اختفى جوزي كامله حكايات رومانى مكرم
اختفى جوزي كامله حكايات رومانى مكرم
اختفى جوزي بعد ما سرق كل فلوسى 4 مليون جنيه وحتى دهبي، ورجع بعد سبع ايام متجوز السكرتيرته
رجع يقولى خد هدومك وشوية كراكيب
البيت اللي كان دايماً مليان دوشة وضحك، فجأة بقى زي القبر. سبع أيام وأنا بلف حوالين نفسي، تليفونه مقفول، والسكرتيرة هي كمان اختفت من الوجود. الصدمة مكنتش بس في غيابه، الصدمة الحقيقية لما فتحت الخزنة ولقيتها “على الحديدة”. الـ 4 مليون جنيه شقا عمري وورثي عن أبويا، وحتى أطقم الدهب اللي كنت شايلاها للزمن، كله اتبخر.
كنت قاعدة في الصالة، شعري منكوش وعيوني ورمت من كتر البكا، بحاول أستوعب إزاي “عصام” يعمل فيا كدة؟ ده أنا اللي وقفت جنبه لما كان لسه بيبدأ، أنا اللي ساندته بفلوسي واسمي لحد ما بقى صاحب شركة. معقولة يبيع كل ده عشان “سوزي”؟ البنت اللي كانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وهي بتضحك في وشي؟
في اليوم السابع، الساعة دقت 2 بعد نص الليل. سمعت صوت مفتاح في الباب. قلبي كان هيقف، قمت وقفت ورا الحيطة وأنا ماسكة فازة بإيدي، كان عندي استعداد أهد البيت فوق دماغه.
حكايات رومانى مكرم
دخل عصام الشقة، وخطواته كانت تقيلة وهادية وكأنه مش خاين وسارق. كنت مستنية أشوف وشه المرعوب، بس الصدمة إن ملامحه كانت باردة.. باردة لدرجة تخوف. رمى مفاتيحه على الترابيزة وبص لي بنظرة عمري ما شفتها قبل كدة، نظرة فيها شماتة وقسوة وجعوا قلبي أكتر من سرقة الفلوس.
حكايات رومانى مكرم
قبل ما أنطق بكلمة، وقبل ما الفازة اللي في إيدي تتحرك، سمعت صوت كعب عالي وراه. دخلت “سوزي” وهي لابسة فستان أحمر، وفي إيدها شنطة من أغلى الماركات، وشايلة في إيدها التانية طقم ذهب.. “دهبي أنا!”.
إيه يا مدام، مكنتش أعرف إنك لسه قاعدة هنا؟
عصام قالي إنك زمانك مشيتي لمكانك الطبيعي.. الشارع.”
قالتها سوزي بضحكة مستفزة، وهي بتقرب من عصام وتحط إيدها في دراعه. أنا لساني اتعقد، كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. عصام بص لي وقال بصوت واطي ومخيف:
* “بصي يا بنت الأصول، عشان العشرة بس، أنا سبتلك هدومك وشوية كراكيب في شنط عند الباب. البيت ده من النهاردة بقى بيت سوزي.. قصدي مراتي، إحنا كتبنا الكتاب في الأسبوع اللي فات ده.”
روحي كانت بتتسحب مني، جوزي اللي عملته بني آدم، اتجوز السكرتيرة بفلوسي وورث أبويا، وعايز يرميني في الشارع بشنطة هدوم! سوزي قربت من الخزنة المفتوحة وطلعت منها ورقة، وقالت بدلع:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “وعلى فكرة يا حبيبتي، الـ 4 مليون بقوا في حساب شركتنا الجديدة.. “شركة عصام وسوزي”. إنتي كنتي مجرد ممول، والدور ده خلص خلاص.”
في لحظة، النار اللي كانت في قلبي اتحولت لبركان. رميت الفازة بكل قوتي، بس مجتش فيهم، اتكسرت ميت حتة على الأرض زي قلبي. جريت على عصام وأنا بصرخ: “دي فلوسي! ده شقايا! والله ما هسيبكم!”
