القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اتجوزني علي مراته

 



اتجوزني علي مراته

 

اتجوزنى علي مراته علشان هى بتخلف بنات وعايز الولد وفعلا خلفتله الولد وحسيت نفسي اني ملكت الدنيا كلها وهو كان طاير من الفرحة انا ساكنه في شقة وهي في الشقة اللي تحت كنت بحاول احرق دمها بأي حجة ..ديما كنت بتبلي عليها بالكدب وجوزي يتخانق معاها وفي يوم عملت معاها خناقة بدون اسباب وقلتلها يا انا يا انتي في البيت ده عمري ما هنسي ساعتها وهي بتوطي وتبوسلي ايدي وتقولي حرام عليكي هروح فين انا وبناتي ده انا يتيمة لا اب ولا ام ومحدش من قرايبي هيستحملني انا مستعدة اكون خدامتك بس سيبيني في حالي انا وبناتي

الجزء الأول لما افتكرت إن الدنيا بقت ملكي

اتجوزني على مراته الأولى علشان كانت بتخلف بنات، وهو كان نفسه في ولد يشيل اسمه. ولما ربنا رزقني بولد بعد سنة من الجواز، حسيت إن الدنيا كلها بقت تحت رجلي.

جوزي كان شايل ابني فوق كتافه طول الوقت، وكل ما حد يباركله يقول بفخر

أهو جه الواد اللي كنت مستنيه من سنين.

أما هي... مراته الأولى، فكانت ساكنة في الشقة اللي تحتنا مع بناتها التلاتة.

في البداية كانت بتحاول تعاملني باحترام، لكن جوايا كان فيه إحساس غريب بالانتصار. كنت شايفة نفسي صاحبة المكانة الأعلى، وإنها خلاص انتهى دورها.

بدأت أفتعل المشاكل من أقل حاجة.

لو لقيت صوت بنت من بناتها في السلم أطلع أشتكي.

لو جوزي رجع البيت متضايق أقول له إنها كانت بتتكلم عليا.

ولو حصل أي خلاف بينه وبينها كنت أزوده وأحط عليه حكايات من عندي.

وهو للأسف كان بيصدقني.

كانت الأيام بتعدي والخلافات بينهم بتزيد.

وفي كل مرة كنت أشوف دموعها، أحس براحة غريبة.

لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.

نزلت عندها الشقة بدون سبب حقيقي.

خبطت الباب بعنف.

فتحت وهي مستغربة.

قلت لها بصوت عالي

أنا خلاص زهقت منك. يا أنا يا إنتِ في البيت


ده.

بصتلي بصدمة وقالت

عملتلك إيه بس؟

لكن أنا ما سبتهاش تتكلم.

فضلت أزعق وأتهمها بحاجات كتير ملهاش أي أساس.

وفجأة حصل شيء ما كنتش متوقعاه.

لقيتها بتنزل على ركبتيها قدامي.

ومدت إيديها وهي بترتعش.

وقالت بصوت مكسور

حرام عليكي... هروح فين أنا وبناتي؟

سكتُّ لحظة.

لكنها كملت وهي بتعيط

أنا يتيمة... لا أب ولا أم... ومليش حد في الدنيا. لو خرجت من البيت ده محدش هيسترني أنا والبنات.

وبعدين عملت حاجة هتفضل محفورة في ذاكرتي طول عمري.

مسكت إيدي وباستها.

وقالت

أنا مستعدة أكون خدامتك... بس سيبيني في حالي.

كان المفروض أتأثر.

كان المفروض أحس بالشفقة.

لكن الغرور كان عاميني.

سحبت إيدي منها بعنف وقلت

ده مش شغلي. دوري على مكان تاني.

وفي نفس الليلة رجع جوزي.

وحكيتله قصة مختلفة تمامًا.

قلتله إنها هي اللي شتمتني وأهانتني قدام الجيران.

اشتعل غضبه ونزل عندها.

سمعنا صوت الخناقة من فوق.

وبعد ساعة طلع وهو بيقول

خلاص... أنا هطلقها.

يومها حسيت إني انتصرت.

فضلت أبص من البلكونة وهي قاعدة في الجنينة الصغيرة تحت البيت، وبناتها حوالين منها بيعيطوا.

لكن الغريب...

إنها ما صرختش.

ما اتخانقتش.

ما حاولتش تدافع عن نفسها.

كانت ساكتة بشكل مخيف.

وباصصة في نقطة بعيدة كأنها فقدت الأمل في كل حاجة.

بعد أسبوعين تم الطلاق.

وأخدت بناتها وسابت البيت فعلًا.

اختفت تمامًا.

ومع اختفائها بدأت حياتي أنا وجوزي تبقى زي ما كنت بحلم.

