القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

لما أهلي سألوني إنتي اتطلقتي ليه بعد 3 شهور بس من جوازك؟ كان ده ردي... بسبب كيس إندومي.

 

لما أهلي سألوني إنتي اتطلقتي ليه بعد 3 شهور بس من جوازك؟ كان ده ردي...


بسبب كيس إندوم



كيس إندومي

لما أهلي سألوني إنتي اتطلقتي ليه بعد 3 شهور بس من جوازك؟ كان ده ردي...

بسبب كيس إندومي.

ده كان اليوم اللي طلبت من جوزي يجيبلي كيس إندومي وهو راجع بالليل، عشان كنت جعانة، والأكل كله كان تحت عند حماتي وهي قافلة عليه، ومفيش أي حاجة في شقتي أعملها تسد جوعي. اتكسفت أنزل أقولها إني جعانة.

جوزي كان متعود يرجع من شغله متأخر، فاتصلت بيه وقلتله يجيبلي معاه كيس إندومي أعمله في شقتي بشوية مية مغلية وآكله.

أول ما رجع، كانت حماتي لسه صاحية، ونادت عليه قبل ما يطلع الشقة عندي.

شافت في إيده كيس أسود صغير، وقالت بسخرية جايب إيه في إيدك يا حبيب أمك؟

قالها دي منار جعانة يا أمي، وجبتلها معايا كيس إندومي تاكله.

قامت وهي بتزعق بأعلى صوتها جعانة إيه! هي البت دي مبتشبعش أبدًا؟! وتخليك تجيبلها حاجة وإنت جاي ليه؟ هو أنا كنت حرماها من حاجة؟

حاول يهديها وقال معلش يا أمي، وبعدين ده كيس إندومي بعشرة جنيه، مش مستاهل يعني.

وقفت أمه قصاده بعصبية وقالت وهي العشرة جنيه قليلة؟!

وبعدين وقفت تنادي عليا بأعلى صوتها إنتِ يا ست الستات اللي فوق... انزليلي هنا.

نزلت بسرعة وأنا مرعوبة من صوتها العالي.

حطت إيديها في وسطها وقالت لو فاكرة إنك هتعيشي هنا على مزاجك تبقي غلطانة. البيت ده ليه أصول وقواعد، واللي عايز ياكل يقول، مش يبعت ابني يشتريله أكل مخصوص!

نزلت راسي وقلت بهدوء والله يا طنط أنا ما كنتش عايزة أضايق حضرتك، بس كنت جعانة واتكسفت أنزل.

ضحكت بسخرية وقالت اتكسفتي تنزلي تاكلي من البيت، وما اتكسفتيش تكلفي ابني مصاريف زيادة؟

بصيت لجوزي مستنية منه كلمة تدافع عني، لكنه كان واقف ساكت، لا بيتكلم ولا حتى بيبصلي.

وقتها حسيت إن الإهانة وجعتني أكتر من الجوع نفسه.

طلعت شقتي وأنا حابسة دموعي، وبعد شوية لقيته داخل.

قلتله إنت ساكت ليه؟ مش شايف أمك بتكلمني إزاي؟

رد ببرود معلش يا منار، إنتِ عارفة طبع أمي.

يعني أسكت على الإهانة؟

عديها وخلاص.

من يومها بدأت أفهم إن حياتي في بيت


العيلة مش هتبقى سهلة.

كل حاجة كانت لازم تعدي على حماتي.

الأكل... بإيدها.

المصاريف... بإيدها.

حتى الغسيل كانت بتفتش فيه وتعلق على هدومي.

لو اشتريت حاجة لنفسي تقول فلوس ابني بتتصرف على الفاضي.

ولو خرجت مع جوزي ساعة تقول من يوم ما اتجوزها وهو اتغير.

أما جوزي فكان دايمًا جملته المفضلة استحملي عشان خاطري.

استحملي...

استحملي...

استحملي...

لحد ما بقيت حاسة إني خدامة مش زوجة.

في مرة تعبت جدًا.

كنت واقفة في المطبخ وبعدين وقعت على الأرض.

صحيت لقيت حماتي بتقول كل ده عشان تهربي من شغل البيت!

حتى مرضي ما سلمش من كلامها.

كنت مستنية جوزي يزعق لها أو حتى يقولها كلمة، لكنه قال قومي يا منار، متكبريش الموضوع.

ليالي كتير كنت بنام وأنا بعيط.

أفتكر نفسي قبل الجواز... البنت اللي كانت مليانة أحلام وضحك.

وفجأة بقيت واحدة خايفة تفتح التلاجة أو تاكل لقمة من غير إذن.

بعد شهرين كمان حصلت المصيبة اللي غيرت كل حاجة....... لمتابعة القراءة بعد شهرين كمان حصلت المصيبة اللي غيرت كل حاجة.

في يوم كنت قاعدة في أوضتي، وسمعت حماتي بتتكلم في التليفون مع واحدة من قرايبها، وبتقول بصوت واضح

البنت دي لازم تتربى، أصلها فاكرة نفسها ست البيت.

ما اهتمتش وقتها، وقلت يمكن بتتكلم عن حد تاني.

لكن بعدها بأيام قليلة، اكتشفت إنها كانت بتتكلم عني فعلًا.

صحيت الصبح لقيت دولابي مفتوح.

في الأول افتكرت إني نسيته مفتوح بالليل، لكن لما بصيت جواه لقيت حاجات كتير متغيرة من مكانها.

علبة دهبي الصغيرة اللي كنت حاطة فيها شبكتي كانت مفتوحة.

وقفت متجمدة مكاني.

فتحتها بسرعة... لقيت الدهب موجود.

ارتحت شوية.

لكن السؤال فضل جوايا مين فتحها؟

نزلت أسأل حماتي لو حد طلع الشقة وأنا نايمة.

بصتلي باستغراب وقالت هو إحنا حرامية؟

قلت بسرعة لا طبعًا، أنا بس بسأل.

ردت بعصبية الشقة دي أصلاً مفتاحها معايا، ولو طلعت فيها أبقى طالعة بيتي.

أول مرة أعرف إن معاها نسخة من مفتاح شقتي.

رجعت فوق وأنا حاسة باختناق.

ولما جه جوزي

بالليل حكيتله.

قال بكل بساطة عادي يا منار، دي أمي.

سألته يعني عادي حد يدخل شقتنا وإحنا مش موجودين؟

قال هو إحنا عندنا أسرار؟

من يومها بقيت أقفل باب أوضتي بالمفتاح حتى وأنا جوه.

لكن الإحساس بعدم الأمان ما راحش.

