القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت يوم فرح أخت جوزي، كنت حامل رشا خالد

 سكريبت يوم فرح أخت جوزي، كنت حامل رشا خالد 



رشا خالد


يوم فرح أخت جوزي، كنت حامل في الأسبوع السادس والثلاثين، ومع ذلك حماتي أصرت تخليني أقعد عند باب القاعة علشان أستلم النقط والهدايا النقدية من المعازيم وأسجلها.

وفي نص الفرح تقريبًا، وأنا لسه قاعدة على الترابيزة بعد ساعات من استقبال الضيوف، حسيت فجأة بسائل دافئ بينزل مني.

المياه نزلت.

لكن الأسوأ إن كان فيها دم.

بصيت لجوزي، كريم، وقلت له وأنا بحاول أتماسك وسط ألم الانقباضات

كريم، هات شنطة الولادة بسرعة ووديني المستشفى.

لكن قبل ما يتحرك، حماتي حضنت صندوق الفلوس بإيديها الاتنين ووقفت قدامنا.

محدش هيروح في حتة! الحساب ناقص 2800 جنيه. من أول اليوم وهي اللي قاعدة تستلم الفلوس وتسجلها. قبل ما نراجع الحساب ونعرف الفلوس راحت فين، مش هتخرج من هنا.

أخت جوزي، منة، جريت علينا وهي شايلة طرف فستان الفرح بإيديها.

مسكت إيدي وبدأت تتكلم بدلع

يا حبيبتي، مراجعة الحساب مش هتاخد خمس دقايق. أنا خلاص داخلة على فقرة السلام على أهل العريس، ينفع أهل جوزي يعرفوا إن فلوس الفرح ناقصة؟

وبعدين بصت لكريم وقالت

يا كريم، عد الفلوس تاني. وبالنسبة للإسعاف، خليهم ما يقفوش قدام الباب الرئيسي. لو عربية الإسعاف ظهرت في فيديو الفرح شكلها هيبقى وحش أوي وفأل مش حلو.

كريم حط شنطة الولادة على الأرض فورًا، ورجع قعد على الترابيزة يعد الفلوس.

كنت بحاول


أستحمل الانقباضات اللي بدأت تزيد.

بصيت له وقلت

كريم، أنا في الأسبوع السادس والثلاثين بس. لو ما وصلتش المستشفى دلوقتي، أنا والبيبي ممكن نبقى في خطر.

حتى ما رفعش عينه ناحيتي.

قال وهو بيقلب الفلوس

هو يعني الولادة بتحصل بالسرعة دي؟ ما تكبريش الموضوع.

في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت.

ما بقيتش عايزة أترجاه.

رفعت الساعة الذكية اللي في إيدي، وبعت رسالة لأخويا أحمد

أنا في فرح منة. المياه نزلت وفي دم. هما بيقولوا إن فلوس الفرح ناقصة 2800 جنيه ومش راضيين يخلوني أروح المستشفى.

هات الإسعاف والشرطة وتعالى.

الرد وصل فورًا

ثمان دقايق.

واللي يجرؤ يمنعك، هخليه يراجع حساباته على مهله قدام الشرطة.

أول ما الرسالة وصلتني، حماتي كانت بالفعل نادت اتنين من قرايبها الستات.

قالت لهم

ما إحنا كلنا ستات زي بعض، يعني إيه المشكلة لو فتشتوها؟

وبصت للناس حواليها وأضافت

أنا مش بتهمها بحاجة، بس لازم ندي تفسير للناس عن الفلوس اللي ناقصة.

الستين وقفوا واحدة على يميني والتانية على شمالي، ومدوا إيديهم ناحية شنطتي.

مسكت الشنطة بقوة.

أنا المياه نزلت. وفي كاميرات فوق الترابيزة من أول الفرح. سيبوني أروح المستشفى الأول وبعدها راجعوا الكاميرات براحتكم.

حماتي شدت إيدي بعنف من على الشنطة.

لو فعلًا ما خدتيش حاجة، خايفة من التفتيش ليه؟

الشنطة وقعت واتقلب كل اللي فيها على الترابيزة.