بقيت الزوجة الوحيدة.

والولد اللي جبتُه بقى محور اهتمام الجميع.

لكن بعد شهور قليلة...

بدأت حاجات غريبة تحصل.

جوزي بقى سرحان طول الوقت.

ضحكته اختفت.

وبقى كل ما يسمع صوت بنت صغيرة في الشارع يسكت فجأة.

وفي ليلة شتوية، صحيت من النوم على صوت بكائه.

أيوه... بكائه.

أول مرة أشوف الراجل ده بيعيط.

سألته

باستغراب

مالك؟

مسح دموعه بسرعة وقال

مفيش.

لكن كان واضح إن فيه حاجة كبيرة مخبيها.

ومن يومها بدأ يخرج كل يوم بعد الشغل لساعات طويلة بدون ما يقولي رايح فين.

ولما أسأله يرد بعصبية

متدخليش في اللي ملكيش فيه.

لحد ما جه يوم...

رجع البيت وشه أصفر وكأنه شاف شبح.

ودخل الأوضة وقفل على نفسه.

وبعد ساعات من الصمت خرج وهو ماسك ظرف قديم.

رمى الظرف قدامي على الترابيزة وقال

اقري ده.

فتحت الظرف وأنا مستغربة.

الكاتب_رومانى_مكرم 

ولما شفت أول ورقة جواه...

اتجمد الدم في عروقي.

لأنها كانت رسالة مكتوبة بخط مراته الأولى...

وفي آخر سطر فيها سر خطير جدًا...

سر لو كان ظهر من سنين، ما كانش لا اتجوزني... ولا طلقها... ولا حصل أي حاجة من اللي فاتت.

و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه هنا حكايات رومانى مكرمفتحت الظرف بإيد بترتعش، وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة جاية في الطريق قبل ما حتى أشوف اللي جواه.

أول ورقة كانت رسالة مكتوبة بخط مراته الأولى نفس الخط اللي كنت شايفاه زمان وهي بتتوسل قدامي.

لكن المرة دي الكلام مختلف تمامًا.

لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا مشيت من البيت بإرادتي مش مطرودة زي ما اتقال لك.

رفعت عيني بسرعة لجوزي، لقيته ساكت، ملامحه متجمدة كأنه كان عارف اللي مكتوب.

كملت القراءة

أنا عمري ما كنت عايزة أفضح بيت جوزي، لكن اللي حصل كان أكبر من قدرتي على الاستحمال

قفلت الورقة لحظة وأنا مش فاهمة، وبعدين كملت تاني.

الولد اللي اتقال إنه ابنك كان نتيجة علاج ومتابعة في مستشفى بعيد، بس في نفس الفترة حصل خطأ في التحاليل، واتبدلت النتائج.

حسيت الأرض بتلف بيا.

جوزي رفع عينه وقال بصوت مبحوح

اقري الورقة اللي بعدها.

الورقة التانية كانت تقرير طبي قديم، عليه ختم

مستشفى معروف.

تحاليل تواريخ وأرقام.

وبعدها سطر واحد بس مكتوب بخط صغير

الحقيقة إن المشكلة عمرها ما كانت في البنات.

سكتنا كلنا.

البيت نفسه كأنه بقى تقيل ومخنوق.

أنا مش قادرة أصدق اللي بقرأه، وهو قاعد قدامي ساكت لأول مرة من غير صوت ولا غضب.

قال أخيرًا

أنا اللي كنت غلطان من الأول وأنا اللي دمرت بيتين بإيدي.

رجعت بضهري لورا وأنا حاسة إن كل اللي بنيته في دماغي بيتكسر حتة حتة.

مش انتصار مش ملكية مش ولد يشيل الاسم

بس وهم كبير عشت جواه سنين.

في نفس اللحظة، جرس الباب رن.

واحدة من الجيران طلعت بسرعة تقول

فيه حد تحت عايزك

نزلنا كلنا.

ولما فتحت باب العمارة

كانت هي.

مراته الأولى.

واقفة، لكن المرة دي مش مكسورة.

بصتلي بهدوء وقالت

أنا ما جيتش أطلب حاجة أنا جيت أرجع حقي في الحقيقة بس.

وسابت في إيدها ظرف تاني أصغر.

وقالت جملة واحدة قبل ما تمشي

اللي جاي أصعب بس على الأقل هتكونوا عارفين مين ظلم مين بجد.

ومشيت.

وقفت مكاني، وأنا حاسة إن اللي جاي مش مجرد سر

ده بداية انهيار كل اللي اتبنى على الكذب.

وجوزي بص للظرف وقال بصوت واطي

افتحيه بس المرة دي لازم نعرف الحقيقة للنهاية.