بعد أسبوع تقريبًا، رجعت من عند أمي ولقيت كارثة.

شنطتي اللي فيها ورقي وشهاداتي كانت متبهدلة على السرير.

وورقة مهمة جدًا كنت محتاجاها اختفت.

قلبت الشقة كلها.

ملقتهاش.

نزلت أسأل.

حماتي قالت بمنتهى البرود يمكن رميتيها.

قلت مستحيل.

ردت يبقى دوري كويس.

ولأول مرة فقدت أعصابي.

قلت أنا تعبت... تعبت من إن كل حاجة في حياتي تبقى تحت المراقبة.

ساعتها قامت واقفة وقالت بصوت عالي سمعه العمارة كلها

لو مش عاجبك البيت، الباب يفوت جمل.

وفي اللحظة دي بالضبط دخل جوزي من باب البيت.

بصيتله وأنا مستنية المرة دي يقف جنبي.

مستنية كلمة واحدة بس.

أي كلمة.

لكن اللي سمعته منه خلاني أحس إن الأرض بتتهد تحت رجلي...ولما فتحته، شفت منظر عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه في بيتي.

حماتي كانت واقفة قدام الدولاب.

وفي إيديها شنطتي.

متجمدة مكانها أول ما شافتني.

ثواني طويلة عدت من غير ما حد فينا ينطق.

بعدين قالت بسرعة

كنت بطمن على الشقة.

بصيت حواليّا.

الأدراج كلها مفتوحة.

الملفات متبهدلة.

حتى العلبة اللي كنت مخبية فيها أوراقي الشخصية كانت مفتوحة.

قلت بهدوء وأنا بحاول أسيطر على أعصابي

بتطمني على الشقة ولا بتفتشي فيها؟

وشها اتغير.

وقالت بعصبية

أنا أم جوزك، ومحدش يحاسبني في بيت ابني.

رديت

دي شقتي أنا وجوزي.

صرخت فجأة

كل حاجة هنا اتجابت بفلوس ابني.

في اللحظة دي أخرجت موبايلها من جيبها بسرعة.

لكن قبل ما تعمل أي حاجة، لمحت شاشة التليفون.

وكان فيه صور.

صور لأوراقي.

وصور لعقود.

وصور لبطاقتي الشخصية.

اتسمرت مكاني.

قلت

إنتِ بتصوري أوراقي ليه؟

ارتبكت لأول مرة.

ثم أخفت الموبايل ورفضت ترد.

نزلت من الشقة بسرعة وهي بتزعق وتقول إني قليلة الأدب.

لكن المرة دي ما سكتش.

أول ما جه جوزي حكيتله

كل حاجة.

وقلتله إنه لازم يختار.

يا إما يبقى فيه حدود واضحة.

يا إما الحياة دي مستحيل تكمل.

سكت طويلًا.

كنت مستنية يسمعني.

كنت مستنية يحس بيا.

لكنه قال جملة واحدة

أكيد أمي عندها سبب.

وقتها حسيت إن آخر حاجة كانت جوايا انكسرت.

مش بسبب حماتي.

بسببه هو.

لأن الشخص الوحيد اللي المفروض يبقى سندي، كان دايمًا بيبرر.

اليوم اللي بعده رجعت عند أهلي كام يوم عشان أهدى.

لكن وأنا هناك، حصلت حاجة خلت كل اللي فات يبدو صغير جدًا.

اتصلت بيا واحدة معرفهاش.

وقالت أول ما رديت

حضرتك منار؟

قلت

أيوة.

قالت

أنا آسفة جدًا إني بتدخل... لكن في حد بيستخدم بياناتك في حاجة خطيرة، وحسيت إن لازم تعرفي.

وقبل ما أسألها أي سؤال...

قالت اسم الشخص اللي خلاني الدم يتجمد في عروقي بصيتله وأنا مستنية المرة دي يقف جنبي.

مستنية كلمة واحدة بس.

أي كلمة.

لكن اللي سمعته منه خلاني أحس إن الأرض بتتهد تحت رجلي.

بص لأمه الأول، وبعدين بصلي وقال

خلاص يا منار... لو مش مرتاحة فعلًا، حاولي تتأقلمي بدل المشاكل اليومية دي.

سكت ثواني وأنا مش مستوعبة.

قلت يعني شايف إن المشكلة فيا؟

قال أنا ما قلتش كده.

حماتي دخلت في الكلام بسرعة أهو سمعتي بنفسك. ابني فاهم كل حاجة.

وقتها طلعت شقتي من غير ما أقول كلمة.

قفلت الباب عليا، وقعدت أعيط لأول مرة بالشكل ده.

ماكنتش بعيط بسبب حماتي.

كنت بعيط عشان كل مرة كنت بدي فيها فرصة لجوزي يقف جنبي، وكان بيسيبني لوحدي.

في اليوم اللي بعده حاولت أتعامل عادي.

قلت لنفسي يمكن أنا اللي مكبرة الأمور.

لكن اللي حصل بعد كده أكدلي إن الموضوع أكبر بكتير.

كنت قاعدة براجع حسابي البنكي من الموبايل.

وفجأة اكتشفت إن مبلغ صغير بيتسحب كل فترة.

المبلغ مش كبير.

لكن السحب متكرر.

استغربت جدًا.

لأن البطاقة معايا عمرها ما خرجت من شنطتي.

راجعت العمليات أكتر من مرة.

كلها من نفس المكان.

سوبر ماركت قريب من البيت.

أنا أصلًا ما كنتش بروحه.

نزلت أسأل جوزي إذا كان استخدم البطاقة بالغلط.

قال لا.

سألته بهدوء أكيد؟

رد أكيد.

فضل الموضوع شاغلني أيام.

لحد ما نزلت مرة أشتري حاجة من نفس السوبر ماركت.

وأثناء الدفع سألت الكاشير إذا كان يقدر يعرف مين استخدم البطاقة آخر مرة.

بص للشاشة شوية

 

وقال

الشراء كان بيتم بنفس الاسم، بس اللي كان بيستلم الطلبات ست كبيرة.

قلبي دق بسرعة.

قلت ست كبيرة مين؟

هز كتفه وقال مش فاكر بصراحة، لكنها كانت بتيجي كتير.

رجعت البيت وأنا حاسة إن في حاجة غلط.

ولأول مرة بدأت أربط بين اختفاء حاجاتي، ونسخة المفتاح، والسحوبات الغريبة.

لكن ماكانش عندي دليل.

عشان كده قررت أعمل حاجة واحدة.

أعرف الحقيقة بنفسي.

في اليوم اللي بعده، خرجت قدامهم كأني رايحة عند أمي.

