القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

روايه احببت صقر العرب الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم جويرية عبدالله

 

روايه احببت صقر العرب الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم جويرية عبدالله





روايه احببت صقر العرب الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم جويرية عبدالله



البارت الثلاثون. 




بعد ما صقر خرج من الأوضة، وقفت هاجر مكانها، قلبها بيرقص بسرعة… النفس مش ثابت، والإحساس بالخوف والإثارة متلخبط.

سمعت خطواته في الصالة، خافت تحرك أيهم، بس الطفل نايم بسلام. صقر رجع بخطوات هادية، وقرب منها على الكنبة، ماسك فنجان شاي صغير:

"تحبي شاي؟" قال بصوت واطي، وعيونه مركزة فيها كأنها كل الدنيا بالنسبة له.

هاجر

 رفعت حاجبها، ابتسامة خفيفة على وشها:

"مش كنت خايف مني قبل شوية؟"

صقر ابتسم بخفة، وحط الفنجان جنبها:

"أيوه… بس دلوقتي… بحاول أفهمك."

قعد جنبها، مسافة بسيطة، يحافظ على أيهم نايم في حضنه. الجو كله صمت… صمت مليان إحساس.

هاجر بصت له، وجت لها شجاعة صغيرة:

"صقر… أنا مش خايفة منك… بس خايفة على اللي حوالينا."

صقر حط إيده على قلبه، ونفخ ضحكة خفيفة:

"أنا دايمًا بحميكي… ومش بغمض. عيني على اللي حوالينا… أنا بحميكي حتى من نفسك."

وقفوا شوية… كأن الزمن كله وقف.

صقر قرب منها شوية، بعينيه اللي فيها قسوة وحنان في نفس الوقت.

هاجر حسّت بقلبه يدق، وبنظرة واحدة عرفت إنها مش لوحدها… مش بس كزوجة… كإنسان محتاجه وجوده دلوقتي.

وفجأة، صوت أيهم نده من النوم بصوت نصه نعاس:

"ماما… بابا… إنتو… لسه هنا؟"

ضحكوا الاثنين بهدوء، وصقر شال أيهم بحذر، حطه على حجره، وابتسم وهو بيبص لهاجر:

"أيوه… كلنا هنا… ومفيش حاجة هتفرقنا."

هاجر ابتسمت، وبصت للطفل، وبعدين رجعت تبص له… صمت طويل، مليان كلام مش قادرين يقولوه.

صقر مد إيده ببطء، لمس خدها، وهاجر ما بعدتش… بالعكس، قربت منه شوية…

"المرة دي… أنا مش هسيبك" همس صقر، المرة دي بصوت فيه قوة أكتر من أي وقت فات.

هاجر ضحكت بهدوء، بس عيونها قالت كل حاجة… الفرحة، الخوف، الحب، والاعتماد عليه.

الخارج كان هادي… والليل طويل… بس جواهم، كان فيه دفء جديد… إحساس إن العيلة الصغيرة دي، مهما حصل، هتفضل مع بعض، وحياتهم بدأت تتجمع من جديد…


في مكتب امن الدولة


في مكتب أمن الدولة، الكل قاعد حوالين الطاولة، أوراق ومخططات مبعثرة قدامهم. ياسين واقف قدامهم، رامي نظرات حادة على كل واحد، والجو كله مشحون بالتوتر.

ياسين بدأ الكلام بهدوء:

"المهمة دي مش زي أي حاجة عملتوها قبل كده… العصابة دي منظمة، ومش بيسيبو أي أثر."

رعد رفع حاجبه:

"طب وإحنا نعمل إيه بالظبط؟"

ياسين مد إيده على المخطط الكبير اللي على الطاولة، وأشار لمواقع العصابة:

"إحنا هنعمل كمين متدرّب، تقسيم المهام هيبقى كده… أنا هاعرف الطريق الآمن لدخول المكان، عمرو أنت معايا في التغطية… نسر، انت هتراقب المخارج… ورعد، خالد، انتم هتكونوا على الاتصال ومراقبة أي تحرك غريب."

خالد مد راسه وهو بيضحك بصوت واطي:

"يعني أنا اللي هستنى أي واحد يعمل حركة غلط وأضحك عليه؟"

ياسين رفع حاجبه بنظرة نصف حازمة ونصف ساخر:

"مش هزار يا خالد… أي حركة غلط ممكن تخلي المهمة كلها تفشل."

خالد مستمر في الضحك، وقال:

"يا عم… يبقى أنا أستعد أعمل فيلم كوميدي قصير على الخلايا العصبية للعصابة!"

عمرو ما قدرش يمنع نفسه من الابتسام، حتى نسر رفع عينه واستسلم للضحك بصوت خفيف، رغم جدية المهمة.

ياسين رجع يركز، وحط ورقة صغيرة قدام كل واحد:

"دي خطة مبدئية… أي تعديلات على الأرض هنعملها حسب الوضع."

رعد بص له بجدية:

"إحنا جاهزين… لكن لازم نعرف نقطة ضعفهم الأول."

ياسين قرب من الخريطة، وأشار لمكان صغير خلف المستودع:

"النقطة دي… مدخل جانبي، أقل تأمين… لو قدرنا ندخله بدون ما حد يشوفنا، نقدر نقفل عليهم في نفس اللحظة."

خالد حرك ورقة صغيرة قدامه وقال بمزاح:

"يبقى أنا هقف على البلكونة… أصفّر وألوّح للشرطة لو حد حاول يهرب!"

الضحك رجع يملأ المكتب شوية، لكن كل واحد منهم حس بجدية المهمة تحت كل الكلام والفكاهة.

ياسين أنهى الكلام:

"كل واحد يعرف دوره… أي خطوة غلط مش هتتكرر. نفذوا الخطة بالضبط، ونفس الوقت… ركزوا على التفاصيل الصغيرة، لأن دي اللي هتفرق."

عمرو قبض على الورقة بإحكام، وقال:

"تمام… فريق واحد… المهمة دي هتخلص صح."

نسر أومأ برأسه:

"وأي حد يعمل حركة غبية… هشوفه على طول."

خالد ابتسم وقال وهو بيحك رقبته:

"تمام… بس لما أضحك على أي حد منهم، متلومونيش!"

ضحكوا كلهم خفيف… الجو رجع فيه حيوية شوية، بس كل واحد فيهم عارف إن اللي جاي مش هزار… العصابة مستنيهم، والمهمة محتاجة تركيز كامل.


عمرو وقف فجأة، نظراته مركزة، وقال بجدية:

"ياسين…"

ياسين رفع راسه فورًا، مركز في كلامه:

"نعم؟"

عمرو ضغط على كلماته، بصوته الجاد:

"متنساش… إني خالك، ياروح أمك… ماشي؟"

ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة، لكن عيونه لسه مركزة:

"يعـم… أنا اتكلمت."

رعد، اللي قاعد جنبهم، رفع حاجبه وقال بنبرة نصف ساخر:

"إنتو الاتنين بتتكلموا كده واللي حواليكم بيستنى المهمة… تحسوا إحنا في فيلم ولا إيه؟"

خالد ما قدرش يمسك نفسه، ضحك بصوت عالي وقال:

"بجد… لو كل العصابة شافت الحوار ده، هيرقصوا من الضحك قبل ما نوصل لهم!"

نسر شد شفته بس اتنهد وقال:

"ركزوا… إحنا هنا عشان نوقع العصابة مش نضحك معاهم."

ياسين رجع يركز، وحط خطة واضحة قدامهم:

"تمام… كل واحد يعرف دوره… خلي عيونكم على أي حاجة غريبة… وأنا هقودكم خطوة خطوة."

عمرو أومأ، بصوته الجاد:

"مفيش مجال لأي غلطة… كل حركة محسوبة."

خالد ضحك بصوت واطي، وحرك ورقة على الطاولة:

"يبقى أنا أكون البهجة في الفريق… أي حاجة تمشي غلط، أعمل مهرجان ضحك!"

ياسين قلبه ابتسم بصعوبة، وقال له:

"خالد… حاول تضحك بعد المهمة، مش قبلها."

