القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ضحيه الغربه كامله بقلم امانى سيد



ضحيه الغربه كامله بقلم امانى سيد


جوزى مغترب نفسى اشوفه لانه بينزل اسبوعين فى السنه واهله طول الوقت بيبقوا عندنا وقت لما بيبقى موحود … عملت جمعيه فى جمعيه من وراه عشان اعمله مفاجأة واروح ازوره وفعلاً قدرت اخلص كل الإجراءات بصعوبه عن طريق معارف ليه هنا وفى الدوله التانيه وماقولتش لحد عشان تبقى مفاجأة


جهزت كل حاجة في سرية تامة، وكنت حاسة إن قلبي هينط من صدري من كتر الفرحة والخوف في نفس الوقت. أخيرًا جه اليوم الموعود، شلت شنطتي الصغيرة وركبت الطيارة وأنا مش مصدقة إن اللحظة دي جت.. خلاص هشوفه، وهنقعد مع بعض من غير ما حد يشاركنا فيه ولا نفضل مستنيين الأسبوعين بتوع كل سنة اللي بيطيروا في عزومات وأهله حوالينا من كل ناحية.


وصلت البلد التانية، وكانت الشوارع غريبة عليا خالص، بس العنوان اللي حفظته صم كان دليل خطوتي. وقفت قدام باب شقته واديا بترتعش، خبطت ورنيت الجرس بلهفة.. محدش رد. كررت المحاولة كذا مرة، وبرضه مفيش فايدة، فقلت أكيد في الشغل أو بيشتري حاجات للبيت.


ما حبتش أتردد أو أفركش المفاجأة بإني أكلمه في التليفون، فنزلت وقعدت في الشارع تحت العمارة أستناه. المطر كان خفيف والتعب هاددني من السفر، بس كل ده كان يهون وأنا بتخيل شكل وشه أول ما يلمحني واقفه قدامه.


عدت يجي ساعتين، وساعتها لمحته جاي من بعيد.. من كتر الفرحة رجليا مكنتش شايلاني، وقفت بسرعة ودموعي اتجمعت في عيني والابتسامة مالية وشي.. بس الابتسامة دي اتجمدت في لحظة!


ما كانش لوحده.. كان ماشي وهو حاضن واحدة جنبه ولافف دراعه حواليها بمنتهى الحنية، وفي إيده التانية ماسك إيد طفل صغير عمال يضحك ويلعب معاه. وقفوا تحت مدخل العمارة يضحكوا ويهزروا مع بعض، زي أي عيلة صغيرة ومبسوطة..


في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا لفت بيا والشارع كأنه اتقلب غربة فوق غربتي.. المفاجأة اللي تعبت عشان أعملها اتعكست وبقت أكبر صدمة في حياتي، ووقفت مكاني زي الصنم ومش قادرة حتى أصرخ أو أتحرك.


استخبيت بسرعة ورا شجرة قريبة من مدخل العمارة وأنا بتنفس بالعافية، كأن جبل وقع على صدري. مسكت التليفون وإيديا بترتعش مش عارفة أجمع الحروف، وطلبت رقمه.. التليفون كان يرن ويرن ومحدش بيرد، أكنه مش سامع أو مطنش.


كررت الاتصال مرة وتنين وتلاتة وأنا عيني عليهم ومثبتة نظري على المشهد اللي بيقطع في قلبي. شفته بيطلع التليفون من جيبه ويبص في الشاشة بنفاذ صبر، وقبل ما يكنسل، سمعت صوت مراته وهي بتقول بصوت عالٍ ومستفز وصل لحد عندي:



* “إيه الرخامة دي! دي زننانة أوي ومابتفهمش.. هي ما بتزهقش؟!”


بدأت تشتم فيا بأبشع الألفاظ وهي متضايقة، وأنا واقفة ورا الشجرة دموعي بتنزل بنار بتحرق وشي.. والمصيبة الأكبر كانت رد فعله هو!


مسك إيدها بمنتهى الرقة وباسها، وقالها بصوت هادي ومطمن:


* “حبيبتي معلش ما تحرقيش دمك.. بكرة أخلص منها خالص وماتقلقيش، كلها مسألة وقت والقصة دي تنتهي تماماً.”


الكلام نزل عليا زي الصاعقة، كأن حد ضربني بس\كين في قلبي.. الست اللي سابت بلدها واستلفت وشقيت عشان تفاجئه، بقت بالنسبة له مجرد زنة عايز يخلص منها!


 


كمل كلامه مع مراته وهما واقفين تحت العمارة، وبص لها في عينها وهو بيطمنها بكل برود الدنيا وقالها:


* “انتي عارفة كويس يا حبيبتي إني ما بروحش ناحيتها ولا ببص في وشها في الأجازات اصلاً.. ما انتي بتنزلي معايا مصر كل مرة خطوة بخطوة عشان تتأكدي بنفسك إن ماليش أي علاقة بيها!”


ضحكت هي ضحكة صفرا، فكمل كلامه وهو بيطبطب عليها بحنية عمري ما شفتها منه:


* “الأجازة كلها بتكون عشان فسحك وخروجك انتي وابننا وبس، ما بنزلش غير عشان أرد جميل أهلي وأشوفهم.. إنما هي؟ انتي عارفة كويس أنا سايبها على ذمتي ليه لحد دلوقتى!


الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي المية المغلية، واقفة ورا الشجرة مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي عملت المستحيل عشان أجيله وأفاجئه، عاملني مجرد اسم على ورق في حياته، والأجازة اللي كنت بستناها من السنة للسنة وبفرح بوجوده فيها، كانت مجرد فسحة لمراته التانية وهو مخدعني ومفهمني إنه معايا ولأهله وبس! وانه مش بينزل اسبوعين بس فى السنه لكن كان بينزل ويخبى عليه


وقفت مكاني…


 


رجلي مش شايلاني.


 


كنت مستنية أسمع بقية الجملة…


 


إيه السبب؟


 


إيه اللي مخليه يسيبني على ذمته؟


 


شدت وداني بكل قوتي، وأنا مستخبية ورا الشجرة، وقلبي بيدق لدرجة حسيت إنهم هيسمعوه.


 


ابتسمت الست، وسألته وهي بتبصله بشك:


 


“طيب ما تطلقها وخلاص… مستني إيه؟”


 


اتنهد، وبص حواليه قبل ما يقرب منها خطوة ويقول بصوت واطي:


 


“أطلقها؟ وإيه اللي يضمنلي ساعتها إن أهلها ما يقلبوش الدنيا عليا؟”


 


سكت ثانية…


 


وبعدين كمل وهو بيضحك ضحكة باردة:


 


“أنا طول السنين دي عامل فيها الزوج المغترب الغلبان… اللي ظروف شغله مانعاه يقعد في مصر. الكل متعاطف معايا… وأهلي نفسهم ما يعرفوش الحقيقة.”


 


قطبت هي جبينها.


 


“بس ليه كل التعب ده؟”


 


رد بمنتهى البرود:


 


“عشان كل حاجة باسمها.”


 


شهقت من غير صوت.


 


وحسيت إن الهوا اتسحب من صدري.


 


كمل كلامه وكأنه بيتكلم عن غريبة…


 


مش عن ست استحملت سنين عمرها عشانه.


