قبل زفتي ب ١٥ دقيقة لقيت أغلى اتنين في حياتي رموا أبويا وأمي ورا العمود على كراسي بلاستيك
قبل زفتي
قبل زفتي ب ١٥ دقيقة لقيت أغلى اتنين في حياتي رموا أبويا وأمي ورا العمود على كراسي بلاستيك.. فقلبت الفرح الملكي لمأتم ل ابن الأكابر!.. ودي كانت غلطة عمرهم!
قبل ربع ساعة بس من الزفة، والناس كلها مستنية العروسة تطلع بالفستان الأبيض عشان تتجوز عريس اللقطة اللي افتكرته شريك العمر، لقيت أبويا وأمي قاعدين في حتة ميسواش فيها تمن الكرسي اللي شايلهم.. ورا عمود خرسانة، على كرسيين بلاستيك من بتوع الفراشة الشعبية!
الجزء الأول كرسيين بلاستيك في الفرح الملكي
المنظر ده جمد الدم في عروقي. وقفت مكاني مش مستوعبة اللي شيفاه عيني.
الفرح كان في قاعة الماسة في قلب القاهرة، حتة من أفخم وأغلى الأماكن. نجف كريستال مدندل من السقف اللي ملوش آخر، ورد أبيض مستورد مغطي الممشى، وإضاءة دهبي تعمي العين بتعكس على الأرض الرخام، وفرقة مزيكا لايف بتعزف مقطوعات كلاسيك هادية.
حوالي ميتين فرد من صفوة المجتمع كانوا ماليين القاعة.. رجال أعمال، مستثمرين، مستشارين، وناس تقيلة في البلد. كل اللي ليهم كلمة في سوق إياد الشافعي خطيبي.
وفي وسط كل الهيصة دي، أغلى اتنين في حياتي، أبويا وأمي، كانوا منفيين ورا عمود جنب ممر الويترات، وسط صاديق العفش وكارتونات الحاجه الساقعة!
أمي لقطتني بعنيها على طول، وابتسمت بسرعة قبل ما أنطق. ابتسامة كلها كبرياء، بس تكسر القلب
يا بنتي بالله عليكي مش عايزين نكد، روحي لعيلتك وجوزك ومتبوظيش ليلتك.
زوري اتقفل ومبقتش عارفة أتنفس. أبويا كان قاعد جنبها، حاطط إيده في إيد بعض وباصص في الأرض.. مكنش زعلان ولا بيشتكي، كان مكسوف، وده الوجع الأكبر اللي دبحني.
نزلت على ركبي قدامهم
مين اللي قعدكم هنا؟
أمي هزت راسها بسرعة مش مهم.. يا كريمة، خلاص فوتيها.
لأ مهم.. ومهم أوي
كمان!
أبويا سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
البنت المنظمة بتاعة الفرح جت وقالت لنا الصفوف الأولى دي محجوزة لأهل العريس والناس القرايب.
برقت عيني قرايب؟!
هز راسه.. وحسيت بحاجة بتتفرم جوايا، لأن أبويا وأمي هما الأصل، هما السند.
قبل ما أرد، حسيت بعينين بتبص عليا. بصيت الناحية التانية من القاعة، لقيت شاهيناز هانم الشافعي حماتي المستقبلية رافعة كاس الشربات وبتبتسم لي. ابتسامة صفرا، مرسومة بالمسطرة، ومقصودة ١٠٠٪.
عرفت علطول إنها مش غلطة غير مقصودة.. أبويا وأمي اتنقلوا هنا بمزاجها.
وفجأة ظهر إياد وكأنه كان مستني اللحظة دي
كريمة! أنتي فين؟ المصور قالب الدنيا عليكي.
شاورت له على أبويا وأمي إياد.. هما قاعدين هنا ليه؟
وشه اتقلب في ثانية، ورجع لم ملامحه تاني أمي هي اللي ظبطت أماكن القعدات.
ورا العمود؟!
كريمة.. أرجوكي..
ورا العمود يا إياد؟!
بص حواليه بتوتر وقال بصوت واطي ممكن بلاش فضايح وخناق دلوقتي؟
ربعت إيدي أنا أهلهم كان متقال لهم الصف الأول.
ما هما قاعدين وموجودين اهو!
