القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوزي قاللي إنه مشغول في الشغل طول الويك إند بعدها مديره اتصل بيسألني ليه ما راحش الشغل أصلًا

 

جوزي قاللي إنه مشغول في الشغل طول الويك إند بعدها مديره اتصل بيسألني ليه ما راحش الشغل أصلًا




جوزي قاللي إنه مشغول في الشغل طول الويك إند. بعدها مديره اتصل بيسألني ليه ما راحش الشغل أصلًا ساعتها مدّيت إيدي على الكارت البنكي.

الموبايل رن عصر يوم السبت وأنا بلم جبل الليجو اللي عيالي مصرّين كل يوم يفرشوه في نص الصالة.

ألو؟

مدام ندى؟ مع حضرتك أستاذ حسام، مدير كريم في الشغل.

أهلًا أستاذ حسام. خير؟ في حاجة حصلت؟

آسف إني بزعجك، بس بقالي يومين بحاول أوصل لكريم. ما جاش الشغل امبارح ولا النهارده، ومش بيرد على التليفون. هو تعبان ولا حاجة؟

اتجمدت مكاني.

وقطعة ليجو فضلت بين صوابعي.

قلت ببطء

استنى لحظة يعني إيه ما راحش الشغل؟ هو خرج من البيت الجمعة الصبح وقال إنه هيشتغل طول الويك إند.

سكت الراجل كام ثانية.

وبعدين قال

يا فندم أصلًا ماكانش في أي شغل إضافي. بالعكس،


الناس كلها مشيت بدري يوم الجمعة.

قفلت المكالمة.

أخدت نفس عميق.

وبعدين

اڼفجرت ضحك.

الضحكة اللي بتاعة مسلسلات الساعة عشرة بالليل.

صړخت

يوسف! مريم! انزلوا حالًا!

العيال جريوا على السلم.

يوسف قال

في إيه يا ماما؟

قلت

طلع إن أبوكم بيكدب وإحنا دلوقتي هنروح نصرف فلوس بطريقة عدوانية جدًا.

مريم فتحت عينيها بفرحة.

يعني هنروح محل لعب؟

ابتسمت.

يا حبيبتي، النهارده هنروح كل حتة.

طلعت أوضتي.

وفتحت الدرج.

وأخدت الكارت الأسود.

كارت الطوارئ.

وفي اللحظة دي

كرامتي المچروحة كانت حالة طوارئ رسمية.

بعتله رسالة

مديرك اتصل بيا. غريبة أوي إن الشغل المستعجل اختفى فجأة.

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ظهرت تاني.

قبل ما يرد، بعت رسالة تانية

ما تتعبش نفسك في التبرير. أنا والعيال عندنا خطط

طوارئ.

ركبنا العربية.

يوسف بصلي من الكنبة الخلفية وقال

إنتِ بټعيطي يا ماما؟

قلت

لا يا حبيبي. أنا بحسب.

بتحسبي إيه؟

عارف بقالي قد إيه ما اشتريتش حاجة لنفسي؟ 3 سنين. عارف وفرت قد إيه وأنا دايمًا الشخص المسؤول؟ أكتر مما تتخيل.

أول محطة كانت محل لعب كبير.

بصيت للعيال وقلت

اختاروا أي حاجة تفرحكم.

مريم سألت بحذر

أي حاجة فعلًا؟

أي حاجة.

يوسف جاب أكبر صندوق ليجو في المحل.

ومريم اختارت بيت عرايس ضخم كانت بتحلم بيه من زمان.

قلت للكاشير

ممتاز. وكمان سلة الشوكولاتة والمشروبات اللي هناك.

الكاشير استغرب.

وقال

هدية لحد؟

ابتسمت.

أيوه. هدية من الكون ليا.

بعدها رحنا مول كبير.

وأنا بجرب فساتين.

يوسف سأل

ماما، ليه بتقيسي فساتين كتير؟

قلت

علشان بقالي 8 سنين بحط كل الناس قبلي.

