القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كنت بحب جوزى كامله 



امانى السيد

كامله

كنت بحب جوزى وكان نفسى اشوفه احسن واحد فى الدنيا .. اتجوزته عن حب واتحديت اهلى وبعد موت والدى اخدت ورثى وادتهوله يعمل مشروع عشان ينجح ويكبر بس كان دايما جوزى بيشوف تضحياتى دى ليه واجب منى انى اعملها مكنش بيشكرنى عليها كانت حق مكتسب ليه


حتى لما نجح وكبر ومشروعه كبر كان يرفض يجبلى واحده تساعدنى فى البيت او حتى تساعد أمه


كان يجبرنى اروح لامه كل اسبوع انضفلها الشقه واعملها أكل اسبوع كامل لو تعبت ومقدرتش اروح كان يزعل منى وياخد موقف ويفضل بالاسبوع مايكلمنيش


لما اخته ولدت اجبرنى انى أروح اخدمها كانت تؤمرنى كانها يتشغل خدامه عندها وخلتنى قلبتلها الشقه


كانوا اخواتها واهل جوزى يجوا عندها زى الضيوف وانا اللى اقف اخدم عليهم كلهم


فى يوم عرفت أن جوزى عامل حفله فى شغله بمرور سنتين على تأسيس شركته فرحت وقولت أخيرا هروح معاه الشركه والموظفين يعرفوا انى مرات يوسف لكن صدمنى لما قالى اختى عندها عزومه ولازم تساعديها وانتى مالك انتى ومال حفلات الشركه


وقتها اتصدمت وعيطت قدامه لكن هو كمل عليه وقالى


ـ من الاخر يا ايناس الاماكن دى مش ليكى وانا مش عايز حد يعرف من الموظفين انك مراتى انتى فاهمه انتى هتروحى لاختى تنضفى الشقه وتعملى حلويات وتسعاديها فى الترحيب بضيوفها


ـ خدامه يعنى عندها


ـ فكرى فيها زى مانتى عايزه المهم تعملى اللى قولتلك عليه او انتى عارفه


قال الكلمه وسابنى ومشى لكن انا قررت اروح الحفله واشوف مين هناك


وفعلاً لبست فستان جديد وعملت ميكب وكملت مرات صاحبه علاقتى بيها كويسه وقولتلها هروح معاكى عشان عايزه اعمل مفاجأة ليوسف قالتلى تمام فرصه نروح سوا للن جوزى مش هيروح معايا لانه هيكون قبلها هناك بيعمل تحضيرات وروحت الحفله ووقفت اتكلم معاها لحد ما جوزى يدخل الحفله بس اتفاجئت إن جوزى دخل الحفله ومعاه واحده تانيه ماسكها من وسطها


وقف الدم في عروقي، واللحظة دي الذات الحسيت إن الدنيا بتلف بيا. جوزي يوسف، اللي بعت الدنيا عشانه وأديته ورث أبويا عشان يبني نفسه، واقف قدامي ماسك واحدة من وسطها بكل فخر وبيضحك في وشوش الناس وهو بيعرفها عليهم: “أحب أعرّفكم بمدام سارة.. مراتي”.


الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ضربني بسك*ينة في قلبي وسبني أنزف وسط الناس. عينيا اتملت بالدموع اللي رفضت تنزل عشان ما أضعفش أكتر من كده، بس كتمة النفس كانت قاتلاني. حست بركبي بتخبط في بعضها ومش قادرة أقف على رجليا. جمبي، صديقتي مرات صاحبه كانت واقفة مصدومة ومحروجة، مش عارفة تبصلي ولا عارفة تقول إيه. كانت تبصلي بعيون مليانة شفقة وتلعثم الكلمات في بؤها:



ـ إيناس.. أنا.. أنا والله ما كنت أعرف! يوسف.. هو إزاي يعمل كده؟!


أنا مكنتش سامعة صوتها كويس، الصوت كان طالع من حواليا زي وش بعيد. كانت عينى عليه وهو بيتعامل مع الست دي بشياكة ورقة، بنفس الشياكة اللي حرمها عليا، بالرقة اللي عمره ما ورّاهالي ولا حتى يوم ما أديته فلوس أبويا. افتكرت كلامه ليا الصبح لما قاللي: “الأماكن دي مش ليكي.. أنتي هتروحي لأختي تنضفي الشقه”.


أتاريه مكنش عايزني أجي مش عشان مش مقامي، عشان كان خايف كذبته تتكشف أمام الموظفين! عشان كان مجهز الهانم الجديدة اللي هتاخد الشاشات والأنوار اللي أنا دفعت ثمنها من عمري وورثي.