الجو اتزن شوية بين التوتر والضحك، وكل واحد حس إن الفريق ده، رغم كل شيء، قادر على مواجهة المهمة الجاية مع التركيز والصبر، وفي نفس الوقت، شوية روح خفيفة تكسر صعوبة اللي جاي.


قصر صقر، الجو كان مشحون بشوية قلق، خصوصًا عند سارة اللي عينيها مليانة توتر.

سارة (بقلق واضح):

"يا لهوي… بجد اتأخّروا أوي! الساعة داخلة على 10، والتليفونات مقفولة… وبتصل بنسر مش بيرد… أعمل إيه دلوقتي؟ أنا قلقت على أختي وجوزي!"

عايدة بصت لها بهدوء، حاولت تطمّنها:

"اهدئي يا بنتي… الغايب حجته معاها، تلاقي التليفونات فصلت شحن ولا حاجة."

الجد سليم قاطعا الجو فجأة، بصوت هادي لكنه حازم:

"أهو… صقر بيرن… اهوو."

صقر ظهر على الخط، صوته هادي:

"السلام عليكم."

الجد سليم (مندهش):

"وعليكم السلام… فينكو يا ابني؟ اتأخرتوا لي كده!"

صقر ابتسم وطمّن جده:

"أنا وهاجر في شقتي يا جدي… هنقعد كام يوم ونيجي."

الجد سليم رفع حاجبه:

"طيب… والتليفون مقفول ليه يا ابني؟"

صقر ضحك بخفة:

"كان فاصل شحن… ولسه فاتحوه والله."

الجد سليم (بارتياح):

"يعني انتو بخير يا ابني؟"

صقر:

"أيوه الحمدلله."

الجد:

"ماشي يا ابني… خلي بالك من نفسك ومن هاجر."

صقر بص لهاجر، وعينه مليانة رومانسية، وقال:

"حاضر يا جدي… في عيوني."

الجد سليم ضحك وقال:

"سلام."

وبعدين رجع للخط، بص لابنة حفيده:

"اهدي كده… هما بخير الحمدلله، وهيقعدوا في الشقة يومين كده، هيرجعوا… متخافيش."

سارة تنفست الصعداء وقالت:

"الحمدلله… أنا اطمنت كده."

سالم، بخبث ومرح:

"اختك واطمنت عليها… وجوزك بقى؟ إيه النظام؟"

سارة احمرت شوية من التوتر والخجل، وقالت بسرعة:

"احم… أنا بتصل بيه مش بيرد…"

بعدها قالت بهدوء شديد:

"بعد إذنكم… أنا هطلع الأوضة."

وفرت هاربة من قدامهم، والضحك ملأ المكان، الكل بيضحك على خجلها الطريف وموقفها اللطيف.


الشقة هادية… الإضاءة خافتة والدنيا كلها ساكتة حواليهم. هاجر قاعدة على الكنبة، وصقر واقف جنبها، بيبص لها بنظرة ما تعرفش تكسرها، لكن فيها كل الكلام اللي مليش مكان يتقاله.

هاجر رفعت راسها، وابتسمت بخفة، قلبها بيدق أسرع من أي وقت:

"حاسس إننا واخدين نفسنا من الدنيا كلها هنا."

صقر ابتسم ابتسامة هادية، قرب منها خطوة، وقال بصوت واطي:

"آه… ومعاك… كل حاجة تبقى مختلفة."

هاجر ضحكت بخجل، ولفتت نظره:

"أنت ليه دايمًا كده… تخلي قلبي يطير؟"

صقر قعد جنبها على الكنبة، قريب جدًا، بس مسافة صغيرة بينهم… كأنهم بيحسوا ببعض من غير كلام. مد إيده بهدوء، ولمس خصلة شعر وقعت على وشها.

هاجر غمضت عينها للحظة، استسلمت للإحساس، وقالت بصوت مهتز شوية:

"صقر…"

صقر قرب أكتر، بص في عينيها نظرة طويلة مليانة مشاعر مكبوتة:

"أنا… كنت مستني اللحظة دي… أقولك قد إيه مهمّة بالنسبة لي."

هاجر حطت إيدها على صدره برفق، قريبة منه جدًا:

"وأنا كمان… حسيت بيك… حتى من غير كلام."

صقر ابتسم ابتسامة نادرة، وحط إيده على خدها بلطف، ومسح أصابعه على وجهها… لمسة بسيطة لكنها مليانة حنية.

هاجر اتنهدت بارتياح، وقربت منه شوية أكتر… واللحظة كلها مليانة سكون… بس سكون مريح، مليان دفء وحب.

صقر همس في ودنها:

"طالما أنا موجود… محدش هيقدر يأذيكي… ولا حتى يبعدك عني."

هاجر ابتسمت، وهمست هي كمان:

"وأنا مش هسيبك."

الهواء حوالينهم اتغير… الجو كله أصبح مليان حميمية ودفء. حكايتهم الصغيرة، وسط الدنيا اللي حواليهم، بقت لحظة خاصة، لحظة من السلام والأمان… لحظة بينهم فقط.


الليل مسك الطريق… القمر مكتمل، والنجوم متناثرة في السماء، بتعكس نور خافت على الرمال. القافلة ماشية ببطء، السيارات المدرعة تتقدّم كأنها أسطول صغير، كل ضوء كشاف محسوب، وكل حركة مراقبة.

عمرو ماسك الخريطة، صوته ثابت:

"ياسين… كل عربية تمشي في خطها… ولا أي فجوة بين العربيات."

ياسين بص له بعين حادة، شدّ الحزام:

"متنساش… أي حركة مش طبيعية تبلغني فورًا… إحنا ماشيين على سكة دقيقة."

خالد كان وراهم، بيضحك بخفة:

"يا جدعان… لو العصابة شافتنا كده، هيحسوا إننا جيش كامل… مش مجرد مهمة."

نسر رفع حاجبه، مركز:

"ده بالظبط اللي احنا عايزينه… نخليهم يتحركوا بعشوائية… وهوقعهم."

رعد مسك الراديو، رنّت إشارته بلطف:

"الاتصالات شغالة… كل واحد يراجع نقطة الاتصال بتاعته… أي تأخير ممكن يكلفنا كتير."

القافلة استمرت ماشية… رياح الليل بتلعب بالرمال، والظلال الطويلة للسيارات على الأرض كانت بتتحرك زي أرواح مظللة.

ياسين قرب من عمرو وهمس:

"لو حصل أي تهديد… الأولوية حماية القافلة… وبعدها نركز على القبض عليهم."

عمرو هز راسه:

"مفهوم… نرجع الخطط خطوة خطوة."

وفجأة خالد ضحك ضحكة قصيرة:

"شوفوا… واحد من العربيات بدأ يرسل إشارات… شكله فاكرنا بنلعب سباق!"

الكل انفجروا ضحك خفيف… بس بسرعة رجعوا للجدية. الجو كله كان التوتر والإثارة… كل خطوة محسوبة… كل عين متابعة… وكل واحد فاهم إن المهمة دي مش سهلة، والليل عامل كل شيء أشرس وأكثر خطورة.


الليل مظلم وكثيف، صوت الرياح بيصفر بين الرمال… القافلة واقفة على بعد خطوات من مخبأ العصابة، العربيات كلها جاهزة، وكل ضوء محسوب.

ياسين أشار بإيده:

"كل واحد في موقعه… أي حركة غريبة تبلغوني فورًا… خطوة واحدة غلط هتبوظ المهمة."

عمرو رفع كشاف صغير، وبص بحذر:

"المدخل واضح… فيه حراس… ثلاثة واقفين على الباب."

نسر ركّز على المدخل من فوق التلة:

"تمام… أي حد يخرج… هشوفه أول واحد… وصوته مش هيسمعه غير لما نقرر."

رعد قرب من خالد:

"خالد… ركز على الغطاء… ومفيش داعي للتهور."

خالد ضحك بخفة، ماسك بندقيته:

"ماشي… بس لو حد فكر يهرب… أنا هبقى عنصر المفاجأة!"

ياسين همس:

"هجوم متزامن… على إشارتي… مش قبلها."

ثواني صمت… كل واحد مركز… والظلال الطويلة للحراس على الأرض.

ياسين رفع إيده، وبص لهم:

"دلوقتي!"