لكن بعد ساعة رجعت من غير ما حد يحس.

وطلعت شقتي بهدوء شديد.

أول ما قربت من الباب...

سمعت صوت جاي من جوه.

صوت درج بيتفتح ويتقفل.

مع إن المفروض ما فيش حد في الشقة.

وقفت مكاني.

وإيدي بدأت ترتعش.

وحطيت المفتاح في الباب بهدوء...

ولما فتحته، شفت منظر عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه في بيتي...فضلت طول الليل قاعدة أبص في السقف.

كل موقف عدي عليا بدأ يرجع في دماغي بشكل مختلف.

سكوت جوزي.

تفتيش الشقة.

تصوير أوراقي.

السحوبات الغريبة.

وأسئلة حماتي المستمرة عن الأرض.

كل حاجة بقت مترابطة.

لكن رغم كده، كنت محتاجة دليل قاطع.

مش مجرد شكوك.

تاني يوم، جوزي اتصل بيا أكتر من مرة.

ما رديتش.

وبالليل بعت رسالة

ارجعي البيت ونتكلم.

لأول مرة ما جريتشش ورا الصلح.

سيبته من غير رد.

بعدها بيوم، اتصلت بيا واحدة من الجيران في بيت العيلة.

قالت

أنا عارفة إن ماليش دعوة، بس حسيت إن لازم تعرفي.

قلبي اتقبض.

قلت

خير؟

قالت

حماتك وجوزك كانوا قاعدين امبارح مع راجل غريب في الصالون تحت.

سألتها

وبعدين؟

قالت

سمعتهم بيتكلموا عن توكيل وأوراق وتسجيل.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إني قربت أوصل للحقيقة.

في نفس اليوم، طلبت من أبويا ييجي معايا على البيت.

مش عشان أعمل مشكلة.

عشان آخد كل حاجتي.

أول ما دخلنا، وش حماتي قلب.

واضح إنها ما كانتش متوقعة أشوفها وأنا جاية مع أبويا.

طلعت شقتي بسرعة.

بدأت أجمع حاجتي.

وفجأة افتكرت الدرج الصغير اللي تحت السرير.

درج عمره ما كان يلفت النظر.

فتحته.

ولقيت ظرف بني قديم.

أنا متأكدة إنه ما كانش موجود قبل كده.

فتحته بإيدي المرتعشة.

كان جواه

صور.

وصور كتير.

صور لأوراقي الرسمية.

وصور لعقد الأرض.

وصورة لتوكيل مطبوع ناقصه توقيع واحد بس.

توقيعي أنا.

وقتها سمعت صوت خطوات طالعة السلم بسرعة.

رفعت راسي.

لقيت جوزي داخل الشقة.

أول ما شاف الظرف في إيدي، وشه اصفر.

لأول مرة من يوم ما اتجوزناه شفت الخوف الحقيقي في عينه.

مد إيده وقال بسرعة

هاتي الظرف ده.

رجعت خطوة لورا.

وقلت

إيه ده؟

قال

سيبك منه.

صرخت

إيه ده؟!

في اللحظة دي دخل أبويا من الباب.

وبص للورق اللي في إيدي.

ثم بص لجوزي.

وساد صمت ثقيل جدًا.

لكن اللي كسر الصمت ما كانش جوزي...

كانت حماتي.

طلعت السلم وهي بتلهث.

وأول ما شافت الصور في إيدي قالت جملة قلبت الدنيا كلها

أنا قلتلك خبّيهم كويس قبل ما ترجع!وقبل ما أسألها أي سؤال...

قالت اسم الشخص اللي خلاني الدم يتجمد في عروقي.

والدة جوزك.

سكت ثواني وأنا مش قادرة أستوعب.

قلت

إنتِ متأكدة؟

قالت

متأكدة، وعشان كده كلمتك.

بدأت تحكيلي إنها موظفة في مكتب خدمات، وإن ست كبيرة كانت بتيجي من فترة للتانية ومعاها صور بطاقتي وصور أوراق باسمي.

في الأول ما شكّتش في حاجة.

لكن لما لقت الست بتسأل أكتر من مرة عن إجراءات تخص أوراق مالية وعقود، بدأت تستغرب.

خصوصًا إن صاحبة الأوراق نفسها عمرها ما حضرت.

قلبي كان بيدق بعنف.

قلت

هي عملت إيه بالضبط؟

ردت

معرفش كل التفاصيل، لكن واضح إنها كانت بتحاول تخلّص إجراءات محتاجة موافقة أو توقيع صاحبة البيانات.

قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفكر.

أول حاجة عملتها إني راجعت كل أوراقي وحساباتي.

وبعد ساعات من البحث، اكتشفت إن في مستندات ناقصة فعلًا.

أوراق كنت محتفظة بيها من قبل الجواز.

وأهمها عقد قطعة أرض صغيرة كان جدي كاتبها باسمي من سنين.

القطعة دي ماكنتش غالية أوي، لكن كانت حاجة تخصني أنا.

حاجة محدش له حق فيها.

لما سألت أهلي، اتفاجأت إنهم قالولي إن حماتي كانت سألت عنها أكتر من مرة قبل كده.

وإنها كانت دايمًا بتسأل إذا كانت الأرض اتسجلت رسمي ولا لأ.

وقتها بدأت الصورة تتضح.

لكن كان ناقصني دليل.

وفي نفس الليلة، رن تليفوني تاني.

نفس السيدة.


قالت

أنا افتكرت حاجة مهمة.

قلت بسرعة

إيه هي؟

قالت

الست اللي كانت بتيجي عندنا ما كانتش لوحدها.

سكتت لحظة.

ثم أكملت

كان معاها راجل شاب في كل مرة تقريبًا.

سألتها وأنا حابسة أنفاسي

مين؟

قالت

معرفش اسمه... لكنه كان بيقول إنه زوج صاحبة الأوراق.

شعرت بدوخة قوية.

لأن الوصف كان ينطبق على شخص واحد فقط.

جوزي.

وفي اللحظة دي بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حمات متسلطة.

وإن كيس الإندومي اللي بدأت منه الحكاية...

كان مجرد أول علامة على حاجة كانت بتتدبر من ورا ضهري من يوم ما دخلت البيت بعد ما خرجت من البيت وبدأت إجراءات الطلاق، افتكرت إن القصة خلصت.

لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني.

بعد أسبوعين، وصلني إخطار رسمي من المحكمة.

دعوى من جوزي السابق بيطالب فيها بإثبات مشاركة في ممتلكات زوجية تخص الأرض.

وقتها ضحكت من غير ما أحس.

نفس الأرض اللي عمره ما دفع فيها جنيه واحد.

