاحبتي:


“طب وإيه حصل؟”


رديت لها:


“الحفلة خلصت… وأنا أخيرًا متحررة.”


وديريك؟


وقف عند الباب، بيتفرّج عليّ وأنا ماشية بعيد، ومستوعب أخيرًا إن كل حاجة تغيّرت للأبد.


واللي فضل وراه؟ صمت الشقة، وهدوء ما قبل بداية حياة جديدة… حياة ليّا بس.


— النهاية —


تعليقات

close