القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مريم كامله 



مريم كامله 


“يا فندم.. أنا لسه بنوتة.. وعمري ما عرفت راجل في حياتي..”

البنت اللي عندها 25 سنة كانت بتقول الكلام ده وهي بتعيط ومنهارة جوه أوضة الفندق—

واقفة قدام الراجل اللي اختارته بنفسها وسلمتله بأمانها،

بس الصدمة الأكبر كانت مستدياها بعد خمس دقايق بس…

كان اسمها مريم، 25 سنة، ماسكة شنطة إيدها جامد وصوابعها منملة، وبتترعش وهي واقفة بره الأوضة رقم 806 في أكبر وأطول فندق في القاهرة.

قعدت سنة كاملة بتتعرف على الراجل ده – أحمد، 38 سنة، ناجح في شغله، هادي، ومحترم جداً..

أو ده على الأقل اللي كانت مقتنعة بيه ومفتونة بيه.

عرفوا بعض عن طريق الشغل.

أحمد عمره ما ضغط عليها في حاجة، ولا لمسها، ولا حتى لمّح بأي كلام مش تمام.

كان ببساطة مهتم بيها، بيسألها عن تفاصيل يومها، وبيسمعها ببطء وصبر—

وده اللي خلى مريم تحس إنه الراجل اللي بجد، اللي يستاهل تفتحله قلبها لأول مرة في حياتها.

في الليلة دي، هي اللي بعتتله رسالة بنفسها وقالتله:

“عايزة أكون معاك لوحدنا الليلة دي.. لو أنت كمان عايز كده.”

أحمد وافق في ثواني – سرعته في الرد خلت مريم تتردد للحظة وتحس بإنقباضة في قلبها.

بس رجعت أقنعت نفسها إنها مكبرة الموضوع.

هي اللي عايزة ده.. وهي اللي خدت القرار.

قبل خمس دقايق بس…

مريم كانت قاعدة على الكرسي في الأوضة، وشابكة صوابعها في بعضها لدرجة إن ضوافرهاعلمت في إيدها.

ضربات قلبها كانت سريعة وقوية لدرجة حست إن صدرها هيتفرتك.

أحمد قرب منها وسألها بصوت واطي وناعم:

— “أنتِ خايفة؟”

مريم هزت راسها، وبتحاول تطلع صوتها ثابت من غير ما تترعش:

— “يا فندم.. أنا لسه بنوتة.. وعمري ما عملت أي حاجة مع أي حد قبل كده.. أنا خايفة.. خايفة ومصدمومة من نفسي ومش عارفة المفروض أعمل إيه.”

أحمد اتسمر في مكانه.. جسمه كله جمد.

مبتسمش،

محاولش يطمنها،

ولا حتى خدها في حضنه زي ما مريم كانت متخيلة ومستنية—

هو بس… بصلها.

فضل يبص لها كتير قوي، وعينه منزلتش من عليها.

ملامح وشه اتقلبت لتعبير غريب ومريب..

مكانتش علامات مفاجأة،

ولا كانت فرحة..

مريم قلقيت واستغربت وسألته:

— “أنت بتبصلي كده ليه؟”

أحمد نطق جملة واحدة خلت جسم مريم كله يقشعر والدم يهرب من عروقها:

— “تمام.. كده أنا اتأكدت بنسبة مية في المية.”

مريم اتعبت بجد، ودقات قلبها بقت مرعبة..

وقبل ما تنطق أو تسأله في إيه، أحمد سابها وولع النور و مشي ناحية شنطة السفر الصغيرة اللي كان جايبها معاه.. ضرب الرقم السري وفتحها.

في اللحظة دي، عيون مريم اتفتحت على آخرهم من الصدمة، ولطمت على صدرها..

اللي شافته جوه الشنطة…

مكنش هدوم ولا أي حاجة تخص مسافر..

(الجزء التاني والقصة الكاملة في الكومنتات.. أنا عارف إن الفضول هيقتلك عشان تعرف إيه اللي حصل بعد كده – لو

حكايات شروق خالد



مريم كانت واقفة بركب بتخبط في بعضها، وعينها مبرقة على الشنطة المفتوحة قدامها. الفستان الأحمر الكت اللي كانت لابساه عشان الليلة دي حسّت فجأة إنه بقى زي الكفن من كتر الرعب، والدموع جمدت في عينها وهي شايفة اللي جوه الشنطة..

الشنطة مكنش فيها لبس، ولا فيها أي حاجة تدل على ليلة ريـمـانـسية.. الشنطة كان فيها أجهزة تسجيل صغيرة، كاميرات تجسس دقيقة جداً، والأخطر من كل ده.. ملفات ورق كتير عليها شعار جهة حكومية رقابية والاسم المكتوب على الملفات بخط عريض كان: “مريم عبد الرحمن” ومعاها صور ليها وهي بتتحرك في كل مكان!

