القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطيبة زوجي 



خطيبة زوجي 

جوزي ساب خطيبته الجديدة تاخد عربيتي المرسيدس.. ولما خرجت بيها، بلغت عنها إنها مسروقة ومستعملة بدون إذني! اللي حصل بعد كده كلفهم هم الاتنين غالي أوي، أغلى بكتير من تمن العربية نفسها!

تاني حاجة لفتت انتباهي وأنا داخلة البيت، هي المكان الفاضي في الجراج. أما أول حاجة، فكانت عربية البوليس اللي واقفة قدام باب الفيلا. كنت لسه راجعة من مأمورية شغل في الإسكندرية قبل معادي بيومين، وكنت أتمنى بس ليلة هادية في سريري، وألاقي أي سبب يخليني أصدق إن جوازنا اللي بقاله 8 سنين لسه ممكن يتصلح. بقاله شهور متغيّر، بارد، غامض، دايماً قالب تليفونه على الشاشة، وسرحان وأنا بكلمه. ورغم كده، كنت بقول لنفسي إن العشرة متهونش، و سنين جواز يستاهلو الصبر، مفيش بيت مبيعديش بظروف صعبة، ولازم أستحمل عشان بيتي.

لكن أول ما وقفت بالعربية الإيجار قدام البيت في التجمع، وشفت ظابط واقف عند السلم وجراج عربيتي المرسيدس الفضي مفتوح وفاضي، قلبي انقبض. دي مش مجرد عربية، دي شقايا وتعبي وسهر الليالي عشان أشتريها من حر مالي، وبكل تفصيلة اخترتها بنفسي. نفس العربية اللي جوزي كان بيقولي زمان إني عاطفية ومش هعرف أفاصل في تمنها، ويومها أثبتله إنه غلطان، ونزلت من سعرها كتير ورجعت بيها وأنا حاسة إني قوية ومستقلة، ودلوقتي.. اختفت!

مدام شيرين؟ الظابط سألني أول ما


نزلت من العربية. معدتي اتعصرت من الخوف أيوة يا فندم.. خير؟ في إيه؟ فين عربيتي؟ الظابط تردد لحظة يا فندم، اتفضلي معايا لجوه، الأستاذ طارق جوزك جوه ومستنيكي.

دخلت الريسبشن، لقيت طارق قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه، وشه كان خاطف وضهره مشدود من التوتر، كان باين عليه الرعب. قلتله بهدوء مميت طارق.. فين عربيتي؟ فتح بوقه عشان يتكلم، بس معرفش ينطق بحرف. الظابط نحنح وقال مدام شيرين، عربيتك عملت حادثة كبيرة الصبح.. اللي كانت سايقاها اتصابت إصابات خفيفة، بس العربية انتهت تماماً وتصليحها مستحيل.

في اللحظة دي، مكنش فيه صوت في البيت غير طنين التلاجة في المطبخ. سألته ببطء اللي كانت سايقاها؟! أنا كنت في مأمورية شغل طول الأسبوع، وعربيتي المفروض تفضل في الجراج! طارق فضل باصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عيني. الظابط بص في الدفتر اللي في إيده الآنسة اللي كانت سايقة اسمها فريدة، وقالت إن الأستاذ طارق هو اللي سمحلها وأداها المفتاح وعربيتها عطلانة.

كل حاجة جوايا اتجمدت. سمحلها؟! كررت الكلمة ودموعي كادت تنزل بس مسكت نفسي جوزي يسمح لواحدة تانية تركب عربية مش ملكه؟ العربية دي بتاعتي أنا ومكتوبة باسمي بالكامل! نبرة الظابط اتغيرت وبقت أكثر جدية يعني حضرتك مأديتيش إذن للآنسة فريدة دي؟ قلتله بوضوح وثبات أنا معرفهاش أصلاً، وعمري

ما شفتها، ولا سمحت لمخلوق يلمس عربيتي.

سكوت طارق كان هو الإجابة على كل الأسئلة اللي في دماغي، عرفت إنها خطيبته اللي مخبيها عليا وبيجهز لبيته التاني بفلوسي وشقايا. الظابط وقف وقال تمام يا فندم، كده الوضع اختلف تماماً، ده بلاغ رسمي سرقة واستخدام بدون إذن، والآنسة فريدة هتتحول للنيابة وتواجه عقوبة جنائية.

طارق رفع راسه أخيراً وبصلي برعب شيرين.. أرجوكي! بصيتله وهو بينهار قدامي، وقال بصوت واطي يادوب مسموع بلاش تعملي كده.. هفهمك كل حاجة. الظابط أداني كارت مكتبه وقال هسيبكم تتفاهموا، وتفضلي شرفينا في القسم لما تجهزي، وقفل الباب وراه.

البيت بقى هادي هدوء مرعب، سألته بقالكم قد إيه؟ بلع ريقه شيرين.. أنا.. قاطعتُه بقالكم قد إيه بتغفلني؟ وطى راسه وقال سنة وشهرين.. خطبتها من سنة وشهرين.