 


“البيت اللي أبوها كتبهولها… والشقة… والأرض اللي ورثتها عن أمها… لو طلقتها دلوقتي هتبدأ تطالب بحقوقها، ويمكن تبيع كل حاجة أو تنقلها باسم حد من أهلها.”


 


هزت راسها بإعجاب وقالت:


 


“يعني مستني تخلص من كل ده الأول؟”


 


ابتسم ابتسامة خلتني لأول مرة أحس إني عمري ما عرفت الراجل ده.


 


“بالظبط… هي فاكراني بعيد عشان الشغل… وكل شوية أبعتلها كام صورة وأكلمها دقيقتين، تقوم تعيش عليهم سنة كاملة.”


 


ضحك…


 


وهي ضحكت معاه.


 


أما أنا…


 


فكنت بموت.


 


افتكرت كل مرة كنت أعد الأيام عشان ينزل.


 


كل مرة كنت ألبس أحسن هدومي وأستناه على باب البيت.


 


كل مرة كنت أتحمل وجود أهله معانا وأقول معلش… المهم إنه جنبي.


 


حتى الجمعية…


 


اللي دخلت جمعية فوق جمعية عشان أوفر تمن السفر وأفاجئه…


 


أنا اللي كنت بسهر أحسب الأقساط وأستخبى من الناس عشان محدش يعرف إني بسافرله.


 


وهو…


 


كان بيعيش حياته كاملة مع واحدة تانية.


 


وفجأة…


 


رن تليفونه.


 


بص في الشاشة، وابتسم.


 


قال لمراته:


 


“أكيد أمي.”


 


فتح المكالمة على طول.


 


سمعته بيقول بصوت كله حنية مصطنعة:


 


“أيوه يا أمي… حاضر يا حبيبتي… والله وحشتوني كلكم.”


 


وبعدين سألته أمه:


 


“كلمت مراتك النهارده؟ البنت بتقول بقالك كام ساعة مبتردش.”


 


بص لمراته… وغمزلها وهو بيضحك.


 


وقال بكل هدوء:


 


“هكلمها دلوقتي… أصل كنت في الشغل.”


 


في اللحظة دي…


 


بصيت للموبايل اللي في إيدي.


 


كان لسه فيه عشرات المكالمات اللي أنا عملتهاله من شوية…


 


واتأكدت…


 


إنه ماكانش مشغول.


 


كان بيختار…


 


مين يرد عليه…


 


ومين يسيبه ينهار لوحده.


ابتسم وهو لسه ماسك إيدها، وبص لها بنظرة كلها ثقة وقال: “عشان أنا أعرف أشتغل بعقلي يا حبيبتي، مش بقلبي. طول ما هي على ذمتي، محدش يقدر يقربلي. أهلها شايفيني الزوج المخلص اللي ظروف السفر ظلمته، وهي نفسها لحد النهارده مستنية مني كلمة حلوة تعيش عليها سنة كاملة. أما لو طلقتها، هتبقى عدوة، وساعتها هتفتح كل الملفات اللي أنا مش عايزها تتفتح.”




سألته وهي مستغربة: “طب وإيه مصلحتك منها دلوقتي؟”


 


ضحك ضحكة قصيرة، وقال بمنتهى البرود: “هي أكبر غطاء ليا. كل الناس فاكرين إني راجل متجوز ومستقر، محدش يشك في حياتي هنا. وأهلي في مصر لما يسألوني ليه مش بنجيب أطفال، أقولهم الغربة والظروف، وهي المسكينة تصدق وتدافع عني قدام الكل.”


 


هزت رأسها بإعجاب وهي بتبتسم، فقال وهو يقرب منها أكتر: “صدقيني، لو كنت عايزها كزوجة، كنت جبتها معايا من أول سنة. لكن أنا عمري ما فكرت أعيش معاها يوم. دي كانت غلطة واتورطت فيها، ولما جيت هنا بدأت حياتي من جديد.”


 


كل كلمة كانت بتتغرس جوايا زي الس\كين. افتكرت كل مرة كنت أكلمه فيها وأقوله: “وحشتني.” فيرد ببرود: “اصبري، كلها كام شهر وأنزل.” افتكرت دموعي وأنا بودعه في المطار كل سنة، ووعده ليا إنه بيشتغل ليل نهار علشان يبني مستقبلنا. افتكرت إني كنت بلف على الجمعيات وأستلف من هنا وهناك، وأضغط على نفسي في كل جنيه، عشان أحقق حلم بسيط… أشوف جوزي وأعيش معاه كام يوم من غير زحمة أهله ولا مواعيد الزيارات اللي كانت بتخطفه مني.


 


طلعت من شرودي على صوتها وهي بتقوله: “بس أنا لسه بخاف ترجع لها في يوم.”


 


بصلها باستنكار، وبعدها ضحك وقال: “أرجعلها؟ أنا حتى لما بنزل مصر، ما بروحلهاش إلا ساعات معدودة قدام الناس. أول ما أخلص الزيارة، أبقى معاكي إنتي في الفندق أو الشاليه. فاكرة لما قولتلك كل سنة إن عندي شغل يومين؟ الشغل ده كان إنتي. كنت بسيبها قاعدة تستنى مكالمة مني وأنا بكون معاكي بنلف ونتفسح.”


 


ضحكت هي وهي بتحط راسها على كتفه، وقالت بدلع: “يعني كل الصور اللي كنا بنتصورها في مصر…”


 


قاطعها وهو بيضحك: “كانت في الأيام اللي بقولهم فيها إني مسافر مأمورية من القاهرة. محدش كان يعرف إني نازل أصلاً غير لما أروح أسلم على أهلي ساعة ولا اتنين.”


 


وقتها حسيت إن آخر حتة جوايا اتكسرت. أنا كنت فاكرة إنه بينزل أسبوعين في السنة، والحقيقة إنه كان بينزل أكتر من مرة، لكن مش علشاني… كان بينزل علشان يعيش مع مراته التانية وابنه، وأنا كنت آخر واحدة تعرف إنه موجود أصلًا.


 


رفعت عيني للسماء وأنا بحاول أمنع دموعي، لكن الدموع كانت أقوى مني. لأول مرة في حياتي حسيت إن الغربة ما كانتش غربة بلد… الغربة الحقيقية كانت إني عشت سنين مع راجل معرفتوش أبدًا. والأسوأ من الخيانة نفسها، إن كل لحظة حب عشتها معاه طلعت مبنية على كدبة كبيرة… وأنا، بغبائي، كنت بطمن نفسي كل مرة وأقول: “أكيد الظروف هي اللي بعداه عني.”لكن الحقيقة كانت أوجع بكتير…هو عمره ما كان بعيد بسبب الظروف…هو كان بعيد… لأنه اختار يكون بعيد.


ضحيه الغربه ٢

امانى السيد

دخلوا العمارة، واختفوا من قدامي، لكن أنا فضلت واقفة مكاني كأني اتثبتت في الأرض. كنت مستنية أي حاجة تكذب اللي سمعته، أي حاجة تقول إن ده كله سوء فهم، لكن الحقيقة كانت أوضح من الشمس. الراجل اللي كنت بعد الأيام والثواني عشان أشوفه، كان داخل بيته مع مراته وابنه، وأنا بالنسبة له مجرد مكالمة مزعجة بيقفلها أو يأجلها لما يفضى.