نفس الأرض اللي حاولوا ياخدوها باللف والدوران.

روحت لأبويا وأنا ماسكة الورق بإيدي.

قال بهدوء

يبقى خلاص، هنمشيها صح.

بدأنا نجمع كل المستندات.

العقد الأصلي.

إثبات الملكية.

كل التحويلات اللي تثبت إن مفيش أي مساهمة منه.

لكن اللي كان مقلقني مش القضية نفسها

كان في حاجة تانية.

كل مرة كنت براجع الورق، كنت بحس إن في حاجة ناقصة في الصورة.

كأن في حد تالت كان ماسك الخيوط من الأول.

وفي يوم وأنا في مكتب المحامي، اتفاجئت باتصال من رقم غريب.

نفس السيدة اللي كلمتني قبل كده.

لكن المرة دي صوتها كان متوتر جدًا.

قالت بسرعة

ممكن ما تروحيش المحكمة قبل ما تسمعي مني؟

قلت

في إيه تاني؟

سكتت ثواني.

وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيدي ترتعش

الراجل اللي كان مع أم جوزك ما كانش مجرد وسيط.

قلبي وقع.

سألتها

يبقى مين؟

قالت

ده كان محامي بيشتغل باسم جهة كبيرة في موضوع أراضي واسم الأرض بتاعتك اتذكر عندهم قبل كده في ملف تاني قديم جدًا.

قفلت المكالمة وأنا مش مستوعبة.

أرضي؟

وملف قديم؟

روحت بسرعة لأبويا وحكيتله.

وشه اتغير لأول مرة.

قال

في حاجة غلط الأرض دي كانت عليها محاولة

استعلام زمان، بس اتحلت وقتها.

سألته

محاولة إيه؟

سكت.

وبعدين قال

كان في حد حاول يشتريها بشكل غير مباشر من سنين بس فشل.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع عمره ما كان جوازة بس.

كان في حاجة أكبر بتتحرك حواليا من زمان، وأنا ما كنتش شايفاها.

وبعد أيام، قبل جلسة المحكمة الأولى، حصل اللي مكنتش متوقعاه خالص

وصلني ظرف تاني.

بس المرة دي مش من حماتي.

ولا من جوزي السابق.

الظرف كان عليه ختم رسمي ومكتوب عليه اسم واحد بس

شاهد في القضية أول ما قالت

أنا قلتلك خبّيهم كويس قبل ما ترجع!

الصمت خيم على المكان كله.

حماتي نفسها أدركت إنها غلطت أول ما شافت نظراتنا.

حطت إيدها على بقها بسرعة.

لكن كان فات الأوان.

أبويا بص لجوزي وقال بصوت هادي، لكنه مخيف

يعني الكلام ده كله حقيقي؟

جوزي ما ردش.

بص للأرض.

ودي كانت أول مرة أشوفه مش لاقي حاجة يقولها.

صرخت فيه

كنتوا ناويين تعملوا إيه؟

رفع عينه ناحيتي وقال

الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

قلت

أمال هو إيه؟

سكت.

حماتي هي اللي اتكلمت.

وقالت

إحنا كنا بنحاول نأمن مستقبل ابني.

ضحكت من الصدمة.

ضحكة كلها وجع.

قلت

مستقبله بأملاكي أنا؟

قالت بعصبية

ما هي الأرض دي هتبقى ليكم في الآخر.

رد أبويا لأول مرة

لا يا حاجة... الأرض دي باسم بنتي.

لأول مرة حماتي ما عرفتش ترد.

أما جوزي فبدأ يحكي.

واعترف إن أمه من أول يوم جواز وهي مقتنعاه إن أي حاجة باسمي لازم تبقى تحت سيطرته.

مرة بحجة الأمان.

ومرة بحجة الاستثمار.

ومرة بحجة إن الزوجين لازم يبقوا حاجة واحدة.

لكن الحقيقة إنهم كانوا بيدوروا على طريقة ينقلوا بيها الأرض أو يتحكموا فيها.

ولما رفضت أتكلم في أي أملاك تخصني قبل كده، بدأوا يجمعوا معلومات وأوراق من ورا ضهري.

وقتها حسيت إن كل حاجة اتكسرت.

مش بس الثقة.

حتى الذكريات الحلوة القليلة اللي كانت بينا.

كلها راحت.

نزلت دموعي وأنا بقول

أنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتي هي كيس الإندومي.

سكت الكل.

وكملت

لكن طلع إن الإندومي ما كانش المشكلة.

المشكلة كانت إني اتجوزت شخص عمره ما اعتبرني شريكة... اعتبرني حاجة يمتلكها.

جوزي حاول يقرب.

لكن رفعت إيدي ومنعته.

وقلت

خلاص.

الكلمة كانت بسيطة.

لكنها أنهت كل حاجة.

بعدها بأيام سيبت البيت.

وبدأت إجراءات الطلاق.

ناس كتير استغربت.

وقالوا

معقول جوازة تنتهي بسبب كيس إندومي؟

وكل مرة كنت أسمع السؤال ده كنت أبتسم.

لأنهم ما

 

يعرفوش إن كيس الإندومي ما كانش السبب.

كان مجرد أول جرس إنذار.

أول مرة اتأهنت فيها وسكت.

وأول مرة اكتشفت إن اللي المفروض يحميني، اختار يقف يتفرج.

وعشان كده لما أهلي سألوني

اتطلقتي ليه بعد 3 شهور؟

كان ردي دايمًا

بسبب كيس إندومي...

لأن الحكايات الكبيرة أحيانًا بتبدأ من أصغر التفاصيل وقفت أبص للرسالة كأنها بتتحرك قدام عيني.

أبويا لمح التغير في وشي وقال

في إيه؟

وريتله الموبايل من غير كلام.

قرا الرسالة بهدوء، وبعدين قفل الموبايل وقال

يبقى كده بقينا في مرحلة الضغط.

رجعت البيت وأنا مش مرتاحة.

مش بسبب الرسالة بس لكن لأن كل حاجة بدأت تبقى أوضح بشكل مخيف.

في نفس الليلة، الرسائل اتكررت.

مرة ارجعي قبل ما تتورطي أكتر.

ومرة اللي بدأ بسيط ممكن يخلص بشكل ما تتخيليش.

لكن أغرب رسالة كانت اللي وصلت فجراً

اسألي جوزك السابق عن العقد القديم قبل الجواز.

وقتها حسيت إن قلبي وقع.

عقد قبل الجواز؟

أنا أصلاً ما شفتش أي حاجة من النوع ده.

تاني يوم، اتصلت بالمحامي وطلبت منه كل الأوراق القديمة اللي تخص الأرض.

