بابا ليلى مش بتفوق سيب ولاده 3 أيام من غير أكل، لكن الحقيقة اللي ورا الليلة دي كسرت الكل
رواية كاملة
بابا ليلى مش بتفوق سيب ولاده 3 أيام من غير أكل، لكن الحقيقة اللي ورا الليلة دي كسرت الكل
الجزء الأول
بابا ليلى مش بتفوق ومفيش أكل خالص.
صوت ياسين كان واطي جدًا لدرجة إن كريم النجار افتكر المكالمة هتفصل.
كان في اجتماع مهم في التجمع الخامس، قدام 12 مدير تنفيذي مستنيين موافقته على حملة بملايين، وفجأة حس إن الدنيا وقفت.
ياسين؟ إنت فين؟ بتكلمني من رقم مين؟
مفيش رد بس كان في نفس متقطع ومرعوب.
ماما مش موجودة ليلى سخنة قوي ادّيتها بسكوت بس مش قادرة تمضغ.
كريم قام بسرعة لدرجة إن الكرسي اتزق في الحيطة.
محدش سأل سؤال واحد.
خد مفاتيح عربيته وخرج يجري، والتليفون لازق في ودنه، وقلبه بيخبط في ضلوعه.
من 8 شهور، كريم وطلاقه سارة كانوا بيحاولوا يمشوا نظام حضانة هادي. الأطفال كانوا عايشين معاها في شقة في المهندسين، وهو بيشوفهم ويكإند ويومين في الأسبوع.
مكانوش أعداء
بس برضه مكانوش أصحاب.
وكان فاكر إنه على الأقل لسه في مسؤولية مشتركة بينهم.
قبلها ب أيام، سارة بعتت له رسالة إنها هتاخد الأطفال عند صاحبتها في الساحل الشمالي.
مفيش شبكة تقريبًا كتبتله.
استغرب شوية بس ما اهتمش. سارة كانت دايمًا اندفاعية ومتهورة، بس عمره ما تخيل إنها ممكن تسيب ولادها بالشكل ده.
كلمها وهو نازل الجراج
مفيش
رد.
كلم تاني
برضه مفيش رد.
ما تقفلش يا بطل أنا جاي قال لياسين وهو بيحاول يبان هادي.
أنا خايف يا بابا
تلات كلمات بس كسروا جواه حاجة عمرها ما هتتصلح.
ساق بسرعة جنونية في زحمة القاهرة، كل حاجة حواليه كانت بتضغط عليه وهو ابنه بيتنفس خوف في الطرف التاني.
لما وصل العمارة، البوابة كانت مفتوحة نص فتحة.
طلع السلم درجتين درجتين.
باب الشقة مكنش مقفول كويس.
دفعه
الريحة ضربته قبل ما يشوف أي حاجة أكل بايت، هدوم مبلولة، هوا مكتوم، وخوف.
ياسين!
لقاه قاعد في الصالة، حضن مخدة، وشه متسخ وعيونه مليانة رعب.
ما جريش عليه
بس بص له كأنه مش متأكد إن الكبار لسه ينقذوا حد.
كنت فاكر إنك مش هتيجي همس.
كريم نزل على ركبته حضنه بقوة وهو حاسس بجسمه بيرتعش.
أنا هنا يا ابني أنا هنا.
ياسين أشار على الكنبة.
ليلى، 3 سنين، كانت نايمة تحت بطانية تقيلة رغم الحر. وشها أصفر، شفايفها ناشفة، وخدودها مولعة سخونية.
لما لمّس جبينها حس بنار.
شالها بسرعة
وفي المطبخ شاف حاجة عمره ما ينساها علبة كورن فليكس فاضية، زجاجة كاتشب، نص ليمونة ناشفة، وكوباية أطفال فيها بقايا عصير لازق.
مفيش غير كده.
آخر مرة أكلتوا إمتى؟
ياسين نزل عينه في الأرض.
مش فاكر ادّيتها عيش بس خلص.
كريم كان عايز يصرخ
يهدّ الحيطة
ويمسك سارة
ويعرف هي عملت كده ليه.
بس كان شايل بنته اللي بتغلي في إيده، وابنه اللي باصص له كأنه آخر أمل.
حطهم في العربية وطلع على أقرب مستشفى أطفال.