 


بعد أقل من دقيقة، رن تليفوني. بصيت في الشاشة، ولقيت اسمه منور قدامي. لأول مرة ما فرحتش لما شوفته، بالعكس، حسيت إن اسمه بقى تقيل على قلبي. سيبته يرن شوية، وبعدها رديت من غير ما أنطق بحرف.


 


أول ما سمع نفسي، اتكلم بنفس النبرة الهادية اللي كان دايمًا يعرف يطمني بيها وقال: “حقك عليا يا حبيبتي، كنت في الشغل، والدنيا مقلوبة عندنا. شوفت إنك رانة كذا مرة، خير؟”


 


غمضت عيني وأنا بضغط على التليفون بإيدي، وسألته بهدوء: “أنت فين دلوقتي؟”


 


رد من غير ما يتلعثم: “لسه في الشركة، أهو خارج حالًا. المدير كان موقفني في شغل مهم.”


 


ابتسمت ابتسامة باهتة، وأنا ببص على باب العمارة اللي دخل منه من لحظات، وقلت: “طب ابعتلي صورة.”


 


سكت ثواني، وبعدها ضحك وقال: “إيه يا بنتي؟ هو تحقيق؟”


 


قلت بنفس الهدوء: “لا… وحشتني بس، وعايزة أشوفك.”


 


رد بسرعة: “النت هنا وحش، أول ما أوصل البيت هفتحلك فيديو.”


 


قفلت عيني للحظة. كلمة “البيت” كانت كفيلة تكسر آخر حاجة جوايا. أي بيت فيهم؟ البيت اللي بيقولي إنه عايش فيه لوحده؟ ولا البيت اللي دخله من شوية وهو حاضن مراته، وابنه ماسك في إيده؟


 


قلتله: “ماشي… ابقى كلمني لما توصل.”


 


قفل المكالمة، وأنا فضلت باصة للموبايل بإيد مرتعشة. لأول مرة أكتشف إن الكدب لما يتكرر سنين، بيبقى طبيعي عند صاحبه، لدرجة إنه ما بقاش يحتاج حتى يفكر قبل ما ينطق بيه.


 


كنت لسه هحط التليفون في الشنطة، لكن لقيت رسالة وصلت منه بعدها بدقيقة. فتحتها، لقيته كاتب: “بحبك… استحملي شوية، كلها كام شهر وهجمع فلوس أكتر وهنعيش أحسن عيشة.”


 


قريت الرسالة أكتر من مرة، وكل مرة كنت بحس إنها بتوجعني أكتر. نفس الجملة اللي كنت بنام عليها كل ليلة، ونفس الوعد اللي كنت ببني عليه أحلامي، طلع بيتبعت لواحدة واقفة تحت عمارته وهو طالع يقضي الليلة في حضن ست تانية.


 


رفعت عيني ناحية الشقة، وبعد ثواني النور اشتغل في البلكونة. خرج هو… لكن ماكانش لوحده. خرج وهي معاه، وقفت جنبه، وحطت إيديها حوالين خصره، وهو لف دراعه عليها، وباس راسها بمنتهى الحب. بعدها شال الطفل بين إيديه، وفضل يلف بيه وهو بيضحك، والطفل بيناديه: “بابا… بابا.”



وقتها بس فهمت إن اللي كنت شايفاه تحت العمارة ماكانش لحظة عابرة… دي كانت حياته الحقيقية، وأنا كنت مجرد الكذبة اللي مخبي وراها الحياة دي كلها.


 


مديت إيدي جوه الشنطة، وطلعت العلبة اللي كنت جايباهاله هدية. فتحتها، وبصيت للساعة اللي فضلت ألف عليها لحد ما لقيت الشكل اللي كنت متخيلة إنه هيعجبه. افتكرت فرحتي وأنا بلفهاله بورق الهدايا، وافتكرت إني كنت بقول لنفسي: “أكيد أول ما يشوفها هيعرف قد إيه أنا بحبه.”


 


ضحكت ضحكة كلها وجع، وقفلت العلبة تاني، وأنا ببص على البلكونة للمرة الأخيرة. ساعتها بس، لأول مرة من ساعة ما وصلت، بطلت أسأل نفسي: “هو ليه عمل فيا كده؟” وبقي السؤال الوحيد اللي مالي دماغي هو: “إزاي هخليه يندم على كل كذبة عاشها… من غير ما يعرف إني كنت واقفة تحت بيته وسمعت كل كلمة قالها؟”


فضلت باصة للبلكونة ثواني، وبعدها مسحت دموعي بإيدي، وخدت نفس عميق. لأول مرة من ساعة ما شوفته، بطلت أعيط. الوجع لسه موجود، لكن مكانه بدأ يتملى بحاجة أخطر… هدوء. هدوء الست اللي عرفت الحقيقة، وقررت إنها مش هتواجه دلوقتي، لأنها لو طلعت قدامه في اللحظة دي، هيبقى هو اللي مستعد، وهيبقى عارف إنها عرفت كل حاجة.


 


أما لو رجعت وكأني معرفش…


 


ساعتها هو اللي هيبقى مكشوف.


 


بصيت للهدية اللي في إيدي، وقفلت الشنطة، وقومت أمشي وأنا برسم على وشي ابتسامة باهتة. حجزت أوضة في فندق قريب، وقضيت الليلة كلها صاحية، مش من كتر العياط… لكن وأنا برتب كل خطوة هعملها.


 


تاني يوم الصبح، أول ما الساعة جت عشرة، مسكت التليفون واتصلت بيه.


 


رد بسرعة، وكأنه مستني مكالمتي.


 


قال بابتسامة مصطنعة: “صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟ زعلتي مني امبارح؟”


 


ضحكت.


 


ضحكة خلت حتى أنا استغرب نفسي.


 


قلت بدلع كنت عارفة إنه بيحبه: “لا يا سيدي… زعل إيه بس؟ أنا اللي كنت دلوعة شوية.”


 


سمعته ارتاح، وقال وهو بيضحك: “أهو كده… رجعتي مراتي العاقلة.”


 


بلعت غصتي، وكملت بنفس النبرة: “بقولك إيه… أنا كنت بفكر في حاجة من امبارح.”


 


“إيه هي؟”


 


قلت وكأني مترددة: “إحنا لحد إمتى هنفضل عايشين كده؟ أنت غربة، وأنا هنا لوحدي.”


 


اتنهد وقال: “أعمل إيه بس؟ الظروف.”


 


قلت بسرعة، وكأني لقيت الحل: “طب ما إحنا عندنا الأرض اللي ورثتها عن أمي… أنا بفكر أبيعها.”


 


سكت.


 


السكون اللي حصل بعدها كان كفيل يعرفني إني لمست أكتر نقطة بتهمه.


 


قال بعد لحظة، وهو بيحاول يبان هادي: “تبيعيها؟ ليه؟”


 


قلت: “أهو بدل ما هي واقفة كده. نبيعها، وأديلك الفلوس تعمل بيها مشروع. يمكن تنجح وترجع تستقر هنا، ونعيش أخيرًا زي أي زوجين.”