مريم حطت إيدها على بوقها عشان متصرخش، وبصت لأحمد برعب وقالت بصوت ميت: “أحمد.. إيه ده؟ أنت مين؟ وبراقبني ليه؟”

أحمد ملامحه اتحولت تماماً.. الاختفاء التام للّطف والمحايدة اللي كانت عارفاها فيه، وبقى وشه جامد وزي الصخر، قفل الشنطة بهدوء والتفت ليها وهو بيعدل ساعة إيده الدهب وقال ببرود قاتل:

“أنا الرائد أحمد السيوفي.. من مباحث الأموال العامة ومكافحة الفساد.”

مريم رجعت خطوة لورا وخبطت في إزاز الشباك الكبير اللي كاشف أنوار القاهرة كلها من فوق، وقالت وهي بتنهج: “أنا؟ أموال عامة إيه وفساد إيه؟! أنا مجرد موظفة حسابات بسيطة في الشركة.. ماليش دعوة بحاجة!”

أحمد قرب منها خطوتين، وعينه ثابتة في عينها بقوة: “أنتِ ملقبينك في الإدارة ‘البنت الخام اللي مابتفهمش حاجة’.. المدير بتاعك، عاصم بيه، بقاله سنة كاملة بيحط إمضاكِ وختمك على مستندات تهريب قروض وغسيل أموال بمليارات.. هما اختاروكِ بالذات عشان غلبانة وملكيش في اللف والدوران عشان يشيلوكِ القضية كلها لما تقع.”

مريم دموعها نزلت بغزارة وجسمها كله كان بيترعش: “والله العظيم ما أعرف.. أنا كنت بوقع على ورق الشغل العادي.. أنا ماليش ذنب!”

أحمد كمل وبصوت واطي بس حاد: “أنا بقالي سنة براقبك.. وكنت لازم أقطع الشك باليقين. القضية كان فاضل لها تكة وتتقفل وتدخلوا كلكم السجن.. والفرصة الوحيدة اللي كانت قدامي عشان أعرف أنتِ شريكة معاهم وبتمثلي البراءة، ولا ضحية بجد.. هي الليلة دي.. لما بعتيلي وجيتي هنا، كان لازم أتأكد من نيتك ومن حقيقتك.. ولما اتكلمتِ وعرفت إنك لسه بنوتة وميعرفش عن الدنيا حاجة، وعينك والـرعب اللي شفته فيهم.. اتأكدت إنك كنتِ مجرد مغفلة في إيديهم مش أكتر.”

مريم قعدت على طرف السرير وهي منهارة تماماً، الفستان الأحمر اللي اختارته بفرحة بقى شاهد على أكبر صدمة في حياتها.. بصت لأحمد وقالت بكسرة: “يعني أنت مكنتش بتحبني؟ كل ده كان تمثيل؟”

أحمد سكت لثواني، ونظرة عينه لانت شوية وهو بيبص لشكلها المنهار، وقال: “أنا كنت بعمل شغلي.. بس دلوقتي أنا بـحـمـيكِ.. عاصم عرف إن المحاضر اتكشفت، وحالياً باعت ناس على شقتك عشان يخلصوا منك ويثبتوا إنك هربتِ بالفلوس.. وجودك معايا هنا في الأوضة دي النهاردة هو اللي أنقذ حياتك.”

وفجأة.. تليفون أحمد رن بصوت عالي في هدوء الأوضة.. أحمد رد بسرعة، ووشه اتقلب تماماً وبص لمريم بنظرة خلت قلبها يقف.. وقال للخط التاني: “قفلوا مخارج الفندق فوراً.. ومحدش يتحرك!”

(لو عايز تعرف عاصم هيعمل إيه ومريم


مريم ج2


أحمد قفل السليفون وحطه في جيبه بسرعة، وعينه بتتحرك في الأوضة يمين وشمال وهو بيفكر في أجزاء من الثانية. التفت لمريم اللي كانت قاعدة على السرير بتموت من الرعب، الفستان الأحمر الكت مرسوم عليه علامات الخوف، وجسمها كله مش مبطل ريز لدرجة إن سنانها كانت بتخبط في بعضها.

قرب منها ومسكها من كتافها جامد عشان تثبت وقالها بصوت واطي وموجّه: “مريم.. اسمعيني كويس وماتتنطقيش بكلمة.. رجال عاصم دخلوا الفندق، وعرفوا رقم الأوضة.. هما مش جايين يقبضوا عليكِ، هما جايين يخلصوا منك ويدفنوا السر كله معاكِ.. مفيش وقت للخوف دلوقتي، لازم تثقي فيا عشان نخرج من هنا عايشين”.