في الطريق، ياسين سأل
ماما زعلانة مني؟
دموع كريم نزلت غصب عنه.
لا يا حبيبي إنت معملتش حاجة غلط.
أنا كنت بحاول أراعي ليلى.
إنت اللي أنقذتها.
لما وصل الطوارئ، ليلى أصدرت صوت غريب كأنها بتحاول تاخد نفس ومش قادرة.
الحقونا! بنتي مش بترد!
الدكاترة خدوا الحالة فورًا ودخلوها.
ياسين مسك رجل أبوه جامد، وإيده متسخة ومرعوبة.
بعد ساعتين، الأخصائية الاجتماعية كانت بتبص له بنظرة تقيلة.
يا أستاذ النجار، الحالة اتبلغ عنها للنيابة لازم نعرف فين الأم.
معرفش بس لما ألاقيها، مش هتقرب من ولادي تاني.
في اللحظة دي، ممرضة دخلت وشها شاحب.
لقينا تسجيل باسم طليقتك في مستشفى تاني
كريم وقف فجأة.
يعني إيه؟
ابتلعت ريقها.
يعني هي ماكانتش مسافرة واللي حصل لها هيغير كل حاجة.
كريم حس إن الممر كله بيضيق عليه.
وهو لسه مش مستوعب الحقيقة اللي جاية.
النهاية الجزء الأول
الجزء الثاني
كريم وقف مكانه، وكأن الأرض سحبت رجليه من تحت منه.
مستشفى إيه؟ وإزاي يعني كانت في مستشفى؟
الممرضة كانت بتتكلم بصوت واطي
اسمها موجود في الاستقبال من 3 أيام بس كانت في حالة إغماء ومحدش
بلغ حد.
ياسين شد في هدوم أبوه أكتر
بابا يعني ماما تعبانة؟
كريم ما عرفش يرد.
كل اللي في دماغه كان بيتكسر جوا بعضه سابت ولادها ولا هي اللي حصل لها حاجة؟
بعد دقائق، وصلوا المستشفى التاني.
ممر أبيض طويل وريحه مطهّرة تقيلة وكأن المكان نفسه مخبي سر كبير.
وقبل ما يوصلوا للغرفة، دكتور كبير في السن وقف قدامه
حضرتك زوج المريضة سارة؟
طليقها فين هي؟
الدكتور سكت لحظة.
سارة وصلت لنا قبل 3 أيام فاقدة الوعي، وبتعاني من هبوط حاد وسوء تغذية شديد.
كريم اتجمد
سوء تغذية؟ إزاي يعني؟
الدكتور نزل عينه
واضح إنها كانت مش بتاكل كويس بقالها فترة ومع ضغط نفسي شديد دخلت في حالة إنها مش قادرة تهتم بنفسها ولا بالأطفال.
الكلمة وقعت على كريم زي حجر.
طيب والولاد؟ هي كانت عارفة إنهم لوحدهم؟
الدكتور هز رأسه بهدوء
من التحاليل اللي عندنا في احتمال إنها كانت في حالة اضطراب نفسي شديد مش مدركة بالكامل اللي بيحصل حواليها.
في اللحظة دي الباب اتفتح.
سارة كانت نايمة على السرير، وشها شاحب جدًا، أنبوب محاليل في إيدها، وعيونها شبه مفتوحة.
لما شافت كريم دموعها نزلت فورًا.
كريم
صوتها كان مكسور، ضعيف، كأنها بتطلع آخر نفس من جواها.
ياسين جري ناحية السرير
ماما!
مسكت إيده بصعوبة.
سامحني أنا أنا ماكنتش شايفة حاجة صح.
كريم وقف مش عارف يقرب ولا يبعد.
الغضب اللي كان جواه من ساعة ما شاف الولاد بدأ
يتحول لارتباك موجع.
إنتي سيبتيهم لوحدهم 3 أيام يا سارة!
هزت راسها وهي بتبكي
أنا فاكرة إني خرجت يوم واحد بس بس بعد كده الدنيا ضاعت مني مش فاكرة رجعت إمتى مش فاكرة أكلت ولا لأ
سكتت لحظة، وكأنها بتستجمع نفسها
كنت بدور على شغل كنت تايهة وكنت بحاول أعيش بس شكلي كنت بنهار ومش حاسة.