كل العربيات بدأت تتحرك، الكشافات بتسلط على الحراس… أصوات عربيات تتحرك بسرعة… ورشقات دقيقة بتتزامن مع كل خطوة.

عمرو هاجم من الجهة اليمنى، مسدسه في إيده، خد حراس العصابة بمفاجأة…

نسر من فوق التلة، طلق صافرات التحذير… العصابة اتلخبطت، صوت الصراخ ملأ المكان.

خالد ركض بخفة بين العربيات، بيصيح:

"مش هتهربوا مننا كده… يا جدعان! لو تحاولوا تهربوا… هتلاقوا المفاجأة!"

الكل انفجر ضحك خفيف وسط التوتر… حتى ياسين ابتسم بسرعة، ورجع للتركيز على المهمة.

العصابة حاولت تهرب… رعد سد المخرج الأول، نسر غطى من فوق، وعمرو وخالد قفلوا باقي الممرات… كل واحد مركز على الهدف.

بعد دقائق… العصابة كلها متجمعة، مسدودة المداخل، وكل واحد مكبّل…

ياسين بص لهم بجدية:

"تم القبض عليهم… المهمة نجحت… بس خليكوا مركزين لحد ما الأمن يوصل."

خالد رفع رجله كأنه بيفتخر:

"تمام… ومفيش حاجة وقعت على حد… أنا لسه صاحي تمام!"

الكل ضحك… وسط أصوات ضبط القبض… والنجاح كان واضح على وجوههم… الليل كله تحوّل من رعب وتوتر، لشعور بسيطرة ونجاح الفريق.


خالد، 

"الحمدلله… قبضنا عليهم وخلصنا…"

ولسة بيكمل كلامه، فجأة رصاصة جات في كتفه، وصرخ من الألم:

"أهااا يا ولاد الكلب! ده أنا لسة فايق من الغيبوبة… ملحقتش!"

عمرو ضحك وهو بيهزر:

"مرزق من يومك يا ابن السلكان… الدهب في إيدك يبقى تراب!"

الكل انفجر ضحك، حتى رعد ونسر… حتى ياسين ما قدرش يمسك نفسه.

خالد، وهو بيتألم ويقطع ضحكه بصعوبة:

"طيب… هافضل كده وانتو تضحكوا؟! ودوني المستشفى بسرعة قبل ما أموت من الضحك ده!"

عمرو رفعه على كتف ياسين:

"ماشي يا بطل… بس بعدين هنعملك شهادة شجاعة… خصوصًا إنك فايق بعد الغيبوبة دي!"

ضحك الفريق كله وهما ماشي ينور، والخوف والتوتر اتحولوا لضحك وفرحة… حتى وسط الألم، كان واضح إن المهمة نجحت، والعصابة كلها تحت السيطرة.

غرفة المستشفى مظلمة شوية، والإضاءة خفيفة. خالد نايم على السرير، الكتف مربوط كويس، والأنبوب في إيده. الفريق كله حوالين خالد، عمرو واقف عند رأسه، ياسين في جنب الغرفة، 


خالد، وهو تحت تأثير البنج، بدأ يتكلم بصوت واطي وغريب:

"آه… أنا… أنا اللي سرقت أكل نسر من التلاجة… وما قلتش لحد…"

نسر رفع حاجبه، وحاول يمسك نفسه من الضحك:

"إيه الكلام ده… إيه يا عم خالد!"

خالد اتقلب على جانبه وقال بجدية مزيفة:

"وأكتر من كده… مرة رحت للمهمة وأنا لابس شرابين مختلفين… محدش لاحظ؟!"

عمرو انفجر ضحك:

"يعني… انت بجد؟ شرابين؟! ده انت عايش في عالمك!"

رعد قرب منه وهو بيضحك:

"وإحنا قاعدين نتصرف كأنك بطل… وانت كده بتعمل البلاوي دي!"

خالد رفع إيده كأنه بيبرر:

"طيب… وفي مرة… أنا حاولت أعمل قهوة لياسين… وحطيت سكر زيادة… وهو شربها… ومن يومها مش بيكلمني!"

ياسين حاول يكتم ضحكته، لكن انفجر:

"ده انت… مجنون يا خالد!"

خالد، وهو يضحك في النوم، قال آخر اعترافاته:

"وأكتر حاجة… أنا مرة نمت على الكنبة في المكتب… وصحيت لاقيت نسر نايم قدامي… وقلتله… السلام عليكم… وهو اتخض !"

الكل انفجر ضحك من كل قلبه، حتى تحت الضغط والتوتر، الجو كله اتغير، والابتسامة رجعت للفريق.

عمرو مش قادر يتوقف عن الضحك:

"يا عم… المهمة كانت خطيرة، بس خالد… انت… ضحكتنا أكتر من العصابة نفسها!"

خالد تمتم وهو نايم:

"حسيت إن لازم أقوللكم الحقيقة… قبل ما أموت 


الكل انفجر ضحك من غير ما يقدر يمسك نفسه، خصوصًا نسر اللي ماسك قلبه من الضحك:

"يا عم… إيه اللي بيحصلك ده؟!"

رعد ماسك ضحكته:

"والشرابين المختلفة؟! والقهوة السكر زيادة؟! ده انت بتعمل البلاوي دي تحت البنج!"

عمرو ماسك بطنه من الضحك:

"اللي حصل ده كان أحلى من كل المهمة نفسها!"

بعد شوية، خالد بدأ يصحى من البنج، وهو واقف على حيرة وعيونه بتلمع:

"إيه ده… ليه الكل بيضحك؟ أنا قلت إيه أصلاً؟"

نسر وهو بيضحك:

"يا عم… أنت تحت البنج… كل البلاوي اللي مخبيها عننا طلعت كله!"

خالد مصدوم شوية، ماسك كتفه:

"آه… يعني أنا… أنا ما فاكرش أي حاجة؟"

الكل ضحك أكتر، وعمرو قال وهو بيضحك:

"أيوه… حتى اللي قالته كله اختفى من دماغك، بس إحنا شهدنا كل حاجة!"

خالد رجع يرمي راسه على المخدة وهو بيضحك من نفسه:

"طب خلاص… يبقى أنا بريء! كل اللي حصل تحت البنج ما ينفعش يتحاسبني عليه!"



في مكان مهجور…

الهدوء مخيف، وصوت الرياح بيعدي بين الحيطان المكسورة كأنه همسات بتحذر من اللي جاي.

وقفت شيماء، عيونها بتلف في المكان بقلق واضح، وإيديها متشابكة قدامها.

شيماء (بصوت متوتر):

"احنا خلاص بقينا مكشوفين… لازم نتحرك في أسرع وقت."

كان الحسيني واقف ضهره ليها، باصص في الفراغ قدامه، كأنه بيرسم خطة في دماغه.

الحسيني (بهدوء تقيل):

"صح… انتي صح."

لف ببطء، وملامحه بقت حادة:

"بس قبل ما نتحرك… هنعمل حاجة أخيرة."

شيماء قربت خطوة، عيونها ضاقت بشك:

"هتعمل إيه؟"

ابتسم ابتسامة غامضة، فيها ثقة مرعبة:

"هتعرفي."

عدّى من جنبها وهو بيطلع تليفونه:

"يلا بينا… وأنا هكلم الرجالة."

شيماء (بسرعة):

"تمام."

وقفت مكانها لحظة، بتبص له وهو بيبعد…

لكن في عينيها كان في سؤال أكبر من الخوف.

— — —


الحسيني…

الاسم اللي اختفى سنين، رجع فجأة.

أبو العقربة شيماء…

والعقل المدبر الحقيقي.

هو المجهول…

اللي ظهر بعد ياسين.


الهدوء مالي القصر… هدوء غريب، كأنه قبل عاصفة.

عايدة قاعدة على الكنبة، إيدها ماسكة السبحة، وحباتها بتعدي بين صوابعها ببطء وهي بتهمس بالأذكار…

لكن فجأة… إيدها وقفت.

قبضة قوية مسكت قلبها…

نفسها اتلخبط، وعينيها وسعت بخوف مفاجئ.

عايدة (بهمس مرتعش):

"استر يارب… خير… اللهم اجعله خير."

