القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كنت باكل ابن طليقي



كنت باكل ابن طليقي

 

كنت باكل طفل جوزي السابق الرضيع بعد ما مراته توفت وقت الولادة لكن أول ما تح عينيه، فهمت إن عمر ما جاش يطلب مني مساعدة هو كان جاي يرجّعلي حاجة.

لما فتحت الباب وشوفته واقف شايل اللفة الصغيرة دي، عرفت إن الدنيا رجعت تاخد حقها مني.

أو يمكن جاية تضحك عليا.

عمر كان واقف قدامي متبلول من مطر إسكندرية.

قميصه عليه بقع لبن.

وعينيه حمرا من السهر والعيط.

وشنطة الحفاضات مرمية على كتفه كأنه أصلًا مش عارف الأب بيشيلها إزاي.

وفي حضنه طفل رضيع.

صغير.

مكرمش.

جعان.

بقه الصغير بيدور في الهوا على حد عمره ما هيرجع تاني.

بالله عليكي يا مريم ساعديني.

قالها وصوته بيتكسر.

معنديش حد غيرك.

كدت أضحك.

مش علشان الموقف يضحك.

بس علشان ساعات الوجع بيطلع في شكل غلط.

طبعًا.

من بين كل البيوت في الدنيا

اختار بيتي أنا.

جوزي السابق.

شايل طفل.

بعد 3 شهور بس من دفن ابني.

وبعد شهرين من ما جوزي الحالي، شريف، ساب البيت وقال إنه مش قادر يشوفني كل يوم وأنا بغرق في الحزن.

وبعد خمس سنين كاملة من يوم ما عمر سابني علشان واحدة أصغر مني.

أجمل.

وأغنى.

وعيلتها خلت أمه تتصرف كأني عمري ما كنت موجودة.

الحياة مش قاسية.

الحياة عندها حس فكاهة مريض.

ابن مين ده؟

سألته.

مع إن قلبي كان عارف الإجابة.

بص للأرض.

ابن دينا.

دينا.

مراته.

الست


اللي اختارها عليا.

اللي كانت بتنزل صور شهر العسل على الساحل وأنا بمضي ورق الطلاق.

واللي كتبت مرة تحت صورة ليهم

لما تلاقي الشخص الصح بتفهم ليه اللي قبله فشل.

واللي قبله كنت أنا.

ودينا؟

سألته.

حضن الطفل أكتر.

ماتت وقت الولادة.

السكون نزل على العمارة كلها.

حتى اللمبة اللي كانت بتترعش فوق دماغه كأنها بطلت تنور للحظة.

بصيت للطفل.

قبضته الصغيرة.

شفايفه المرتعشة.

وشه اللي متني من الجوع.

وفجأة حسيت بجسمي بيخوني.

اللبن.

لسه موجود.

لسه بينزل.

بعد 3 شهور من ما ابني بطل يحتاجني.

بعد 3 شهور من ما الممرضة أخدته من حضني وقالت

البقاء لله.

بعد 3 شهور من ما رجعت البيت بإيدين فاضيين وسرير طفل مفيهوش غير الذكريات.

عمر شاف التغيير في وشي.

قرب خطوة.

مريم هو من الصبح مش عارف يرضع. اللبن الصناعي بيرجعه. والدكتور قال يمكن

بس.

صوتي اتكسر.

وقف مكانه.

متحاولش تخلي ابني اللي مات يبقى الحل لمشكلتك.

وشه انهار.

عارف.

لأ إنت مش عارف.

مسكت طرف الباب.

إنت سبتني. وسيبت أمك تعايرني إني مش بخلف بعد مرتين إجهاض. وسيبت دينا تلبس دهب أمي وكأنها صاحبة الحق.

عينيه دمعت.

كنت غلطان.

إنت كنت أسوأ من غلطان.

في اللحظة دي الطفل عيط.

عيطة ضعيفة.

واهية.

ودي كانت الحاجة اللي كسرتني.

مش عمر.

ولا دينا.

ولا الماضي.

الطفل.

فتحت

الباب أوسع.

ادخل.

دخل كأنه داخل جامع بعد ما عمل ذنب كبير.

البيت كان صغير.

أوضة وصالة ومطبخ.

وفي البلكونة لسه هدوم ابني متعلقة في سبت بلاستيك.

مش قادرة ألمسها.

عمر شافها.

وشه شحب.

مريم

متبصش هناك.

سمع الكلام.

غسلت إيدي.

وقعدت على طرف السرير.

نفس السرير اللي كان شريف بينام عليه ضهره ليا بعد ما ابننا مات.

نفس السرير اللي كنت بحط عليه كمادات ساقعة علشان اللبن كان بينزل والطفل مش موجود.

عمر وقف متجمد.

هاته.

إيده كانت بتترعش وهو بيسلمني الطفل.

كان خفيف.

خفيف زيادة عن اللزوم.

دافي.

وأول ما حضنته، لف وشه ناحيتي فورًا.

جعان.

تايه.

قلبي عمل وجع معرفوش.

عدلت هدومي بإيد مرتعشة.

وعمر لف وشه الناحية التانية.

لأول مرة.

كان مكسوف.

الطفل مسك فيا.

وفي اللحظة دي

انهرت.

مش بصوت.

بصمت.

دموعي نزلت على جبينه الصغير.

وفي ثواني جسمي افتكر الأمومة أسرع من عقلي.

عمر غطى بقه بإيده.

وأنا كنت ببص للطفل.

لعينيه المقفولة.

لأنفه الصغير.

وللتجعيدة اللي بين حواجبه.

كان فيه حاجة فيه وجعاني بطريقة غريبة.

مش علشان ابن دينا.

علشان حضني مكانش حاسس إنه غريب.

سميتوه إيه؟

همست.

عمر ما ردش.

بصيتله.

كان باصص للأرض.

عمر.

بلع ريقه.

لسه.

لسه؟

هز راسه.

دينا كانت عايزة تستنى.

تستنى إيه؟

ما ردش.

إحساس بارد بدأ يجري في جسمي.


ببطء.

الطفل فتح عينيه.

بني غامق.

واسعين.

حيين.

نفسي اتقطع.

أنا شفت العيون دي قبل كده.

مش عند عمر.

ولا عند دينا.

في صورة مخبياها في درج الكومود.

صورة ابني.

قبل ما المستشفى تاخده مني.

الأوضة لفت بيا.

لأ

همست.

عمر رفع عينيه.

وكان أول شيء لاحظته

إنه مش مستغرب.

كان خايف.

الطفل كمل رضاعة.

وإيده الصغيرة على جلدي.

وفجأة شفتها.

ورا ودنه اليمين.

علامة صغيرة على شكل هلال.

إيدي تخدرت.

نفس العلامة اللي أمي باستها يوم ما شافته أول مرة في المستشفى.

نفس العلامة اللي الممرضة قالت عليها

شبه القمر الصغير.

حضنته أكتر.

وعمر رجع خطوة لورا.

مريم

بصيتله.

ليه ابن دينا عنده نفس علامة ابني؟

شفايفه اترعشت.

فتح بقه.

وقفله.

وفي اللحظة دي وقع شيء من شنطة الحفاضات على الأرض.

سوار مستشفى.

قديم.

متطبق.

مستخبي.

انحنيت بإيد واحدة وأنا حاضنة الطفل.

وقريت الاسم.

مش اسم دينا.

اسمي أنا.

مريم محمود.

ونفس تاريخ اليوم اللي قالوا فيه إن ابني مات.

رفعت عيني عليه.

كان بيعيط.

لكن أنا ما حسيتش بأي شفقة.

بس رعب.

رعب جمد دمي.

إنت عملت إيه؟

همست.

عمر وقع على ركبته.

وأول كلمة قالها ما كانتش اعتذار.

كانت أسوأ.

أكيد، مع الحفاظ على القصة في إطار درامي واقعي ومن غير أي تفاصيل غير مناسبة


وقع عمر على ركبته.


وشه كان غرقان دموع.


وبصلي نظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.


نظرة واحد شايل ذنب أكبر من إنه يقدر يعيش بيه.


وقال بصوت متكسر


ابنك ما ماتش يا مريم.


الدنيا وقفت.


حرفيًا وقفت.


الطفل بين إيديا.


وصوت المطر برا.


والحيطة.


والسرير.


كل حاجة اختفت.


مبقاش


فيه غير الجملة دي.


ابنك ما ماتش.


بصيتله كأني مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.


إنت مجنون؟


هز راسه وهو بيبكي.


