القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ابنتي ذات الأربع سنوات ماتت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها، اتصلت بي معلمتها وقالت

 ابنتي ذات الأربع سنوات ماتت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها، اتصلت بي معلمتها وقالت 



ابنتي ذات الأربع سنوات

 

ابنتي ذات الأربع سنوات ماتت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها، اتصلت بي معلمتها وقالت 

زوجك يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته لكِ الآن.

في ذلك الصباح، كان من المفترض أن أوصل ابنتي ليان ذات الأربع سنوات إلى الحضانة بنفسي.

لكن في اللحظة الأخيرة، وقبل أن أغادر المنزل بدقائق، وصلني إشعار عاجل من العمل اجتماع طارئ في الصباح.

كنت متأخرة بالفعل، فاضطر زوجي كريم أن يأخذ ليان إلى الحضانة بدلاً مني.

بعد ساعات قليلة، وبينما كنت في المكتب، رن هاتفي.

كانت المعلمة أستاذة منى، مربية ليان في الحضانة.

رددت عليها فورًا، لكن صوتها كان يرتجف

ليان تعبت فجأة جدًا سيارة الإسعاف جاءت ونقلتها إلى المستشفى

لم أشعر بنفسي. خرجت من المكتب مسرعة، وقادتني قدماي قبل عقلي إلى المستشفى.

كان قلبي يخفق بعنف، وكأنني على وشك الانهيار.

عندما وصلت، كان كريم هناك بالفعل.

وجهه شاحب وملامحه متجمدة.

قبل أن أتمكن حتى من سؤاله عمّا حدث، خرج طبيب إلى الممر.

خفض عينيه وقال بصوت ثقيل

أنا آسف جدًا لقد تعرضت لحساسية شديدة ومفاجئة حاولنا إنقاذها بكل ما نستطيع لكنها لم تنجُ.

في تلك اللحظة شعرت وكأن الأرض ابتلعتني.

لم أعد أتناول الطعام بالكاد أنام

حتى التنفس كان مؤلمًا.

كريم هو من تولّى ترتيبات الجنازة لأنني كنت عاجزة حتى عن الوقوف.

مرت خمسة أيام على دفن ليان

وفجأة، رن هاتفي.



كانت أستاذة منى مرة أخرى.

لكن هذه المرة كان في صوتها خوف واضح.

قالت

مدام ندى كنت أراجع تسجيلات الكاميرات في يوم الليان تعبت فيه في حاجة كانت مضايقاني جدًا، فقررت أتأكد

سألتها بارتباك

طيب لقيتي إيه؟

ترددت للحظة، ثم قالت

مش عارفة أقولك ده إزاي بس لازم تعرفي زوجك كذب عليكِ. أنا بعتلك فيديو تسجيل من نفس اليوم.

بعد دقائق، وصلني الفيديو.

يدي كانت ترتجف وأنا أفتحه.

الكاميرا كانت مصورة الممر خارج فصل ليان.

في البداية كل شيء بدا طبيعيًا.

أطفال مربيّات حركة عادية.

ثم فجأة

دخلت امرأة إلى المبنى.

وفي اللحظة التي رأيتها فيها

تجمد الدم في عروقي.

يا إلهي إيه اللي جابها هنا؟! أنا كنت عارفة إن الموضوع مش حادث أنتِ هتدفعي التمن! صرخت وأنا أرتجف.

باقي القصة مدهشة هتنزل بعد التفاعل في التعليقات 

اترك تعليق وهرد عليك باللينك فوراً في أول تعليق  

ابنتي ذات الأربع سنوات ماتت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها، اتصلت بي معلمتها وقالت زوجك يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته لكِ الآن.

في اللحظة التي ظهرت فيها المرأة على شاشة الهاتف، شعرت أن أنفاسي توقفت.

همست وأنا أحدق في الصورة دي... مديرة الحضانة القديمة!

كانت سيدة تُدعى سعاد، وكانت قد تركت الحضانة قبل عام بعد خلافات إدارية مع الإدارة الجديدة. رأيتها مرة واحدة فقط في حفلة للأطفال، لكنها كانت تتحدث


مع كريم وكأنها تعرفه منذ سنوات.

أعدت الفيديو مرة أخرى.

ظهرت سعاد وهي تدخل المكتب، ثم خرجت بعد دقائق وهي تحمل كيسًا ورقيًا صغيرًا، وبعدها بلحظات ظهر كريم في الكاميرا، لكنه لم يكن يخرج من الحضانة مباشرة كما أخبرني.

