راحت تطلب مساعده
راحت تطلب مساعده
راحت تطلب مساعدة علشان تجوز ابنها فحماتها ادته بيض بايظ! لكن اللي كان مستخبي جواه كشف سر دفنوه من 15 سنة
كان الجو حر جدًا في إحدى قرى الدلتا، من النوع اللي ريحته تراب سخن وقلق مالي البيوت.
أمينة كانت ماشية في الشارع وماسكة كيس قماش قديم، وإحساسها بالكرامة كان متبهدل.
فاضل 20 يوم بس على فرح ابنها محمود.
ولسه مش معاها فلوس تكفي القاعة، ولا الأكل، ولا حتى فستان بسيط كانت العروسة حجزاه في محل وسط البلد.
محمود ما كانش طالب حاجة فخمة.
كان نفسه بس يتجوز سارة، البنت اللي واقفة جنبه من أيام ما كانوا بيبيعوا فشار قدام المدرسة.
لكن أمينة كانت عارفة قد إيه الفرح ده مهم بالنسبة له.
هي اللي ربّته لوحدها سنين طويلة.
كانت بتنضف بيوت الناس، وتبيع فطير يوم الجمعة، وتغسل هدوم للجيران لحد ما إيديها اتشققت.
كله علشان من 15 سنة خرجت من بيت جوزها شايلة محمود، وكان وقتها عنده 7 سنين، بعد ما جوزها فؤاد صرخ فيها وقالها
من غيري هتموتوا من الجوع!
هم ما ماتوش.
لكن الحياة كانت صعبة جدًا.
علشان كده، لما وقفت قدام باب البيت الأخضر القديم تاني، حسّت كأنها بتبلع إزاز مكسور.
جوا
البيت كانت عايشة الحاجة زينب
أم جوزها السابق.
ست قوية، شعرها الأبيض دايمًا مترتب، وعينيها حادة، وعمرها ما كانت بتدي حد حاجة من غير مقابل.
أمينة خبطت على الباب.
بعد شوية، الباب اتفتح.
الحاجة زينب بصتلها من فوق لتحت وقالت
ياااه مين اللي فكر يفتكرنا؟
أمينة عضّت على شفايفها.
ما كانتش جاية تتخانق.
مش النهارده.
حكتلها عن فرح محمود.
وقالت إنها مش طالبة صدقة.
بس سلفة.
وإنها هتسددها حتة حتة، حتى لو اشتغلت عندها في البيت.
الحاجة زينب فضلت ساكتة.
بتلف السبحة بين صوابعها.
لحد ما أمينة خلصت كلامها.
ساعتها قامت من مكانها من غير كلمة.
ودخلت المطبخ.
قلب أمينة فضل يدق بسرعة.
يمكن تساعدها.
يمكن لسه عندها ذرة حب لحفيدها محمود.
لكن بعد دقايق، الحاجة زينب رجعت وهي شايلة قفة صغيرة.
وحطتها على الترابيزة.
جواها كان فيه حوالي 20 بيضة.
شكلهم غريب.
عليهم بقع.
وريحتهم مش مريحة.
وكأنهم مرميين بقالهم شهور.
الحاجة زينب بصتلها وقالت بهدوء
ده اللي عندي. بيض قديم. لو ينفعك خديه ولو ما ينفعكيش ارميه.
وش أمينة احمر من الإهانة.
كانت سخرية واضحة.
هي جاية تطلب مساعدة لابنها، مش بواقي
أكل بايظ.
لكن رغم كده
شالت القفة.
وخرجت من غير ما تتكلم.
ولما وصلت آخر الشارع، والدموع مالية عينيها، مسكت بيضة علشان تكسرها وترميها.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
البيضة كانت تقيلة بشكل مش طبيعي.
ضربتها على حجر جنب الرصيف.
لكن بدل ما تنزل منها صفار وبياض
وقع منها رول متلف من الفلوس.
أمينة اتجمدت مكانها.