الصمت كان تقيل.
ياسين بص لأبوه
بابا ماما كانت تعبانة؟
كريم ما عرفش يجاوب لأول مرة.
بعد دقائق، دخلت الأخصائية الاجتماعية تاني
هنحتاج تقييم كامل للحالة النفسية ومتابعة وضع الأطفال لأن اللي حصل خطر جدًا.
كريم هز راسه بصعوبة
أنا مش عايز أأذيها بس ولادي أهم حاجة.
سارة بصت له بدموع
أنا مش ضدهم أنا بس كنت بتكسر لوحدي
وقبل ما الكلام يكمل ليلى اتنقلت من العناية لسرير متابعة.
الدكتور قال
حالتها مستقرة لكنها كانت على حافة الخطر بسبب الجفاف والسخونية.
كريم قعد على الكرسي، حاسس إن رجليه مش شايلينه.
وفي اللحظة دي، رسالة وصلت له على الموبايل من رقم مجهول
في حاجات سارة ما قالتهاش واللي حصل مش صدفة.
كريم رفع عينه ببطء ناحية سارة.
والمرة دي كان في سؤال مختلف تمامًا جوا دماغه
هل فعلاً كانت مريضة بس؟
ولا في حاجة أكبر مستخبية لسه؟
يتبع
الجزء الثالث
كريم فضل ماسك الموبايل في إيده، الرسالة
لسه قدامه كأنها مش راضية تختفي
في حاجات سارة ما قالتهاش واللي حصل مش صدفة.
رفع عينه ببطء ناحية السرير.
سارة كانت نايمة، لكن عيونها مفتوحة نص فتحة، كأنها حاسة إن في حاجة بتتقال عنها.
مين بعت الرسالة دي؟ سأل كريم وهو بيبص حواليه.
مفيش رد.
الأخصائية الاجتماعية دخلت تاني، لكن كريم ما كانش سامعها كويس. دماغه كانت شغالة في اتجاه واحد مين اللي عارف أكتر من اللي بيتقال؟
ياسين كان قاعد جنب أمه، ماسك إيدها، وبيبص لأبوه بخوف
بابا إحنا هنرجع البيت؟
كريم مسح وشه بإيده
لما نطمن على ليلى الأول.
في اللحظة دي، ممرضة قربت منه بصوت واطي
فيه حد ساب ظرف باسم حضرتك على الاستقبال من شوية.
ظرف؟
آه وقالوا مهم جدًا.
كريم أخده بسرعة وفتحه.
جواه صور مطبوعة.
إيده ارتعشت وهو بيقلب فيهم.
كانت صور لسارة بس مش في المستشفى.
كانت في مكان تاني تمامًا كافيه صغير قاعدة مع شخص غريب وبتبكي.
وفي صورة تانية نفس الشخص بيديها ظرف كبير.
وفي آخر صورة سارة خارجة لوحدها، باين عليها إنها منهارة.
كريم رفع عينه فجأة
إيه ده؟
الدكتور اللي واقف جنب الباب قرب
الصور دي وصلت لنا قبل ما تيجي بدقايق من جهة قالت إنها معلومات مهمة عن حالة السيدة.
كريم بص للدكتور بصدمة
يعني إيه جهة؟
الدكتور اتردد
قالوا
إنهم شايفين إن في إهمال أو ضغط عليها خلاها توصل للحالة دي.
سارة سمعت الكلمة.
رفعت نفسها بصعوبة
ضغط؟
صوتها كان مهزوز
أنا كنت بشتغل مع شركة صاحبها كان بيهددني إني لو ما كملتش شغل معين هيضيعني ويحرمني من ولادي.
سكتت لحظة، ودموعها نزلت
كنت بخاف أوي لدرجة إني بقيت مش عارفة أنا بعمل إيه.
كريم شد في الورق
وده له علاقة بإيه إنك تسيبي العيال؟
سارة صرخت فجأة بصوت مكسور
أنا ما سيبتهمش بإرادتي! أنا كنت بترن عليهم كل ساعة وبفوق وبنام مش فاكرة أنا فين!
الصوت في الأوضة اتغير بقى أخف أتقل.