واللي جواه

كان أخطر من كل اللي فات فتحت الظرف التاني بإيد أبرد من الأول، كأن الورق نفسه بيحذرني.

جواه ورقة واحدة بس ومفيش تقارير ولا أختام.

مجرد صورة قديمة مطبوعة.

بصيت فيها واتجمدت في مكاني.

الصورة كانت لجوزي بس مش لوحده.

كان واقف جنب طفل صغير، يمكن عنده 4 أو 5 سنين، ماسك في إيده، وبيضحك ضحكة عمري ما شوفتهاش عليه قبل كده.

رفعت عيني بسرعة

ده ابنك؟

سكت.

بس سكوتُه كان إجابة كاملة.

قبل ما أتكلم، قال بصوت واطي جدًا

ده اللي محدش يعرفه حتى إنتِ.

حسيت الدنيا بتقفل حواليا.

هو كمل

زمان قبل ما أتجوزك، كنت مرتبط والطفل ده اتولد، وبعدين أمه سافرت وسابتني لوحدي معاه فترة قصيرة وبعدها اختفوا.

بصيت للصورة تاني وقلبي بدأ يدق بسرعة مش طبيعية.

ومرأتي الأولى كانت عارفة؟

هز راسه

كانت


عارفة إني مخبي حاجة بس عمرها ما استخدمت ده ضدك ولا ضد حد.

ساعتها حسيت حاجة غريبة جوايا إحساس إن الصورة اللي كنت شايفاها عن كل الناس اتشقّت.

قبل ما أستوعب، سمعنا صوت خبط جامد تحت في الشارع.

نزلنا نجري

لقينا تجمع ناس حوالين عربية واقفة قدام البيت.

والصدمة

إن الطفل اللي في الصورة كان واقف قدام العمارة.

بيسأل الناس بصوت هادي

هو هنا ساكن اسمه فلان؟ أنا جيت أدور على بابا.

جوزي وقع الظرف من إيده.

وأنا حسيت لأول مرة إن اللي تحت رجلي مش أرض

ده انهيار كامل لحياة كنت فاكرة إني مسيطرة عليها.

الطفل رفع عينه لفوق ناحية العمارة

وبص مباشرة علينا.

وقال جملة واحدة خلت كل اللي حوالينا يسكت

أنا فاكر وشك أنت بابا.

والصمت اللي حصل بعد الجملة دي

كان بداية سر أكبر بكتير من أي طلاق أو أي ولد أو أي انتصار فات الشارع كله سكت كأن الزمن وقف.

جوزي ما اتحركش خطوة، بس ملامحه كانت بتنهار قدام عيني.

الطفل فضل واقف، عينه ثابتة عليه، كأنه متأكد مليون في المية.

أنت بابا أنا متأكد.

الكلمة كانت بتتكرر في دماغي زي صدى بيكسر الجمجمة.

نزلنا من العمارة من غير ما حد فينا يقرر ينزل كأن في قوة سحبتنا لتحت.

قرب جوزي منه ببطء، وصوته طالع مكسور

مين اللي قالك كده؟

الطفل رد بهدوء يخوف

ماما قبل ما تمشي قالتلي أدور عليك وقالتلي إني لو شوفتك أعرفك من العلامة اللي في إيدك.

رفع إيده الصغيرة وأشار ليد جوزي.

بصيت ولأول مرة لاحظت علامة قديمة جدًا في معصمه، أثر حرق أو جرح قديم.

علامة أنا عمري ما سألت عنها.

جوزي شد إيده بسرعة كأنه بيخبّيها.

إنتِ مين اللي بعتك؟

الطفل هز راسه

أنا جيت لوحدي بس معايا حاجة كمان.

فتح شنطة صغيرة كان شايلها.

طلع منها ظرف تالت أصغر من اللي قبله.

مده لجوزي وقال

ماما قالتلي

أديهولك بس لما تكون لوحدك.

بس جوزي ما قدرش يستحمل فتحه فورًا.

وأنا واقفة جنبه، أشوف الورقة بتتفرد.

بس اللي اتكتب فيها كان جملة واحدة بس

الطفل ده مش كل الحقيقة فيه حاجة تانية أنت نسيتها يوم ما قررت تسكت.

جوزي وقع الورقة من إيده.

ووشه شحب بطريقة مرعبة.

رفعت عيني ليه

نسيت إيه؟

سكت لأول مرة مش قادر يجاوب.

وفجأة الطفل مسك إيده وقال

ماما قالتلي أقولك إنك لو افتكرت، هتفتكر ليه هي سابت البيت من غير ما تحارب.

في اللحظة دي ظهر صوت من وراينا.