هاجر كانت قاعدة جنبها، أول ما لاحظت تغير ملامحها قربت بسرعة.

هاجر (بخوف واضح):

"مالك يا أمي؟ فيكي إيه؟"

عايدة حاولت تتماسك، عدّلت قعدتها ومسحت على صدرها كأنها بتطمن نفسها قبل غيرها.

عايدة (بابتسامة مهزوزة):

"مفيش حاجة يا حبيبتي… أنا بخير."

بصت لهاجر بنظرة فيها قلق مستخبي:

"اتصلي بجوزك كدا… أصلي مشوفتوش من ساعة ما مشيتوا من يومين."

هاجر هزت راسها بسرعة، وقلقها زاد أكتر:

"حاضر."

قامت وهي بتطلع موبايلها، إيديها فيها رعشة خفيفة وهي بتطلب رقم صقر.

سارة كانت متابعة بصمت، لكن القلق بدأ يظهر في عيونها.

سارة (بتساؤل وخوف):

"في إيه يا ماما؟ أنا قلقت كدا."

عايدة بصتلها، وابتسمت ابتسامة ضعيفة، بس عينيها كانت بتقول عكس كدا تمامًا.

عايدة:

"مفيش يا بنتي… بس قلبي مقبوض… ومش عارفة لي."

عايدة…

ونظرتها التايهة اللي كلها إحساس إن في حاجة كبيرة جاية.


هاجر بتتصل بـ صقر.

أيهم وهو نازل من على الدرج:

"ماما… بابا فين؟"

هاجر:

"راح مشوار يا حبيبي."

هزّ أيهم رأسه وذهب إلى جدته.

هاجر لنفسها:

"رد بقى… ولو مردّتش هتعملي إيه بقى؟"

فجأة اتخضت:

"بسم الله الرحمن الرحيم! في حد يخض حد كدا؟ حرام عليك وقعت قلبي!"

صقر برومانسية:

"سلامة قلبك يا قلب صقر."

خالد بغلاسة:

"مش وقت المحن ده خالص."

صقر:

"أهو بصبّر نفسي على الهم اللي أنا فيه يا رخم."

خالد:

"خفّة يا جدع، اخلص عشان هنتحرك، يلا."

صقر:

"يا عم غور، أبو شكلك."

وفجأة قاطع كلامه صريخ هاجر، وصوت ضرب نار، وسمع صوت أنثوي:

شيماء:

"رجعتلك تاني يا جوجو."

ثم أُغلق الخط.

صقر بعصبية:

"هاجر! هاجر! ردي!"

خالد بقلق:

"حصل إيه؟"

صقر بشرّ:

"جُم ليا برجليهم… هجموا على القصر. يلا نتحرك على هناك بسرعة."


صقر قفل المكالمة، وعينه اتبدلت تمامًا… ملامحه هديت بس هدوء مرعب، اللي قبله انفجار.


الجو كان خانق…

الدخان خفيف في المكان، والكل مقيدين في أماكنهم، التوتر مالي القصر كله.

شيماء واقفة قدام الجد سليم، عيونها مليانة جنون وغضب مكبوت.

شيماء (ببرود حاد):

"أنا عمري ما حبيتك… عارف ليه؟ عشان إنت الوحيد اللي شايفني صح، وعارف حقيقتي."

سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة شريرة:

"مع إنك نصحت صقر كتير وقلت له بلاش الجوازة دي تتم… بس هو بقى اللي صمم."

قربت خطوة، وصوتها بقى أهدى بس أخطر:

"أنا اللي قتلت أيهم… وأنا اللي حاولت أبوّظ كتب كتاب صقر… وأنا اللي حاولت أفجر العربية… وكنت هقتله."

عيون الجد سليم اتسعت بصدمة عنيفة، جسمه اتجمد في مكانه.

شيماء ضحكت ضحكة قصيرة مرعبة:

"عارف ليه بقولك دلوقتي؟… عشان إنت خلاص في عداد الموت."

لفت ببطء وبصت على الموجودين كلهم:

"إنتوا كلّكم."

سكتت ثانية… وبعدين عيونها وقعت على هاجر، نظرة كلها شر وغيرة وحقد.

شيماء (بغضب مكتوم):

"هكسر صقر الأول… وبعد كده تموتوا كلكم."

— — —

في جانب آخر من القصر

أيهم كان مستخبي، ماسك موبايل صغير بإيدين بتترعش.

بيرن… بيرن… لحد ما—

صقر رد.

صوت أيهم كان مهزوز وخايف:

"رد… ونبي يا بابا بسرعة!"

صقر (بلهفة):

"هاجر؟ إنتوا كويسين؟"

أيهم (بهمس مرعوب):

"بسرعة يا بابا… الست الشريرة هتقتل الكل هنا!"

صقر (بصوت حاد لكن مطمّن):

"متخافش يا حبيبي… أنا جاي، قربت خلاص. بس خليك هادي… أوعى تظهر ليهم، فاهم؟"

ثواني صمت…

وفجأة—

صرخة قوية من أيهم قطعت الخط.

في العربية – عند صقر

صقر اتجمد لحظة…

وشه اتقفل تمامًا.

خالد بص له بقلق:

"حصل إيه؟"


صقر 


"وصلوا لإيهم… إيهم! لو شيماء وأبوها شافوا كده، اللي حاولت أعمله سنين هيروح في ثانية."


شيماء اتصدمت لما شافت أيهم:


"هو مش المفروض مات؟ رجع تاني إزاي؟"

شيماء اتصدمت لما شافت أيهم:

"هو مش المفروض مات؟ رجع تاني إزاي؟"


لفّت بسرعة ناحية أبوها، صوتها مليان توتر وغضب:

"هو رجع تاني من الموت إزاي مش مهم… المهم دلوقتي هحرق قلب أبوك عليك!"

صقر كان واقف بثبات، ملامحه باردة بشكل مرعب:

"وماله". 

شيماء اتجمدت لحظة، وبعدين صرخت بعصبية:

"إنت طيب… تمام عشان تموتوا كلكم!"

صقر ضحك ضحكة عالية استفزازية:

"وما له يا شوشو."

عيون شيماء ولعت غضب:

"عارف هبدأ بمين؟… هبدأ بـ أيهم."

صقر فجأة زعق بعنف:

"في حد يقتل ابنه يا غبية؟!"

شيماء ضحكت ضحكة هستيرية لدرجة إن دموعها نزلت:

"هو أنا قلت لك إنه ابني أصلًا؟!"

الصمت وقع في المكان…

صقر فتح عينه بصدمة.

شيماء هزت راسها ببرود مرعب:

"أيوه… أيهم مش ابني. كده كده هتموتوا، فخليني أقول الحقيقة كاملة."

لفّت ناحية أحمد، ونظرتها بقت أشرس:

"تعرف مريم مراتك ماتت إزاي؟"

— — —

فلاش باك – قبل خمس سنوات

مريم كانت واقفة بتجهز نفسها، ماسكة بطنها بحنية:

"أحمودي، أنا رايحة للدكتور النهاردة… هيحدد ميعاد الولادة."

أحمد بابتسامة:

"استني لما أرجع أروح معاكي."

مريم بحب:

"لا يا حبيبي، متتعبش نفسك… أنا هروح وأرجع بسرعة."

أحمد باس رأسها:

"خلي بالك من نفسك."

مريم:

"حاضر يا روحي."

— — —

في الطريق…

عربية قطعت عليها فجأة…

واتخطفت مريم وسط صراخها.

— — —

داخل المخزن

مريم كانت مقيدة، مرعوبة.

شيماء بابتسامة شيطانية:

"يا رب تكون الإقامة عجبتك يا روما."

مريم (بخوف):

"عايزة مني إيه يا شيماء؟"

شيماء قربت منها ببطء مخيف:

"حاجة صغيرة… عايزة النونة اللي في بطنك."

مريم اتصدمت:

"إنتي بتقولي إيه؟ أنتي

حامل!"

شيماء ضحكت وهي بتشيل بطن صناعي:

"دي لعبة…"

وببرود:

"هتفضلي هنا لحد ما تولدي… وبعدها أخد الطفل."

مريم صرخت بعنف:

"مستحيل!"