بصيت لمرات صاحبه، ومسحت دمعة كانت هتهرب من عيني، وقولتلها بصوت مبحوح بس طالع بالعافية:


ـ متتأسفيش يا هدى.. أنتي مكيش ذنب. المفاجأة طلعت ليا أنا مش ليه.


سبت هدى واقفة، وأخدت نفس عميق، وعدلت فستاني الميكب اللي عملته بذوق عشان يعجبه،


وفجأة، تليفوني اتهزّ في إيدي بـ رسالة جديدة منه.. فتحتها وعينيا بتقرأ كلماته اللي بتنقط سم: “اطلعى بره حالا!”.


رفعت عيني وبصيت عليه وهو بيحاول يتدارك الموقف قدام الضيوف، لقيت بيشاورلي بعنيه بحدة وبإيده بيكرر الإشارة إني أتحرك وأخرج ، وخرجت بره القاعة لحد ما بقيت في الممر الخالي. ما هي إلا ثواني ولقيته طالع ورايا بعصبية، ومراته الجديدة بتتمختر وراه بكل برود وأعصاب هادية.


وقف قدامي وبص حواليه بخوف لاحسن حد يكون بيراقبهم، وقال بصوت واطي ومليان غضب:


ـ ايه جابك هنا؟ مش قلتلك ماتجيش؟ انتي عايزة تكسفى نفسك وتكسفينى قدام الناس؟


وقبل ما أرد عليه أو أنطق بحرف، تطوعت الهانم الجديدة ودخلت بكل جبروت؛ فتحت شنطتها الغالية ورمتها في إيدي بقسوة، وبصتلي برفعة حاجب وقالت ليوسف بدلع مسموع وهي بتضحك:


ـ خلاص يا حبيبي، ما تزعلش نفسك.. خليهَا تشيلي الشنطة، وقول للناس دي اللبيسة بتاعتي وجايه تشيلى الشنطه ولو احتاجت حاجه تعملهالى وبكده يبقى برستيجنا زى ماهو واكتر كمان


لقيت جوزى بصلى وحط فى ايدى شنطتها بالعافيه وقالى هتدخلى دلوقتي وتنفذى كل اللى هنطلبه منك


 


 


 


 


 


مسكت الشنطة في إيدي، وبصيت عليها وعلى يوسف اللي واقف يبصلي بتهديد وكأنه بيكمل مسرحية حقارتهم على حساب كرامتي. اللحظة دي كانت نقطة التحول، كل ضعفي، وكل الدموع اللي حبستها، وكل السنوات اللي هانت فيها نفسي عشانه.. تحولت كلها لشرارة نار جوايا.


بصيت لـ سارة وبابتسامة باردة جداً، رميت الشنطة بكل قوتي في وشها، الشنطة خبطت فيها والأنتريه والمكياج اللي جواه اتعزقوا على الأرض. سارة صرخت بذهول:



ـ أنتِ اتجننتِ ولا إيه يا زبالة أنتِ؟!


يوسف اتجنن ورفع إيده وكان لسه هيتمد عليا، مسكت إيده بثبات وقوة عمره ما شافهم مني قبل كده، زقيت إيده بعيد وقولتله بصوت وطني وحاسم زي السيف:


ـ إيدك دي لو اترفت عليا تاني هكسرهالك يا يوسف.. الست اللي قدامك دي مش خدامة، ولا لبيسة.. أنا إيناس، صاحب الفضل اللي أكلتك وبنتك وخليتك تقف على رجلك!


يوسف وشه اتخطف ولونه اصفر، وبدأ يبص حواليه برعب لاحد من الموظفين أو المستثمرين الكبار يسمعنا. قرب مني ووشه مزرق من الغيظ، ووزوش بصوت واطي:


ـ قسماً بالله لو ما لميتي الدور ومشيتي من هنا دلوقتي، لتكوني طالق وهشوف مين هينفعك!


ضحكت.. ضحكة طالعة من قلبي مليانة قهرة وسخرية، وقربت منه وقولتله في وشه:


ـ طالق؟ بقى أنت بتهددني باللي أنا جاية أطلبه بنفسي؟ أنت فاكر إنك بقيت راجل ومصنع صاحب شركة؟ أنت حتة خيال مآتة عايش بفلوس ورث أبويا اللي رميتها في حِجرك عشان أعمل منك بني آدم!


سارة كانت واقفة تبرق، عينيها رايحة جاية بيني وبينه، وجمعت الشتات وقالت بعصبية:


ـ يوسف! إيه الهبل اللي بتقوله الست دي؟ دي مين بالضبط؟!


قبل ما يوسف ينطق ولا يحاول يرقع كذبته، لفيت وجريت خطوتين وسيعتين ودخلت القاعة وسط الناس والموظفين والصحفيين اللي كانوا بيغطوا الحفلة. يوسف جرى ورايا كالطفل المذعور وهو بيصرخ بصوت واطي:


ـ إيناس! يا إيناس اقفي عندك يخرب بيتك!


وقفت في نص القاعة بالضبط، جنب المسرح والصوت العالي. رفعت كاس عصير كان على طاولة وجبت معلقة خبطت بيها على الكاس عشان ألفت الانتباه.. الصوت رن في القاعة والناس بدأت تتلفت ونظرات الفضول تتوجه ليا. يوسف وصل عندي وهو بينهج ووشه جايب ألوان، ومسك دراعي بقوة وهو بيحاول يبتسم قدام الناس عشان يداري:


ـ يا جماعة دي.. دي واحدة قريبتنا تعبانة شوية وتائهة..


زقيت إيده بعيد عني وبكل شموخ وبصوت جهوري سمع القاعة كلها قولت:


ـ لا يا جماعة، أنا مش قريبتو التعبانة.. أنا مدام إيناس، الزوجة الأولى والأصلية والأخيرة للأستاذ يوسف! الزوجة اللي بعت ورث أبويا واديتله كل جنيه حيلتي عشان يأسس الشركة اللي حضراتكم تحتفلوا بمرور سنتين عليها النهاردة!


القاعة سكتت تماماً، الضحكات اختفت، والموسيقى وقفت، وعيون الموظفين ورجال الأعمال بقت كلها متعلقة بيا وبـ يوسف اللي كان بيتحرق في مكانه. كملت وأنا ببص في عينيه بثبات:


ـ يوسف اللي واقف قدامكم ده، جاي النهاردة يحتفل بجهدي وعمري وفلوسي، وجايب مراته الجديدة يقدّمهالكم ويعرّفكم عليها، وفي نفس الوقت بيطلب مني أروح أخدم أخته وأمه وأكون خدامة عندهم!



سارة دخلت القاعة ورا مننا ووشها متغطرس، لكن لما شافت نظرات الناس والهمس اللي بدأ يعلى بين رجال الأعمال والموظفين، بقت مش عارفة تستخبى فين.


يوسف حاول يتدارك الموقف و صرخ فيا بغضب وهو بيحاول يمسكني يخرجني بالقوة:


ـ أنتِ واحدة مجنونة! أمن!! هاتوا الأمن يطلعوا الست دي بره!


في اللحظة دي، دخل صاحب الشركة الشريك الكبيرة أو المستثمر الأساسي اللي يوسف كان بيتحايل عليه بقاله شهور عشان يدخل معاه في صفقة جديدة ولولا معارف بابا واخويا مكنش وافق وبص لـ يوسف بقرف وازدرائه وقال:


ـ أمن إيه يا يوسف؟ أنت بتطرد مرتك اللي عملتك؟ هو ده البرستيج والأخلاق اللي جاي تتعامل بيها معانا؟


يوسف اتجمد في مكانه، وبص للشريك بذهول، وقبل ما يلحق يبرر، أخدت شنطتي وبصيت لـ يوسف وقولتله بابتسامة انتصار:


ـ فلوسي وورثي والمُؤخر وكل حق ليا هتاخده بالقانون يا يوسف.. الشركة دي نصها بتاعي بأوراق ومستندات وفواتير تحويل الفلوس اللي أديتهالك، ومن بكره الصبح المحامي بتاعي هيرفع قضية تمكين من الشركة ومن كل قرش أخدته مني.. وأعلى ما في خيلك اركبه.


سبته واقف وسط الناس، الموظفين بيبصوله بذهول، وشركاؤه بيتهامسوا عليه بانسحاب، وسارة بتصرخ فيه في نص القاعة وتطالبه يوضح لها حقيقة الفلوس والشركه


طلعت من القاعة وأنا حاسة إن نَفَسي رجعلي، وركبت أول تاكسي وقررت أروح للمكان الوحيد اللي هيبقى ضهري وسندي.. بيت أخويا طارق.


أنا وطارق كنا مقاطعين بعض من يوم ما اتجوزت يوسف وصممت أقف ضد عيلتي كلها عشانه، لكن في اللحظة دي، مكنش قدامي غيره. طلعت العمارة ورجلي شايلاني بالعافية، وضغطت على جرس الباب وإيدي بـ تترعش. أول ما فتح الباب وبص في وشي، شاف المنظر.. الفستان المبهدل، الميكب المتلخبط من أثر الدموع، وكسرة العين اللي محفورة في وشي.