الأخصائية الاجتماعية بصت للدكتور
الحالة دي ممكن تكون فقدان ذاكرة مؤقت أو انهيار نفسي حاد.
لكن كريم ما كانش مرتاح.
الرسالة في دماغه لسه شغالة
مش صدفة.
في نفس اللحظة، موبايله رن تاني.
رقم مجهول.
فتح المكالمة بسرعة
أيوه!
صوت رجل
وصلت للصور؟
مين إنت؟
مش مهم أنا مين المهم إن سارة كانت بتتراقب. واللي حصل للولاد كان ممكن يكون أسوأ بكتير.
كريم شد على الموبايل
إنت عايز إيه؟
الصوت هادي بشكل مخيف
عايزك تبص في حسابها البنكي وهتفهم كل حاجة.
المكالمة اتقفلت.
كريم وقف مكانه.
حسابها البنكي؟
سارة بصت له بقلق
في إيه؟
هو ما ردش.
طلع موبايله بسرعة، فتح الحساب.
وفي ثواني اتجمد.
في الأيام اللي
كانت غايبة فيها
كان في تحويلات مالية ضخمة داخلة لحسابها.
مبالغ أكبر بكتير من شغلها الطبيعي.
وكأن حد كان بيشتري سكوتها.
كريم همس
يا رب
ياسين سأل بخوف
بابا؟ في إيه؟
كريم بص له، وبعدها بص لسارة اللي عيونها دمعت من غير فهم كامل.
وقال بصوت واطي
واضح إن القصة دي لسه فيها ناس تانية.
وفي آخر الممر
كان في شخص واقف بعيد، ماسك ملف في إيده، وبيراقبهم من غير ما حد ياخد باله.
وبهدوء قفل الملف وابتسم ابتسامة صغيرة.
النهاية الجزء الثالث
الجزء الرابع
الشخص اللي كان واقف في آخر الممر قفل الملف بهدوء، ولف جسمه كأنه متأكد إن محدش شافه لكنه كان شاف كل حاجة.
كريم لسه ماسك الموبايل، وعينه على الحساب البنكي الأرقام كانت بتتكرر في دماغه زي صدى تقيل
تحويلات كبيرة في أيام متقاربة في الوقت اللي سارة كانت غايبة فيه.
مين اللي بيبعت الفلوس دي؟ قالها بصوت شبه مسموع.
سارة رفعت عينيها بصعوبة
أنا ما شوفتش الفلوس دي قبل كده أنا أنا كنت ضايعة يا كريم.
ياسين كان قاعد بين الاتنين، حاسس إن في حاجة أكبر من فهمه، بس خايف يسأل.
في اللحظة دي، الأخصائية الاجتماعية دخلت بسرعة ومعاها ملف جديد
أستاذ كريم في حاجة لازم تشوفها فورًا.
مدت له ورق رسمي.
كريم فتحه ووشه اتغير فجأة.
ده تقرير إيه؟
الأخصائية بصت له بجدية
تقرير تحقيق داخلي بيقول إن الشركة اللي كانت سارة شغالة معاها، عليها شبهات في استغلال موظفين في ظروف
نفسية صعبة وابتزازهم عشان يوقعوا على تحويلات وأوراق قانونية.
الصمت نزل على الأوضة.
سارة همست
كنت حاسة إني محبوسة بس كنت مفكرة إني لو وقفت هخسر كل حاجة حتى ولادي.
كريم شد الورق في إيده
وإنتي كنتي بتتعرضي لده وإنتي لوحدك؟
سارة هزت راسها ببطء
كنت بحاول أتصرف بس كل ما أحاول كنت بوقع أكتر.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت بسرعة
دكتور الطفلة ليلى فاقت وبتسأل على باباها.
كريم جري من غير تفكير.
في غرفة الملاحظة
ليلى كانت نايمة على السرير، عيونها نص مفتوحة، ووشها أهدى من الأول.
أول ما شافت كريم، ابتسمت ابتسامة صغيرة ضعيفة
بابا
كريم مسك إيدها بسرعة
أنا هنا يا حبيبتي أنا هنا.
أنا كنت جعانة بس دلوقتي بقيت كويسة؟
كريم ابتلع غصة في حلقه
أيوه خلاص كله هيبقى كويس.
