القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

العروسة شافت أخوها بيحط مخدر في كاسها. كاملة

 العروسة شافت أخوها بيحط مخدر في كاسها.



العروسة شافت اخوها بقلم الكاتبة زيزي احمد

 

العروسة شافت أخوها بيحط مخدر في كاسها... بدّلته من غير ما يحس، وبعد نص ساعة الفرح كله اتحول لكابوس!نخب أختي الصغيرة... اللي النهارده أخيرًا هتاخد اللي تستحقه.

مسكت ندى عبدالسلام الكاس من غير ما ترمش.

قاعة أفراح فندق كبير في القاهرة كانت منورة بأنوار دافية، والورد الأبيض مالي المكان، وكل حاجة متجهزة بأناقة. حوالي 180 معزوم مستنيين لحظة النخب، وبرّه فرقة موسيقى هادية بتعزف، والجرسونات بيوزعوا العصير والمشروبات.

كل حاجة كانت شكلها مثالية...

لكن ندى ما كانتش مركزة في فرحها.

كانت عينها على إيد أخوها.

كريم عبدالسلام قرب من الترابيزة بابتسامته المعروفة... نفس الابتسامة اللي كان بيعملها من وهو صغير، كل ما يغلط في حاجة يسبق الكل بالتمثيل، وفي الآخر هي اللي كانت بتطلع الغلطانة.

وفي اللحظة اللي المصور كان بيرتب الناس عشان الصورة الجماعية، كريم مال بجسمه، وغطّى كاس ندى بطرف الجاكيت، ورمى جواه بودرة فاتحة اللون.

ندى شافت كل حاجة.

ما صرختش.

ما وقعتش الكاس.

وما عملتش أي فضيحة.

بس حسّت إن الدم اتجمد في عروقها.

طول تلاتين سنة، أهلها علموها إن السكوت هو الحل، وإن لمّ الدور أهم من أي حق.

كريم كان بيكدب... ويسرق... ويبتز... ويهينها...

وفي الآخر هي اللي كانت بتعتذر عشان أمها ما تزعلش.

أمها، الحاجة فاطمة، كانت دايمًا تقول

ما تكبريش الموضوع يا ندى... إنتِ عارفة أخوكي طبعه.

أيوه...

ندى كانت عارفة أخوها كويس جدًا.

وعشان كده...

ابتسمت.

جوزها أحمد الشاذلي قرب منها يهمسلها بكلمتين، فضحكت كأن مفيش حاجة، وحطت كاسها على الترابيزة، وخدت كاس كريم، وحطت مكانه الكاس اللي كان فيه البودرة.

الحركة كانت سريعة...

وناعمة...

وشبه مستحيلة حد يلاحظها.

كريم بص للكاسات ثانية واحدة، لكن بنت عمه نادته يتصور معاهم.

ولما رجع...

مسك الكاس الملوث بنفسه.

رفع الكاس وقال بصوت عالي

نخب ندى... البنت المثالية في نظر الكل... اللي دايمًا


عاملة نفسها مظلومة. يمكن الليلة دي أخيرًا تعرف إن الحياة مش بتكافئ الطيبين.

ناس قليلة ضحكت بتوتر.

أما أحمد...

فابتسامته اختفت.

ندى بصت في عين أخوها وقالت بهدوء

في صحتك.

كريم شرب الكاس كله...

لآخر نقطة.

وبعدين قرب منها وهمس

مبروك يا أختي... المفاجأة جاية في الطريق.

ندى رفعت كاسها النضيف وقالت

متحمسة أشوفها.

عدى نص ساعة...

في الأول فك رابطة الكرافتة.

بعدها سند على ترابيزة الحلويات كأن الأرض بقت بتلف بيه.

مراته رانيا قربت منه وهي متضايقة.

إيه يا كريم؟ شربت كتير تاني؟

رد وهو بيتلعثم

أنا... أنا كويس.

لكن وشه شحب...

والعرق نزل من جبينه...

وحاول يمشي ناحية أبوه الحاج عبدالسلام، لكنه اتكعبل في كرسي، ووقع صينية مليانة كاسات.

صوت الإزاز وهو بيتكسر ملّى القاعة.

الفرقة بطلت تعزف.

والحاجة فاطمة بصت لندى بنفس النظرة القديمة...

كأن مجرد وجودها هو سبب كل مصيبة.

كريم حاول يتكلم...

لكن صوته خرج مخنوق.

أحمد مسك إيد ندى وقال باستغراب

هو فيه إيه؟

ندى بصت للكاس الفاضي اللي جنب طبق كريم...

وبعدين رفعت عينها عليه وهو بيتمايل قدام كل الناس.

وقالت بهدوء

واضح إن مفاجأة كريم وصلت بدري شوية.

كريم سمعها...

فاتسعت عينه برعب.

ولأول مرة في حياته...

ندى شافت أخوها خايف منها.

وفجأة...

وقع على ركبته في نص قاعة الفرح، وقدام كل العيلة، وقبل ما ينهار على الأرض قال جملة خلت المكان كله يسكت

إنتِ... إنتِ اللي بدّلتي الكاسات!ووو

عمّ الصمت القاعة.

كل العيون اتجهت لكريم وهو راكع على الأرض، بيتنفس بالعافية، وعينيه معلقة في ندى كأنها أول مرة يشوفها على حقيقتها.

الحاجة فاطمة جريت عليه وهي بتصرخ

حد يجيب دكتور! ابني بيموت!

أما الحاج عبدالسلام فلف ناحية ندى بعصبية.

عملتِ فيه إيه؟!

ندى ما ردتش.

كانت واقفة مكانها، إيد أحمد ماسكة إيدها، وحاسس إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي قدامه.

كريم حاول يرفع إيده ناحية أخته.

هي... هي...

لكن لسانه

تقيل، والكلام بيتقطع.

في اللحظة دي، دخل دكتور من ضمن المعازيم، ركع جنبه، وبدأ يكشف عليه بسرعة.

قال بحدة

اتصلوا بالإسعاف فورًا... واضح إنه تناول مادة أثرت على الجهاز العصبي.