المفاتيح.

تحاليل الحمل.

أوراق متابعة الدكتور.

وظرف أحمر جواه ألفين جنيه.

عين حماتي لمعت أول ما شافت الفلوس.

خطفت الظرف وفتحته قدام الناس.

أهو! أمال الحساب مش مظبوط ليه؟ الفلوس أهي!

حاولت أتكلم وأنا بكتم صرخة بسبب انقباضة جديدة.

اسم مركز رعاية ما بعد الولادة مكتوب على الظرف. دي فلوس العربون بتاعة الممرضة اللي هتيجي تساعدني بعد الولادة.

لكن حماتي ما سمعتش أصلًا.

خدت الألفين جنيه وحطتهم جوه صندوق فلوس الفرح.

ومين يضمن لنا إنك ما خدتيش فلوس من النقط وحطيتيها في أي ظرف عندك؟

وبكل برود قالت

الألفين دول هيفضلوا معانا مؤقتًا. ولسه ناقص 800 جنيه.

الهمس بدأ ينتشر حوالينا.

واحدة قالت

مع إنها شكلها دايمًا محترمة.

واحد تاني قال

يمكن كانت مخططة تاخد الفلوس وتمشي، ولما المياه نزلت قالت فرصة أخرج بسرعة.

فجأة بطني اتشد بعنف.

مسكت دراع كريم.

سندني أقعد.

مد إيده ناحيتي.

لكن في نفس اللحظة، منة صرخت

جزمتي!

مياه الولادة كانت ماشية على السجادة الحمرا ووصلت لطرف جزمتها البيضاء.

كريم ساب إيدي فورًا.

نزل على ركبته قدام أخته.

ما تتحركيش، أنا هنضفها.

فتح شنطة الولادة.

طلع منها قطعة الشاش اللي كنت مجهزاها للبيبي.

وبدأ يمسح جزمة أخته بمنتهى الحرص.

عيني منة احمرت من العصبية.

دي معمولة مخصوص ليا! أنا لسه ما خلصتش تصوير!

كريم طمّنها

ما تقلقيش، هنضفها ومش هيبان أي حاجة.

وبعدين، من غير حتى ما يبصلي، قال

اتحركي شوية الناحية التانية علشان ما توسخيش فستان منة كمان.

مسكت طرف الترابيزة.

وببطء شديد، نزلت على الأرض لوحدي.

وقتها فهمت.

هو مش شخص ما بيعرفش يهتم بحد.

بالعكس.

هو بيعرف يهتم كويس جدًا.

بس أنا اللي ما كانش عايز يهتم بيا.

وسط المعازيم، كانت فيه دكتورة نسا وتوليد.

لما شافت اللي بيحصل، زقت الناس وجريت ناحيتي.

أول ما شافت الدم على فستاني، وشها اتغير.

المياه فيها دم. ممكن يكون فيه انفصال في المشيمة. اتصلوا بالإسعاف فورًا!

مدير الفندق طلع تليفونه.

لكن حماتي مسكت إيده.

يا دكتورة، دي لسه فاضل على ميعاد ولادتها شهر كامل. هتولد إزاي دلوقتي؟

الدكتورة ردت بعصبية

حامل في الأسبوع السادس والثلاثين، المياه نزلت فجأة ومعاها نزيف. التأخير ممكن يسبب نقص أكسجين للطفل أو نزيف شديد للأم!

أول ما منة سمعت كلمة إسعاف، جريت على منظمي الفرح.

اقفلوا المدخل الرئيسي!

الناس بصت لها بدهشة.

قالت

لو نقالة إسعاف ودم اتصوروا في فيديو الفرح، المنظر هيبقى بشع وفأل وحش جدًا!

وبصت حوالين القاعة.

أنا خلاص داخلة أعمل مراسم السلام على أهل العريس. ما ينفعش تستنى لحد ما نخلص الفقرة دي؟

حماتي بدأت تمسح دموعها هي كمان.

إحنا ما قولناش إنها ما تولدش.

كل الحكاية إن الحساب ناقص 2800 جنيه. يعني علشان شخص واحد، نوقف فرح متكلف مئات الآلاف؟

كريم زق دفتر تسجيل


الفلوس قدامي.