 


فضل ساكت ثواني، لكن المرة دي قدرت أسمع الفرحة اللي بيحاول يخبيها في صوته.


 


قال بسرعة: “بصي… والله أنا مكنتش عايز أقولك، لكن فعلاً في مشروع هنا لو دخلته هيكسبنا أضعاف. كنت متردد أطلب منك حاجة زي دي.”


 


ابتسمت بسخرية وهو مش شايفها.


 


طبعًا…


 


ظهر حماسه في ثانية.


 


كملت بنفس البراءة: “يعني شايف إنها فكرة حلوة؟”


 


قال من غير تفكير: “ممتازة… ممتازة جدًا. الأرض هتفضل واقفة، لكن المشروع هيجيب دخل أكبر بكتير.”


 


قلت: “خلاص، هبدأ أسأل على المشتري من الأسبوع الجاي.”


 


سمعته يضحك لأول مرة من قلبه، وقال: “ربنا يخليكي ليا. والله عمرك ما قصرتي معايا.”


 


قفلت المكالمة، وأنا باصة لسقف الأوضة.


 


ولأول مرة…


 


ضحكت.


 


بس ما كانتش ضحكة فرح.


 


كانت ضحكة واحدة أخيرًا عرفت منين هتدخل له.


 


لو كان سايبني على ذمته علشان الأرض…


 


يبقى الأرض هي اللي هتخليه يكشف كل أوراقه بنفسه.


 


وأنا…


 


ما كانش في نيتي أبيع شبر واحد منها.


 


كان في نيتي أخليه يجري ورا السراب، لحد ما يطمن إنه هيقبض الفلوس، وساعتها… هيقع في الفخ اللي حفره بإيده.


بعد المكالمة فضلت ماسكة التليفون في إيدي وأنا مبتسمة. كان فاكر إنه لعب عليا، وإنه بمجرد ما لمح كلمة “بيع الأرض” نسي نفسه وكشف لهفته. الراجل اللي طول عمره يمثل عليا إنه زاهد في الدنيا، وإن أهم حاجة عنده إني أكون مرتاحة، اتحول في ثواني لشخص بيسأل عن المشروع والمكسب والفلوس، ولا مرة حتى سألني: “وإنتِ هتعيشي فين بعد ما تبيعيها؟”


 


بعد نص ساعة بالظبط، لقيته بيتصل تاني.


 


رديت وأنا متعمدة أخليه يحس إني مبسوطة.


 


قال: “بقولك يا حبيبتي… هو إنتِ ناوية تبيعي الأرض كلها؟”


 


ضحكت وقلت: “أيوة… ما إحنا هنستفيد إيه وهي مركونة؟ وبعدين إنت أولى بيها. أنا ماليش غيرك.”


 


سكت لحظة، وبعدها قال بصوت حاول يخليه طبيعي: “بصي… لو لقيتي مشتري بلاش تستعجلي. كلميني الأول، وأنا أعرف ناس ممكن يجيبولك سعر أحسن.”


 


ابتسمت وأنا عارفة إنه مش بيدور على مصلحتي… هو بيدور على فلوسي.


 


قلتله: “متقلقش، من غير رأيك مش هعمل حاجة.”


 


سمعته يتنفس براحة، وقال: “ربنا يخليكي ليا. والله إنتِ ست جدعة.”


 


قفلت المكالمة، ولسه بحط التليفون على السرير، لقيت رسالة منه.


 


“متنسيش تجيبي كل أوراق الأرض وتشوفي لو فيها أي مشاكل قانونية، عشان لما نبيعها الموضوع يخلص بسرعة.”


 


بصيت للرسالة وضحكت.


 


من ساعة واحدة بس كان بيقول لمراته إنه مستني يخلص مني.


 


ودلوقتي…


 


بقى مستعجل على فلوسي.


 


في اللحظة دي، قررت إن الخطوة الجاية لازم تكون محسوبة. مسحت الرسالة، لكن بعد ما صورتها وحفظتها، وبعدها بدأت أجمع كل حاجة تثبت إنه كان بيخطط ياخد فلوس الأرض. كل رسالة، وكل تسجيل، وكل مكالمة… بقيت كنز بالنسبة لي.


 


أما هو…


 


فكان فاكر إنه بيقرب من الفلوس


ومكنش يعرف…إنه في الحقيقة بيقرب من اللحظة اللي هيتكشف فيها كل شيء، واللحظة دي هتكون البداية الحقيقية لنهاية اللعبة اللي فضل سنين بيلعبها عليا.


ضحيه الغربه ٣

أمانى سيد 

فضلت كام يوم في البلد دي، لكن ما حاولتش أشوفه ولا أواجهه. كل مرة كان يكلمني كنت أرد بنفس الهدوء، أضحك وأهزر وأتكلم معاه كأن مفيش حاجة حصلت. كنت محتاجة يفضل مطمن، لأن الراجل اللي عاش سنين يكذب من غير ما يتكشف، أكيد أول ما يحس إني عرفت الحقيقة هيبدأ يخبّي كل حاجة.


 


ولما جه ميعاد رجوعي، ركبت الطيارة بنفس الشنطة اللي سافرت بيها… لكن البنت اللي رجعت ما كانتش هي البنت اللي سافرت. أنا سافرت وأنا شايلة هدية لجوزي، ورجعت وأنا شايلة حقيقة كسرت عمري كله.


 


أول ما وصلت مصر، ما روحتش بيتي على طول. طلبت من السواق يوديني لكافيه هادي بعيد عن أي حد يعرفني. قعدت هناك ساعات، بحاول أستوعب اللي حصل، وبفكر في الخطوة اللي جاية. كنت كل ما أفتكر كلامه وهو بيقول: “بكرة أخلص منها خالص.” أحس إن الدم بيغلي في عروقي.


 


رجعت البيت متأخر، وكل اللي حواليا كانوا فاكرين إني لسه بحلم بالسفر اللي نفسي أعمله. محدش كان يعرف إني سافرت أصلًا… ومحدش كان يعرف إن حياتي كلها اتقلبت في كام ساعة.


 


عدت الليلة بصعوبة، وتاني يوم أول ما النهار طلع، لبست ونزلت من غير ما أقول لحد رايحة فين. كان عندي هدف واحد… ألاقي محامي شاطر يفهمني أنا ليا حقوق ولا لأ.


 


لفيت على أكتر من مكتب، وكل واحد كان يقولي كلام غير التاني. واحد يقولي: “طالما متجوز عليكي يبقى ليكي حق.” والتاني يقولي: “لازم الأول نعرف نوع الجوازة اللي هناك وإيه الأوراق اللي معاكي.” فضلت ألف لحد ما وصلت لمكتب محامي كبير، أول ما دخلت وحكيتله القصة من أولها لآخرها، ساب القلم من إيده وبصلي وقال:


 


“قبل أي حاجة… متقوليلوش إنك عرفتي.”


 


استغربت وسألته: “ليه؟”


 


قال بهدوء: “لأن أول غلطة بتقع فيها أي ست مخدوعة إنها تروح تواجه. أول ما يكتشف إنك عرفتي، هيبدأ ينقل فلوسه، ويغير كلامه، ويمكن يجهز نفسه قانونيًا. لكن طول ما هو فاكر إنك مصدقاه، هيكشفلك كل حاجة بإيده.”


 


بلعت ريقي وأنا بسأله: “يعني أعمل إيه؟”


 


فتح مفكرته وقال: “من النهارده، أي رسالة يبعتها احتفظي بيها. أي مكالمة بينكم اكتبي بعدها ملخص بالكلام اللي قاله. ولو طلب منك أي فلوس أو أوراق تخص الأرض، وافقي بالكلام وبس… لكن ماتبيعيش أي حاجة، وما تمضيش على أي ورقة قبل ما ترجعلي.”


 


خرجت من عنده وأنا لأول مرة من ساعة ما شوفته تحت العمارة، حاسة إن عندي طريق أمشي فيه. صحيح الطريق طويل، ويمكن ياخد شهور، لكن على الأقل بقى عندي أمل إني أرجع كرامتي وحق السنين اللي ضاعوا.



وأنا ماشية ناحية العربية، رن تليفوني.


 


كان هو.


 


بصيت لاسمه على الشاشة، وافتكرت حضنه للست التانية، وضحكته وهو بيقول إنه هيخلص مني قريب.


 


غمضت عيني، ومسحت أي أثر للوجع من صوتي، وبعدها ضغطت على زر الرد…


 


قبل بيومين من معاد مكالمته، كنت خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن لأول مرة من ساعة ما اكتشفت خيانته، عندي خطة أمشي عليها. كان كل اللي بيطلبه مني إني أهدى، وأمثل إني لسه الزوجة اللي مصدقة كل كلمة بيقولها. لأن أي مواجهة دلوقتي هتخليه يستخبى، وأنا محتاجة يفضل مطمن لحد ما يجمع بنفسه كل الأدلة اللي هتدينه.


 


عدى يومين، وفي معاد مكالمتنا المعتاد، رن تليفوني.


 


بصيت لاسمه على الشاشة، وأخدت نفس عميق قبل ما أرد.


 


أول ما سمع صوتي، قال بنفس الحنية اللي كنت بصدقها سنين:


“وحشتيني يا حبيبتي… عاملة إيه؟ ارتحتي بعد السفر؟”


 


ابتسمت ابتسامة حزينة، لكنه طبعًا ماكانش شايفها، وقلت بهدوء:


“الحمد لله… بقيت أحسن.”


 


قال وهو بيضحك:


“أنا كنت قلقان عليكي، حسيت صوتك آخر مرة كان تعبان.”


 


رديت:


“أكيد من الإرهاق بس… الحمد لله بقيت كويسة.”


 


سكت ثواني، وبعدها لقيته دخل في الموضوع اللي كان شاغل دماغه من أول لحظة.


 


“ها… فكرتي في موضوع الأرض؟”


 


ابتسمت بسخرية، لكن صوتي خرج هادي جدًا.


 


“بصراحة… آه. كل ما أفكر ألاقي إن يمكن بيعها يكون أحسن. بدل ما هي واقفة من غير أي استفادة، نبيعها وأديك فلوسها تعمل المشروع اللي نفسك فيه. يمكن ربنا يكرمك وترجع تستقر في مصر، ونعيش أخيرًا مع بعض.”


 


لأول مرة من بداية المكالمة، حسيت إن نبرة صوته اتغيرت.


 


فرحته كانت واضحة، حتى وهو بيحاول يخبيها.


 


قال بسرعة:


“والله يا حبيبتي لو ده حصل، حياتنا كلها هتتغير. المشروع ده لو اتعمل، مش هحتاج أفضل مغترب كتير.”


 


قلت بنبرة كلها ثقة فيه:


“أنا أصلًا ماليش حد أولى بالفلوس دي غيرك. الأرض في الآخر هتفضل أرض… لكن لو كانت سبب إنك ترجعلي، يبقى تتباع النهارده قبل بكرة.”


 


سكت لحظة، وبعدها قال:


“ربنا يخليكي ليا. والله عمرك ما قصرتي معايا.”


 


ابتسمت وأنا باصة في الفراغ قدامي.


 


لو كان بيشوف وشي في اللحظة دي، كان عرف إن الست اللي بيكلمها دلوقتي مش هي نفس الست اللي سابها من كام يوم.


 


قلتله وكأني بسأل سؤال عادي:


“طب لو لقيت مشتري، أبدأ في الإجراءات؟”


 


رد بسرعة من غير ما يفكر:



“آه طبعًا… بس أوعي توافقي على أي حاجة قبل ما تبلغيني. وأنا هبعتلك بيانات الحساب، أول ما الفلوس تخلص تحوليهم على طول عشان ألحق أحجز في المشروع.”


 


الكلمة الأخيرة خلتني أتأكد إن المحامي كان عنده حق.


 


ولا مرة سألني هيتباع بكام علشان أستفيد.


 


ولا مرة قال احتفظي بجزء ليكي.


 


ولا حتى فكر يقولي سيبي مبلغ تأمني بيه مستقبلك.


 


كل اللي كان يهمه… إن الفلوس توصل لإيده.


 


ابتسمت وقلت بمنتهى الهدوء:


 


“متقلقش… أول جنيه هيطلع من الأرض هيكون من حقك.”


 


قفل المكالمة وهو في قمة سعادته.


 


أما أنا…


 


فحطيت التليفون على الترابيزة، وابتسمت لأول مرة من قلبي.


 


لأن الطمع…


 


بدأ يتكلم بدل عنه.


بعد المكالمة على طول، بعتلي رسالة كلها قلوب ودعوات، وكأنه فجأة افتكر إنه زوج بيحب مراته. قريت الرسالة وأنا بضحك بمرارة، لأن الراجل اللي عمره ما عرف يطمني بكلمة من غير مناسبة، بقى فجأة بيغرقني بكلام حلو أول ما شم ريحة فلوس.


 


كتبتله: “أنا هبدأ أسأل على مشتري من الأسبوع الجاي، وربنا يقدم اللي فيه الخير.”


 


رد في أقل من دقيقة: “إن شاء الله خير يا حبيبتي، ولو احتجتي أي حاجة كلميني. أهم حاجة متستعجليش في البيع.”


 


قفلت المحادثة، وبعدها أخدت كل الرسائل الجديدة وروحت بيها للمحامي.


 


قرأهم كلهم بهدوء، وبعدين حط الموبايل على المكتب وقال: “هو وقع.”


 


استغربت وقلت: “وقع إزاي؟”


 


قال: “من أول ما كلمتيه عن بيع الأرض، كل كلامه بقى عن الفلوس. ولا مرة سألك إنتِ هتعيشي إزاي بعد ما تبيعي، ولا فكّر يسيبلك جزء تأمني بيه نفسك. ده معناه إن هدفه واضح.”


 


قلتله: “طب أعمل إيه دلوقتي؟”


 


قال: “نكمل زى ما إحنا. خليه يحس إن كل حاجة ماشية زى ما هو عايز. والطماع لما يحس إن الفلوس قربت منه، بيغلط.”


 


هزيت راسي، وخرجت من عنده وأنا مقتنعة بكلامه.


 


عدى أسبوع، وكل يوم جوزي يتصل يسألني نفس السؤال.


 


“في جديد؟”


 


“حد سأل على الأرض؟”


 


“لقيتي مشتري؟”


 


بقى بيكلمني أكتر من الأول، ويقفل المكالمة بعبارة واحدة:


 


“اصبري شوية يا حبيبتي… قريب هنعيش مع بعض.”


 


كل مرة أسمعها، كنت أفتكر حضنه للست التانية.


 


وفي يوم، اتصل بيا بنفس اللهفة وقال:


 


“بقولك يا حبيبتي… هو لو لقيتي مشتري كاش، متضيعيش الفرصة.”


 


قلتله: “في واحد فعلًا كلمني.”


 


سكت.




حتى نفسه حسيت إنه اتغير.


 


قال بسرعة: “بجد؟ قال كام؟”


 


قلت رقمًا كبيرًا، متعمدة أشوف هيقول إيه.


 


فجأة نسي نفسه وقال: “موافقة… وافقي.”


 


استغربت وقلت: “بس أنت حتى ما سألتنيش الأرض فين ولا مساحتها كام.”


 


اتلخبط، وبعدها ضحك وقال:


 


“ما أنا واثق إنك هتعرفي تجيبي أحسن سعر.”


 


ابتسمت، لكن المرة دي كنت متأكدة إنه ارتبك لأنه استعجل.


 


وقبل ما نقفل، قال جملة وقفت عندها.


 


قال: “بس أهم حاجة… أول ما تستلمي الفلوس ما تحطيهاش في البنك باسمك.”


 


سألته باستغراب مصطنع:


 


“ليه؟”


 


قال بسرعة وهو بيحاول يصلح كلامه:


 


“قصدي… عشان الضرايب والإجراءات. حوليهالي على طول وأنا هتصرف.”


 


سكت ثواني…


 


وقلت بهدوء:


 


“حاضر… زي ما تشوف.”


 


قفل وهو مطمن.


 


أما أنا…


 


فكنت عارفة إن الراجل اللي قدامي بدأ يفقد تركيزه.


 


والإنسان…


 


أول ما الطمع يعميه…


 


بيبدأ يهدم نفسه بإيده، من غير ما يحس.


مرت أسابيع وأنا بنفذ كل كلمة قالهالي المحامي. كنت كل ما جوزي يكلمني، أتكلم بمنتهى الحب، وأحكيله إني لسه بدور على مشتري مناسب، وهو كل يوم كان يبان لهفته أكتر من اليوم اللي قبله. بقى يتصل مرتين وتلاتة في اليوم، وكل كلامه بقى عن الأرض، والمشروع، والفلوس، أما أنا… فكنت مستنية اللحظة اللي هيتكشف فيها أكتر.


 


وفي يوم، المحامي اتصل بيا وقال: “تعالي المكتب حالًا، في خبر مهم.”


 


جريت عليه وأنا قلبي بيدق، أول ما دخلت لقيته بيبتسم لأول مرة.


 


قال: “إحنا عرفنا نوصل لمعلومات عنه.”


 


بصيتله بلهفة، فقال: “جوزك متجوز هناك رسمي، مش عرفي… وجوازه موثق، وكمان ابنه متسجل باسمه.”


 


شهقت وأنا مش مصدقة.


 


يعني كل السنين دي… كان عايش مع مراته التانية بشكل قانوني، وأنا ولا عندي خبر.


 


كمل المحامي وهو بيقلب في الأوراق: “وده مش بس كده… إحنا عرفنا كمان إنه كان بينزل مصر أكتر من مرة في السنة، مش أسبوعين زي ما كان بيقولك. كان بيختم دخوله وخروجه، وكل ده مثبت.”


 


غمضت عيني.


 


افتكرت كل عيد، وكل مناسبة، وكل مرة كان يقولي فيها: “الشركة رفضت تنزلني.”


 


طلع بينزل…


 


بس ماكانش بيجيلي.


 


ابتسم المحامي وقال: “دلوقتي بقى إحنا عندنا بداية قوية. هنرفع دعوى بحقوقك، وهنطالبه بالنفقة، ومؤخر الصداق، وكل حقوقك القانونية، ولو ثبت وجود مخالفات قانونية في زواجه أو إخفاء بيانات مؤثرة، ده هيبقى في صالح موقفك.”



هزيت راسي وأنا لأول مرة حاسة إن ربنا بدأ يرجعلي حقي.


 


وفي نفس الليلة…


 


اتصل بيا جوزي.


 


رديت كعادتي، لقيته بيقول بلهفة: “ها يا حبيبتي… لقيتي مشتري؟”


 


ابتسمت وقلت: “آه… لقيت.”


 


فرح وقال بسرعة: “بجد؟ إمتى هتقبضي؟”


 


قلت بهدوء: “قريب جدًا… أول ما المحامي يخلص الإجراءات.”


 


قال وهو بيضحك: “ممتاز… أول ما الفلوس تكون معاكي بلغيني.”


 


ابتسمت وأنا ببص في الورق اللي قدامي، وقلت في سري:


 


“اطمن… المحامي فعلًا هيخلص الإجراءات… لكن مش إجراءات بيع الأرض… إجراءات الق\ضية اللي هترجعلي حقي منك.”


 


وقتها عرفت إن اللعبة قربت تخلص.


 


والدور الجاي…


 


هيكون دوره هو إنه يقف قدام المحكمة، ويجاوب على كل الكدب اللي عاشه سنين


ضحيه الغربه 4


قصص وروايات أمانى سيد


تاني يوم الصبح، وبعد ما اتفقت مع المحامي على كل حاجة، مسكت التليفون واتصلت بيه.


رد بسرعة كأنه كان مستني مكالمتي.


قال بلهفة: “خير يا حبيبتي؟ في جديد؟”


قلتله بصوت كله تردد: “آه… في واحد شاف الأرض وعجبته جدًا، واتفقنا على السعر تقريبًا.”


سمعته يضحك من الفرحة وقال: “الحمد لله… كنت حاسس إن ربنا هيكرمنا.”


سكت شوية، وبعدها كملت وكأني متوترة فعلًا.


“بس في مشكلة.”


قلق وقال: “مشكلة إيه؟”


قلت: “الراجل رافض يحول الفلوس بنك، بيقول هيدفعهم كاش، والمبلغ كبير أوي… وأنا بصراحة خايفة أروح أقابله لوحدي أو أستلم الفلوس لوحدي.”


سكت لحظة، وكأني مستنية منه يقول إنه هيبعت حد من أهله.


لكن اللي قاله أكدلي إنه مش فارق معاه غير الفلوس.


قال بسرعة: “طب خدي أخوكي معاكي.”


قلت: “أخويا مسافر، وبابا تعبان ومش هيقدر يتحرك.”


سكت ثانية، وبعدها قلت الجملة اللي كنت مستنياها من أول ما بدأت الخطة.


“أنا كنت بفكر… ما تيجي إنت؟”


اتفاجئ.


“أنا؟”


قلت بهدوء: “آه… دي فلوسنا إحنا الاتنين، وأنا مش هبقى مطمنة غير وإنت معايا. وبعدين بقالي سنين مستنياك، حتى لو هتقعد يومين بس.”


فضل ساكت كام ثانية.


واضح إنه بيحسبها.


