القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت لقيت جوزي في أوضتنا كامله 



لقيت جوزي


لقيت جوزي في أوضتنا في وقت مستحيل يكون فيه موجود وبعد 3 أيام المستشفى اتصلت بيا الساعة 2 الفجر وقالت لازم تيجي فورًا!

لكن اللي اكتشفته بعد كده في خزنة جوزي، خلاني أفهم إن كل اللي حصل خلال آخر 5 سنين كان مبني على سر واحد سر عيلتي نفسها كانت مخبياه عني.

التليفون رن الساعة 207 بعد نص الليل.

فتحت عيني بصعوبة، ومديت إيدي للموبايل.

صوت ست من الناحية التانية قال بسرعة

مدام سابرين؟ حضرتك زوجة الأستاذ كريم؟

قلبي اتقبض.

أيوه في إيه؟

سكتت ثانيتين، وبعدين قالت

حضرتك لازم تيجي المستشفى فورًا. جوز حضرتك موجود هنا، وفي شخص تاني معاه وحصلت لهم حادثة غريبة.

قعدت على السرير مرة واحدة.

حادثة؟ فين؟

قالت اسم المستشفى، وقبل ما أقفل سألتها

هو كويس؟

ردت بنبرة مترددة

هو واعي لكن في حاجة لازم تعرفيها بنفسك.

قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.

لأن كلمة شخص تاني رجعتني للي حصل قبل 3 أيام.

قبل 3 أيام، كنت راجعة من القاهرة.

رحلتي اتلغت بسبب سوء الأحوال الجوية، وقررت أرجع البيت من غير ما أبلغ كريم.

كنت عايزة أفاجئه.

دخلت البيت حوالي الساعة 6 المغرب، وأنا شايلة علبة شوكولاتة كان بيحبها جدًا.

لكن أول ما فتحت الباب، لاحظت حاجة غريبة.

أنوار المكتب كانت مفتوحة.

وكريم كان قايلي إنه في الغردقة من الصبح عشان اجتماع مهم.

مشيت ناحية المكتب بهدوء.

سمعت صوت كلام.

وقفت عند الباب.

ولما فتحته

لقيت كريم وأحمد، أخويا، واقفين قدام الخزنة.

الاتنين اتجمدوا أول ما شافوني.

بصيت لكريم.

إنت مش في الغردقة؟

ما ردش.

بصيت لأخويا.

وإنت بتعمل إيه هنا؟

أحمد قرب مني وقال

سابرين، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

ضحكت ضحكة صغيرة، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف.

الغريب إن كل مرة حد بيقول الجملة دي، بيطلع الموضوع أسوأ.

كريم قفل باب الخزنة بسرعة.

والحركة دي تحديدًا خلتني أشك أكتر.

قلت

إيه اللي جوه؟

كريم رد فورًا

حاجات تخص الشغل.

وشغلك محتاج إن أخويا ييجي البيت وإنت المفروض في الغردقة؟

ماحدش رد.

في اللحظة دي، فهمت إن فيه حاجة كبيرة بيتخبى عني.

لكن بدل ما أعمل مشكلة، خرجت من البيت.

قعدت في عربيتي أكتر من ساعة.

كنت بحاول أفهم.

إيه اللي في الخزنة؟

وليه كريم كذب عليّا؟

وليه أحمد كان موجود؟

وليه الاتنين كانوا بيتصرفوا كأن دخولي للمكتب كان كارثة؟

رجعت البيت بعد منتصف الليل.

ولأول مرة من خمس سنين جواز، قررت أفتش في حاجات كريم.

لقيت ملف قديم في درج مكتبه.

الملف كان عليه اسم شركة عيلتي.

فتحته.

ولقيت مستندات مالية عمرها أكتر من أربع سنين.

لكن رقم واحد شد



انتباهي.

مبلغ ضخم اتنقل من حساب تابع للشركة قبل يوم واحد من جوازنا.

والتوقيع الموجود على الورقة

كان توقيع والدي.

فضلت أبص للتوقيع وأنا مش قادرة أستوعب.

أبويا عمره ما قال لي عن الموضوع ده.

وفي نفس الليلة، بدأت أراجع كل حاجة حصلت قبل جوازي من كريم.

وبدأت أكتشف تناقضات صغيرة.

مواعيد سفر.

حسابات بنكية.

مكالمات قصيرة.

وأسماء أشخاص عمري ما سمعت عنهم.

لكن أكتر حاجة خوفتني

إن كل الخيوط كانت بترجع لنفس المكان

الخزنة.

من يومها، ما واجهتش كريم.

عملت نفسي مش واخدة بالي.

لكن في السر بدأت أجمع كل ورقة وكل معلومة ممكن توصلني للحقيقة.

وبعد يومين، اكتشفت إن كريم مش الشخص الوحيد اللي عنده مفتاح للخزنة.

كان فيه شخص تالت.

شخص من عيلتي.

والمفاجأة إن اسمه كان موجود في أوراق ما قبل جوازي بأيام قليلة.

وبعدها بيوم

رن تليفوني الساعة 207 الفجر.

المستشفى.

جوزي هناك.

وشخص آخر معاه.

وبعد ساعات قليلة، كنت واقفة قدام باب الطوارئ، لابسة بدلة سودا وماسكة ملف الأدلة في إيدي.

دخلت.

وأول ما شافني كريم، وشه اتغير.

سابرين إنتِ هنا؟

بصيت له بهدوء.

أيوه.

سكت لحظة.

ثم قال

قبل ما تسأليني اللي حصل ملوش علاقة بحاجة غلط.

قربت منه وقلت

أنا مش جاية أسألك حصل إيه الليلة دي.

بصلي باستغراب.

فكملت

أنا جاية أعرف إيه اللي في الخزنة؟

وشه اتغير تمامًا.

وفي اللحظة دي، دخل أحمد المستشفى.

وأول ما شافني، وقف مكانه.

بصيت له وقلت

أخويا إنت كنت عارف من البداية؟

ما ردش.

لكن قبل ما أقدر أضغط عليه، خرج الطبيب من غرفة الفحص وقال

مدام سابرين، في حاجة لازم حضرتك تعرفيها عن الحادث.

قربت منه.

فقال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي

الحادث مش صدفة.

رجعت بصيت لكريم.

وبعدين لأحمد.

وفهمت إن اللي قدامي مش مجرد سر عائلي.

كان فيه شخص بيحاول يمنعني من الوصول للحقيقة

والمرة دي، كان مستعد يعمل أي حاجة عشان الخزنة تفضل مقفولة.

لكن اللي ما كانوش يعرفوه

إني كنت بالفعل عرفت الرقم السري.

والرقم كان مرتبط بتاريخ واحد فقط في حياتي

تاريخ جوازي من كريم.

واللي لقيته داخل الخزنة بعد ما فتحتها

كان أول دليل على إن كريم ما اختارنيش للسبب اللي كنت فاكرته طول الخمس سنين.

يتبع رجعت من المستشفى وأنا مش قادرة أطلع من دماغي جملة الدكتور

الحادث مش صدفة.

كريم كان لسه في المستشفى، وأحمد واقف قدامي ساكت، وكل واحد فيهم بيبص للتاني كأنه مستني منه يتكلم الأول.

لكن أنا ما استنيتش.

طلعت الموبايل واتصلت بمدير مكتبي القديم.

محتاجاك تفتحلي كل الملفات الخاصة بشركة العيلة من أربع سنين لحد النهارده.

سألني باستغراب

دلوقتي؟ الساعة قربت على الفجر!

قلت

أيوه دلوقتي بالذات.

قفلت المكالمة، وركبت عربيتي واتجهت لمكتب كريم.

لأول مرة، دخلت المكتب وأنا مش خايفة من أي حاجة.

وقفت قدام الخزنة.

كتبت تاريخ جوازنا.

الرقم اشتغل.

الباب اتفتح ببطء.

لكن أول حاجة شفتها ما كانتش فلوس.

ولا مجوهرات.