بل توقف عند باب المكتب، وتحدث معها لدقائق، ثم غادر.

اتسعت عيناي.

كريم قال لي يومها إنه سلّم ليان للمعلمة ورحل فورًا لأنه كان مستعجلًا إلى العمل.

إذًا... لماذا بقي هناك؟

اتصلت به فورًا.

قلت بهدوء حاولت أن أخفي خلفه اضطرابي إنت قعدت في الحضانة بعد ما سبت ليان؟

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال لأ... يمكن الكاميرا ملخبطة.

أغلقت الهاتف دون أن أجادله.

كان واضحًا أنه مرتبك.

بعد دقائق اتصلت أستاذة منى مرة أخرى.

قالت أنا معرفش إذا كان لازم أقولك ده ولا لأ... بس في حاجة تانية.

سألتها بسرعة إيه هي؟

قالت قبل ما ليان تتعب، سعاد طلبت من إحدى العاملات تدخل الفصل دقيقة واحدة بحجة إنها هتسلّم هدية للأطفال... وبعدها خرجت.

سألتها والهدية راحت فين؟

قالت ده اللي مستغربينه... محدش لقى أي هدية.

شعرت أن الغموض يزداد.

في اليوم التالي ذهبت إلى الحضانة بنفسي.

استقبلتني المديرة الحالية، وكانت متأثرة جدًا بما حدث.

قالت لي إحنا راجعنا كل حاجة... وحتى سجل الزوار.

أحضرت الدفتر ووضعته أمامي.

وجدت اسم سعاد مكتوبًا بخط يدها.

لكن الشيء الذي لفت انتباهي أكثر...

أن


خانة سبب الزيارة كانت فارغة.

وكأن أحدًا تعمد ألا يكتبها.

وبينما كنت أقلب الصفحات، سقطت ورقة صغيرة كانت مطوية داخل الدفتر.

التقطتها بسرعة.

كانت إيصال استلام ظرف مغلق... موقعًا باسم كريم.

نظرت إلى المديرة بدهشة.

فقالت وهي تهز رأسها الإيصال ده ماكانش موجود قبل كده... واضح إنه اتحط بالغلط بين الأوراق.

في تلك اللحظة، أدركت أن كريم يخفي أمرًا بالفعل...

لكن ليس بالضرورة الأمر الذي كنت أخشاه.

كان هناك سر أكبر بكثير... سر بدأ قبل يوم وفاة ليان بأيام، وما زالت كل خيوطه مبعثرة.

وفي مساء ذلك اليوم، وصلني على هاتفي رقم مجهول.

فتحت الرسالة...

وكانت تحتوي على صورة واحدة فقط.

صورة ليان... وهي تبتسم داخل الحضانة في صباح ذلك اليوم، وخلفها شخص لم أنتبه إليه من قبل.

وحين كبّرت الصورة...

عرفت وجهه، وشعرت أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى... لكن ما اكتشفته بعدها كان أخطر مما توقعت في تلك الليلة لم أستطع النوم.

ظللت أحدق في الصورة مرات ومرات.

كلما كبّرتها أكثر، ظهر الرجل بوضوح.

كان يرتدي زي شركة صيانة أجهزة التبريد، ويحمل حقيبة أدوات صغيرة.

في البداية ظننته مجرد عامل جاء لإصلاح شيء في الحضانة.

لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا...

كان ينظر نحو ليان مباشرة، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليتحرك.

في صباح اليوم التالي ذهبت إلى الحضانة ومعي الصورة.

عرضتها على المديرة.



ما إن رأتها حتى قالت باستغراب أيوه... الراجل ده جه الصبح فعلًا.

سألتها بسرعة كان بيصلح


 

إيه؟

تصفحت سجل الصيانة ثم عقدت حاجبيها وقالت الغريب... مفيش أي بلاغ صيانة في اليوم ده.

ساد الصمت.

ثم أضافت وده معناه إنه دخل المبنى من غير طلب رسمي.

في تلك اللحظة طلبت المديرة مراجعة كاميرات المدخل مرة أخرى.

وبعد دقائق ظهر الرجل وهو يدخل، لكن المفاجأة كانت أن موظف الأمن لم يوقفه.

بل فتح له الباب بنفسه، وكأنه كان ينتظره.