يوم الولادة حصل نزيف شديد ليكي، والدكاترة كانوا مركزين معاكي. وابنك اتولد ضعيف جدًا واتنقل للحضانة.


نفسي بقى يطلع وينزل بصعوبة.


كمل.


أمي كانت مقتنعة إن الطفل هو سبب كل المشاكل اللي بينا. وكانت شايفة إنك هتفضلي مربوطة بيا طول العمر بسببه.


صرخت


كمل!


اتخض.


وبعدين قال


أمي دفعت لممرضة فاسدة علشان تقول إن الطفل مات.


حسيت قلبي بيتسحب من صدري.


مستحيل


وأنا عرفت بعد يومين.


وعملت إيه؟


سكت.


وكان سكوته أقسى من أي إجابة.


ولا حاجة؟


نزل راسه.


كنت

جبان.


أول مرة في حياتي أكره إنسان بالشكل ده.


مش علشان خان.


ولا علشان سابني.


علشان سرق مني ابني.


سنين.


سنين كاملة.


وأنا عايشة على قبر فاضي.


وأبكي طفل عايش.


كمل عمر بصوت مبحوح


حاولت أصلح اللي حصل بعد كده. لكن أمي كانت مخبية كل حاجة. ولما وصلت للطفل أخيرًا كان اتسجل بأوراق جديدة واتربى عند أسرة تانية خارج المحافظة.


حضنت الطفل اللي بين إيديا أكتر.


وده؟


ده ابن دينا فعلًا.


يبقى إيه علاقته بابني؟


بلع ريقه.


دينا كانت تعرف الحقيقة.


اتجمدت.


إيه؟


اكتشفتها بعد جوازنا بسنة. وكانت بتضغط عليا كل يوم علشان أقولك. وأنا كنت بخاف.


ضحكت ضحكة موجوعة.


بتخاف؟


أيوه.



وأنا؟ مين كان بيخاف عليا؟


سكت.


كمل بصعوبة


قبل ما تموت بأسبوع، دينا طلبت مني وعد.


إيه هو؟


قالتلي لو حصلي حاجة لازم ترجع لمريم حقها.


الطفل نام بهدوء بين إيديا.


كأنه مش عارف إن حياته قلبت حياة ناس كتير.


طلع عمر ظرف من الشنطة.


دينا سابت ده ليكي.


فتحت الظرف.


كان فيه عنوان.


وصور.


وأوراق.


وخطاب بخط إيدها.


يا مريم


أنا مش بطلب منك تسامحيني.


لأني كنت أعرف الحقيقة وسكت.


لكن ابنك عايش.


واسمه دلوقتي يوسف.


وعمره خمس سنين.


ولو وصلك الجواب ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة علشان أصلح غلطي بنفسي.


الورقة وقعت من إيدي.


ويدي كانت بترتعش.


يوسف.


ابني.


عنده خمس

سنين.


بيمشي.


وبيتكلم.


ويمكن بينام كل ليلة من غير ما يعرف إن أمه الحقيقية بتعيط عليه من سنين.


بعد أسبوعين من الإجراءات والتحريات والتحاليل


وقفت قدام بيت صغير في مدينة تانية.


ركبتي كانت بتترعش.


الباب اتفتح.


وخرج طفل صغير.


شعره أسود.


وعينيه بني غامق.


ونفس علامة الهلال ورا ودنه.


بصلي باستغراب.


وبعدين ابتسم.


ابتسامة صغيرة.


الابتسامة اللي كنت بشوفها في المراية وأنا صغيرة.


نزلت على ركبتي.


والدموع نازلة من غير ما أقدر أوقفها.


سألني


حضرتك مين؟


ضحكت وسط دموعي.


وقلت


أنا


وسكتت ثانية.


ثم همست


أنا ماما يا يوسف.


الطفل بصلي شوية.


وبعدين فتح دراعاته الصغيرة.


وجري ناحيتي.


وفي اللحظة دي


فهمت ليه ربنا رجع الطفل الرضيع ده لطريقي.


ماكانش جاي يطلب مساعدة.


كان جاي يرجعلي أغلى حاجة ضاعت مني.


ابني.


اللي عمري ما بطلت أحبه يوم واحد.


واللي رجع أخيرًا لحضني


تمت

 

تعليقات

close