القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 7 سنين كامله حكايات رومانى مكرم 



7 سنين حكايات رومانى مكرم 1


أنا متجوز بقالي 7 سنين، ومراتي عمرها ما قصرت معايا في حاجة، وعندى طفل من حوالي سنة ارتكبت أكبر غلطة في حياتي واتجوزت عليها من غير ما تعرف.


ومراتى الجديده جابت امها تعيش معنا ويوم وراء يوم


عاوزه تفتح كوافير خلتنى اشترى محل كبير وجهزته وطلبت المحل يبقا باسمها وبعد الكوافير بقى كل وقتها فى الكوافير


واغلب الوقت قاعد مع حماتى وحمانى دى لسه صغيره 42سنه وارمله وانا 37سنه وبتلبس ملابس مغريه ونظراتها غريبه


 


يقولون إن الندم يأتي دائمًا في النهاية، لكنني لم أكن أعلم أن الندم يمكن أن يتسلل إلى حياة الإنسان خطوة بخطوة، كسم بطيء يسرى في العروق دون أن تشعر به، حتى تجد نفسك مشلولاً تمامًا، عاجزًا عن الحركة أو العودة إلى الوراء.


أنا رجل أبلغ من العمر سبعة وثلاثين عامًا. عشت سبع سنوات كاملة في هدوء واستقرار مع زوجتي الأولى. امرأة أصيلة، لم تقصر معي يومًا في شيء، تحملت معي تقلبات الأيام وضيق الرزق، وكانت دائمًا السند والابتسامة التي تمحو تعب اليوم. وقبل حوالي عام، توّج الله صبرنا بطفل صغير، كان يجب أن يكون رابطًا يوثق بيتنا أكثر، لكنني بدلاً من أن أحافظ على هذا النعيم، ارتكبت أكبر وأبشع غلطة في حياتي… تزوجت عليها في السر.


كانت نزوة، أو ربما شيطانًا أعمى بصيرتي. زوجتي الثانية امرأة مختلفة تمامًا، شابة تجيد لفت الأنظار، ودخلت حياتي كإعصار غيّر كل الترتيبات. لكن الإعصار لا يترك خلفه سوى الدمار، وهذا ما بدأت أكتشفه بعد أسابيع قليلة من الزواج.


لم يمر وقت طويل حتى فوجئت بها تخبرني، بنبرة لم تقبل النقاش، أن والدتها الأرملة ستأتي للعيش معنا في الشقة. لم أكن أملك القدرة على الرفض، فقد بدأت شخصيتي تضعف أمام طلباتها التي لا تنتهي. جاءت الأم، وهنا بدأت اللعبة تأخذ مسارًا آخر تمامًا.


“يا رامي، أنا مش وش قعدة في البيت، أنا عايزة أعمل مشروع يضمن مستقبلنا”، هكذا بدأت زوجتي تلح عليّ يومًا بعد يوم. كانت تريد فتح “كوافير” كبير. ورغم أن ميزانيتي كانت تكاد تنفد، إلا أنني استسلمت تحت ضغط دموعها ووعودها بأن هذا المشروع سيغير حياتنا. اشتريت المحل، وكان محلًا كبيرًا في منطقة حيوية، وجهزته بأحدث وأغلى المعدات. وقبل الافتتاح بأيام، فجرت المفاجأة: “عشان أثق فيك وفي حبك ليا، لازم المحل يتكتب باسمي.”


كتبت المحل باسمها، وفي تلك اللحظة بالذات، شعرت أنني تنازلت عن آخر قطعة من سيادتي.


بعد الافتتاح، تبخرت وعود الزوجة بالاهتمام بي وبلقائنا. أصبح الكوافير هو بيتها الأول والأخير. تخرج من الصباح الباكر ولا تعود إلا في أنصاف الليالي، منهكة، لا ترى أمامي سوى العمل والمال. وجاءت النتيجة الحتمية التي لم أحسب لها حسابًا… أصبحت أقضي أغلب وقتي في الشقة بمفردي مع حماتي.



حماتي امرأة صغيرة السن، تبلو من العمر اثنين وأربعين عامًا فقط، أرملة، وتفيض بالحيوية والجاذبية. في البداية، كنت أحاول إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، وأنها بمقام والدتي رغم تقارب السن بيننا. لكن تصرفاتها بدأت تكسر كل القواعد المألوفة.