استدعت المديرة رجل الأمن وسألته إنت سمحت له يدخل ليه؟

أجاب بتوتر لأن الأستاذ كريم كلمني قبلها بعشر دقايق وقال إن فيه فني هييجي يشيك على جهاز التكييف في فصل الأطفال.

شعرت بقلبي ينقبض.

إذن كريم كان يعرف بقدوم هذا الرجل.

لكن لماذا لم يخبرني؟

اتصلت به مرة أخرى.

قلت بهدوء مين الراجل اللي دخل الحضانة يومها؟

تنهد طويلًا، ثم قال كنت هقولك... بس كنت مستني أعرف الحقيقة كاملة.

صرخت حقيقة إيه؟

قال قبل أسبوع من اللي حصل، الحضانة اشتكت إن جهاز تنقية الهواء في فصل الأطفال فيه عطل، وأنا أعرف صاحب شركة الصيانة، فكلمته يبعت فني يشوف المشكلة.

صمت لحظة ثم أكمل لكن الفني اتأخر، ووصل في نفس صباح الحادث.

بدأت الصورة تتضح قليلًا.

لم يكن كريم يخفي خيانة ولا علاقة سرية...

كان يخفي أنه هو من طلب الصيانة، لأنه كان يشعر بالذنب ويظن أن قراره ربما تسبب بطريقة غير مباشرة في كل ما حدث.

لكن أستاذة منى لم تقتنع.

قالت لي فيه حاجة ناقصة... لأن الفني خرج من الفصل بعد أقل من دقيقتين، ومن غير ما يفتح شنطة العِدة أصلًا.

تجمدت في مكاني.

إذا لم يكن قد أصلح شيئًا...

فلماذا دخل الفصل؟

وفي نهاية مراجعة التسجيلات، ظهرت لقطة أخيرة جعلت الجميع ينظر إلى الشاشة في صمت...

الفني كان يسلّم المديرة السابقة سعاد ظرفًا صغيرًا قبل أن يغادر الحضانة مباشرة.

ولم يكن أحد يعرف حتى تلك اللحظة... ماذا كان بداخل ذلك الظرف تبادل الجميع النظرات في صمت.

أعادت المديرة تشغيل المقطع أكثر من مرة.

الفني سلّم الظرف إلى سعاد، ثم غادر بسرعة، وكأنه كان في مهمة محددة وانتهت.

قالت المديرة لازم نعرف الظرف ده كان فيه إيه.

في اليوم التالي، حضرت سعاد إلى الحضانة بعدما استدعيت لسؤالها.

بدت هادئة على غير المتوقع.

وعندما سألها المسؤول عن الظرف، أخرجته من حقيبتها دون تردد.

قالت أنا محتفظة بيه من يومها.

فتحوا الظرف أمام الجميع.

كان بداخله تقرير فني وصور لجهاز

تنقية الهواء الموجود في فصل الأطفال.

وأوضح التقرير أن الجهاز كان قديمًا، وأن الفلاتر الداخلية انتهى عمرها الافتراضي، ويحتاج إلى استبدال عاجل، مع توصية بعدم تشغيله حتى يتم إصلاحه.

قالت سعاد بحزن أنا جيت بنفسي لأني كنت مديرة هنا سنين، ولما عرفت إن الجهاز فيه مشكلة حبيت أتأكد إن التقرير هيوصل للإدارة.

سألتها وأنا أحاول السيطرة على دموعي طيب... ليه ما سلمتيهوش للمديرة؟

أجابت بأسف المديرة كانت في اجتماع مع أولياء أمور، فاستلمته وأنا قلت هسلمه لها قبل ما أمشي... لكن بعد اللي حصل، كل حاجة اتلخبطت.

نظرت إليها أستاذة منى وقالت بس ليان تعبت قبل ما التقرير يتسلم.

هزت سعاد رأسها في حزن.

ساد الصمت مرة أخرى.

وبينما كان الجميع يحاول فهم ما حدث، دخل عامل الصيانة الحقيقي إلى المكتب بعدما طلبت الإدارة حضوره.

قال في حاجة لازم تعرفوها... أنا يومها ما شغلتش الجهاز أصلًا، لأني اكتشفت العطل أول ما شفته.

ثم أخرج من حقيبته ورقة أخرى.

وأضاف المشكلة إن ليان ما تعبتش بسبب الجهاز.