— — —

بعد شهر…

مريم ولدت…

وشيماء أرسلت جثتها لأحمد في أبشع صورة.

— — —

عودة للحاضر

شيماء (ببرود قاتل):

"دي كل الحكاية… يعني أيهم ابنك يا أحمد."

أحمد واقف مصدوم، عينه مش مستوعبة الصدمة.

أحمد (بصوت مكسور وغضب):

"يعني إنتي اللي قتلتي مراتي؟ وحرمتيني منها ومن ابني؟!"


شيماء وجهت كلامها لأبوها، وعينيها مليانة نفاذ صبر:

شيماء (بعصبية):

"طيب يلا بقى نخلص… مستني إيه؟ الحبايب كلهم متجمعين هنا… يعني موت جماعي."

الحسيني ابتسم ابتسامة باردة مرعبة:

"بدأ العد التنازلي."

بدأ يعد بهدوء:

"عشرة… تسعة… تمانية… سبعة…"

قبل ما يكمل—

فجأة دوّى صوت اقتحام قوي، والأبواب اتكسرت.

دخلت قوات الشرطة ومعاهم ياسين وعمرو ورعد ونسر.

نسر (بحزم):

"وقعتوا… ومحدش سما عليكم. متجمعين في جهنم إن شاء الله."

رعد بابتسامة تحدي:

"إحنا مستنيين اللحظة دي من زمان."

— — —

شيماء اتجننت، عيونها ولعت غضب:

"هي مش هتخلص كده!"

مدت إيدها بسرعة ناحية زر في جهاز التحكم—

لكن قبل ما تضغط—

خالد هجم عليها من الخلف فجأة.

كبل إيديها في لحظة واحدة، وخطف منها الريموت بعنف.

خالد (بحدة):

"خلصتي لعب."

في ثواني…

رجالة الشرطة سيطروا على المكان بالكامل.

تم القبض على شيماء وأبوها وكل رجالتهم.


صقر وإخوته بدأوا يفكّوا قيود العائلة بسرعة، وكل واحد فيهم عينه مليانة قلق وترقّب.

شدّ صقر هاجر لحضنه بقوة، وكأنه بيطمن نفسه قبل ما يطمنها:

صقر بقلق: إنتي كويسة؟  حصلك حاجة؟

رفعت هاجر عينيها ليه ودموعها نازلة:

هاجر بصوت مهزوز: أنا كويسة… بس إزاي؟ إزاي أيهم مش ابنك؟ ده بجد؟

بص صقر حواليه بحيرة واضحة:

صقر: مش عارف… والله مش فاهم حاجة.

قاطعتهم هاجر فجأة، وهي بتشاور ناحية ياسين:

هاجر بصدمة: هو مش مات؟ رجع تاني إزاي؟

رفع ياسين إيده بهدوء، محاول يسيطر على التوتر اللي في المكان:

ياسين: ممكن تهدوا؟ أنا هحكيلكم كل حاجة… بس لما الباقي يوصل.

قطّب رعد حواجبه وسأله:

رعد: باقي مين؟

ياسين: عمتي… وعمي محمد.

عدّى شوية وقت، والتوتر بيزيد، لحد ما وصلوا بالفعل. ساعتها أخد ياسين نفس عميق، وبدأ يحكي:

ياسين: من 

خمس سنين… وأنا مع أبو شيماء في المافيا.

قاطعته سارة بعصبية وانفعال:

سارة: وإنت عايش وسطينا عادي كده؟! خاين وقاتل؟!

اتدخل نسر بسرعة وهو موجه كلامه لسارة:

نسر: اهدّي شوية… خلينا نسمع.

وبص لياسين: كمل.

هز ياسين راسه وكمل:

ياسين: كنت وسطهم عشان أوقعهم… وأعرف مين الرأس الكبيرة. كل اللي حصل لكم كان بسببهم… حتى انفجار القنبلة.

أنا اللي بدّلتها قبل ما تنفجر.

وكانوا ناويين يخطفوا هاجر… عشان يحرقوا قلب صقر عليها، بس أنا سبقتهم.

سكت لحظة، وبص لهاجر بنظرة صادقة:

ياسين بهدوء: وبالنسبة للكلام اللي قولته لك يومها… كان من قلبي.

فجأة اتحرك صقر بعصبية، وكان هيهجم عليه، لكن نسر ورعد مسكوه:

صقر بغضب: وبتعيد الكلام قدامي يا كلب؟! والله لأقتلك!

رفع ياسين صوته شوية، لكنه كان ثابت:

ياسين: اهدى! مراتك تبقى أختي في الرضاعة.

أمي الله يرحمها ولدت بنت في سن سارة وهاجر… ورضعتهم مع بعض.

يعني سارة وهاجر وفاطمة… إخواتي في الرضاعة.

سكت الكل لحظة من الصدمة.

لفّ ياسين على أحمد وقال:

ياسين: وأنا كنت عارف إنك مع صقر من البداية… بس عامل نفسك عبيط.

أحمد باستغراب: إزاي بقى؟

رد صقر بهدوء:

صقر: أنا اللي قولتله… عشان نكون في مركب واحدة.

بص نسر لصقر بحدة:

نسر: يعني إنت كنت عارف كل ده؟ بلاوي شيماء وأبوها… وساكت؟!

رد صقر بثبات:

صقر: ما كنتش ساكت… كنت بخطط.

كنت عايز أوقعهم… وأجيب آخرهم بإيدي. كل حاجة كانت ماشية بتخطيط.

تقدمت عايدة بخطوة، ولسه الصدمة على وشها:

عايدة: طيب… وأيهم؟ إزاي عايش؟ أنا مش فاهمة حاجة!

ساعتها ساد صمت ثقيل…


فلاش باك 


داخل مكتب صقر…

الهدوء كان مسيطر، وصوت تكييف خافت بيكسر الصمت. صقر قاعد ورا مكتبه، عينيه على الورق قدامه، لكن تفكيره في حتة تانية خالص.

فجأة… رنّ الموبايل.

بص للشاشة، وملامحه اتغيّرت أول ما شاف الاسم.

"نعمة"

رد بسرعة:

صقر بقلق: أيوه يا نعمة، في إيه؟

صوتها كان مهزوز، وكأنها بتجري أو بتستخبى:

نعمة بلهفة: صقر يا ابني… الحق! أيهم في خطر!

وقف صقر مرة واحدة، الكرسي اتحرك وراه بعنف:

صقر مفزوع: إزاي؟! حصل إيه؟!

خدت نعمة نفس متقطع، وقالت بسرعة:

نعمة: سمعت شيماء… كانت بتتكلم! ناوية تقتل أيهم… هتخليه يروح المكان اللي ورا البيت، بي

ماس كهربائي!


اتجمد صقر لحظة، وكأن الكلام مش داخل دماغه:

صقر بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟! دي أمه… مستحيل تعمل كده!

نعمة بإصرار: والله يا ابني سمعته بوداني! كانت بتتفق مع حد… عشان يعمل الماس وتخلص عليه!

قبض صقر على الموبايل بإيده بقوة، وعينيه بقت نار:

صقر: طيب أنا جاي حالًا… محدش يعرف إني جاي!

نعمة بسرعة: حاضر يا ابني… بس الحق بسرعة!

قفل الخط، وخطف مفاتيحه وخرج من المكتب بسرعة، خطواته سريعة وملامحه مشدودة.

لكن قبل ما يوصل لباب الشركة…

الموبايل رن تاني.

بص فيه…

"ياسين"

رد فورًا:

صقر بعصبية: أيوه!

ياسين بجدية: صقر، الحق ابنك… شيماء ناوية تقتله.

وقف صقر لحظة، صوته بقى أهدى بس أخطر:

صقر: إنت عرفت منين؟

ياسين: كانت بتكلم أبوها… واتفقوا سوا. هو كمان كلمني عشان أنفذ.

سكت لحظة، وبعدين كمل:

ياسين: بس اسمعني… هنمشي على خطتهم زي ما هي.

انفجر صقر:

صقر بعصبية: إنت اتجننت؟! عايزني أسيبهم يقتلوا ابني؟!

