القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عيلة جوزي 



عيلة جوزي 

بنتي كل ما تروح عند عيلة ابوها ترجع هتموت من بطنها وتتقئ بصوره مش طبيعيه ولما سألت حماتي اتهمتني اني بقول كده علشان احرمهم من شوفتها وان البنت مفيهاش حاجه... فقررت اعرف بنفسي وحطيت كاميرا صغيره في فستان بنتي واللي اظهرته دمر الباقي من حياتي المؤلمه.

٠أنا اسمي سمر، وعندي ٢٨ سنة. من سنتين بس، كنت حاسة إن الدنيا ضاحكالي ومفيش أسعد مني في الكون. كنت متجوزة أحمد، حبيب عمري، الراجل اللي اختارته واختارني رغم كل الظروف. أحمد كان ضابط في القوات المسلحة، كان راجل بمعنى الكلمة، حنين، شهم، وبيحبني لدرجة مكنتش عارفاها غير من نظرة عينيه. لما خلفت نور، دنيتنا اتملت فرحة، كان شايفها حتة من الجنة. بس الفرحة مابتدمش... في ليلة مش قادرة أنساها، جالي خبر وفاة احمد. الدنيا اسودت في عيني، حسيته أخد روحي معاه وسابلي جسم عايش بس عشان بنتنا الوحيدة، النبض الفاضل من ريحته.

طبعاً، عيلة أحمد مكنش ليهم سيرة بعد الوفاة غير نور. دي ريحة الغالي، دي الحاجة الوحيدة اللي باقية من ابننا البطل. حماتي وحمايا بقوا مصرين إن البنت تروح تقعد معاهم يومين من كل أسبوع. كنت بوافق برغم ناري وشوقي ليها، بس بقول لنفسي دول أهل أبوها، ومن حقهم يشوفوا ابنهم فيها، وأنا مش هبقى قاسية وأحرمهم منها.

بس الحكاية بدأت من حوالي شهرين. نور عندها تلات سنين،


يعني مابتنطقش الكلمات كاملة ولا بتعرف تحكي تفاصيل. كل ما تروح عندهم وترجعلي، تبدأ المأساة. البنت ترجع وشها أصفر زي الليمونة، دبلانة، وتفضل تصرخ وتعيط من بطنها. ومفيش نص ساعة، وتبدأ تتقيأ بصورة مش طبيعية، لدرجة إنها بتجيب عصارة معدتها وتترمي في حضني زي الفرخة المذبوحة، جسمها كله بيتنفض.

جرى إيه يا نور؟ مالك يا قلب ماما؟ كلتي إيه هناك؟ البنت مابتنطقش غير كلمات متقطعة بطني يا ماما.. وجع.. نونة تعبانة.

أول وتاني مرة قلت يمكن لغبطة أكل، يمكن تقلت في الحلويات. بس الموضوع بقى متكرر ب المسطرة. كل أسبوع ترجع بنفس الحالة، كأن في حد بيسممها بالبطيء! كلمت حماتي في التليفون بنبرة كلها رجاء وقلق

ماما، أرجوكي، نور بترجعلي كل مرة تعبانة جداً وبتتقيأ بشكل غريب، إنتوا بتأكلوها إيه؟ أو بتعمل إيه هناك؟

لقيت صوتها اتقلب في ثانية، ونبرتها بقت حادة وناشفة

جرى إيه يا سمر؟ إنتِ هتتبلي علينا؟ البنت بتبقى معانا زي الفل وبتلعب وتضحك، ولا بترجع ولا بتشتكي! إنتِ شكل بتألفي الحكايات دي عشان تحرمينا من شوفة بنت ابننا! أحمد مات بس بنته مش هتموتيها وهي عايشة، البنت مفيهاش حاجة واقسم بالله لو منعتيها عننا ليكون لينا تصرف تاني!