قعد يقلب الملفات شوية، وبعدين قال

في ملف فعلاً اتفتح قبل الجواز بشهرين تقريبًا بس اتقفل بسرعة.

سألته

ليه اتقفل؟

قال

لأن صاحب الطلب وقتها انسحب فجأة.

سكت.

وبعدين بصلي وقال

بس الاسم اللي قدم الطلب شبه اسم جوزك السابق.

في اللحظة دي كل الصورة اتلخبطت أكتر.

روحت لجوزي السابق.

وقفت قدامه وقلت مباشرة

إنت قدمت طلب على الأرض قبل الجواز؟

اتصدم.

وقال

أنا؟ مستحيل.

لكن عينه ما كانتش ثابتة.

قلت

في ملف باسمك.

سكت شوية.

وبعدين قال جملة غريبة

أنا ما قدمتش بس أمي كانت ناوية تعمل كده قبل ما نتجوز.

وقتها حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.

سألته

يعني إيه ناوية؟

رد

كان في خطة قديمة إن الأرض دي لازم تدخل العيلة بأي طريقة.

رجعت البيت وأنا مش قادرة أتنفس.

لكن الكارثة الحقيقية حصلت لما فتحت الدولاب عندي.

المرة دي مش ورق ناقص.

ولا صور.

المرة دي لقيت ظرف جديد.

مفتوح.

وجواه تسجيل صوتي مطبوع على ورقة صغيرة مكتوب عليها

تشغيل

قبل الجلسة القادمة.

والمصدر مكتوب بخط واضح جدًا

من داخل البيت وقفت أبص للظرف كأني مش عارفة أفتحه ولا لأ.

إيدي كانت بتترعش.

أبويا خد مني الظرف وقال بهدوء

نفتحه مع بعض.

فتحناه.

جواه ورقة واحدة بس.

ورقة استدعاء لشاهد في القضية.

لكن الاسم اللي مكتوب تحت خانة الشاهد خلاني أرجع لورا خطوة كاملة.

كان اسم واحد من أقارب جوزي اللي عمره ما ظهر في حياتنا غير مرة أو اتنين.

الراجل اللي كانت حماتي بتقول عنه دايمًا

ده بعيد ومش بيتدخل في حاجة.

بس اللي صعّب عليا أكتر من الاسم هو الملاحظة المكتوبة بخط صغير تحت الاستدعاء

الشاهد لديه معلومات عن نقل ملكيات غير قانونية مرتبطة بأطراف العائلة.

بصيت لأبويا.

قلت بصوت مبحوح

يعني في نقل ملكية فعلاً؟

قال

واضح إن في حاجة أقدم مما تخيّلنا.

يوم الجلسة الأولى، دخلت المحكمة وأنا حاسة إني داخلة معركة مش مجرد قضية.

جوزي السابق كان قاعد قدامي.

جنب أمه.

بس المرة دي وشهم كان مختلف.

مش واثقين زي الأول.

خايفين.

لما القاضي نادى على الشاهد، دخل الراجل اللي اسمه في الورق.

أول ما وقف قدام المحكمة، بص ناحية حماتي وقال

أنا مش جاي أضيع حد أنا جاي أقول الحقيقة.

سكتت القاعة.

وبدأ يحكي.

قال إن الأرض دي من سنين كان عليها نزاع قديم في العائلة الكبيرة.

وإن في وقت معين، اتعملت محاولة تسجيل باسم أطراف تانية باستخدام أوراق ناقصة وتوقيعات غير مكتملة.

وقتها حسيت ببرودة في جسمي.

لأن نفس الكلمة اتكررت

توقيع ناقص.

نفس اللي شفته في التوكيل قبل كده.

كمل وقال

وكان فيه خطة يتم تفعيلها بعد الجواز مباشرة، لأن وجود الزوج بيدي صلاحية أسهل في الإجراءات.

بصيت لجوزي السابق.

وشه كان أبيض.

حماتي بصت للأرض لأول مرة.

المحامي بتاعي طلب الاطلاع على كل المستندات.

وبعد مراجعة سريعة، القاضي أمر بتجميد أي إجراء متعلق بالأرض لحين انتهاء التحقيق.

الجلسة اتأجلت.

لكن وأنا خارجة من المحكمة، لقيته واقف مستنيني.

لوحده.

قال بصوت واطي

أنا ماكنتش فاهم كل حاجة أمي كانت بتقولي إن ده حق طبيعي.

بصيتله.

ومرة تانية

حسيت بنفس الإحساس القديم بس بدون وجع.

قلت

المشكلة إنك عمرك ما سألت.

سكت.

قرب خطوة وقال

لو رجع الزمن كنت هتصرف غير كده.

رديت بهدوء

بس الزمن ما بيرجعش.

سيبته ومشيت.

وأول ما ركبت العربية مع أبويا، كنت فاكرة إن القصة وصلت لنهايتها.

لكن أبويا بصلي وقال جملة غريبة

لسه في ورق تاني ما ظهرش والشاهد ده لسه ما قالش كل حاجة.

وبمجرد ما قال كده

وصلتني رسالة على الموبايل.

من رقم مجهول.

محتواها كان سطر واحد فقط

لو عرفتي الحقيقة الكاملة، مش هتقدري ترجعي حياتك زي ما كانت حسّيت إن قلبي هيقف.

الباب بيتفتح ببطء ببطء مبالغ فيه كأن اللي بره عارف إني شايفاه.

رجعت لورا خطوة وأنا ماسكة الموبايل بإيدي، بس إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش قادرة أثبته على الشاشة.

على الكاميرا الصورة بدأت تقرب.

حد بيقرب من الباب من الناحية التانية.

ظلّه باين على الأرض.

ومع كل جزء من الباب بيتفتح الصوت كان بيزيد.

طقطقة خفيفة زي حد بيحاول يتأكد إن مفيش حد جوا.

وفي الصالة تحت، كنت لسه شايفة حماتي وجوزي السابق واقفين.

بس فجأة

جوزي السابق رفع راسه لفوق.

وكأنه سمع حاجة.

قال بصوت واطي

هي هنا.

حماتي ردت بسرعة

أكيد ما خرجتش الكاميرا كانت بتراقبها.

وفي نفس اللحظة

الباب عندي اتفتح نص فتحة.

واللي ظهر من وراه

ما كانش حد غريب.

كان جوزي.

واقف على الباب وبيبصلي مباشرة.

لكن اللي صعّب عليا النفس مش وجوده

هو الجملة اللي قالها وهو ثابت مكانه

أنا عارف إنك بتتفرجي علينا.

اتجمدت مكاني.

