الأرمل الثري يصل غـ,ـاضبًا لفصل المربية… وما اكتشفه في حديقته كشف الخيانة الأكثر قسوة لعائلته
الأرمل الثري يصل غـ,ـاضبًا لفصل المربية… وما اكتشفه في حديقته كشف الخيانة الأكثر قسوة لعائلته
أدار رامي الحداد قدمه على دواسة البنزين في سيارته مرسيدس بنز، متجاوزًا الزحام الكثيف في شارع طلعت حـ,ـرب تحت حرارة منتصف النهار اللاهبة في القاهرة. كان فكيه مشدودين من الغـ,ـضب لدرجة أن ألمًا حادًا يخترق صدغه. الصوت السام لشقيقة زوجته الراحلة، هند، ظل يرن في رأسه كصدى مـ,ـزعج يهدد بعقله.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
تلقى المكالمة الساعة الحادية عشرة صباحًا، أثناء ذروة أهم مفاوضة له مع أربعة من كبار رجال الأعمال في صناعة الأغذية. كاد رامي أن يوقف اهتزاز الهاتف، لكن عند رؤية اسم شقيقة زوجته الراحلة يلمع على الشاشة، تجمد قلبه من الرعب. اعتذر سريعًا للمسؤولين الأربعة وانطلق مسرعًا خارج القاعة. وما أن أجاب على الهاتف، حتى انهمرت كلمات هند عليه كالحامض على استقراره النفسي:
“رامي، عليك الحضور فورًا إلى المنزل في بوابة النيل. الموضوع يخص أمل”.
تشنج بطن رجل الأعمال بعنف عند سماع اسم المربية التي وظفها قبل أربعة أسابيع فقط. أمل كانت امرأة من صعيد مصر، عميقة النظر، ذات ضفائر داكنة وابتسامة تنشر شعورًا بالسلام. كان رامي يعيش منذ ثمانية أشهر في جحيم لا ينتهي. زوجته سلمى توفيت بسبب سرطان مفاجئ خلال أسابيع، تاركة إياه وحيدًا مع أطفاله الثلاثة: توائم تبلغ أعمارهم أربع سنوات، أسماؤهم ليو، ماثيو وسامي، ويملكون طاقة إعصار من الدرجة الخامسة.
منذ المأساة، أصبحت حياة القصر كابوسًا للبقاء على قيد الحياة. رامي كان قد فصل خمس مربيات قبل أمل. الأولى استقالت بعد ثلاثة أيام وهي تبكي؛ الثانية كادت تحرق المطبخ أثناء إعداد الفطائر؛ الثالثة لم تفعل إلا الصراخ؛ الرابعة لم تتمكن حتى من تمييز الأطفال الثلاثة؛ والخامسة وجدها نائمة على الأريكة بينما كانوا الصغار يلعبون قرب المقابس الكهربائية بشكل خطير. لكن عند قدوم أمل بصبرها الذي لا ينكسر وأطباقها التي تشبه طعام المنزل، توقف الفوضى. عاد بيت القصر ليعبق برائحة الطعام المنزلي والهدوء. ولأول مرة منذ ثمانية أشهر، تمكن رامي من النوم لأكثر من خمس ساعات متواصلة.
لكن مكالمة هند هددت بتفجير هذا الوهم. “تلك المرأة خطر على أولادي”، قالت بغضب. “مررت على منزلك لأترك هدايا لهم. الأطفال الثلاثة كانوا مرميين في الحديقة، حفاة تحت الشمس الحارقة. لكن استعد، فهذا ليس الأسوأ. دخلت من باب الخدمة ورأيت موظفتك تتجول في مكتبك الخاص، تفحص الأدراج وتطل على ملفاتك المالية. عليك فصلها اليوم!”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مفتونًا بالغضب وخوفه من وجود العدو في منزله، كان رامي يقود كالمجنون، متجاوزًا السيارات وتلقي الشتائم من السائقين الآخرين. وعند وصوله إلى بوابات قصره الضخمة، فرمل فجأة، تاركًا السيارة مشتعلة. نزل مسرعًا وقلبه ينبض بشدة. لاحظ أن الباب الرئيسي كان مواربًا. ساد صمت رهيب وكثيف في الصالة ذات السقف المزدوج، وتغيرت أنفاسه لتصبح متقطعة. صعد الثلاثين درجة الرخامية بخطوتين في كل مرة، لكن الغرف كانت فارغة. نزل يائسًا إلى الطابق الأرضي، فسمع أصواتًا غريبة قادمة من الحديقة الخلفية الضخمة. اقترب بحذر من النوافذ، وضاغطًا على قبضتيه حتى غرست أظافره، متعرقًا بردًا. كان من المستحيل تصديق ما كان على وشك رؤيته…
الجزء الثاني
المنظر على الجانب الآخر من الزجاج جمد جسده بالكامل وسحب الهواء من رئتيه. هناك، في وسط الحديقة المشمسة، تحت ظل شجرتين كبيرتين، كانت أمل. كانت راكعة خلف شريحة بلاستيكية زرقاء طويلة مغطاة بالماء والصابون.
