القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كل البنات بيخافوا من ليلة الدخلة




كل البنات بيخافوا من 'ليلة'، بس أنا خوفي كان من نوع تاني خالص.. خوفي بدأ لما اكتشفت إن السرير اللي المفروض أنام عليه،

 

كل البنات بيخافوا من ليلة الدخلة، بس أنا خوفي كان من نوع تاني خالص.. خوفي بدأ لما اكتشفت إن السرير اللي المفروض أنام عليه، لقيت عليه رسالة مرعبة خلت جسمي يتلج مكان ما أنا واقفة!

ليلة العمر.. والسر اللي تحت الملاية

أنا ليلى، عندي 32 سنة. كان المفروض ليلة فرحي تكون أجمل ليلة في حياتي، البداية اللي حلمت بيها مع أحمد، الراجل اللي قعدت معاه 5 سنين بنبني في مستقبلنا طوبة طوبة. الفرح كان بسيط وعائلي، بس من أول شربات العروسة، لاحظت حاجة غريبة في حماتي، ست الكل سعاد. كانت بتشرب عصائر ومشروبات غازية كتير وبتتكلم بصوت عالي أوي، وطول الوقت ساندة على دراع أحمد وكأنها هي اللي عروسة مش أنا!

لما وصلنا شقتنا في التجمع، الشقة اللي أنا دفعت فيها شقا عمري وجمعت فلوسها قبل الجواز، كنت خلاص مش قادرة، نفسي بس أقلع الفستان وأرتاح. لكن بمجرد ما دخلنا، فجأة حماتي سعاد اترمت على الكنبة وقعدت تصوت وتعيط وتقول إنها دايخة، والدنيا بتلف بيها، وإن قلبها هيقف.

أحمد بص لي بكسرة عين وقالي بصوت واطي

ليلى، ماما تعبانة أوي ومش هتقدر تنام لوحدها النهاردة..

أنا


افتكرت إنه هيقولي نطلب لها سواق يروحها أو نحجز لها في فندق قريب، لكنه فاجئني بجملة لسه بترن في ودني لحد دلوقتي

ليلى، معلش.. ممكن تنامي إنتي على الكنبة في الصالة؟ ماما محتاجة تنام على السرير عشان ترتاح.

حسيت كأن مية تلج اتلقت على جسمي كله. دي ليلة دخلتنا! ده سريرنا! لكنه فضل يلح ويتحايل، وسعاد مستمرة في الأنين والتمثيل إنها بتموت. مكنتش عايزة أعمل فضيحة في أول ليلة، وبقلب مقبوض خدت بطانية ورميت جسمي على الكنبة، ودموعي كانت نشفت خلاص على وشي، وفستان فرحي بقى كومة قماش مرمية في الركن.

المفاجأة الصادمة

مانمتش تقريباً طول الليل. الصبح، وأول ما الشمس طلعت، دخلت الأوضة عشان أشيل الملايات وأغسلها. وأنا برفع الملاية البيضا، شوفت حاجة سودة وناشفة ملزوقة في نص المرتبة بالظبط.

وطيت بظهري وأنا فاكرة إنها بقعة مكياج أو حاجة اتدلقت.. لكنها مكنتش كدة.

كان شيء صغير ملفوف بلزق شفاف ومحطوط تحته ورقة مطوية. إيدي بدأت تترعش، فتحت الورقة وقريت المكتوب بخط إيد واضح وثابت جداً

دي مجرد البداية.. السرير ده عمره ما كان ولا هيكون ليكي لوحدك.

في اللحظة

دي، حسيت إن الأكسجين هرب من الأوضة. فضلت ماسكة الورقة وقت طويل، مكنش فيه صريخ ولا مزيكا تصويرية، كان فيه بس صمت مرعب.. صمت سكن في ضلوعي، في الوقت اللي كنت سامعة فيه صوت بياع الخضار في الشارع وصوت صفارة حلة البريستو من شقة الجيران.

أحمد كان في المطبخ بيعمل شاي ولا كأن فيه حاجة حصلت. ولا كأن أمه نامت في سريري ليلة فرحي، ولا كأن مراته نامت على الكنبة بالهدم والدهب.

صحيتي يا حبيبتي؟ سألني ببساطة وهو مبتسم. الابتسامة دي استفزتني أكتر من الورقة نفسها.

