القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


عشيقة جوزي حكايات رومانى مكرم 1



لما جوزي خانني كنت بجهّز نفسي للطلاق منه،


وفجأة ظهر جوز عشيقة جوزي قدّامي…


 


قال لي: “يا هدى، ما تطلقيش دلوقتي…


استني تلات شهور كمان.”خلانى اتجمدت فى مكانى


 


كنت خلاص واخدة قراري أطلق من جاسر. بعد 14 سنة جواز وصلت لمرحلة هدوء غريبة… الهدوء اللي بييجي لما تكون خلاص استسلمت وقررت تمشي.


 


جوزي، جاسر، بقى مهمل، متعالي، ومش فارق معاه حتى يخبي كدبه. فواتير فنادق، اجتماعات بتيجي فجأة بالليل، وهوس ببدل جديدة عمره ما لبسها معايا. ما صرختش ولا كسّرت حاجة. ببساطة اتصلت بمحامي وحددت معاه معاد يوم الاثنين.


 


الست اللي كان بيخوني معاها اسمها ليلى. عرفت اسمها لأن جاسر كان فاشل حتى في مسح الرسائل من موبايله. كانت أصغر مني، طموحة… ومتجوزة كمان. والمعلومة دي ما خففتش الوجع، بالعكس زوّدته.


 


يوم الجمعة العصر، وأنا بحضّر شنطة صغيرة علشان أروح أقعد عند أختي شوية، جرس الباب رن. فتحت، لقيت راجل واقف ببدلة شيك قوي، في نص الأربعينات، باين عليه ناجح بس تعبان من جوّه. قال بهدوء:


“أنا اسمي خالد… جوز ليلى.”


 


وقفت أبصله شوية قبل ما أدخّله. إيدي لسه ماسكة الباب. قال بهدوء: “أنا عارف إن جاسر على علاقة بمراتي… وعارف كمان إنك ناوية تطلقيه.”


ساعتها بس سيبته يدخل.


 


قعدنا قدام بعض على ترابيزة المطبخ، زي ناس بتتفاوض على صفقة. لا شتم مراته ولا شتم جوزي. بس طلع ملف أسود صغير وزحلقه قدامي. فتحته… ولقيت شيك بـ 10,000,000 جنيه.


 


ضحكت ضحكة عصبية، فاكرة الموضوع هزار. قال بهدوء: “الشيك حقيقي… وهيبقى بتاعك لو وافقتي على شرط واحد: ما تطلّقيش دلوقتي… استني تلات شهور بس.”


 


بصيت له وقلت: “وليه أعمل كده؟”


بص في عيني وقال بهدوء غريب: “لو طلّقتيه دلوقتي، هيخرج بس بفضيحة صغيرة. لكن لو استنيتي… هيخسر كل حاجة.”


 


في اللحظة دي فهمت إن موضوع طلاقي بقى أخطر بكتير مما تخيلت. ما صرفتش الشيك، فضلت يومين مخبياه، كأني لو تجاهلته هيختفي. خالد ما ضغطش عليّ، بس وهو ماشي قال جملة واحدة: “تلات شهور… وما تحذّريهوش.”


 


وافقت. واللي خالد ما قالهوش ساعتها، بدأ يوضحه واحدة واحدة. ما كانش مجرد جوز مخدوع…


كان شريك أساسي في شركة استثمار كبيرة، وكانت شركته بتشتري أسهم في شركة جاسر بهدوء من سنة… و جاسر ولا على باله


#الكاتب_رومانى_مكرم


 


و ليلى ما كانتش مجرد علاقة… كانت نقطة ضعف. رسائل، سفر، تحويلات فلوس، قرارات جاسر اللي خدها من غير موافقة مجلس الإدارة عشان يبهرها… كل حاجة متسجلة.



وفي الوقت ده… كنت بلعب دوري بهدوء.


في الثلاث شهور دول، كنت عايشة مع جاسر بجسدي بس، عقلي كان هناك… في مكتب خالد.