نظرنا إليه جميعًا في دهشة.

وقال أنا سمعت بعد الحادث إن الأطباء أكدوا إنها تعرضت لحساسية مفاجئة من مادة كانت معاها من خارج الفصل، وده مالوش علاقة بالتكييف أو بالصيانة.

شعرت أن كل الخيوط التي كنت أمسك بها بدأت تتفكك من جديد.

إذا لم يكن الجهاز...

ولم يكن الفني...

فما الشيء الذي تعرضت له ليان قبل دقائق من مرضها؟

وفي تلك اللحظة، تذكرت أستاذة منى شيئًا جعلها تضع يدها على فمها من شدة المفاجأة.

وقالت بصوت مرتجف

استني... أنا افتكرت حاجة حصلت قبل الفسحة بدقائق... حاجة بسيطة جدًا، لكن يمكن تكون هي مفتاح الحقيقة...التفتُّ إليها بسرعة، وقلت إيه اللي افتكرتيه؟

أخذت أستاذة منى نفسًا عميقًا وقالت

قبل الفسحة بدقائق، كان الأطفال بيجهزوا يخرجوا، وليان جتلي وقالت يا أبلة، شنطتي اتبدلت.

عقدت حاجبي.

اتبدلت؟ إزاي؟

قالت أنا افتكرتها لخبطت بين الشنط، لأن كل الشنط شبه بعض. جبت شنطتها الحقيقية من الرف، وهي خدت منها زجاجة الميه والعلبة الصغيرة اللي فيها حاجاتها الشخصية.

شعرت بقشعريرة.

سألتها والشنطة اللي كانت معاها الأول راحت فين؟

هزت رأسها بأسف.

للأسف رجعت مكانها، وبعد الزحمة محدش ركز هي كانت بتاعة مين.

في اليوم نفسه، طلبت إدارة الحضانة مراجعة سجل الشنط وأسماء الأطفال.



وبعد ساعات، اكتشفوا أن هناك طفلًا جديدًا بدأ في الحضانة قبل الحادث بأيام، وكانت شنطته مطابقة تقريبًا لشنطة ليان.

تواصلت الإدارة مع أسرته.

استقبلونا بكل تعاون، وأحضروا الشنطة التي كانت مع طفلهم يومها.

وأثناء تفريغ محتوياتها، وجدوا علبة صغيرة مغلقة عليها ملصق واضح

خاص بالطفل... يُحفظ بعيدًا عن متناول الأطفال الآخرين.

قالت والدته بسرعة دي مش لعبة... دي حاجات طبية خاصة بابني، وإحنا دايمًا بنبلغ الحضانة إنها تفضل في جيب منفصل.

ساد الصمت.

بدأ الجميع يفهم أن تبديل الشنط، ولو لدقائق، ربما تسبب في سلسلة من الأحداث غير المقصودة.

لكن لم يكن أحد يريد القفز إلى استنتاجات.

قالت المديرة لازم نستنى التقرير النهائي، ونعرف بالضبط إيه اللي تعرضت له ليان، وإزاي حصل.

أما كريم، فجلس لأول مرة منذ أيام يتحدث بصراحة.

قال وهو ينظر إليّ بعينين مليئتي

بالحزن أنا خبيت موضوع سعاد والفني لأني كنت فاكر إنك هتلوميني... كنت حاسس بالذنب من أول لحظة، لكن عمري ما كنت هخبي الحقيقة لو كنت أعرف إن ليها علاقة باللي حصل.

لم أجب.

كنت ما زلت أحاول جمع كل القطع المتناثرة.

وفي مساء اليوم نفسه، رن هاتف المديرة.

كان المتصل هو الطبيب الذي راجع جميع التقارير مرة أخرى.

قال لها

ظهر عندنا تفصيل مهم جدًا... ولو تأكد، هيغير فهمنا لكل اللي حصل في ذلك اليوم.

تغير وجه المديرة، ثم نظرت إليّ وقالت

لازم تيجي المستشفى بكرة الصبح... فيه معلومة جديدة، ويمكن تكون هي آخر قطعة ناقصة في اللغز في صباح اليوم التالي، ذهبت أنا وكريم إلى المستشفى.

استقبلنا الطبيب في مكتبه، ووضع أمامه ملف ليان.

قال بهدوء

راجعنا كل التقارير الطبية مرة أخرى، واستشرنا طبيبًا متخصصًا في حساسية الأطفال.