بصيت له ودمي بيغلي، الجملة دي خلت حاجه جوايا تتكسر للأبد لأ، فهمني.. قصدك إيه؟
جز على سنانه، والضحكة الوش الخشب اللي كان عامله اتمسح، قرب من ودني وقال الكلمة اللي نهت كل حاجة
بصراحة كدا يا كريمة.. هما مش الاستايل اللي أهلي يحبوا يصدروه في الوش في الصف الأول قدام ضيوفنا.
حسيت إن القاعة بتلف بيا، المزيكا اختفت، وصوت الناس اتمسح.. مفيش غير صوت دقات قلبي وهي بتضرب زي الطبل.
في ثانية واحدة، شريط السنتين اللي فاتوا مر قدام عيني.. حماتي وهي بتقول على أمي ست طيبة على قدها، أخت إياد وهي بتسأل بخرع هو انتو عمركم حضرتوا حفلات خيرية قبل كدا؟، التريقة المستخبية على محل الأدوات الكهربائية والموانة
بتاع أبويا في المحلة.. كلامهم عن المظاهر، الفلوس، والطبقية.
أنا كنت عامية وبقول الحب بيبني، بس وأنا واقفة بفستان فرحي، عرفت الحقيقة أهله عمرهم ما قبلونا.. هما كانوا بيمشوا حالهم معايا، وإياد كان راضي عن ده، ويمكن شايفه صح كمان.
بصيت ناحية المسرح.. المايك كان محطوط جنب بوكيه ورد كبير، ووراهم شاشات العرض الكبيرة شغالة. هدوء غريب نزل عليا.. مش زعل، ولا عياط، هدوء بارد زي التلج.
رفعت الطرحة من على وشي، لفيت ضهري لإياد ومشيت.
كريمة؟ أنتي رايحة فين؟
مشيت والناس بدأت تبص عليا والاستغراب مالي عيونهم، المزيكا وقفت، ولما طلعت على المسرح، القاعة كلها بقت باصة لي. مسكت المايك، ابتسمت، واتكلمت
قبل ما الفرح ده يبدأ.. في حاجة كل الموجودين هنا لازم يعرفوها.
الجزء الثاني الحقيقة ورا الفرح المزيف
الهمس زاد في القاعة. إياد اتجمد مكانه، وشاهيناز هانم وقفت علطول، ولأول مرة أشوف في عينيها قلق.
إياد زعق بصوت مكتوم كريمة.. نزلي المايك ده فورا!
طنشته وكملت أبويا وأمي كان المفروض يقعدوا في الصف الأول.. وبدل كدا، اتنقلوا ورا العمود على كراسي بلاستيك جنب باب الويترات وباسكت الزبالة.
الناس بدأت تبص لبعض وتهمس، شاهيناز هانم وشها جاب ألوان وقالت بصوت عالي دي أكيد غلطة في التنظيم يا جماعة ومفهومة غلط!
بصيت لها وضحكت طب ما تفهمينا الصح يا طنط؟
ملامحها نشفت مش وقته ولا مكانه الكلام ده!
لأ.. ده وقته ومكانه بالملي.
إياد طلع جري على المسرح، وشه كان أصفر زي الليمونة، قرب مني وهمس في ودني لو منزلتيتش دلوقتي، أنا وأهلي هنخلي عيشتك وعيشة أهلك سودة.
بصيت له.. وفي اللحظة دي كل حاجة نورت في دماغي. البيه فاكرني البنت الغلبانة بنت الراجل التاجر البسيط اللي المفروض تبوس إيدها وش وظهر
عشان هتناسب آل الشافعي. مكنش يعرف أنا مين بجد.. وفي أقل من دقيقة، القاعة كلها هتعرف
قصة لصفحه احكي ياشهرزاد
إياد كان واقف قدامي، عينه فيها تهديد واضح، وصوته واطي بس مليان غضب
لو منزلتيش دلوقتي هتخسري كل حاجة.
سكت لحظة لكن المرة دي الخسارة ماكنتش مرعبة زي قبل كده.
بصيت له، ورفعت المايك تاني قدام عيون القاعة كلها
تخسر إيه يا إياد؟ الفرح؟ القاعة؟ ولا الصورة اللي كنتوا ناويين تطلعوني بيها قدام الناس؟
همهمة القاعة زادت، والناس بدأت تفهم إن في حاجة أكبر من مجرد سوء تنظيم.