عصام مسك إيدي بقوة وزقني لورا لحد ما وقعت على السيراميك، وبص لسوزي وقال: “اطلبي الأمن يا سوزي، خلينا ننضف البيت ده من الكراكيب القديمة.”
طلعت من البيت وأنا مكسورة، واقفة في الشارع بشنطتين هدوم والناس بتبص عليا بشفقة. بس وأنا ماشية، حطيت إيدي في جيب الجاكت ولقيت حاجة عصام نسيها في الزحمة.. ”
” .. لقيت فلاشة ميموري صغيرة سودا.
الفلاشة دي مكنتش مجرد حتة حديدة، دي كانت “صندوق أسرار عصام”. هو كان دايماً بيشيلها في جيب الجاكت بتاعه اللي استعجل وأداهوني في الشنطة من غير ما يفتشه. الفلاشة دي عليها الحسابات السرية للشركة، والتحويلات، والأهم من كل ده: النسخة الأصلية من عقد بيع الشقة اللي أبويا كبتهالي باسمي قبل ما يموت، وعصام قنعني زمان إنه ضاع!
في اللحظة دي، الدموع اللي في عيني نشفت. البرد اللي كان بيموتني في الشارع اتقلب لحرارة قايدة في عروقي. طالما العقد الأصلي معايا، وطالما الحسابات دي في إيدي، يبقى الحرب لسه مبدأتش يا عصام.. وإنت اللي فتحت على نفسك أبواب جهنم.
أخدت الشنط ورحت على بيت خالتي، الوحيدة اللي باقية لي بعد موت أبويا. أول ما شافتني بالمنظر ده صوّتت، بس أنا وقفتها بإيدي وقلت لها بصوت قاطع: “مفيش وقت للعياط يا خالتي، أنا عايزة رقم الأستاذ كمال المحامي، صاحبي أبويا الله يرحمه.. المحامي الثعلب اللي مبيخسرش قض..ية.”
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ كمال. حطيت الفلاشة قدامه وحكيت له كل حاجة من طقطق للسلام عليكم. الراجل حط الفلاشة في الكمبيوتر، وفضل يبص للشاشة وعيونه بتوسع، لحد ما ابتسم ابتسامة خبيثة وبص لي وقال:
* “بصي يا بنتي.. جوزك والسكرتيرة بتاعته غباءهم عماهم. الفلوس الـ 4 مليون جنيه اللي اتقفلت في حساب شركتهم الجديدة، اتحولت بناءً على “توكيل عام” إنتي كنتي لغياه من سنة، وهو استخدم صورة قديمة منه ومضى بدالك بالتزوير. والشركة الجديدة لسه ورقها مكملش في السجل التجاري.. يعني الفلوس لسه معلقة!”
قلبي دق بسرعة وقلت له: “يعني إيه يا متر؟ هعرف أرجع شقايا؟”
الأستاذ كمال ساند ضهره لورا وقال: “هنرجع الشقى، والذهب، والشقة.. بس مش بالقانون الحافي. إحنا هنعملهم كمين يخليهم يلفوا حوالين نفسهم. أول خطوة، هرفع قض..ية مستعجلة بإبطال تزوير وتجميد حساب الشركة الجديدة فوراً، والخطوة التانية.. الشقة دي هترجع لك بقوة القانون في خلال 48 ساعة لأن عقد البيع اللي معاكي يثبت ملكيتك ليها قبل الجواز.”
مرت الـ 48 ساعة وأنا عيني ملقيتش النوم، كنت عايشة على نار. وفي اليوم الثالث، كنت واقفة قدام باب شقتي القديمة، بس المرة دي مكنتش لوحدي. كان معايا الأستاذ كمال، وقوة من قسم الشرطة لتنفيذ حكم تمكين مستعجل بطرد قاطني الشقة لعدم الملكية.
الظابط خبط على الباب بكل قوته. دقيقة والتانية، وفتح عصام وهو لابس الفانلة الحمالات وفي إيده كاس شاي، والابتسامة كانت مالية وشه.. بس أول ما شافني وشاف البوكس واقف تحت والظابط قدامه، الشاي وقع من إيده اتدلق على رجله وصرخ: “في إيه؟! إنتي إيه اللي جابك هنا يا ولية إنتي؟!”
طلعت سوزي من جوه وهي لامة شعرها ولابسة روب ستان، وقالت بشهقة: “عصام! إيه المسخرة دي؟ مش دي الكراكيب اللي طردناها؟”
الظابط زق الباب ودخل وقال بصوت جهوري: “أنا معايا أمر تمكين وتنفيذ طرد للمتواجدين في الشقة. الشقة دي ملك المدام بناءً على عقد مسجل، وإنتوا هنا صفتكم إيه؟”
عصام وشه اتقلب ألوان، وبقى يقلب في ورقة في إيده ويقول برعشة: “contract.. العقد اللي معايا.. هي بايعة لي!”
الأستاذ كمال رد عليه بضحكة رنت في الصالة: “عقدك ده تبلّه وتشرب ميته يا عصام بيه، العقد المزور مسيرة صاحبه السجن.. اتفضل بره إنت والمدام الجديدة بالهدوم اللي عليكم، زي ما عملت في بنت الأصول.”
سوزي بدأت تصرخ وتلطم على وشها وعصام حاول يتهجم على المحامي، بس العساكر مسكوه وكتفوه. وفجأة، تليفون عصام رن.. بص على الشاشة ووشه بقى أبيض زي الأموات. رد بصوت مرعوب: “ألو.. إيه؟ الحساب اتجمد؟! يعني إيه الشيكات هترجع؟! يا فندم دي سيولة الشركة كلها!”
قربت منه خطوتين، وبصيت في عينه المكسورة، نفس النظرة اللي ادهالي من يومين رديتهالهاله بس أقوى.. وقلت له بصوت هادي وبارد يوجع:
“دي البداية بس يا عصام.. الـ 4 مليون جنيه بتوعي جمدتهم، والشقة رجعت لي، والدهب هييجي ورجلك فوق رقبتك.. إنت وسوزي هتدفعوا ثمن كل دمعة نزلت من عيني.. بس اللعب الجد لسه م بدأش.”
عصام بص لي بنظرة حقد وغل عمري ما شفتها، وقرب من ودني وهو خارج والكلابشات في إيده وقال بصوت فحيح الأفاعي: “فاكرة نفسك كسبتي يا..؟ إنتي لسه متعرفيش أنا مأمن نفسي بإيه، وورقة ضغطك اللي هتدمرك معايا في جيب الصدر..!”
اختفى جوزي حكايات رومانى مكرم 2
عصام قال جملته دي وهو بيميل عليا، وعيونه فيها نظرة تحدي مرعبة خلت جسمي كله يقشعر، والظابط بيشده بعنف بره باب الشقة. سوزي كانت وراه بتصرخ وتولول وهي بتلم فستانين من الدولاب والشرطة بتطردها بروب النوم في الشارع قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا ويشمتوا فيهم.
قفلت باب شقتي، الشقة اللي رجعت لي بس كانت ريحتها لسه مليانة بخيانتهم. قعدت على الكنبة وأنا بنهج، كلام عصام الأخير طيّر فرحة الانتصار من قلبي. “ورقة ضغط هتدمرني؟ في جيب الصدر؟!”
جريت على الأستاذ كمال اللي كان قاعد بيمضي ورق الاستلام مع أمين الشرطة وقلت له بنبرة مخطوفة:
* “أستاذ كمال، عصام قالي جملة قبل ما ينزل.. قالي إنه مأمن نفسه بورقة ضغط هتدمرني، وكانت في جيب الصدر في الجاكت بتاعه!”
الأستاذ كمال عينيه لمعت ووقف بسرعة وقال لي:
* “الجاكت؟ الجاكت اللي كان لابسه وهو بيطردك؟ مش هو ده الجاكت اللي نسي فيه الفلاشة يا بنتي وإنتي خدتيه في الشنطة؟”
حسيت بصدمة كهربا ضربت في دماغي. جريت زي المجنونة على الشنطتين اللي رميتهم في الصالة، وبقيت أشد الهدوم وأرميها على الأرض لحد ما طلعت الجاكت الأسود بتاعه. دخلت إيدي في جيب الصدر الداخلي.. صوابعي لمست ورقة مطوية بعناية.
طلعتها وإيدي بترحش، فتحتها وقريت اللي فيها. الصدمة المرة دي خلفت ركبي تخونني وقعت على الأرض.
الورقة كانت عبارة عن “عقد تنازل وبيع صوري” لكل أملاك أبويا الله يرحمه —من أراضي ومحلات— متنازل عنها لعصام! والمصيبة الأكبر.. إن الإمضاء اللي تحت مش إمضاء عصام ولا إمضائي أنا.. دي كانت إمضاء أبويا! والتاريخ مكتوب قبل وفاته بأسبوع واحد لما كان غايب عن الوعي في المستشفى!
الأستاذ كمال خد مني الورقة وقراها، ووشه اتخطف وقال بصوت واطي:
* “يا نهار مش فايت.. عصام بصم أبوكي وهو بيموت في الرعاية المركزة! الورقة دي لو طلعت، عصام قانوناً هيبقى صاحب كل المحلات والأراضي اللي بتصرف عليكي وعلى خالتك، ومش بس كدة.. ده يقدر يتهمك إنتي وخالتك بالنصب لأنكم بتديروا أملاك مش بتاعتكم من سنتين!”
دموعي نزلت قهر، الراجل ده م سابش حتة في حياتي إلا ودمرها. لسه هصرخ من وجعي، تليفون الأستاذ كمال رن. رد، وملامحه اتغيرت 180 درجة، وبص لي وقال بذهول:
* “ده مكتب المحاماة بتاع عصام.. عصام خرج بكفالة تزوير مؤقتة من النيابة لحد ما القض..ية تتحول للمحكمة، ومحاميه بيكلمني دلوقتي حالا بيعرض تسوية!”
كمال بيه فتح الاسبيكر، وجاء صوت محامي عصام المستفز:
* “مساء الخير يا كمال بيه. عصام بيه بيقول للمدام.. الـ 4 مليون جنيه اللي اتجمدوا في البنك، قصاد ورقة التنازل بتاعة المرحوم حماها. لو وافقت تفك الحجز وتتنازل عن قض..ية الشقة، هنسلمها ورقة التنازل وننفصل بالمعروف. لو رفضت.. الصبح الورقة دي هتتقدم للنيابة وبلاغ الحجر والنصب هيتحرك ضدها وضد خالتها، والكلبشات اللي دخلت في إيد عصام، هتدخل في إيد المدام!”
الأستاذ كمال بص لي وهو كاتم المايك، وعيونه بتقولي “الموقف خطير”. النار رجعت تقيد فيا تاني، بس المرة دي مكنتش نار حرقة.. كانت نار ذكاء. شاورت لكمال بيه يرفض، لكنه غمز لي وثبت المحامي وقال له:
* “إحنا محتاجين 24 ساعة نفكر يا متر، ونشوف المدام هترسى على إيه.” وقفل السكة.
بصيت للأستاذ كمال وقلت له وعيوني فيها شر مكنش فيا قبل كدة:
* “عصام فاكر إنه لوحده اللي بيعرف يلعب قذر.. الفلاشة اللي معايا دي عليها حسابات شركته القديمة كلها. أنا عايزك تفتش فيها عن أي حاجة تخص “سوزي”.. السكرتيرة دي مش غبية عشان ترضى بواحد مفلس ومطرود في الشارع، أكيد وراها إن!”
وفعلاً، قعدنا طول الليل نقلب في ملفات الفلاشة المخفية، ولحد ما الساعة جت 4 الفجر، الأستاذ كمال صرخ صرخة هزت المكتب:
* “لقيتها! يا بنت اللعيبة يا سوزي!”
بصيت على الشاشة وشفت كوارث.. الفلاشة كان عليها تحويلات بنكية سرية باسم سوزي لشركات منافسة لعصام! سوزي كانت بتسرق عقود مناقصات شركة عصام وتبيعها للمنافسين من وراه بقالها سنة، وهي اللي كانت مسببة خسارة شركته قبل ما يسرق فلوسي! والأخطر من كدة.. إن عصام كان كاتب لها شيك بمبلغ 2 مليون جنيه “مهر مؤخر” ومكتوب فيه إن الشيك يصرف فوراً من حساب الشركة الجديد.. اللي أنا جمدته! يعني سوزي دلوقتي واقفه مع عصام في الشارع من غير مليم، واكتشفت إن الخطة اللي رسمتها عشان تسرقني معاه باظت!
وقفت على رجلي وقلت بابتسامة نصر:
* “حلو أوي.. كده اللعبة اتقلبت. عصام فاكر إن سوزي ضهره، ميعرفش إنها الحية اللي بتلدغه من وراه. اطلب لي سوزي يا متر.. ”
تاني يوم الضبح، في كافيه هادي بعيد عن الأنظار، قعدت أنا والأستاذ كمال. دخلت سوزي، ووشها كان باهت، ومن غير الذهب بتاعي ولا الشنطة الماركة، باين عليها البهدلة بعد ليلة واحدة في الشارع. قعدت وحطت رجل على رجل بتحاول تبان قوية وقالت بقرف:
* “خير يا مدام؟ جايباني هنا ليه؟ عصام قالي إنك زمانك بتجهزي شنطتك عشان تروحي السجن بالورقة اللي معاه.”
طلعت من شنطتي تليفوني، وفتحت له ملف التحويلات وصور الشيكات، وحطيتها قدام عينيها. سوزي أول ما شافت الأرقام والأسماء، وشه بقى أزرق، وإيدها سابت النظارة الشمسية وقعت على التربيزة.
قلت لها بصوت واطي وفيه فحيح أعلى من فحيح جوزي:
* “عصام لو عرف إنك كنتي بتسرقيه وبتبيعي أسراره للمنافسين، تفتكري هيعمل فيكي إيه؟ ده غير إن الشيك الـ 2 مليون جنيه اللي في جيبك بقى حتة ورقة ملهاش قيمة لأن الحساب اتجمد بسببي.. يعني إنتي دلوقتي متجوزة واحد شقته ضاعت، وفلوسه اتجمدت، وهيتحبس بتهمة التزوير.. وإنتي طالعة من المولد بلا حمص، وفوقيها قض..ية جاسوسية شركات وسجن!”
سوزي بلعت ريقها برعب، وبدأت تترعش وقالت بصوت متقطع:
* “إنتي.. إنتي عايزة إيه مني؟”
ميلت عليها وقلت لها:
* “عصام معاه ورقة تنازل مزورة باسم أبويا.. الورقة دي في جيبه أو في مكتبه. بكره الصبح، الورقة دي تكون في إيدي.. وفي المقابل، أنا مش هبلغ عنك، وهسيبك تاخدي الشنط والذهب اللي سرقتوهم مني وتهربي بيهم بره البلد قبل ما عصام يكتشف إنك لستيه في الحيط.. ها؟ شفتي أنا طيبة إزاي؟”
سوزي بصت لي بنظرة خوف وذهول، وفضلت ساكتة لثواني بتفكر في مصلحتها.. وفي الأخر هزت رأسها بالموافقة.
الخطة اشتغلت.. وفي نفس اليوم بالليل، سوزي كلمتني وقالت لي بنبرة مرعوبة: “عصام نايم في لوكاندة معفنة في وسط البلد بعد ما اضربت عليه شيكات تانية من الموردين، والورقة في محفظته.. أنا هخدره واخدها وأجيبهالك، بس تأمني خروجي من مصر!”
الساعة بقت 1 بعد نص الليل.. كنت واقفة في المكان المتفق عليه مستنية سوزي تجيب الورقة اللي هتحمي اسم أبويا وأملاكي. وفجأة، لقيت عربية سوزي بتقف، والباب بيفتح.. بس اللي نزل منها مكنتش سوزي!
اللي نزل كان عصام.. وعينيه كانت حمرا زي الدم، وفي إيده مسد..س، وورا في الكنبة كانت سوزي مربوطة وبقها متقفل ببلاستر وبتعيط بانهيار!
عصام قرب عليا وهو بيضحك ضحكة جنان وصوت طلقات مسد..سه بيتحضر وقال:
* “فاكرة نفسك أذكى مني يا بنت…؟ سوزي غبية ووقعت، بس أنا كنت صاحي وفهمت اللعبة.. ودلوقتي، مفيش محامين، ومفيش شرطة.. إنتي هتمضيلي على تنازل عن الـ 4 مليون وفك الحظر هنا حالا.. يا إما هقفل الحكاية دي بطلقتين، واحدة ليكي.. وواحدة للسنيورة اللي خانتني!”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
رعشة الخوف اللي هزت جسمي في أول ثانية اختفت، واتبدلت ببرود غريب أول ما شفت فوهة الطبنجة موجهة لصدري. عصام كان بينهج، وعينيه طاير منها شرار الجنان، وسوزي ورا في العربية بتتحرك بهيستيريا ودموعها مغرقة وشها.
ضحكت.. ضحكت بصوت عالي ومستفز لدرجة خلت إيده اللي ماسكة الس..لاح تترعش أكتر.
* “بتضحكي على إيه يا روح أمك؟! أنتي خلاص في إيدي، والمكان مقطوع ومحدش هيسمعلك صوت!” صرخ عصام وهو بيقرب خطوة كمان والمسد..س على بعد سنتيمترات من شياكتي.
سندت ضهري على عربيتي بكل برود، وربعت إيدي وقلت له:
* “بضحك على غبائك يا عصام. طول عمرك بتلعب “شطرنج” كأنك بتلعب “طاولة”، بترمى الزهر وتستنى حظك. تفتكر بعد كل اللي عملته فيا، هجيلك مشوار زي ده في نص الليل لوحدي؟ من غير ما أكون مأمنة نفسي؟”
ملامحه اتهزت، ولمحة رعب خفيفة ظهرت في عينه، وبدأ يتلفت حواليه يمين وشمال وهو بيقول بتلعثم:
* “أنتي.. أنتي بتخوفيني؟ مفيش حد هنا، أنا مراقب الطريق كله!”
طلعت إيدي من جيب الجاكت، بس مكنش فيها ورقة التنازل اللي هو عايزها.. كان فيها تليفوني، وشاشته منورة ومفتوح عليها مكالمة فيديو شغالة بقالها ربع ساعة!
ميلت التليفون ناحيته عشان يشوف الشاشة، وقلت له بنبرة همس رعبته:
* “المكالمة دي مع الأستاذ كمال المحامي، ومفتوحة لايف جوه مكتب مأمور قسم الشرطة اللي إحنا تابعين ليه. صورتك وصوتك وإنت بتهددني بالقتل وبالمسد..س لايف على شاشاتهم دلوقتي، والجي بي إس بتاع الموبايل محدد مكاننا بالملي.. دقيقتين بالظبط وتلاقي المكان ده متحوط ببوكسات الشرطة.”
عصام وشه اتقلب أزرق، وبقى يبص للتليفون وللمسد..س ومش عارف يعمل إيه، الجنان اللي كان فيه اتبخر وظهر مكانه العيل الصغير الخواف اللي أنا عملت منه راجل بفلوسي.
* “هات التليفون ده!” صرخ وهو بيمد إيده يخطَفه، بس قبل ما يلمسني، دوت في المكان سرينة عربيات الشرطة من بعيد، والأنوار الحمرا والزرقا بدأت تنور الشجر اللي حوالينا من على أول الطريق السريع.
عصام اتنفض، المسد..س سقط من إيده على الأرض من كتر الرعب. لسه بيلف ضهره عشان يجري ويركب عربيتها ويهرب، كان الأستاذ كمال نزل من عربية بوكس الشرطة الأولى اللي فرملت قدامنا بالظبط وعملت غبار عمى المكان، ووراها عربيتين كمان.
العساكر هجموا على عصام، كتفوه ورموه على الأرض ووشه في التراب، والظابط حط الكلابشات في إيده بكل عنف وهو بيقول:
* “أمسك يا ابني.. تلبس جنائي كامل، تهديد بالقتل وشروع في قتل وحيازة س..لاح بدون ترخيص، ده غير قض..ية التزوير والنصب!”
في نفس الوقت، العساكر فتحوا الباب الوراني وشالوا البلاستر من على بق سوزي اللي كانت بتصرخ وهي بتبكي:
* “أنا ماليش دعوة! هو اللي خطفني وجابني هنا غصب عني! هو اللي كان عايز يقتلها!”
عصام وهو مكلبش على الأرض، رفع راسه وبص لي بغل وهو بيصرخ:
* “ماشي يا هند! بس ورقة تنازل أبوكي معايا.. مش هتشوفيها، وهحرقها، وهحبسك إنتي وخالتك من جوه سجني!”
حطيت رجلي ل ثواني قدام وشه وقلت له وأنا ببتسم:
* “فتشوا محفظته يا فندم.. هتلاقوا فيها ورقة التنازل المزوّرة بتاعة أملاك المرحوم أبويا، دي حرز أساسي في قض..ية التزوير الجنائي اللي هتنقله من سجن ليمان طرة لجهنم وبئس المصير.”
الظابط مد إيده في جيب عصام وطلع المحفظة، وطلع منها ورقة التنازل المطبقة.. وبص لي وهز راسه تأكيد. في اللحظة دي، حسيت إن روحي رجعتلي، وإن اسم أبويا وشقاه اتمسح عنهم دنس الخيانة.
ركبوا عصام البوكس وهو بيشتم ويهلوس زي المجانين، وسوزي ركبوها معاه وهي بتلطم على وشها لأنها عارفة إن ورق الشركات والسرقة اللي عملتها هيوديها في داهية تانية خالص.
الأستاذ كمال قرب مني وحط إيده على كتفي وقال لي بفخر:
* “مبروك يا بنت الغالي.. شرف أبوكي وأملاكه وفلوسك رجعوا. كدة قفلنا كل الثغرات، والكلابشات قفلت على إيديهم بجد.”
بصيت ل عربية الشرطة وهي ماشية وسراينها بتصوت في ضلمة الليل، وأنفاسي بدأت تهدأ لأول مرة من سبع أيام. الحرب خلاص بتنتهي، والعد التنازلي لسقوطهم الأخير بدأ.. بس لسه باقي خطوة واحدة مأخيرة، الخطوة اللي هقف فيها قدام القاضي عشان أسمع الحكم اللي هيشفي غليلي للاخر..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
ودخلت قاعة محكمة جنايات القاهرة وأنا لامة شعري ورافعة راسي، ولابسة فستان أسود شيك ووقور يليق بانتصاري وباسم أبويا الله يرحمه. القاعة كانت زحمة، بس عيني مجتش إلا على القفص.
عصام واقف ورا القضبان، دقنه طويلة ووشه دبلان، وهدوم السجن البيضا مخلية شكله زي الفأر المبلول. وجنبه في قفص الحريم كانت سوزي، من غير مكياج، وشعرها منكوش، ولابسة الأبيض هي كمان، وعيونها في الأرض من كتر الخزي والكسوف قدام أهلها اللي تبروا منها.