ولا مستندات.

كانت علبة معدنية صغيرة عليها اسمي.

سابرين رجب.

إيدي اتجمدت.

فتحت العلبة.

لقيت جواها صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام مستشفى.

قلبت الصورة.

كان مكتوب وراها

لو سابرين عرفت الحقيقة، كل شيء هينهار.

حسيت إن نفسي اتقطع.

إيه الحقيقة؟

وليه صورة ليا وأنا طفلة موجودة في خزنة جوزي؟

كملت التفتيش.

لقيت عقد قديم، وكشف حساب، وفلاشة سوداء.

لكن الحاجة اللي خلتني أقعد على الكرسي كانت ورقة واحدة.

إقرار موقع باسم والدي.

قرأت أول سطر.

وبعدين التاني.

وبعدين وقفت.

كان مكتوب إن والدي نقل جزءًا من ملكية شركة العيلة لشخص آخر قبل زواجي بأيام.

والشخص ده

كان كريم.

مسكت الورقة وأنا بضحك من الصدمة.

يعني إنت ما اتجوزتنيش عشان بتحبني

لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت حركة خلفي.

اتلفت بسرعة.

باب المكتب كان مفتوح.

والبيت كله كان مقفول.

مين دخل؟

قمت بسرعة ومسكت الموبايل.

مفيش حد.

رجعت للخزنة.

الفلاشة اختفت.

أنا متأكدة إني شفتها من ثواني.

بدأت أدور بجنون.

وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت صورة للفلاشة وهي فوق مكتب غريب.

وتحتها جملة واحدة

لو فتحتيها هتعرفي ليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة 12 سنة.

تجمدت مكاني.

رديت فورًا

إنت مين؟

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ظهرت تاني.

وبعدين وصلتني رسالة

أنا الشخص اللي كان المفروض يحميكي من كريم لكن أبوكي منعني.

قبل ما ألحق أكتب أي كلمة، وصلت رسالة تانية

ومتدوريش على الفلاشة دوري على الملف رقم 17 في أرشيف الشركة.

في نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.

حد دخل.

وأنا كنت لوحدي.

قفلت الخزنة بسرعة، وخبيت الورقة تحت هدومي، وطفيت نور المكتب.

وقفت ورا الباب.

خطوات بطيئة قربت.

خطوة

خطوتين

ثلاثة

وبعدين المقبض اتحرك.

الباب اتفتح.

دخل شخص في الضلمة.

ولما نور الممر وقع على وشه

عرفته.

كان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في بيت كريم.

أبويا.

بصلي وقال بهدوء

إنتِ فتحتي الخزنة؟

ما قدرتش أرد.

قرب مني وقال

قوليلي يا سابرين إيه اللي شوفتيه؟

بصيت في عينه وقلت

قبل ما أجاوبك عايزة أعرف حاجة واحدة.

سكت.

قلت

ليه اسم كريم موجود في أوراق شركتنا من قبل ما أتجوزه؟

وش أبويا اتغير.

وبدل ما يجاوبني، قال

لأن كريم ما دخلش حياتك بالصدفة.

سكت لحظة.

ثم أضاف

وأنا اللي طلبت منه يتجوزك.

حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.

يتبع فضلت باصة لأبويا وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.

إنت طلبت من كريم يتجوزني؟

أبويا ما ردش فورًا.

قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وكأنه كان شايل السر ده سنين ومستني اللحظة اللي ينكشف فيها.

قلت بعصبية

اتكلم! أنا من حقي أعرف!

رفع عينه ليّ وقال

كان لازم أبعدك عن شخص أخطر منه.

اتجمدت.

أخطر من كريم؟

هز رأسه.

كريم نفسه كان مجرد حل مؤقت.

ضحكت من شدة الصدمة.

حل؟! إنت بتتكلم عن جوازي كأنه صفقة؟

أبويا قام واقترب مني.

لما كان عمرك 23 سنة، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. حد كان بيسرق مستندات وبيحوّل مبالغ من غير ما حد يعرف. وكل الأدلة كانت بتشير لشخص قريب جدًا من العيلة.

مين؟

سكت.

مين يا بابا؟

بص ناحية الخزنة.

أخوك أحمد.

رجعت خطوة لورا.

مستحيل.

أنا كمان قلت مستحيل.

بدأ يحكيلي إن أحمد كان داخل في ديون كبيرة، وإن فيه حد كان بيضغط عليه. لكن قبل ما أبويا يقدر يعرف الحقيقة كاملة، اختفت مستندات مهمة من الشركة.

وقتها ظهر كريم.

كان موظف صغير في القسم المالي، لكنه اكتشف تحويلات غريبة وبدأ يتتبعها.

أبويا قال

أنا عرفت إن كريم الوحيد اللي ممكن يوصل للشخص الحقيقي.

وعشان كده جوزتني ليه؟

كنت محتاجه يبقى قريب من العيلة وقريب منك.

حسيت بغضب شديد.

يعني أنا كنت طُعم؟

أبويا سكت.

والسكوت كان أقسى من أي إجابة.

فتحت الدرج وأخرجت الورقة اللي لقيتها في الخزنة.

طب ودي؟ ليه كريم أخد جزء من ملكية الشركة قبل جوازنا؟

أبويا شاف الورقة، ووشه اصفر.

إنتِ لقيتي دي؟

أيوه.

مد إيده ياخدها.

سحبتها بعيد.

لأ. المرة دي مش هتخبي عني حاجة.

أبويا تنهد.

الورقة دي مزورة.

بصيت له باستغراب.

مزورة؟

أيوه. والتوقيع مش توقيعي.

قلت

طب ليه كانت في خزنة كريم؟

ما لحقش يجاوب.

الموبايل رن.

كان رقم المستشفى.

رديت.

صوت الممرضة قال

مدام سابرين، حضرتك لازم ترجعي المستشفى فورًا.

كريم حصل له حاجة؟

لا لكن الأستاذ كريم طلب يقابلك.

دلوقتي؟

أيوه. وقال إن عنده معلومة لازم يقولها لك قبل ما أي حد تاني يوصل.

بصيت لأبويا.

كان وشه اتغير.

سألته

إنت تعرف هو هيقول إيه؟

قال بهدوء

روحي بس ما تثقيش في أي كلمة هيقولها.

نزلت بسرعة.

ولما وصلت المستشفى، لقيت كريم قاعد على السرير، إيده متجبسة، ووشه شاحب.

أول ما شافني قال

أنا عارف إنك مش هتسامحيني على الكذب.

رديت

أنا مش جاية أسمع اعتذارات.

قال

عارف.

ثم بص للباب.

إحنا مش لوحدنا.

اتلفت.

الممر كان فاضي.

رجعت بصيت له.

مين؟

قرب صوته وقال

الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة من البداية.

مين؟

مد إيده تحت الوسادة وأخرج ورقة صغيرة.

دي آخر حاجة قدرت أخبيها.

فتحتها.

كانت قائمة بأسماء.

اسم كريم.

اسم أحمد.

اسم أبويا.

لكن الاسم الرابع

كان اسم شخص ما خطرش على بالي أبدًا.

أمي.

فضلت باصة للاسم، وأنا حاسة إن كل حاجة أعرفها عن عيلتي بتنهار قدامي.

قلت

إيه


علاقة أمي بكل ده؟

كريم بصلي وقال

لو عايزة تعرفي الحقيقة اسأليها عن اللي حصل قبل ما تتولدي.

وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد من الرقم المجهول

ما تسمعيش لكريم هو لسه مخبي عنك أهم جزء.

وتحت الرسالة كان فيه عنوان.

عنوان بيت قديم أمي عمرها ما قالت لي إنها كانت تعرفه.

والأغرب

إن التاريخ المكتوب تحت العنوان كان قبل ولادتي بأسبوع واحد فقط.

يتبع بمجرد ما سمعت صوت كريم خلف الباب، حسيت إن كل الأسرار اللي كنت بحاول أفهمها من شهور اتجمعت في لحظة واحدة.

