القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي قالي انه مسافر كاملة 



جوزي قالي انه مسافر كاملة 

حكايات منال علي

“جوزي سافر فرح أخته من غير ما يقولي الحقيقة… وأنا سبتله الفرح كله ورا ضهري وسافرت أحقق حلمي!”


يومها، أحمد كان واقف في نص المطبخ، ماسك مج القهوة بإيده، وإيده التانية قابضة على ضهر الكرسي جامد لدرجة إن صوابعه ابيضّت.

حكايات منــال عـلـي

قال بصوت هادي:

“أمي تعبانة أوي… ولازم أسافر إسكندرية حالًا.”


الفطار كان لسه على النار، وشنطته جنب باب الشقة، وكل حاجة كانت طبيعية جدًا… لحد ما الكدبة دخلت بينا من غير ما أحس.


قلتله بسرعة:

“طيب وأنا هاجي معاك.”


رفع عينه ناحيتي في لحظة وقال:

“لأ… خليكي إنتِ هنا.”


ودي كانت أول حاجة خلتني أشك.


مش لأنه قال إن أمه تعبانة.


ولا علشان السفر جه فجأة.


ولا حتى لأن أخته دينا ما كلمتنيش بنفسها.


لكن لأنه رفض أروح معاه بسرعة غريبة.


بعدها ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال:

“البيت هيبقى زحمة قرايب، وماما محتاجة ترتاح، والناس داخلة طالعة طول اليوم… أول ما أوصل هكلمك.”


باسني من جبيني، وربت على كتفي، وقال:

“لو سمحتي جهزيلي الشنطة.”

حكايات منــال عـلـي

وفعلًا… جهزتهاله.


طبقت هدومه واحدة واحدة.


حطيت دواه في الجيب الجانبي.


وزودتله الكرافتة الكحلي اللي بيلبسها في المناسبات الكبيرة قدام أهله.


كنت لسه بلعب دور الزوجة المخلصة… وهو كان خلاص مخطط يسيبني ورا ضهره. حصري على صفحه روايات واقتباسات


بعد ساعة، وقفت في البلكونة أتفرج على عربيته وهي بتختفي من آخر الشارع.


وساعتها… كل حاجة اتغيرت.


لقيت جاكيت جينز ناسيه على كرسي السفرة.


وأنا برفعه، ورقة وقعت من جيبه.


افتكرتها إيصال عادي.


لكن لما فتحتها…


لقيتها فاتورة من شركة تنظيم حفلات فخمة في إسكندرية.


مئات وجبات.


تنسيق ورد فاخر.


بوفيه مفتوح.


ومشروبات.


وفي آخر الفاتورة مكتوب:


“باقي المبلغ يُسدَّد ليلة حفل الآنسة دينا.”


حفل دينا.


بكرة.


فضلت باصة للورقة ومش مستوعبة.


بالليل أحمد كلمني.


قلتله:

“أخبار مامتك إيه؟”


قال:

“نامت أخيرًا.”


قلت:

“طيب ممكن أكلمها؟”


رد بسرعة:

“لأ… خدت الدوا ونامت… وكمان الشبكة وحشة هنا، هكلمك بعدين.”


وقفّل السكة.


تاني يوم فتحت اللاب.


فضلت أدور على أي صورة…


أي فيديو…


أي حد ممكن يكون نزل حاجة من السفر.


لحد ما لقيت بث مباشر.


قاعة أفراح ضخمة.


نجف كريستال.


ورد أبيض مالي المكان.


فرقة موسيقية.


ودينا لابسة فستان فرح تمنه يجيب شقة صغيرة.


وبعدين شفت حماتي.


كانت واقفة زي الملكات.


لا عيانة.


ولا تعبانة.


ولا حتى شكلها مرهق.


لابسة فستان تفصيل، ومتشيكة من أولها لآخرها، وبتستقبل المعازيم بابتسامة عريضة.


وجنبها…


أحمد.


واقف بيضحك.


ويهزر.


ويستقبل الناس.


ولا كأنه من كام ساعة كان بيعيط علشان أمه.


وفجأة واحدة سألت:


“فين مرات أحمد؟”


حماتي ضحكت وقالت بصوت عالي:


“الحمد لله إنها ماجتش… كانت هتكسفنا قدام الناس.”


الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.