في اللحظة دي، أبويا وقف فجأة من مكانه رغم إيده اللي بترتعش، مشي ناحية الممر خطوة خطوة، وقال بصوت هادي بس ثابت
أنا عمري ما دخلت مكان كبير زي ده بس عمري ما اتكسفت من نفسي.
الكلمة دي خلت القاعة تسكت.
أمي كملت وهي واقفة جنب العمود، بصوت مكسور بس فيه كرامة
إحنا مش محتاجين كرسي في الصف الأول إحنا ربينا بنت تعرف تفرق بين الاحترام والإهانة.
بصيت عليهم وحسيت إن الوجع اتحول لقوة.
لفيت ناحيتهم تاني وقلت
اللي حصل النهاردة مش تفصيلة في فرح ده كشف حقيقة.
وبعدين بصيت للناس كلها
في ناس فاكرة إن الفلوس تشتري كل حاجة حتى قيمة الناس اللي واقفة قدامكم.
إياد حاول يقاطعني
كريمة كفاية جنان انزلي نكمل الفرح!
ضحكت ضحكة قصيرة بس قاسية
فرح إيه؟ ده كان عرض احترام وانتهى.
سكون غريب سقط على القاعة.
وفجأة، واحد من رجال الأعمال الكبار اللي قاعدين في الصفوف الأولى قام من مكانه وقال بهدوء
اللي يحصل مع أهلكم كده يبقى أي شراكة مبنية على الشكل مش على الاحترام، مش هتكمّل.
الكلمة دي كانت زي حجر اتقفل على القاعة كلها.
وشوش بدأت تتقلب، والناس اللي كانت بتصفق للنجاح قبل كده بدأت تبص بعيون مختلفة.
إياد لأول مرة صوته اتهز
إنتِ بتدمري مستقبلك بإيدك
لفيت له وقلت بهدوء مخيف
لأ أنا ببدأ حياتي الحقيقية
دلوقتي.
نزلت المايك على الترابيزة.
وبصيت لأبويا وأمي
يلا نمشي.
وإحنا ماشيين ناحية الباب، صوت الكعب على الرخام كان أعلى من كل الموسيقى اللي كانت شغالة قبل شوية.
وراءنا الفرح اللي كان مفروض يبقى أسطورة بقى صمت كبير.
لكن قبل ما أخرج، وقفت لحظة عند الباب ولفيت بصوت هادي
اللي فاكر إن الإهانة بتتعدى ما يعرفش إن في لحظة واحدة الكرامة بتقلب الطاولة كلها.
وبعدها خرجنا.
والقاعة كلها كانت لسه واقفة مكانها مش عارفة هل انتهى الفرح ولا بدأ حكاية جديدة تمامًا برا القاعة، الهوا كان أبرد من أي حاجة جوا كأن المكان نفسه بيرفض اللي حصل.
أبويا كان ماشي جنبي، لأول مرة ماكانش بيبص في الأرض كان راسه مرفوعة، بس صمته تقيل.
وأمي ماسكة طرف طرحتها بإيد بتترعش، مش من الخوف من اللي اتكتم سنين واتفجر في لحظة.
أنا وقفت فجأة.
استنوا
بصوا لي.
في صوت جاي من ورا الباب مش صوت موسيقى الفرح صوت صريخ مكتوم، كأن القاعة بتنهار من جوه.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
إياد خرج، وشه مش زي اللي جوه خالص ده وش واحد خسر كل حاجة في دقيقة.
قرب مني وقال بسرعة
إنتِ عملتي إيه؟ الناس كلها ماشية! الصفقة اللي كانت هتتوقع النهاردة اتلغت!
سكت لحظة وبص لي بوجع مش غضب
إنتِ كنتي عارفة إن الموضوع مش مجرد فرح صح؟
وقفت مكاني.
الجملة دي خلت قلبي يهبط.
تقصد إيه؟
قبل ما يرد، ظهر واحد من جوه القاعة راجل لابس بدلة سودة، ماسك ملف في إيده، ووشه متوتر.
بص لإياد وقال
يا فندم في انسحاب جماعي من المستثمرين. في حد بعت لهم فيديو اللي حصل من كام دقيقة.
بصيت عليهم وببطء فهمت.