امضي هنا واعترفي إنك غلطتي في الحساب.

كملي المبلغ الناقص، وأنا هاخدك المستشفى فورًا.

بصيت له.

أنا ما خدتش الفلوس.

وشه اتقفل.

أنا بحاول أحافظ على كرامتك قدام الناس. ما تبقيش مش مقدرة ده.

وبعدين عمل حاجة خلتني أبصله بعدم تصديق.

أخد بطاقتي الشخصية.

ملف الولادة.

تحاليل الحمل.

وأوراق متابعة الدكتور.

حطهم كلهم في شنطة ملفات، وحطها تحت دفتر الفلوس.

لما تعترفي بغلطك، ساعتها تمشي.

وأخيرًا، صوت سرينة الإسعاف وصل من بره الفندق.

لأول مرة من وقت طويل، حسيت إني قدرت آخد نفس.

لكن لما بصيت ناحية الباب الزجاجي، قلبي وقع.

ثلاث عربيات من عربيات الزفة اتحركوا ووقفوا بالعرض قدام المدخل الرئيسي.

الباب الجانبي كان مقفول بديكورات وستاندات ورد ضخمة.

ومن ورا الزجاج، شفت أحمد، أخويا، بيخبط على الباب بكل قوته.

موبايل كريم رن.

أحمد كان بيتصل.

كريم رد.

قال له بمنتهى البرود

الحساب لسه ما اتراجعش. ومهما مين جه، هي مش هتخرج قبل ما نعرف الفلوس راحت فين.

الدكتورة رجعت تكشف عليا بسرعة.

المرة دي نبرة صوتها اتغيرت تمامًا.

النزيف بيزيد.

وبعد لحظات قالت

ونبض الجنين بدأ ينزل.

2

الباب الزجاجي اتفتح بعنف بعد ما أحمد ركله برجله.

أبويا وأمي وطاقم الإسعاف دخلوا وراه فورًا.

أول ما أحمد شاف الدم على هدومي، عينه احمرت.

صرخ

مين اللي مانع أختي تروح المستشفى؟!

جري ناحيتي وساعد المسعفين يحطوني على النقالة بمنتهى الحرص.

لكن حماتي جريت علينا وهي حضنة صندوق الفلوس.

لأ! مش هتمشي!

وبدأت تصرخ قدام الشرطة والمعازيم

من ساعة ما هي استلمت الفلوس والحساب ناقص! ودلوقتي أهلها داخلين علينا بالشكل ده! مين يضمن إنهم مش عايزين يستغلوا الزحمة وياخدوا صندوق الفلوس كله؟

العروق برزت في جبين أحمد.

أختي وابنها ممكن يموتوا، وإنتِ فاكرة إننا طمعانين في شوية الفلوس بتوعك؟!

حماتي هي اللي طلبت الشرطة.

ولما أفراد الشرطة وصلوا وسمعوا شرح الدكتورة للحالة، الضابط قال بوضوح

أي خلاف مالي يتراجع بالكاميرات.

دلوقتي إنقاذ حياة المريضة هو الأولوية. وممنوع أي شخص يعطل نقلها للمستشفى.

حماتي اضطرت تبعد.

افتكرت إن الكابوس خلص أخيرًا.

لكن أول ما المسعفين خرجوا بالنقالة من القاعة، وقفوا.

المدخل الرئيسي مقفول تمامًا بعربيات الفرح.

المدخل الجانبي مليان ديكورات وستاندات ورد ضخمة.

حتى مدخل الجراج كانت عربيات الزفة قافلاه.

عربية الإسعاف قدامنا.

شايفينها بعنينا.

ومع ذلك، ما كانش فيه طريق واحد واسع كفاية تعدي منه النقالة.

منة كانت واقفة بفستان الفرح في نص السجادة الحمرا.

قالت

استنوا شوية بس.

أنا لسه ما عملتش مراسم السلام على أهل العريس، ولسه ما اتصورتش صورة العيلة.

أحمد شاور عليها بعصبية.