خمس سنين…


كل ما كانت تيجي عندنا كنت أطبخلها بإيدي.




أفتكر مواعيد علاجها.


وأجيب لها هدايا في كل مناسبة.


وأستحمل كل تعليق منها على إني بنت ناس على قد حالها.


كنت فاكرة إنها بس مش بتحبني.


لكن الحقيقة كانت أصعب.


هما كانوا مكسوفين مني…


وبيخفوني من الناس.


وأحمد كان شريكهم في ده.


قفلت الفيديو بهدوء.


دخلت أوضة النوم.


فتحت الأبلكيشن بتاع البنك.


إيدي كانت ثابتة لأول مرة.


أحمد كان دايمًا يقول:

“ده حسابنا.”


لكن الحقيقة…


إن أغلب الفلوس كانت فلوسي. حكايات منــال عـلـي


مرتبي.


الحوافز.


الإضافي.


والتوفير اللي عملته لما كنت بحرم نفسي من السفر والخروج وأي حاجة نفسي فيها.


هو كان معاه صلاحية على الحساب…


لأني كنت واثقة فيه.


وأهله كانوا متعودين إن أي أزمة تتحل من فلوسي.


المرة دي…


حولت كل جنيه يخصني لحسابي الشخصي.


أنا ما سرقتش.


ولا كنت بنتقم.


أنا بس رجعت حقي.


بعدها فتحت موقع الطيران.


وحجزت تذكرة رايح بس.


إيطاليا.


روما.


المدينة اللي كنت دايمًا أحلم أروحها…


وهو كان يضحك عليا كل ما أجيب سيرتها.


قبل المغرب كانت شنطتي جاهزة.


الباسبور.


اللابتوب.


كل أوراقي المهمة.


وصورة صغيرة لأبويا وأمي الله يرحمهم.


أما حاجات أحمد…


سيبتها مكانها.


قلعت دبلة الجواز.


حطيتها جنب صورة فرحنا.


وقلبت الصورة على وشها.


وأول ما وصلت المطار…


عملتله حظر.


الطيارة أقلعت.


ولأول مرة من سنين…


حسيت براحة.


راحة الست اللي بطلت تستنى حد يختارها…


وقررت هي اللي تختار نفسها.


روما استقبلتني بهوا خريفي جميل.


شوارعها القديمة.


هدوءها.


وإحساس غريب بالحرية.


اشتريت بالطو جديد.


قصيت شعري لحد الكتف.


وقضيت اليوم أمشي في الشوارع من غير ما حد يطلب مني أي حاجة.


واحد سائح صورني تحت شجر الخريف.


نزلت الصورة على فيسبوك.


وكتبت خمس كلمات بس:


“بداية جديدة… تستحق كل حاجة.”


مكنتش أعرف إن الصورة دي هتوصل قاعة الفرح قبل ما يقدموا الجاتوه.


واحدة من القرايب شافتها.


وبعتها لغيرها.


وفي دقايق…


الموبايل بقى بيلف على كل الترابيزات.


“مرات أحمد في روما!”


حماتي في الأول قالت:

“أكيد صورة قديمة.”


لكن لما حد ورّاها الصورة…


ابتسامتها اختفت.


أنا كنت واقفة في الصورة…


بضحك.


ولابسة بالطوي الجديد.


وشكلي أسعد بكتير من أي يوم فات.


بعدها بدقائق، منظم الحفل راح لأحمد وقال:


“يا أستاذ أحمد… باقي الحساب لازم يتدفع قبل نهاية الفرح.”


أحمد طلع الكارت بكل ثقة.


حماته همستله:


“ادفع بسرعة… ما تفضحناش قدام الناس.”


الكل بقى باصص عليهم.


دينا وقفت مكانها.


وعريسها بطل يبتسم.


وصاحب شركة الكاترينج واقف مستني الفلوس.


أحمد سلّم الكارت.


الموظف دخله في الجهاز.


كل القاعة سكتت.


عدت ثانيتين…


وفجأة…


بيب…


العملية مرفوضة.


وفي لحظة واحدة…


كل الابتسامات اللي كانت مالية القاعة…


اختفت.

ووووو

يتبع


الجزء الثاني 👇🏼

أحمد فضل يبص للجهاز وكأنه مستني المعجزة تحصل.


رفع عينه لموظف الحسابات وقال بتوتر:


“جرب تاني… أكيد فيه مشكلة.”