الكلمة وقعت على القاعة زي الصاعقة.

تناول مادة؟!

الهمس بدأ ينتشر بين الضيوف.

إزاي؟

مين حطها؟

هو كان شارب حاجة؟

رانيا، مرات كريم، بصت للكاس الفاضي اللي لسه على الترابيزة، وبعدها بصت لجوزها، وحاجبها اتعقد.

ده... ده نفس الكاس اللي كان في إيده من شوية.

ندى سحبت نفسًا هاديًا.

ولأول مرة من بداية الليلة، اتكلمت.

أيوه... هو نفس الكاس.

كل الأنظار اتثبتت عليها.

الحاجة فاطمة صرخت

يعني إيه؟! انطقي!

ندى بصتلها بثبات.

اسألي ابنك كان فيه إيه في الكاس الأول.

وش الحاجة فاطمة اتغير.

أما الحاج عبدالسلام فزق الكرسي بعنف.

إنتِ بتتهمي أخوكي؟ في ليلة فرحك؟

ندى هزت راسها.

لا... أنا مش باتهمه.

وسكتت ثواني.

أنا شفته.

القاعة كلها سكتت.

حتى الفرقة الموسيقية اللي كانت بتحاول ترجع تعزف وقفت تاني.

أحمد لف لها ببطء.

شفتي إيه يا ندى؟

ندى بصت في عينيه، وكأنها بتحارب دموع عمر كامل.

شفت كريم وهو بيحط حاجة في الكاس اللي كان المفروض أشربه.

شهقة جماعية خرجت من المعازيم.

كريم، رغم حالته، حاول يهز راسه بالنفي.

كدب...

لكن صوته كان ضعيف جدًا.

في نفس اللحظة...

شاب من فريق التصوير قرب بخطوات مترددة، وكان ماسك الكاميرا بإيده.

ابتلع ريقه وقال

لو... لو تسمحوا...

الكل بص له.

قال بصوت مرتبك

الكاميرات كانت شغالة طول الوقت... ويمكن اللقطة دي تكون متصورة.

وفجأة...

اتغير لون وش كريم تمامًا، وكأن الجملة دي كانت أخطر عليه من المادة اللي شربها القاعة اتقلبت همس.

كل واحد بقى يبص للي جنبه، كأن أي شخص ممكن يكون هو اللي بلغ.

الضابط رفع إيده وقال بحزم

لو سمحتوا... محدش يخرج قبل ما نفهم اللي حصل.

اتجه مباشرة ناحية كريم، اللي كان المسعفين بيحاولوا يثبتوا حالته.

بصله وسأله

تقدر

تتكلم؟

كريم بلع ريقه بصعوبة، وقال وهو بيبص على ندى بكره

هي... هي السبب.

الضابط ما علقش.

لف ناحية ندى.

حضرتك اسمك؟

ندى عبدالسلام.

إيه اللي حصل من وجهة نظرك؟

ندى أخدت نفس عميق، وحكت كل اللي شافته... من أول ما أخوها قرب من الكاس، لحد ما بدلت الكاسات من غير ما حد يحس.

الحاجة فاطمة صرخت بانفعال

كدابة! مستحيل كريم يعمل كده!

لكن قبل ما الضابط يرد...

خرج صوت هادي من آخر القاعة.

للأسف... هي بتقول الحقيقة.

كل الرؤوس اتلفت.

كانت رانيا... مرات كريم.

وشها كان شاحب، وإيديها بترتعش.

قربت خطوة وقالت

من أسبوع... شفت كريم بيخبي نفس الأكياس البيضاء دي في درج مكتبه.

كريم فتح عينيه بفزع.

اسكتي يا رانيا!

لكنها كملت، وكأنها أخيرًا قررت تتخلص من خوف سنين.

ولما سألته قال لي إنها فيتامينات... بس أنا ما صدقتوش.

الحاج عبدالسلام زعق فيها

إنتِ عارفة بتقولي إيه؟!

ردت وهي بتبكي

أنا تعبت من التغطية عليه... كل مرة يغلط ونقول معلش.

الكلمات نزلت على العيلة كأنها صفعة.

ندى حست إن لأول مرة حد غيرها بيقول الحقيقة بصوت عالي.

لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش لسه.

أحد أفراد الأمن في الفندق قرب من الضابط وهو ماسك ظرفًا بلاستيكيًا شفافًا.

يا فندم... لقينا ده في حمام الرجال، مستخبي ورا صندوق المناديل.

الضابط فتح الظرف بحذر.

كان جواه...

عدة أكياس صغيرة من نفس البودرة.

ومعاها...

ورقة مطوية.

فتحها ببطء.

قرأ أول سطر فيها...

فتغيرت ملامح وشه تمامًا.

رفع عينه ناحية كريم، وقال بنبرة مختلفة

واضح إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محاولة تسميم.

ندى حست بقلبها يدق بعنف.

لأنها لمحت اسمها مكتوبًا بخط واضح في أعلى الورقة...

لكنها ما قدرتش تشوف باقي المكتوب أول ما المصور قال إن الكاميرات كانت شغالة...

كريم حاول يقوم بأي طريقة.

هات... هات الكاميرا هنا!

لكن رجله خانته، ووقع تاني على الأرض.

المصور رجع خطوتين لورا وهو بيضم الكاميرا لصدره.

أنا... أنا معملتش حاجة.

الحاج عبدالسلام زعق

افتح التسجيل حالًا!

لكن أحمد سبق الكل.

مد إيده بهدوء وقال للمصور

متديهاش لحد... لو فيها أي تسجيل، يفضل يتشاف قدام الكل.

ندى بصت لجوزها لأول مرة

 

من بداية الليلة، وحست إنه بدأ يفهم ليه كانت عايشة سنين وهي ساكتة.

المصور فتح شاشة الكاميرا الصغيرة، وبدأ يرجع اللقطات.

كل الموجودين اتجمعوا حواليه.

ثواني...

وبعدين ظهرت لقطة النخب.