لو جه…


مراته التانية هتعرف.


ولو ماجاش…


ممكن تضيع منه الفلوس اللي بيحلم بيها.


قلت وأنا متعمدة أضغط عليه: “بصراحة أنا قولت للمشتري إني مش هسلمه الأرض ولا هقبض جنيه غير وجوزي واقف جنبي. دي أول مرة أمسك مبلغ كبير بالشكل ده، وأنا بخاف.”


سمعته يتنهد وقال: “طب… اديني يوم أفكر وأشوف ظروفي.”


ابتسمت وأنا عارفة إنه مش بيفكر في ظروف الشغل…


هو بيفكر هيقول إيه لمراته.


قلت بمنتهى البراءة: “خد راحتك، بس الراجل مستعجل، وقال لو اتأخرنا هيشتري أرض تانية.”


الجملة دي عملت مفعولها.


قال بسرعة: “لا… لا، خليه يستنى يومين بس. وأنا هحاول أنزل.”


قفلت المكالمة، وعلى طول كلمت المحامي وحكيتله اللي حصل.


ابتسم وقال: “أنا كنت متأكد إنه هيوافق.”


سألته: “ليه متأكد؟”


قال بثقة: “لأن الطماع عمره ما يسيب الفريسة لما يحس إنها قربت تقع في إيده. ولو نزل مصر بنفسه، يبقى وفر علينا نص الطريق… وساعتها هيبقى لكل حادث حديث.”

تاني يوم من بدري، لقيته هو اللي بيتصل بيا.


رديت بهدوء، لكنه كان واضح من أول كلمة إن دماغه مشغولة.


قال: “أنا حاولت أرتب الدنيا هنا… ولو ربنا سهل، ممكن أنزل آخر الأسبوع.”


اتعمدت أبان فرحانة، وقلت: “بجد؟ يعني هشوفك؟”


ضحك وقال: “طبعًا يا حبيبتي… هو أنا أسيبك في موقف زي ده؟ ده مبلغ كبير، ولازم أبقى جنبك.”



لو كان شايف وشي في اللحظة دي، كان شاف قد إيه كلامه كان بيوجعني.


“لازم أبقى جنبك.”


قالها بعد سنين كان سايبني فيها لوحدي في كل حاجة.


قلتله: “المشتري كلمني امبارح، وقال أول ما يشوفك هيحدد معاد كتابة العقد ويسلمنا العربون، وبعدها باقي الفلوس كاش.”


سألني بسرعة: “هو معاه الفلوس جاهزة؟”


ابتسمت وأنا باصة قدامي.


ولا سأل مين المشتري.


ولا سأل الأرض فين.


ولا حتى سأل العقد هيتم إمتى.


أول سؤال جه في دماغه كان…


“الفلوس جاهزة؟”


قلت: “آه… بيقول جاهز من كل حاجة.”


قال وهو بيحاول يخبي فرحته: “تمام… خليكي متتكلميش معاه كتير لحد ما أوصل.”


“حاضر.”


وقبل ما يقفل، قال: “بالمناسبة… محدش يعرف بموضوع البيع ده، صح؟”


قلت: “لا… حتى أهلي ميعرفوش. أنت أول واحد عرف.”


تنفس براحة، وقال: “كويس… خلي الموضوع بينا لحد ما يخلص.”


قفل المكالمة.


وبعد أقل من ساعة، بعتلي صورة تذكرة الطيران.


كتب تحتها:


“استني جوزك… المرة دي هنبدأ حياة جديدة.”


بصيت للصورة، وبعدها حولتها للمحامي.


رد عليا بعدها بدقايق:


“احتفظي بكل حاجة، ومتنسيش أول ما يوصل تبلغيني.”


قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.


وقفت قدام المراية أبص لنفسي.


من كام أسبوع كنت واقفة قدام مراية الفندق في البلد الغريبة، منهارة ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي بحبه بيعيش مع ست تانية.


أما النهارده…


فأنا اللي مستنية وصوله.


لكن مش علشان أبدأ معاه حياة جديدة…


أنا مستنية اليوم اللي هتبدأ فيه نهايته معايا، واليوم اللي هيكتشف فيه إن الست اللي كان فاكرها أضعف من إنها تعرف الحقيقة… كانت طول الوقت بتجهزله الحساب، بهدوء، ومن غير ما يحس.

يوم وصوله، صحيت من الفجر. مش علشان كنت متحمسة أشوفه… لكن علشان كنت عارفة إن اليوم ده هيغير حياتي كلها.


لبست بهدوء، واتصلت بالمحامي أطمن إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.


قال لي: “خليكي طبيعية، وإوعي تبيني إنك عارفة أي حاجة. خليه هو اللي يطمن.”


بعدها بساعتين، كلمني وقال إنه نزل من الطيارة، وطلب أشوفه في كافيه قريب من المطار.


روحت قبل المعاد بعشر دقايق.


ولما دخل، أول ما شافني فتح دراعاته وهو بيبتسم.


“وحشتيني.”


بصيتله للحظة.


قد إيه الإنسان ممكن يمثل؟


حضنته حضن خفيف، وأنا حاسة إن بيني وبينه عمر كامل، مش مجرد كام أسبوع.


قعد قدامي، وفضل يحكيلي عن تعب الشغل، وضغط الغربة، وقد إيه نفسه يرجع يعيش معايا.


كنت ببصله وأنا فاكرة حضنه لمراته التانية.


لكن ولا كلمة خرجت مني.


بعد شوية قال: “ها… إمتى هنقابل المشتري؟”



ابتسمت وقلت: “مستعجل أوي.”


ضحك وقال: “طبعًا مستعجل… عايزين نخلص ونبدأ المشروع.”


قلت: “كلمته امبارح، وقال هيقابلنا بكرة الصبح في مكتب محاميه، وهيجيب الفلوس معاه.”


هز راسه وهو واضح عليه الارتياح.


وبعدين بص حواليه، وقرب مني وقال بصوت واطي:


“بصي… أول ما نستلم الفلوس، بلاش حد يعرف. حتى أهلك. نحطها في حسابي الأول، وبعدها أبدأ إجراءات المشروع.”


سألته ببراءة:


“طب ما نحطها في حسابي لحد ما تسافر.”


رد بسرعة وكأنه مستعد للإجابة دي من زمان:


“لا… حسابي أسهل في التحويلات الدولية، وهيوفر علينا وقت.”


اكتفيت بهزة رأس.


وقتها رن تليفونه.


بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.


قام بسرعة وقال:


“ثانية… ده مدير الشركة.”


ومشي كام خطوة بعيد عني.


لكن اللي ماكنش يعرفه…


إن المكان كان هادي جدًا.


وصوته كان واصل لحد عندي.


سمعته بيقول بنبرة مختلفة تمامًا عن اللي بيكلمني بيها:


“حبيبتي… متقلقيش، يومين وراجع. الموضوع كله مجرد توقيع واستلام فلوس.”


سكت شوية وهو بيسمعها.


وبعدين قال:


“لا طبعًا… مستحيل أشوفها أكتر من اللازم. أول ما أخلص هرجعلك إنتِ وابني.”


قفلت عيني.


حتى وهو قاعد قصادي…


كان بيكذب.