صوت ست.

هادئ جدًا.

لأنه ما كانش ينفع أحارب حاجة أنت نفسك كنت عارف إنها غلط.

لفينا كلنا

وكانت هي.

مراته الأولى.

واقفة على أول الشارع، مش بتجري ولا بتتهرب.

بصت لجوزي وقالت

اللي في الورق ده مش اتهام ده تذكير.

وسكتت لحظة، وبعدين أضافت

تذكير باللي حصل يوم الحقيقة اتقالت لك وانت اخترت تصدّق اللي يريحك.

وساعتها الطفل قرب منها ومسِك إيدها.

وبص لنا كلنا وقال

أنا جيت النهاردة عشان أسمع الحقيقة منكم أنتم كمان.

واللي كان جاي بعد اللحظة دي

ما كانش مجرد سر.

ده كان مواجهة كاملة مع الماضي اللي محدش فيهم كان مستعد له جملة الطفل الأخيرة خلت المكان كله يتجمد.

أنا جيت عشان أسمع الحقيقة منكم أنتم كمان

بصينا لبعض، مفيش حد قادر يبدأ الكلام.

مراته الأولى كانت واقفة ثابتة، لكن عينيها فيها هدوء غريب هدوء حد خلّص حربه من زمان.

جوزي حاول يتكلم، صوته طلع متقطع

إنتوا عايزين إيه مني دلوقتي؟

الطفل رد قبلها

عايز أعرف ليه ماما كانت بتعيط كل يوم وهي بتقول اسمك؟

الكلمة خبطت فيه زي طلقة.

سكت.

وبعدين مراته الأولى رفعت راسها وقالت بهدوء

مش كل اللي بيعيط مظلوم ومش كل اللي بيسكت بريء.

بصيتلها وأنا لأول مرة أحس إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.

قربت خطوة

وقالت لي مباشرة

إنتِ كنتِ فاكرة إنك كسبتي لما طلعتي فوق بس الحقيقة إنك كنتِ قاعدة على بيت متفكك من زمان.

ساعتها جوزي اتعصب فجأة

كفاية! أنتي عايزة توصلي لإيه؟

لكنها ما اتأثرتش.

مدّت إيدها ببطء وطلعت مفتاح قديم من شنطة صغيرة.

وقالت

قبل ما أسيب البيت سبت حاجة جوه الشقة اللي تحت حاجة محدش فتحها لحد النهاردة.

بصينا كلنا لبعض.

إيه الحاجة دي؟ سألت وأنا صوتي مش ثابت.

ردت وهي بصّة لجوزي

حاجة لو اتفتحت مش هتغير بس اللي حصل دي هتغير مين كان السبب الحقيقي في كل حاجة.

الطفل شد إيدها وقال

ماما هو لازم يعرف النهاردة؟

هزت راسها

أيوه لأنه طول ما الحقيقة مستخبية هيفضل يكرر نفس الغلط من غير ما يحس.

وفي لحظة صمت ثقيلة

بدأت تمشي ناحية العمارة.

ونحنا وراها من غير ما حد فينا يقرر.

نزلنا السلم واحد واحد وكل خطوة كانت تقيلة كأنها بتقربنا من حاجة أكبر من قدرتنا على الاحتمال.

وصلنا قدام باب الشقة اللي تحت.

وقفت.

حطت المفتاح في الباب وقالت

آخر فرصة قبل ما تفتح لو اتفتح مفيش رجوع.

والباب

بدأ يفتح ببطء شديد.

ومن جوه

كان في صوت خفيف جدًا

صوت حاجة بتتحرك كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين الباب فتح ببطء لحد ما اتشق نص فتحة والهواء اللي طلع من جوه كان غريب، كأنه محبوس من سنين.

ريحة قديمة ورق وتراب وهدوء مش طبيعي.

مفيش نور غير لمبة صغيرة مكسورة بتلمع وتطفي.

الكل وقف على العتبة محدش جري يدخل.

لكن الطفل هو اللي كسر الصمت، وداخل أول واحد.

ماما أنا سمعت الصوت ده قبل كده

بصينا له بسرعة.

صوت إيه؟

رد وهو مش مبسوط

فيه حد هنا بيخبط من جوه.

جوزي شد الباب أكتر، وفتح على آخره.

دخلنا واحدة واحدة.

الشقة من جوه كانت شبه متسابة لكن مش مهجورة عادي.

فيه ترتيب غريب كأن حد كان عايش فيها

لحد قريب جدًا.

وفجأة

وقفنا كلنا.

على الترابيزة في النص كان فيه صندوق خشب كبير مقفول بسلسلة قديمة.

وعليه ورقة مكتوبة بخط مراته الأولى

لو وصلتوا هنا يبقى الوقت جه.

