جوزي بطل اكل
جوزي بطل اكل
جدي بطل أكل أول ما عرف إني بدفع لإهلي إيجار وإن أختي عايشة عندهم ببلاش هي وعيالها الاتنين.
أبويا قال إنها محتاجة مساعدة أكتر، كأن حياتي ملهاش قيمة.
الترابيزة كلها سكتت لما جدي حط الشوكة بتاعته وقال أخيراً اللي محدش كان متوقعه.
جدي وقف في نص اللقمة. استنى إنت بتدفع لإهلك إيجار؟
جسمي اتجمد والشوكة نص المسافة لبوقي.
قصاد ترابيزة عيد الشكر، وش أمي اتشد. أختي كلير نزلت عينيها على الطبق كأن البطاطس المهروسة بقت فجأة حاجة تدرس.
قبل ما أرد، أبويا هز إيده كأنه بيقول ولا حاجة.
أختك معاها عيلين قال أبويا. هي محتاجة مساعدة أكتر.
الترابيزة سكتت. جدي حط الشوكة. محدش كان متوقع اللي هيقوله بعد كده.
لأ قالها بهدوء. أنا بسأل إيثان.
بطني اتقلبت. أبويا رجع بضهره في الكرسي. يا بابا بلاش تبدأ.
عين جدي فضلت عليا. كام؟
بلعت ريقي. 800 دولار في الشهر.
جدتي همست 800؟
أمي استعجلت وقالت ده مش إيجار. دي مساعدة في مصاريف البيت.
أنا ساكن في البدروم قلتها قبل ما ألحق أوقف نفسي. بشتري أكلي لوحدي. بدفع موبايلي، تأمين العربية، البنزين، ونص فواتير الكهربا والغاز.
راس كلير اترفعت مرة واحدة. إنت بتتكلم كأنك بتتعذب.
أنا مقولتش كده.
بس بتمثل كده قالت. أنا معايا عيلين يا إيثان. تعرف حضانة الأطفال بكام؟
بصيت لها. إنتي مش بتدفعي حضانة. ماما بتربيهم 5 أيام في الأسبوع.
وش كلير احمر. أبويا
خبط بكف إيده خبطة خفيفة عالترابيزة. كفاية كده.
بس جدي بطل أكل خلاص. وشه نشف بطريقة ماشفتهاش غير مرة واحدة قبل كده، في جنازة عمي.
كلير قال، إنتي بتدفعي أي حاجة عشان ساكنة هنا؟
كلير فتحت بوقها، وبعدين قفلته. أبويا رد مكانها. هي بتعيد بناء حياتها.
جدي هز راسه بالراحة. بقالها قد إيه بتعيد بناء حياتها؟
صوت أمي طلع واطي. ده مش عدل.
جدي لف وبص عالترابيزة كلها. لأ، اللي مش عدل إنك تاخد إيجار من عيل من عيالك، وتدي التاني أوضة ببلاش، وتربية عيال ببلاش، وأكل ببلاش، وبعدين تقولوا دي عيلة.
فك أبويا اتشد. إيثان عنده 26 سنة. المفروض يساهم.
وكلير 32 سنة قال جدي. ومعاها عيلين هي اللي اختارت تخلفهم، وراجل هي اللي اختارت تتجوزه وتطلقه وترجعله كل ما يخبط عالباب.
كلير وقفت بسرعة لدرجة كرسيها حك في الأرض. إزاي تجرؤ تقول كده.
جدي معليش صوته. اقعدي.
قعدت. وبعدين جدي لف ليا تاني. إيثان، فلوسك بتروح فين؟
ضحكت ضحكة واحدة، بس مفيهاش أي دحك. ليهم.
عيون أمي دمعت. إحنا عمرنا ما غصبناك.
إنتو قلتولي لو نقلت وعيشت لوحدي يبقى بتتخلى عن العيلة.
أبويا شاور عليا بصوباعه. عشان العيلة بتسند العيلة.
جدي زق طبقه بعيد. يبقى الليلة قال، العيلة هتقول الحقيقة.
باقي القصة تحت
التكملة للنهاية بالعامي المصري
السكوت بعد كلام جدي كان تقيل لدرجة تسمع صوت نفسنا.
أبويا حاول يضحك بس ضحكته طلعت مكسورة بابا إنت
مش فاهم الموضوع...