بصيت لأمي.

كانت مرعوبة.

قلت لها بصوت منخفض

إزاي كريم عرف إننا هنا؟

هزت رأسها.

أنا مش عارفة.

رجع كريم خبط على الباب.

سابرين افتحي. الوقت مش في صالحنا.

قربت من الباب، لكن أمي مسكت إيدي.

ما تفتحيش.

بصيت لها.

ليه؟

قالت

لأن كريم مش جاي عشان يحميكي.

وقفت مكانى.

من الناحية التانية، سمعنا صوته

مدام سابرين، أنا مش عايز أؤذيك. لكن لو ما خرجتيش دلوقتي، الشخص اللي ورا كل ده هيوصل قبلي.

صرخت

إنت عايز مني أصدقك بعد كل اللي حصل؟

سكت.

وبعدين قال

لأ. وعشان كده هقولك حاجة ما يعرفهاش غير ثلاثة أشخاص.

قلبي دق بسرعة.

إيه؟

قال

ليلة ولادتك، حصل حادث في المستشفى.

بصيت لأمي.

وشها فقد لونه.

كريم كمل

وفي نفس الليلة، اتبدلت ملفات طفلين.

شهقت.

أمي غطت وشها بإيديها.

كفاية يا كريم.

الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.

قربت من أمي.

ملفات طفلين؟

ما ردتش.

يعني إيه يا أمي؟

بدأت تعيط.

أنا حاولت أصلح الموضوع.

إيه الموضوع؟

قالت

إنتِ مش البنت اللي خرجت من المستشفى في الملف الرسمي.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

يعني أنا مين؟

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.

اتلفت أنا وأمي.

حد دخل البيت.

كريم صرخ من خلف الباب

سابرين! ابعدي عن الشباك!

انحنيت بسرعة.

أمي شدتني ناحية الغرفة.

سمعنا خطوات.

الشخص كان بيدور علينا.

وبعدين سمعنا صوت درج بيتفتح.

أمي همست

هو بيدور على الملف.

قلت

أي ملف؟

بصتلي.

الملف اللي يثبت مين أبوكي الحقيقي.

وفجأة سكتت.

كأنها قالت أكتر مما كان لازم.

سألتها

إنتِ كنتِ عارفة؟

قالت

كنت عارفة جزء.

وكريم؟

كان يعرف أكتر مني.

قربت من الباب وفتحته فجأة.

الصالة كانت فاضية.

لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.

أخدته.

كان مكتوب عليه

إلى سابرين فقط.

فتحته.

جواه ورقة واحدة.

قرأت أول سطر

لو وصلتك الرسالة دي، يبقى كريم فشل في تنفيذ الاتفاق.

بصيت لكريم من خلف الباب.

هو شاف الورقة.

وفجأة صرخ

ما تكمليش القراءة!

قلت

ليه؟

قال

لأنك لو عرفتي آخر سطر هتكرهي الشخص اللي ربّاكي طول عمرك.

فتحت الورقة أكتر.

وكان آخر سطر مكتوب

والدك الحقيقي ما ماتش وهو يعرف مكانك.

وقفت مصدومة.

رفعت عيني لأمي.

أبويا الحقيقي عايش؟

أمي بدأت تهز رأسها بالنفي، لكن دموعها قالت العكس.

وفي اللحظة دي، كريم دخل الغرفة بعد ما كسر القفل.

مسك الورقة من إيدي.

قرأها.

وبص لأمي.

ثم قال

إحنا اتأخرنا.

سألته

اتأخرنا عن إيه؟

بص لي مباشرة وقال

الرجل اللي بيدور عليكي مش عايز يقتلك.

سكت لحظة.

هو عايز ياخدك لأنه محتاجك عشان يفتح حساب باسمك من 27 سنة.

قلت

أي حساب؟

كريم رد

حساب فيه مبلغ يكفي يشتري الشركة كلها والمشكلة إن مفتاحه الوحيد موجود في حاجة كانت معاك من يوم ولادتك.

بصيت لأمي.

وفجأة تذكرت شيئًا صغيرًا كانت محتفظة به طول عمري

سلسلة فضية قديمة قالت لي إنها أول هدية جابها أبويا يوم ولادتي.

لكن عمرها ما سمحت لي أخلعها.

رفعت إيدي ولمست السلسلة.

وفجأة

سمعت صوت طَقّة صغيرة جاية منها.

بصيت لكريم.

فقال

إنتِ لازم تفتحيها دلوقتي.

يتبع خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب أي حاجة.

اسم أمي على القائمة.

عنوان بيت قديم.

وتاريخ قبل ولادتي بأسبوع.

كل سؤال كان بيولد سؤال أخطر منه.

ركبت عربيتي، لكن بدل ما أرجع البيت، اتجهت للعنوان اللي بعتولي إياه.

كان في منطقة قديمة، والشارع هادي بشكل غريب.

وقفت قدام البيت.

كان مهجور تقريبًا، لكن باب الشقة كان عليه قفل جديد.

وده معناه إن حد لسه بيستخدم المكان.

دخلت المفتاح اللي كان موجود في ظرف صغير عند باب البيت، وفتح القفل.

البيت كان فاضي.

تراب في كل مكان.

صور قديمة على الحيطان.

وأثاث مغطى بملايات بيضاء.

بدأت أفتش.

في غرفة صغيرة، لقيت دولاب خشب قديم.

فتحته.

جواه صندوق كرتون.

على الصندوق مكتوب بخط إيدي أمي

سابرين ممنوع فتحه قبل ما تعرف الحقيقة.

إيدي بدأت تترعش.

فتحت الصندوق.

لقيت مجموعة صور.

أول صورة كانت لأمي وهي أصغر بسنين.

الصورة التانية كانت لأبويا.

والتالتة

كانت لكريم.

وقفت مصدومة.

كريم كان في الصورة وهو طفل تقريبًا.

بصيت لتاريخ الصورة.

قبل جوازي منه ب سنة.

إزاي؟

ليه أمي عندها صورة قديمة لكريم؟

قلبت الصورة.

كان مكتوب

هو الطفل اللي أنقذناه لكن محدش لازم يعرف هويته الحقيقية.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كريم مش مجرد موظف ظهر في حياة عيلتي بالصدفة.

عيلتي كانت تعرفه من قبل ما أعرفه بسنين.

لكن ليه؟

وفي اللحظة دي سمعت صوت باب البيت بيتفتح.

قفلت الصندوق بسرعة واستخبيت ورا الستارة.

دخل شخص.

سمعت خطواته.

كان بيتمشى ببطء في الصالة.

ثم دخل الغرفة.

وقف قدام الدولاب.

مد إيده.

لكن قبل ما يفتحه، سمعته بيتكلم في التليفون

أيوه الصندوق لسه هنا.

سكت لحظة.

لأ، هي وصلت قبلي.

اتجمدت.

هو بيتكلم عني.

ثم قال

لازم ناخده قبل ما تعرف مين كان موجود في البيت ده ليلة ولادتها.

قلبي وقف تقريبًا.

ليلة ولادتي؟

مين كان موجود؟

وفجأة، وقع مني الموبايل على الأرض.

الشخص اتجمد.

سكت كل شيء.

وبعدين بدأ يقرب ناحية الستارة.

خطوة.

ثم خطوة.

مد إيده ناحية الستارة

وفي اللحظة اللي كان هيفتحها، رن تليفونه.

اتراجع بسرعة ورد.

صوت من الناحية التانية قال حاجة ما سمعتهاش.

لكن الرجل رد

تمام هخرج فورًا.

خرج من الغرفة.

انتظرت ثواني.

ثم خرجت من مخبئي.

الصندوق كان اختفى.

لكن الصورة اللي فيها كريم وقعت على الأرض.

أخدتها بسرعة.

وقبل ما أخرج من البيت، لاحظت حاجة مكتوبة بالقلم الرصاص على الحائط خلف الدولاب.

سابرين ليست ابنتهم.

وقفت مكاني.

قريت الجملة مرة.

واتنين.

وثلاثة.

وبعدين سمعت صوت أمي من خلفي

كان لازم تعرفي الحقيقة مني مش بالطريقة دي.

اتلفت ببطء.

كانت أمي واقفة عند الباب.

وعينيها مليانة دموع.

قلت

يعني إيه مش بنتكم؟

أمي ما ردتش.

قربت مني، ومسكت إيدي، وقالت

قبل ما تسأليني مين أبوكي الحقيقي لازم تعرفي إن الشخص اللي ربّاكي كان بيحاول يحميكي من يوم ما اتولدتي.

سحبت إيدي منها.

وأنا؟ أنا كنت إيه بالنسبة لكم؟

أمي انهارت في العياط.

لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

أمي بصت من الشباك.

وشها اتغير فجأة.

قالت

لا مستحيل يكون عرف إنك هنا.

قلت

مين؟

بصتلي وقالت

الشخص اللي بسببِه اتغيرت حياتك كلها قبل ما تبدأ.

وبعدين خبط حد على باب البيت ثلاث خبطات متتالية.

أمي مسكت إيدي بقوة وهمست

لو فتحنا الباب مفيش رجوع.

والخبطات تكررت.

لكن المرة دي

جاء صوت من خلف الباب

سابرين أنا عارف إنك جوا.

عرفت الصوت فورًا.

كان صوت كريم.

يتبع حطيت إيدي على السلسلة وأنا مش قادرة أصدق.

السلسلة اللي لبستها من وأنا طفلة

واللي أمي كانت بتقول إنها مجرد ذكرى من يوم ولادتي

طلعت بتصدر صوت طقة غريبة.

قلت لكريم

إنت عارف السلسلة دي؟

رد بصوت متوتر

أكتر مما تتخيلي.

أمي صرخت

سابرين، ما تفتحيهاش!

بصيت لها.

ليه؟

لأنك مش جاهزة تعرفي اللي جواها.

ضحكت بمرارة.

أنا من ساعة ما رجعت من المستشفى وأنا باكتشف إن كل اللي أعرفه عن حياتي كذبة! إيه اللي ممكن يخوفني أكتر؟

نزعت السلسلة.

كانت عبارة عن قلب فضي صغير.

حاولت أفتحه.

ما فتحش.

كريم قرب مني وقال

لفيه ناحية اليمين.

لفيته.

طَق.

انفتح القلب.

وجواه مفتاح صغير جدًا.

ومعاه ورقة مطوية بعناية.

فتحتها.

كان عليها رقم مكوّن من سبعة أرقام.

تحت الرقم جملة

صندوق الأمانات بنك النيل فرع وسط البلد.

بصيت لكريم.

إنت كنت عارف إن المفتاح ده موجود؟

هز رأسه.

كنت أعرف إن فيه مفتاح لكن ما كنتش أعرف مكانه.

أمي بدأت تعيط.

أبوكي الحقيقي هو اللي حطه هنا.

سألتها

إنتِ قابلتيه؟

سكتت.

ماما، جاوبيني.

قالت بصوت مكسور

آخر مرة شفته كانت يوم ولادتك.

وبعدها؟

اختفى.

كريم تدخل

ما اختفاش.

بصينا له.

إيه؟

قال

حد خلاه يختفي.

سألته

مين؟

ما جاوبش.

بدل كده أخرج موبايله وفتح صورة.

كانت صورة قديمة لرجل واقف أمام نفس البيت اللي كنا فيه.

بصيت للصورة.

الرجل كان شابًا.

لكن ملامحه

كانت مألوفة بشكل مرعب.

قلت

أنا شفت الشخص ده قبل كده.

كريم قال

فين؟

حاولت أفتكر.

ثم فجأة تذكرت.

صورة عائلية قديمة كانت معلقة في مكتب والدي.

كان فيها شخص واقف في الخلف.

والدي كان دايمًا بيقص الجزء ده من الصورة قبل ما أشوفها.

قلت

ده كان موجود في صورة عيلتي.

أمي بصت للصورة.

وانهارت على الكرسي.

هو رجع.

سألتها

مين؟

لكن قبل ما تجاوب، موبايل كريم رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

مين؟

قال

أحمد.

رد.

سمعناه يقول

كريم، اسمعني كويس أنا عرفت مين كان بيحرك كل حاجة.

كريم سأل

مين؟

سكت أحمد ثواني.

ثم قال

الشخص ده مش غريب عننا.

كريم شد الموبايل بإيده.

قول اسمه.

أحمد رد

هو موجود دلوقتي في الشركة.

بصيت لكريم.

مين؟

لكن أحمد قال جملة واحدة قبل ما الخط يتقطع

والد سابرين الحقيقي.

التليفون وقع من إيد كريم.

أمي بدأت تبكي بصوت عالي.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

بعد ثواني، وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من الرقم المجهول.

دلوقتي عرفتي نص الحقيقة.

ثم رسالة ثانية

لو عايزة تعرفي النص التاني روحي للبنك لوحدك.

وبعدها صورة جديدة.

كانت صورة لخزنة صغيرة داخل بنك.

وتحتها توقيع باسم

رجب سليم.

اسم لم أسمعه في حياتي.

إلا مرة واحدة فقط

في شهادة ميلادي القديمة التي احتفظ بها أبي.

والأخطر

أن خانة اسم الأب في تلك الشهادة كانت مغطاة بحبر أسود.

بصيت لأمي وقلت

مين رجب سليم؟

رفعت عيني ليّ.

ولأول مرة منذ بدأت القصة

ما حاولتش تنكر.

قالت

هو الشخص اللي ضحيت بحياتي كلها عشان أخليكي بعيدة عنه.

وقبل ما أسألها ليه

وصلت رسالة أخيرة

عندك ساعة واحدة فقط قبل ما صندوق الأمانات يتفتح من غيرك.

نظرت للساعة.

كانت عقاربها بتقترب من السادسة صباحًا.

ولأول مرة، فهمت إن الموضوع مش مجرد كشف سر عائلي

حد كان مستني اليوم ده من 27 سنة.

يتبع خرجت من البيت وأنا ماسكة المفتاح الصغير في إيدي.

أمي حاولت تمنعني.

سابرين، ما تروحيش لوحدك.

بصيت لها وقلت

الرسالة قالت لوحدي.

كريم قال فورًا

يبقى أكيد عايزينك تروحي لوحدك.

سكت لحظة، ثم أضاف

وده معناه إنهم متوقعين إننا نتصرف بعصبية.

بصيت له.

إنت جاي معايا؟

هز رأسه.

مش هسيبك تروحي لوحدك.

بس الرسالة قالت

قاطعني

الرسالة عايزة تتحكم في خطواتك. وأنا مش هسمح لها.

وصلنا للبنك قبل الساعة المحددة بدقائق.

دخلت لوحدي.

الموظف أخذ المفتاح، وبص للرقم المكتوب في الورقة.

وشه اتغير.

قال

حضرتك متأكدة إنك عايزة تفتحي الصندوق ده؟

أيوه.

أدخلني غرفة صغيرة.

الصندوق كان في آخر صف.

حطيت المفتاح.

لفيته.

طَق.

فتح الباب.

كنت متوقعة ألاقي فلوس.

أو مستندات.

لكن الصندوق كان فيه ثلاث حاجات فقط.

صورة قديمة.

ظرف أبيض.

وذاكرة إلكترونية صغيرة.

مسكت الصورة.

كانت صورة لأمي وهي شابة، واقفة بجانب رجل.

الرجل نفسه اللي



شفته في الصورة اللي كريم ورهالي.

قلبت الصورة.

كان مكتوب

إلى ابنتي سابرين لو وصلت الصورة دي ليكي، يبقى أنا فشلت أحميكي.

اتجمدت.

فتحت الظرف.

جواه شهادة ميلاد قديمة.

لكن المرة دي كانت واضحة.