جوزي قرب خطوة ببطء، ووشه بدأ يعرق.

أنا أنا مش فاكر إني شوفت الصندوق ده قبل كده.

مراته الأولى ردت بهدوء مخيف

عشان أنت اللي قفلته بنفسك ونسيت.

سكت.

الطفل شد طرف هدومها

ماما هو جوا الصندوق ده بابا حقيقي؟

كلمته كانت بسيطة بس خلت الجو يتغير.

مراته الأولى بصت للصندوق وقالت

جواه حاجة أخطر من كده.

لفت نظرها ليا

جواه الحقيقة اللي خلت كل اللي حصل يحصل من أول الجواز لحد النهاردة.

جوزي فجأة ضرب إيده على الترابيزة

افتحيه وخلاص!

لكن إيده كانت بتترعش.

سلسلة الصندوق كان عليها قفل صغير غريب الشكل، شبه مش من الزمن ده.

مراته الأولى طلعت مفتاح تاني من جيبها.

وقالت

المفتاح ده ماكانش ليك كان للي يقدر يتحمل الحقيقة.

وسكتت لحظة

ولو اتفتح مفيش حد فينا هيفضل هو نفسه.

الصمت نزل تقيل جدًا.

وبعدين

سمعنا صوت جوه الصندوق.

نفس الصوت اللي سمعناه من شوية

بس المرة دي أوضح.

خبط خبط خبط.

كأن في حاجة جواه بتستغيث.

والسلسلة بدأت تتحرك لوحدها ببطء كأنها بتفك نفسها بنفسها السلسلة بدأت تفك لوحدها حلقة ورا حلقة، كأن في إيد مش شايفينها بتساعد من جوه.

الكل رجع خطوة لورا.

حتى جوزي اللي كان لحد لحظة فاتت بيزعق سكت فجأة.

الخبط اللي جوا الصندوق زاد.

مرة اتنين تلاتة

وبعدين وقف.

صمت.

صمت أطول من اللازم.

مراته الأولى همست

دلوقتي مفيش رجوع.

وبإيد باردة، دخلت المفتاح في القفل.

تكّة.

الصوت كان بسيط بس اتقال بعده حاجة مش بسيطة خالص.

الصندوق اتفتح.

لكن اللي جواه ماكانش ورق ولا مجوهرات ولا أي حاجة حد كان متوقعها.

كان جواه مسجل صغير قديم ودفتر أسود سميك جدًا.

وجوهنا كلنا اتشدّت ناحيته كأننا متسمرين.

الطفل رجع خطوة لورا وقال بخوف

الصوت وقف جوه هنا.

جوزي بص للدفتر وقال بصوت مبحوح

ده بتاعي

بصتله مراته الأولى

لا ده


اللي هيفكرك إنك عمرك ما كنت لوحدك في اللي حصل.

سكتت لحظة، وبعدين ضغطت زر المسجل.

فجأة

الصوت اشتغل.

صوت جوزي نفسه.

بس أقدم وأهدى ومكسور بشكل يخوف.

لو حصل وسمعتوا التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أوقف اللي بيحصل

بصيتله بسرعة.

هو كان بيهز راسه

اقفليه اقفلي ده!

لكن مراته الأولى كملت وهي مش بتبص له

اسمعي للنهاية عشان تعرفي إنتِ عايشة مع مين بجد.

الصوت في المسجل كمل

في حاجة اتعملت زمان قرار واحد غبي خلّى كل اللي بعده مبني على كذب

وفجأة

تسجيل الصوت اتغير.

وبقى فيه صوت تاني بيرد عليه.

صوت ست.

بس مش مراته الأولى.

صوت مختلف بارد

مش مهم تعترف المهم إنك خلاص ما تقدرش تصلّح.

سكتنا كلنا.

جوزي اتجمد.

وبص لنا وقال لأول مرة بصوت مكسور فعلاً

ده ده مش مفروض يبقى موجود.

مراته الأولى قربت خطوة وقالت

أيوه لأنه التسجيل ده كان متدفن بإيدك

ومحدش كان هيطلعه غير حد عايز الحقيقة تتحرق قدام عينيه.

الطفل فجأة مسك دماغه وقال

أنا سامع الصوت ده قبل كده

بصينا له كلنا بسرعة.

رفع عينه وقال جملة خلت المكان كله ينهار تاني

الصوت ده كان في البيت عندكم قبل ما أجي أدوّر عليك.

وفي اللحظة دي

المسجل فصل فجأة.