سألته أحمد.. هي مامتك نامت فين بالظبط وليه؟

رد وهو بيصب الشاي انتي عارفة يا ليلى، كانت تعبانة، نامت في الأوضة جوه عشان ترتاح، وأنا نمت على الكنبة التانية.

طلعت الورقة وحطيتها قدامه على الرخامة وده إيه؟

تعبيرات وشه اتغيرت.. مش صدمة، لكن اعتراف. صوابعه اتجمدت على العروة بتاعة الكوباية، وبعدين ضحك بسرعة وقال

تلاقيها ورقة قديمة، أو ماما بتهزر معاكي، انتي عارفة لما بتبقى تعبانة بتبقى عاطفية وبتحب تهزر.

قلت له بجمود لا.. ده مش تهريج، دي رسالة مقصودة.

بص لي بنظرة الزهق اللي بيحتفظ بيها الرجالة

للستات اللي قرروا إنهم بيكبروا المواضيع.

ليلى، أرجوكي بلاش نكد من أول يوم.

الدراما في الأفلام غير الحقيقة، الحقيقة بتبقى أوحش. وأنا واقفة، دخلت سعاد المطبخ وهي لابسة الروب بتاعي! الروب الحرير الأبيض اللي كنت شارياه ومخبياه لليوم ده. كانت لابساه ببرود وتقول لي

صباح الخير يا بنتي.. الشاي خفيف أوي، ابقي تقليه المرة الجاية.

في اللحظة دي، مكنتش مرعوبة عشان الروب، أنا كنت مرعوبة لأنها بتتصرف وكأن البيت بيتها، وأنا اللي ضيفة. عينيها جات في عيني لثانية وهي شايفة الورقة في إيدي، وابتسمت بانتصار.

كلمت بنت خالي ميرا، اللي جات لي فوراً. ميرا من النوع اللي بيحل المشاكل بالردح والوجاهة. لما حكيت لها، كانت هتتخنق من الصدمة

نعم؟! حماتك نامت في سريرك؟ ده جنان رسمي! ده اسمه ارتباط مرضي بالابن.

أنا كنت مكسوفة.. ودي المصيبة. الستات بتسكت ساعات عشان الكسوف. كنت مدافعة عن أحمد سنين قدام أهلي اللي حذروني منه، ودلوقتي مش عارفة أقول لنفسي إني غلطت.

الموضوع زاد. دخلت عليا الأوضة وأنا برتب هدومي من غير ما تخبط، وقالت لي لازم تشيلي دهبك في حتة تانية، الشغالين بيسرقوا.

قلت لها

 

إحنا معندناش شغالين.

قالت ببرود هيبقى عندكم.. بس المهم تفهمي إن عاداتنا غير عادات بنات البندر، إحنا أهل ومفيش بينا خصوصية.

قالتها وهي بتبص لي في المراية بابتسامة خبيثة انتي حساسة أوي يا ليلى، بس هتاخدي علينا.. وهتتعودي.

كلمة هتتعودي دي هي الكلمة اللي بيموتوا بيها شخصية الست في مصر.

في ليلة، قفلت باب الأوضة بالمفتاح. أحمد اتجنن بتقفلي الباب ليه؟ إحنا في بيت دعارة؟

قلت له عايزة خصوصية.

ضحك وقال انتي بقيتي غريبة أوي.

الساعة 2 بالليل، سمعت صوت خطوات بره الباب.. وقفت.. وبعدين اختفت.

بعدها بيومين، لقيت ورقة تانية بين الهدوم في الدولاب انتي نايمة في مكان محجوز لصاحبه من زمان.

الانفجار

روحت واجهت سعاد في الصالة انتي اللي بتعملي كدة؟

ردت ببرود انتي بقيتي مريضة بالشك، يمكن البيت هو اللي بيتكلم!

لما أحمد رجع، حكيت له، قالي أكيد ماما كانت بتطمن علينا محتاجين مية ولا حاجة.

صرخت فيه الساعة 2 بالليل يا أحمد؟!

بص لي بقرف وقالي ليلى، أنا راجع من الشغل تعبان، مش عايز نكد.

اكتشفت إن أحمد

مش بس ضعيف، ده متواطئ. هو عارف إن أمه مريضة نفسياً ومستمتع بمرضها ده لأنه بيحسسه إنه محور الكون.

الموضوع وصل لقمته لما سعاد أعلنت على الفطار ببرود أنا قررت أنقل أعيش معاكم هنا كام شهر، عشان أعلمك أصول البيت.