اللي حصل ماكانش بس إهانة لأهلي
كان مشهد اتسجل واتبعت.
إياد مسك راسه
مين اللي صور؟!
الراجل بص ناحيتي أنا للحظة وبعدين نزل عينه.
سكت.
السكوت كان إجابة.
لفيت ببطء ناحية أبويا.
إنت صورت؟
أبويا رد بهدوء مخيف
أنا؟ لا يا بنتي
وبص لأمي.
وأمي قالت جملة واحدة
بس في حد ماكانش بيستحمل الظلم من زمان وساعدنا من غير ما نطلب.
قبل ما أسأل، سمعت صوت تاني جاي من العربية اللي واقفة بعيد.
بصينا كلنا.
باب العربية اتفتح
وخرج منه شخص أنا عمري ما تخيلت أشوفه في الليلة دي.
شخص من عيلة الشافعي نفسها لكن مش من جو الفرح.
واحد كان المفروض مايحضرش.
قرب بخطوات هادية وقال
اللي حصل جوه ده مش أول مرة يتعمل. بس المرة دي اتكشف.
وبص لإياد
وخلاص انتهى وقت التجميل.
سكت لحظة وبعدين وجه كلامه لي أنا
وإنتِ لسه قدامك اختيارين يا كريمة.
يا تكمّلي في لعبة كانوا هيحبسوكي فيها طول عمرك
يا تفتحي الباب اللي وراهم كلهم بيخافوا منه.
الهواء حواليا اتجمد.
وأبويا قال بصوت واطي
يا بنتي متسمعيش لحد.
بس المرة دي
أنا اللي ماسكة القرار.
وباب جديد اتفتح قدامي مش باب فرح
باب حرب كبيرة جدًا ولسه أولها وقفت مكاني، وباب العربية لسه مفتوح والراجل اللي نازل منه مستني إجابتي.
إياد بصلي كأنه بيحاول يمنع حاجة بتقع من إيده
كريمة متتسرعيش.
بس الغريب إن صوته ماكانش فيه تهديد زي الأول كان فيه خوف.
الخوف ده خلاني أفكر هو خايف مني؟ ولا خايف من اللي أنا هاعرفه؟
الراجل من عيلة الشافعي اتقدم خطوة وقال بهدوء
اختاري دلوقتي قبل ما الباب ده يتقفل للأبد.
بصيت لأبويا كان ساكت، بس عينه بتقول أنا واثق فيكي.
وأمي همست
إحنا كنا دايمًا بنختار الصح حتى لو وجعنا.
في اللحظة دي خدت نفس عميق.
أنا مش بدخل حرب حد فاتحها لوحده أنا بدخل حرب بدأت عليّا من زمان من غير ما أعرف.
سكتوا كلهم.
وبعدين كملت
بس قبل ما أختار عايزة أعرف حاجة واحدة.
بصوا لي.
إيه اللي اتسجل بالظبط؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
اللي حصل جوه القاعة مش أول
مشهد.
وقبل ما يكمل، طلع تليفون من جيبه وفتح فيديو.
وشغل.
اللي شوفته خلاني أرجع خطوة لورا
مش بس منظر أبويا وأمي ورا العمود
لأ
كان في تسجيل سابق للقاعة، قبل ما أدخل أصلاً.
إياد واقف مع أمه، وصوته واضح جدًا
متقلقيش هي هتعدي. أهم حاجة نكسب الصفقة بعد الفرح. البنت طيبة ومش هتفهم حاجة.
وبعدين ضحكة شاهيناز هانم
المهم الشكل قدام الناس الباقي سهل.
سكت جسمي كله.
يبقى أنا ماكنتش عروسة في فرح
كنت جزء من صفقة.
رفعت عيني لإياد.
كنت عارف.
جملة واحدة.
ما ردش.
ده كان الرد الحقيقي.
الراجل من عيلة الشافعي قال بهدوء
دلوقتي بقي عندك الحقيقة كاملة.
السؤال بقى هتفضلي في القاعة اللي جوه ولا هتفتحي الباب اللي مش بيرجع بعده أي حد؟
سكت لحظة والقاعة ورايا لسه صوتها بيزيد اضطراب.
لكن المرة دي مكنتش شايفة فرح، ولا ناس، ولا نجف.
كنت شايفة نفسي لأول مرة من غير غشاوة.