اسم الأم نادية رجب.

اسم الأب

رجب سليم.

اسمي مكتوب بالكامل.

سابرين رجب سليم.

إيدي بدأت ترتعش.

يعني أمي كانت بتقول الحقيقة.

لكن السؤال الأكبر كان

ليه أخفوا عني اسم أبويا الحقيقي؟

وفجأة لاحظت حاجة.

الشهادة مؤرخة من يوم ولادتي.

لكن تحتها ختم رسمي بتاريخ بعد ولادتي بثلاثة أيام.

يعني حد عدّل أوراقي بعد ما اتولدت.

طلعت الذاكرة الإلكترونية.

كان عليها ملف واحد فقط.

قبل أن تعرفي كريم.

رجعت للخارج بسرعة.

كريم كان مستنيني.

أول ما شاف وشي، عرف إن فيه حاجة حصلت.

لقيتيه؟

رفعت الشهادة.

دي شهادة ميلادي الأصلية.

قرأ الاسم.

وسكت.

إنت كنت عارف إن اسمه رجب سليم؟

ما ردش.

صرخت

كريم! كنت عارف؟!

قال بهدوء

كنت أعرف الاسم.

من إمتى؟

من قبل ما أتجوزك.

رجعت خطوة.

يعني حتى دي كنت مخبيها؟

كنت بحاول أحميكي.

ضحكت بمرارة.

كل واحد بيقول إنه بيحميني، وفي الآخر كل واحد مخبي عني جزء من حياتي.

فتحت الذاكرة على اللابتوب.

ظهر ملف فيديو.

ضغطت تشغيل.

الشاشة أظهرت غرفة قديمة.

وفيها رجل يجلس أمام الكاميرا.

أول ما ظهر وجهه

ما قدرتش أتنفس.

كان رجب سليم.

أبويا الحقيقي.

قال في الفيديو

لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصلك بنفسي.

سكت لحظة.

في ناس هتقولك إني سبتك.

هز رأسه.

الحقيقة إني اختفيت عشان أنقذك.

ثم قال جملة جعلتني أوقف الفيديو.

الشخص اللي لازم تخافي منه مش أنا ولا كريم ولا أحمد.

بصيت لكريم.

ضغطت تشغيل مرة ثانية.

ظهر رجب سليم وهو يقول

الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية موجود داخل عيلتك.

الفيديو توقف فجأة.

الشاشة اسودت.

ظهر سطر واحد

التسجيل الثاني لن يظهر إلا إذا قلتِ كلمة السر.

وتحتها سؤال

ما اسم أول مستشفى وُلدتِ فيه؟

بصيت لكريم.

إنت تعرف؟

هز رأسه.

لأ.

اتصلت بأمي.

ردت بعد أول رنة.

قلت

ماما قوليلي اسم المستشفى اللي اتولدت فيها.

سكتت.

طالت لحظة الصمت.

ثم قالت بصوت مرتجف

مستشفى النور.

كتبت الاسم.

رفض النظام.

حاولت مرة ثانية.

رفض.

كريم قال

اسأليها عن الاسم القديم.

رجعت أتصل بأمي.

ماما، المستشفى كان اسمها إيه زمان؟

صمتت.

ثم قالت

ما كانش اسمها مستشفى النور.

أمال إيه؟

قالت بصوت منخفض جدًا

كان اسمها مستشفى رجب سليم.

تجمدت.

كتبت الاسم.

فتح الملف.

ظهر الفيديو الثاني.

لكن قبل ما يبدأ، وصلني إشعار على الموبايل.

رسالة من الرقم المجهول

مبروك يا سابرين وصلتي للحقيقة اللي كان أبوكي خايف يقولها.

ثم رسالة ثانية

لكن ما تكمليش الفيديو.

وتحتها صورة حديثة.

كانت صورة لأمي وهي خارجة من البنك.

يعني الشخص اللي بيراقبني

كان واقف قريب جدًا منا.

والرسالة الأخيرة كانت

لأن أول شخص هتشوفيه في التسجيل مات من 27 سنة.

وضعت يدي على زر التشغيل.

وكريم قال

سابرين استني.

لكنني ضغطت.

وظهر أول وجه على الشاشة.

أحمد.

يتبع أول ما ظهر وجه أحمد على الشاشة، حسيت إن قلبي وقع.

كان الفيديو قديم، وأحمد كان أصغر بسنين.

كان واقف في نفس المستشفى اللي اتولدت فيها.

وخلفه باب مكتوب عليه

قسم الأطفال الدور الثالث.

صوته كان مرتجفًا

أنا مش عارف التسجيل ده هيوصل لمين بس لو سابرين شافته، يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.

بصيت لكريم.

إيه اللي أحمد كان بيعمل في المستشفى يوم ولادتي؟

كريم ما ردش.

الفيديو كمل.

ظهر صوت رجل من خلف الكاميرا.

أحمد، الوقت خلص.

أحمد بص ناحية الشخص وقال

بس هي أختي.

جاء الرد

لو فضلت أختك، كل العيلة هتضيع.

اتجمدت.

أحمد قال

أنا مش هعملها.

ثم اقترب من الكاميرا وقال

سابرين، لو إنتِ بتشوفي ده، لازم تعرفي إن اللي حصل يوم ولادتك ما كانش حادث.

الفيديو توقف فجأة.

ظهر ملف جديد.

المقطع الأخير.

مديت إيدي ناحية الماوس.

لكن كريم أمسكها.

استني.

ليه؟

لأنك لسه مش عارفة مين اللي سجل الفيديو.

بصيت له.

إنت تعرف؟

سكت.

ثم قال

أيوه.

مين؟

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت طرق قوي على باب الغرفة.

الموظف فتح الباب بسرعة.

قال

مدام سابرين، فيه شخص بيسأل عن حضرتك.

مين؟

الموظف قال

بيقول إنه والد حضرتك.

تجمدت.

والدي؟

أيوه.

بصيت لكريم.

قال

ده مستحيل.

خرجنا من الغرفة.

وفي نهاية الممر كان واقف رجل مسن، ماسك عصا، ووشه مليان تجاعيد.

أول ما شافني، وقف مكانه.

عينيه امتلأت بالدموع.

قال

سابرين

صوتي خرج ضعيف

إنت رجب سليم؟

هز رأسه.

أيوه.

كنت على وشك الاقتراب منه، لكن كريم وقف قدامي.

إبعد عنها.

الرجل بص لكريم وقال

إنت لسه بتحاول تحميها بالطريقة الغلط.

كريم تجمد.

الرجل أضاف

لو كنت حميتها من البداية، ما كانتش وصلت للحظة دي.

سألته

إنت فين كنت طول السنين دي؟

قال

أقرب مما تتخيلي.

يعني إيه؟

أخرج من جيبه صورة.

كانت صورة قديمة لعيلتي.

أمي.

أبويا.

أحمد.

وكريم.

وطفلة صغيرة.

أنا.

لكن المفاجأة كانت إن الصورة متصورة بعد ولادتي بسنة كاملة.

وبجانب الصورة كان فيه شخص خامس.

شخص شُطبت ملامحه بالقلم الأسود.

قال رجب

الشخص ده هو اللي أخد مني بنتي.

قلت

مين؟

قبل ما يجاوب، وقع فجأة على الأرض.

صرخت وطلبت المساعدة.

جاء الأطباء بسرعة.

لكن قبل ما يخرجوه، مسك إيدي بقوة وقال

اسمعيني ما تثقيش في أمك.

اتسعت عيني.

ليه؟

قال بصعوبة

لأنها كانت موجودة يوم تبديل الأطفال.

ثم فقد وعيه.

وقفت مصدومة.

أمي.

أمي كانت موجودة.

لكن قبل ما ألحق أستوعب، وصلني إشعار جديد.

الرقم المجهول.

فتحت الرسالة.

كانت عبارة عن صورة واحدة.

صورة لأمي وهي تحمل طفلة صغيرة أمام باب المستشفى.