وبصت للقفة كلها.
كأنها فتحت باب سر مدفون بقاله سنين.
أمينة اتجمدت مكانها.
بصت للفة الفلوس اللي وقعت من البيضة المكسورة.
وبعدين بصت للقفة كلها.
إيديها بدأت تترعش مسكت بيضة تانية.
كسرتها بحذر وقع منها ظرف صغير متني بعناية.
فتحت الظرف كان جواه مبلغ أكبر.
وبيان مكتوب بخط قديم.
لأمينة قلبها دق بعنف.
قعدت على أقرب دكة وهي مش مصدقة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للبيض ده، يبقى أنا غالبًا ما بقاش عندي وقت أقولك الحقيقة بنفسي.
عرفت الخط فورًا خط الحاجة زينب.
كملت القراءة ودموعها بتنزل.
أنا ظلمتك يا أمينة.
الورقة وقعت من إيديها للحظة.
الحاجة زينب؟ بتعترف؟كملت بصعوبة.
من 15 سنة، يوم ما خرجتي من البيت، أنا كنت عارفة إن فؤاد هو اللي خان الأمانة وباع الأرض
اللي أبوه سايبها لحفيده محمود.
شهقت أمينة.
الأرض؟
الأرض اللي كانوا بيقولوا إنها اتباعت علشان الديون؟
ماكانش فيه ديون. فؤاد باعها وخبى الفلوس لنفسه. ولما اعترضتِ، خلاكِ تسيبي البيت. وأنا سكت.
الدموع بقت تنزل بغزارة كملت تقرأ.
كل سنة كنت أوفر جزء من حقي ومن فلوس الأرض. وخبيتهم في البيض المجوف لأن محدش كان بيفتش فيه.
أمينة بصت للقفة.
فهمت ليه البيض تقيل.
فهمت ليه شكله غريب.
كملت عارفة إن الاعتذار متأخر. وعارفة إنك يمكن ما تسامحينيش. لكن محمود حفيدي، وحقه لازم يرجعله.
رجعت البيت بسرعة قفلت الباب.
وكسرت باقي البيض واحدة واحدة.
كل بيضة كان جواها مبلغ.
أو ورقة. أو إيصال.
أو مستند ولما خلصت
كان قدامها مبلغ يكفي الفرح كله.
ويكفي كمان بداية مشروع صغير لمحمود وسارة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت آخر بيضة.
كان جواها عقد قديم.
عقد الأرض.
ومكتوب فيه إن نصها كان باسم محمود أصلًا.
ومرفق باعتراف بخط فؤاد نفسه إنه استولى على حق ابنه.
في اليوم التالي راحت أمينة للحاجة زينب.
كانت نايمة على السرير.
تعبانة جدًا.
ولما شافت أمينة، نزلت دمعة من عينها.
أمينة قربت منها.
ورفعت الورقة قدامها.
الحاجة زينب أغمضت عينيها.
وقالت بصوت ضعيف
لقيتيهم؟
هزت أمينة رأسها.
ليه عملتي كده؟
ردت بعد
صمت طويل
لأني كنت جبانة والجبان بيدفع عمره كله تمن سكوته.
سكتت شوية.
وأضافت
سامحيني لو تقدري.
أمينة ما ردتش.
لكنها مسكت إيد الست العجوز لأول مرة من سنين.
وبعد أسبوعين
اتعمل فرح محمود فرح بسيط.
لكن مليان فرحة حقيقية.
سارة كانت لابسة فستانها اللي حلمت بيه.
ومحمود كان بيضحك من قلبه.
وأمينة كانت قاعدة تبص لابنها وهي حاسة إن تعب عمر كامل أخيرًا جاب ثماره.
أما الحاجة زينب
فحضرت الفرح على كرسي متحرك.
ولما شافت محمود واقف جنب عروسته، ابتسمت لأول مرة من سنين.
وقبل ما الحفل يخلص، نادت على حفيدها.