جدي قطع عليه أنا فاهم كويس. فاهم إنك بقالك 4 سنين بتاخد من إيثان إيجار، وهو شايل نفسه وشايلكم، وبتسيب بنتك التانية ساكنة ببلاش ومربية عيالها على حساب أمها.
أمي قامت عايزة تشيل الطبق، إيديها بتترعش. إحنا بنحب العيال الاتنين زي بعض...
جدي بص لها الحب مش بالكلام يا مارجريت. الحب بالعدل. لما واحد يدفع 800 كل شهر والتاني ميدفعش ولا جنيه، ده اسمه ظلم مش حب.
كلير دموعها نزلت بس من الغيظ مش من الكسوف يعني عايزني أترمي في الشارع أنا وعيالي؟
جدي هز راسه لأ. عايزك تشيلي مسئولية اختيارك. زي ما إيثان شايل مسئولية نفسه من وهو 18 سنة. عندك شهادة، وعندك شغل بارت تايم. تقدري تأجري شقة صغيرة ولو أوضة وصالة. وماما وبابا يبقوا جد وجدة، مش خدامين وحضانة ببلاش.
أبويا وشه قلب أحمر ده بيتنا وإحنا حرين...
جدي وقف وسند على العكاز بيتكم؟ طب أسألك سؤال يا توماس. لو إيثان بطل يدفع بكرة، هتعمل إيه؟ هتطرده؟
أبويا سكت. مفيش إجابة.
جدي لفلي أنا إيثان، إنت راجل. وطول عمرك كنت راجل. بس الراجل اللي بيتظلم ويسكت بيخلي الظلم عادة. من النهاردة مفيش إيجار.
أمي شهقت إزاي
مفيش؟ إحنا معتمدين عليه في الفواتير!
جدي رد عليها يبقى كلير تدفع نصها. أو تنزل شغل فول تايم. أو أبو عيالها اللي كل شوية يرجع يخبط يدفع. اختاروا. بس إيثان طلع من اللعبة دي.
الترابيزة كلها اتهزت. كلير رزعت كرسيها ومشيت الأوضة التانية وهي بتاخد عيالها. أبويا
قام وراها.
أنا قعدت مكاني مصدوم. جدتي مسكت إيدي تحت الترابيزة وهمست حقك يا حبي. إحنا كنا خايفين نتكلم عشان العيلة، بس العيلة عمرها ما كانت كده.
بعد العشا، جدي خدني على البورچ. طلع دفتر شيكات وكتب شيك ب 9600 دولار.
دي فلوسك اللي دفعتها السنة اللي فاتت قال. خدها. أجر شقة، عيش حياتك. واللي يحبك بجد هيحبك من غير فاتورة كل أول شهر.
أنا عيني دمعت جدي... ليه؟
باس راسي وقال عشان وأنا هموت، عايز أبقى متأكد إني قولت الحق مرة واحدة في حياتي. وأنا شوفت أبوك بيظلمك وإنت ساكت، وقولت كفاية سكوت.
تاني يوم نقلت من البدروم. أجرت ستوديو صغير قريب من شغلي. أول شهر مدفعتش ولا جنيه لأهلي.
أبويا اتصل يزعق، أمي بعتت رسايل عياط. كلير بلوكتني.
بس جدي كان كل جمعة يعدي عليا بالغدا. يقعد عالكنبة ويقولي شايف السقف ده؟ بتاعك. الإيجار ده؟ بتاعك. كرامتك؟ رجعتلك.
بعد 6 شهور، كلير نزلت شغل فول تايم وأجرت شقة. أبويا وأمي اضطروا يقللوا مصاريفهم ويتعلموا يعتمدوا على نفسهم.
في عيد الشكر اللي بعده، عزموني. بس المرة دي مفيش إيجار، مفيش من عليا، مفيش إنتي محتاجة أكتر.
جدي قعد في راس الترابيزة، بص لكل واحد فينا وقال السنة اللي فاتت الأكل كان مر. السنة دي طعمه عدل. عارفين ليه؟ عشان الليلة دي مفيهاش حد بيدفع تمن سكوت التاني.
وأنا باكل، بصيت لجدي وابتسمت. هو غمزلي.
فهمت ساعتها إن العيلة الحقيقية مش اللي تخليك تدفع عشان تفضل فيها...
العيلة
الحقيقية هي اللي تقولك اقعد، كرسيك محفوظ... ببلاش.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق