القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخر الإهانة كامله زهرة الربيع



اخر الإهانة كامله زهرة الربيع


جوزي قعد 7 سنين يكرر قدام كل اللي نعرفهم إنه كان نفسه يتجوز صاحبتي بس مقدرش ، كنت بعديها بابتسامه كانه هزار لحد ما في يوم بنتي سألتني بصوت مكسور ليه بابا دايما بيقول كده….هو أنتي ياماما وحشة؟ ، ساعتها بس بلعت الضحكة المزيفة و قلبت اللعبه عليه.

قالها سيد للمرة الألف وسط اللمة والعزومة، وهو ماسك إزازه الحاجة الساقعة، والعيلة كلها ملمومة حوالين طاولة الأكل اللي متستفة بمحشي الكرومب والفراخ المحمرة والسلطات.

والله يا جماعة لو كانت منى وافقت عليا أيام زمان، كنت طلقت مراتي واتجوزتها في ساعتها!

طلعت الضحكات المتوترة المكسوفة اللي بتبقى أقرب للفضيحة من الهزار.

كنت واقفة جنب تورته عيد ميلادي، وشمعة الرقم ٣٠ كانت لسه بتطلع خيط دخان رفيع. ابتسمت بس عشان مكنتش عارفة أعمل إيه غير كده.

أما منى، صاحبتي من أيام المدرسة ، فوشها جاب ألوان واتغير في ثانية

جرى إيه يا سيد عيب الكلام ده!

بس هو كرر ضحكته بجلجله وصوت أعلى

إيه يا جدعان فيه إيه؟ بألش بهزر!

الكلمة دي كانت الشماعة بتاعته..

درع حامي


بيستخبى وراه

هزار لما يقولها في عزومات رمضان في بيت العيلة.

هزار لما يكررها وسط القعدة في بلكونة الشقة.

هزار لما يحط إيده على ضهر منى من غير قصد.

هزار لما وقف في سبوع بنتنا ليان، ورفع كبشة المغات وقالك

يمكن في دنيا تانية كانت منى بقت مراتي أصل المدام حساسة حبتين زيادة عن اللزوم.

بلعت دموعي مع لقمة رقاق باللحمة المفرومة كانت بردت في بوقي.

ومنى طول عمرها كانت بتصدّه وتدافع عني

احترم نفسك وراعي مشاعر مراتك يا سيد!

فيضحك ويقولها

يا ستي إنتِ الحب الأول والأخير أصلًا!

فتبعد هي بعيد، وأفضل أنا محشورة في زاوية.. عشان البني آدم بيتعود يبلع الزلط لما يسمع طول الوقت من اللي حواليه كبري مخك، كل الرجالة عقلها خفيف وتفكيريها كده.

بس ليان كبرت.. وبدأت تفهم وتلقط.

في عيد ميلادها السابع، سيد باس رأسها قدام كل قرايبنا في الصالة وقال

البت طلعت حلوة وزي القمر الحمد لله بس لو منى كانت أمها، كانت هتطلع شيك وأهدى وأشطر من كده بكثير.

ليان معيطتش وقتها.

استنت لما الناس مشيت والبيت هدي.

دخلت عليا الأوضة بفستانها البمبي المنفوش والمكرمش، وعينيها رايحة في الدموع، وكيس البونبوني الصغير مفعوص في إيدها.

وسألتني بصوت واطي ومكسور

ماما هو بابا مش بيحبك عشان طنط منى كانت هتبقى أم أحسن منك؟

ساعتها حسيت بحاجة اتقطعت جوايا..

مكنش غضب.. كان تعب.

تعب قديم، مأنتخ في العضم ومحشور جوه الصدر.

في الليلة دي، وسيد نايم وجايب شخيره لأخر الشارع وكأن مفيش حاجة حصلت، قعدت على كرسي المطبخ والموبايل في إيدي.

بدأت أقلّب في صور السنين اللي فاتت كلها..

أعياد ميلاد، عزومات شبكة، سبوع، ولمات جمصة وراس البر.

كل الصور كانت زي بعضها

هو بينكت ويستخف دمه، أنا بابتسم بقلة حيلة، منى متكدرة ومكسوفة، وليان بصالي مستنية أخدلها حقها أو أدافع عن نفسي ولو مرة.

وفجأة.. ظهرت رسالة من طارق.

طارق ده كان صاحب سيد من أيام تجارة عين شمس.

راجل هادي، ملوش في القيل والقال، محترم ومبيتعداش حدوده معايا أبدًا.

كتب كلمة واحدة

ليان كويسة؟ شكلها كان متضايق ومطفية النهاردة.

رديت عليه

لسه مش أوي بس هتبقى فل.

معرفش وشه كان عامل إزاي وهو بيلقط الرسالة، بس كنت عارفة ان هو قرى وشي كويس..

وش ست فهمت أخيرًا إن السكوت وحط الرأس في الأرض بيربي الخوف، وأنا مش هسيب بنتي تطلع تتعلم تبلع الإهانة وتسكت.

علشان كده استنيت..

معيطتش، ولا مسكت فيه ليلتها.

بدأت الخطة بهدوء..

في العزومة اللي بعدها، لما سيد قعد يستظرف على سواقتي وقال إنني بسوق زي السواقين الجداد وبخاف من خيالي، بصيت لطارق وقلت بصوت عالي

الغريبة إن طارق عمره ما قلي ان سواقتي وحشه ومش مظبوطه…الصراحه فرق كبير بينكم.

السكوت نزل على السفرة زي الصاعقة.

سيد ضحك، بس ضحكته كانت صفرا ومش مضبوطة

إيه ؟ فرق ؟

رديت ببرود ثلج

اه ..الفرق واضح بين الراجل ابن الأصول المحترم، والراجل اللي فاكر الإهانة وقلة الذوق خفة دم.

أمه وارت ابتسامتها بالعافية وهي بتبص في طبق الكشك، ومنى طبطبت على ركبتي تحت الترابيزة.

سيد مردش.. بس بليل رزع المفاتيح على الكومودينو بشرار

ايه دخل طارق في اللي كنا بنقوله انهارده ….مش عاجبني إنك بتدخلي وتستخدميه عشان تغيظيني!

بصيتله في المراية وأنا بفك الحلق من إدني

غريبة ده أنا بقالي ٧ سنين بسمع اسم منى

محشور في بؤك في الطالعة والنازلة.

ده هزار يا هانم ..هزار !

طبعًا هزارك أنت بس اللي على راسه ريشة ومسموح.

ومن اليوم ده، كل ما يرمي كلمة، أردها له في ساعتها وأتقل منها

يقول منى بتطبخ أكل حلو، أقول طارق مبيسبش مراته تغسل المواعين لوحدها بعد العزومات.

يقول منى شكلها صبية وشباب، أقول طارق بيكبر بحشمة واحترام، مش بعقدة تصابي وشباب مراهق.

يقول منى كانت هتبقى زوجة طعمة، أبتسم وأقول

وطارق كان هيبقى أب يسند الضهر بجد.

ساعتها الضحكة اتنطرت من وشه ومبقاش يفتح بؤه.

بس القاضية جت في عيد ميلاده ال ٣٥.

البيت كان مليان على عينه..

صوت الأغاني الشعبية طالع من السماعات، وصواني الكباب والكفتة مالية البلكونة، وقرايبه بيضحكوا بصوت عالٍ.

ومنى جت وهي ماسكة إيد ليان.

وطارق وصل هو كمان.

سيد كان هيطير من الفرحة ومتهلل، لحد ما مسك الكوباية ووقف قدام القعدة كلها..

كنت عارفة البقين اللي هيقولهم قبل ما ينطق

منورين يا جماعة وشكر خاص لمراتي، اللي رغم إنها مش منى، بس أديكوا شايفين بتحاول على قد ما تقدر يعني!

طلعت ضحكتين متكدرين بالعافية، والباقي سكتوا وتمسحوا.

ليان بصتلي.. عينيها كانت بتتوسلني أعمل أي حاجة.

وهنا بس

وقفت براحة.

رفعت كاس العصير.

ابتسمت..

وقلت بصوت جهوري وواضح جاب لأخر الشارع

عيد ميلاد سعيد لسيد الراجل اللي عاش ٧ سنين فاكر إن هواني وإهانتي قدام الناس خفة دم، والأب اللي بكّى بنته لما أقنعها إن فيه ست تانية كانت هتبقى أم أحسن مني!

وشه جاب ألوان واحمر زي الطماطم

إنتِ هتعمليلنا دراما ونكد دلوقتي ولا إيه؟!

بس أنا كملت ومسكتش

وحابة كمان أشكر طارق..

الناس كلها اتلفتت لطارق، وطارق اتسمر في مكانه.

كملت وقلت

لأنه لو كان طلبني هو بدل صاحبه مكنتش هتردد ولا ثانية واحدة!

السكوت نزل على الشقة زي جبل ثلج..

وسيد رزع الترابيزة بإيده لدرجة العصير اتقلب

إنتِ بتقولي إيه يا روح أمك؟!

أما بقى اللي حصل بعد ما طارق قام من مكانه وبص في عين سيد مباشرة فده كان بداية موال تاني خالص!