بان كريم وهو بيقرب من الترابيزة.

بان وهو بيستخبى بطرف الجاكيت.

لكن الزاوية ما كانتش واضحة كفاية.

الحاجة فاطمة اتنفست براحة وقالت بسرعة

شايفين؟ مفيش حاجة!

ندى ما اتكلمتش.

كانت عارفة إن الحقيقة لسه ما ظهرتش.

المصور كمل يرجع التسجيل.

لقطة...

وراها لقطة...

وفجأة قال باستغراب

استنوا... دي كاميرا تانية.

كان فيه مصور تاني واقف عند المسرح، بيصور بزاوية مختلفة تمامًا.

الراجل نادى عليه.

يا شريف... التسجيل عندك لسه؟

شريف قرب وهو ماسك الكاميرا الاحترافية.

آه... لسه مفتحتهاش.

فتح التسجيل...

وبدأ يشغل.

الصورة كانت أوضح بكتير.

ظهر كريم وهو بيبص حواليه يتأكد إن محدش واخد باله.

وبعدين...

إيده دخلت جيب الجاكيت.

وأخرج ظرف صغير أبيض.

القاعة كلها حبست أنفاسها.

وقبل ما اللقطة تكمل...

كريم صرخ بكل اللي باقي فيه من قوة

اقفل الفيديو!

لكن صوته ضاع وسط صوت جديد هز القاعة.

محدش يقفل أي حاجة!

الكل لف ناحية الباب.

ودخل ثلاثة رجال بملابس رسمية، يتقدمهم ضابط شرطة.

بص في المكان كله، ثم قال بهدوء

وصلنا بلاغ قبل نص ساعة بوجود محاولة اعتداء داخل حفل الزفاف... ومحتاجين كل الموجودين يفضلوا في أماكنهم.

ندى اتسعت عينيها.

هي...

ما بلغتش الشرطة.

وأحمد كمان كان واقف جنبها من أول لحظة.

يبقى...

مين اللي اتصل؟ندى حاولت تقرب تشوف الورقة.

لكن الضابط قفلها بسرعة وحطها في الظرف.

قال بهدوء

محدش يلمس أي حاجة.

كريم، رغم حالته، أول ما شاف الظرف اتبدلت ملامحه.

ولأول مرة...

الخوف اللي في عينيه كان أكبر من خوفه من اللي شربه.

همس بصوت مبحوح

الورقة دي... مش المفروض تكون هنا.

الجملة دي خلت الضابط يركز معاه أكتر.

يعني إيه مش المفروض تكون هنا؟

كريم سكت.

وكأنه أدرك إنه اتكلم أكتر من اللازم.

في نفس اللحظة، رن تليفون الضابط.

رد بسرعة، وبعد أقل

من دقيقة قال

تمام... ابعتوه على القاعة.

قفل المكالمة وبص للحاضرين.

في شخص موجود بره بيقول إنه عنده معلومات مهمة عن اللي حصل النهارده.

القاعة رجعت تهمس من جديد.

وبعد لحظات...

اتفتح باب القاعة.

دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، لكن ملامحه كانت واثقة.

أول ما ندى شافته، حاولت تفتكر هي تعرفه منين.

أما كريم...

فوشه اصفر تمامًا.

وقال من غير ما يحس

هو... إزاي لقى المكان؟!

الراجل وقف قدام الضابط ومد له فلاشة صغيرة.

كل اللي محتاجينه موجود هنا.

الضابط سأله

إيه اللي عليها؟

الراجل رد

تسجيلات... ورسائل... ومستندات.

ثم بص مباشرة لندى وقال

أنا آسف إني اتأخرت... لكن كان لازم أتأكد إنك هتكوني في أمان الأول.

ندى عقدت حاجبيها.

حضرتك تعرفني؟

ابتسم ابتسامة حزينة.

أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.

وقبل ما يشرح أي حاجة...

صرخت رانيا فجأة وهي بتبص ناحية كريم.

إيده!

الكل لف ناحيته.

كريم، مستغل انشغال الجميع، كان بيحاول يدس إيده في جيب الجاكيت.

أحد الأمن أمسكه بسرعة.

ولما طلع اللي في جيبه...

لقوا موبايل صغير جدًا، مختلف عن موبايله الأساسي.

الضابط أخده وفتحه.

كانت أول رسالة ظاهرة على الشاشة مرسلة قبل أقل من ساعة، ومكتوب فيها

لو الخطة فشلت... اتخلص من الورقة قبل ما الشرطة توصل.

الضابط رفع عينه ببطء.

ثم سأل كريم بصوت حاد

مين اللي بعتلك الرسالة دي؟

كريم قفل عينيه...

ولم ينطق بحرف واحد الصمت بقى أثقل من أي كلام.

الضابط كرر سؤاله

مين اللي بعت الرسالة؟

كريم فضل ساكت.

لكن عرقه كان بينزل بغزارة، وعينيه بتلف في القاعة كأنه بيدور على حد.

ندى لاحظت النظرة.

ما كانتش موجهة للضابط...

ولا لأبوه...

ولا حتى ليها.

كانت موجهة ناحية ركن بعيد، جنب باب المطبخ.

لفت تبص هناك...

لكن أول ما عينيها وصلت للمكان، شافت راجل لابس بدلة سودا بيلف ضهره وبيخرج بسرعة من القاعة.

ندى أشارت بإيدها.

الراجل ده!

الضابط التفت فورًا.

امسكوه!

اتنين من أفراد الأمن جريوا وراه.

المعازيم اتفرقوا يفتحوا الطريق، وتحولت القاعة في ثواني

لفوضى.

بعد دقيقتين...

رجع أفراد الأمن.

لوحدهم.

يا فندم... اختفى.

الضابط ضغط على أسنانه.

راجعوا كاميرات الفندق... لازم نعرف خرج منين.

في اللحظة دي...

الراجل اللي جاب الفلاشة قال بهدوء

هتلاقوا اسمه مش حقيقي.

الضابط بصله باستغراب.

تقصد إيه؟

دخل الفندق ببطاقة مزورة.