سنة وشهرين! أكتر من سنة عايشة في كدب وخيانة. سنة وأنا بطحن في الشغل وبنزل مأموريات وبسهر بالليل عشان نغطي قسط البيت ومصاريف المعيشة، سنة وأنا برتب لبيتنا ومستقبلنا وبتمنى ربنا يرزقنا بأولاد، وهو عايش حياته!

ضحكت ضحكة هادية وغريبة، ضحكة وجع وقوم إيه.. تديها عربيتي المرسيدس تتمنظر بيها؟ قال بصوت مرعوب عربيتها كانت عطلانة ومحتاجة تروح مشوار، وأنا كنت عارف إنك مش راجعة غير يوم الجمعة بالليل!

كانت محتاجة عربيتي أنا؟! مردش، ومكنش محتاج يرد،

الحقيقة المرة بقت واضحة زي الشمس.

وفجأة، كل بركان الغضب اللي جوايا اطفى، مبقتش عايزة أصرخ ولا أكسر البيت، أنا خلاص انتهيت من الراجل ده تماماً. طارق كان فاكر إن أكبر مصيبة عنده هي العربية الفاخرة اللي اتدمرت، بس اللي لسه مغفلق عنه، إن البلاغ ده لما يتفتح، النيابة والمحامين هيفتشوا وراه في كل حاجة؛ حسابات البنك، التحويلات السرية اللي كان بياخدها من ورايا، المشتريات اللي كان بيجيبها ليها من فلوس شغلي، ولما الحقيقة كلها تظهر قدام أهلنا وفي المحاكم، هيعرف إن العربية المرسيدس دي كانت أرخص حاجة هيخسرها في حياته!

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بهدوء، سيبته بره بيكلم نفسه ويموت في جلده من الرعب. قعدت على السرير ومسكت تليفوني، مفيش وقت للدموع ولا للوجع، وقت الحساب جه. كلمت المحامي بتاعي وقصيت له كل اللي حصل بالتفصيل.

المحامي ضحك وقالي يا مدام شيرين، دي جت من عند ربنا! الحادثة دي هتحطهم في خانة اليك. إحنا مش بس هنرفع قضية طلاق للضرر، إحنا هنعمل محضر سرقة واستعمال مال الغير بدون وجه حق ضد فريدة، وطارق هيكون شريك ومسهل للجريمة لأن العربية مش ملكه، وبكده مش هيعرفوا يلموا الموضوع لا بفلوس ولا بتصالح.

نزلت تاني يوم الصبح على النيابة، وقدمت ورق ملكية العربية بالكامل ورخصتها اللي باسمي، ورفضت تماماً أي محاولة للتنازل أو الصلح. أهله كلموني،

 

 وناس كتير دخلت واسطة عشان أتنازل عشان مستقبل البنت والفضايح، بس أنا كان قلبي حجر، اللي ميرحمنيش وأنا بطحن في الشغل وعايش على قفايا، ملوش عندي غير القانون.

وفريدة لما لقت نفسها مهددة بالحبس والنيابة بتستدعيها، بدأت تعترف بكل حاجة عشان تنجي بنفسها. كشفت للنيابة عن الشقة السكنية اللي طارق مأجرها ليها، والمصاغ الذهبي اللي اشتراهولها من حساباتنا المشتركة، والتحويلات البنكية اللي كان بيحولها من ورايا عشان يجهز لبيتهم الجديد.

كل قرش طارق سرقه مني عشان يصرفه عليها، ثبت بالدليل القاطع في تحقيقات النيابة. المحامي بتاعي سحب كشف حسابات البنك وحجز على كل ممتلكاته وشقته، وبقت قضية السرقة دي السكينة اللي قطعت رقبته في محكمة الأسرة والجنايات معاً.

النهاردة، بعد مرور شهور على الواقعة دي، أنا قاعدة في مكتبي، بباشر شغلي ونجاحي بيكبر يوم عن يوم. طارق خسر كل حاجة؛ خسر شرفه، وفلوسه، وبيته، وفريدة نفسها سابته بعد ما بقوا الاتنين مديونين للمستشفى ولشركات التأمين بملايين الجنيهات تعويض عن العربية المرسيدس اللي اتدمرت ومفيش شركة تأمين رضيت تغطيها لأنها كانت مستعملة في جريمة سرقة.

بصيت من شباك مكتبي وابتسمت، وأنا بفتكر جملتي القديمة.. فعلاً، المرسيدس الفاخرة دي، كانت أرخص وأقل حاجة خسرها طارق في حياته.

خرجت من النيابة يومها


وأنا حاسة بانتصار حقيقي، لأول مرة من سنين أحس إن طاقيت الخوف والكدب اللي كنت عايشة فيها اتقطعت. طارق كان فاكر إن الدنيا هتفضل ماشية على مزاجه، وإن سكوتي وطيبة قلبي وصبري عليه طول السنين اللي فاتت كانوا ضعف، مكنش يعرف إن الست لما بتقرر تقفل صفحة، بتقفلها بالضبة والمفتاح.