والموبايل وقع مني على السرير.

من تحت سمعت صوت حماتي وهي بتطلع السلم بسرعة.

وخطواتها بقت أقرب أقرب

لحد ما وقفت عند باب أوضتي بالظبط.

خبطت خبطتين خفاف.

وبعدين قالت بصوت هادي بشكل مخيف

افتحي عايزين نتكلم هادي.

وفي نفس اللحظة

التسجيل اللي كان على الورقة في إيدي

بدأ يشتغل لوحده.

وصوت جاي منه ملأ الأوضة

صوت حد بيقول اسمي وقفت مكاني وأنا حاسة إن البيت نفسه بقى مش آمن.

من داخل البيت دي ما كانتش جملة عادية دي كانت إعلان إن اللي بيحصل قريب جدًا مني.

مسكت الورقة بإيدي

المرتعشة وخرجت فورًا عند أبويا.

أول ما شافها، وشه اتغير وقال

في حد هنا بيلعب لعب تقيل وبيعرف يدخل ويخرج من غير ما يتحس.

سألته

يعني إيه من داخل البيت؟

قال بهدوء

يا إما حد معاه مفتاح يا إما حد بيستغل غيابك.

رجعت البيت تاني بس المرة دي كنت مركبة كاميرا صغيرة جبتها من الطريق.

ركبتها في ركن في الصالة من غير ما حد يحس.

وقعدت في أوضة مقفولة أتابع من الموبايل.

عدى اليوم عادي.

ولا حركة.

ولا صوت.

لكن بعد منتصف الليل بساعتين

ظهر ظل عند باب الشقة.

وقفت أنفاسي.

الباب اتفتح بهدوء.

ودخلت

حماتي.

بس المرة دي ما كانتش لوحدها.

كان معاها جوزي السابق.

وقعدوا يتكلموا بهمس قدام الصالة.

قربت أرفع الصوت من التسجيل في الموبايل.

وسمعت جملة خلت جسمي يتجمد

حماتي قالت آخر فرصة قبل الجلسة لازم الورق يختفي نهائي.

وجوزي رد بس هي مركبة كاميرات دلوقتي

ضحكت وقالت متقلقش إحنا عارفين مكانها.

وفي اللحظة دي

الهواء اتسحب مني.

لأن الكاميرا اللي كنت فاكرة إني مستخبية كويس

كانت بتبص عليا مباشرة.

لكن الأسوأ من كده

إن الباب اللي كنت مقفلاه عليا من جوه

بدأ يتحرك ببطء شديد من الناحية التانية.

وكأن حد واقف بره وبيفتحه علي مهلقبل ما أقدر أستوعب الجملة الأخيرة، حسّيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.

مش الضحية الوحيدة

الجملة كانت بتتكرر في دماغي كأنها صدى مش بيقف.

الراجل اللي ماسك الظرف قرب خطوة وقال بهدوء

اقعدي يا منار الكلام الجاي أهم من العصبية.

لكن أبويا كان لسه وراهم على باب الشقة، داخل فجأة وهو بيقول بصوت حاد

إنتوا مين وبتعملوا إيه هنا؟

سكتوا لحظة.

وبعدين حماتي قالت لأول مرة بنبرة مختلفة تمامًا

خلاص بما إن الكل موجود، يبقى نخلص.

فتحت الظرف الكبير اللي معاها.

وطلعت منه أوراق قديمة جدًا، مصفرّة.

وقالت

الأرض دي ما كانتش أرضك لوحدك من الأول.

بصيت لها وأنا مش مستوعبة.

قالت

دي كانت جزء من صفقة قديمة بين عيلتين واتسجلت باسمك وقتها كحل مؤقت.

اتكلم الراجل اللي جنبها

لكن الصفقة ما كملتش، والورق اتساب من غير إغلاق قانوني.

أبويا قال بغضب

كذب الأرض باسم بنتي من يوم ما اتسجلت.

رد الراجل بهدوء

مش كله اتسجل في جزء اتسجل باسم طرف تاني ومحدش يعرفه غير قليل.

وفي اللحظة دي

طلعت ورقة أصغر من باقي الأوراق.

وقالت حماتي وهي بصّة لي

إمضي ونخلص الموضوع.

بصيت

 

للورقة.

وبعدين بصيت لجوزي السابق اللي كان ساكت طول الوقت.

ولأول مرة

قال بصوت منخفض

لو ما مضيتيش مش هتخرجي من الموضوع ده بسهولة.

سكت.

والغرفة كلها كانت مستنية ردّي.

لكن اللي حصل بعد كده كان أبعد من توقيع أو رفض

لأن الباب الخلفي للشقة اتفتح فجأة.

ودخل شخص ما كنتش متوقعه إطلاقًا

الشخص اللي وجوده قلب كل موازين الليلة دي، وقال جملة واحدة خلت الكل يترجع خطوة لوراالصوت اللي طالع من التسجيل وهو بينادي اسمي خلى جسمي كله يتخشب.

منار

تكرر تاني.

بس المرة دي كان أقرب، كأنه جاي من نفس الأوضة مش من الورقة.

خبطات حماتي على الباب زادت هدوءًا بشكل مرعب

افتحي يا منار مفيش داعي للخوف.

بس الخوف كان خلاص فات مرحلة الكلام.

بصيت ناحية الباب، وبعدين ناحية الموبايل اللي وقع مني.

الكاميرا اللي في الصالة كانت لسه شغالة.

وجوزي السابق واقف تحت بيبص لفوق، وكأنه مستني إشارة.

وفي لحظة واحدة

سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الباب من برّه.

تجمدت.

لأن باب الشقة اللي برا أوضتي كان المفروض مقفول عليا أنا وجوازي السابقين تحت.

يبقى مين اللي بيحاول يفتح دلوقتي؟

المقبض بدأ يتحرك.

والباب اتفتح سنة صغيرة.

دخل نور خفيف من برّه الأوضة.

وصوت حماتي اتغير لأول مرة

إنت اتأخرت.

وفي اللحظة دي

اتفتح باب الأوضة فجأة.

لكن اللي دخل مش شخص واحد.

دخلوا اتنين مع بعض.

واحد منهم كان ماسك ظرف تاني أكبر.

وقال وهو بيبصلي مباشرة

خلصنا التمثيل الورق الحقيقي لازم يتسلم دلوقتي.

وقفت وأنا مش فاهمة أي حاجة.

قلت بصوت مكسور

ورق إيه؟ أنا ما عنديش حاجة.

ابتسم وقال

لأ عندك كل حاجة وإحنا بقينا قريبين جدًا.

وفي نفس اللحظة

التسجيل اللي كان شغال وقع صوت تاني جواه.