جاسر كان لسه عايش في وهمه، فاكر إن الهدوء اللي أنا فيه ده “رضا بالأمر الواقع” أو إن عمري ما هكشفه. كان يرجع الفجر، يرمي الجاكيت، ويبتسم للموبايل، وأنا أبص له وأقول لنفسي: “كل ده بتمنه يا جاسر… تمنه غالي قوي.”


خالد كان بيكلمني من خط غريب مرة كل أسبوع. مكالمات قصيرة، سريعة، وبصوت واطي:


“هدى… يوم الثلاثاء جاسر هيمضي على قرار دمج فرع الشركة الجديد. ليلى أقنعته إن الخطوة دي هتخليه “ملك السوق”، وهو مصدقها وعايز يبهرها. وافقي على أي طلب يطلبه منك بخصوص نقل أصول أو إمضاءات.”


وفعلاً، يوم الأربعاء بالليل، جاسر دخل عليّ المكتب في البيت، كان باين عليه التوتر بس بيحاول يداريه ورا نبرة التعالي بتاعته. حط قدامي ورق وقال: “هدى، في أرض من أملاكنا القديمة محتاج توكيل منك ببيعها عشان أدخلها في الصفقة الجديدة… إنتي عارفة السوق ومشاكله والأيام دي محتاجة سيولة.”


بصيت للورق، الأرض دي كانت ورثي عن أبويا، الحاجة الوحيدة اللي باقية لي منه. إيدي اترعشت، وافتكرت كلمة خالد: *”ما تحذريهوش.. هيخسر كل حاجة”*.


مضيت. مضيت وأنا حاسة إن روحي هي اللي بتتمضي، بس كنت واثقة في نظرة خالد الإستراتيجية اللي بتتحرك زي صائد محترف.


الأسبوع العاشر بدأ، والضغط زاد. جاسر بقى عصبي جداً، بيزعق في التليفون كتير، صفقات شركة الاستثمار بتاعة خالد بدأت تبان في السوق، وجاسر بدأ يحس إن في حوت بياكل من وراه الأسهم بس مش قادر يحدد مين، لأن خالد كان بيشتري من خلال شركات واجهة (Offshore companies).


ليلى في الوقت ده كانت بتلعب دورها بامتياز، كانت بتسحب من جاسر كل المعلومات وتمررها لخالد وهي مش دريانة إنها بتسلم رقبة عشيقها لجوزها. جاسر كان بيغرق وهو فاكر نفسه بيعوم في بحر من الإنجازات.


يوم السبت، قبل نهاية المهلة بأسبوع واحد، موبايل جاسر رن وهو في الحمام. الشاشة نورت باسم “ليلى”. الرسالة اللي ظهرت على الشاشة خلّت الدم يتجمد في عروقي:


“جاسر… خالد بدأ يشك في تحويلات الفلوس، لازم ننقل الـ 15 مليون اللي في الحساب المشترك لحسابي أنا فوراً قبل ما الحجز يتنفذ.. بكره الصبح في البنك.”


مسكت الموبايل، وصورت الرسالة بموبايلي. في اللحظة دي رن تليفوني أنا… كان خالد.


صوته كان فيه نبرة انتصار هادي، قال جملة واحدة:


“الـ 90 يوم خلصوا يا هدى. بكره الساعة 10 الصبح.. في مقر الشركة الرئيسي. تعالي وافتحي الملف الأسود.”



يوم الأحد الساعة 10 الصبح، كانت الشمس حامية قوي، بس أنا كنت حاسة ببرودة غريبة في طرافي. لبست فستان أسود شيك، من اللي جاسر كان دايماً يقول عليه “وقاره زيادة عن اللزوم”، وأخدت الشنطة وفي قلبها الملف الأسود والشيك اللي بـ 10,000,000 جنيه، وروحت على مقر الشركة الرئيسي.


لما دخلت الدور الأخير، الأجواء كانت مشحونة. الموظفين واقفين يتودودوا، والسكرتيرة بتاعة جاسر كانت بتبص لي بنظرات كلها قلق وعلامات استفهام. مشيت بثبات لحد ما وصلت لباب قاعة الاجتماعات الرئيسية.


فتحت الباب ودخلت.