وتحت الصورة

دي مش سابرين.

وبعدها مباشرة رسالة ثانية

لو عايزة تعرفي مين البنت اللي حملتها أمك ارجعي لبيتكم القديم قبل منتصف الليل.

بصيت لكريم.

إحنا رايحين البيت القديم.

قال

مش هتروحي.

ليه؟

رد

لأن الرسالة دي بالذات أنا اللي كتبتها.

سكتُّ.

ثم أضاف

لكن أنا ما بعتهاش.

يتبع فضلت باصة لكريم كأني مستنية منه يضحك ويقول إن ده مجرد سوء تفاهم.

لكنه ما ضحكش.

قلت

إنت اللي كتبت الرسالة؟

هز رأسه.

أيوه من زمان.

بس إنت ما بعتهاش.

بالضبط.

سألته

كنت كاتبها لمين؟

بص لرجب سليم اللي كان الأطباء بينقلوه على السرير.

ثم قال

لأبوك.

اتجمدت.

إنت كنت بتتواصل مع أبويا قبل ما أعرف إنه عايش؟

كنت بحاول أوصله من سنين.

ليه؟

سكت طويلًا.

ثم قال

عشان أقوله إن الاتفاق انتهى.

أي اتفاق؟

كريم بصلي مباشرة.

الاتفاق اللي أبوكي عمله مع عيلتك قبل جوازنا.

كنت حاسة إني قربت من الحقيقة، لكن كل إجابة كانت بتفتح باب أخطر.

إيه الاتفاق؟

قبل ما يرد، خرج الطبيب وقال إن حالة رجب مستقرة، لكن لازم يفضل تحت المراقبة.

دخلت له.

كان مغمض عينيه، لكن أول ما سمع صوتي فتحهم.

قربت منه.

أنا محتاجة أعرف كل حاجة.

قال

مش هنا.

إذن فين؟

البيت القديم.

بصيت لكريم.

رجب قال

لكن لازم تروحي قبل ما أمك توصل.

خرجت من الغرفة بسرعة.

اتصلت بأمي.

ما ردتش.

جربت مرة ثانية.

الموبايل مقفول.

قلبي انقبض.

كريم قال

لازم نروح.

وصلنا البيت القديم قبل منتصف الليل بقليل.

كان الباب مفتوح.

دخلنا.

المكان كان هادي بشكل مخيف.

مشينا لحد الغرفة اللي لقيت فيها الصندوق.

لكن الغرفة كانت مختلفة.

الدولاب اتحرك من مكانه.

وخلفه ظهر باب صغير.

كريم قال

ده ما كانش موجود.

فتحت الباب.

كان وراه سلم نازل لتحت.

نزلنا.

وصلنا لغرفة تحت الأرض.

وفي منتصفها كان فيه مكتب قديم.

فوق المكتب ظرف.

فتحته.

كان مكتوب

إلى سابرين.

فتحت الورقة.

لو وصلتي للمكان ده، يبقى عرفتي إن حياتك اتبنت على كذبة. لكن الكذبة مش إنك بنت رجب سليم الكذبة إنك كنتِ الهدف.

بصيت لكريم.

كملت القراءة

من يوم ولادتك، كان فيه شخص بيدور على شيء مخبأ باسمك. شيء ما يعرفش مكانه غير الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل ولادتك.

قلت

يعني إيه شيء مخبأ باسمي؟

كريم أشار لدرج المكتب.

فتحته.

كان فيه ملف طبي قديم.

أخذته.

فتحت أول صفحة.

كانت بيانات ولادتي.

لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع الطبيب.

والاسم كان

الدكتور ياسر رجب.

اتجمدت.

الدكتور ده قريب لرجب سليم؟

كريم قال

أخوه.

قلبت الصفحات بسرعة.

وفي آخر الملف لقيت ورقة صغيرة.

مكتوب فيها

تم نقل الطفل بناءً على طلب الوالد.

شهقت.

الطفل؟

ثم لاحظت شيئًا.

الورقة ما كانش عليها اسم الطفل.

لكن كان عليها رقم ملف.

217.

فجأة، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل فوقنا.

جريت على السلم.

الباب كان مقفول.

خبطت عليه.

مين هناك؟!

مافيش رد.

كريم حاول يفتحه.

ما قدرش.

وبعدين سمعنا صوت خطوات فوقنا.

حد كان بيمشي ببطء.

ثم جاء صوت امرأة من خلف الباب.

صوت أعرفه كويس.

أمي.

قالت

سابرين سامحيني.

صرخت

افتحي الباب!

قالت

لو فتحتلك، هتكتشفي الحقيقة كاملة.

أنا عايزة أعرف!

سكتت.

ثم قالت

الحقيقة إن البنت اللي اتبدلت يوم ولادتك كانت بنتي أنا.

اتجمدت.

كريم بصلي.

وأمي أكملت

لكن إنتِ مش البنت اللي اتبدلت.

صمت رهيب ملأ المكان.

ثم قالت جملة قلبت كل شيء

إنتِ كنتِ الطفلة الثالثة.

يتبع فضلت باصة لرجب سليم وأنا مش قادرة أقرر أصدقه ولا أصدّق الورقة اللي في إيدي.

صرخت

إنت بتكدب!

هز رأسه بهدوء.

كنت أتمنى أكون بكدب.

كريم قرب منه بعصبية.

إنت مين بالضبط؟ وليه كل السنين دي مستخبي؟

رجب بص له طويلًا.

لأن وجودي كان هيعرضكم للخطر.

مين اللي كان هيهددنا؟

ما ردش.

بدلًا من كده، أخذ الورقة من إيدي.

مزقها نصفين.

التحليل ده اتعمل من سبعة وعشرين سنة، والنتيجة الأصلية كانت مختلفة.

قلت

إنت قلت إننا مش إخوات.

لأنكم فعلًا مش إخوات.

أخد نفسًا عميقًا.

لكن فيه سبب أخطر من كده بكتير.

بص لأمي.

كان لازم تقولي لها من زمان.

أمي بدأت تبكي.

كنت خايفة.

قلت

من إيه؟

رجب رد بدلًا منها

من اليوم اللي هتعرفي فيه إن اسمك الحقيقي مش سابرين رجب.

تجمدت.

إيه؟

أخرج ظرفًا قديمًا.

مده لي.

ده اسمك الحقيقي.

فتحت الظرف.

كان بداخله سجل ولادة أصلي.

الاسم المكتوب

سابرين سليم.

والد الأب

سليم رجب.

بصيت لكريم.

إنت قلت إن اسمك الحقيقي سليم رجب.

هز رأسه.

ده الاسم اللي أمي قالتلي عليه.

رجب قال

لأنها كانت تحاول تحميه.

سألته

تحميه من مين؟

قال

من الشخص اللي كان بيبحث عن وريث للعيلة.

وأنا؟

إنتِ كنتِ الوريثة.

فتحت عيني.

وريثة إيه؟

أخرج من جيبه مفتاحًا ذهبيًا.

الحساب اللي كنا بندور عليه مش حساب بنكي عادي.

حطه في إيدي.

ده مفتاح صندوق موجود في مكان ما حدش يعرفه غيري.

كريم قال

إنت قلت إن المفتاح مع سابرين.

رجب ابتسم ابتسامة حزينة.

لأ المفتاح الحقيقي كان معاها طول الوقت.

بصيت للمفتاح.

فين الصندوق؟

قال

في بيت أبوكي القديم.

أمي شهقت.

لا

رجب التفت لها.

خلص الوقت يا نادية.

في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.

رجب بص ناحية الباب.

وصلوا.

كريم قرب من النافذة.

مين؟

رجب قال

الناس اللي حاولنا نهرب منهم سبعة وعشرين سنة.

فجأة أضواء سيارات قوية غمرت الشارع.

أربع سيارات سوداء توقفت أمام البيت.

نزل منها عدة أشخاص.

أمي مسكت إيدي.

لازم نخرج من هنا.

رجب هز رأسه.