صوت مختلف تمامًا.

صوت حد بيقول

لو وصلتِ للنقطة دي يبقى خلاص عرفتي إنك مش الضحية الوحيدة.

وسكت.

والأوضة كلها دخلت في صمت تقيل.

لكن اللي كان مستني يتقال بعد الجملة دي

كان أخطر من أي حاجة حصلت من البدايةرفعت عيني

ملقتش الراجل اللي كان واقف قدامي.

الهواء في الأوضة اتغيّر فجأة، كأن حد سحب وجوده من المكان.

أبويا بص حواليه وقال باستغراب

راح فين؟ كان لسه هنا!

لكن ما فيش أي باب اتفتح، ولا أي صوت خطوات.

حتى حماتي كانت واقفة متلخبطة، والورق في إيديها ارتخى.

جوزي السابق قال بصوت واطي

ده ما كانش طبيعي من البداية

سكتنا كلنا لحظة، قبل ما الموبايل يهتز تاني.

رسالة جديدة.

نفس الرقم المجهول.

لكن المرة دي كانت أطول

لو الورق اتسلم، الحقيقة هتظهر ولو الحقيقة ظهرت، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة أبدًا.

بصيت لأبويا.

قلت

إيه اللي لسه مستخبي؟


لكن قبل ما يرد

سمعنا صوت خبط قوي جاى من تحت، من باب العمارة.

وبعدين صوت جري سريع على السلم.

خطوات كتير مش خطوة واحدة.

أبويا فتح باب الشقة بسرعة ونزل يشوف.

وفي نفس اللحظة

نور الشقة كله قطع.

ضلمة كاملة.

سكت تام.

ومع الضلمة، سمعت صوت همس قريب جدًا من ودني

لسه بدري على النهاية

مديت إيدي أتحرك في الضلمة، لكن لمست حاجة على الأرض.

ورقة جديدة.

لكن دي المرة كانت مختلفة

لأنها كانت مكتوبة بخط إيدي أنا.

بس أنا عمري ما كتبتها قبل كده الشخص اللي دخل وقف عند الباب بهدوء غريب كأنّه عارف هو داخل على إيه بالظبط.

بصّ على الكل واحد واحد، وبعدين قال

كفاية لحد كده.

الصمت اللي حصل بعد الجملة كان أثقل من أي صراخ.

حماتي أول واحدة اتجمدت، والورق وقع من إيديها.

أما جوزي السابق، فوشه اتغير تمامًا وقال بصوت منخفض

إنت مالك بالموضوع؟

الراجل رد بهدوء

أنا اللي قفلت الملف القديم ولولا كده كان زمانكم خلصتوا كل حاجة من سنين.

بصيت له وأنا مش فاهمة

ملف إيه؟ وإنت مين أصلاً؟

قرب خطوة وقال

أنا اللي كنت شغال على نزاع الأرض الأول واللي حصل وقتها ما اتقفلش قانونيًا، بس اتغطى عليه.

أبويا قال بغضب

يعني إيه اتغطى عليه؟

رد

يعني في ناس حاولت تستخدم ثغرة في الورق عشان تنقل الملكية تدريجيًا من غير ما حد يحس وبطريقة قانونية شكلًا، لكن غير قانونية جوه الموضوع.

سكت لحظة، وبعدين بصلي مباشرة

وإنتي دخلتي في النص من غير ما تعرفي.

قلبي اتقبض

أنا؟ إزاي؟

رد

جوازك كان هو المفتاح اللي كانوا مستنيينه عشان يكملوا الإجراء الأخير.

اتسحب الدم من وشي.

حماتي قالت بسرعة

إحنا ما عملناش حاجة غلط! إحنا كنا بنحمي العيلة!

الراجل ابتسم بسخرية وقال

بتحموا نفسكم مش العيلة.

وبعدين مد إيده وأخذ الورق من على الأرض.

وقال

الليلة دي كل حاجة هتتسلم للنيابة والموضوع انتهى.

لكن قبل ما يخرج

جوزي السابق قال بصوت مكسور

طب وهي؟ هتدفع التمن ليه؟

سكت الجميع.

والراجل بصلي وقال

هي مش هتدفع حاجة بالعكس، هي السبب إن الموضوع كله اتكشف.

لحظة صمت طويلة.

حسيت فيها إن كل حاجة كانت بتتسحب من حواليّا واحدة واحدة.

لكن وأنا فاكرة إن النهاية قربت

الموبايل بتاعي رن فجأة.

رقم مجهول تاني.

فتحت الرسالة.

وكان فيها سطر واحد فقط

اللي فات كان جزء من الحقيقة مش كلها.

ورفعت عيني

ملقتش الراجل اللي كان واقف قدامي قبل ما أستوعب الجملة الأخيرة، اللابتوب فصل فجأة.

سكون كامل رجع للأوضة.

بس المرة دي السكون كان مختلف تقيل، كأن البيت نفسه بيسمعني.

وقفت في مكاني ومش عارفة أتحرك.

التجربة مستمرة الجملة كانت لسه قدامي.

بصيت

حواليّا ببطء.

كل زاوية في الأوضة بقت تبان غريبة، كأنها أول مرة أشوفها.

الدولاب موارب سنة بسيطة مع إني كنت قفلاه.

والستارة بتتهز رغم إن مفيش هوا.

رجعت خطوة لورا.

وفجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من الباب الرئيسي للشقة.

خبطتين وبعدين توقف.

وبعدين تلات خبطات أسرع.

قربت من الباب وأنا حاسة إن رجلي تقيلة.

سألت بصوت واطي

مين؟

مفيش رد.

بس المرة دي سمعت صوت واضح صوت أبويا.

افتحي يا منار أنا رجعت.

اتجمدت.

أبويا نزل من شوية ومفروض ما رجعش لسه.

قربت أكتر من الباب.

ورجعت أسأل

إنت كويس؟

جاء الرد نفس الصوت

افتحي بس.

إيدي كانت على المفتاح.

لكن في اللحظة دي

التليفون رن.

رقم أبويا الحقيقي ظاهر على الشاشة.

واقف برّه وبيكلمني من برّه.

وبنفس اللحظة اللي سمعت فيها صوت الرن

الصوت اللي من ورا الباب اتغير تمامًا.

بقى أهدى وأبرد.

وقال

إنتي دلوقتي فهمتي إن في حد بيقلد كل صوت حوالين منك.

وفي اللحظة دي

باب الدولاب اتفتح لوحده بالكامل.

ومن جوه وقع ظرف صغير على الأرض.

مكتوب عليه

المرحلة الأخيرة.