الفستان ده تمنه تقريبًا قد عزومة من عزومات أبوكم مع أصحابه. هاتيه بثلاث ألوان.

الموبايل كان بيهتز باستمرار.

11 مكالمة فائتة.

17 رسالة.

وأنا ببص على جزمة ماركة غالية.

رديت عليه أخيرًا

إيه ده؟ بتشتغل ليلة السبت كمان؟ إخلاص يحترم بصراحة.

رد فورًا

ندى بالله عليكي اسمعيني. أقدر أشرح.

بعد كده. دلوقتي أنا مشغولة بصرف فلوس.

المحطة التالتة كانت الكوافير.

أول ما دخلت قلت

عايزة كل حاجة.

البنت سألت

زي إيه؟

قلت

صبغة. قص. مانيكير. باديكير. تنظيف بشړة. حمام كريم. كله.

ضحكت وقالت

في مناسبة؟

ابتسمت.

أيوه. اكتشفت إن فلوسي ينفع تتصرف عليّا أنا كمان.

مريم كانت قاعدة بتتفرج عليا بانبهار.

وقالت

إنتِ شكلك اتغير يا ماما.

بصيت لنفسي في المراية.

وقلت

لا يا حبيبتي أنا بقيت شكلي

غالي.

ولأول مرة من سنين

كنت مبسوطة فعلًا.

الموبايل رن تاني.

كريم.

المرة دي رديت.

أول ما فتح الخط

 

صړخ

إنتوا فين؟! رجعت البيت ومحدش موجود!

قلت بهدوء

إيه ده؟ الشغل خلص بدري؟ أصل كنت فاكرة إنك مشغول لحد الأحد.

صوته اتغير.

ندى أرجوكي خليني أشرح.

قلت

عارف أنا محتاجة إيه دلوقتي؟ جزمة كمان.

وبعدين ناولت الموبايل ليوسف.

وقلت

اتفضل كلم بابا.

يوسف أخد التليفون وقال بحماس

إزيك يا بابا؟ ماما اشترتلي أكبر ليجو في المحل. وقالت إنك هتدفع.

خدت الموبايل منه.

وابتسمت.

لأن كريم لسه ماكانش يعرف

إن اللي هيحصل بعد كده هيخليه يتمنى لو كان فعلًا راح الشغل يوم الجمعة.

رجعنا البيت بعد يوم طويل.

العيال طالعين بستين كيس.

وأول ما فتحت الباب لقيت كريم واقف في الصالة.

وشه شاحب.

وعينيه بتتنقل بين الأكياس وبين الكارت البنكي اللي كنت حطاه على الترابيزة.

قال

ندى... ممكن نتكلم؟

بصيت له.

أكيد.

لوحدنا.

يوسف رد قبل ما أتكلم

ليه؟

كريم اتوتر.

علشان دي حاجة بيني وبين مامتك.

يوسف عقد دراعيه.

وأنت لما كدبت عليها كانت حاجة بينكم برضه؟

الصمت وقع على البيت

كله.

كريم بص لابنه وكأنه اتلقى صڤعة.

وأنا لأول مرة لاحظت إن الأطفال بيسمعوا أكتر مما إحنا متخيلين.

كتير.

أوي.

بعد ما دخل العيال أوضهم.

قعد كريم قدامي.

وقال

أنا غلطت.

قلت

دي بداية كويسة.

بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

طيب وريّني النسخة الصح.

بلع ريقه.

وقال

كنت مع أصحابي.

سكت.

استنيت.

استنيت أكتر.

قال

بس.

رفعت حاجبي.

بس؟

آه.

يعني كذبت على مراتي وعيالي يومين كاملين علشان تقعد مع أصحابك؟

ما ردش.

لأن الحقيقة لما تتقال بصوت عالي بتبان سخيفة جدًا.

قمت من مكاني.

ورحت للمطبخ.

جبت ملف صغير.

وحطيته قدامه.

فتح الملف.

وبدأ يقرأ.