الموظف أخد الكارت ودخله مرة تانية.


كل اللي في القاعة كانوا ساكتين…


لدرجة إن صوت المعالق وهي بتخبط في الأطباق كان مسموع.


ثواني…


وبعدين نفس الصوت رجع تاني.


بيب…


العملية مرفوضة.


حماتي وشها قلب ألوان.


همست بعصبية:


“اطلع كارت تاني بسرعة.”


أحمد فتح المحفظة.


طلع كارت تاني…


وتالت…


ونفس النتيجة.


الموظف بصله باحترام وقال:


“للأسف يا فندم، كل البطاقات مرفوضة.”


دينا كانت واقفة في نص القاعة، ودموعها بدأت تنزل.


وقالت بعصبية:


“يعني إيه مرفوضة؟! هو إحنا هنتفضح في فرحي؟!”


العريس، كريم، قرب منها وقال بهدوء:


“اهدي… أكيد هتتحل.”


لكن مدير القاعة كان ليه رأي تاني.


قرب منهم وقال:


“إحنا مستنين باقي المبلغ من أسبوع، واتفقنا إنه هيتدفع الليلة.”


حماتي حاولت تبتسم قدام الناس وقالت:


“خمس دقايق وكل حاجة هتخلص.”


لكن الموظف رد بمنتهى الأدب:


“آسف يا فندم… التعليمات واضحة.”


في اللحظة دي…


موبايل أحمد رن.


أول ما شاف الاسم…


وشه اصفر.


كان أنا.


فتح الخط بسرعة.


“إنتِ فين؟!”


قلت بهدوء غريب:


“في روما.”


صرخ وقال:


“إنتِ عملتي إيه؟!”


قلت وأنا قاعدة في كافيه صغير قدام نافورة قديمة:


“بتشرب قهوة.”


قال بعصبية:


“أنا مش بهزر!”


ابتسمت وقلت:


“ولا أنا.”


سكت ثواني…


وبعدين قال:


“الفلوس راحت فين؟!”


رديت بمنتهى الهدوء:


“فلوسي؟”


“رجعت لحسابي.”


قال وهو صوته بيعلى:


“إنتِ خربتي الفرح!”


ضحكت لأول مرة من قلبي.


وقلت:


“أنا؟”


“اللي خرب الفرح هو اللي كدب على مراته وقالها أمه بتموت… وسافر يفرح أخته ويستخبى منها.”


فضل ساكت.


فكملت:


“فاكر لما كنت بتقول إن الحساب بتاعنا؟”


“طلع حسابي أنا.”


“وفلوسي أنا.”


“وأنا بس اللي كنت بدفع.”


حماتي كانت واقفة جنبه، وخطفت الموبايل من إيده.


وقالت وهي بتصرخ:


“إنتِ قليلة الأصل! إزاي تعملي فينا كده؟!”


قلت بمنتهى البرود:


“غريبة…”


“دلوقتي بقيت من العيلة؟”


“أصل من كام ساعة كنتوا بتقولوا إني هكسفكم قدام الناس.”


القعدة كلها سكتت.


فيه ناس بدأت تبص لحماتي باستغراب.


واحدة من القرايب قالت:


“هي بتقول إيه؟”


واحدة تانية ردت:


“واضح إن فيه حاجة مستخبية.”


حماتي حاولت تقفل المكالمة.


لكن قبل ما تعمل كده…


قلتلها:


“على فكرة…”


“أنا سمعت كل كلمة اتقالت عني.”


وسكت ثانيتين.


“والفيديو لسه عندي.”


إيديها اترعشت.


وقالت: حكايات منــال عـلـي


“فيديو إيه؟”


قلت:


“البث المباشر…”


“اللي قولتي فيه إن وجودي كان هيكسف العيلة.”


المكان كله بقى عامل زي خلية نحل.


الناس بدأت تسأل.


ودينا بصت لأمها وقالت:


“هو ده حصل بجد؟”


حماتي حاولت تنكر.


لكن واحدة من البنات كانت بالفعل فاتحة الفيديو على موبايلها.


شغّلته.


وفجأة… حصري على صفحه روايات واقتباسات


صوت حماتي خرج في السماعات قدام كل الناس:


“الحمد لله إنها ماجتش… كانت هتكسفنا قدام الناس.”