ومدت له عقد الأرض.
وقالت
ده حقك يا ابني اتأخر 15 سنة.
محمود حضن جدته وأمينة بصت للسماء.
وهمست
الحمد لله.
لأن الحق ممكن يتأخرلكن عمره مايضيع
بعد ما محمود
حضن جدته، القاعة كلها سكتت.
الحاجة زينب كانت بتبصله بعين مليانة دموع وندم متراكم من سنين طويلة.
مسكت إيده وقالت
سامحني يا ابني أنا ضيعت من عمرك سنين كان المفروض تعيشها وأنت صاحب حق.
محمود هز راسه.
اللي فات فات يا تيتة.
لكن أمينة كانت عارفة إن الجروح الكبيرة عمرها ما بتختفي بالكامل.
هي بس بتتعلم تعيش معاها.
بعد الفرح بأيام قليلة، الحاجة زينب طلبت تشوف أمينة لوحدهم.
دخلت أمينة الأوضة.
لقيتها قاعدة جنب الشباك، والهدوء مالي المكان.
قالت الحاجة زينب بصوت ضعيف
في حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
أمينة سكتت.
فؤاد مش بس سرق الأرض.
رفعت أمينة عينيها.
أمال إيه كمان؟
تنهدت الحاجة زينب.
يوم ما خرجتي من البيت، كان فيه حساب توفير باسم محمود.
أبوه سحب فلوسه كلها وزور توقيعات علشان محدش يعرف.
مدت إيدها وطلعت دفتر قديم من درج الكومود.
احتفظت بالنسخ دي سنين كنت مستنية الشجاعة اللي اتأخرت كتير.
أمينة أخدت الدفتر.
ولأول مرة فهمت ليه الحاجة زينب كانت عايشة طول عمرها خايفة ومتوترة.
كانت عايشة بذنب.
بعد شهر، محمود قدر يرجع باقي حقه بالقانون.
مش ملايين خيالية.
لكن حقه الحقيقي.
حق كان ضايع.
أما فؤاد
فلما عرف إن كل الأوراق ظهرت، حاول يقرب من ابنه.
وقف قدام بيته مرة.
وقال
أنا أبوك مهما حصل.
بصله محمود بهدوء.
وقال
الأب مش كلمة. الأب موقف.
وسابُه واقف ومشي.
ما كانش انتقام.
كان مجرد نهاية طبيعية لقصة بدأها هو بنفسه.
بعد سنة كاملة
افتتحت أمينة ومحمود وسارة مشروع صغير
من حق الأرض اللي رجع.
محل متواضع.
لكن شغال بالحلال.
وكان أول يوم افتتاح، أمينة واقفة على الباب تستقبل الناس.
افتكرت نفسها وهي خارجة من بيت فؤاد زمان.
مكسورة.
ومهانة.
وشايلة طفل صغير بإيد، والخوف بإيد تانية.
لو حد قالها وقتها إن الأيام هتلف وترجع حق ابنها بعد 15 سنة
ما كانتش هتصدق.
قبل المغرب بشوية، دخل ولد صغير يشتري حاجة من المحل.
سألها
هو المحل ده بتاع مين؟
ابتسمت أمينة وقالت
بتاع ابني.
بص الولد للمحل بإعجاب وقال
أكيد تعب عشان يعمله.
دموع خفيفة لمعت في عينيها.
وقالت
أوي يا ابني تعب أوي.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
فتحت الدرج اللي محتفظة فيه بأول ورقة لقتها جوه البيض.
قرتها مرة أخيرة.
وبعدين حطتها مكانها.
وقفلت الدرج.
لأن السر انتهى.
والحق رجع.
والقصة اللي بدأت بقفة بيض بايظ
انتهت بكرامة رجعت لأصحابها.
وأمينة أخيرًا نامت الليلة دي مرتاحة.
لأول مرة من 15 سنة كاملة
تمت


تعليقات
إرسال تعليق