ياسين بسرعة: لا! ابنك هيخرج من البيت من غير ما حد ياخد باله… وفي اللحظة دي، إحنا هنتصرف.

صقر سكت ثواني… بيحسبها في دماغه، الخطر قدامه، بس مفيش وقت.

صقر بحسم: تمام… نفّذ.

لقطة انتقالية سريعة

ليل…

البيت هادي بشكل مريب.

باب جانبي بيتفتح بهدوء…

وظل صغير بيخرج—أيهم—بيبص حواليه بخوف.

إيد بتمسكه بسرعة وتسحبه بعيد عن المكان… في نفس اللحظة، شرارة كهرباء بتلمع في الخلفية.

الخطة نجحت.


باك


صقر واقف وسط الكل، صوته هادي بس مليان ثقل:

صقر: ده كل اللي حصل…

سكت لحظة، وبص لقدام بتركيز:

صقر: فاضل حاجة واحدة بس…

عينيه لمعت بجدية:

صقر: أتأكد… أيهم ابني ولا لأ.

وساد صمت تقيل…

كأن الحقيقة اللي جاية أخطر من كل اللي فات.


في المعمل 


داخل معمل التحاليل…

إضاءة بيضاء حادة، وريحة مطهرات خانقة، والهدوء تقيل كأنه بيضغط على صدور الكل.

الممرضة خلصت سحب العينات…

عينة من أيهم،

وعينة من صقر،

وعينة من أحمد.

الباب اتقفل…

والكل بقى في غرفة الانتظار.

الصمت سيد المكان.

رعد واقف ورايح جاي، خطواته سريعة ومتوترة…

نسر قاعد، ساكت بس عينيه مراقبة كل حاجة.

أما صقر…

قاعد جنب أيهم، حاطط إيده على كتفه، كأنه خايف يبعد لحظة.

أيهم بصله ببراءة:

أيهم: بابا… إحنا هنا ليه؟

اتجمّد صقر لحظة… الكلمة خبطت في قلبه.

ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها وجع مستخبي:

صقر: شوية إجراءات بس يا حبيبي… وهنمشي.

عدّت الدقايق تقيلة…

صوت الساعة على الحيطة كأنه بيعدّ عليهم العمر.

بعد شوية

باب المعمل اتفتح…

الدكتور خرج، وفي إيده ورق التحليل.

الكل وقف مرة واحدة.

القلب بقى صوته مسموع.

بص الدكتور لهم بنبرة عملية، من غير مقدمات:

الدكتور: نتيجة التحليل…

سلبية من ناحية صقر بيه.

الكلمة وقعت زي الصدمة.

كمل بهدوء:

الدكتور: وإيجابية من ناحية أستاذ أحمد…

يعني الطفل ابن أستاذ أحمد.

سكت لحظة، وبعدين:

الدكتور: عن إذنكم.

ومشي…

الصمت بعده كان أقسى من أي صوت.

صقر واقف…

كأن الأرض اتسحبت من تحته.

بص لأيهم… الطفل اللي شايفه ابنه من أول يوم.

نزل لمستواه ببطء…

صوته طالع بالعافية:

صقر: إنت عارف إني بحبك… صح؟

أيهم هز راسه بسرعة، ودموعه بدأت تتجمع:

أيهم: أيوه…

بلع صقر ريقه، وكمل بصعوبة:

صقر: وهتفضل ابني مهما حصل…

بس… اللي حصل إنك…

شيماء خدتك من أهلك…

وأبوك الحقيقي… هو أحمد.

عيني أيهم وسّعت، والدموع نزلت:

أيهم بصوت مكسور: بس إنت بابا…!

أنا بحبك…

وعمو أحمد بحبه… بس أنا عايزك إنت بابا… مش حد تاني!

الكلمة كسرت آخر حاجة ثابتة جوا صقر…

شده لحضنه بقوة، كأنه خايف حد ياخده منه:

صقر بصوت مخنوق: وهتفضل ابني… غصب عن الدنيا كلها.

وبعدين رفع عينه لأحمد… نظرة حادة فيها تهديد واضح:

صقر: لو فكرت تحرمني منه…

هتزعل مني… فاهم؟

أحمد كان واقف، عينيه فيها دموع وامتنان في نفس الوقت…

قرب خطوة، وصوته هادي بس صادق:

أحمد: مقدرش يا صاحبي…

إنت حافظت على الأمانة… من غير ما تعرف إنه مش ابنك.

وربيته أحسن تربية…

وده عمره ما هيتنسي.

سكت لحظة، وبص لأيهم:

أحمد: وهو مش هيبعد عنك... 


بعد مرور شهر…

البيت مليان نور وضحك، أصوات العيلة مالية المكان، والدفا رجع تاني بعد كل اللي عدّوا بيه.

سارة قاعدة وسطهم، ابتسامتها خفيفة، بس لسه في أثر تعب جواها.

نسر واقف بعيد شوية… عينه عليها طول الوقت، متردد يقرب.

أخد نفس عميق… وقام.

نسر: سارة… تعالي عايزك.

بصتله باستغراب بسيط، وبعدين قامت:

سارة: حاضر… بعد إذنكوا.

سابوا الدوشة وخرجوا ناحية الجنينة…

الجو هادي، والهوا خفيف، بس التوتر بينهم واضح.

نسر وقف قدامها… بيحاول يظبط كلامه، بس مش عارف يبدأ إزاي.

نسر بتوتر: أنا… مش عارف أبدأ منين.

سارة عقدت إيديها، مستنية.

أخد نفس طويل وقال مرة واحدة، كأنه بيرمي كل اللي جواه:

نسر: أنا بحبك… من وإنتي عندك 10 سنين.

سميه جنون، تملك… أي حاجة.

بس الحقيقة إن حبك كبر جوايا… لحد ما بقيتي إدمان.

ومبقتش قادر أبعد عنك.

اتسمرت سارة مكانها، الصدمة واضحة في عينيها:

سارة: واللي يحب حد… يعمل اللي إنت عملته؟!

أبويا بقى بيكرهني… مش بيكلمني بسببك دلوقتي!

نسر قرّب خطوة، صوته بقى أهدى، مليان صدق:

نسر: لا… والله لا.

كل ده كان خطة… شيماء وأبوها.

كانوا عايزين يقتلوكي إنتي وأخواتك… زي ما حاولوا مع خالد.

سارة بصتله بعدم تصديق، وهو كمل بسرعة:

نسر: الجواز بالطريقة دي… كان عشان نخليهم يصدقوا إني بكرهك، وعايز أنتقم منك.

كنت ناوي أعملك فرح يليق بيكي… فرح كبير يفرّحك.

بس الظروف خدتنا في سكة تانية.

سكت لحظة… وبص في عينيها مباشرة:

نسر: ممكن نبدأ من جديد؟

ننسى كل اللي فات…

أنا بحبك… وده قدري.

مد إيده ناحيتها بتردد:

نسر: ممكن؟

سارة كانت ساكتة… قلبها بيتشد بين وجع الماضي وكلامه.

بصت لإيده… وبعدين لعنيه.

سارة بهدوء متردد: مش عارفة…

نسر ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها أمل:

نسر: أنا كل اللي طالبُه… تديني فرصة.

سلميني قلبك… وأنا أخليكي تحبيني.

سكتت ثواني…

وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة، أول مرة تبان بصدق:

سارة: ممكن… ليه لا.

عيني نسر لمعت… وكأن الدنيا رجعتله.

قرب خطوة، لكن وقف… مستني إذنها.

سارة ما بعدتش.


الجنينة…

ليل هادي، إضاءة خافتة، وصوت ضحك مالي المكان.

صقر، نسر، رعد، خالد، عمرو، أحمد، وياسين قاعدين سوا…

أول مرة من فترة طويلة يضحكوا من قلبهم.

نسر ماسك بطنه من الضحك:

نسر: لا لا… كله كوم، والشربات كوم تاني!

والواد جاي عامل فيها جامد وواثق… وهو لابس شراب فردة وفردة!

كل ما أفتكر الموضوع بموت ضحك!

انفجروا ضحك.

خالد بصله بقرف:

خالد: سم بقى! دمك سم يا عسل!

كنت في البينج يا عم… يعني مش حوار!