وبعدين رفع عينه بسرعة.

إيه ده؟

قلت

كشف حساب.

كشف حساب إيه؟

آخر خمس سنين.

وشه اتغير.

لأن الورق كان فيه كل حاجة.

كل مرة أجلت فيها شراء حاجة لنفسي.

كل مرة دفعت مصاريف زيادة للبيت.

كل مرة شيلت أزمة مالية لوحدي.

كل مرة قلت معلش.

وعدّيتها.

قلت بهدوء

عارف أنا اكتشفت إيه النهارده؟

سكت.

فكملت

إن المشكلة مش إنك

خرجت مع أصحابك.

أمال إيه؟

إنك حسيت إن الكدب أسهل من إنك تقول الحقيقة.

أول مرة كريم ما عرفش يرد.

وأول مرة أنا ما كنتش محتاجة أسمع رد أصلًا.

في الأيام اللي بعد كده حصل شيء أغرب.

كريم بقى يحاول.

يوصل العيال المدرسة.

يرجع بدري.

يساعد في البيت.

يقضي وقت أكتر مع أسرته.

لدرجة إن مريم سألتني

هو بابا عامل كده ليه؟

قلت

لأنه خاېف.

من إيه؟

ابتسمت.

إنه يخسر حاجة بدأ يفهم قيمتها متأخر.

بعد أسبوع تقريبًا.

كنت بنضف درج مكتبه.

لقيت ورقة مطوية.

ورقة قديمة.

عليها تاريخ من سنة كاملة.

فتحتها.

وكانت رسالة بخط كريم.

وقريت

أنا عارف إني مقصر مع ندى.

وعارف إنها شايلة البيت كله فوق كتافها.

كل يوم بقول هعوضها بكرة.

وبكرة بيتحول لأسبوع.

والأسبوع لشهر.

وخاېف أصحى في يوم ألاقيها بطلت تستناني.

وقفت مكاني.

وقريت السطر الأخير مرتين.

أكتر حاجة مرعباني مش إني أخسر بيتي...

لكن إني أخسر الست اللي بنت البيت ده.

قفلت الورقة ببطء.

وفهمت إن المشكلة أحيانًا

ما بتكونش في غياب الحب.

لكن في الاعتياد.

إن حد يفتكر إن وجودك مضمون مهما عمل.

وإنك هتسامح للأبد.

لحد ما يكتشف إن للصبر حدود.

وفي ليلة الخميس.

رجع كريم البيت.

وحط ظرف على الترابيزة.

قلت

إيه ده؟

قال

افتحيه.

فتحت الظرف.

ولقيت خطة لإجازة عائلية بسيطة ليا أنا والعيال.

ومعاها كارت صغير.

مكتوب فيه

المرة اللي فاتت أخدت يومين لنفسي وكذبت.

المرة دي باخد وقت علشان أقضيه معاكم بصدق.

بصيت له.

وسكت.

قال

بتوتر

عارف إن الثقة مش بترجع في يوم.

صح.

وعارف إن الاعتذار لوحده ما يكفيش.

صح.

بس أنا بحاول.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وقلت

وأنا شايفة.

وفي تلك الليلة...

وأثناء ما كان يوسف بيبني الليجو العملاق في نص الصالة.

ومريم بتفرجنا على ألعابها الجديدة.

وكريم بيحاول يركب قطعة غلط للمرة العاشرة.

ضحكت.

ضحكة حقيقية المرة دي.

لأن العقاپ الحقيقي ما كانش الفلوس اللي اتصرفت.

ولا الأكياس اللي اتملت.

العقاپ الحقيقي كان إن كريم اضطر يبص في المراية أخيرًا.

..

ويشوف حجم الشرخ اللي سببه بنفسه.

أما أنا؟

فافتكرت حاجة كنت ناسيّاها من سنين.

إن الست اللي طول عمرها بتحط الكل قبلها...

من حقها أحيانًا تختار نفسها هي كمان.

 

تعليقات

close