مرات أخوكي والطفل ممكن يحصل لهم حاجة في أي ثانية! ابعدي من الطريق!

منة اترعبت من صوته.

كتفها اتهز.

ولفت بسرعة ومسكت دراع كريم.

كريم… أنا مش هتجوز غير مرة واحدة في حياتي.

وبدأت تعيط.

هي ليه مصممة تعمل كل المشاكل دي بالذات النهارده؟

يعني لو استنت شوية هيحصل إيه؟

كريم وقف قدام أخته كأنه بيحميها.

ما تعيطيش. الفرح هيكمل عادي.

الانقباضات عندي بقت أسرع.

قبل ما الوجع الأول يختفي، كان التاني بيبدأ.

كنت متكورة على النقالة والعرق البارد نازل من عند صدغي.

بصيت لكريم.

ادي شنطة الورق لبابا.

كريم رجع خطوة لورا.

الأول نفهم موضوع الفلوس.

الدكتورة فقدت أعصابها.

مراتك ممكن يكون عندها انفصال مشيمة! وإنت لسه بتتكلم عن دفتر حسابات؟!

كريم رد بضيق

الدكاترة طبيعي يقولوا أسوأ الاحتمالات، علشان لو حصلت حاجة محدش يحملهم المسؤولية.

وبص ناحيتي.

من ساعة ما حملت وهي كده. أي تعب بسيط لازم البيت كله يقف على رجل واحدة علشانها.

فضلت باصة لشنطة الورق اللي في إيده.

وبعدين قلت

لما أختك اشترت شقة، أخدت فلوس تشطيب بيتنا وادتهالها.

لما مشروعها خسر، أخدت فلوس الشبكة والمهر اللي أهلي ادهوملي وسددت بيهم ديونها.

لما حملت وطلبت منك ننقل لشقة فيها أسانسير، أخدت تحويشة البيت وعملت بيها حفلة خطوبتها.

وحتى فرح النهارده، إحنا دفعنا فيه مية ألف جنيه.

وقفت لحظة علشان آخد نفسي.

البيت… سيبته.

فلوس أهلي… سيبتها.

الفلوس اللي كانت متشالة لابنك… سيبتها.

وبصيت في عينه.

دلوقتي دوري أسيب لها حياتي كمان؟

وش كريم اسود.

لازم تفتحي المواضيع القديمة دي في يوم فرح منة يعني؟

وبعدين دي فلوس عيلة واحدة. إيه لازمة إن كل قرش يتحسب بينا؟

في اللحظة دي، المسعفين قرروا إنهم مش هيستنوا أكتر.

بدأوا يفكوا ديكورات الورد اللي قافلة الباب الجانبي.

منة صرخت بأعلى صوتها وجريت عليهم.

لأ! ما تفكوش حاجة!

وقفت قدام الديكور وهي فاتحة دراعاتها.

أهل العريس دافعين عشرات الآلاف في الديكور ده مخصوص! لو فكيتوه، الفرح هيبقى شكله إيه؟!

كريم جري فورًا ووقف قدام المسعفين.

استنوا لما نخلص صورة العيلة، وبعدها هنشيله بنفسنا.

بصيت لظهر جوزي.

واقف يحمي بوابة ورد.

بينما مراته وابنه على بعد دقائق من كارثة.

للمرة الأخيرة، بطلت أطلب منه أي حاجة.

مديت إيدي ونزعت سلك جهاز المتابعة من على ضهر إيدي.

وسندت نفسي على النقالة لحد ما قدرت أقعد.

بصيت لأخويا.

أحمد…

ما تستناش أكتر.

وبصيت ناحية بوابة الورد.

اكسرها.

هما يكملوا فرحهم.

وأنا هروح أولد لوحدي.

أحمد لف بعينه بسرعة.

شاف فأس الطوارئ المعلق جنب الحيطة.

مد إيده.

نزعه من مكانه.

ومسكه بإيديه الاتنين.

كريم صرخ

إنت بتعمل إيه؟!

أحمد ما ردش.

رفع الفأس.

ونزل بأول ضربة بكل قوته.

بوابة الورد الضخمة انكسرت من النص.