الجميع بصوا له في دهشة.

واضح إنه عارف تفاصيل محدش غيره يعرفها.

أحمد قرب منه وقال

حضرتك مين بالظبط؟

الراجل سكت ثواني.

وبعدين قال

اسمي عماد.

وكنت شريك كريم... زمان.

الكلمة نزلت كالصاعقة.

كريم فتح عينيه واتعصب لأول مرة من بداية الليلة.

إوعى تصدقه!

لكن عماد كمل من غير ما يبصله.

من سنة تقريبًا... كريم دخل في شغل مشبوه مع ناس خطر جدًا.

ندى حسّت إن قلبها وقع.

كانت فاكرة إن أخوها مجرد شخص أناني...

لكن واضح إن الحقيقة أعمق.

عماد قال

وفي يوم... سمعته بنفسي وهو بيقول إن وجود ندى بقى عقبة، ولازم تختفي من حياته بأي طريقة.

القاعة كلها شهقت.

الحاجة فاطمة هزت راسها بعنف.

مستحيل... ابني عمره ما يفكر يقتل أخته.

عماد طلع ظرفًا تاني من جيب بدلته.

وقال

عشان كده احتفظت بالنسخ دي.

فتح الظرف...

وأخرج عدة صور.

ناول أول صورة للضابط.

بمجرد ما الضابط شافها...

رفع رأسه فجأة ناحية ندى.

ثم قال بصوت منخفض

واضح إن سبب اللي حصل النهارده... مش الفرح.

ندى بلعت ريقها.

أمال إيه السبب؟

الضابط قلب الصورة ناحيتها ببطء...

ولأول مرة من بداية الليلة...

ندى شافت صورة قديمة، عمرها أكتر من عشرين سنة...

وكانت فيها طفلة صغيرة تشبهها تمامًا...

لكن المكتوب خلف الصورة كان كفيلًا يقلب كل اللي كانت مؤمنة بيه

الطفلة الحقيقية... تُسلَّم يوم 14 أغسطس.

ندى اتجمدت مكانها...

لأن تاريخ ميلادها...

كان 14 أغسطس ندى فضلت باصة للصورة، وإيديها بدأت ترتعش.

دي... دي صورتي وأنا صغيرة.

الضابط هز رأسه.

واضح إنها صورتك فعلًا.

لكن عماد قال بهدوء

لا... مش أكيد.

ندى رفعت عينيها بسرعة.

يعني إيه؟

عماد أخد الصورة من إيد الضابط، وقرّبها من النور.

بصي كويس.

ندى ركزت.

البنت فعلًا

شبهها بشكل كبير...

لكن كان فيه فرق صغير جدًا.

حسنة تحت الأذن اليسرى.

ندى لمست المكان في رقبتها تلقائيًا.

ماكانش عندها أي حسنة.

اتسعت عينيها.

يبقى دي مين؟

عماد تنهد وقال

السؤال ده هو اللي ناس كتير مستعدة تقتل عشانه.

الحاجة فاطمة قاطعته بعصبية

كفاية ألغاز! قول اللي عندك.

لكن قبل ما عماد ينطق...

رن موبايل الضابط.

بص للشاشة، ورد بسرعة.

أيوه...

سكت ثواني، وملامحه بدأت تتغير.

إزاي؟

أنهى المكالمة، ثم قال

فريق الأدلة الجنائية فتش عربية كريم.

كريم غمض عينيه وكأنه كان متوقع الخبر.

الضابط أكمل

لقوا حقيبة مخبأة في الشنطة الخلفية.

أحمد سأل بقلق

فيها إيه؟

رد الضابط

أوراق رسمية... وجوازات سفر... ومبلغ كبير بالدولار.

القاعة كلها اتجمدت.

لكن الجملة اللي بعدها كانت الأخطر.

وفي جواز سفر باسم ندى عبدالسلام...

ندى استغربت.

وده طبيعي... ده جوازي.

الضابط هز رأسه بالنفي.

لا.

وسكت لحظة.

الصورة صورتك... لكن الاسم الكامل مختلف.

ندى حست إن الأرض بتميد بيها.

مختلف إزاي؟

الضابط فتح الملف اللي وصله على التابلت من فريق البحث، وقرأ بصوت واضح

الاسم ندى محمود السيوفي.

عماد غمض عينيه وقال

إذن... هما كانوا لسه محتفظين بيه.

أحمد بص لندى ثم للضابط.

حد يفهمنا!

عماد رفع رأسه وقال

كل اللي أقدر أقوله دلوقتي... إن ندى كانت مستهدفة من زمان جدًا، وقبل ما كريم يدخل في الموضوع بسنين.

وقبل أن يكمل...

دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو يلهث.

يا فندم... حصلت مشكلة.

الضابط التفت إليه.

إيه؟

الإسعاف... لسه كانت هتتحرك بكريم.

وبعدين؟

كريم... اختفى.

ساد الصمت في القاعة.

المسعفين كانوا واقفين مذهولين.

وأحدهم قال بصوت مرتبك

إحنا لفينا ثواني نجيب جهاز التنفس... ولما رجعنا، السرير كان فاضي.

ندى شهقت.

ثم سمعت صوتًا خافتًا جدًا...

جاي من سماعة المسرح.

صوت كريم.

واضح ومليان غضب.

لو عايزين تعرفوا الحقيقة... اقفلوا كل الأبواب.

ثم انقطع الصوت فجأة القاعة دخلت في حالة فوضى كاملة.

الضابط صرخ في أفراد الأمن

اقفلوا كل المخارج فورًا!

أبواب القاعة اتقفلت واحدة واحدة، والناس بدأت تتراجع لورا بقلق.

ندى واقفة مكانها، قلبها بيدق بسرعة مش طبيعية.

أحمد مسك إيدها

إنتِ كويسة؟

هزت راسها، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تفهم اللي بيحصل أكتر ما هي متماسكة.

عماد بص حواليه وقال بصوت منخفض

هو لسه

 

هنا... ما خرجش.