مفيش وقت.

كريم قال

في مخرج خلفي.

جرينا ناحية الغرفة.

لكن قبل ما نخرج، رن موبايل أمي.

نظرت للشاشة.

وكان المتصل

أحمد.

ردت.

جاء صوته مرتجفًا

ماما أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.

أمي قالت



مين؟

سكت أحمد لحظة.

ثم قال

الشخص موجود معاكم دلوقتي.

بصينا كلنا لبعض.

سكت الخط.

ثم عاد صوت أحمد

وأنا آسف لأني ما كنتش عارف إنكم هتصدقوه.

انقطع الاتصال.

رجب قال

اقفلوا الباب.

كريم سأله

إنت عارف أحمد يقصد مين؟

رجب لم يجب.

بصيت لكل واحد فيهم.

وبدأت أسأل نفسي

لو الشخص اللي دخل البيت فعلًا هو الخطر

فمين فيهم كان بيكذب عليّ من البداية؟

وفي اللحظة اللي حاولت أرجع خطوة

لقيت ورقة صغيرة في جيبي.

ما كنتش حاطاها هناك.

فتحتها.

وكان مكتوب

سابرين لا تثقي في رجب سليم.

وتحتها توقيع واحد فقط

كريم.

رفعت عيني لكريم.

لكنه كان واقف قدامي.

والأغرب

إنه كان ماسك ورقة مختلفة تمامًا.

بص لي وقال

قبل ما تسأليني عن الورقة اللي في إيدك لازم تعرفي إن أنا ما كتبتهاش.

ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيدور في باب البيت.

حد كان معاه نسخة من المفتاح.

يتبع فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أفهم الجملة.

الطفلة الثالثة؟

صرخت

يعني إيه الطفلة الثالثة يا ماما؟

صوتها جاء من خلف الباب، مرتعشًا

كان فيه طفلين المفروض يتسجلوا في المستشفى لكن في الحقيقة كان فيه ثلاثة.

كريم بصلي بصدمة.

ثلاثة؟

أمي كملت

طفل اتولد لعيلة رجب سليم وطفلة اتولدت لعيلة تانية وإنتِ.

قلت

أنا جيت منين؟

سكتت طويلًا.

من مكان ما كانش المفروض حد يعرف عنه حاجة.

بدأت أخبط على الباب.

افتحي!

سمعت صوت المفتاح.

الباب اتفتح ببطء.

أمي كانت واقفة قدامنا، ووشها مليان دموع.

في إيدها ملف قديم.

قالت

الملف ده كنت بحاول أدمره من 27 سنة.

أخدته منها.

فتحته.

كانت فيه ثلاث شهادات ولادة.

الأولى باسم طفلة.

الثانية باسم طفل.

والثالثة

كانت شهادة بدون اسم.

لكن رقم الملف كان

217.

نفس الرقم اللي لقيناه في الغرفة.

قلت

إيه اللي حصل للطفل رقم 217؟

أمي بصت لكريم.

ثم قالت

كريم يعرف.

اتلفت لكريم.

إنت تعرف؟

كريم ما ردش.

قربت منه.

اتكلم.

قال أخيرًا

أنا كنت واحد من الأطفال اللي اتنقلوا في الليلة دي.

سكت.

يعني إيه؟

أنا اتولدت في نفس المستشفى.

بصيت لأمي.

يعني كريم كان موجود؟

قالت

أيوه.

كريم أضاف

لكن أنا ما كنتش أعرف إنك كنتِ موجودة.

قلت

إنت كنت بتدور عليا؟

هز رأسه.

كنت بدور على الملف.

ليه؟

أخرج من جيبه ورقة قديمة.

لأن أمي قبل ما تموت قالتلي إن اسمي الحقيقي مش كريم.

اتسعت عيني.

إيه؟

قال

قالتلي إن اسم كريم اتكتب في سجلات المستشفى بعد الولادة وإن اسمي الأصلي كان مرتبط بالملف 217.

فتحت الملف بسرعة.

رقم 217.

ثم بصيت لاسم كريم.

لكن الاسم كان ممسوحًا.

قلت

إنت مش عارف اسمك الحقيقي؟

لأ.

وفجأة أمي قالت

أنا أعرفه.

سكتنا كلنا.

قالت

لكن لو قلته كل حاجة هتتغير.

قلت

قولي.

أمي قربت مني.

اسم كريم الحقيقي هو نفس اسم الشخص اللي كان رجب سليم بيحاول يحميه طول السنين دي.

كريم اتراجع خطوة.

مين؟

أمي بصت له.

ثم قالت

سليم رجب.

كريم تجمد.

ده اسم أبويا.

أمي هزت رأسها.

لأ.

ثم نظرت لي.

ده اسم أخوكي.

سكت العالم كله للحظة.

كريم بصلي.

وأنا بصيت له.

لكن قبل ما نستوعب الكلمة، وقع الملف من إيدي.

لأن آخر ورقة فيه كانت تحمل نتيجة تحليل قديم.

وفي أسفل الصفحة جملة واضحة

الطفلان يحملان نفس الأب البيولوجي.

كريم قرب من الورقة.

إحنا

ما قدرش يكمل.

وفجأة سمعنا صوت باب البيت فوقنا بيتفتح.

أمي رفعت رأسها.

هو وصل.

قلت

مين؟

أمي همست

الشخص اللي بدأ كل ده.

صوت خطوات نزل على السلم.

خطوة

خطوتين

ثلاث

ثم ظهر رجل عند نهاية السلم.

كان رجب سليم.

لكن مستحيل يكون خرج من المستشفى.

بص لنا وقال

أخيرًا عرفتوا.

ثم أخرج ورقة من جيبه وقال

بس في حاجة واحدة لسه ما تعرفوهاش.

رفع الورقة.

كريم مش أخوكي.

تجمدت.

ثم قال

والتحاليل اللي في إيدك مزورة.

يتبع تجمدنا كلنا مكاننا.

المفتاح كان بيلف في القفل ببطء.

مرة

وبعدين مرة تانية.

أمي قربت مني وهمست

ما تتكلميش.

رجب أشار لنا ناحية الغرفة السرية.

كريم وقف قدام الباب، لكنه ما كانش ماسك سلاح ولا أي حاجة.

بس كان واضح من عينيه إنه مستعد يمنع أي حد من الدخول.

وفجأة

الباب اتفتح.

دخل أحمد.

كان لوحده.

هدومه متبهدلة، ووشه عليه علامات إرهاق، وفي إيده ملف أسود.

أول ما شاف رجب، وقف مكانه.

إنت؟!

رجب رد

كنت عارف إنك هتيجي.

أحمد ضحك بسخرية.

طبعًا كنت عارف.

بصيت لأحمد.

إنت اللي بعت الرسالة؟

هز رأسه.

أي رسالة؟

طلعت الورقة من جيبي.

دي.

أول ما شافها، وشه اتغير.

أخذ الورقة، قرأها، ثم بص لكريم.

إنت كتبتها؟

كريم رد

لأ.

أحمد قرب منه.

متأكد؟

متأكد.

أحمد فتح الملف الأسود.

طلع منه مجموعة صور.

وحطهم على الطاولة.

الصورة الأولى كانت لأبويا.

الصورة الثانية لأمي.

الثالثة لرجب سليم.

والرابعة

كانت لكريم وهو طفل.

قلت

إنت كنت بتراقبهم؟

أحمد رد

مش أنا.

أمال مين؟

قال

الشخص اللي كان بيراقب العيلة من سنين.

رجب قاطعه

كفاية يا أحمد.

أحمد لف له بعصبية.

لا، مش كفاية! إحنا خبينا عليها كتير.

ثم بص لي.

سابرين، أبوكي الحقيقي مش رجب.

سكتنا جميعًا.

رجب أغلق عينيه.

وأمي بدأت تبكي.

قلت

إنت لسه قلتلي إن رجب أبويا!

أحمد هز رأسه.

هو كان بيحميكي لكن مش هو والدك.