الصمت اللي نزل بعدها…


كان أقسى من أي خناقة.


دينا بصت لأمها بصدمة.


وكريم، العريس، رجع خطوة لورا وهو بيحاول يستوعب.


أما أحمد… حكايات منــال عـلـي


فكان واقف مكانه، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.


وأول مرة في حياته…


اكتشف إن الكدبة الصغيرة…


ممكن تهد بيت كامل.


يتبع… 👇


الجزء الثالث والاخير 👇🏼

القاعة كلها كانت ساكتة…


ولا حد بقى مركز مع التورتة.


ولا الزفة.


ولا الأغاني.


كل العيون كانت على أحمد وأمه.


دينا بصت لأمها وهي بتعيط وقالت:


“يعني كنتوا بتكدبوا عليها كل السنين دي؟!”


حماتي حاولت ترد.


لكن ولا كلمة طلعت.


كريم، العريس، اتنهد وقال بهدوء:


“لو كنتوا عملتوا فيها كده وهي مرات ابنكم… أومال هتعملوا في بنتكم لو اختلفت معاكم؟”


الكلمة دي كانت كأنها صفعة.


القرايب بدأوا يهمسوا لبعض.


واحدة قالت:


“البنت عمرها ما شفنا منها حاجة وحشة.”


والتانية ردت:


“دي كانت دايمًا تخدم الكل.”


في أقل من عشر دقايق…


الناس اللي كانوا بيطبطبوا على حماتي بقى كل واحد يبعد عنها.


أما أحمد…


طلع بره القاعة وهو ماسك موبايله، واتصل بيا أكتر من عشرين مرة.


لكن كل المكالمات كانت بتترفض.


بعت رسالة.


“أنا غلطت… والله العظيم كنت خايف أزعلك.”


مسحتها من غير حتى ما أقراها للنهاية.


بعدها برسالة تانية.


“ارجعي… وهنشرحلك كل حاجة.”


ابتسمت وأنا قاعدة في مطعم صغير في روما، قدامي طبق مكرونة وكوباية عصير.


لأول مرة…


ماكنتش محتاجة حد يشرحلي أي حاجة.


كل حاجة بقت واضحة.


بعد أسبوع…


رجعت مصر.


بس مش علشان أحمد.


رجعت علشان أبيع الشقة اللي كانت باسمي.


وأبدأ صفحة جديدة.


أول ما عرف إني رجعت، جه يقابلني.


كان واقف قدام باب الشقة.


وشه باين عليه التعب.


قال أول ما شافني:


“لو سمحتي… اديني فرصة.”


بصيتله بهدوء.


وقلت:


“الفرصة كانت خمس سنين.”


سكت.


فكملت:


“أنا استحملت الإهانة.”


“واستحملت كره أمك.”


“واستحملت إنك كل مرة تختارهم قبلي.”


“لكن يوم الفرح…”


“إنت اخترت تكذب عليا.”


نزل راسه.


وقال:


“أنا بحبك.”


ابتسمت.


بس المرة دي كانت ابتسامة وداع.


وقلت:


“اللي بيحب… عمره ما يستخبى من مراته.”


طلعت من شنطتي ظرف صغير.


ناولتهوله.


فتح الظرف…


ولقى ورقة طلاق بالتراضي.


بصلي بصدمة.


وقال:


“إنتِ خلاص خدتي قرارك؟”


هزيت راسي.


“أيوه.”


“لأن الست اللي كانت مستنية رضا الناس… ماتت يوم فرح أختك.”


وقفت أمشي.


فنادى عليا باسمي.


لكن للمرة الأولى…


ما بصتش ورايا.


بعد ست شهور…


كنت افتتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه من سنين.


وسافرت كذا بلد.


واتعلمت لغة جديدة.


ورجعت أضحك من قلبي.


وفي يوم…


وصلني طلب صداقة من أحمد.


ومعاه رسالة قصيرة.


“سامحيني.”


بصيت للرسالة ثواني.


وبعدين ضغطت…


“حذف.”


مش علشان كنت بكرهه.


لكن علشان كنت أخيرًا…


بحب نفسي.


وأدركت إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان…


مش إنه يخسر شخص بيحبه.


لكن إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يرضي ناس عمرهم ما قدّروه.


تمت. ❤️




تعليقات

close