فريدة أهليتها حاولوا ييجوا لحد عندي البيت، يعيطوا ويترجوني عشان أتنازل عن المحضر، ويقولوا لي دي بنت صغيرة ومستقبلها هيضيع، فكرتهم بكل برود باللحظة اللي وافقت فيها تاخد حاجة مش بتاعتها وتتمنظر بيها، وفكرتهم إنها كانت هتبني سعادتها على خراب بيتي وبفلوسي. قلت لهم القانون يا فندم بياخد مجراه، واللي يعمل حساب لبرستيجه وعربيته، يعمل حساب لأعراض الناس الأول.

طارق ملقاش مفر بعد ما الحجز اتنفذ على كل حاجة يملكها، وبقى مهدد بالحبس في قضية تبديد أموال وسرقة وتسهيل الاستيلاء على مال الغير. جالي مكسور، عينه في الأرض، ودموعه نازلة مش ندم عليا، لأ.. ندم على العز اللي كان عايش فيه وضيعة بغبائه. قالي أنا مستعد أطلقك حالا ودي ومتاخديش الشقة بس سيبيني في حالي والمحضر يتنازل عنه.

بصيت له بكل قرف وقلت له أنا هطلقك غيابي وبالقانون، والشقة دي هاخدها بحكم محكمة عشان دي شقايا.. وأنت هتفضل مديون لآخر يوم في عمرك تمن تدمير حياتي وتمن المرسيدس.

وفعلاً، خلال شهور قليلة،

المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر، وأخدت كل مستحقاتي قانوناً، وحجزت على نصيبه في الشقة السكنية. أما قضية العربية، فشركات التأمين رفضت تدفع مليم واحد لطارق أو لفريدة لأن الحادثة تمت بمركبة مسروقة ومبلغ عنها، والمحكمة ألزمتهم هم الاتنين بدفع تمن العربية بالكامل كتعويض ليا.

النهاردة، وأنا بركب عربيتي الجديدة اللي اشتريتها من تعبي برضه، بصيت على كرسي اللي جنبي وابتسمت.. افتكرت اليوم اللي كنت خايفة فيه أرجع البيت وأواجه الحقيقة. الحقيقة كانت بتوجع في الأول، بس كانت الدافع اللي خلاني أنظف حياتي من ناس ميتأمنوش على لقمة عيش.

طارق وفريدة بقوا يدوروا على شغل عشان يسددوا الديون والقضايا اللي ملاحقاهم، وأنا كملت طريقي لفوق.. ومبصيتش ورايا ولا لحظة.

عدت الأيام، وبقيت حريصة جداً إني مسمعش عنهم أي حاجة ولا أدور على أخبارهم، لحد ما في يوم وأنا قاعدة مع المحامي بتاعي في مكتبه بنقفل القضايا الأخيرة، لقيت تليفونه بيرن. كان محامي طارق، وصوته كان باين فيه قلة الحيلة وهو بيعرض تسوية أخيرة عشان يجدولوا الفلوس اللي عليهم.

المحامي بتاعي بصلي وسألني ها يا مدام شيرين؟ تحبي نوافق على جدولة التعويض؟

رديت عليه بمنتهى الثبات ولا مليم هينقص، والجدولة مسموح بيها في حدود القانون بس، أنا مش هسيب حقي لآخر قرش.

عرفت من المحامي وقتها إن فريدة

وأهلها، بعد ما لقوا نفسهم في ورطة حقيقية ومستقبل البنت هيضيع في الحبس، اتقلبوا على طارق تماماً. حملوه هو المسؤولية كاملة، وفسخوا الخطوبة، وطالبوه بكل الفلوس اللي أهلها دفعوها ككفالة وغرامات في النيابة. طارق اللي كان فاكر نفسه ذكي وبيلعب على الحبلين، لقى نفسه في النهاية لوحده.. خسِر الزوجة الأصيلة اللي صانت بيته، وخسِر البنت اللي كان فاكر إنه بيعيش معاها أيام جديدة، وفوق كل ده، خسِر احترامه لنفسه وقدام أهله وأصحابه اللي عرفوا حقيقته.

حتى أهله اللي حاولوا زمان يضغطوا عليا، انسحبوا من حياته بعد ما شافوا ورق النيابة والتحويلات، وعرفوا إن ابنهم كان بياخد شقا مراته يصرفه في السير والمخفي، ومبقاش حد فيهم مستعد يشيل شيلته أو يدفع معاه مليم واحد في الديون اللي غرق فيها.

النهاردة، وأنا براجع حسابات شركتي وبشوف شغلي وهو بيكبر وينجح، تأكدت إن ربنا سبحانه وتعالى مبيرضاش بالظلم، وإن يمهِل ولا يهمِل. الحادثة اللي كنت فاكراها في الأول نهاية حياتي وصدمة عمري، كانت هي البداية الحقيقية لعمري الجديد. نظفت حياتي من الكدب والخيانة، ورجعت لي كرامتي وحقي تالت ومتلت بالقانون.

قفلت الملفات اللي قدامي، وقمت عشان أتحرك لمشوار جديد، وأنا حاسة برضا وسلام نفسي عمري ما عشته قبل كده. بصيت للسما وقلت الحمد لله.. الحساب في الدنيا خلص، وعند الله تجتمع الخصوم.

 

تعليقات

close