لفيت ناحية الباب الكبير بتاع القاعة.
وبصيت لورا.
إياد كان واقف مستني.
أبويا وأمي مستنين.
كل حاجة كانت بتشدني في اتجاهين.
وبعدين مشيت ناحية الباب اللي بيطلع برا القاعة.
مشيت خطوة وبعدين خطوة.
ولما وصلت عنده
وقفت.
ومدّيت إيدي على المقبض.
وفجأة
النور في القاعة كلها انقطع.
صوت صريخ جوا.
والباب اتقفل من نفسه من ورايا.
والراجل قال بصوت واطي
كده اللعبة بدأت رسمي.
وأنا واقفة في الضلمة لسه مش عارفة أنا خرجت من الفخ
ولا دخلت فخ أكبر بكتير الضلمة كانت تقيلة كأنها مش مجرد انقطاع نور، دي لحظة اتشالت فيها كل الأقنعة مرة واحدة.
صوت جوا القاعة بقى أعلى صريخ، خبط، حد بينادي باسم إياد.
وأنا واقفة قدام الباب إيدي لسه على المقبض.
الراجل اللي من عيلة الشافعي قرب مني في الضلمة وقال بهدوء غريب
لو رجعتي دلوقتي هتقدري تمسكي كل حاجة قبل ما تقع.
سكت لحظة،
وبعدين كمل
ولو مشيتي مش هتعرفي ترجعي لنفس المكان تاني.
قبل ما أرد، سمعت صوت أبويا من ورا الباب بيخبط عليه
كريمة! افتحي! في حاجة غلط بتحصل جوه!
قلبي اتقبض.
وأمي صوتها كان مرعوب لأول مرة
يا بنتي إحنا محتاجينك!
سكتت.
الراجل قال بصوت أخفض
اسمعي كويس اللي جوا مش مجرد انهيار فرح.
ده انهيار نظام كامل كانوا بيبنوه حوالين اسمك.
بصيت له في الضلمة
نظام إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت زجاج بيتكسر جوه القاعة.
وبعدها صوت إياد نفسه، بس مش زي أي مرة قبل كده صوت واحد اتسحب منه كل حاجة
إنتوا مين؟! ده مش اتفاقنا!
صمت.
وبعدين صوت تاني غريب، بارد، جاي من الميكروفون اللي لسه شغال
الاتفاق انتهى.
الراجل اللي جنبي همس
اتأخرنا حد تاني سبقنا.
في اللحظة دي، الباب اتشد فجأة من ناحيتي من جوه.
كأن في حد بيحاول يفتحه بالعافية.
أبويا بيخبط بقوة
افتحي يا كريمة! في ناس بتتشد جوه!
وأمي بتصرخ باسمي.
لكن إيدي كانت متجمدة.
الراجل قال
لو فتحتي الباب ده دلوقتي هتلاقي الحقيقة اللي هتخلي كل اللي فات بسيط جدًا مقارنة باللي جاي.
الشد على الباب زاد لدرجة إن الخشب نفسه بدأ يئن.
وفجأة
صوت إياد من جوه، قريب جدًا من الباب، بيصرخ
كريمة! متفتحيش الباب ده!
سكون.
الجملة دي كسرت كل حاجة جوايا.
لو هو جوا، ليه بيحذرني؟
ولو هو بيحذرني يبقى مين اللي جوا معاه؟
الراجل قال آخر جملة بصوت شبه همس
اختاري دلوقتي.
والباب بدأ يتكسر قدامي.
وفي جزء من الثانية
كان لازم أقرر
أفتح الباب وأدخل جوه المجهول.
ولا أسيبه يتقفل وأهرب بحياتي.
وإيدي كانت بتتحرك على المقبض ببطء قاتل إيدي كانت على المقبض والباب بيترج من ناحية التانية كأن حد بيخبط عليه بعنف.
صوت إياد اتكرر تاني، بس المرة دي كان مبحوح
كريمة بالله عليكي ما تفتحيش!
وقبل ما أفكر
ضربة جامدة خلت الباب يتخلع نص خلعته.
الغبار طلع في الهوا والراجل اللي من عيلة الشافعي مسك دراعي بسرعة وقال
دلوقتي مفيش رجوع.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح غصب.
النور الطالع من جوه كان أبيض حاد
مش زي نور القاعة، ده نور أجهزة شاشات كشافات.