رعد ضربه بخفة:

رعد: اسكت يا بتاع الشربات!

خالد قام نص وقفة:

خالد: والله لأقوم لك لو ما لمّيتش نفسك!

صقر تدخل بحدة خفيفة وهو بيضحك:

صقر: خلاص بقى… محدش ليه دعوة بخالد أبو شربات.

خالد بصله بنرفزة:

خالد: إنت كمان يا صقر؟!

صقر ابتسم بمكر:

صقر: أمال أقول لعيالي في المستقبل إيه؟

أقولهم خالكو كان بيروح المأمورية… بشراب فردة وفردة؟

الضحك علي مرة تانية…

وفجأة…


ابتسامة أحمد اختفت.

عينيه اتسمرت في نقطة بعيدة… خلف صقر.

وميض ليزر أحمر ثابت على صدر صقر.

الثانية بقت أبطأ…

أحمد اتحرك فجأة…

بكل قوته زق صقر بعيد.

دوّي طلقة!

الرصاصة اخترقت صدر أحمد.

الضحك اتكسر…

والصمت اتحول لفوضى.

صقر بصدمة: أحمد!!!

مسكه قبل ما يقع… الدم بدأ ينتشر.

أحمد بصله، ونَفَسه تقيل:

أحمد بتعب: إنت… ربيت ابني…

خلي بالك منه… وطلّعه راجل زيك…

صقر وهو بيهز راسه بعنف: متقولش كده!

إبنَك… محدش هيربيه غيرك!

إنت اللي هتعيش… إنت اللي هتخلي بالك منه!

ابتسم أحمد ابتسامة باهتة، فيها استسلام:

أحمد: مش باين يا صاحبي…

أوعى تنساني يا صقر…

محدش… ينساني…

إيده وقعت ببطء…

صقر: أحمد!!!… لاااا!!!


المستشفى…

أبواب الطوارئ بتتفتح بعنف،

صقر شايل أحمد، والدم مغرق هدومه.

صقر بيصرخ: حد يلحقه! بسرعة!!!

دخلوا غرفة العمليات…

والباب اتقفل.

بعد ساعات

الممر طويل…

والوقت تقيل.

الكل ساكت…

عيونهم على باب العمليات.

صقر واقف… ثابت، بس من جواه بيتكسر.

الباب اتفتح…

الدكتور خرج… ملامحه هادية، بس كفيلة تقول كل حاجة.

الدكتور: البقاء لله.

الكلمة نزلت زي الضربة.

صقر بصله بعدم استيعاب…

قرب منه خطوة:

صقر بصوت مهزوز: إنت بتقول إيه…؟

لا… مستحيل…

صوته بدأ يعلى، والغضب انفجر:

صقر: مستحيييل!!!

هو مش هيسيبني!

إحنا وعدنا بعض… قالي مش هيسبني!

عينيه احمرت، ودموعه نزلت لأول مرة قدامهم…

صقر بصوت مكسور: مش هيمشي… …

نسر بص في الأرض…

رعد قبض إيده بقهر…

وخالد وشه اتحول لغضب صامت.

أما صقر…

فكان واقف…

بس روحه اتحطمت مع خروج أحمد.


مقابر العائلة…

الجو غائم، والهوا ساكن بشكل غريب… كأن الدنيا كلها واقفة احترامًا للحظة.

الرجالة واقفين صفوف… عيونهم في الأرض، والوجع باين في كل وش.

نعش أحمد متشال على الأكتاف…

والصمت تقيل، مفيش غير صوت الخطوات على التراب.

صقر… رعد… نسر… خالد… عمرو… ياسين

هم اللي شايلين النعش.

ستة رجالة… شايلين صاحب عمرهم على أكتافهم.

صقر كان في المقدمة…

إيده ماسكة النعش بقوة، عروقه بارزة، وفكه مشدود…

كأنه شايل العالم كله، مش نعش واحد.

نسر جنبه… عينه حمرا بس ثابت،

رعد بيبص قدامه، ساكت،

خالد ملامحه متجمدة،

عمرو بيتمتم بدعاء،

وياسين… أول مرة يبقى مكسور بالشكل ده.

خطواتهم بطيئة…

كل خطوة بتغرز أكتر في الأرض.…

صقر وشه جامد، بس عينيه حمراء… ماسك نفسه بالعافية.

أيهم ماسك إيده… صغير، تايه، مش فاهم يعني إيه "فراق للأبد".

وقفوا قدام القبر…

النعش نزل ببطء…

واللحظة بقت أبطأ من الزمن نفسه.

التراب بدأ يتردم…

صوت أول رفشة تراب

كان كأنه بيكسر حاجة جوا الكل.

أيهم شدّ على إيد صقر، وبصله بدموع:

أيهم بصوت صغير: بابا… هو بابا أحمد مش هيصحى؟

الكلمة خبطت صقر في قلبه.

نزل لمستواه، عينيه في عينيه، ودموعه محبوسة بالعافية:

صقر بصوت واطي: لا يا حبيبي…

بابا أحمد راح عند ربنا…

بس هو شايفك… وفخور بيك.

أيهم حضنه بقوة، وبدأ يعيط:

أيهم: أنا عايزه…

صقر ضمه أكتر… كأنه بيحاول يعوضه عن حضن مش هيرجع.

قرب نسر ورعد وخالد… واقفين ورا صقر، سند ليه من غير كلام.

ياسين كان واقف بعيد شوية…

حاسس بثقل الذنب واللي حصل.

صقر بص للقبر بعد ما اتقفل…

خطوة لقدام… وبصوت مبحوح:

صقر: أوعدك يا صاحبي…

ابنك في عيني…

وهفضل جنبه… زي ما وعدتك.

سكت لحظة…

وبعدين همس:

صقر: بس إنت… كسرتني.

الهوا حرّك التراب الخفيف فوق القبر…

والكل بدأ يمشي ببطء…

إلا صقر.

واقف مكانه…

مش قادر يسيب صاحبه تحت التراب.

أيهم شدّ إيده:

أيهم: بابا… نمشي؟

بصله صقر…

ومسك إيده كويس.

صقر بهدوء مكسور: يلا يا حبيبي…

ومشوا…

بس جزء من صقر…

اتدفن مع أحمد.


بيت صقر.

البيت هادي… بشكل يخوّف.

الباب اتفتح…

دخل صقر ببطء، أيهم نايم على كتفه من كتر العياط.

هاجر كانت مستنياه… أول ما شافته، قلبها وقع.

هاجر بقلق: صقر…

بص لها… بس من غير كلام.

دخل أوضة أيهم، حطه على السرير برفق، وغطّاه…

وقف شوية يبصله… كأنه بيطمن على آخر حاجة باقية له.

خرج… وقفل الباب بهدوء.

أول ما لف…

اتكسرت كل حاجة.

سند على الحيطة…

نَفَسه بدأ يتقطع…

صقر بصوت مهزوز: مات… يا هاجر…

قربت منه بسرعة:

هاجر: صقر… اهدي…

بس هو ما سمعش.

ضرب الحيطة بإيده بعنف:

صقر: مات!

سابني… سابني ومشي!

دموعه نزلت غصب عنه… لأول مرة بالشكل ده.

صقر بانهيار: أنا السبب!

أنا اللي خليته يقف مكاني!

الرصاصة كانت ليا أنا!

هاجر مسكت وشه بإيديها:

هاجر بدموع: لا! متقولش كده!

ده قدر… مش ذنبك!

هز راسه بعنف:

صقر: لأ ذنبي!

لو ما كنتش موجود… كان زمانه عايش!

ابنه… ابنه بقى من غيره!

صوته اتكسر أكتر:

صقر: قالي "خلي بالك منه"…

وأنا… معرفتش حتى أحافظ عليه!

انهار على الأرض…

هاجر نزلت معاه فورًا، حضنته بقوة:

هاجر: إنت عملت كل اللي تقدر عليه…

وهو ضحّى عشانك بإرادته… لأنه بيحبك!

صقر دفن وشه في كتفها، وعيّط…

عيّاط مكتوم، موجوع، خارج من قلب متكسر.