الكلام نزل عليا زي السكاكين. اتهام باطل وجارح، وأنا اللي بحرق قلبي عشان أوديها ليهم. قفلت السكة وأنا بدمع،

بس قلبي مكنش مطمن. غريزة الأمومة جوايا كانت بتصرخ وتقولي في حاجة غلط، في سر ورا جدران البيت ده. دموع بنتي ونشيجها بالليل وهي ضامة بطنها مكنش كدب، مفيش طفل بيمثل الوجع ده كله.

فكرت كتير.. هعمل إيه؟ لو منعت البنت، هيعملوا مشاكل وقضايا، وأنا مش حمل محاكم، غير إني أصلاً عايزة أفهم إيه اللي بيحصل لبنتي وهي معاهم. الشيطان وزني بفكره، بس مكنتش شيطانية، كنت أم خايفة على حتة من قلبها. دخلت على الإنترنت، وفضلت أدور لحد ما اشتريت كاميرا تتبع ومراقبة صغيرة جداً، بحجم زرار الفستان، بتتوصل بالإنترنت وبتنقل الصوت والصورة مباشرة على التليفون.

يوم الخميس جه، الميعاد الاسبوعي اللي حمايا بييجي فيه ياخد نور. قعدت البنت على السرير، ولبستها فستان منفوش هي بتحبه، وجيت عند الوردة الكبيرة اللي في الصدر، وثبت الكاميرا بدبوس سحري من جوة، بحيث تكون العدسة الصغيرة اوي هي مركز الوردة، مفيش مخلوق يلمحها ولا يشك فيها.

كنت برعش وأنا بظبط الإشارة على موبايلي. اتأكدت إن الصوت واضح والصورة كاشفة كل اللي قدام البنت. لبستها جزمتها، وبستها وهي بتضحك، ودموعي كانت محبوسة في عيني. أنا مش بسيبها عند أغراب، دول جدها وجدتها، بس الخوف كان أكل قلبي.

الباب خبط، وكان حمايا. راجل وقور، ملامحه هادية، دايماً يفتكر أحمد ويعيط.

سلمت عليه، وأنا بحاول

أبان طبيعية جداً، وقلتله خلي بالكم منها يا عمي، أرجوك بلاش حلويات كتير عشان بطنها.

هز رأسه بحنان وقال دي في عنينا يا سمر، دي الغالية بنت الغالي.

واول ما سلمتها لجدها زي العاده رجعت بسرعه فتحت التليفون وشغلت الكاميرا وبدأت اشوف كل حاجه بتحصل 

كل شئ بان طبيعي في البدايه لحد ما حصل شئ عمري ما اتخيلته في اسوء كوابيسي

خلى التليفون وقع من ايدي من الصدمه !!!!!

وطيت على الأرض بجسم بيتنفض كله، أخدت الموبايل وعيني مبرقة ومش مصدقة اللي شايفاه وسامعاه. الكاميرا كانت ناقلة الصورة من صالة بيت حماتي. أول ما دخلوا، حمايا شال نور بحنان مبالغ فيه وهو بيضحك ويقول لها يا اختي كميلة.. نورتي بيت جدو يا

نور عيني. وحماتي خرجت من المطبخ بابتسامة عريضة وأخدتها في حضنها تبوس فيها وتقول يا روح تيتة من جوة، وحشتيني يا قلب تيتة.

المنظر في الأول كان يطمن، لدرجة إني قلت لنفسي أنا ظالمة.. أنا اللي شكاكة. بس اللي حصل بعد كدة خلاني أصرخ من غير صوت.

حماتي قعدت نور على الكنبة بكل رقة، وجابت لها لعبة جديدة تلعب بيها. البنت مكنتش بتتكلم، يا دوب تلات سنين ومبتنطقش كلمات كاملة، فكانت بتلعب وهي ساكتة ومبسوطة. حمايا قعد جنبها يطبطب عليها، وقال لحماتي بنبرة هادية وبصوت واطي اوي يلا يا أم أحمد.. هاتي الحاجة بسرعة قبل ما البنت تندمج، عشان تلحق تخلص تعبها هنا وتبان

 

النتيجة لما تروح لأمها.

حماتي هزت رأسها وراحت المطبخ، ورجعت وفي إيدها كوباية عصير مانجو شكلها يفتح النفس، وجنبها علبة قطرة صغيرة دساها في كم عبايتها. قعدت جنب نور بكل حنان وقالت لها بصوت ناعم زي الحرير يلا يا نونة يا حبيبة تيتة.. اشربي العصير الحلو ده اللي هيروق بطنك.

نور بصت للكوباية ومسكتها بإيديها الصغيرة، وفي اللحظة دي حمايا لفت انتباه البنت بلعبة في إيده وقال لها بصي يا نور العصفورة دي بتعمل إيه؟. البنت لفت وشها ليه بطفولة، وفي ثانية واحدة، حماتي طلعت القطرة من كمها وبسرعة البرق قطّرت حوالي عشر نقط في الكوباية، ورجعت خبتها تاني في ثانية! كل ده وبيضحكوا وبمنتهى الهدوء والطيابة!

البنت بدأت تشرب العصير، وحماتي بتطبطب على ضهرها وتقول لها بالهنا والشفا يا قلب تيتة.. اشربي كله عشان تبقي شاطرة.

حمايا بص لحماتي وقال لها بامتنان تسلم إيدك.. القطرة دي مفعولها أكيد، المغص هيمسكها كمان ساعتين تلاتة، وتفضل ترجع طول الليل عند أمها. عشان لما نرفع القضية ونقول إن أمها مهملة ومبتعرفش تأكلها، وبتجيب لها تسمم كل أسبوع، القاضي يصدق على طول وناخد البنت والوصاية، والشقة والقرشين اللي سابهم أحمد يرجعوا لأصحابهم الحقيقيين!.

حماتي ردت عليه وهي بتمسح بؤ نور بمنديل بكل حنان مصطنع آمال إيه يا أبو أحمد؟ إحنا مش هنفرط

في شقى ابننا يروح ل سمر، والبنت أهو بنأكلها ونشربها ومبنمدش إيدنا عليها، يعني محدش يمسك علينا غلطة، وأمها تلبس القضية وهي مش فاهمة حاجة!.

أنا ورا الشاشة كنت بنزف دم.. الصدمة شلت تفكيري! هما بيعاملوها قدامها بمنتهى اللطف، ومفيش ضرب ولا قسوة تبان على البنت، بس بيسمموها بالبطيء بدم بارد ووشوش ملايكة! الحرب مكنتش على نور، الحرب كانت عليا وعلى ميراث أحمد! أحمد الله يرحمه كان كاتبلي الشقة باسمي وباسم بنته، والفلوس اللي في البنك تحت وصايتي أنا. هما كانوا بيلعبوا لعبة قذرة يظهروا كأجداد حنينين، ويأذوا البنت بالقطرة دي عشان يرفعوا قضايا إهمال ويضموا البنت والورث ليهم!

ملفتش طرحتي حتى، نزلت على السلم جري وزي المجنونة، ركبت أول تاكسي وقفت قدامه وأنا بصرخ في السواق اطلع على العنوان ده بسرعة.. بنتي بتموت!.

المسافة كانت نص ساعة، مرت عليا كأنها دهر. كنت بنتحب في التاكسي والسواق يبصلي بخوف. أول ما وصلت البيت، طلعت السلم لغاية الدور الثالث، وفضلت أرزع على الباب بكل قوتي.

الباب انفتح، وحمايا ظهر بوشه البشوش الهادي وقال سمر! خير يا بنتي في إيه؟ ومنظرك عامل كده ليه؟

زقيته بكل قوتي ودخلت الصالة وأنا بصرخ فين بنتي؟ فين نور؟

حماتي جرت عليا وهي بتصطنَع الخوف والاشفاق جرى إيه يا سمر يا حبيبتي؟ استهدي بالله، البنت جوة

نايمة زي الفل بعد ما شربت العصير.

جريت على الأوضة، لقيت نور نايمة، بس وشها كان بدأ يصفر وجسمها دفيان وتعبان. شلتها في حضني وضمتها، وحماتي وحمايا دخلوا ورايا والأوضة كلها حنان مصطنع. حماتي قالت مالك يا بنتي؟ إحنا بنحب البنت ودي ريحة الغالي، إنتِ شكة فينا ولا إيه؟

طلعت الموبايل من جيبي ورفعته في وشهم، وشغلت التسجيل الواضح وصوت حمايا وهو بيقول المغص هيمسكها كمان ساعتين عشان نرفع قضية إهمال وناخد الشقة والوصاية، وصوت حماتي وهي بتقول أمها تلبس القضية وهي مش فاهمة حاجة.

أول ما الصوت اشتغل، الوشوش الملايكة دي اتمستحت.. الضحكة الحنينة اختفت، وحماتي وشها اسود واتشلت مكانها، وحمايا ركبه بدأت تخبط في بعضها.

زعقت فيهم وأنا بضم نور لصدري يا كفرة!

يا ظَلمة! الوش الحنين ده وراه الشياطين دي كلها؟ بتسمموا طفلة مبتنطقش عشان الفلوس والشقة؟ وحياة دموع بنتي ونار قلبي مش هسيبكم، مكانكم السجن.

حمايا حاول يقفل الباب وهو بيتنفض ويقول بنبرة خوف استني بس يا سمر.. نتفاهم.. إحنا أهل، وبلاش فضايح.. لو عايزة الشقة والفلوس خديها كلها، بس بلاش بلاغات دي تودينا ورا الشمس!.

صرخت فيه ابعد عني يا مجرم! وزقيتهم وخرجت من الشقة وجريت على السلم، وهما ورايا يتوسلوا خوفاً من الفضيحة والسجن، مش ندم على الطفلة.

نزلت الشارع، أخدت تاكسي

وعلى طول على المستشفى. دخلت الطوارئ وأنا بصرخ الحقوا بنتي.. مسمومة بقطرة في العصير!. الدكاترة جريوا عليا، أخدوا نور

وعملوا لها غسيل معدة فوري لحسن الحظ إن المادة ملحقتش تمتص بالكامل.

الدكتور خرج وطمني وهو بيقول الحمد لله إنك جيتي فوراً، القطرة دي بتعمل هبوط حاد وتقلصات شديدة في الأمعاء، ومع التكرار كانت ممكن تدمر معدة البنت تماماً!.

المستشفى بلغت الشرطة، وجالي ضابط المباحث. حكيتله كل حاجة وسلمته الموبايل وفيه تسجيل الفيديو بالصوت والصورة، واللقطة وهي بتحط القطرة في العصير بمنتهى الخبث. الضابط ملامحه اتقلبت من البشاعة وقال لا حول ولا قوة إلا بالله.. يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته! متقلقيش يا مدام، التسجيل ده حبل المشنقة حوالين رقبتهم.

تاني يوم الصبح، كانت قوة من الشرطة نازلة على بيتهم. القبض عليهم كان فضيحة بجلاجل في المنطقة كلها بعد ما اتكشف وشهم الحقيقي قدام الجيران. النيابة وجهت ليهم تهمة الشروع في قتل طفلة والابتزاز، والتسجيل كان الدليل القاطع.

النهاردة، حماتي وحمايا ورا القضبان بيقضوا عقوبة السجن المشدد.. وأنا ونور نقلنا في مكان جديد خالص، بدأت فيه حياة جديدة من الصفر. كل ما ببص لنور وهي بتلعب قدامي في أمان ومفيهاش أي تعب، بحمد ربنا على غريزة الأمومة اللي نورت بصيرتي وأنقذت بنتي من وسط وشوش الملايكة الكدابة.

 

تعليقات

close