الترابيزة الطويلة كانت مليانة ناس… أعضاء مجلس الإدارة كلهم قاعدين، وفي صدر القاعة كان جاسر واقف، وشه أحمر وعروق رقبة باينة وهو بيزعق:


“يعني إيه؟ مين اللي اشترى الحصة الحاكمة؟ إزاي التنازلات دي تمت من ورايا؟”


وفي النواية التانية من الترابيزة، كان خالد قاعد ببرود تام، حاطط رجل على رجل، وبيعدل ياقة بدلته الشيك. وجنبه، كانت ليلى قاعدة، وشها أصفر زي الليمونة، ودموعها نازلة من غير صوت، وبتبص في الأرض بخوف رعب.


أول ما جاسر شافني داخلة، اتصدم، صوته هدي فجأة وقال بستنكار:


“هدى؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ده اجتماع مجلس إدارة مغلق، اتفضلي استنيني في المكتب برّه!”


خالد ابتسم، وشاور لي على الكرسي الفاضي اللي جنبه وقال بنبرة صوت مسموعة لكل القاعة:


“أهلاً يا مدام هدى… اتفضلي اقعدي، الكرسي ده مستنيكي من تلات شهور.”


جاسر بص لخالد وبص لي، ملامحه بدأت تتغير من الغضب للذهول الكامل:


“إنتوا… إنتوا تعرفوا بعض؟”


خالد طلع ملف أبيض وحطه قدام مجلس الإدارة وقال:


“جاسر بيه… أحب أقدّم لك الشريك الأكبر الجديد في مجموعة شركاتك. مدام هدى، اللي بتمتلك حالياً 35% من الأسهم باسمها، بعد ما أنا اشتريت الأسهم دي من السوق وحولتها لمحفظتها المالية… بالإضافة للأرض القديمة بتاعتها اللي إنت فاكر إنك بيعتها، أنا اللي اشتريتها ورجعتها لاسمها تاني.”


جاسر رجع خطوة لورا، ساند على الترابيزة عشان ما يقعش، وبص لي بنظرة عمري ما هنساها… نظرة واحد بيكتشف إن السقف اللي فوقه بيقع عليه. بص لي وقال بصوت بيترعش:


“إنتي… إنتي يا هدى تعملي فيا كده؟ تبيعيني وتشتغلي مع ده؟”


وقفت بكل ثبات، طلعت الملف الأسود من شنطتي، وحطيته على الترابيزة قدام أعضاء مجلس الإدارة، وبصيت لجاسر في عينه وقلت له بنبرة هادية ومسموعة:


“أنا مابعتش حد يا جاسر… إنت اللي بعت كل حاجة من 14 سنة عشان أوهام. الملف ده فيه قرارات الدمج المزورة اللي مضيت عليها من ورا مجلس الإدارة عشان تبهر ليلى، وفيه كمان كشف بتحويلات الـ 15 مليون جنيه اللي كنتوا بترتبوا تنقلوهم لحسابها الصبح في البنك… كل حاجة متسجلة بالدقيقة والثانية.”


ليلى صرخت وهي بتبص لجاسر: “أنا ماليش دعوة… هو اللي كان بيمشي ورايا! هو اللي كان عايز يثبت لي إنه أقوى من خالد!”


جاسر مابقاش سامعها، كان بيبص لي أنا بس، كأنه مش مصدق إن هدى الهادية، المستسلمة، هي اللي سحبت البساط من تحت رجليه بالدقة دي.


خالد وقف، ولم الورق بتاعه وقال لهدوء:


“جلسة مجلس الإدارة انتهت يا جماعة. جاسر بيه… إنت حالياً مقال من منصب رئيس مجلس الإدارة، وفي قض*ية تزوير واختلاس أصول ه تتقدم للنيابة خلال ساعات… إلا لو وافقت على شروطنا.”


جاسر بص لخالد وهو بينهج، وقال وعينه مكسورة: “شروط إيه؟”


بصيت له وقلت: “شروطي أنا يا جاسر… ”


 

2


جاسر بص لي والكسرة في عينه كانت واضحة، الكبرياء والتعالي اللي عاش بيهم سنين اختفوا في لحظة. ليلى كانت لسه بتعيط في الزاوية، وخالد واقف مراقب المشهد ببرود الصياد اللي قفل فخه تماماً.