أطفالها الثلاثة كانوا مبتلين من الرأس حتى أخمص القدمين، يرتدون ملابس السباحة الصغيرة، ينطلقون على البلاستيك بسرعة كبيرة، يضحكون بمرح ملأ كل أرجاء القصر. كانت أيديهم تضرب الماء، مكونة أقواس قزح في الهواء. وجوههم التي حملت ثقل الحزن طوال ثمانية أشهر بسبب غياب والدتهم، اليوم كانت متوردة ومليئة بالحياة. أمل، بمئزرها المبتل وشعرها المتدلي، تصفق وتغني أغانٍ للأطفال وتحتفل عند وصول الصغار إلى نهاية المسار. كانت مشهدًا من الحب الخالص، والفرحة التي شعرت رامي أنها تهز رجليه.
الخوف والغضب الذي استهلكه طوال الرحلة البالغة 45 دقيقة تبخر على الفور. لم يكن هذا إهمالًا، بل كان إنقاذًا لعائلته.
رفعت أمل رأسها ورأت رامي خلف الزجاج. لم تفزع ولم تنحني بعينيها. ابتسمت بهدوء وسارت نحوه بينما استمر الأطفال في اللعب.
“سيدي، حضرتك جيت مبكرًا جدًا من المكتب. كانت الشمس حارقة بعد أن تناولوا الحساء، فجهزت لهم هذا الزحليقة ليفرغوا طاقتهم. لا تقلق بشأن العشب أو الفوضى، خلال ساعة سأترك كل شيء نظيفًا تمامًا”.
صرخ الأطفال: “بابا، بابا! انظر كيف نطير! تعال العب معنا!”
فتح رامي باب الزجاج وتقدم ببطء، حاسسًا بتراب الحديقة الرطب على حذائه الغالي. انحنى أمام مسار الماء، وراقب وجوه أطفاله الثلاثة. “هل أنتم بخير، أبطالي؟” سأل بصوت مكسور. أجاب ليو، الأكبر بفارق دقيقتين: “نعم يا بابا. أمل جعلتنا نلعب بالماء ولا تدعنا نبكي. تهتم بنا مثل أمي”.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
عند سماع ذلك، شعر رامي بعقدة في حلقه. وقف ببطء ونظر إلى أمل: “قبل ساعة، تلقيت مكالمة. قالوا إنك تركت أطفالي تحت الشمس وأنك كنتِ في مكتبي تتحققين من أغراضي”.
ابتسمت أمل بحرارة قبل أن تتحول إلى جدية: “أنا أعرف من كان وراء ذلك، سيدي. صحيح أنني دخلت مكتبك، لكن قبل أن تتخذ قرارًا بطردي، أرجو أن تسمعني وترى بعينيك ما اكتشفته”.
أخذته إلى التراس بعيدًا عن الأطفال. أخرجت ظرفًا سميكًا وقديمًا يحتوي على مستندات قانونية تثبت أن هند كانت تخطط للاستيلاء على حضانة الأطفال للتحكم بثروة والدة الأطفال.
دموع رامي انفجرت، وانهار على كرسي التراس. خيانة الدم من زوجته، شقيقته التي أقسمت حماية الأطفال، كانت تحاول تدميره.
اقتربت أمل وضعت يدها الحارة على كتفه وقالت: “أنت لست وحدك أمام الذئاب، سيدي. سأذهب إلى المحكمة لأثبت أن هؤلاء الأطفال لديهم أب يحبهم بصدق”.
كلماتها أضاءت ذهن رامي. وقف، خلع بدلته وربطته وأحذيته، وركض حافي القدمين نحو البلاستيك المائي، ملتصقًا بأطفاله الثلاثة في لحظة حب وفرح غير محدود.
في الأشهر الستة التالية، غير رامي حياته. وظف أفضل المحامين، وقدمت أمل شهادتها القاطعة، وفشلت دعوى هند، التي واجهت محاكمة جنائية. وأصبح أمل جزءًا من العائلة، وحصلت على منزل لوالديها، ولم يترك الأطفال وحدهم أبدًا.


تعليقات
إرسال تعليق