مريم هزت راسها وهي مش قادرة تنطق، الدموع مغرقة وشها: “أنا.. أنا هعمل أي حاجة.. بس أرجوك ميسيبنيش”.

أحمد مشي بسرعة ناحية الدولاب، طلع “بورنس” الفندق الأبيض الطويل وحدفه عليها: “البسي ده فوراً فوق الفستان.. وغطي شعرك بالفوطة دي.. لازم شكلك يتغير تماماً لو حد لقطنا في الممرات”.

في ثواني مريم نفذت كلامه، وأحمد سحب مسدسه من جيب سري في الشنطة، وحطه ورا ضهره، وأخد الشنطة الصغيرة اللي فيها الملفات في إيده التانية.. وبمجرد ما جه يقرب من باب الأوضة عشان يفتحها.. سمعوا صوت خطوات رجلين تقيلة بره في الممر، وصوت كارت الشفرة الذكي وهو بيدخل في كالون الباب بتاعه الأوضة 806!

الكالون نور أخضر.. والباب بدأ يتفتح ببطء..

مريم جت تصرخ، بس أحمد كتم بوقها بإيده وبسرعة برق شدها ورا حيطة الحمام المستخبية ورا الباب..

دخل راجلين ضخمين، ملامحهم إجرامية، ولابسين لبس سيكورتي بتاع الفندق كتمويه.. واحد منهم طلع طبنجة متثبت عليها كاتم صوت، وبدأ يتحرك ناحية السرير وهو فاكر إنهم لسه هناك..

في اللحظة دي.. أحمد ساب مريم، ولمح الراجل التاني اللي كان واقف مدي ظهره للباب، وبحركة سريعة ومحترفة من بتوع الصاعقة، ضربه بظهر المسدس على دماغه وقع في الأرض من غير ما يطلع صوت..

الراجل الأولاني حس بالحركة وتفاجأ، ولف بسرعة ورفع مسدسه على أحمد.. القاعة والأوضة كان ممكن يتحولوا لبركة دم.. بس أحمد كان أسرع، هجم عليه وشل إيده، وضربه بوكس قوي في فكه خلاه يترنح ووقع على الأرض والمسدس طار من إيده.

أحمد مضايرش وقت، مسك إيد مريم اللي كانت هتموت من الخضة وقالها: “يجري ورايا.. بسرعة!”

خرجوا للممر.. أحمد مكنش ينفع ياخد الأسانسير لأن أكيد في ناس تانية مستنية تحت.. جري بيها ناحية سلم الطوارئ.. نزلوا تلات أدوار وبدأوا يسمعوا صوت سرينات بوليس جاية من بره الفندق.. القوة الدعم اللي أحمد طلبها وصلت.

أول ما وصلوا للجراج الأرضي بتاع الفندق، أحمد فتح عربية سوداء متفيمة، وركب مريم بسرعة وركب جمبها وطار بالعربية بره المكان كله..

بعد نص ساعة.. العربية وقفت قدام مبنى حكومي ضخم ومأمن.. أحمد بطل الموتور، واتنهد تنهيدة طويلة كأنه كان شايل جبل وفكه.. التفت لمريم اللي بدأت تهدأ شوية، وقالها بنبرة صوته الهادية اللي عرفتها زمان:

“خلاص يا مريم.. أنتِ هنا في أمان.. عاصم ورجالته اتقبض عليهم بره الفندق وفي المطار وهم بيهربوا.. الورق اللي في الشنطة والشهادة اللي أنتِ هتقوليها للنيابة بكرة، هتقفل القضية دي للأبد.. والبلد هترجع تمن المليارات المنهوبة”.

مريم بصتله، ومسحت دموعها، وقلعت الفوطة من على شعرها والبورنس الأبيض.. وبصت لفستانها الأحمر وقالت بابتسامة حزينة: “يعني الليلة دي مكنتش حقيقة؟”

أحمد بصلها كتير، والمرة دي مكنتش نظرة ظابط بيحقق، كانت نظرة راجل بجد متأثر باللي حصل، وقالها: “الليلة دي أنقذت حياتك.. وعرفتني إن لسه في قلوب نظيفة وخام في الدنيا دي.. متقلقيش يا مريم، حقك هيرجعلك، وأنا بنفسي اللي هفضل واقف جمبك لحد ما تخرجي من الأزمة دي.. ومرفوعة الراس كمان”.