أنا ضحكت بجد، كنت فاكراها نكتة. بس لما لقيت أحمد ساكت وأبوه حسين باصص في الطبق، عرفت إنها كارثة.

قمت وطفيت البوتاجاز، وبصيت لأحمد قول حاجة.

رد بضعف يا ليلى، ما هو يمكن أسهل للكل لو..

قاطعتُه لا.. ده بيتي، بفلوسي. أنا مش هعيش حياتي مع مشاكل مامتك النفسية. أنا استحملت قلة القيمة ليلة فرحي، واستحملت الرسايل، واستحملت دخولها أوضتي.. لحد هنا وكفاية.

سعاد وقفت وزعقت انتي إزاي تكلمي الكبار كدة؟

رديت وانتي إزاي تحطي لي رسايل تهديد في أوضتي؟

قالت الجملة اللي كشفت كل حاجة انتي فاكرة لما اتجوزتيه بقى بتاعك؟

بتاعك.. ملكية.. مش ابن، ده ممتلكات خاصة.

دخلت الأوضة، لميت شنطتي، وأحمد بيجري ورايا انتي بتكبري الموضوع، دي لحظة غضب.

قلت له إنت خليت أبوك ينام في سريري ليلة فرحي.. إنت شوفت

أمك بتدمرني وسكت.. إنت مش راجل، إنت مجرد ابن ماما.

روحت لميرا، عيطت وضحكت في نفس الوقت.

بعد أسابيع، عرفت إن سعاد تعبت ودخلت المستشفى، عملت محاولة انتحار وهمية عشان تلوي دراع أحمد ويرجعني أو يخليها تعيش معاه.

حمايا حسين كلمني، وقال لي بصراحة متمشيش ورا قلبك يا بنتي، سعاد مريضة بالاستحواذ من يوم ما ولدت أحمد، وأنا فشلت أسيطر عليها. اهربي بجلدك.

اما أحمد بعد ما ليلى سابت البيت، أحمد عاش شهر كامل في جحيم. في الأول كان بيلوم ليلى وشايفها مفترية وخربت البيت، وده لأن أمه كانت ليل نهار بتغذي الفكرة دي في دماغه. 

لكن اللي خلاه يقتنع إن أمه مريضة كان الصدام المباشر من غير وجود ليلى

لما ليلى مشيت، مابقاش فيه حد سعاد الحما تفرغ فيه طاقتها، فبدأت تمارس نفس السيطرة والضغط على أحمد بشكل خانق. مكنتش بتسيبه ينام، كانت بتدخل عليه الحمام، وبتفتش في موبايله عشان تشوف بيكلم ليلى ولا لأ. لأول مرة، أحمد حس إنه مخنوق مش محبوب

و في يوم، أحمد حاول ينزل يقابل ليلى في السر عشان يصالحها، سعاد

عرفت وعملت نوبة انهيار عصبي حقيقية، كسرت فيها عفش البيت وشتمته بأبشع الألفاظ لأنه خانها مع مراته. هنا أحمد شاف وش أمه الحقيقي لأول مرة؛ وش الشخص اللي عايز يمتلكه مش اللي عايز مصلحته.

وبعدين حما ليلى حسين قعد مع ابنه قعدة رجالة، وطلع له أجندة قديمة كانت سعاد كاتباها من سنين، فيها رسايل وكلام بيبين إنها كانت بتخطط تطفش أي بنت تقرب من ابنها من أيام الجامعة. الصدمة دي كانت هي القلم اللي فوق أحمد.

بعد سنة، اتقابلنا انا وأحمد .. كان هدي وبدأ يفهم.

بدأنا من جديد، في مدينة تانية المنصورة، بعيد عن القاهرة وضغطها.

أول ليلة في شقتنا الجديدة، واحنا قاعدين بناكل كشري على الأرض لأن العفش لسه مجاش، النور قطع.

ضحكنا من قلبنا.. ضحك بجد.

أحمد بص لي وقالي بصوت واطي

أوعدك.. مفيش حد هينام في سريرنا النهاردة غيرنا.

ضحكت لحد ما دمعت. مكنتش الدنيا بقت مثالية، ولسه فيه ندبات في قلبي، بس الأكيد إن السلام أهم من الحب نفسه. السلام بيبدأ بباب مقفول، وشنطة ملمومة، وست تقرر إنها مش هتتخلى عن مكانها في سريرها ولا في حياتها عشان ترضي حد.

 

تعليقات

close