وفي نفس اللحظة بالضبط…

الشاشة العملاقة الموجودة في قاعة الفرح انطفأت فجأة.

والقاعة كلها غرقت لثوانٍ في صمت ثقيل…

3

الشاشة العملاقة الموجودة في قاعة الفرح انطفأت فجأة.

والقاعة كلها غرقت لثوانٍ في صمت ثقيل.

وبعدين…

ظهرت صورة كاميرات المراقبة.

مدير الفندق كان واقف عند



جهاز التحكم، وجنبه ضابط الشرطة.

قال بصوت مسموع

بما إن الخلاف كله على 2800 جنيه، خلونا نعرف الفلوس راحت فين.

منة شهقت.

إنتوا بتعملوا إيه؟! اقفلوا الشاشة! دي شاشة الفرح!

لكن الضابط رفع إيده.

محدش يقرب من الجهاز.

بدأ التسجيل من أول لحظة قعدت فيها على ترابيزة استقبال الضيوف.

كل ظرف كنت بستلمه، كنت بفتحه قدام الكاميرا.

أعد الفلوس.

أكتب الاسم والمبلغ.

وأحط الفلوس في الصندوق.

دقيقة ورا دقيقة.

لحد ما ظهر مشهد خلّى الهمس ينتشر في القاعة.

قبل ما المياه تنزل مني بحوالي نص ساعة…

منة نفسها ظهرت في التسجيل.

كانت واقفة جنب الترابيزة وهي بتضحك مع صاحبتين ليها.

فتحت صندوق الفلوس.

مدت إيدها جواه.

وطلعت مجموعة أوراق نقدية.

حطتها في شنطة صغيرة كانت مع وصيفة العروسة.

واحدة من صاحباتها قالت لها حاجة.

منة ردت وهي بتضحك.

مدير الفندق رفع صوت التسجيل.

وصوتها خرج من سماعات القاعة كلها

دول 2800 جنيه بتوع فرقة الزفة. ماما قالتلي آخدهم من الصندوق بدل ما أدفع من فلوسي، وبعدين نبقى نظبط الحساب.

الصمت اللي نزل على القاعة بعدها كان مرعب.

كل العيون راحت ناحية حماتي.

وشها فقد لونه.

أما منة، ففضلت واقفة مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.

أحمد ضحك ضحكة قصيرة.

أهي ال جنيه.

وبص لكريم.

أختك أخدتهم قدام الكاميرا.

وأنت كنت مستعد تسيب مراتك وابنك يموتوا علشان تجبرها تعترف إنها سرقتهم.

كريم فتح بقه.

قفله.

وبعدين بص لأمه.

ماما… إنتِ كنتِ عارفة؟

حماتي اتلخبطت.

أنا… أصل… وسط دوشة الفرح نسيت.

أمي صرخت فيها

نسيتي؟!

بنتي بتنزف قدامك وإنتِ بتفتشي شنطتها وبتاخدي فلوسها وبتتهميها بالسرقة علشان حاجة إنتِ أصلًا عارفاها؟!

حماتي حاولت تدافع عن نفسها.

أنا كان كل همي إن فرح بنتي يعدي على خير!

وقتها حسيت بانقباضة عنيفة جدًا.

صرخت من غير ما أقدر أمنع نفسي.

الدكتورة بصت لجهاز المتابعة.

لازم نتحرك حالًا!

أحمد ما استناش.

رفع الفأس وضرب الجزء المتبقي من بوابة الورد.

المسعفين شدوا الستاندات من الطريق.

في أقل من دقيقة، اتفتح ممر للنقالة.

منة كانت بتصرخ

الديكور! خلي بالكم من الديكور!

لكن محدش بقى سامعها.

لأول مرة في اليوم ده…

ما بقاش الفرح هو أهم حاجة.

وأنا خارجة، كريم جري ورا النقالة.

استني! أنا جاي معاكي!

بصيت له.

الغريب إني ما كنتش غضبانة.

كنت بس حاسة إن الشخص اللي قدامي غريب.

قلت بهدوء

خليك.

اتصدم.

إيه؟

بصيت ناحية أخته.