الضابط لف ناحية جهاز الصوت في المسرح.

فيه حد متصل بالنظام الداخلي.

بدأ يفحص الأجهزة بسرعة.

وفجأة...

الإضاءة في القاعة كلها اتطفت.

صرخات خفيفة سُمعت من المعازيم.

ثم...

نور أحمر ضعيف اشتغل في الممرات.

صوت كريم رجع تاني، لكن المرة دي كان أقرب.

متخافوش... أنا مش هأذي حد النهارده.

ندى ابتلعت ريقها.

يبقى عايز إيه؟

صوته رد من كل الاتجاهات كأنه حوالينهم

عايز أختي تفهم الحقيقة لحد الآخر.

الضابط صاح

إنت فين؟ اطلع حالًا!

ضحكة قصيرة خرجت من السماعات.

أنا مش مستخبي... أنا وسطكم.

كل الناس بدأت تبص حواليها بخوف.

وفجأة...

حصل صوت ارتطام قوي عند الباب الخلفي.

أحد أفراد الأمن وقع على الأرض.

وقبل ما حد يلحق يفهم...

كريم ظهر في نص القاعة.

بس مش كريم اللي كان قبل ساعة.

كان لابس نفس البدلة، لكن عينيه كانت مختلفة تمامًا... هدوء مخيف، وثقة غريبة.

الضابط رفع سلاحه

مكانك!

كريم رفع إيده ببطء

اهدأ... أنا ما جيتش أهرب.

بص ناحية ندى.

أنا جيت أقولك الحقيقة اللي عماد ما قالهاش كلها.

عماد اتجمد مكانه.

إنت مش مفروض تكون هنا!

كريم ابتسم بسخرية

ولا إنت كنت مفروض تبقى عايش لحد النهارده أصلاً.

الصمت وقع تاني.

ندى حست إن الأرض بتسحبها.

إيه اللي بتقوله؟

كريم قرب خطوة.

القصة مش إنك بنتي أو أختي أو حتى ضحيتي.

سكت لحظة...

ثم قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد

القصة إنك مش ندى عبدالسلام أصلًا... إنتي مجرد اسم اتزرع مكان شخص تاني مات من زمان.

وفي اللحظة دي...

نور القاعة رجع اشتغل فجأة.

وشوفوا حاجة واحدة بس...

الضابط واقع على الأرض.

والسلاح مش في إيده ندى تجمدت.

الكلمة دي بالذات خلت كل الأصوات تختفي في دماغها.

إنت... أنقذتني؟

كريم هز راسه ببطء.

أيوه... من نفس الناس اللي واقفين برّه دلوقتي.

الرجالة المسلحين بقوا أقرب، وأصوات خطواتهم على أرض القاعة كانت بتتقرب زي دقات طبول.

أحمد وقف قدام ندى

تلقائيًا.

مش هتقربوا منها!

لكن كريم صرخ

ابعد! مش فاهم إنت بتواجه مين!

عماد كان بيحاول يزحف ناحية الضابط اللي على الأرض.

الوقت بيخلص...

الضابط رفع عينه بصعوبة وهمس

الملف... الفلاشة...

لكن صوته كان بيضيع.

ندى بصت لكريم.

لو كلامك صح... ليه حاولت تقتلني؟

كريم رد بسرعة

ما حاولتش أقتلك... حاولت أخليك تبقي ميتة بالنسبة لهم بس.

القاعة كلها سكتت.

الرجالة المسلحة وقفوا على بعد خطوات.

القائد بتاعهم رفع سلاحه وقال

سلموها وخلاص.

كريم رد عليه بثبات

مش هتاخدوها.

الراجل ابتسم بسخرية

هي مش اختيارك أصلًا.

وفجأة...

واحد من المسلحين رمى قنبلة دخان صغيرة في نص القاعة.

الدنيا كلها اتملت بدخان رمادي كثيف.

صوت صراخ، وكراسي بتتقلب، وخطوات بتجري في كل اتجاه.

ندى مسكت في إيد أحمد بقوة وهي مش شايفة حاجة.

أحمد! إنت فين؟!

صوت كريم جه قريب جدًا منها

أنا هنا... ما تسيبيش إيدك.

أحمد رد بعصبية

إنت عايز إيه منها بالظبط؟!

كريم قال بصوت سريع وسط الدخان

عايز أخرجها من هنا قبل ما ياخدوها.

صوت إطلاق نار خفيف سُمع من بعيد.

الضوء الأحمر في القاعة بدأ يطفي ويشتغل بشكل متقطع.

وفجأة...

إيد شدّت ندى من وراها بسرعة.

ندى صرخت

سيبني!

لكن الصوت كان مختلف.

مش كريم.

كان صوت واحد من المسلحين

لقيتها!

أحمد حاول يمد إيده لكن الدخان كان بيبلع كل حاجة.

وفجأة...

كريم ظهر من وسط الدخان واصطدم بالراجل بقوة.

حصلت خناقة سريعة، وصوت خبطة قوية.

الراجل وقع.

كريم مسك إيد ندى بسرعة

يلا!

أحمد لحقهم وهو بيجري

الضابط! لازم نخرج الضابط!

لكن كريم رد وهو بيشد ندى

لو فضلنا هنا هنموت كلنا!

وصلوا لباب جانبي صغير.

كريم فتحه بسرعة.

ورجع بص لندى آخر مرة.

عينه كانت مختلفة... فيها حاجة بين الخوف والندم.

لو خرجنا... مفيش رجوع للحياة اللي كنتي فاكرها.

ندى بلعت ريقها.

وأنا أصلاً ماعرفتش حياتي دي كانت حقيقية ولا لأ.

صوت خطوات المسلحين قرب تاني.

كريم

شدها

اختاري دلوقتي.

ندى بصت وراها لحظة... على الدخان، والقاعة اللي بتنهار، وعلى أحمد اللي بيحاول يلحقهم.

وبعدين...

دخلت مع كريم من الباب الضيق.

واتقفل وراهم فجأة.

والصمت رجع... بس برّه القاعة القاعة كلها صرخت في نفس اللحظة.

ندى رجعت خطوة لورا، وإيدها مسكت في ذراع أحمد بقوة.

هو... إيه اللي حصل؟!

أحمد بص للضابط اللي واقع على الأرض، وبعدين بص لكريم اللي واقف بهدوء مرعب.

إنت عملت إيه؟

كريم ما ردش.

كان مركز عينه على ندى بس.

عماد تحرك فجأة، وصرخ

اقفوا مكانكم! ده مش كريم اللي تعرفوه!

لكن قبل ما يكمل...

كريم رفع إيده وقال بهدوء

هو فعلاً مش كريم اللي كنتوا فاكرينه.

القاعة سكتت تاني.

ندى بصت له بعينين مليانة رعب وارتباك.

يعني إيه؟

كريم اقترب خطوة.

أنا كنت مجرد جزء من الخطة... زيك بالظبط.

الحاجة فاطمة صرخت

خطة إيه؟ إنت بتخرف!

لكن كريم أشار ناحية عماد.

اسأليه.

كل العيون اتجهت لعماد.

الراجل أخد نفس عميق، وبدا كأنه اتكسر أخيرًا.

الليلة دي... مش أول مرة نحاول نكشف الحقيقة.

أحمد سأل بسرعة

حقيقة إيه؟

عماد بص لندى.

إنتِ مش مجرد ضحية... إنتِ المفتاح.

ندى همست

مفتاح إيه؟

كريم ضحك ضحكة قصيرة، وقال

مفتاح ملف كامل عن شركة تجارة سلاح وغسيل أموال، كان مخفي باسم شخص واحد مات رسميًا... بس الحقيقة إنه لسه عايش في صورة تانية.

الصمت كان خانق.

ندى حست بدوخة.

أنا مالي بده كله؟

كريم رد بهدوء

عشان الاسم اللي في جواز سفرك المزور... هو نفس الاسم اللي بيدخل على كل الحسابات السرية.

عماد كمل بصوت منخفض

وأي حد يقدر يوصلك... يقدر يوصل لكل حاجة.

أحمد مسك رأسه

إنتوا بتتكلموا عن ندى كأنها جهاز مش إنسانة!

لكن كريم قرب أكتر.

علشان للأسف... هي اتخلقت تبقى كده.

ندى رجعت خطوة تانية، ودموعها بدأت تنزل غصب عنها.

أنا مش فاهمة أي حاجة!

وفجأة...

صوت انفجار صغير سُمع من خارج القاعة.

الضوء ارتعش.

والباب الخلفي اتكسر

فجأة.

ناس مسلحة دخلت بسرعة.

أحدهم قال بصوت حاد

نهاية اللعبة.

كريم ابتسم بهدوء.

وأخيرًا... وصلوا.

أحمد صرخ

مين دول؟!

كريم رد وهو بيبص لندى

اللي كانوا مستنيينك من أول يوم اتولدتي فيه.

الناس المسلحة بدأت تقرب.

والضابط على الأرض بدأ يتحرك بصعوبة.

لكن قبل ما حد يلحق يعمل أي حاجة...

كريم بص لندى وقال بصوت منخفض جدًا

لو عايزة تعيشي... لازم تثقي فيا دلوقتي بس.

ندى بصت له، والدموع في عينيها

وأنا أصدقك إزاي بعد كل ده؟

كريم رد بجملة واحدة

لأن الحقيقة الوحيدة اللي لسه ما اتقالتش... إنك أنا اللي أنقذتك أول مرة من الموت وأنتِ عندك 6 سنين الباب اتقفل وراهم بصوت معدني مكتوم.

ندى كانت بتنهج، إيدها لسه في إيد كريم، والدنيا حواليها ممر ضيق مظلم ريحته غبار وقديم.

إحنا فين؟ همست.

كريم ما ردش فورًا. كان بيبص حواليه كأنه بيعد ممرات في دماغه.

ممرات خدمة قديمة تحت الفندق.

صوت ضربات خفيفة اتسمع من بعيد يمكن المسلحين لسه بيدوروا.

أحمد ظهر فجأة من وراهم وهو بيجري

استنوا! ما تسيبونيش!

ندى التفتت بسرعة

أحمد!

كريم مسك دراعه قبل ما يقرب أكتر

خليك هادي الصوت عالي.

أحمد سحب نفسه منه بعصبية

أنا مش فاهم حاجة من اللي بيحصل! مين دول؟ وإيه قصة حياتك اللي بتنهار دي؟

كريم بص له لحظة، وبعدين قال

مش وقت شرح.

ندى كانت بتترعش.

لا، لازم تفهمني أنا حياتي كلها بتتهد قدامي!

كريم خفض صوته

لو شرحنا هنا، مش هنكمل دقيقة.

في اللحظة دي، صوت خطوات تقيلة اتسمع فوقهم، كأن حد بيجري في القاعة فوق الأرض مباشرة.

الأنوار الخافتة في الممر بدأت تومض.

أحمد قال بخوف

هما قربوا؟

كريم هز راسه

عارف إننا هنا.

ندى ابتلعت ريقها

إنت قولت إنك أنقذتني وأنا عندي 6 سنين افتكر إزاي؟

كريم وقف لحظة.

كأن السؤال ده بالذات كان أثقل من الرصاص اللي فوقهم.

قال بهدوء

لأنهم كانوا ناويين يمسحوكي من الأساس.

سكت ثواني.

لكن حصلت حاجة خلتك تختفي بدل ما تموتي.

ندى همست

إيه الحاجة دي؟

قبل ما يرد

صوت انفجار خفيف جه من فوق.

تراب نزل من السقف.

كريم شدها

امشوا!

بدأوا يجريوا في الممر الضيق.

وراءهم صوت رجالة بتكسر الأبواب واحد واحد.

أحمد كان بيجري جنبهم وهو بيصرخ

أنا مش هستحمل أكتر من كده!

 

قولوا الحقيقة!

كريم وهو بيجري

الحقيقة إن ندى مش اسم ندى مشروع كامل.

ندى وقفت لحظة وهي بتجري

مشروع؟!

كريم بص لها

مش وقت التفاصيل بس لو وقعتي في إيدهم تاني، هيرجعوا يفتحوا الملف من أول وجديد وهتختفيي للأبد المرة دي بجد.

وصلوا لبوابة حديد في نهاية الممر.

مقفولة بسلسلة قديمة.

كريم بدأ يحاول يفكها بسرعة.

صوت خطوات قريب جدًا وراهم.

أحمد

إحنا مش هنلحق!

ندى مسكت السلسلة معاه وهي بتشد

افتحها بسرعة!

وفجأة

صوت من وراهم

خلصتم جري؟

اتجمدوا.

ببطء شديد

اتلفتوا.

كان واحد من المسلحين واقف عند بداية الممر، ماسك سلاحه بثبات.

قال

المرة دي مفيش فرح يكمل اللحظة دي كانت كأن الزمن وقف.

ندى بصت للمسلح، وإيديها لسه ماسكة في السلسلة، وكأنها بتحاول تثبت نفسها في أي حاجة تمنعها تقع.

أحمد اتقدم خطوة قدامها تلقائيًا

ابعد عنها!

المسلح رفع سلاحه بهدوء

إنتوا فاكرين إن الموضوع لعبة؟

كريم ما اتحركش بس عينيه ضاقت.

إحنا مش هنرجع لها.

المسلح ابتسم

هي أصلًا ما كانتش ليكم من الأول.

ندى همست بصوت مكسور

أنا مش فاهمة حاجة أنا مين؟!

الكلمة خرجت منها لأول مرة كأنها فعلاً بتسأل نفسها مش غيرها.

كريم لف لها بسرعة

إنتِ ندى ولو سمحتي صدقيني دي الحقيقة الوحيدة اللي تهم دلوقتي.

المسلح قرب خطوة.

خلص الكلام.

وفجأة

صوت تكة معدنية جه من وراهم.

البوابة الحديد اللي كانوا بيحاولوا يفتحوها

اتفتحت فجأة من الناحية التانية.

كلهم لفوا بسرعة.

وكان واقف على الباب

الضابط.

لكن شكله مختلف واقف بصعوبة، ماسك الحيطة، ووشه عليه دم.

قال بصوت مبحوح

أنا قلت لكم متثقوش في أي حد.

المسلح اتوتر لحظة.

دي كانت اللحظة اللي كريم استغلها.

شد ندى وأحمد بقوة

يلا!

جروا كلهم ناحية الباب المفتوح.

المسلح رفع سلاحه

اقفوا!

لكن الضابط صرخ

اقفلوا عليه الباب!

أحمد اتردد

نسبه لوحده؟

الضابط بص له

مفيش وقت!

ندى كانت بتبص بين الاثنين، قلبها بيتهز من كل اتجاه.

لكن قبل ما تقرر

كريم

سحبها من إيدها

لو فضلنا هنا هنموت كلنا!

دخلوا بسرعة من الباب الحديدي.

الضابط فضل مكانه قدام الممر.

المسلح قرب منه.

وفي لحظة صمت قصيرة

الضابط ابتسم ابتسامة غريبة.

مش أنا اللي كنت مستهدف هي.

وضغط على زر في إيده.

صوت إنذار قوي ضرب المكان كله.

الممر كله بدأ يقفل أوتوماتيك.

المسلح جري ناحية الباب

لااا!

لكن الباب الحديدي اتقفل قبل ما يوصل.

والصوت انقطع.

ندى كانت واقفة ورا الباب، بتنهج، وبتبص من الفتحة الصغيرة.

وشافت الضابط

بيقع على الأرض بهدوء.

كريم همس

هو عارف إنه مش هيخرج.

ندى بصت له

ليه يعمل كده؟

كريم رد بصوت منخفض

عشان يكمل اللي بدأه من سنين ويحميك آخر حماية.

صمت.

ثم الباب اتقفل نهائيًا، وفصلهم عن كل اللي وراهم.

أحمد بص حواليه

إحنا فين دلوقتي؟

كريم رفع عينه لقدام الممر الجديد.

كان طويل أوسع شوية وفي آخره باب ضخم عليه رمز قديم.

رمز مش مفهوم.

ندى اقتربت خطوة وهمست

الرمز ده أنا شفته قبل كده.

كريم بص لها بسرعة

فين؟

ندى حست بقشعريرة

في حلم وأنا صغيرة.

ساد الصمت تاني.

كريم قال بصوت أخفض

يبقى كده وصلنا للمكان اللي كانوا بيخفوه تحت الفندق كله.

أحمد

مكان إيه؟

كريم بص للباب وقال

المكان اللي بيجاوب على سؤال واحد بس

لف ناحية ندى

إنتِ مين فعلًا ندى وقفت قدام الباب الضخم.

الرمز عليه كان محفور بطريقة غريبة، كأنه مش مجرد علامة كأنه ختم قديم على حاجة ممنوع تتفتح.

إيدها ارتجفت وهي بتقرب.

أحمد شدها بسرعة

استني ممكن يكون فخ.

كريم بص له

كل اللي حصل من أول الفرح كان فخ مفيش حاجة أسوأ من اللي إحنا فيه دلوقتي.

ندى بلعت ريقها

أنا لازم أفهم لو رجعت من غير ما أفهم، عمري ما هعرف أعيش.

سكتت لحظة

وبعدين حطت إيديها على الباب.

وفجأة

الرمز نَوَّر ضوء خفيف جدًا.

صوت ميكانيكي قديم اتسمع جوا الحيطان.

أحمد بص بصدمة

إيه ده؟!

كريم همس

بيقرا بصمتها

ندى بصت له

بصمتي؟

لكن قبل ما يرد

الباب بدأ يفتح ببطء مرعب.

هواء بارد قوي خرج

من جوه، كأنه نفس مكان مقفول من سنين.

أحمد رجع خطوة لورا

أنا مش داخل المكان ده.

لكن كريم مسكه

دخلنا خلاص.

الباب فتح بالكامل.

وأمامهم

ممر دائري واسع، مليان شاشات قديمة، وملفات، وأجهزة مراقبة مش شغالة كأن المكان كان مخزن ذاكرة.

ندى دخلت أول خطوة.

وفجأة

كل الشاشات اشتغلت مرة واحدة.

صورة واحدة ظهرت.

طفلة صغيرة قاعدة في كرسي طبي.

ندى اتجمدت.

دي أنا.

كريم ما ردش.

لكن كان باين عليه إنه مستني اللحظة دي من زمان.

الصوت جاي من سماعات قديمة في المكان

الملف رقم 01 تم فتحه.

ثم صوت تاني

الموضوع إعادة تشكيل الهوية.

ندى رجعت خطوة للخلف

إعادة إيه؟!

أحمد

إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!

كريم بص لها مباشرة

إنتِ مش متربية في حياة عادية يا ندى إنتِ كنتي جزء من تجربة لإعادة بناء شخصية بشرية بعد فقدان الذاكرة.

الصمت ضرب المكان.

ندى هزت راسها بعنف

لا لا ده جنان!

لكن الشاشة بدأت تعرض مشاهد تانية.

طفلة بتتعلم أسماء مختلفة.

أشخاص بيدخلوا ويخرجوا من حياتها بأسماء مش ثابتة.

وسجل مكتوب عليه

تغيير البيئة نجاح جزئي.

أحمد مسك رأسه

ده مستشفى مجانين مش قصة!

لكن كريم قال بهدوء

والأسوأ إن العملية دي ما انتهتش.

ندى بصت له بخوف

يعني إيه ما انتهتش؟

كريم اقترب خطوة

عشان كل اللي حصل في الفرح كان اختبار أخير.

سكت.

ثم قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد

ولو فشلتي هيمسحوا ذاكرتك تاني بس المرة دي للأبد ندى بصّت للشاشات، وبعدين لكريم، وبعدين لأحمد وكأن عقلها بيحاول يهرب من فكرة إنه ممكن يكون كل اللي عايشاه مصنوع.

اختبار إيه؟ وإنت إزاي عايش مع كل ده؟ صوتها خرج متكسر.

كريم خفض عينه لحظة، وبعدين قال بهدوء

أنا مش أخوكي الحقيقي أنا الشخص الوحيد اللي كان جوه المشروع وقرر يهرب بيكي وإنتِ طفلة.

الصمت في المكان كان تقيل لدرجة إن صوت الأجهزة القديمة بقى مزعج.

أحمد اتقدم خطوة بعصبية

يعني كل اللي حصل في الفرح، الكاس، المخدر، الرجالة دول كان جزء من اختبار؟


كريم هز راسه

مش كله. في ناس برا المشروع بتحاول تستفيد منها فعلاً وده اللي خلى الليلة تبقى حقيقية وخطرة.

ندى حست بدوخة، وسندت على الحائط

طب وأنا أصدق إيه دلوقتي؟

كريم رد لأول مرة بنبرة صافية

صدقِ حاجة واحدة بس إنك لو دخلتي الباب اللي ورا الشاشات دي تاني، مش هتفتكري حتى إنك سألتِ السؤال ده.

في اللحظة دي، الإنارة في القاعة كلها خفت فجأة.

وصوت آلي رجع تاني

المرحلة النهائية إعادة التثبيت تبدأ خلال 120 ثانية.

أحمد بص حواليه بخوف

إعادة تثبيت إيه؟!

لكن كريم كان بيشد ندى

اختاري دلوقتي يا تعيشي الحقيقة حتى لو موجعة، يا ترجعي لحياة كاملة بس مش بتاعتك.

ندى بصت للباب اللي وراها، وبصت لكريم، وبصت لأحمد.

دموعها نزلت لأول مرة من غير سيطرة.

وبصوت هادي جدًا قالت

وإيه الفرق بين الحقيقة والكذبة لو الاتنين بيخلوني أعيش خايفة؟

سكتت لحظة

وبعدين كملت

أنا تعبت أكون لعبة في إيد حد.

مدّت إيدها ناحية لوحة التحكم، وضغطت زر مكتوب عليه CANCEL RESET

كل الأنظمة بدأت تصفر بصوت عالي.

الشاشات اتلخبطت.

الرمز على الباب بدأ ينهار.

صوت الآلي اتغير

تحذير فقدان السيطرة على الهدف.

كريم ابتسم لأول مرة

كده اخترتي نفسك.

لكن قبل ما يخلص كلامه

أحمد شدها بسرعة ناحية المخرج

يلا! المكان بيقفل!

الجدران بدأت تتحرك فعلاً، كأن المكان بيطوي نفسه.

جريوا كلهم ناحية الباب.

وفي آخر لحظة

كريم وقف.

ندى بصت له

إنت جاي؟

هز راسه ابتسامة خفيفة

أنا دوري انتهى هنا بس إنتِ لسه هتبدئي.

الباب بدأ يقفل.

أحمد شدها

يلااا!

ندى جريت وهي بتبص وراها آخر مرة

وشافت كريم واقف وسط انهيار المكان، مبتسم، وكأنه أخيرًا ارتاح.

الباب اتقفل.

والدنيا سكتت.

بعدها بشهر.

في بيت هادي في القاهرة.

ندى قاعدة قدام شباك مفتوح، ماسكة كوب شاي، وبتتفرج على الشارع.

أحمد دخل وقال

لسه بتفكري؟

هزت راسها

مش بفتكر أنا ببدأ أفهم.

مدت إيدها على طاولة، كان عليها ظرف قديم وصلها من غير عنوان.

فتحتُه.

جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة لكن المرة دي مكتوب تحتها

الحقيقة مش مكان الحقيقة قرار.

ندى ابتسمت

لأول مرة بصدق.

وقامت قفلت الشباك بهدوء.

برا القاهرة كانت ماشية زي ما هي.

لكن جواها هي

كانت بدأت حياة جديدة، لأول مرة، بإختيارها هي.

وانتهت القصة.

 

تعليقات

close