قبل ما ينطق كلمة، اترميت في حضنه وبكيت بكا العمر كله.. بكا السنين اللي ضاعت، والفلوس اللي راحت، والكرامة اللي أتهانت. طارق مسكني وربت على كتفي وادخلني الشقة، وقعدني واداني كوباية مية وهو ساكت لحد ما هديت تماماً.


بصيت له ودموعي نازلة وقولتله بصوت مبحوح:


ـ أنا آسفة يا طارق.. حقك عليا، أنت كان عندك حق في كل كلمة قولتهالي عن يوسف. أنا جيتلك وجايبة معايا كسرتي، بس مش جاية أعيط بس.. أنا جاية أطلب منك تقف جنبي.


طارق بصلي بجدية وحنان وقال:


ـ أنتِ أختي يا إيناس، ودمي.. مهما حصل بيننا عمره ما يخليني أبيعك. قوليلي إيه اللي حصل؟


حكيتله كل حاجة بالتفصيل.. من أول الفلوس وورث أبويا اللي أديتهوله عشان يبدأ مشروعه، لخدمتي لأمه وأخته، لحد مهزلة الحفلة والهانم الجديدة اللي جابها يقدّمها للموظفين ورما شنطتها في إيدي. طارق كان بيسمع وعيونه بتبخ نار، وإيده مقفولة بقوة على ذراع الكرسي لحد ما عروقه بارزت.



أول ما خلصت، قولتله وأنا بحط إيدي على إيده:


ـ طارق.. أنا مش عايزة أرجعله، ولا عايزة أعيش اللحظة دي تاني. أنا عايزة اشتري حريتي وأسترد كرامتي. الشيكات وعقود التحويلات اللي معايا تثبت إن ليا النص في الشركة دي.. أنا عايزاك تشتري نصيبي ده منك ليا.. تشتري حقك وحقي، وتخلّصني منه، وتخليه يدفع ثمن كل لحظة إهانة عشتها معاه.


طارق قام وقف، ومسح على وشه، وابتسامة حادة وباردة اترسمت على شفايفه وقال:


ـ تبيعي نصيبك؟ لا يا إيناس.. أنا مش بس هشتريه، أنا هحط إيدي في إيدك ونمسح الأستاذ يوسف ده من السوق خالص. الفلوس اللي أخدها منك دي فلوس أبونا، والشركة دي مش هتبقى بس حقك، دي هتبقى ملكنا بالكامل.


في ظرف يومين، طارق جمع أكفأ فريق محامين ومستشارين ماليين. جابوا كل المستندات، وفواتير تحويل الورث، وعقود التأسيس الأولى اللي تثبت إن رأس المال الأصلي كان مني. طارق اشترى نصيبي قانونياً بعقد رسمي، وبقى هو الشريك الأساسي في الشركة بنسبة 50%، واستغل نفوذه وعلاقاته القوية في السوق عشان يبدأ الخطوة التانية.


يوسف كان فاكر إن الموضوع آخره قضية طلاق أو قضية نفقة ومؤخر، ومكنش يعمل حساب لطارق خالص. لكن المفاجأة نزلت عليه زي الصاعقة لما طارق طلب اجتماع مجلس إدارة طارئ في الشركة.


دخل يوسف الاجتماع وهو حاطط إيده في جيبه ومغرور، ومعاه مراته سارة اللي كانت جشعة وعايزة تضمن نصيبها. بس أول ما فتح باب غرفة الاجتماعات وشاف طارق قاعد على رأس الطاولة ومستندات الشركة قدامه، وشه جاب ألوان والرعب ظهر في عينيه.


طارق بص له ببرود وقال:


ـ أهلاً يا يوسف.. اقعد عشان نتعرف. أنا طارق.. الشريك الجديد صاحب الـ 50% من أسهم الشركة، والوصي على كل المديونيات والمخالفات الماليّة اللي حضرتِك ارتكبتها طول السنتين اللي فاتوا.


يوسف وقّف مشدوه وقال بصوت متلعثم:


ـ أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ ودي شركة أنا اللي بنيتها!


رمى طارق الملفات قدامه على الطاولة وقال بثقة:


ـ أنت مبنيتهاش.. إيناس هي اللي بنتها بفلوس أبونا، وأنا جيت أسترد الحق لأصحابه. ودلوقتي قدامك خيارين لا ثالث لهما: يا إما تبيع باقي حصتك بالثمن اللي هحدده أنا، وتخرج ب هدومك اللي عليك عشان تسدد القروض والديون اللي طالبتك بيها رسمياً، يا إما الملفات دي كلها بالاختلاسات اللي عملتها هتكون قدام النيابة العامة الصبح.