صقر: كان أخويا…

مش صاحبي بس… كان أخويا…

هاجر مسكت فيه أكتر:

هاجر: وهو لسه معاك… فيك… وفي أيهم…

سكت شوية… بس الدموع ما وقفتش.


صقر منهار في حضن هاجر…

والبيت كله غرقان حزن…

وفي أوضة تانية…


أيهم نايم…

دموعه لسه على خده…

ومن غير ما يحس…

خسر أب…

وبيتمسك بالتاني.


في صباح يوم جديد…

لكن ملوش أي ملامح من الحياة.

الهدوء كان تقيل، كأنه غطا المدينة كلها بطبقة حزن ما تتشالش.

كل واحد فيهم كان نايم، بس مفيش نوم حقيقي… كله زعلان، كله حاسس إن حاجة اتكسرت جواه بعد ما أحمد مشي ومبقاش موجود.

في مكان واسع اتجمعوا فيه الشباب…

الصمت سابقهم، والوجع باين في العيون قبل الكلام.

ياسين بصوت هادي وهو بيكسر السكون:

"الواد اللي ضرب نار في المخزن… دلوقتي."

صقر عينه كانت مولعة غضب، وصوته طالع من جوه نار:

"هو واللي عملها… مش هيعيشوا على وش الدنيا ثانية بعد كده."

خالد حاول يتكلم بهدوء يهدّي الجو: بهدو

"يا صقر—"

بس صقر قاطعه بانفعال، خطوة لقدام وصوته بيعلى:

"هدوء إيه؟! هو اللي مات دلوقتي مش صاحبك؟ مش مأثر فيك فراقه؟! ابنه ده… مش صعبان عليك؟"

ياسين دخل بسرعة يحاول يلم الموقف:

"اهدأ يا صقر… هو مش قصده."

وخالد أكد كلامه:

"بالظبط كده والله."

صقر خد نفس طويل، عيونه مليانة وجع وغضب:

"تمام… يلا بينا."

بعد وقت قليل…

وصلوا المخزن.

المكان كان مقفول كأنه فخ، ريحته تقيلة وموحشة، والجو بيقول إن هنا حصلت حاجات كتير غلط.

كان فيه راجل مقيد، وشه مليان كدمات، مش قادر حتى يرفع عينه.

صقر دخل وهو بينهج، واقف قدامه مباشرة:

"انطق يا ابن… مين اللي بعتك؟"

المجرم كان مرعوب، صوته طالع متكسر:

"هقول… هقول."

سكت لحظة، وبعدين قال:

"الحسيني بيه… هو اللي أمرني أخلص عليك… بس صاحبك هو اللي أخد الطلقة بدالك."

عمرو انفجر بغضب:

"يا ولاد الكلب!"

صقر فجأة اتغيرت ملامحه، وبقى كأنه عايز ينهار من جوه، ولف عشان يخرج:

"مش هرحمه…"

بس ياسين مسكه بالعافية، صوته عالي:

"الحسيني مات!"

صقر وقف مكانه، الصدمة ضربته في ثواني:

"إنت بتقول إيه؟"

خالد رد وهو متوتر:

"انتحر في السجن… بعد ما عرف إن بنته ماتت مقتولة."

ساد صمت تاني…

بس المرة دي مختلف.

صمت فيه نهاية، وفيه بداية حاجة جديدة… أبرد وأقسى.

بعد خمس سنوات…


في الجنينة، الدنيا كانت مليانة ضحك وحياة…

الأطفال بيجروا في كل ناحية، وصوتهم عامل زي موسيقى خفيفة كده رجعت الدفا للعيلة بعد سنين طويلة من التعب.

صقر كان قاعد في نص الجو ده، ماسك توأمه أحمد وشهانة اللي عندهم 4 سنين، وعينه ما بتفارقهمش حتى وهو بيبان عليه القسوة المعتادة.

ونسر كان شايل بنته اللي عندها سنتين، بيهزر معاها وهي بتضحك على صوته.

ورعد قاعد بعيد شوية، لسه سنجل، بيبص عليهم بضيق تمثيلي:

"أنا كده مظلوم في العيلة دي."

خالد كان قاعد جنب شهد اللي متجوزين بقالهم سنة، ولسه مستنيين أول بيبي، والجو بينهم كله حب وهدوء.

وفاطمة كانت فرحانة بنفسها، داخلة كلية الطب وبقت شايفة نفسها “الدكتورة اللي جاية تغيّر الدنيا”.

أيهم بقى عنده 10 سنين… طفل بس دماغه أكبر من سنه بكتير، وده كان واضح في كل كلمة بيقولها.

كان ماشي ناحية البنات وهو بيبص بثقة غريبة، وصقر لاحظه فورًا.

صقر وهو بيقوم بسرعة:

"ابعد عن بنتي يا ياض بدل ما أعورك!"

أيهم وهو بيرد ببرود مستفز:

"بقولك إيه… أنا سايبلك مراتك أهو تلعب بيها، وسيبني أشوف الهانم اللي لابسة قصير دي."

شهانة بسرعة وهي بتلف عليه:

"ثوري يا أيهم… مامي هي اللي لبستني كده مش أنا!"

أيهم بحدة:

"وأنا مش قولتلك تقولي لأ؟"

هاجر من بعيد بصوت حاسم:

"أيهم! دي طفلة!"

أيهم بعناد وغيرة غريبة:

"بس أعمامها بيبصوا لها!"

وفي اللحظة دي… نسر وقع على الأرض من كتر الضحك:

"هموووووت… الولد ده نسخة مصغرة من الكارثة!"

الجد سليم بص لهم بهدوء:

"خلاص يا أيهم… مش هتتكرر تاني."

أيهم وهو يلف عينه:

"كل مرة نفس الكلام… وبرضه بتتكرر!"

سالم وهو بيحاول يهديه:

"خلاص يا ابني جدك قالك خلاص."

وفي ناحية تانية…

نسر قرب من سارة وهو بيهمس:

"مش هنخاوي البت ولا إيه؟"

سارة بعصبية:

"ابعد عن وشي يا نسر!"

ومشيت وهو مشي وراها وهو بيحاول يهديها كالعادة.

خالد مسك إيد شهد وهو بيبتسم:

"بحبك يا غزالي… من أول يوم شوفتك فيه وأنا وقعت فيكي."

شهد بخجل:

"وأنا كمان بحبك."

صقر سحب هاجر ناحيته وهو بيبصلها بحب رغم كل السنين:

"أنا عملت إيه في حياتي عشان تكوني الحلو بتاعي؟"

هاجر بابتسامة هادية:

"أنا اللي أحببتك يا صقر العرب."

صقر بابتسامة صغيرة نادرة:

"وصقر بيحبك يا قلب صقر العرب."

والجنينة فضلت تضحك…

والأطفال يكبروا حوالينهم…

والعيلة رغم كل اللي شافته، أخيرًا عايشة سلامها بطريقتها.







بعد كل اللي مرّ عليهم… فهموا إن الحياة مش دايمًا عدل، ومش دايمًا هادية، لكنها بتكمل.

فيه ناس راحت… وجرحهم فضل،

وفيه ناس رجعت تعيش من جديد… رغم إنهم ما نسوش.

صقر اتعلم إن القوة مش في الانتقام، لكن في إنه يحمي اللي فضلوله.

وهاجر كانت دايمًا الأمان اللي بيرجع له مهما الدنيا اتلخبطت.

الأطفال كبروا في وسط حكاية مليانة وجع، لكن اتعلموا يضحكوا من غير خوف، ويكملوا من غير ما يبصوا ورا كل خطوة.

العيلة دي ما كانتش كاملة…

لكنها كانت حقيقية.

وفي يوم هادي في نفس الجنينة…

كانوا كلهم قاعدين سوا، الضحك مالي المكان، والقلوب لأول مرة مش شايلة غير السلام.

صقر بص حواليه، وابتسم ابتسامة بسيطة ما شافهاش غير اللي قريبين منه…

وقال جملة واحدة كانت كفاية تقفل كل الصفحات اللي قبلها:

"اللي فات انتهى… واللي جاي لينا إحنا نعيشه صح."

وساعتها بس…

حسوا إن القصة فعلاً خلصت،

بس الحياة لسه مكملة.

النهاية.


لمتابعة  الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close