طارق قام من مكانه بمنتهى الهدوء، بصل ل سيد بنظرة حادة زي السيف، نظرة راجل مش محتاج يزعق ولا يرفع إيده عشان يبين حقيقته. وقف قدامه وقال بصوت واطي بس رنان، يوصل لكل وذن في الأوضة

أنت فاكر إن الراجل هو اللي يهين مراته وأم بنته عشان يبان خفيف دم يا سيد؟ طول عمرك بتقول على نفسك دمه خفيف وبتحب الهزار، بس الحقيقة إنك بني آدم هش، بتداري خيبتك وقلة أصلك في إنك تكسر بخاطر أقرب الناس ليك!

سيد وشه بقى زي الدم، الشرار طالع من عينيه، ورفع إيده وجه عشان يزق طارق في صدره وهو بيزعق

أنت هتتنطط عليا في بيتي يا طارق؟ ولا طمعان في مراتي بجد؟!

طارق مسك إيد سيد في الهواء، قفش عليها بقوة وخلاه يعض على شفايفه من الوجع، وقال له بجمود

أنا جيت هنا عشان كنت فاكرك صاحبي وراجل، بس طلع عندك عقبة في دماغك ومش محترم حرمة بيتك. الست دي تسوى رقبتك ورقبة عشرة زيك، ولو كنت أنت مش عارف قيمتها، فالعيب مش فيها.. العيب في عينيك اللي مش بتشوف غير التفاهة.

في اللحظة دي، طارق ساب إيد سيد، بصلنا كلنا بأسف وقال

عن إذنكم يا جماعة.. البيت ده مفيش فيه راجل يحترمه.

ومشي وساب الشقة، ومع خبطة الباب، الصمت المطبق رجع يسيطر على المكان تاني.

أمه قامت تنفض هدومها وهي بتبصلي بقرَف وتفرك إيديها

إيه الجنان ده يا بنت الناس؟! تفضحي جوزك وسيد ناسك قدام قرايبه والناس الغريبة؟ عشان كلمتين هزار؟!


اخر الإهانة زهرة الربيع ٢


بصيت لأمه وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة واحد خلصت كل طاقته في التحمل وما بقاش باقي عنده حاجة يخاف عليها.

— لا يا طنط.. ده مش هزار. ده كان كسر نِفس لسبع سنين. ابنك كان بيبني كبرياءه على قفايا وعلى حس دموع بنته، والنهارده بس العمارة اللي بناها فوق دماغي وقعت عليه.

منى صحبيتي قربت مني، كانت بتترعش والدموع في عينيها. مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور وهي بتبص لسيد:

— أنت بني آدم مريض يا سيد! طول 7 سنين وأنا بصدك وبحرجك، وأنت برضه مصمم تبوظ بيت صاحبتي وحياتي! أنا أختها.. عمري ما كنت ولا هكون ليك، وتف على الفلوس والشياكة اللي تخلي راجل يقل من أم بنته!

منى مسكت شنطتها ومسكت إيد ليان الصغيرة، وبصتلي وقالت:

— يلا يا حبيبتي، البيت ده ميفضلش فيه ست عندها كرامة دقيقة واحدة كمان.

قرايبه كلهم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني في زحمة وحرج، والهمس والوشوشات مالية المكان. اللي يقول “معاها حق”، واللي يقول “سيد طوّلها أوي وزودها”، واللي يتدارى من كسفة الموقف.

في ظرف عشر دقايق، الشقة مالية الفوضى.. أطباق الكباب والكفتة النص مأكولة، كوبايات العصير المقلوبة، والبلونات المفقوعة على الأرض. ومفضش في الصالة غيري أنا وهو.. سيد.

كان واقف وسط الصالة زي الفزاعة، وشهم متلخبط بين الغضب العارم والذهول.


— أنتِ جنيتي؟ أنتِ بعتيني ومرمغتي كرامتي في الأرض عشان “طارق” و”منى”؟! أنتِ طالق يا هانم! طالق بالثلاثة!

بصيتله ببرود شديد، حطيت إيدي في جيبي وقلت له:

— أنت فاكر إن الكلمة دي هتكسرني؟ أنت متأخر 7 سنين يا سيد. اليمين ده أنا اللي خدته من قلبي من يوم ما بنتك دخلت عليا بتعيط وبتقول لي “هو أنتِ وحشة يا ماما؟”. أنت مأطلقتنيش النهارده.. أنت طلقتني من أول مرة ضحكت فيها على حساب مشاعري قدام الناس.

سيد بدأ يستوعب إن الصدمة مخلتنيش أصرخ ولا أترجاه. العكس.. أنا كنت أهدى من أي وقت فات.

— أنتِ فاكرة إنك هتلقي حد يشيلك بعدي؟ بالبت دي؟ أنتِ ولا حاجة من غيري!