قلت له ونبرة صوتي ثابتة ما تتهزش:


“شروطي بسيطة يا جاسر.. الطلاق فوراً وبإرادتك، ومن غير شوشرة. تتنازل عن فيلا التجمع، وتوقع على شيك بباقي مستحقاتي اللي المحامي بتاعي حددها، وتخرج من الشركة دي بشنطة هدومك وبس.. من غير ما تلمس قرش واحد من الأصول.”


جاسر ضحك ضحكة مكسورة، فيها قهر، وبص لخالد وقال:


“وإنت.. إنت راضي بكده؟ سايبها تاخد كل حاجة؟”


خالد عدل ساعته وقال بابتسامة باردة:


“أنا أخدت حقي تالت ومتلت يا جاسر بيه.. مراتي ليلى، اللي إنت فاكر إنك ضحكت عليها، برضه وقعت على تنازل عن كل أملاكها ليا، ورقتها هتوصل لها بكره الصبح مع قض*ية تزوير محترمة لو فكرت تفتح بقها. أما هدى.. فده حقها تمن الصبر والـ 14 سنة اللي ضيعتهم معاك.”


جاسر لقى نفسه محاصر من كل الجبهات. أعضاء مجلس الإدارة كانوا بيبصوا له بنظرات نفور، ومفيش حد فيهم فكر يدافع عنه. الورق اللي قدامهم كان يدخله السجن سنين.


مسك القلم وإيده بترتعش. وقع على ورق التنازل عن الإدارة، ووقع على إقرار الطلاق والتسوية اللي كان خالد مجهزهم مع المحامي بتاعي.


لما خلص، رمى القلم على الترابيزة وبص لي وقال بغل:


“أنا عمري ما شفتك بالقسوة دي يا هدى.. إنتي مش هدى اللي أنا اتجوزتها.”


قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه مباشرة وقلت له:


“هدى اللي أنت اتجوزتها ماتت يوم ما شفت فواتير الفنادق ورسايل ليلى على موبايلك وأنت مش فارق معاك مشاعرها. اللي واقفة قدامك دلوقتي هي الست اللي أنت صنعتها بإيديك وأهمالك.”


جاسر أخد مفاتيحه ومشي، خطوته كانت تقيلة، كأنه كبر عشرين سنة في ساعة واحدة. ليلى جريت وراه وهي بتصرخ وتستنجد بيه، بس هو حتى مابصش وراها.. كل واحد فيهم كان بيدور على طوق نجاة لنفسه بعد ما المركب غرقت.


القاعة فضيت مابقاش فيها غيري أنا وخالد.


خالد قرب من الترابيزة، سحب الملف الأسود، وبص للشيك الـ 10,000,000 جنيه اللي كان لسه في إيدي. قال بنبرة هادية:


“مبروك يا مدام هدى.. الشغل معاكي كان دقيق جداً. الشيك ده من حقك، تقدري تصرفيه بكره.”


بصيت للشيك، وبعدين بصيت لخالد وقلت:


“أنا مش عايزة الشيك ده يا خالد بيه.. أنا أخدت حقي وأرض أبويا ورجعتلي، وفوقيهم شركتي اللي جاسر كان فاكر إنه بيملكها. الشيك ده خليه معاك.. اعتبره تمن الدرس اللي علمتهوني.”



حطيت الشيك على الترابيزة، وأخدت شنطتي ومشيت. وأنا نازلة في الأسانسير، حسيت لأول مرة من 14 سنة إن الهوا يدخل صدري بجد، حرة.. ونظيفة.. ومعايا كل حاجتي.


لكن مكالمة بالليل من رقم مجهول، خلّت الهدوء ده يتبخر في ثانية..


المكالمة دي جات الساعة واحدة بعد نص الليل. الرقم كان غريب، وفي الأول افتكرته جاسر بيحاول يستعطفني أو يهددني، بس لما فتحت، جالي صوت راجل غريب، خشن، ونبرته فيها تهديد مرعب:


“مدام هدى؟ مبروك عليكي الشركة وأرض أبوكي.. بس اللعبة اللي لعبتيها مع خالد أكبر منك بكتير. جاسر كان مجرد واجهة، والفلوس اللي اتهربت برا الشركة في الثلاث شهور اللي فاتوا مش فلوس جاسر.. دي فلوسنا إحنا. خالد ضحك عليكي واستخدمك عشان يصفي حساباته ويحط رقبته ورقبة جاسر في السليم، وياخد الفلوس الكبيرة له لوحده. قدامك 48 ساعة ترجعي الأسهم اللي أخدتيها، وإلا الملفات اللي مع خالد هتوصل للنيابة.. بس المرة دي اسمك أنتِ اللي هيبقى على الوش بتهمة التزوير والتواطؤ.”


الخط قفل. الدنيا اسودت في عيني، وضربات قلبي بقت مسموعة في هدوء الأوضة. تزوير؟ تواطؤ؟ أنا مضيت على ورق كتير من غير ما أقراه في الثلاث شهور دول بناءً على كلام خالد وثقتي العمياء في إنه بينتقم لي!


نزلت من السرير فوراً، فتحت الخزنة وطلعت كل الورق اللي خالد كان بيجيبه لي أمضيه في المقابلات السرية. بدأت أقرا السطور الصغيرة اللي بين السطور.. وجسمي كله قشعر. خالد ما كانش بيرجع لي أرض أبويا حباً فيا، كان بيسجل عمليات نقل الأصول والأسهم من شركات جاسر لمحفظتي أنا من خلال حسابات مشبوهة، يعني لو الحوت الكبير قرر يبلغ، أنا هكون “الكبش الفدا” الواجهة اللي شالت الليلة كلها، بينما خالد طالع بحسابات نظيفة في السير والعلن!


ما نمتش دقيقة واحدة. أول ما الشمس طلعت، كلمت المحامي بتاعي، وروحت له المكتب جري. قعدت معاه وسردت له كل حاجة من يوم ما خالد دخل بيتي لحد مكالمة الفجر. المحامي فضّل يقلب في الورق وهو عاقد حواجبه، وشه كان بيقلق أكتر مع كل ورقة بيقراها.


بص لي وقال بصوت واطي:


“يا مدام هدى، الموقف قانونياً معقد جداً. خالد ده شيطان.. هو مخليكي تمضي على عقود شراء الأسهم دي بفلوس مجهولة المصدر، ودخولك كشريك حاكم في الوقت ده بالذات يخليكي شريكة في التسهيل والاستيلاء على أموال المستثمرين التانيين اللي تبع ‘الحيتان الكبار’. جاسر كان غبي ومشي ورا ليلى، بس خالد كان بيبني سجن ليكي ولجاسر مع بعض، عشان هو يخرج بالشركة الأم برة مصر خالص ويصفي كل حاجة.”


وقفت في المكتب وأنا حاسة بالدوار: “يعني إيه يا متر؟ أنا ضعت؟”


المحامي قال: “قدامنا حل واحد.. لازم نواجه خالد، بس مش بضعف. لازم نخليه يفتكر إننا لسه مش فاهمين اللعبة كاملة، ونستدرجه في الكلام. وفي نفس الوقت، لازم نوصل لجاسر!”


“جاسر؟!” قلتها بصدمة. “جاسر اللي دمر حياتي؟”


المحامي هز رأسه: “جاسر دلوقتي زي الكلب المضروب، ومطرود، بس هو الوحيد اللي معاه الأرقام السرية للحسابات القديمة ومراسلات ليلى اللي تثبت إن خالد كان بيوجه ليلى من البداية عشان توقع جاسر.. ليلى ما كانتش بتخون خالد مع جاسر وبس، خالد كان زرعها في طريق جاسر عشان يهد إمبراطوريته! لو جاسر اعترف بكده، نضرب خالد في مقت*ل ونشيل من عليكي تهمة النية الجنائية.”


خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. 14 سنة جواز انتهت بفضيحة، ودلوقتي بكتشف إنني كنت مجرد عروسة ماريونيت في إيد راجل مخدوع.. أو فاكر نفسه مخدوع.


اتصلت بجاسر. تليفونه كان مقفول. فضلت أحاول لحد العصر، لما الخط فتح وجالي صوته مكسور، باين إنه بيشرب أو مش في وعيه:


“عايزة إيه تاني يا هدى؟ ما خلاص أخدتي كل حاجة.. سبتيني على الحديدة.”


قلت له بنبرة حاسمة: “جاسر.. فوق واسمعني كويس. إحنا الاتنين هنتسجن خلال 48 ساعة لو ما حطيناش إيدينا في إيد بعض. خالد ضحك علينا إحنا الاتنين، وليلى كانت لعبة منه من الأول عشان يخلص منك وياخد فلوس الناس الكبار ويحطها في حساابه ويشيلنا إحنا الليلة.”


السكوت عمّ على الخط لثواني، وبعدين سمعت صوت نفس جاسر بيعلو: “أنتِ بتقولي إيه؟ ليلى؟”


قلت له: “قابلني في شقة أختي القديمة في المهندسين.. حالا يا جاسر. مفيش وقت.”


بعد ساعة، جاسر وصل. كان مبهدل، دقنه نبتت، وعينه حمرا، مفيش أي أثر للراجل المتغطرس اللي كان بيقهرني ببروده. قعدنا، ورجعت فتحت الورق والمحامي كان معايا على التليفون يشرح له.


جاسر لما فهم الأبعاد، خبط بإيده على الترابيزة وعينه طلعت شرار: “الواطي.. ليلى كانت دايماً بتقولي إن خالد مريض ومبيفهمش في الشغل، وكانت هي اللي بتديني الأفكار لدمج الفروع وتحويل السيولة.. أنا كنت فاكرها بتأمن مستقبلنا سوا، طلعت بتنفذ أوامره هو عشان يلبسني ق*ضية اختلاس!”


بصيت له وقلت: “والحيتان الكبار كلموني وهددوني.. خالد هرب الفلوس باسمي أنا وجاسر. لازم نثبت إن ليلى كانت بتتحرك بأمر خالد.”


جاسر سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة، فيها أمل مفاجئ: “معايا.. معايا حاجة خالد نفسه ميعرفهاش. ليلى لما كانت بتجيلي الفيلا في غيابك، كانت بتخاف إنني أغدر بيها، فكانت مسجلة لمكالمات خالد وهو بيقولها: ‘خليه يمضي على ورق الفرع الجديد باي طريقة يا ليلى، وخلي هدى تدخل في الصورة عشان الحسابات تتقفل باسمها’. الفلاشة دي ليلى خبتها عندي في مكتب البيت في التجمع كأمان ليها.. ومفتكرش إنها لحقت تاخدها!”



جسمي قشعر: “الفلاشة لسه في الفيلا؟”


جاسر هز رأسه: “آه.. في الدرج السري تحت مكتبة القراءة.”


في اللحظة دي، جالي رسالة تانية من الرقم المجهول: *”باقي 24 ساعة.. خالد بيحضر ورق السفر برة البلد، والملف هيتسلم للنيابة بكره الصبح.”*


بصيت لجاسر وقلت له: “جهّز نفسك.. إحنا هنروح الفيلا دلوقتي ناخد الفلاشة، وبكره الصبح مش هنستنى خالد يبلغ.. إحنا اللي هنروح له مكتبه ومعانا الشرطة والنيابة والحيتان بتوعه!”


لكن اللي ما عملناش حسابه، إن وأنا بنزل مع جاسر عشان نركب العربية، لقيت عربية سودا مفيّمة واقفه سادة علينا الطريق، ونزل منها خالد بنفسه.. وراه حارسين ضخام، وبص لنا بابتسامته الباردة المستفزة وقال:


“على فين يا هدى؟ إنتِ وجاسر بيه؟ فاكرين إنكم تقدروا تلعبوا من ورا ضهري في الوقت الضايع؟”


خالد خطى خطوتين ناحيتنا، الحارسين بتوعه قفلوا المربع تماماً. جاسر لسه هيتحرك بغضب، بس مسكت إيده بقوة وهمست له: “اثبت يا جاسر.. مش وقته”.


بصيت لخالد بكل ثبات وقلت له: “إحنا مش بنلعب من ورا ضهرك يا خالد بيه.. إحنا كنا جايين لك. اللعبة وسعت منك قوي، والحيتان الكبار اللي سرقت فلوسهم باسمي وباسم جاسر كلموني.. والملف اللي كنت ناوي تسلمه للنيابة بكره الصبح عشان تلبسني القض*ية وتخرج أنت بريء، مابقاش له لزمة.”


ضحكة خالد الباردة اختفت فجأة، وملامحه اتشدت. جاسر استغل اللحظة دي وقال بقوة: “ليلى سجلت لك كل مكالماتك وأنت بتوجهها تخليني أمضي وتورط هدى.. الفلاشة اللي فيها صوتك وأنت بتخطط للاختلاس وتزوير العقود معايا، وفي مكتب التجمع دلوقتي المحامي بتاعي بيسلم نسخة منها للنيابة العامة ونسخة لرجالة السوق اللي أنت سرقتهم!”


دي كانت كدبة ذكية من جاسر عشان نكسب وقت، بس جابت مفعولها؛ وش خالد اصفرّ، وعيونه بدأت تزوغ. وفي نفس اللحظة، ظهرت عربيتين شرطة من أول الشارع، سرينتهم بتدوي في المكان.. المحامي بتاعي ما كدبش خبر، كان مبلّغ النيابة العسكرية والأموال العامة بكل تفاصيل التهديد والورق المشبوه اللي خالد مضّاني عليه.


خالد حاول يلف ويركب عربيته يهرب، بس رجالة المباحث كانوا أسرع، وقفلوه وكلبشوا إيده هو والحراس بتوعه في ثواني. وقبل ما يركب بوكس الشرطة، بص لي بغل وقال: “مش هتلحقي تفرحي.. هتدخلي السجن معايا يا هدى!”


## نهاية السباق.. وبداية الحساب


التحقيقات استمرت أسابيع طويلة ومجهدة. جاسر اعترف بكل حاجة، وقدّم الفلاشة اللي كانت في الفيلا فعلاً، والشهادة بتاعته مع تسجيلات ليلى أثبتت إنني كنت ضحية مكيدة وتدليس وتوجيه من خالد، وتم تبرئتي تماماً من تهمة النية الجنائية أو التواطؤ.



* **خالد وليلى:** أخدوا أحكام مشددة بتهم التزوير، والنصب، والاستيلاء على أموال المستثمرين، وتسهيل الاختلاس.


* **جاسر:** خسر كل ثروته وشركته كعقاب على فساده الإداري، وخرج من القض*ية مديون ومفلس، عايش في شقة إيجار صغيرة، مكسور وهجرته كل الأوهام اللي جرى وراها.


* **أنا (هدى):** رجعت لي أرض أبويا كاملة وبشكل قانوني ونظيف، وتنازلت عن أي أسهم أو فلوس مشبوهة دخلت محفظتي بسبب خالد.. فضلت إنني أبدأ من جديد بقرشي الحلال وبس.


## الحكمة من وراء الحكاية


بعد سنة من اليوم ده، وأنا قاعدة في أرض أبويا وسط الخُضرة والهوا النظيف، بصيت لورا وفهمت الحكمة الغالية اللي طلعت بيها من الـ 14 سنة دول:


> **”الانتقام مش دايماً بيبني حياة جديدة.. ساعات بيكون حفرة غريقة بنحفرها لغيرنا ونقع فيها إحنا لو مشينا ورا الغضب.”**


>


لما بنقرر نرد الوجع بالوجع، بنتحول لنسخة مشوهة من الناس اللي أذونا. أنا كنت هضيع لمجرد إنني وفقت أدخل لعبة “خالد” القذرة عشان أشفي غليلي من خيانة جاسر. الهدوء والسلام النفسي هما المكسب الحقيقي، والحق دايماً بيرجع لأصحابه لما بنمشي في النور، مش لما بنتحالف مع الشياطين عشان ناخد حقنا بالباطل. الخيانة بتدمر صاحبها في النهاية، والبيوت اللي بتتبني على الكدب والأنانية بتقع على دماغ أصحابها.. مهما طال الزمن.


 



تعليقات

close