والدفتر الأسود وقع على الأرض لوحده

وصفحة منه اتفتحت عند جملة واحدة مكتوبة بخط أحمر

اللي هيعرف الحقيقة هيعرف ليه الطفل ده بالذات رجع دلوقتي الجملة اتقرت بصوت تقيل كأنها اتكتبت مخصوص لينا إحنا الوقفين قدامها.

ليه الطفل ده بالذات رجع دلوقتي

جوزي نزل على ركبته فجأة، كأنه فقد توازنه تمامًا.

الدفتر الأسود كان مفتوح على الصفحة دي لوحدها، ومفيش أي ورق بيتقلب كأن الصفحة هي اللي اختارت نفسها.

مراته الأولى بصت له وقالت بهدوء مخيف

فاكر يوم المستشفى؟

سكت.

بس السكوت كان اعتراف.

الطفل قرب خطوة وقال

أنا كنت هناك

كلنا بصيناله.

كنت هناك في المستشفى بس مش فاكر كل

حاجة بس فاكر صوت حد بيزعق، وناس بتجري، وورق بيتبدل.

جوزي بص له بصدمة

إنت مستحيل تكون فاكر ده كنت صغير جدًا!

الطفل هز راسه

أنا مش فاكر أنا بفتكر دلوقتي.

سكون تاني.

مراته الأولى قعدت على كرسي قديم في الشقة، وقالت

الحقيقة مش حاجة بتتقال مرة واحدة دي حاجة بتترجع لو اتقفلت غلط.

وبعدها رفعت عينيها لجوزي

الطفل ده ماجاش هنا صدفة ولا رجع لوحده.

بصتلها بسرعة

يعني إيه؟

ردت وهي بتشاور على الدفتر

اللي في الدفتر ده مش مجرد اعتراف ده خطة قديمة جدًا اتكتبت يوم ما قررتوا تخلطوا الحقيقة بالكذب.

جوزي صرخ فجأة

كفاية! أنا مش فاكر حاجة من اللي بتقوليه!

لكن الطفل قاطعه

بس أنا فاكر.

الكلمة دي خلتنا كلنا نسكت.

قرب من الدفتر وحط إيده عليه.

وفجأة

الصفحة اللي فيها الجملة بدأت تتقلب لوحدها.

ورقة ورا ورقة

لحد ما وصلت لصفحة فيها اسم واحد مكتوب بخط واضح

اسمك الحقيقي مش الاسم اللي عايش بيه دلوقتي.

جوزي وقف فجأة كأنه اتضرب.

إيه الكلام ده؟

مراته الأولى قالت

ده اللي هيفهمك ليه كل حاجة حصلت بالطريقة دي وليه أنا سبت البيت من غير ما أحارب.

وفجأة

الطفل بص له وقال بهدوء صادم

أنا مش بس جيت أقولك إني ابنك

سكت لحظة.

أنا جيت أفتكرك إنت مين أصلًا.

والدفتر الأسود اتقفل لوحده فجأة

بصوت عالي.

كأن النهاية لسه ما بدأتش وأن اللي جاي مش كشف سر بس

ده إعادة كتابة حياة كاملة من الأول صوت قفل الدفتر كان أعلى من الطبيعي كأنه بيقفل باب مش ورق.

الهدوء اللي بعده كان تقيل لدرجة إننا كنا بنسمع نفسنا بنفكر.

جوزي واقف ملامحه اتكسرت حرفيًا.

أنا مين يعني؟

سألها بصوت مش ثابت، كأنه مش عايز الإجابة بس مضطر يسمعها.

مراته الأولى وقفت، وقربت من الدفتر من غير ما تلمسه.

الإجابة مش في اللي هقوله الإجابة في اللي هتفتكره.

بصتلها بغضب

كفاية ألغاز!

لكن الطفل قطع الكلام، وقال بهدوء

يخوف

في حاجة هنا بتتحرك.

بصينا كلنا على الدفتر.

كان على الأرض بس الغلاف الخارجي بيتهز خفيف.

كأن في حاجة جوه بتحاول تطلع تاني.

وفجأة

الدفتر اتفتح لوحده عند نفس الصفحة.

بس المرة دي مفيش كتابة.

الصفحة كانت فاضية تمامًا.

مراته الأولى قالت بصوت منخفض

يبقى اتبدأت.

جوزي رجع خطوة

إيه اللي بدأ؟!

الطفل حط إيده على الصفحة الفاضية وقال

ده بيكتب لوحده لما الحقيقة تقرر تظهر.

وفجأة خط رفيع بدأ يظهر على الورق.

كأنه حبر بيتولد من العدم.

حرف حرف كلمة كلمة

ارجعوا للمكان الأول.

سكتنا.

بصيتله

مكان إيه؟

مراته الأولى ردت بسرعة لأول مرة

المستشفى.