أصبحت ألاحظ أنها تتعمد البقاء معي في غياب ابنتها. تخلت تمامًا عن الملابس الرسمية أو المحتشمة التي كانت ترتديها في الأيام الأولى، وبدأت تظهر بملابس منزلية مغرية وضيقة، تكشف أكثر مما تستر. في كل مرة أدخل فيها المطبخ لأشرب، أجدها هناك، تلتفت إليّ بابتسامة بطيئة ونظرات غريبة، نظرات طويلة وثاقبة ترسل إشارات واضحة لا يمكن لرجل في سني أن يخطئ في تفسيرها.


في أحد المساءات، كانت زوجتي في المحل كالعادة، والهدوء يلف الشقة إلا من صوت التلفزيون الخافت. كنت جالسًا في الصالة، أشعر بالصداع والندم ينهشان رأسي، أفكر في زوجتي الأولى وابني الذي يبلغ من العمر عامًا واحدًا، وكيف حرمت نفسي من حضنهما الدافئ لأجل هذا الجحيم.


#الكاتب_رومانى_مكرم


فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وغرقت الشقة في ظلام دامس.


قمت متعثرًا أبحث عن كشاف هاتفي، وقبل أن أضيئه، شعرت بحركة قريبة مني. أنفاس دافئة اقتربت من وجهي، ولمسة يد ناعمة وضعت على كتفي بثقة، وصوت حماتي يهمس في الظلام بنبرة مرتعشة ومثيرة: “متخافش يا رامي… أنا جنبك.”


 


المسافة الفاصلة بين النور والظلام في تلك اللحظة لم تكن مجرد انقطاع تيار كهربائي، بل كانت الحد الفاصل بين ما تبقى من ديني ومروءتي، وبين هاوية سحيقة سأهوي فيها إلى الأبد إن استسلمت.


تصلب جسدي بالكامل، وشعرت برعب حقيقي لم أعرفه من قبل. أنفاسها القريبة، ولمستها على كتفي، والهمسة التي حملت خلفها كل شيء إلا براءة الأمومة… كل هذا جعل عقلي يستدعي في جزء من الثانية صورتين متناقضتين: صورة زوجتي الأولى الطاهرة وهي تحمل طفلنا الصغير وتدعو لي بالرزق والستر، وصورة المحل الذي ضاع من بين يدي ببلادتي وسذاجتي لزوجتي الثانية التي تركتني في هذا الفخ.


نفضت يدها عن كتفي بقوة، وتراجعت خطوتين إلى الخلف حتى اصطدمت بظهري في حائط الصالة. أشعلت كشاف الهاتف بسرعة، ووجهت الإضاءة مباشرة نحو وجهها. رأيت في عينيها مزيجًا من الصدمة والارتباك، لكنه لم يكن ممزوجًا بالخجل، بل بنظرة تحدٍ غريبة. كانت ترتدي ملابسًا لو رأتها ابنتها لعرفت فورًا أن هناك خطبًا ما.


قلت بصوت متحشرج، أرتجف من الغضب والذهول:


* “أنتِ بتعملي إيه يا حماتي؟ أنتِ في مقام أمي، إيه الكلام وإيه الحركة دي؟”



ابتسمت بهدوء ثقيل، ولم تتراجع. عدلت خصلة من شعرها وقالت بنبرة باردة كأنها لم تفعل شيئًا:


* “جرى إيه يا رامي؟ مالك اترعبت كده ليه؟ أنا جيت أطمن عليك لما النور قطع، والظاهر إنك فهمتني غلط… ولا يمكن تكون فهمت صح وبتقاوِم؟ على العموم، بنتي مش هنا، وبنتي أصلاً مش فاضيالك ولا فاكراك، هي فاكرة الفلوس والمحل وبس.”


تركتني واقفتًا في مكاني ودخلت غرفتها بكل برود، تاركةً إياي وسط أمواج متلاطمة من الشك والندم والجهل بما يجب أن أفعله. جلست على أقرب مقعد، ورأسي يكاد ينفجر. لم يعد الأمر مجرد خسارة مالية أو زواج سري ندمت عليه، بل تحول إلى مستنقع يهدد شرفي وعرضي.