وقبل ما أقرب له

سمعت خطوات جاية من ورايا جوه الأوضة خطوات كانت أقرب من أي مرة فاتت مسكت الورقة بإيدي المرتعشة وقربتها من ضوء شاشة الموبايل الضعيف.

الكلمات كانت واضحة وبخطّي فعلًا.

ما تثقيش في أي حد داخل البيت حتى لو بيقول إنه بينقذك.

حسيت بدوخة.

أنا عمري ما كتبت الكلام ده.

وفي نفس اللحظة، النور رجع فجأة كأنه ما قطعش أصلاً.

الأوضة كانت فاضية.

لا أبويا.

لا حماتي.

لا جوزي السابق.

كلهم اختفوا.

قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بلف حواليا.

فينكوا؟!

مفيش رد.

طلعت أجري على باب الشقة، لقيته مقفول من برّه.

مش من جوه.

اتجمدت.

يعني أنا اتقفلت عليا لوحدي.

رجعت خطوة، وسمعت صوت خفيف جاي من أوضة الصالون.

كراسي بتتحرك.

قربت بحذر.

فتحت الباب

ووقفت مكاني.

كان فيه تسجيل شغال على شاشة اللابتوب اللي سيبته مفتوح قبل ما كل حاجة تقلب.

لكن الصورة كانت جديدة.

كاميرا من زاوية مش بتاعتي.

بتصورني أنا وأنا في الأوضة دلوقتي.

يعني في كاميرا تانية.

وفي حد تاني شغال من جوه البيت.

وفجأة

ظهر شخص في الفيديو.

واقف ورايا بالظبط.

بس أنا في الحقيقة كنت لوحدي.

بصيت بسرعة ورايا.

مفيش حد.

رجعت بصيت للشاشة.

الشخص في الفيديو ابتسم.

وقال بصوت واضح

إنتي مش لوحدك إنتي بس مش شايفة اللي معاكي.

وفجأة الفيديو قطع.

والشاشة كتبت كلمة واحدة

التجربة مستمرة الخطوات كانت قريبة بشكل يخلي أي تفكير يتجمد.

مش بس صوت ده إحساس إن حد واقف ورايا فعلًا.

وقفت مكاني ومش قادرة ألتفت.

الصوت اللي ورا الباب الخارجي كان

لسه بيقول

افتحي يا منار أنا أبوكي الحقيقي.

وفي نفس اللحظة، صوت تليفوني بيرن باسم أبويا على الشاشة.

اتنين أصوات واتنين وجود بيقولوا نفس الهوية.

لكن اللي ورايا في الأوضة سكت تمامًا.

سكون غريب، كأنه بيستنى رد فعلي.

ببطء شديد، مددت إيدي ناحية الظرف اللي وقع من الدولاب.

فتحته وأنا مش باصة ورايا.

جواه ورقة واحدة بس.

ومكتوب فيها

لو قرأتي الرسالة دي، يبقى إنتي وافقتي تكشفي كل حاجة بنفسك.

قلبي دق بسرعة.

وفي اللحظة دي النور رجع يطفي تاني.

بس المرة دي مفيش ضلمة كاملة.

في نور خافت جاي من شاشة التلفزيون اللي اتشغلت لوحدها.

وصورة ظهرت.

مش فيديو.

لا.

ده كان تسجيل قديم ليا وأنا قاعدة في نفس الأوضة.

بس من زاوية مختلفة تمامًا.

زاوية مفيهاش باب.

يعني في حد

كان بيراقبني من مكان أنا عمري ما شفته.

وفجأة

الشخص اللي في التسجيل رفع راسه وقال

إنتي مش أول منار.

وقبل ما أستوعب الجملة

سمعت نفس الخطوات تاني.

بس المرة دي

كانت جاية من جوا الحيطة نفسها بصراحة، القصة خدت منحنى تجربة مخبر سري وأصوات داخل الحيطان وده بدأ يبعد عن واقعية كيس الإندومي اللي كانت قوة الحكاية فيه من الأول. فخلّينا نقفلها نهاية قوية ومتماسكة ترجعها لأصلها بدل ما تتحول لفانتازيا.

وقفت مكاني لحظة، وبعدين فجأة كل حاجة سكتت.

لا صوت في الحيطان.

لا تسجيل.

لا خبط.

التلفزيون فصل لوحده، والنور رجع ثابت كأنه ما اتلخبطش قبل كده.

وباب الشقة كان مفتوح.

مش مقفول زي ما حسّيتي.

نزلت أجري على السلم وأنا مش فاهمة أنا كنت في إيه أصلًا.

لقيت أبوكي واقف تحت، وجوزك السابق واقف بعيد، وحماتك في وشها توتر واضح.

أول ما شافوني كلهم سكتوا.

أبوكي قال إنتي كويسة؟ إحنا مستنينك تحت من ساعة ما دخلتي تفتحي الباب.

اتجمدت.

قلت أنا كنت فوق لوحدي في حد كان بيكلمني وكاميرات ورسائل

حماتك قاطعتني لأول مرة بصوت هادي جدًا مفيش أي حد دخل الشقة غيرك.

جوزك السابق قال بصراحة وأنا ما طلعتش فوق من ساعة ما خرجنا من المحكمة.

أبوكي كمل ومافيش حد رجع ورايا من الشارع.

سكتوا كلهم لحظة.

وبعدين أبوكي قال وهو بيبصلي يمكن الضغط خلاكي تتخيلي حاجات اللي حصل كبير عليك.

قفلت عيني ثواني.

وبعدين بصيت في إيدي

الورق.

مفيش أي حاجة.

لا ظرف لا رسائل لا تسجيل.

ولا حتى أي أثر.

سكت.

لأول مرة شكّيت في نفسي بجد.

عدت الأيام بعد كده بهدوء غريب.

الجلسة اتأجلت واتقفلت على تسوية بسيطة، والأرض فضلت باسمك زي ما هي.

جوزك السابق اختفى من حياتك تمامًا، وحماتك ما عادتش تتدخل.

بس في يوم وإنتي بتفتحي درج قديم في شقتك عند أهلك

لقيتي كيس صغير جدًا.

كيس إندومي.

قديم ومغبر.

ومكتوب عليه بخط بسيط بقلم رفيع

متكليش لوحدك تاني.

وقتها ابتسمتي.

مش عشان فهمتي الحقيقة.

لكن عشان فهمتي إن في حاجات في حياتك ما كانتش خيال بالكامل

بس برضه ما كانتش الحقيقة اللي اتقالت لك.

وإن البداية اللي كانت بكيس إندومي

ما كانتش نهاية لأي حاجة.

 

تعليقات

close