— أنا كل حاجة من غيرك.. والبت دي هتكبر وتشوف أمها بتعلمها إزاي تاخد حقها، مش إزاي تتجوز راجل يكسرها وتفضل ساكتة عشان “الكلام ما يصحش”.

دخلت الأوضة بمنتهى الهدوء، لميت شنطة هدومي وشنطة ليان. مخدتش أجهزة ولا خدت العفش، خدت بس لبسنا والأوراق المهمة.. خدت كرامتي اللي كانت مهدورة على الجدران دي ورسيت على شط أمان.

سيد كان واقف في الصالة، يبصلي وأنا طالعة بالشنط. بدأ صوته يتغير، التهديد اتحول لنبرة ترجي متغلفة بتوتر:

— استني هنا يا بنت الناس.. احنا نصلح الأوضاع، بلاش فضايح في الشارع.. بلاش اللي بتعمليه ده، الناس تقول علينا إيه؟

— الناس؟ أنت طول عمرك هيموتك رأي الناس، وأنا طول عمري هيقتلني سكوتي. شبع بالناس يا سيد.. وشبع بـ “منى” اللي عمرها ما طايقة تشوف وشك!

نزلت من العمارة. كان طارق مستنيني تحت الشارع في عربيته، أول ما شافني طالع بالشنط، نزل وفتح الشنطة عشان يحط فيها الحاجة. منى كانت قاعدة في الكنبة الوراانية ومداوية ليان في حضنها.

طارق بصل بوقار وقال:

— أنا آسف لو الموقف حطك في زنقة، بس كان لازم يفوق. أنا مش طمعان في حاجة ولا بتدخل في حياتك، بس لو محتاجة أي مساعدة، أنا وأختي موجودين.

— أنت عملت اللي الراجل المفروض يعمله يا طارق.. شكراً إنك خليته يشوف حجمه الحقيقي.

بعد مرور سنة كاملة..

في شقة صغيرة بس دافية ونظيفة في حي هادي..

صوت ضحك ليان كان طالع من البلكونة وهي بتلعب بالصلصال، وشكلها بقى وردي، عينها مش مكسورة، وفستانها جديد ومش مكرمش من الزعل.

فتحت مشروعي الصغير لـ “التفصيل والديكور المنزلي” اللي كنت باحلم بيه من زمان وكان سيد دايماً بيحبطني ويقولي “أنتِ بتعرفي تعملي حاجة أصلاً؟”. المشروع كبر وبقى يدخلي دخل محترم مكفيني أنا وبنتي وزيادة.

سيد حاول يرجعني بكل الطرق. جاب قرايبه، وجاب أصحابه، وحتى حاول يجي شغلي ويعتذر ويقول إنه “كان بيهزر ومكنش يقصد وبيموت من غيرنا”. بس القرار كان أسرع من إنه يتغير. القضية خلصت، ونفقة ليان باخدها بالقانون من غير ما أترجاه في جنيه.

منى لسه صاحبتي القريبة، وأختي اللي بجد. وعلاقتنا بقت أقوى من الأول بكتير بعد ما الشيطان اللي كان ما بينا غار من حياتنا.

أما طارق؟ طارق بيجي يزورنا كل فترة مع أخته.. راجل محترم، مش مستعجل، وبيحترم وحدتي وتجربتي. مفيش بينّا غير كل احترام وتقدير، ولو الأيام كتبت لنا نصيب سوا، هيبقى على أساس متين من المودة والشهامة.. مش مجرد نكاية في حد.

في يوم، كنت قاعدة مع ليان وبنراجع دروسها. بصلتلي فجأة وقالت لي:

— ماما.. هو بابا كان بيحبنا بجد؟

مسكت إيدها الصغيرة وبستها، وقلت لها:

— بابا كان بيحب نفسه بس يا ليان.. بس أهم حاجة دلوقتي، إنك عارفة إن مفيش ست في الدنيا وحشة، وإنك أجمل وأقوى بنت في الدنيا عشان أمك بتحبك وبتحترم نفسها.

حضنتني بقوة وقالت:

— أنا لما أكبر، هبقى شبهك يا ماما.. شجاعة وما بخافش!

ابتسمت وغمضت عيني، وحسيت لأول مرة من 8 سنين إن النفس طالع نازل من صدري مرتاح.. مفيش زلط ببلعه، ومفيش ضحكة مزيفة بداري بيها وجعي.

الدرس اللي اتعلمته بدموعي: الست اللي تسكت على الإهانة بحجة “عشان البيت يمشي”، بيتها بيهدم من جوة وهي مش حاسة.. بس الست اللي تقف وتقول “لحد هنا وبس”، هي بس اللي بتقدر تبني بيت بجد.. مبني على الكرامة والاحترام.

تمت.


تعليقات

close