بعد ساعتين عاد التيار الكهربائي، وعادت زوجتي الثانية في الواحدة صباحًا. دخلت وهي تمسك بحقيبتها وتحسب أرباح اليوم في هاتفها، لم تنظر إليّ حتى، ولم تسألني إن كنت قد أكلت أو كيف قضيت يومي. ذهبت فورًا لتتحدث مع والدتها في الغرفة. كنت أراقب تصرفاتهما من بعيد بقلب يملؤه الوجس. هل الأم ستخبرها بشيء؟ هل ستصنع مكيدة لتغطية ما حدث؟


مرت الأيام التالية كأنها دهر. أصبحت أهرب من الشقة بالاضطرار. أخرج من الصباح الباكر وأتسكع في الشوارع، وأحيانًا كنت أذهب من بعيد لألمح بيتي القديم، بيت زوجتي الأولى. رأيتها ذات يوم من بعيد وهي تحمل ابننا، تبكي وهي تتحدث في الهاتف، وعلمت لاحقًا من أحد الأصدقاء المشتركين أنها بدأت تشك في غيابي المستمر وأعذاري الواهية عن ضغط العمل والسفر، لكن أصالتها منعتها من اتهامي بشيء دون دليل. بكيت في سيارتي كالطفل، كيف تركت هذا النقاء لأجل هذا المستنقع؟


في بيتي الثاني، تحولت النظرات من حماتي إلى مضايقات صريحة ومبطنة. في كل مرة تغيب فيها الزوجة، تبدأ الأم في ممارسة ألاعيبها. تدخل لتنظيف الصالة بملابس لا تليق، وتتعمد الحديث معي عن قسوة ابنتها وإهمالها لي، قائلة كلمات مسمومة مثل: “البنت دي طالعة لـ أبوها، جافة ومش مقدرة قيمتك.. الراجل برضه يحب اللي تدلعه وتسأل عنه”. كنت ألوذ بالصمت وأغلق باب غرفتي عليّ، لكن الحصار كان يشتد.


ذات ليلة، قررت أن أضع حدًا لهذا الكابوس. واجهت زوجتي الثانية بعد عودتها المتأخرة من الكوافير. قلت لها بحسم:


* “لازم نلاقي شقة تانية لوالدتك، قعدتها معانا هنا مابقتش مريحة ليا، والبيت مابقاش فيه خصوصية.”


تغيرت ملامح زوجتي فورًا، وتحولت تلك الشابة الوديعة إلى وحش كاسر. صرخت في وجهي قائلة:


* “أمي مش هتمشي من هنا! أنت فاكر نفسك إيه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، والمحل اللي بره ده بقى باسمي قانونًا، يعني لو مش عاجبك الوضع، الباب يفوت جمل! أنا اللي مشغلة نفسي وبأمن مستقبلي عشان عارفة إن مالكش أمان، بدليل إنك اتجوزتني في السر وسبت مراتك الأولى!”



سقطت كلماتها عليّ كالصواعق. كانت تلك اللحظة هي لحظة الإفاقة الكبرى. لقد تم استدراجي، وتجريدي من مالي، وبدأت أدرك أن وجود الأم في البيت واستفزازها لي ربما لم يكن مجرد إعجاب أو نزوة منها، بل قد يكون فخًا مرتبًا بدقة بين الأم والابنة لإذلالي أو لدفعي لارتكاب خطيئة تُنهي كل حقوقي وتجعلني تحت رحمتهما تمامًا.


تراجعت خطوة إلى الوراء وأنا أنظر لزوجتي الثانية وكأنني أراها لأول مرة. أدركت حجم المؤامرة التي أوقعت نفسي فيها بغبائي ونزوتي. التفتُّ وخرجت من الشقة في منتصف الليل والهواء البارد يصفع وجهي.


كنت أسير في الشوارع المظلمة، والأسئلة تطحن عقلي: كيف سأستعيد المحل الذي كتبتُه باسمها؟ كيف سأواجه زوجتي الأولى الأصيلة التي ظلمتها؟ والأهم من ذلك كله، كيف سأتخلص من حماتي التي أصبحت كالشيطان الذي يطاردني في غرفتي ويحاول هدم ما تبقى من ديني وشرفي؟


وقفت أمام عمارة زوجتي الأولى في الفجر، ونظرت إلى نافذتها المضيئة بنور خافت، وعلمت أن الخطوة القادمة هي أخطر خطوات حياتي، فإما أن أستعيد رجولتي وحياتي، أو أقضي ما تبقى من عمري مشلولاً في مستنقع الندم.