ثم فتح الملف وأشار إلى إحدى الصفحات.

اتضح أن ليان كانت تعاني من نوع نادر من الحساسية، وقد لا تظهر أي أعراض قبل التعرض للمادة المسببة لأول مرة.

سألته بصوت مبحوح يعني... اللي حصل كان ممكن يحصل فجأة؟

أومأ برأسه.

للأسف نعم. ولا يوجد ما يدل على أن أحدًا تعمد إيذاءها. كل ما لدينا يشير إلى أنها تعرضت لمادة سببت لها تفاعلًا حادًا وسريعًا.

شعرت أن دموعي تنهمر من جديد.

كل الأيام الماضية كنت أبحث عن شخص أحمّله المسؤولية.

لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة...

خرجنا من المستشفى في صمت.

وفي طريق العودة،


توقف كريم أمام الحضانة.

قال لي في حاجة عايز أوريهالك.

دخلنا إلى الفصل الذي كانت تجلس فيه ليان.

كل شيء كان كما هو.

كرسيها الصغير... ورسوماتها المعلقة على الحائط... واسمها المكتوب بخط ملون.

اقتربت أستاذة منى وسلمتني صندوقًا صغيرًا.

قالت ده كان في درج ليان... احتفظنا بيه لحد ما تقدري تستلميه.

فتحته بيدين مرتجفتين.

وجدت بداخله رسوماتها، وبعض الملصقات، وسوارًا صنعته من الخرز.

وفي أسفل الصندوق كانت هناك ورقة مطوية.

ابتسمت أستاذة منى وسط دموعها وقالت كتبنا لكل طفل يكتب أو يرسم حاجة بيحبها.

فتحت الورقة.

كانت مجرد خطوط غير منتظمة ورسمة لشمس وبيت وثلاثة أشخاص يمسكون أيدي بعض.

وفوقهم كتبت المعلمة ما قالته ليان وهي ترسم

أنا بحب ماما وبابا... ولما أكبر هبقى أبلة زي أبلة منى.

لم أتمالك نفسي.

احتضنت الورقة وبكيت طويلًا.

أما كريم، فجلس على المقعد الصغير الذي كانت تجلس عليه ليان، وأجهش بالبكاء لأول مرة منذ وفاتها.

وفي تلك اللحظة، أدركنا أن البحث عن إجابات لن يعيدها، لكن ذكراها ستبقى معنا في كل يوم، وأن أفضل ما يمكن أن نقدمه لها هو أن تبقى محبتها وأثرها الجميل حيَّين في قلوبنا مرت الشهور ببطء، لكن وجع فراق ليان لم يفارقنا يومًا.

بعد انتهاء التحقيقات الرسمية، أكدت التقارير الطبية والإدارية أن وفاة ليان كانت نتيجة حالة صحية مفاجئة، ولم يثبت وجود أي تعمد أو إهمال جنائي. ومع ذلك، قررت إدارة الحضانة تطوير إجراءات السلامة، فوضعت بطاقات واضحة للحساسيات الطبية، ومنعت تشابه حقائب الأطفال، وألزمت جميع العاملين بدورات إسعافات أولية متقدمة.

أما كريم، فلم يسامح نفسه بسهولة، رغم أن الجميع أكدوا أنه لم يرتكب خطأً متعمدًا. ظل يزور قبر ليان كل أسبوع، ويحمل معها لعبتها الصغيرة المفضلة ويجلس صامتًا يقرأ لها ما تيسر من القرآن.

وأنا... تعلمت أن الحزن لا يختفي، لكنه يتحول مع الوقت إلى ذكرى مليئة بالحب.

وفي الذكرى الأولى لرحيل ليان، زرعنا شجرة صغيرة في حديقة قريبة، وكتبنا على لوحة خشبية بجوارها

هنا تعيش ذكرى ليان... الطفلة التي علمتنا أن العمر لا يُقاس بعدد السنوات، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في قلوب من أحبوه.

كبرت الشجرة عامًا بعد عام، وصار الأطفال يلعبون حولها ويستظلون بظلها، دون أن يعرفوا قصة الطفلة التي كانت سببًا في وجودها.



كلما رأيتها، كنت أبتسم رغم دموعي، وأهمس

نمِي بسلام يا ليان... ستبقين ابنتنا، وأجمل هدية منحها الله لنا، حتى نلتقي بإذن الله.

تمت.


تعليقات

close