لكن جواه كان عارف إن كويس دي لسه بعيدة.
برا الغرفة
الشخص اللي كان بيراقب من الممر كان واقف قريب من الباب.
الأخصائية الاجتماعية لاحظته
حضرتك مين؟ وإيه اللي بتعمله هنا؟
لف ببطء، وقال بابتسامة هادية
أنا من الجهة اللي بتتابع القضية بس واضح إن الموضوع أكبر من اللي متسجل في الأوراق.
كريم خرج في اللحظة دي.
أول ما شافه، حس بحاجة غريبة كأن ده مش أول مرة يشوفه.
إنت مين؟ قالها كريم بنبرة حادة.
الرجل رد بهدوء
أنا الشخص اللي بعت لك الرسالة الأولى.
سارة من ورا الزجاج اتجمدت.
إنت اللي قلت إن في حاجة مش طبيعية؟ سأل كريم.
الرجل هز راسه
لأ أنا قلت إن في حاجة اتغطّت عليها. فرق كبير.
قرب خطوة
سارة كانت مش بس ضحية ضغط شغل في أوراق بتقول إن في ناس كانت بتستغل غيابها النفسي
عشان تمرر صفقات قانونية باسمها.
كريم بص له بعدم تصديق
يعني إيه؟ يعني كانت متستغلة؟
الرجل فتح الملف اللي في إيده
يعني في حد كان عايز يخليها تختفي في الوقت المناسب لحد ما يخلص كل حاجة.
الصمت خنق المكان.
ياسين مسك إيد أبوه أكتر
بابا إحنا هنروح البيت امتى؟
كريم بص له وبعدين بص لسارة وبعدين للرجل.
وقال بصوت هادي لكن مليان نار
الأول عايز أعرف مين اللي لعب في حياة ولادي بالشكل ده.
الرجل ابتسم
وده بالظبط اللي إحنا هنبدأ ندور عليه.
وفي آخر الممر الكاميرا الأمنية اتقفلت فجأة.
والملف اللي في إيده اتفتح على صفحة واحدة بس مكتوب فيها اسم واحد
الشريك المجهول
النهاية الجزء الرابع
الجزء الخامس الأخير
الكلمة اللي كانت مكتوبة في الملف خلت الجو كله يتغير
الشريك المجهول
كريم قرّب من الورقة كأنه بيحاول يفهمها بعينه قبل عقله.
مين ده؟ قالها وهو بيبص للرجل.
الرجل فتح الملف أكتر
ده شخص اسمه مش ظاهر في أي سجل رسمي لكنه بيظهر دايمًا في القرارات الكبيرة اللي حصلت حوالين الشركة دي.
سارة من ورا الزجاج همست بصوت مكسور
أنا عمري ما شفت الاسم ده
لكن فجأة سكتت.
كأن حاجة ضربت ذاكرتها.
استنى في مرة سمعت صوت في اجتماع حد كان بيتكلم من ورا ستارة ومحدش كان بيشوفه.
كريم لف لها بسرعة
وإنتي سمعتيه؟
هزت راسها
قال جملة واحدة اللي هيتعب، هنستبدله.
سكتت لحظة وبصت للأرض
وبعدها حياتي بدأت تنهار.
في نفس اللحظة
موبايل كريم رن.
رقم مجهول تاني.
بس المرة دي فتحه على السبيكر فورًا.
إنت عايز إيه؟ قالها بغضب.
الصوت كان هادي جدًا، أبرد من الأول
وصلت
للملف صح؟
كريم اتجمد
إنت مين بالظبط؟
ضحكة خفيفة
أنا اللي كنت براقب إن كل حاجة تمشي زي ما هي متخطط لها.
سارة وقفت فجأة من السرير
الصوت ده أنا سمعته قبل كده!
كريم شد الموبايل
ليه عملت فينا كده؟
الصوت رد بهدوء مخيف
أنا ما عملتش حاجة فيكم أنا بس نظمت الفوضى.
وفجأة
الصوت اتغير
ابنك كان المفروض ما يوصلش للمرحلة دي. بس أنت رجعت في الوقت الغلط.
كريم اتجمد
يعني إيه كان المفروض؟!
