القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المستشفى



المستشفى

 

دخلت المستشفى وأنا ناوي أهد الدنيا فوق دماغ طليقتي.

لكن خرجت منها وأنا شايل طفلين غيروا حياتي كلها.


كنت فاكر إن “سارة” اتصلت بيا علشان تطلب فلوس، أو تبدأ خناقة جديدة بعد طلاقنا المرير.


لكن اللي حصل جوه أوضة المستشفى كان آخر حاجة ممكن أتخيلها.


المطر كان نازل بغزارة على شوارع القاهرة وأنا داخل مستشفى خاص في التجمع.


كنت متعصب.


هدومي متبهدلة من المطر.


وصبري خلص.


ومن نص ساعة بالظبط جالي اتصال من رقم غريب.


صوت ست قال بسرعة:


“مدام سارة دخلت الولادة من ساعتين… لازم تيجي حالًا.”


وقفلت السكة.


من غير شرح.


من غير تفاصيل.


ولا حتى قالت ليه.


سارة.


طليقتي.


مطلقين بقالنا سبع شهور.


سبع شهور من المحاكم والمشاكل والاتهامات.


وجزء مني كان مقتنع إنها لعبة جديدة.


يمكن محتاجة فلوس.


يمكن عايزة تضغط عليا.


يمكن بتحاول تنتقم.


وصلت للدور التالت.


ولقيت لافتة مكتوب عليها:


“قسم الأمومة والولادة.”


وقفت مكاني.


قلبي لأول مرة بدأ يقلق.


مش يغضب.


يقلق.


فتحت الباب.


واتجمدت.


سارة كانت قاعدة على السرير.


وشها شاحب.


مرهقة.


لكن عينيها ثابتة.


وبين إيديها…


طفل.


وطفلة.


توأم.


الدنيا كلها سكتت حواليّ.


صوت الأجهزة اختفى.


صوت المطر اختفى.


حتى أنفاسي نسيتها.


فضلت أبص على الطفلين.


وبعدين عليها.


وبعدين عليهم تاني.


مش فاهم أي حاجة.


قلت بصوت مخنوق:


“إيه ده؟”


سارة رفعت عينيها ناحيتي.


وقالت بهدوء غريب:


“قبل ما تقول أي حاجة… لازم تعرف الحقيقة.”


اتشبثت


بإطار الباب.

“حقيقة إيه؟”


بصت للتوأم.


وبعدين رجعت بصتلي.


وقالت:


“كنت عايزة أقولك من بدري.”


ضحكت بسخرية.


“بعد الطلاق بسبع شهور؟”


ابتسمت ابتسامة موجوعة.


وقالت:


“إنت ما ادتنيش فرصة.”


الكلمة ضربتني.


لأنها كانت صح.


آخر سنة في جوازنا كانت جحيم.


شغل.


خناق.


بعد.


كبرياء.


كل واحد فينا كان مستني التاني يعتذر.


لحد ما خسرنا بعض.


بصيت للطفلين تاني.


حاجة جوايا كانت بتقول إن في سر أكبر بكتير من اللي ظاهر.


سارة مدت إيديها ناحيتي.


وقالت بصوت واطي:


“شيلهم.”


خفت.


أيوة.


أنا اللي بفاوض على صفقات بملايين.


واللي الناس كلها بتهابه.


خفت أشيل طفلين صغيرين.


لكن مدّيت إيدي.


وشلت واحد في كل ذراع.


الولد فتح صوابعه الصغيرة ومسكني.


والبنت نامت على جاكيت بدلتي.


وفي اللحظة دي…


حسيت بحاجة اتحركت جوا صدري.


حاجة كنت فاكرها ماتت من سنين.


رفعت عيني ناحية سارة.


لقيتها بتبصلي.


وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الزمن:


“إنت أبوهم يا كريم.”


اتجمدت.


المخ وقف.


والقلب ضرب بعنف.


“إيه؟!”


نزلت دمعة من عينها لأول مرة.


وقالت:


“أنا اكتشفت حملي قبل الطلاق بأسبوعين.”


رجعت خطوة لورا.


“ليه مخبرتنيش؟”


ضحكت بوجع.


“لأني يومها سمعتك بتقول للمحامي إنك هتدفع أي فلوس علشان تخلص مني.”


ماعرفتش أرد.


لأن الكلام ده حصل فعلًا.


وفجأة…


باب الأوضة اتفتح بعنف.


ودخل دكتور ماسك ملف كبير.


وشه كان متوتر.


وبمجرد ما شافني قال:


“الحمد لله إنك جيت يا أستاذ كريم.”


بصيتله


باستغراب.

“في إيه؟”


الدكتور فتح الملف.


وبص لسارة.


وبعدين ليا.


وقال:


“لازم تعرفوا إن في حد قدم طلب رسمي يثبت إنه الأب القانوني للأطفال.”


حسيت الأرض بتميد تحت رجلي.


“إيه؟!”


سارة شهقت.


“مين؟”


الدكتور فتح أول ورقة.


ووشه اتغير.


وقال:


“للأسف… الشخص ده وصل للمستشفى من شوية ومعاه أوراق ومستني بره.”


لفيت ناحية الباب.


وفي اللحظة دي…


ظهر شخص ماكنتش أتخيل أشوفه أبدًا.


ولما شفته…


عرفت إن الكابوس الحقيقي لسه مابتداش


قبل ما أنطق بحرف…


الشخص اللي دخل من الباب كان عماد.


أبو سارة.


اتجمدت مكاني.


وسارة شهقت:


— بابا؟!


عماد كان ماسك ملف أزرق قديم، ووشه مرهق كأنه ما نامش من أيام.


الدكتور بصله وقال:


— حضرتك صاحب الطلب؟


هز راسه بالإيجاب.


أنا فقدت أعصابي.


— إيه الهبل ده؟ إزاي تبقى إنت الأب القانوني للتوأم؟!


عماد رفع إيده بهدوء.


— استنى واسمع.


سارة كانت مصدومة هي كمان.


— بابا… إنت عملت إيه؟


قعد على الكرسي وأخذ نفس طويل.


وبعدين قال:


— يوم ما رفعتوا قضية الطلاق، والمحامين بقوا داخلين خارجين، سارة كانت حامل في أسابيعها الأولى.


بص لسارة بحزن.


— وإنتِ كنتِ منهارة ومش عارفة تعملي إيه.


أنا كنت سامع، لكن عقلي مش مستوعب.


كمل:


— وقتها حصل لخبطة في الأوراق القانونية الخاصة بالتأمين الصحي وتسجيل المتابعة الطبية. وأنا علشان أسرّع الإجراءات وأضمن إن بنتي تاخد الرعاية الطبية الكاملة، وقعت بصفتي المسؤول القانوني المؤقت عنها وعن الحمل.


الدكتور


فتح الملف بسرعة.

وقلب الصفحات.


وبعدين تنهد براحة.


— الحمد لله… ده فعلاً تفسير الموضوع.


بص ناحيتي وقال:


— مفيش أي شخص بيدعي الأبوة. الموضوع مجرد إجراء إداري قديم اتفهم غلط.


حسيت رجلي رجعت تثبت على الأرض.


سارة بدأت تعيط من التوتر.


وأبوها سند رأسه بإيده.


واضح إنه هو كمان كان مرعوب من سوء الفهم.


الدكتور خرج وسابنا لوحدنا.


وساعتها بقى فيه صمت طويل.


أنا بصيت للتوأم اللي لسه شايلهم.


الولد كان نايم.


والبنت ماسكة طرف الكرافتة بتاعتي بإيدها الصغيرة.


وسألت سارة بصوت واطي:


— بجد كنتِ ناوية ما تقوليش؟


نزلت عينيها.


— كنت خايفة.


— مني؟


— من كل حاجة.


سكتت شوية.


— كل مرة كنت أحاول أكلمك فيها، أفتكر آخر كلام بينا.


افتكرت أنا كمان.


الصريخ.


العند.


المحاكم.


الجروح اللي كل واحد فينا كان بيزودها للتاني.


قربت من السرير.


وقعدت.


لأول مرة من شهور.


مش كطليق.


ولا كخصم.


بس كأب.


قلت:


— أسماءهم إيه؟


ابتسمت وسط دموعها.


— لسه ما اخترتش.


بصيت للولد.


وقلت:


— آدم.


بصيت للبنت.


— ومريم.


سارة ضحكت لأول مرة.


ضحكة صغيرة ومتعبة.


لكن حقيقية.


وقالت:


— كانوا نفس الأسماء اللي مختاراهم.


حسيت بكتلة في حلقي.


لأننا رغم كل اللي حصل…


كنا لسه بنفكر بنفس الطريقة.


بعد أسبوعين…


خرجت سارة من المستشفى.


وأنا كنت واقف شايل آدم.


وهي شايلة مريم.


وأبوها ماشي جنبنا.


ولأول مرة من سنين…


ماكانش فيه محامين.


ولا أوراق.


ولا قضايا.


كان فيه طفلين بس.


طفلين


صغيرين مالهمش ذنب في أي حاجة.

وفي الطريق للبيت…


بصيت لسارة وقلت:


— أنا مش بطلب نرجع لبعض.


رفعت عينها ناحيتي.


وكملت:


— لكن بطلب فرصة أبقى الأب اللي يستحقهم.


سكتت ثواني.


وبعدين قالت:


— يبقى أثبت ده بالأفعال… مش بالكلام.


هزيت راسي.


لأنها كانت محقة.


وبدأت من اليوم ده.


مش علشان أكسب سارة.


لكن علشان أكسب نفسي.


وأكسب طفلين دخلت المستشفى وأنا فاكر إنهم هيكونوا مشكلة جديدة في حياتي…


وخرجت وأنا عارف إنهم أعظم نعمة ربنا ممكن يرزقني بيها. ❤️


تمت


تعليقات

close