دخلت خطوة غصب عني.
واللي شوفته جوه وقف قلبي.
القاعة كانت شبه ما هي بس مش زي ما سيبتها.
الناس مش بترقص الناس واقفة في أماكنها في ذهول.
وفي النص
إياد واقف، إيده مرفوعة، واتنين من الأمن ماسكينه.
وشاهيناز هانم قاعدة على الأرض فستانها مبهدل، ووشها لأول مرة فيه خوف حقيقي.
والأغرب
في شاشة ضخمة ورا المسرح شغالة على بث مباشر.
اسم عليه مكتوب
ملف الشافعي المرحلة الأولى
سكت جسمي كله.
حد من الجمهور صرخ
إيه ده؟ إحنا متسجلين؟!
حد تاني
ده بيتبعت برا القاعة!
بصيت للراجل اللي جنبي.
إيه اللي بيحصل؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة مش مفهومة
اللي بيحصل إن القصة خرجت من إيدهم خلاص.
وفجأة
الشاشة عرضت فيديو جديد.
مش فيديو الفرح.
فيديو قديم جدًا.
أبويا وأمي بس مش في القاعة.
في مكتب صغير ومعاهم ورق
وعلى الترابيزة
اسم الشركة الشافعي للاستثمارات.
إيدي رجعت ترتعش.
إياد بصلي من بعيد، صوته مكسور
إنتي كنتي فاكرة نفسك عروسة بس الحقيقة إنك كنتي المفتاح.
صمت.
كل العيون اتجهت لي.
الراجل همس في ودني
كل حاجة بدأت من أهلك من سنين.
وإحنا كنا مستنيين اللحظة اللي ترجعي فيها بنفسك تفتحي الباب.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أهلك مش ضحايا زي ما إنتي فاكرة ولا إحنا أعداء زي ما إنتي متخيلة.
إحنا كلنا في قصة واحدة وإنتي بس اللي كنتي
خارج الصورة لحد الليلة دي.
سقف القاعة نور فجأة بنور أحمر خفيف.
وإنذار هادي اشتغل.
والباب ورايا اتقفل تاني.
بهدوء.
مش حد قفله
كأنه هو اللي قرر يقفل.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت أمي من بعيد جدًا، كأنها بتعيط
كريمة متثقيش في حد
وبعدين صوتها اتقطع.
والشاشة الكبيرة عرضت اسم جديد ظهر لأول مرة
المرحلة الثانية كشف الحقيقة كاملة
وأنا واقفة في النص
فاهمة إن الفرح انتهى
بس اللعبة اللي بدأت دلوقتي
لسه أولها الحقيقي الصوت في القاعة اتغير بقى زي صفارة خفيفة مستمرة، كأن المكان نفسه داخل على وضع طوارئ.
المرحلة الثانية كشف الحقيقة كاملة
الجملة اللي على الشاشة فضلت تومض كأنها بتختار مين اللي هيتكسر الأول.
بصيت حواليّ.
الناس اللي كانت من شوية ضيوف فرح بقوا شهود على حاجة مش فاهمينها.
واحد من رجال الأعمال صرخ
أنا مليش دعوة بده! أنا جاي فرح!
فجأة الإضاءة خفت أكتر.
وصوت هادي خرج من السماعات، مش مسجل عادي صوت قريب، واقعي
كل الموجودين هنا كانوا جزء من السلسلة.
سلسلة إيه؟
قلبي دق بسرعة.
إياد اتحرك فجأة وهو بيتفلت من الأمن
سيبوني! دي لعبة! كفاية!
لكن واحد من الأمن همس له
إحنا مش اللي ماسكينك
الجملة دي خلّت إياد يسكت.
سكون.
حتى شاهيناز رفعت راسها ببطء، كأنها لأول مرة تسمع حاجة مش متوقعة.
بصيت للراجل اللي جنبي
إنتوا مين؟
ما ردش.
بس مد إيده ناحية الشاشة.
وفجأة
ظهر فيديو جديد.
أنا.
بس مش أنا اللي واقفة هنا.
أنا الأصغر من كام سنة.
في مكتب بسيط وبابا قاعد بيوقع ورق.
وأمي واقفة جنبه.
وصوت راجل بيقول
لو الصفقة دي تمت محدش هيعرف يرجع خطوة لورا.