أول ما عصام شافني، مسك في حديد القفص وعينيه طلعت شرار، ولسه هيفتح بقه يزعق، دخل حاجب المحكمة وزعق بصوت هز القاعة: “محكمممممة!”
الكل وقف، وساد الصمت تماماً. قعد المستشار الجليل، وبدأ يقرأ أوراق القض..ية، والأستاذ كمال المحامي واقف بكل ثقة، وقدم المستندات والتقرير النهائي للطب الشرعي اللي أثبت إن بصمة وإمضاء أبويا على عقد التنازل تموا وهو في غيبوبة كاملة وقبل الوفاة بساعات، يعني تزوير عيني عينك. ده غير تقرير البنك المركزي اللي أثبت تزوير التوكيل وسحب الـ 4 مليون جنيه، وأقوال ضابط المباحث في واقعة التهديد بالس..لاح والشروع في القتل.
المستشار عدل نظارته، وبص للقفص بنظرة كلها قرف وعدل، ونطق بالحكم اللي زلزل القاعة:
> “حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بمعاقبة المتهم عصام بالاشغال الشاقة المؤبدة لجرائم التزوير في محررات رسمية، والسرقة بالإكراه، والشروع في القتل مع حمل س..لاح ناري بدون ترخيص. ثانياً، بمعاقبة المتهمة سوزان بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات للاشتراك في التزوير والسرقة وتسهيل الاستيلاء على أموال الشركات. ثالثاً، إلزام المتهمين برد مبلغ 4 ملايين جنيه والذهب المستولى عليه، وإعادة الشقة لحيازة المجني عليها فوراً.”
>
صوت خبطة شاكوش القاضي كانت كأنها بتخبط على ج..ثة خيانتهم وتدفنها للأبد. سوزي صرخت ووقعت من طولها في القفص، وعصام قعد على ركبه وهو بيبكي بهيستيريا ويقول: “ضيعت نفسي.. ضيعت نفسي عشان الفلوس!”
بصيت عليهم للمرة الأخيرة وأنا ببتسم ابتسامة صافية، ولفيت ضهري وخرجت من القاعة من غير ما أبص ورايا ولا حتى بصلة شفقة.
### الحكمة من الحكاية
القصة دي مكنتش مجرد حكاية ست اتغدر بيها، دي درس لكل واحد فاكر إن الفهلوة والسرقة ممكن يعملوا بني آدم:
* **السر المكتوم مبيعيشش:** مهما كنت فاكر نفسك ذكي وبترتب لخيانتك، سقطة واحدة صغيرة (زي فلاشة منسية في جيب جاكت) كفيلة تهد المعبد كله فوق دماغك. مال الحرام ومجهود الناس عمره ما بيثمر.
* **الخيّن ملوش أمان:** عصام خان مراته وسند عمره عشان السكرتيرة، والسكرتيرة كانت بتسرق عقوده وتبيعها للمنافسين من وراه؛ لأن اللي بيقبل يمشي في طريق ضلمة، مبيأمنش للي ماشي معاه في نفس الطريق. الطيور على أشكالها تقع.
* **الطيب مش مغفل:** الست المصرية الأصيلة ممكن تقف جنب جوزها وتديله عينيها وشقا عمرها طالما بيصونها، بس لما بيغدر وبيفتري، الطيبة دي بتتحول لذكاء وقوة تهد جبال.
* **العدل الهي بطيء بس حتمي:** ربنا سبحانه وتعالى ميرضاش بالظلم، وشقا الأب المحترم ودموع البنت المقهورة ليهم باب مفتوح في السماء.. واليوم السابع اللي عصام طردني فيه في الشارع، كان هو نفسه بداية العد التنازلي لدخوله السجن مؤبد.
خرجت للدنيا ونفست الهوا النضيف، وعرفت إن الحياة بتبدأ من جديد.. بس المرة دي وأنا أقوى وأذكى، ومفيش في حياتي “كراكيب قديمة”.


تعليقات
إرسال تعليق