 

7 سنين حكايات رومانى مكرم 2


المسافة الفاصلة بين النور والظلام في تلك اللحظة لم تكن مجرد انقطاع تيار كهربائي، بل كانت الحد الفاصل بين ما تبقى من ديني ومروءتي، وبين هاوية سحيقة سأهوي فيها إلى الأبد إن استسلمت.


تصلب جسدي بالكامل، وشعرت برعب حقيقي لم أعرفه من قبل. أنفاسها القريبة، ولمستها على كتفي، والهمسة التي حملت خلفها كل شيء إلا براءة الأمومة… كل هذا جعل عقلي يستدعي في جزء من الثانية صورتين متناقضتين: صورة زوجتي الأولى الطاهرة وهي تحمل طفلنا الصغير وتدعو لي بالرزق والستر، وصورة المحل الذي ضاع من بين يدي ببلادتي وسذاجتي لزوجتي الثانية التي تركتني في هذا الفخ.


نفضت يدها عن كتفي بقوة، وتراجعت خطوتين إلى الخلف حتى اصطدمت بظهري في حائط الصالة. أشعلت كشاف الهاتف بسرعة، ووجهت الإضاءة مباشرة نحو وجهها. رأيت في عينيها مزيجًا من الصدمة والارتباك، لكنه لم يكن ممزوجًا بالخجل، بل بنظرة تحدٍ غريبة. كانت ترتدي ملابسًا لو رأتها ابنتها لعرفت فورًا أن هناك خطبًا ما.


قلت بصوت متحشرج، أرتجف من الغضب والذهول:


* “أنتِ بتعملي إيه يا حماتي؟ أنتِ في مقام أمي، إيه الكلام وإيه الحركة دي؟”


ابتسمت بهدوء ثقيل، ولم تتراجع. عدلت خصلة من شعرها وقالت بنبرة باردة كأنها لم تفعل شيئًا:


* “جرى إيه يا رامي؟ مالك اترعبت كده ليه؟ أنا جيت أطمن عليك لما النور قطع، والظاهر إنك فهمتني غلط… ولا يمكن تكون فهمت صح وبتقاوِم؟ على العموم، بنتي مش هنا، وبنتي أصلاً مش فاضيالك ولا فاكراك، هي فاكرة الفلوس والمحل وبس.”


تركتني واقفتًا في مكاني ودخلت غرفتها بكل برود، تاركةً إياي وسط أمواج متلاطمة من الشك والندم والجهل بما يجب أن أفعله. جلست على أقرب مقعد، ورأسي يكاد ينفجر. لم يعد الأمر مجرد خسارة مالية أو زواج سري ندمت عليه، بل تحول إلى مستنقع يهدد شرفي وعرضي.


بعد ساعتين عاد التيار الكهربائي، وعادت زوجتي الثانية في الواحدة صباحًا. دخلت وهي تمسك بحقيبتها وتحسب أرباح اليوم في هاتفها، لم تنظر إليّ حتى، ولم تسألني إن كنت قد أكلت أو كيف قضيت يومي. ذهبت فورًا لتتحدث مع والدتها في الغرفة. كنت أراقب تصرفاتهما من بعيد بقلب يملؤه الوجس. هل الأم ستخبرها بشيء؟ هل ستصنع مكيدة لتغطية ما حدث؟


مرت الأيام التالية كأنها دهر. أصبحت أهرب من الشقة بالاضطرار. أخرج من الصباح الباكر وأتسكع في الشوارع، وأحيانًا كنت أذهب من بعيد لألمح بيتي القديم، بيت زوجتي الأولى. رأيتها ذات يوم من بعيد وهي تحمل ابننا، تبكي وهي تتحدث في الهاتف، وعلمت لاحقًا من أحد الأصدقاء المشتركين أنها بدأت تشك في غيابي المستمر وأعذاري الواهية عن ضغط العمل والسفر، لكن أصالتها منعتها من اتهامي بشيء دون دليل. بكيت في سيارتي كالطفل، كيف تركت هذا النقاء لأجل هذا المستنقع؟



في بيتي الثاني، تحولت النظرات من حماتي إلى مضايقات صريحة ومبطنة. في كل مرة تغيب فيها الزوجة، تبدأ الأم في ممارسة ألاعيبها. تدخل لتنظيف الصالة بملابس لا تليق، وتتعمد الحديث معي عن قسوة ابنتها وإهمالها لي، قائلة كلمات مسمومة مثل: “البنت دي طالعة لـ أبوها، جافة ومش مقدرة قيمتك.. الراجل برضه يحب اللي تدلعه وتسأل عنه”. كنت ألوذ بالصمت وأغلق باب غرفتي عليّ، لكن الحصار كان يشتد.


ذات ليلة، قررت أن أضع حدًا لهذا الكابوس. واجهت زوجتي الثانية بعد عودتها المتأخرة من الكوافير. قلت لها بحسم:


* “لازم نلاقي شقة تانية لوالدتك، قعدتها معانا هنا مابقتش مريحة ليا، والبيت مابقاش فيه خصوصية.”


تغيرت ملامح زوجتي فورًا، وتحولت تلك الشابة الوديعة إلى وحش كاسر. صرخت في وجهي قائلة:


* “أمي مش هتمشي من هنا! أنت فاكر نفسك إيه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، والمحل اللي بره ده بقى باسمي قانونًا، يعني لو مش عاجبك الوضع، الباب يفوت جمل! أنا اللي مشغلة نفسي وبأمن مستقبلي عشان عارفة إن مالكش أمان، بدليل إنك اتجوزتني في السر وسبت مراتك الأولى!”


سقطت كلماتها عليّ كالصواعق. كانت تلك اللحظة هي لحظة الإفاقة الكبرى. لقد تم استدراجي، وتجريدي من مالي، وبدأت أدرك أن وجود الأم في البيت واستفزازها لي ربما لم يكن مجرد إعجاب أو نزوة منها، بل قد يكون فخًا مرتبًا بدقة بين الأم والابنة لإذلالي أو لدفعي لارتكاب خطيئة تُنهي كل حقوقي وتجعلني تحت رحمتهما تمامًا.


تراجعت خطوة إلى الوراء وأنا أنظر لزوجتي الثانية وكأنني أراها لأول مرة. أدركت حجم المؤامرة التي أوقعت نفسي فيها بغبائي ونزوتي. التفتُّ وخرجت من الشقة في منتصف الليل والهواء البارد يصفع وجهي.


كنت أسير في الشوارع المظلمة، والأسئلة تطحن عقلي: كيف سأستعيد المحل الذي كتبتُه باسمها؟ كيف سأواجه زوجتي الأولى الأصيلة التي ظلمتها؟ والأهم من ذلك كله، كيف سأتخلص من حماتي التي أصبحت كالشيطان الذي يطاردني في غرفتي ويحاول هدم ما تبقى من ديني وشرفي؟


وقفت أمام عمارة زوجتي الأولى في الفجر، ونظرت إلى نافذتها المضيئة بنور خافت، وعلمت أن الخطوة القادمة هي أخطر خطوات حياتي، فإما أن أستعيد رجولتي وحياتي، أو أقضي ما تبقى من عمري مشلولاً في مستنقع الندم.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو


طوال الساعات الممتدة من الفجر وحتى شروق الشمس، بقيت جالسًا في سيارتي أسفل عمارة زوجتي الأولى. كان صوت بكاء طفلي يتخيله عقلي مع كل نسمة هواء، وصورة وجهها الصافي وهي تنظر إليّ بثقة لا أستحقها تكاد تمزق صدري. في تلك الساعات، اتخذت قراري: لن أستسلم، ولن أترك نفسي فريسة للمستنقع الذي ألقيت بيدي فيه. سأستعيد حياتي، حتى لو كان الثمن دفع كل ما أملك.



عدت إلى الشقة الثانية في الصباح الباكر، متسلحًا ببرود لم أعهده في نفسي من قبل. دخلت فوجدت الصالة خالية، لكن باب غرفة حماتي كان مواربًا. لم ألتفت، ودخلت غرفتي، جمعت بعض الأوراق الهامة التي تخص حساباتي البنكية المتبقية، وقررت أن أبدأ التحرك في مسارين: القانوني، والشخصي.


توجهت فورًا إلى مكتب صديق عمري، وهو محامٍ محنك ذكي. جلست أمامه وشرحت له كل شيء من البداية، دون خجل أو مواربة، من عقد زواجي السري حتى التنازل عن المحل ونظرات حماتي وتهديدات ابنتها. صمت صديقي طويلاً، ثم نظر إليّ بأسى وقال:


* “يا رامي، قانونًا.. كتابة المحل باسمها بيع وشراء رسمي بيصعّب الموقف جدًا، خصوصًا لو في عقد مسجل أو إقرار وتنازل. لكن في ثغرة دائمًا في قضايا “صورية العقود” أو لو أثبتنا إنك ما قبضتش مليم واحد، وإن الشراء كان بمالك الخاص ومن حسابك البنكي قبل التنازل بأيام. ده هياخد وقت في المحاكم، لكن الأخطر من المحل هو اللي بيحصل في البيت.. أنت في فخ، وأي غلطة أو ادعاء من الأم هيدمر مستقبلك واسمك.”


نصحني بنصيحة واحدة: “لا تقعد في الشقة دي لوحدك نهائي، ولو اضطريت، سجل كل حاجة بصوتك، واعمل محضر إثبات حالة بالخلافات الزوجية عشان تأمن نفسك.”


خرجت من مكتبه وأنا أشعر بثقل الجبال، لكن خطتي بدأت تتضح. في نفس اليوم، ذهبت إلى الكوافير. دخلت فجأة دون موعد، وجدت زوجتي الثانية تجلس خلف مكتبها كالملكة، تأمر وتنهي. عندما رأتني، تغيرت ملامحها للبرود، وقالت:


* “أهلاً يا رامي.. جاي ليه؟ مش وراك شغل؟”


جلست أمامها بهدوء شديد، وقلت بنبرة منخفضة وقوية:


* “أنا جاي أقولك إن الشقة اللي إحنا فيها هتنتهي إيجارها الشهر الجاي، وأنا مش هجدد. ووالدتك لازم تشوفي لها مكان تاني من بكرة، لأن أنا نقلت شغلي كله للفترة المسائية، ومش هقبل أقعد في بيت فيه ست غريبة عني في غيابك.”


انتفضت من مكانها وقالت بغضب:


* “أنت بتهددني؟ قولتلك أمي مش هتمشي، والمحل ده بتاعي!”


قاطعتها بابتسامة ثقة مصطنعة:


* “المحل باسمك أه، بس الفواتير، وبضاعة الأجهزة اللي جوة، والشيكات اللي اتمضت للشركات الموردة كلها باسمي أنا وشغلي أنا.. لو فكرتي تلعبي معايا، هقفل المحل ده بالحجز القانوني على الأجهزة اللي جواه قبل ما تفتحي بقك. أمك تمشي بكرة، وإلا الخسارة هتكون عليكي وعلى مشروعك اللي طايرة بيه.”


رأيت الخوف لأول مرة في عينيها. كانت تظن أنني استسلمت تمامًا، ولم تكن تعلم أن الخوف عندما ينتهي يولد مكانه وحش لا يبالي بالخسائر.



عدت إلى الشقة في المساء لأحزم حقيبتي، كنت قررت مغادرة هذا المكان بلا عودة والعيش في مكتب أو شقة صغيرة مؤقتة حتى تترتب الأمور. دخلت وكانت الزوجة لم تعد بعد. وفي غمرة جمعي لملابسي، انقطع التيار الكهربائي مرة أخرى!


ابتسمت بسخرية في الظلام، وعلمت أن فصول الرواية الهزلية تعيد نفسها. لم أنتظر؛ أخرجت هاتفي وأشعلت الكشاف فورًا، وتحركت نحو باب الشقة للخروج. لكنني وجدتها تقف خلفي تمامًا، سدت الممر المؤدي للباب. لم تكن هذه المرة تبتسم، بل كان وجهها يحمل غيظًا مكتومًا.


قالت بصوت منخفض حاد:


* “بقى عايز تطردني يا رامي؟ عايز ترميني بره بعد ما بنتي خدت منك اللي هي عايزاه؟ أنت فاكر نفسك هتمشي كسبان؟”


نظرت إليها باحتقار وقلت:


* “ابعدي عن طريقي يا مدام.. اللعبة بتاعتكم اتكشفت، وبنتك بكرة هتيجي تاخدك، وأنا سايب لكم الشقة كلها تشبعوا بيها.”


اقتربت خطوة، ونظرت إليّ بنظرة مرعبة وقالت بنبرة تهديد صريحة:


* “لو مشيت من هنا، أو فكرت تأذي بنتي في المحل.. أنا هكلم بنتي دلوقتي وأصرخ وأقول إنك حاولت تتهجم عليا في الظلام، وهخليها تطلق منك وتعملك فضيحة في منطقتك وعند مراتك الأولى تخليك ما تعرفش تمشي في الشارع.. فكر كويس قبل ما تخطو خطوة بره الباب ده.”


وضعت يدها على قميصي وحاولت تمزيقه لتنفذ تهديدها، وفي تلك اللحظة القاتلة، سمعت صوت مفتاح يدور في الباب الخارجي.. كانت زوجتي الثانية قد عادت مبكرًا على غير العادة!


تسمرنا نحن الثلاثة في أماكننا مع تدفق نور كشاف هاتف الزوجة داخل الصالة المظلمة، ليضيء مشهدًا كان كفيلاً بأن ينهي كل شيء في لحظة واحدة.


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


انفتح الباب بالكامل، وتدفق النور من كشاف هاتف زوجتي الثانية ليصدم أعيننا جميعًا. كانت الأنفاس متلاحقة، والصمت الذي ساد الشقة في تلك الثواني المعدودة كان أشد رعبًا من أي قنبلة موقوتة.


نظرت زوجتي إليّ، ثم إلى يد والدتها التي كانت لا تزال ممسكة بقميصي الممزق، وإلى ملامح وجه أمها التي تحولت في لمح البصر من التهديد إلى تمثيل دور الضحية الباكية. وقبل أن تفتح زوجتي فمها لتنطق بكلمة واحدة، صرخت حماتي مصطنعة الانهيار:


* “الحقيني يا بنتي! جوزك استغل إن النور قطع ودخل عليا الأوضة وحاول يتهجم عليا! ولما قاومته قطع قميصه وعايز يتبلى عليا!”


نظرتُ إلى زوجتي وتوقعت أن أرى نيران الغضب تطاير من عينيها، لكنني صُدمت بردة فعلها. لم تبكِ، ولم تصرخ في وجهي، بل نظرت إلى والدتها بنظرة باردة، ثم التفتت إليّ وقالت بنبرة خبيثة كشفت لي كل المستور:



* “ها يا رامي؟ سمعت أمي بتقول إيه؟ تفتكر لو المحضر ده اتعمل وروحت لمراتك الأولى وأهلك وفضحناك، شكلك هيبقى إيه؟ أنا مستعدة أصدق إنك بريء وأسكت أمي… بس بشرط واحد: المحل يفضل باسمي، وتتنازل لي عن نصيبك في الشقة دي كمان، وتطلقني في هدوء من غير ما تطلب مليم واحد من التجهيزات.”


في تلك اللحظة، انقشع الضباب تمامًا عن عيني. لم يكن هناك فخ من الأم وحدها، بل كانت تمثيلية قذرة مرسومة بدقة بين الابنة وأمها منذ اليوم الأول. الأم بالملابس والمضايقات، والابنة بالغياب، ليوصلاني إلى هذه اللحظة بالذات: لحظة الابتزاز الكامل لتجريدي من كل ما أملك مستغلين خوفي من الفضيحة وخوفي على بيتي الأول.


ابتسمتُ، ورغم الظلام والقميص الممزق، شعرت براحة عجيبة تنزل على قلبي. لقد انتهى الخوف، والخوف هو السلا..ح الوحيد الذي كانا يهدداني به.


أخرجتُ هاتفى المحمول من جيب بنطالي، وضغطت على زر إيقاف التسجيل. وقلت لهما برباطة جأش أذهلتهما:


* “امسكي تليفونك يا مدام وأنا هوريكي حاجة.”


أدارت الزوجة كشافها نحو شاشة هاتفي، وضغطتُ على تشغيل المقطع الصوتي الأخير. خرج صوت حماتي واضحًا نقيًا وهو يهددني قبل ثوانٍ معدودة: *”لو مشيت من هنا، أو فكرت تأذي بنتي في المحل.. أنا هكلم بنتي دلوقتي وأصرخ وأقول إنك حاولت تتهجم عليا في الظلام…”* ثم جاء صوت الزوجة وهي تساومني على المحل والشقة مقابل السكوت.


سقطت الحقيبة من يد زوجتي، وتحول وجه حماتي إلى اللون الأصفر كالأموات. تراجعتا خطوتين، وأدركتا أن السحر قد انقلب على الساحر. كنت قد نفذت نصيحة صديقي المحامي حرفيًا، ولم أتحرك في الشقة إلا والتسجيل يعمل في جيبي كحارس أمين.


قلت لهما وأنا أتجه نحو الباب وحقيبتي في يدي:


* “التسجيل ده، مع فواتير بضاعة الكوافير اللي باسمي، هيروحوا بكرة للنيابة بتهمة الابتزاز والتزوير وصورية العقود. المحل هيرجع، والطلاق هيحصل، وبشروطي أنا.. ومش عايز أشوف وشكم تاني.”


خرجتُ من باب الشقة، ولم ألتفت خلفي. نزلت السلم وأنا أشعر أنني ولدت من جديد، وأن الهواء الذي أتنفسه عاد نقيًا كما كان.


توجهت فورًا إلى بيتي الحقيقي.. بيت زوجتي الأولى. رنمت الجرس في الفجر، فتحت لي وعيناها حمراوان من السهر والقلق. نظرتْ إلى قميصي الممزق وحقيبتي، ولم تسألني أين كنت، بل فتحت لي ذراعيها وبكت.


ارتميت في حضنها، وبكيت كما لم أبكِ من قبل. حكيت لها كل شيء، من النزوة التي أعمتني، إلى الزواج السري، إلى الفخ الذي وقعت فيه. تألمتْ، وبكت من الخيانة، لكن أصالتها ومعدنها النقي ظهر في تلك اللحظة. قالت لي وهي تمسح دموعها: “أنت غلطت في حقي وحق ابنك يا رامي، والغلط ده جرحه مش هيلم في يوم وليلة.. بس أنا مش هسيبك والناس بتاكل لحمك، هقف جنبك لحد ما تاخد حقك من النصابين دول، وبعدها ربنا يقدم اللي فيه الخير.”



بمساعدة صديقي المحامي والتسجيلات، تمكنا من الضغط على الزوجة الثانية وأمها. تنازلتْ عن المحل مرغمة مقابل ألا أسلم التسجيلات للأمن بتهمة الابتزاز الفاضح، وتم الطلاق رسميًا بلا رجعة، وخرجتا من حياتي كأنهما كابوس عابر.


### 💡 الحكمة من هذه القصة


يقولون إن الندم يأتي دائمًا في النهاية، لكن الحكمة الحقيقية هي أن **”البيوت لا تُبنى على النزوات، والنعمة التي لا تحافظ عليها تزول.”**


لقد تعلمت من تجرِبتي القاسية درسين لو عشت عمري كله ما نسيتهما:


1. **معدن الأصل لا يعوضه بريق المظاهر:** الزوجة الأصيلة التي تتحمل معك ضيق الرزق وتقلبات الأيام هي كنز حقيقي، والالتفات لغيرها بحثًا عن متعة عابرة أو مظهر براق هو أول خطوة في طريق الهلاك.


2. **الطمع يعمي البصيرة:** عندما تتنازل عن سيادتك وقرارك لأجل إرضاء نزوة، فإنك تجرد نفسك من سلا..حك، وتصبح فريسة سهلة لكل طامع. والندم، وإن كان مرًا، فهو يبدأ بالشفاء فقط عندما تملك الشجاعة للاعتراف بالخطأ ومواجهته، مهما كان الثمن.


أنا الآن أعيش مرحلة ترميم بيتي الأول، أحاول كل يوم أن أداوي الجرح الذي سببته لزوجتي الأصيلة، وأنظر لولدي الصغير وأعلم أنني نجوت من الهاوية لأجله، ولأجل أن أكون الرجل الذي يستحقهم فعلاً.


 




تعليقات

close