جوزي شد راسه بين إيده

أنا مش راجع هناك!

لكن الطفل قال الجملة اللي كسرت كل مقاومته

إنت راجع لأنك سيبت هناك حاجة لسه عايشة.

الصمت اتقفل تاني.

وفجأة المسجل اللي على الأرض اشتغل لوحده.

نفس الصوت القديم رجع.

بس المرة دي كان بيضحك.

ضحكة قصيرة باردة

وبعدها قال

كنت فاكر إنك دفنت الحقيقة بس الحقيقة عمرها ما بتتدفن هي بس بتستنى صاحبها.

جوزي رفع عينه فجأة

ده مش مسجل ده تسجيل متعملش زمان

مراته الأولى قالت

أيوه ده صوتك إنت بس من لحظة إنت ما اخترتهاش بنفسك.

بصتلها بعدم فهم

تقصدي إيه؟

سكتت لحظة وبعدين قالت أخطر جملة من بداية القصة كلها

في يوم كان لازم تختار بين الحقيقة وبين حياة كاملة مبنية على كذبة.

وبصت للطفل.

وإنت اخترت الكذبة.

الطفل بص لجوزي وقال

بس أنا جيت النهاردة عشان أديك فرصة تختار تاني.

والدفتر بدأ يقلب صفحاته بسرعة لوحده

لحد ما وقف عند صفحة مكتوب فيها

الاختيار دلوقتي.

والغرفة كلها نورت نور أبيض قوي فجأة

كأنها مستنية قرار واحد هيغير كل اللي فات وكل اللي جاي الضوء الأبيض ضرب عيوننا لدرجة خلانا نغطي وشنا بإيدينا.

ثانية ثانيتين

وبعدين فجأة انقطع.

الظلام رجع بس مش نفس الظلام اللي كان قبل كده.


كان تقيل ومليان إحساس إن في حاجة اتغيرت جوه المكان نفسه.

فتحت عيني ببطء.

الدفتر كان مفتوح على الأرض

بس مفيش كتابة.

ولا صفحة الاختيار.

فاضي تمامًا.

والطفل

مش موجود.

لفينا حوالين نفسنا بسرعة.

كان فين؟ صوتي طلع عالي.

مراته الأولى كانت واقفة مكانها، بس عينيها على الباب.

ما خرجش

جوزي بص ناحيتها

يعني إيه ما خرجش؟

قربت من الباب ببطء وفتحته.

السلم كان فاضي.

بس على أول درجة كان في حاجة صغيرة متحطوطة.

لعبة طفل.

قديمة.

مكسورة من جنب.

جوزي شافها ووشه اتغير تمامًا.

رجع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح

دي كانت عنده زمان.

أنا بصيتله بصدمة

إنت عارفه؟

ما ردش.

مراته الأولى قالت بهدوء

هو ما اختفاش هو رجع مكان ما بدأ كل ده.

بصتلها

مكان إيه؟

سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت

المستشفى.

جوزي فجأة رفع راسه

مش راجع هناك مش راجع لنقطة البداية!

لكن صوته كان أضعف من الأول.

كأنه بيحاول يقنع نفسه مش غيره.

وفجأة

سمعنا صوت خفيف جاى من جوه الشقة.

نفس الخبط اللي سمعناه الأول.

بس المرة دي مش في الصندوق.

في الحيطة.

خبط خبط خبط

جوزي بص ناحية الصوت واتجمد.

ده مش ممكن

الحيطة نفسها بدأت يظهر عليها شرخ صغير.

والشرخ بيتوسع ببطء.

مراته الأولى همست

الحقيقة لما ما بتتقالش بتفضل عايشة جوه الحيطان.

الشرخ كبر

ولما وصل للنص

سكتنا كلنا.

لأن الصوت اللي طلع من جوه الحيطة

كان صوت الطفل.

بس المرة دي بيقول جملة واحدة

أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا الحيطة اتجمدت عليها اللحظة كأنها بقت شاشة مش خرسانة.

صوت الطفل جاي من جوه واضح قريب أكتر من أي منطق.

أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا.

جوزي رجع لورا خطوتين، ووشه اصفر بشكل يخوف.

ده مش صوت ده مش طبيعي!

مراته الأولى قربت من الشرخ في الحيطة ببطء، ومدت إيدها كأنها بتختبره.

هو مش جوه الحيطة هو جوه اللي اتدفن هنا.

بصيتلها بصدمة

اتدفن إيه؟!

لكنها ما ردتش.

الشرخ كبر تاني وبقى باين جوه الحيطة فراغ أسود، كأنه ممر مش مبنى.

والصوت رجع تاني، بس المرة دي كان أقرب

بابا أنا شايفك.

جوزي صرخ

كفاية! أنا مش هسمع ده تاني!

وفجأة


ضرب بإيده الحيطة.

الضربة كانت ضعيفة لكن اللي حصل بعدها كان أقوى من أي حاجة متوقعة.

جزء صغير من البياض وقع

وظهر تحته معدن قديم.

مش خرسانة.

مش طوب.

ده كان شكل باب قديم متثبت جوه الحيطة نفسها.

باب مخفي.

مراته الأولى همست

أهو ده

بصيتلها بسرعة

إيه ده؟!

ردت بصوت هادي جدًا

المكان اللي الحقيقة كانت متقفلة فيه.

جوزي اتجمد، وعيونه اتعلقت بالباب

ده مستحيل أنا عمري ما شوفت ده.

الطفل من جوه الحيطة رد عليه فورًا

عشانك إنت اللي قفلتُه ونسيت مكانه.

سكون.

وبعدين

مقبض الباب اتحرك لوحده.

تكّة.

جوزي صرخ

ما تفتحيهوش!

لكن مراته الأولى كانت سبقتنا.

حطت إيدها على المقبض وقالت

لو فضل مقفول هنفضل نلف في نفس الدائرة للأبد.

وقبل ما

حد يمنعها

سحبت الباب.

فتح ببطء.

هواء بارد خرج من جوه.

مش هواء عادي ده كان إحساس كأنه خارج من سنين محبوسة.

والظلام اللي وراه

كان أعمق من أي ظلام شفناه قبل كده.

لكن اللي وقفنا كلنا في مكاننا

إن أول حاجة ظهرت من جوه الباب

كانت إيد طفل صغيرة بتمتد لبرة كأنه أخيرًا لقى طريقه للخروج الإيد الصغيرة فضلت ممدودة في الصمت، وكأنها بتختار مين اللي هيمسكها الأول.

جوزي كان متجمد في مكانه، عينه على الباب، ووشه مفيهوش أي دم.

ما تقربوش قالها بصوت مكسور.

لكن مراته الأولى كانت أقرب واحد للباب.

قربت خطوة وبهدوء غريب مسكت الإيد.

لحظة ما لمستها

الهواء كله اتغير.

الظلام اللي جوه الباب اتحرك كأنه نفس حيّ.

والطفل طلع نصه وبص علينا

كلنا.

بس المرة دي مكنش طفل واحد.

كان وراه ظل تاني ثم تالت كأن المكان جوه الباب مش واحد.

جوزي رجع لورا وهو بيهز راسه

ده مش ابني ده أنا مش فاهم ده إيه!

مراته الأولى بصت له لأول مرة بنظرة حادة

ده نتيجة كل قرار اتاخد من غير ما تفكر في غيرك.

وفجأة الطفل بص له وقال بهدوء

إنت نسيت حاجة مهمة

سكت.

إن الحقيقة ما بتموتش بس بتكبر.

الظلام بدأ يطلع من الباب أكتر لكن مش بشكل مخيف بس بشكل كأنه بيسترد حاجة ليه.

مراته الأولى سابت إيد الطفل، ووقفت جنب الباب وقالت

أنا مش جايه أعاقب حد أنا جيت أقفل الدائرة.

بصتلها

تقفلي إزاي؟

ردت

إن كل واحد يعترف بالحقيقة اللي هرب منها.

سكت المكان.

جوزي فجأة وقع على ركبته.

أنا أنا غلطت من أول

قرار من أول مرة سكت فيها

الظلام اللي جوه الباب بدأ يهدأ.

الطفل بص له، وبص ليها، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة

كده تمام.

وفجأة

الإيد الصغيرة سابت إيد مراته الأولى ورجعت جوه الظلام.

والباب بدأ يقفل لوحده.

ببطء بهدوء بدون صوت.

لحد ما اختفى تمامًا في الحيطة، وكأن مفيش حاجة كانت موجودة.

الشرخ اتقفل.

والبيت رجع ساكن.

بس مش نفس السكون القديم.

سكون فيه نهاية مش انتظار.

مراته الأولى بصت لنا وقالت بهدوء

اللي كان لازم يطلع طلع.

وبصت لجوزي

واللي كان لازم يتقال اتقال.

وسابتنا ومشيت.

فضلنا واقفين مش عارفين نتحرك.

بعد أيام

البيت اتغير.

مفيش صراخ.

مفيش كذب.

مفيش أسرار مدفونة في الحيطان.

بس كل واحد فينا كان عارف جواه حاجة واحدة

إن في أبواب لما بتتفتح مش بتقفل تاني زي الأول.

والباقي مش نهاية قصة

ده بداية حياة مختلفة تمامًا.


تعليقات

close