فستانها.

الورد المكسور.

المعازيم.

وبعدين رجعت بصيت له.

أختك مش هتتجوز غير مرة واحدة.

مش دي الجملة اللي فضلت تقولها طول اليوم؟

وشه شحب.

مد إيده يمسك إيدي.

سحبتها.

وأنا كمان…

مش هولد ابنك غير مرة واحدة.

باب الإسعاف اتقفل بيننا.

في الطريق للمستشفى، الأمور ساءت بسرعة.

نبض ابني كان بينزل.

النزيف زاد.

والدكتورة اللي كانت في الفرح ركبت معانا وفضلت تبلغ المستشفى بالحالة.

أول ما وصلنا، دخلوني غرفة العمليات فورًا.

آخر حاجة فاكرها قبل التخدير كانت إيد أمي ماسكة إيدي.

وصوتها بيقول

إحنا هنا.

لما فتحت عيني…

أول حاجة سألت عنها كانت

ابني؟

الممرضة ابتسمت.

في الحضانة.

بدأت أعيط.

قالت الدكتورة بعدها إن كان فيه انفصال جزئي في المشيمة.

وإن التأخير أكتر كان ممكن يسبب نتيجة أسوأ بكتير.

ابني احتاج متابعة في الحضانة بسبب الولادة المبكرة ونقص الأكسجين اللي بدأ يحصل.

لكن حالته استقرت.

كان صغير.

وضعيف.

لكن عايش.

وأنا كمان كنت عايشة.

بعد ساعتين، كريم وصل المستشفى.

لكن الأمن منعه يدخل غرفتي.

أبويا كان واقف عند الباب.

كريم قال له

أنا جوزها.

أبويا رد

كنت جوزها لما كانت بتنزف قدامك برضه.

كنت جوزها لما أخدت أوراقها ومنعتها تروح المستشفى.

كنت جوزها لما استخدمت شاش ابنك علشان تمسح جزمة أختك.

كريم وطى راسه.

أنا غلطت.

أبويا رد

دي مش غلطة.

الغلطة إنك تنسى ميعاد.

الغلطة إنك تقول كلمة وحشة وقت عصبية.

قرب منه وقال

إنما إنك تشوف مراتك بتنزف وتختار جزمة أختك وفلوس أمك عليها…

ده اختيار.

لما فوقت أكتر، طلبت أشوف كريم.

دخل وهو مهدود.

أول مرة أشوفه بالشكل ده.

قعد جنب السرير.

أنا آسف.

ما رديتش.

طلع ظرف من جيبه.

كان نفس الظرف الأحمر.

حطه قدامي.

الألفين جنيه.

وبعدين قال

وماما مستعدة تعتذرلك قدام الناس كلهم.

بصيت للظرف.

وبعدين بصيت له.

فاكر إن المشكلة ألفين جنيه؟

لأ…

قاطعته.

ولا 2800.

سكت.

قلت

المشكلة إنك لما افتكرتني حرامية، صدقت ده بسهولة.

لما أمك فتشتني، سكت.

لما أخدت فلوسي، سكت.

لما كنت بنزف، سكت.

لما أختك قالت إن الإسعاف هيبوظ الفيديو، وقفت جنبها.

بدأ يبكي.

كنت مضغوط… والفرح…

ابتسمت.

بالضبط.

لما اتضغطت، ظهرت أولوياتك.

وأنا ما كنتش واحدة منها.

حاول يقرب.

اديني فرصة أصلح كل حاجة.

قلت

الحاجة اللي اتكسرت النهارده مش بوابة الورد يا كريم.

الحاجة اللي اتكسرت هي آخر سبب كان مخليني أكمل معاك.

وحطيت قدامه كارت محامي الأسرة اللي أحمد كان جابهولي.

أول ما أخرج من المستشفى، هبدأ إجراءات الطلاق.

رفع عينه بسرعة.

هتطلقي عشان موقف واحد؟

هزيت راسي.

لأ.

هطلق عشان الموقف الواحد ده وراني حقيقة سنين كاملة.

موضوع الفرح ما انتهيش عند كده.