رجع قعد مكانه، وكأنه محصلش حاجة.


ابتسم وقال:


“المدير بيستعجلني أرجع.”


ابتسمت أنا كمان.


وقلت بمنتهى الهدوء:


“ربنا يسهل.”


لكن جوايا…


كنت متأكدة إن المرة دي…


مش هو اللي هيقرر إمتى يرجع.


لأن بكرة…


ماكانش مجرد معاد مع مشتري أرض.


بكرة…


كان اليوم اللي المحامي اختاره علشان تبدأ أول خطوة قانونية لاسترداد حقي، بعد ما ضمن إن كل أوراقه، ورسائله، وكذبه، بقى موثق وجاهز يتحط قدام المحكمة.

دخل المكتب وهو مبتسم، فاكر إنه داخل يخلص إجراءات بيع الأرض ويستلم الفلوس اللي فضل يحلم بيها. أول ما قعد، بدأ يبص حواليه باستغراب، ولما ملقاش أي مشتري، بصلي وقال: “هو الراجل اتأخر ولا إيه؟”


بصيتله بهدوء وقلت: “مفيش مشتري.”


قطب جبينه وقال: “يعني إيه مفيش مشتري؟”


في اللحظة دي، دخل المحامي وقعد قدامنا، وقال بهدوء: “الأستاذة مش جاية تبيع الأرض… الأستاذة جاية تبدأ إجراءات المطالبة بكل حقوقها القانونية.”


بصلي جوزي بصدمة، وضحك ضحكة مرتبكة وقال: “إيه الكلام الفارغ ده؟”


فتحت شنطتي، وطلعت قدامه صورته وهو داخل العمارة حاضن مراته، وصور الرسائل اللي كان بيستعجلني فيها أبيع الأرض وأحول الفلوس على حسابه، وبعدها قلتله وأنا ببص في عينيه: “أنا سافرتلك أعملك مفاجأة… وهناك شفت حياتك الحقيقية، وسمعت كل كلمة قولتها عني وأنا مستخبية تحت الشجرة.”



اختفت الضحكة من على وشه، وحاول ينكر، لكن كل كلمة كان بيقولها كان قدامها دليل يكذبها. وبعد محاولات كتير، خرج من المكتب وهو تايه، ولسه فاكر إنه هيقدر يسيطر على الموضوع زي كل مرة.


لكن المرة دي كانت مختلفة.


المحامي بدأ يرفع الدعاوى ويطالب بكل حقوقي، وفي نفس الوقت اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة. وبعد أيام، جوزي نزل مصر تاني علشان يحاول يحل الموضوع قبل ما يكبر، لكنه اتفاجئ وهو في المطار إن عليه إجراءات قضائية لازم يخلصها، ومقدرش يسافر ويرجع لشغله قبل ما يتعامل مع القضايا المرفوعة ضده.


وقتها بدأ يتصل بيا كل يوم، مرة يترجاني أتنازل، ومرة يقولي إنه مستعد يدفع أي مبلغ، ومرة يعدني إنه هيطلق الست التانية ويرجعلي، لكن كل الكلام ده جه بعد ما حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.


أما أنا، فكان ردي في كل مرة واحد:


“أي كلام هيكون بينك وبين المحامي.”


أمي كانت أول واحدة وقفت في ضهري. من يوم ما عرفت الحقيقة، ما سابتنيش لحظة. كانت تروح معايا كل جلسة، وتشد على إيدي كل ما ألاقي نفسي هضعف، وتقوللي: “اللي ضيع من عمرك سنين، لازم يرجعلك حقك.”


وبعد شهور من الجلسات، والأوراق، والتقارير، حكمت المحكمة لصالحي، وأخدت كل حقوقي القانونية كاملة، من مؤخر صداقي، ونفقة العدة، والمتعة، وباقي مستحقاتي، واضطر يسددها كلها علشان يقدر ينهي إجراءاته ويسافر من جديد.


يومها خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد أمي، وبصيتلها وقلت بابتسامة كلها راحة:


“فاكرة يا أمي الجمعية اللي عملتها في السر علشان أسافر أفاجئه؟”


ابتسمت أمي وهي تربت على كتفي وقالت: “أيوه… فاكراها.”


حضنتها وقلت: “ربنا كتب إن السفر ده يفتح عيني على الحقيقة، وإن الفلوس اللي كنت هضحي بيها عشانه تبقى سبب أرجع بيه حقي وكرامتي.”


ومن يومها، عرفت إن أصعب صدمة ممكن تهد إنسان… لكنها كمان ممكن تكون أول خطوة في طريق ينقذه.

بعد ما خلصت آخر جلسة، خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الحمل اللي كان فوق صدري بقاله سنين بدأ يخف. ماكنتش فرحانة عشان كسبت قض\ية، ولا عشان أخدت فلوس… كنت فرحانة إني أخيرًا بطلت أعيش دور الضحية اللي مستنية حد ينصفها.


عدى كام شهر، وبدأت أبني حياتي من جديد. جزء من الفلوس سددت بيه الديون اللي استلفتها علشان الجمعية والسفر، والجزء التاني حطيته في مشروع صغير كنت بحلم أعمله من زمان، لكن طول عمري كنت بأجل حلمي علشان أحقق أحلامه هو.


الغريب إنه بعد كل اللي حصل، فضل يحاول يرجع يكلمني. مرة يبعت ناس من أهله، ومرة يخلي قرايبنا يتوسطوا، وكلهم يرددوا نفس الجملة:



“سامحيه… الإنسان بيغلط.”


لكن محدش فيهم سألني سؤال واحد…


“وإنتِ… مين هيعوضك عن عمرك؟”


وفي يوم، رن تليفوني من رقم غريب.


رديت، لقيته هو.


صوته كان مكسور لأول مرة.


قال: “أنا خسرت كل حاجة.”


سكت.


كمل وهو بيتنهد:


“مراتي سابتني بعد ما عرفت إني خسرت شغلي، والمشروع اللي كنت بحلم بيه عمره ما اتعمل… وحتى ابني بقى بشوفه في مواعيد محددة.”


سمعته للآخر من غير ما أقاطعه.


وبعدين قال:


“أنا ظلمتك… ولو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هعمل فيكي كده.”


ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت:


“الزمن فعلًا مرجعش… ولو رجع، أنا اللي عمري ما كنت هوافق أتجوز واحد زيك.”


سكت.


واضح إنه كان مستني مني كلمة تفتحله باب الرجوع.


لكن الباب ده كان اتقفل من زمان.


قبل ما أقفل المكالمة، قلتله آخر جملة:


“أنا سامحتك بيني وبين ربنا علشان أعرف أعيش مرتاحة… لكن التسامح عمره ما معناه إنك ترجع لحياتي.”


وقفلت الخط.


حطيت التليفون على الترابيزة، وبصيت من شباك البيت للشمس وهي بتغرب.


افتكرت اليوم اللي وقفت فيه تحت شجرته، منهارة، وحاسة إن حياتي انتهت.


ماكنتش أعرف وقتها…


إن النهاية اللي كنت بعيط عليها…


هتكون في الحقيقة بداية حياة جديدة، أهدى، وأكرم، وأصدق من أي حياة عشتها معاه.







 


تعليقات

close