بصيت لرجب.

إنت قلت إنك أبويا.

رد بصوت مكسور

لأني كنت الشخص اللي ربّاكي في الفترة اللي ما كانش فيها حد يقدر يحميكي.

يبقى مين أبويا؟

أحمد حط صورة قديمة على الطاولة.

كان فيها رجل واقف بجانب أبي الحقيقي أو الشخص اللي كنت فاكرة إنه أبي الحقيقي.

لكن الرجل اللي في الصورة كان مألوفًا جدًا.

أنا شفته قبل كده.

في بيتنا.

في صور العيلة.

وفي مكتب والدي.

قلت بصوت ضعيف

ده

أحمد قال

أيوه.

ده عمي.

هز رأسه.

عمك كان يعرف كل حاجة.

رجب قال بسرعة

لكن ما كانش هو العقل المدبر.

سألت

أمال مين؟

أحمد سكت.

ثم قال

الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة كان محتاج حد من العيلة يثق فيه الجميع.

قلت

مين؟

أحمد رفع عينيه لي.

والدتك.

أمي شهقت

أحمد!

أنا شفت المستندات بنفسي.

أمي صرخت

إنت مش فاهم حاجة!

قلت لها

يبقى فهميني.

سكتت.

وبعدين فتحت حقيبتها.

طلعت منها ورقة مطوية.

حطتها قدامي.

دي الحقيقة اللي كنت خايفة تعرفيها.

فتحت الورقة.

كانت عقدًا قديمًا.

وفي أسفل الصفحة ثلاثة توقيعات

توقيع أمي.

توقيع رجب سليم.

وتوقيع ثالث.

لكن التوقيع الثالث كان ممسوحًا عمدًا.

رفعت عيني.

مين صاحب التوقيع؟

أمي قالت

الرجل اللي اتفقنا نخليكي بعيدة عنه.

قلت

مين؟

قبل ما تجاوب، انطفأت أنوار البيت كلها.

سمعنا صوت ارتطام قوي في الدور العلوي.

ثم صوت زجاج بيتكسر.

كريم أمسك إيدي.

محدش يتحرك.

لكن في الظلام، سمعت صوت شخص يهمس بجانبي

سابرين أنا عارف الحقيقة عنك.

صرخت.

النور رجع فجأة.

لكن الشخص اختفى.

وعلى الطاولة

كان الملف الأسود مفتوحًا.

والورقة الأخيرة منه اختفت.

أحمد بص للملف.

ثم بص لي.

حد أخدها.

قلت

إيه اللي كان مكتوب فيها؟

أحمد بلع ريقه.

اسم الشخص اللي دفع لكريم فلوس عشان يتجوزك.

اتجمدت.

بصيت لكريم.

هو لم ينكر.

قال فقط

أنا كنت ناوي أقولك.

قلت

إمتى؟

سكت.

إمتى يا كريم؟

رفع عيني لي وقال

بعد ما أخلص المهمة.

أي مهمة؟

وقبل ما يرد

رن موبايل رجب.

رد.

استمع لثوانٍ.

ثم وقع الهاتف من إيده.

قلت

مين اتصل؟

بص لي والدموع في عينيه.

وقال

المستشفى.

في إيه؟

الدكتور قال إن فيه حد دخل غرفة المريض

سكت لحظة.

ورجب سليم نفسه اختفى من المستشفى من ساعة.

بصيت للرجل الواقف قدامي.

ثم بصيت للكرسي الفاضي.

لكن قبل ما أفهم

جاءت رسالة جديدة على موبايلي

لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، ما تثقيش في الشخص اللي واقف جنبك الآن.

رفعت عيني ببطء

وكان قدامي أربعة أشخاص.

أمي.

أحمد.

كريم.

ورجل كنت أعتقد أنه رجب سليم.

لكن لأول مرة

بدأت أشك إن الرجل اللي قدامي مش رجب أصلًا.

يتبع فضلت واقفة وسط الغرفة، وببص للرجل اللي قدامي.

قلت

إنت مش رجب سليم صح؟

وشه اتغير.

أحمد رجع خطوة لورا، وأمي غطت وشها بإيديها.

أما كريم، فكان ساكت.

الرجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال

أخيرًا فهمتي.

مد إيده لوجهه، ونزع قطعة صغيرة كانت مغيرة ملامحه.

ظهرت ملامح رجل آخر.

الرجل اللي شوفته في الصور القديمة.

عمي.

صرخت

إنت؟!

قال

أيوه. أنا اللي كنت بحاول أوصل للخزنة.

أحمد اندفع ناحيته، لكن كريم منعه.

عمي قال

أبوك الحقيقي، رجب سليم، كان صاحب أكبر سر في العيلة. قبل 27 سنة اكتشف إن فيه حساب سري اتفتح باسم طفلة لم تولد بعد. الحساب كان فيه أصول الشركة وملكيات ضخمة، لكن المفتاح اتقسم لثلاث أجزاء.

رفع إصبعه.

جزء مع رجب.

ثم أشار للسلسلة في رقبتي.

جزء معاكي.

ثم نظر لأمي.

والجزء الثالث كانت أمك محتفظة بيه.

أمي أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.

كنت بحاول أحميكي.

فهمت أخيرًا لماذا كانت كل الأسرار مرتبطة بولادتي.

لكن بقي السؤال الأهم.

وكريم؟

كريم اقترب وقال

أبوكي الحقيقي هو رجب سليم فعلًا. وأنا مش أخوكي.

تنفست براحة لأول مرة منذ ساعات.

ثم قال

أما موضوع جوازنا فبدأ كاتفاق. أبوكي طلب مني أراقب التحويلات اللي كانت بتحصل من الشركة، لأنه كان شاكك إن حد من العيلة بيستغل اسمك.

بصيت له بوجع.

يعني جوازنا كان كذبة؟

هز رأسه.

البداية كانت كذبة لكن حبي ليكي ما كانش.

سكتُّ.

كنت محتاجة وقت أصدق أي كلمة.

ثم فتحت الملف الأخير.

لقيت كل التحويلات البنكية، وأسماء الأشخاص اللي سرقوا من الشركة، والأدلة اللي تثبت إن عمي هو اللي زور أوراق الملكية وحاول السيطرة على الحساب.

اتصلنا بالشرطة، وانتهى كل شيء.

بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.

رجب سليم كان حيًا فعلًا، لكنه كان مختبئًا لأنه كان بيجمع الأدلة طوال السنوات الماضية.

أما عمي، فتم القبض عليه بعد ما ظهرت المستندات الأصلية.

وأمي اعترفت إنها أخفت الحقيقة خوفًا من أن أخسر حياتي في صراع العيلة.

أما كريم

فقدم لي كل الأوراق اللي كان محتفظ بيها عن القضية.

وقال

من النهارده، مفيش أسرار بينا.

بصيت له وقلت

أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أرجع أثق فيك.

ابتسم بحزن.

مش هطلب منك تثقي فيا دلوقتي.

بعد سنة، كنت واقفة في مقر الشركة، ووقعت أول قرار باسمي كرئيسة لمجلس الإدارة.

لم أعد البنت التي تُخفى عنها الحقيقة.

أنا سابرين.

المرأة التي عرفت أصلها، واستعادت حقها، ولم تسمح لأي شخص أن يقرر مستقبلها بدلًا منها.

أما السلسلة الفضية

فما زلت أحتفظ بها.

لكن هذه المرة، ليس لأنها مفتاح سر.

بل لأنها تذكرني بأهم شيء تعلمته

أحيانًا، أكبر كذبة في حياتنا لا تكون لأن شخصًا يكرهنا بل لأن شخصًا خائف من أن الحقيقة ستؤذينا.

وفي النهاية، اكتشفت أن أغرب شيء لم يكن وجود أسرار في عائلتي

بل أنني كنت طوال السنوات الماضية أعيش داخل قصة كتبها الآخرون.

والآن

أنا التي أكتب نهايتها.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close