رجعت خطوة.
صفقة إيه؟!
أبويا بره القاعة صرخ
كريمة! اسمعيني! إحنا ماعملناش حاجة غلط!
بس صوته كان بيتقطع
كأن المكان نفسه بيمنعه يوصل لي.
الراجل اللي جنبي قال بهدوء أخطر من أي تهديد
أهلك دخلوا اتفاق زمان مش سرقة ولا خيانة.
اتفاق كان فيه شرط واحد لو اتكسر كل اللي في السلسلة لازم يواجه الحقيقة بنفسه.
بلعت ريقي.
وإيه علاقتي أنا؟
ابتسم لأول مرة بمرارة
إنتي مش طرف إنتي الدليل.
سكت.
الهواء اتقل فجأة.
وفجأة الشاشة عرضت صورة تانية
مش من الماضي.
من دلوقتي.
كاميرات القاعة كلها.
وبتتبع خطواتي أنا.
صوت من السماعات
المطلوب الآن قرار كريمة.
كل العيون اتجهت لي تاني.
إياد بصلي بصوت مكسور
ما تمشيش وراهم دول بيستعملوكي!
وأبويا بره الباب
إحنا استنينا اللحظة دي سنين عشان نحميكي!
وأمي بتعيط
اختاري قلبك يا بنتي
بس الراجل اللي جنبي قال جملة واحدة
لو خرجتي دلوقتي هتفضلي طول عمرك فاكرة إنك ماعرفتيش الحقيقة كلها.
ولو فضّلتي مش هتقدري ترجعي زي الأول أبداً.
الضوء الأحمر في القاعة بدأ يزيد.
والباب اللي ورايا اتفتح نص فتحة لوحده.
كأنه بيستناني.
والمرة دي
مش باين مين اللي بيسحبني لجوه
ولا مين اللي بيدفعني أطلع
برا.
كل اللي واضح
إن القرار الجاي مش هيكسر فرح.
القرار الجاي
هيكسر حياة كاملة.
وإيدي بدأت تتحرك ناحية الباب تانيإيدي وقفت في الهوا.
مش لأن حد مسكني لكن لأن اللحظة نفسها كانت أثقل من أي قرار.
كل الأصوات اتداخلت
أبويا بيصرخ بره الباب
أمي بتعيط باسمي
إياد بيحاول يفلت من الأمن
والراجل اللي جنبي ساكت كأنه مستني النهاية مش البداية
والشاشة قدامي لسه منورة
قرار كريمة مطلوب الآن
سكتت.
وبعدين قلت بهدوء
أنا مش هختار وأنا مش شايفة الصورة كاملة.
لفيت ناحيتهم كلهم مرة واحدة.
لو أهلي كانوا جزء من حاجة قديمة فأنا عايزة أفهمها بنفسي مش تحت ضغط، ولا تهديد، ولا عرض مسرحية.
وبصيت للراجل اللي جنبي
افتحوا كل حاجة قدامي.
سكون.
لحظة طويلة كأن القاعة كلها ما بتتنفسش.
وبعدين لأول مرة
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
قرارك ده هو اللي كنا مستنيينه.
وفجأة
الشاشة اتغيرت.
كل الفيديوهات وقفت.
والأضواء الحمراء هدأت.
والباب اللي كان بيشدني اتقفل ببطء من غير صوت.
وإياد اتجمد مكانه.
والأمن سابه.
وأبويا بره الباب سكت فجأة كأنه فهم إن اللعبة انتهت.
لكن اللي اتفتح قدامي على الشاشة كان أبعد من أي حاجة تخيلتها
أسماء تواريخ عقود وشراكات تمت على سنين.
ووسط كل ده
اسمي أنا.
مش كعروسة.
لكن كبداية ملف كامل.
والراجل قال بهدوء
دلوقتي بس الحقيقة بدأت تتكتب صح.
وقفت في نص القاعة اللي بقت شبه غرفة تحقيق كبيرة.
وفهمت حاجة واحدة بس
أنا ماخرجتش من الفخ.
أنا دخلت لعمق القصة.
بس المرة دي
بإرادتي.
والضوء كله انطفى.
إلا نقطة واحدة على الشاشة
بتكتب أول سطر في الحقيقة الجديدة.


تعليقات
إرسال تعليق