مريم حسيت لأول مرة إن الخوف ساب جسمها.. صحيح بدأت الليلة برعب وصدمة عمرها ما هتنساها، بس انتهت بأنها عرفت الحقيقة، ولقيت السند الحقيقي اللي هيحميها بجد وسط الغابة دي.



مرت تلات شهور على الليلة دي.. تلات شهور مريم ماشافتش فيهم أحمد ولا لمرة واحدة.

كانت القضية اتقفلت تماماً، وعاصم بيه ورجالته أخدوا أحكام مشددة تليق باللي عملوه، ومريم طلعت براءة من النيابة بعد ما أحمد قدم كل الأدلة والملفات اللي بتثبت إنها كانت مجرد ضحية ومكنتش تعرف حاجة عن غسيل الأموال.

مريم رجعت لحياتها الطبيعية، لقت شغل جديد في شركة محترمة، وبدأت تحس بالأمان من تاني.. بس كان في حاجة واحدة ناقصاها، حاجة مش قادرة تنساها.. نظرة أحمد الأخيرة ليها في العربية، وكلامه وهو بيقولها “أنا بنفسي هفضل واقف جمبك”.

وفي يوم.. كانت مريم خارجة من شركتها الجديدة بعد يوم شغل طويل، وكانت لابس فستان بسيط ورايق، والجو كان بدأ يليل.. وهي نازلة على السلم، لقت عربية سوداء متفيمة واقفة قدام باب الشركة.. نفس العربية اللي أنقذت حياتها فيها من تلات شهور!

زاز العربية نزل ببطء.. وظهر وشه.. الرائد أحمد السيوفي، بس المرة دي مكنش لابس بدلة الشغل الرسمية، كان لابس قميص كاجوال أبيض، ودقنه خفيفة، وعلى وشه ابتسامة هادية وودودة جداً.

مريم قلبت دقت بسرعة، ووقفت مكانها مش مصدقة.. أحمد نزل من العربية ومشي ناحيتها بخطوات واثقة، وقف قدامها وبص في عينها وقال: “مساء الخير يا مريم.. عاش من شافك”.

مريم ردت بصوت مرتعش من الفرحة: “مساء النور يا فندم.. أقصد يا سيادة الرائد.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. أنت اختفيت تماماً بعد القضية”.

أحمد ضحك ضحكة خفيفة خطفت قلبها وقال: “أولاً.. مفيش ‘يا فندم’ تاني خلاص، أنا جيتلك النهاردة بصفتي أحمد.. أحمد وبس. ثانياً.. أنا مكنش ينفع أظهر في حياتك طول ما القضية شغالة والتحقيقات مستمرة عشان ميبقاش في أي شبهة أو ضغط عليكِ.. كان لازم تتنفسي وترجعي لحياتك الطبيعية الأول وتتأكدي إنك بقيتِ في أمان بجد”.

مريم ابتسمت وعينها لمعت: “وأنت جيت ليه النهاردة؟”

أحمد قرب منها خطوة، ونبرة صوته بقت أعمق وأصدق من أي وقت فات: “جيت عشان أطلب منك طلب.. لو لسه مغيرتيش رأيك فيا.. أنا طالب إيدك من بكرة.. وعايز أدخل البيوت من أبوابها. في الليلة إياها، أنا شفت في عينك طهارة ونظافة وخوف يخلوا أي راجل في الدنيا يتمنى يحميكِ ويشيلك في عينه العمر كله.. أنا مكنتش بتمثل عليكِ لما قلتلك إنك أنظف قلب شفته.. أنا بس كنت مستني الوقت المناسب عشان أجيلك وأنا مش ظابط بيحقق في قضية.. أنا راجل جاي يطلب قلب البنت اللي خطفته من أول ليلة”.

مريم حست إن الدنيا بتلف بيها من الفرحة، والصدمة المرة دي كانت أحلى صدمة ممكن تعيشها في حياتها.. بصتله بكسوف وهزت راسها بالموافقة وهي مش قادرة تخبي ابتسامتها.

أحمد فتحلها باب العربية وقالها بفخر: “اتفضلي يا مريم.. جه الوقت اللي نبتدئ فيه قصة جديدة بجد.. قصة مفيهاش أسرار ولا شنط سوداء.. فيها أنا وأنتِ وبس”.

العربية مشيت في شوارع القاهرة وسط الأنوار، ومريم قاعدة جمبه وهي حاسة إن الفستان الأحمر الكت ورعب الليلة القديمة اتمسحوا تماماً من ذاكرتها.. وبقى مكانهم توب جديد أبيض وجميل، لبداية حياة حقيقية مع الراجل اللي بجد صانها وحماها وبقى ليها السند والأمان.



“الليلة الأخيرة بالفستان الأحمر”ج2

تمت 



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close