الصوت سكت ثانية وبعدها قال
لأن القرار كان إن سارة تتحمل كل حاجة لوحدها لحد ما تمضي الورق الأخير.
سارة صرخت
أي ورق؟ أنا ما مضيتش حاجة!
الصوت ضحك
عشان كده إنتي لسه عايشة.
المكالمة اتقفلت.
السكوت اللي بعد المكالمة كان أخطر من أي كلام.
الأخصائية الاجتماعية بصت لكريم
الموضوع ده لازم يتنقل للنيابة فورًا.
لكن الرجل اللي جايب الملف رفع إيده
مش بس النيابة لازم نحمي الأطفال الأول.
كريم مسك إيد ياسين
أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
الرجل قرب منه
الحقيقة هتوجعك لأنك هتعرف إنك كنت متراقب من زمان وإن اختيارك ترجع في اليوم ده بالذات هو اللي بوّظ الخطة.
كريم بص له
يعني إيه اختياري؟
الرجل رد بهدوء
الرسالة الأولى اللي وصلت لك كانت اختبار. لو كنت اتأخرت ساعة واحدة الأطفال كانوا هيتنقلوا مكان تاني.
سارة اتنفضت
يعني إيه هيتنقلوا؟!
الرجل سكت وبعدين قال
في ناس كانت عايزة تستخدم ضعفك أنتِ وضغطه هو عشان توصل لولادكم.
في اللحظة دي
أصوات خطوات سريعة جت من الممر.
الأخصائية فتحت الباب بسرعة
في حد حاول يدخل جناح الأطفال من غير تصريح!
كريم
شد ياسين وقرب من ليلى.
الرجل فتح الملف بسرعة
مفيش وقت لازم نخرج دلوقتي.
كريم بص حواليه
أخرج فين؟!
الرجل قال
فيه ممر خدمة خلفي لو فضلنا هنا هنكون في خطر.
سارة بصت لولادها
أنا مش ههرب!
كريم رد بسرعة
دي مش هروب دي حماية!
خرجوا من الممر الخلفي بسرعة.
إنارة ضعيفة أصوات بعيدة قلب كريم بيدق كأنه هيخرج من صدره.
لحد ما وصلوا لباب حديد صغير
وفجأة
اتقفل الباب وراهم.
وصوت من وراهم قال بهدوء
كده أفضل
الاجتماع اكتمل.
كريم لف بسرعة.
نفس الرجل اللي كان معاه الملف
بس المرة دي ماكانش لوحده.
وكان في إيده جهاز تسجيل قديم.
وقال بابتسامة خفيفة
الحقيقة مش دايمًا لازم تتشاف أحيانًا لازم تتسمع للآخر.
سارة همست
إنت مين؟
الرجل رفع عينه
أنا الشريك المجهول وده كان آخر جزء في الاختبار.
كريم شد إيد ولاده
اختبار إيه؟!
الرجل ضغط زر في الجهاز
وصوت تسجيل بدأ يطلع
أصوات اجتماعات اعترافات توقيعات واسم كريم نفسه في محادثة قديمة.
كريم اتجمد
ده ده صوتي؟!
الرجل قال بهدوء
من سنين كان في قرار اتاخد في شركة كنت أنت جزء صغير منه وقرار ده كان سبب سلسلة انهيارات.
سكت لحظة
النهارده اتقفل الملف.
الأبواب الحديد فتحت فجأة.
ودخلت الشرطة.
الأخصائية الاجتماعية قالت بصوت حاسم
تم إيقاف كل الأطراف لحين التحقيق.
بعد ساعات
في نفس المستشفى.
الهدوء رجع تدريجيًا.
سارة قاعدة جنب ولادها.
كريم واقف بعيد، مش قادر يستوعب كل اللي حصل.
لكن ليلى مسكت إيده وقالت
بابا إحنا خلاص كويسين؟
بص لها
وبعد صمت طويل قال
أيوه بس أهم حاجة إننا فضلنا مع بعض.
سارة قربت منه بهدوء
أنا آسفة على كل حاجة.
كريم رد بصوت هادي لأول مرة
المهم إننا فهمنا الحقيقة قبل ما نخسر بعض.
في آخر الممر
الملف اتقفل.
ومكتوب عليه
القضية انتهت لكن الحقيقة لسه بتتكتب.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق