القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

طليقها داس بالعربية ورشّها بالطين قدام 8 شهود

 طليقها داس بالعربية ورشّها بالطين قدام 8 شهود



طليقها

 

عنوان القصة

طليقها داس بالعربية ورشّها بالطين قدام 8 شهود... وخطيبته كانت بتضحك وتقول شوفوا شكلها! لكنها مسحت وشها ومشيت... وهو ماكانش يعرف إن الصفقة اللي ب مليار جنيه واقفة على توقيع جوزها الجديد.

الجزء الأول

دوس على البركة... خليها تفتكر أصلها!

قالتها ريهام وهي رافعة موبايلها وبتجهز تصور، قبل ما ټنفجر في الضحك.

العربية ال السودا الفخمة كانت ماشية في شارع التسعين بالتجمع الخامس، والدنيا كانت لسه مبلولة بعد مطرة خفيفة. المية والطين كانوا متجمعين جنب الرصيف.

رامي السيوفي لف الدركسيون ناحية البركة، وضغط على البنزين.

في ثانية...

رشقة طين ضخمة طارت على الست اللي كانت ماشية لوحدها.

الطين غرق شعرها، وبلوزتها الأوف وايت، والجونلة الفاتحة، والجزمة، وحتى الملف الجلد اللي كانت حضناه بإيديها.

ريهام كانت بتصور وهي بتضحك.

يا نهار أبيض! بصوا شكلها... تستاهل!

رامي ابتسم ابتسامة كلها غرور، وهو مكمل طريقه كأن اللي حصل مجرد هزار.

لكن الست اللي غرّقها بالطين...

ما كانتش


واحدة غريبة.

دي كانت مراته السابقة...

مريم فؤاد.

الناس اللي في الشارع وقفوا مصډومين.

ست كبيرة قربت منها بسرعة.

يا بنتي... إنتِ كويسة؟

مريم مسحت وشها بهدوء، وانحنت تجمع الملف اللي وقع منها.

كانت أول حاجة بصت عليها...

الأوراق.

تأكدت إنها سليمة، ثم رتبتها في مكانها.

وبعدها ابتسمت للست الكبيرة وقالت

الحمد لله... أنا بخير.

ما صرختش.

ولا شتمت.

ولا حاولت تجري ورا العربية.

كل اللي عملته...

إنها كملت طريقها.

...

من ثلاث سنوات...

كانت مريم زوجة رامي.

في بداية حياتهم...

كانوا بيبنوا حلمهم سوا.

مريم باعت جزءًا من ذهبها برضاها، وساعدته يبدأ أول مكتب صغير لشركة المقاولات.

كانت تراجع العقود، وترتب الحسابات، وتستقبل العملاء، وهو ينزل مواقع العمل.

سنوات طويلة...

كل واحد فيهم كان بيحاول ينجح البيت قبل ما ينجح نفسه.

لكن مع الوقت...

بدأت الخلافات تكبر.

رامي بقى يقضي أغلب يومه في الشغل.

ومريم كانت شايفة إن البيت بقى محتاج اهتمام.

كل واحد كان مقتنع إنه صح.

الخلافات زادت.

..

ودخل الأهل يحاولوا يصلحوا.

مرة...

واتنين...

وعشرة.

لكن الفجوة كانت بتكبر كل يوم.

وفي النهاية...

اتفقوا على الطلاق بهدوء، بعد ما تأكدوا إن استمرار الحياة بينهم بقى صعب.

تم الانفصال رسميًا...

من غير خېانة.

ومن غير إساءة في الشرف.

لكن كل واحد خرج من الجواز وهو شايل ۏجع كبير.

رامي انشغل أكتر بشغله.

وبعد فترة، اتقدم رسميًا لريهام، وكانت فترة الخطوبة معلنة قدام الجميع.

أما مريم...

فاختارت تبعد عن القاهرة.

مش هروبًا...

لكن علشان تبدأ من جديد.

اشتغلت في جمعية خيرية بتساعد الأسر المتضررة من الكوارث.

وكانت تنزل بنفسها مع فرق المتطوعين.

تشيل كراتين.

وتوزع بطاطين.

وتشارك في ترميم البيوت.

وفي أحد الأيام...

اتعرفت على كريم المنشاوي.

رجل هادئ، بيشتغل وسط الناس من غير ما يعرفوا مكانته.

فضلت شهور فاكرة إنه مجرد مهندس متطوع.

لحد ما اكتشفت بالصدفة...

إنه صاحب مجموعة المنشاوي، واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.

لكن اللي لفت نظرها...

ما كانش اسمه.

كان تواضعه.


وإصراره إنه يشارك العمال بنفسه.

الأيام عدت...

والمشروعات الخيرية جمعت بينهم في مواقف كتير.

ولما كريم شاف أخلاقها واجتهادها...

طلب يتقدم لها رسميًا.

استخار.

وكلم أهلها.

وتمت الخطبة.

وبعدها بأشهر...

اتجوزوا على سنة الله ورسوله، في حفل عائلي بسيط، حضره الأهل والمقربون فقط.

ومن يومها...

بقت مريم تحمل اسم...

مريم المنشاوي.

أما رامي...

فما كانش يعرف أي حاجة عن حياتها الجديدة.

وكان فاكر إنها لسه عايشة لوحدها.

ولذلك...

لما شافها في الشارع، سمح لنفسه يتصرف التصرف المهين ده.

وما كانش يعرف...

إن القدر هيجمعهم مرة تانية...

لكن المرة دي على طاولة واحدة...

طاولة هيتحدد عليها مصير مشروع استثماري ضخم، قيمته عشرة مليارات جنيه.

يتبع...الجزء الثاني

بعد أقل من ساعة...

الفيديو كان في كل مكان.

لكن الغريب...

إن الناس ما ركزتش على الطين.

ركزت على رد فعل مريم.

واحدة كتبت

لو كنت مكانها، ما كنتش سكت.

ورد عليها حد تاني

الهدوء ساعات بيكون أقوى من ألف رد.

أما ريهام...

فكانت مبسوطة

بعدد المشاهدات.

وقالت لرامي وهي بتوريه الموبايل

شوف... الفيديو قرب من مليون مشاهدة.

رامي ابتسم بثقة.

يومين والناس

 

هتنسى.

لكنه ما كانش يعرف...

إن في حد كان بيتابع الفيديو باهتمام شديد.

...

في مقر مجموعة المنشاوي...

كان كريم خارج من اجتماع مع فريقه.

وقبل ما يركب عربيته...

رن موبايله.

المتصل كان عم حسن، السواق.

يا باشمهندس... مدام مريم حصلها موقف في الطريق.

وقف كريم مكانه.

هي كويسة؟

الحمد لله بخير... بس عربية رشت عليها طين، والفيديو بقى منتشر.

سكت كريم ثواني.

ثم قال بهدوء

أوصلها البيت... وأنا جاي حالًا.

...

بعد أقل من نصف ساعة...

دخل كريم الفيلا.

لقى مريم غيرت هدومها، وقاعدة تقرأ في ملف كبير كأن شيئًا لم يحدث.

قرب منها وسأل

طمنيني.

ابتسمت.

الحمد لله.

بص على الملف.

وإنتِ لسه بتشتغلي؟

قالت وهي تقفل الملف

الاجتماع بعد يومين... ولسه فيه ملاحظات محتاجة مراجعة.

هز رأسه بإعجاب.

ثم سألها

الشخص اللي عمل كده... تعرفيه؟

سكتت لحظة.

ثم قالت بهدوء

رامي.

تغيرت ملامح كريم.

طليقك؟

أيوه.

فضل ساكت شوية.

ثم قال

هتقدمي بلاغ؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

لو القانون شاف إن في حق... القانون ياخده.

لكن أنا مش هدور على اڼتقام.

رد كريم بهدوء

وأنا كمان.


لكن الكرامة ليها حق.

...

في صباح اليوم التالي...

كان رامي داخل شركته بكل ثقة.

أول ما دخل...

السكرتيرة وقفت.

صباح الخير يا فندم.

صباح النور.

في ثلاثة اتصالات من شركات كانوا طالبين حضرتك.

ابتسم.

أكيد بخصوص مشروع العاصمة.

دخل مكتبه.

ورد على أول اتصال.

لكن المكالمة كانت قصيرة جدًا.

أستاذ رامي... نعتذر، الاجتماع هيتأجل.

ليه؟

ظروف تنظيمية.

وقفل الخط.

استغرب.

لكن قال لنفسه

عادي.

بعدها بخمس دقائق...

رن التليفون تاني.

شركة تانية.

ونفس الكلام.

وبعدها رسالة بريد إلكتروني...

ثم رسالة ثانية...

كلها بتأجيل اجتماعات مهمة.

بدأ القلق يتسلل إليه لأول مرة.

...

في نفس الوقت...

كان داخل مقر مجموعة المنشاوي اجتماع مغلق.

حضر كريم.

وحضر أعضاء اللجنة الفنية.

وكان على الطاولة ملف كبير مكتوب عليه

مشروع المدينة الذكية استثمارات 10 مليارات جنيه.

رئيس اللجنة قال

باقي خطوة واحدة قبل اعتماد الشركات اللي هتدخل المرحلة النهائية.

ناول كريم الملف.

اتفضل يا باشمهندس.

فتح كريم الملف بهدوء.

وبدأ يراجع أسماء الشركات.

كان أول اسم...

شركة السيوفي

للمقاولات.

في اللحظة نفسها...

دخلت مريم القاعة بعد انتهاء اجتماعها مع فريق المسؤولية المجتمعية.

رحب بها الجميع.

صباح الخير

يا دكتورة مريم.

ابتسمت وجلست في مكانها.

ثم وضعت أمامها ملفًا آخر.

نظر رئيس اللجنة إليها وقال

محتاجين رأيك في خطة الخدمات المجتمعية لكل شركة.

هزت رأسها.

حاضر.

بدأت تقلب الملفات واحدًا تلو الآخر...

حتى وصلت إلى ملف شركة السيوفي.

توقفت للحظة...

ثم أكملت القراءة بنفس الهدوء، وكأنها تراجع ملف أي شركة أخرى.

لكن في الصفحة الأخيرة...

وقعت عيناها على توقيع المدير التنفيذي.

رامي السيوفي.

رفعت رأسها ببطء...

وفي اللحظة نفسها، قال رئيس اللجنة

يا دكتورة مريم... تقييم حضرتك في الملف ده هيكون مؤثر، لأن الفارق بين الشركات بسيط جدًا.

ساد الصمت في القاعة...

بينما أغلقت مريم الملف بهدوء، وقالت جملة واحدة جعلت كل الموجودين ينظرون إليها باهتمام

أنا هقيّم الورق... مش الأشخاص.

يتبع...الجزء الثالث

ساد صمت قصير داخل القاعة.

ثم ابتسم رئيس اللجنة وقال

وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب وجود حضرتك في اللجنة.

بدأت

مريم تراجع الملفات بندًا بندًا.

لا اسم الشركة كان يهمها...

ولا اسم صاحبها.

كل اللي كان قدامها...

أرقام.

ودراسات.

وخطة تنفيذ.

وتقارير فنية.

كل ملف كان بياخد نفس الوقت...

ونفس التركيز.

حتى انتهت من آخر صفحة في ملف شركة السيوفي.

قفلت الملف بهدوء وقالت

عندي ثلاث ملاحظات فنية، ولو اتعدلت هيبقى العرض أقوى.

كتب السكرتير الملاحظات.

من غير ما يعرف إن الملف ده يخص طليقها.

...

في الناحية التانية...

كان رامي مجتمع بمديري الإدارات.

قال بثقة

المشروع ده لازم ناخده... مفيش بديل.

مدير المشروعات قال

المنافسة قوية السنة دي.

رد رامي

عارف... لكن إحنا جاهزين.

وقبل ما الاجتماع يخلص...

دخلت السكرتيرة بسرعة.

يا فندم... في ظرف وصل لحضرتك من اللجنة.

فتح الظرف بسرعة.

قرأ أول سطر.

ثم تنفس براحة.

اللجنة طلبت استكمال بعض البيانات الفنية خلال 48 ساعة.

مدير الإدارة القانونية ابتسم.

ده إجراء بيتبعت لكل الشركات.

رامي هز رأسه.

يبقى نخلصه النهارده قبل بكرة.

...

في نفس اليوم...

كانت مريم في الجمعية الخيرية.

وصلت شاحنة محملة بمواد غذائية.

نزلت

تساعد العمال بنفسها.

إحدى المتطوعات قالت باستغراب

يا دكتورة... سيبيهم هما يشيلوا.

ابتسمت.

الشغل عمره ما عيب.

وفي أثناء توزيع الكراتين...

جريت طفلة صغيرة

 

عليها.

حضنتها وقالت

ماما بعتت تشكر حضرتك... البيت اللي ساعدتونا نرممه بقى أحسن من الأول.

انحنت مريم وربتت على رأسها.

أهم حاجة تكونوا بخير.

المشهد كله...

كان بيصوره صحفي من جريدة اقتصادية، كان جاي يغطي نشاط المؤسسة.

لكن مريم ما كانتش تعرف.

...

في مساء اليوم نفسه...

وصلت الجريدة إلى مكتب رامي.

كان يقلب صفحاتها بسرعة.

وفجأة...

وقعت عينه على صورة كبيرة.

مريم...

وسط الأطفال.

بتضحك وهي بتوزع عليهم شنط المدارس.

قرأ العنوان

مؤسسة المنشاوي توسع مبادراتها المجتمعية استعدادًا للمشروع الجديد.

فضل يبص للصورة شوية.

ثم قال لنفسه

هي اتغيرت...

ولا أنا اللي ما كنتش شايفها؟

وقبل ما يكمل تفكيره...

رن هاتفه.

المتصل كان رئيس إحدى الشركات الأجنبية المشاركة في التمويل.

رد بسرعة

أهلاً وسهلاً.

جاءه الصوت هادئًا

أستاذ رامي... عندنا اجتماع معاكم الأسبوع الجاي.

ابتسم.

تمام.

لكن الرجل أكمل

وفيه طلب بسيط.

اتفضل.

عايزين العرض النهائي يكون بنفس مستوى خطة المسؤولية المجتمعية... لأن اللجنة مركزة عليها

جدًا السنة دي.

استغرب رامي.

ليه التركيز ده؟

رد الرجل

لأن الشخص المسؤول عن تقييم الجزء ده... معروف بدقته الشديدة.

سكت لحظة...

ثم قال

الدكتورة مريم المنشاوي.

شعر رامي وكأن الزمن توقف للحظة.

وأغلق الهاتف ببطء...

ثم نظر إلى صورة مريم في الجريدة مرة أخرى.

ولأول مرة...

أدرك أن المرأة التي ظن يومًا أنها لن تنجح بدونه...

أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأسماء احترامًا في مجال العمل المجتمعي.

لكن ما لم يكن يعرفه...

أن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.

ففي صباح اليوم التالي...

وصل إلى مقر شركته خطاب رسمي جديد من لجنة المشروع...

وعلى الغلاف الأحمر كُتب بخط واضح

هام وعاجل... يُسلم إلى المدير التنفيذي شخصيًا.

قبض رامي على الظرف...

وقبل أن يفتحه، قال مدير مكتبه بقلق

يا فندم... واضح إن فيه حاجة كبيرة حصلت.

يتبع...الجزء الرابع

أخذ رامي الظرف بيده.

نظر إليه لثوانٍ...

ثم فضَّه بهدوء.

أخرج الخطاب وبدأ يقرأ.

ومع أول سطر...

اختفى التوتر من على وجهه.

ثم تنفس بارتياح.

رفع رأسه وقال لمدير مكتبه

الحمد لله.

.. مفيش مشكلة.

اقترب المدير باستغراب.

أمال الخطاب فيه إيه؟

ناولَه الورقة.

قرأها بسرعة.

ثم ابتسم.

دي دعوة للمرحلة النهائية من تقييم المشروع.

هز رامي رأسه.

واضح إننا لسه في المنافسة.

ثم وقف وقال بحزم

من النهارده مفيش أي ورقة هتطلع من الشركة غير بعد ما أراجعها بنفسي.

...

في مقر مجموعة المنشاوي...

كان كريم مجتمعًا مع فريق المشروع.

قال أحد المهندسين

يا باشمهندس، الشركات كلها بدأت تعدل عروضها.

ابتسم كريم.

وده المطلوب... المنافسة الحقيقية بتخلي الكل يشتغل أحسن.

ثم نظر إلى مريم.

خلصتي مراجعة ملف الخدمات؟

أغلقت الملف أمامها.

أيوه.

وفي ملاحظات؟

فيه ملاحظات على أكتر من شركة... وهتتبعت كلها بالتساوي.

أومأ كريم برضا.

ممتاز.

...

في اليوم التالي...

وصلت ملاحظات اللجنة إلى جميع الشركات.

لم تكن موجهة لشركة واحدة.

كل شركة استلمت ملاحظاتها الخاصة.

وده خلّى الجميع يطمئن إن الإجراءات ماشية بعدل.

...

أما ريهام...

فكانت قاعدة في أحد الكافيهات، تتصفح مواقع الأخبار.

وفجأة شافت صورة مريم وهي وسط

الأطفال في إحدى القرى.

قالت بضيق

هي إزاي بقت في كل حتة؟

رامي كان بيشرب قهوته.

بص للصورة من غير ما يتكلم.

قالت ريهام

مش غريبة إن الناس كلها بتمدحها؟

رد بهدوء

اللي بيشتغل بجد... الناس هي اللي بتتكلم عنه.

استغربت من رده.

أول مرة أسمعك بتقول عنها كده.

سكت لحظة.

ثم قال

يمكن لأني لأول مرة بشوفها من بعيد... من غير خلافات.

...

بعد يومين...

وصلت كل الشركات إلى مقر اللجنة لتسليم النسخ النهائية.

المكان كان مليئًا بالمهندسين والمستثمرين.

وكل شركة تحاول تبدو أكثر ثقة من غيرها.

دخل رامي يحمل الملف بنفسه.

وفي اللحظة نفسها...

دخل كريم ومريم.

وقف الجميع يرحبون بهما.

لكن مريم اكتفت بابتسامة هادئة، ثم اتجهت مباشرة إلى مكان اللجنة.

لا التفتت ناحية رامي...

ولا حاولت تتجنبه.

تعاملت معه كما تتعامل مع أي ممثل لشركة مشاركة.

وده خلى رامي يحترمها أكثر.

...

بعد انتهاء تسليم الملفات...

أعلن رئيس اللجنة

خلال أسبوع هيتم إعلان أسماء الشركات اللي وصلت للمرحلة الأخيرة.

وقبل ما ينهي كلامه...

دخل أحد الموظفين

مسرعًا.

وسلّم رئيس اللجنة ملفًا جديدًا.

قرأ رئيس اللجنة الغلاف...

ثم رفع رأسه وقال

وصلنا قبل دقائق طلب مشاركة من شركة دولية

كبيرة... وده

 

هيغيّر ترتيب جلسات التقييم.

بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.

واحد من الحاضرين سأل

يعني المنافسة هتزيد؟

ابتسم رئيس اللجنة.

المنافسة دايمًا مفتوحة... لكن القرار في النهاية هيكون للأفضل.

خرج الجميع من القاعة.

وأثناء نزول رامي على السلم...

سمع صوتًا خلفه.

أستاذ رامي.

الټفت.

كان رجلًا كبيرًا في السن، لم يره من قبل.

ابتسم الرجل وقال

اسمحلي أعرف نفسي... أنا المهندس فؤاد، مستشار فني للصندوق الاستثماري.

صافحه رامي باحترام.

فقال الرجل

تابعت عرض شركتكم... وعندي سؤال واحد.

اتفضل.

نظر إليه الرجل مباشرة وقال

لو كسبتوا المشروع...

مين الشخص اللي هيتولى إدارة التنفيذ بنفسه؟

ساد صمت قصير...

لأن إجابة هذا السؤال...

قد تكون أهم من كل الأوراق التي قُدمت حتى الآن.

يتبع...الجزء الخامس

رامي ابتسم بثقة.

وقال

أنا.

هز المهندس فؤاد رأسه باهتمام.

هتكون موجود في الموقع بنفسك؟

من أول يوم... لحد آخر يوم.

ابتسم الرجل.

دي إجابة كنت مستنيها.

صافحه وانصرف.

لكن قبل ما يبعد...

قال جملة قصيرة

المشروع ده محتاج ناس تعتبره مسؤولية... مش مجرد عقد.

فضلت الجملة ترن في ودن رامي.


...

في اليوم التالي...

كان كريم بيجتمع مع مجلس إدارة مجموعة المنشاوي.

أحد الأعضاء قال

يا باشمهندس... شركات كتير بتحاول تعرف اتجاه اللجنة.

ابتسم كريم.

وإحنا نفسنا منعرفش.

استغرب الرجل.

إزاي؟

رد بهدوء

لأن التقييم في إيد لجنة مستقلة... وإحنا ملتزمين بقرارها.

أومأ الجميع بالموافقة.

ثم الټفت كريم إلى مريم.

تقرير المسؤولية المجتمعية خلص؟

ناولته الملف.

اتراجع ثلاث مرات.

أخذه منها وقال

ممتاز.

...

في الوقت نفسه...

كانت ريهام بدأت تشعر بالضيق.

منذ واقعة الشارع...

عدد من الشركات أجلت حملاتها الإعلانية معها.

ولما سألت مدير أعمالها عن السبب...

قال

الشركات بقت حريصة على صورتها قدام الجمهور.

تنهدت.

يعني موقف واحد يعمل كل ده؟

رد بهدوء

ساعات موقف واحد يغير نظرة الناس.

...

مرت عدة أيام.

وفي صباح هادئ...

وصلت رسالة إلكترونية إلى جميع الشركات.

تم تحديد موعد إعلان الشركات المتأهلة للمرحلة الأخيرة.

بدأ التوتر يرجع من جديد.

...

داخل القاعة...

جلس ممثلو الشركات في أماكنهم.

وقف رئيس اللجنة.

وقال

بعد مراجعة جميع الملفات... تم اختيار ثلاث شركات فقط للمرحلة

النهائية.

بدأ يقرأ الأسماء.

الأول...

شركة كبيرة معروفة.

الثاني...

شركة السيوفي للمقاولات.

تنفس رامي براحة.

ثم أعلن الاسم الثالث.

امتلأت القاعة بالتصفيق.

وأكمل رئيس اللجنة

خلال المرحلة الأخيرة... كل شركة هتقدم خطة تنفيذ تفصيلية أمام مجلس الاعتماد.

ثم نظر إلى الجميع.

وسيكون التقييم هذه المرة مباشرًا.

...

بعد انتهاء الاجتماع...

كان رامي خارجًا من المبنى.

فوجئ بشاب صغير يجري نحوه.

أستاذ رامي!

الټفت إليه.

نعم؟

ناولَه الشاب محفظة جلدية.

دي وقعت من حضرتك.

أخذها رامي بسرعة.

فتحها.

كل بطاقاته وأوراقه كانت موجودة.

ابتسم وقال

شكرًا يا ابني.

الشاب قال بابتسامة

متشكرنيش.

استغرب رامي.

ليه؟

رد الشاب

اللي شكرني... هي مدام مريم.

أنا لقيت المحفظة على الأرض... وهي اللي قالتلي أجري أوصلها لحضرتك قبل ما تمشي.

تجمد رامي.

نظر حوله بسرعة.

كانت سيارة كريم المنشاوي تتحرك ببطء خارج البوابة.

ولمحت عيناه مريم تجلس بجوار النافذة.

لم تلتفت إليه...

ولم تنتظر كلمة شكر.

اكتفت بأنها فعلت الصواب...

ورحلت.

ظل رامي ممسكًا بالمحفظة...

وشعر للمرة الثانية...

أن مريم لم

تتغير أخلاقها رغم كل ما مرّت به.

لكن في اللحظة نفسها...

رن هاتفه.

رد بسرعة.

جاءه صوت مدير مكتبه وهو يقول بقلق

يا فندم... في لجنة التفتيش وصلت الشركة بشكل مفاجئ... وبيطلبوا كل ملفات آخر خمس مشروعات.

تغيرت ملامح رامي.

وسأل بسرعة

تفتيش دوري... ولا في بلاغ؟

جاءه الرد

لحد دلوقتي... محدش عارف.

أغلق الهاتف...

ونظر إلى الطريق أمامه.

وأدرك أن الأيام القادمة...

لن تكون سهلة أبدًا.

يتبع...النهاية

وصل رامي إلى الشركة بأقصى سرعة.

وجد لجنة التفتيش تراجع الملفات بهدوء واحتراف.

كل موظف كان يعمل في مكانه.

ولا أحد يعرف سبب الزيارة المفاجئة.

اقترب من رئيس اللجنة وقال باحترام

تحت أمركم... كل المستندات جاهزة.

ابتسم الرجل وقال

دي مراجعة دورية مرتبطة بالمشروعات الكبرى، وكل الشركات المتأهلة بتمر بنفس الإجراء.

شعر رامي براحة كبيرة.

وخلال ساعات...

انتهت المراجعة.

وقبل أن تغادر اللجنة، قال رئيسها

نشكر تعاونكم... وسنرفع تقريرنا إلى لجنة الاعتماد.

...

بعد أسبوع...

امتلأت القاعة مرة أخرى.

كل ممثلي الشركات حضروا.

والتوتر كان واضحًا على الجميع.

وقف رئيس اللجنة

يحمل المظروف الأخير.

وقال

المنافسة كانت من أقوى المنافسات اللي شهدناها، وكل الشركات قدمت مستوى مشرفًا.

فتح المظروف.

ثم أعلن

بعد مراجعة التقييم الفني، والمالي، وتقارير


الجودة، والقدرة التنفيذية... قررت اللجنة ترسية مشروع المدينة الذكية على التحالف الذي يضم مجموعة المنشاوي وشركة السيوفي للمقاولات.

ساد الصمت للحظة...

ثم انطلقت التصفيقات.

وقف كريم وصافح أعضاء اللجنة.

ثم اتجه مباشرة إلى رامي.

ومد يده إليه.

مبروك يا باشمهندس.

صافحه رامي بابتسامة صادقة.

ألف مبروك لينا جميعًا.

قال كريم

المشروع ده هيكون نموذج للتعاون... والنجاح هيكون للجميع.

...

بعد انتهاء المؤتمر...

اقترب

رامي من مريم.

وقف على مسافة محترمة.

وقال بهدوء

كنت محتاج أقولك كلمة من زمان.

نظرت إليه في هدوء.

اتفضل.

قال

أنا آسف على كل إساءة صدرت مني... وخاصة اللي حصل في الشارع.

كان تصرفًا لا يليق.

وأتمنى تسامحيني.

ابتسمت مريم ابتسامة هادئة.

وقالت

أنا سامحت من يوم ما قررت أبدأ حياتي من جديد.

الإنسان بيكبر لما يتعلم من غلطه.

وأتمنى لك التوفيق.

تنهد رامي براحة.

شكرًا.

ثم صافحها باحترام.

وانصرف.

...

بعد شهور...

بدأ

تنفيذ المشروع.

وكان أول مبنى يتم الانتهاء منه...

مدرسة مجانية لأبناء العاملين وسكان المنطقة.

باقتراح من مريم.

وأول مركز تدريب مهني...

أشرف عليه كريم بنفسه.

أما رامي...

فكان موجودًا كل صباح في موقع التنفيذ، يتابع العمل بنفسه، ويحرص على أن تخرج كل مرحلة بأفضل جودة.

وفي يوم افتتاح المدرسة...

وقف الأطفال يدخلون بفخر، بينما كانت الأسر تبتسم بسعادة.

نظر كريم إلى مريم وقال

يمكن دي أجمل لحظة في المشروع كله.


ابتسمت وهي تتابع الأطفال.

لأن أي نجاح حقيقي... لازم يسيب أثرًا نافعًا للناس.

وفي الجهة الأخرى...

كان رامي ينظر إلى المشهد في صمت.

ثم قال لنفسه

النجاح مش إن الإنسان يكسب صفقة كبيرة...

النجاح إنه يتعلم يحترم الناس، ويحفظ فضلهم، ويبدأ كل يوم نسخة أفضل من نفسه.

ارتفعت ضحكات الأطفال في ساحة المدرسة...

واختفت كل خلافات الماضي.

لكل واحد طريقه...

ولكل واحد حياة جديدة اختارها برضاه.

أما الكرامة...

فلم تستردها

مريم بالاڼتقام...

بل استردتها بالصبر، والعمل، والأخلاق.

تمت.

 

تعليقات

close