تقرير المستشفى أثبت خطورة الحالة وقتها.

وكاميرات الفندق كانت مسجلة كل حاجة.

من لحظة منعي من الخروج.

لمحاولة تفتيشي.

لأخذ أوراقي.

لإغلاق المداخل بعربيات الزفة.

ولمحاولة منع المسعفين من فك الديكور.

وبناءً على نصيحة المحامي، احتفظنا بنسخ من التسجيلات وتقارير المستشفى وشهادة الدكتورة والعاملين في الفندق، وبدأنا الإجراءات القانونية المناسبة.

أما الفرح…

فالفيديو اللي كانت منة خايفة يطلع فيه منظر الإسعاف…

طلع فيه حاجة أسوأ بالنسبة لها.

طلع فيه الحقيقة.

بعض المعازيم كانوا مصورين كل اللي حصل.

وفي خلال أيام، القصة وصلت لكل العيلة.

الناس ما بقوش بيتكلموا عن فستان منة ولا ديكور الفرح.

كانوا بيتكلموا عن العروسة اللي حاولت تمنع إسعاف مرات أخوها علشان صور الفرح.

وعن الأم اللي اتهمت مرات ابنها بالسرقة وهي



عارفة إن بنتها أخدت الفلوس.

وعن الزوج اللي مسح جزمة أخته بشاش مولوده، بينما زوجته كانت بتنزف على بعد خطوات منه.

بعد أسبوعين، خرج ابني من الحضانة.

كنت مستنياه قدام باب المستشفى وأنا شايلاله البطانية الصغيرة اللي اشتريتها له في الشهر السابع.

أحمد كان واقف جنبي.

أمي وأبويا ورايا.

كريم كان مستنينا بعيد.

أول ما شاف الطفل، عينه دمعت.

قرب خطوة.

ممكن أشيله؟

بصيت له.

ما منعتهوش من ابنه.

لأن خلافنا إحنا الاتنين ما كانش لازم يتحول لعقاب لطفل.

لكن لما مد إيده ناحيتي بعد ما شاله…

رجعت خطوة.

فهم.

قال بصوت مكسور

مفيش أي فرصة؟

بصيت لابني.

وبعدين بصيت له.

يوم فرح أختك، كنت مستعدة أديكم كل حاجة.

فلوسي.

بيتي.

تحويشتي.

وحتى كرامتي كنت بسكت عليها علشان البيت ما يتهدش.

سكت لحظة.

لكن لما وصل الدور لحياتي وحياة ابني…

طلبتوا مني أديكم دول كمان.

هزيت راسي.

ودي كانت أول مرة أقول لأ.

مشيت ناحية عربية أبويا.

وقبل ما أركب، كريم ناداني.

طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟

وقفت لحظة من غير ما ألف.

قلت

راجع الحساب يا كريم.

سكت.

فكملت

بس المرة دي مش حساب ال جنيه.

لفيت وبصيت له للمرة الأخيرة.

راجع حساب السنين اللي كنت كل مرة تختار فيها أختك وأمك وتقول لي إحنا عيلة واحدة.

وشوف في الآخر…

إنت خسرت مين.

ركبت العربية.

أحمد قفل الباب.

وابني كان نايم في حضني.

وأنا ببص من الشباك، افتكرت صندوق الفلوس اللي حماتي حضنته بإيديها الاتنين وهي بتمنعني من الخروج.

يومها كانت فاكرة إن أغلى حاجة ممكن تضيع من عيلتهم هي 2800 جنيه.

ما كانتش تعرف…

إنهم وهم بيدوروا على مبلغ عمره ما اتسرق،

خسروا بيت كامل.

وخسر كريم مراته.

وكادوا يخسروا طفلًا لم يرَ الدنيا بعد.

أما أنا…

ففي اليوم اللي دخلت فيه قاعة الفرح وأنا زوجة بتحاول ترضي الجميع،

خرجت منها على نقالة.

لكن للمفارقة…

كانت دي أول مرة من سنين طويلة،

أخرج وأنا عارفة بالضبط مين لازم أنقذه.

نفسي.

وابني.

النهاية.


تعليقات

close