سارة صرخت فيه وطلبت منه يتصرف، لكن يوسف كان خلاص اتركب، وعرف إن اللعبة انتهت والورقة الأخيرة في إيده طارت. طارق أخد منه كل حاجة.. الشركة، والأسهم، وحتى الاسم التجاري!



وقع يوسف على عقود التنازل وهو بيبكي من حسرته، وخرج من الشركة مكسور، من غير قرش واحد في جيبه، وسارة سابته في نفس اليوم لما عرفت إنه بقى حيلة أمه وأبوه.


وقفت أنا وطارق في مكتب رئيس مجلس الإدارة.. بصيت للمكان اللي كان يوسف بيتباهى بيه وبيحرمني أدخله، وابتسمت بامتنان لأخويا. طارق بصلي وقال:


ـ الشاشة والأنوار دي بتاعتك أنتِ من الأول يا إيناس.. ودلوقتي الشركة دي بقت باسمك


.مرّت الأسابيع الأولى، وبدأت أسترد فيها نفسي وحياتي خطوة بخطوة. المكان اللي يوسف كان حارمني أدخله عشان “مش مقامي”، بقى هو مكتبي اللي ببدأ فيه يومي كل صباح.


طبعاً البداية مكنتش سهلة، الشركة كانت محتاجة إعادة هيكلة، والموظفين كانوا مصدومين من التحول السريع، لكن وجود طارق جنبي وسنده ليا أداني القوة إني أثبت نفسي. مسكت الإدارة المالية والتنفيذية بنفسي، واستغلت مدرستي القديمة وشهادة إدارة الأعمال اللي معايا عشان أظبط الحسابات وأوقف النزيف المالي اللي يوسف كان سببه بسبب بَذَخه واستعراضه الفارغ.


في يوم، وأنا قاعدة في مكتبي وبتابع أوراق الشحنات الجديدة، دخل عليا طارق وابتسامة راحة على وشه، حط قدامي ملف أزرق وقال:


ـ إيناس.. قضايا الطلاق للضرر وإثبات الحقوق كلها اتحكم فيها لصالحك. أنتِ رسمياً بقيتي حرة من الأستاذ يوسف، وكمان المؤخر وكل حقوقك المالية اتفرضت عليه بقوة القانون.


أخدت نفس عميق.. حسيت كأن جبل كان كابس على صدري وانزاح. بصيت لـ طارق وقولتله:


ـ الحمد لله يا رب.. كدا الصفحة دي اتطوت للأبد.


لكن يوسف مكنش قادر يستوعب إن النعمة راحت من إيده. أمه وأخته، اللي كانوا بيتعاملوا معايا كأني خدامة، بدأوا يلفوا على القرايب والمعارف ويحاولوا يشوهوا صورتي، ويقولوا إني “قويّة مفترية” أكلت حق جوزها ورمته في الشارع. بس محدش كان بيسمعلهم؛ لأن الكل كان عارف الحقيقة، وعارف إن الفلوس من الأول كانت ورث أبويا.


في يوم بالليل، وأنا نازلة من الشركة وركبت عربيتي الجديدة، لقيت شخص واقف جنب الباب، هدومه مبهدلة ووشه شاحن وذابل.. كان يوسف.


أول ما شافني قرب بلهفة، ومسك في باب العربية وهو بيبصلي بنظرات ترجي وانكسار عمره ما أظهرها قبل كده:


ـ إيناس.. أرجوكي اسمعيني! أنا غلطت، أنا كنت أعمى والغرور عماني! سارة سابتني وأخدت الشوية اللي حيلتي وخلعت، وأمي تعبانة ومش معاي فلوس لدواها.. إيناس أنتِ أصلك طيب وعمرك ما كنتِ قاسية، اديني فرصة ثانية أصلح كل اللي عملته!



بصيت له من وراء زجاج العربية.. مكنش جوايا كره ولا غل، كان جوايا شيء أشد قسوة: “اللامبالاة”. بصيت في عينيه ببرود تام وقولتله بصوت حاسم:


ـ يوسف.. أنت زمان قولتلي إن الأماكن دي مش ليا، وإن مقامي أكون خدامة لأختك وأمك. النهاردة أنا بفرّجك إن المقام ده أنت اللي اخترته لنفسك بأفعالك. الفلوس اللي أخدتها مني رجعت لأصحابها، والفرصة اللي بتطلبها أنت ضيعتها يوم ما بعت اللي صانتك عشان مظاهر كدابة.


رفعت زجاج العربية وشغّلت الموتور، وسبته واقف في ضلام الشارع بيتحسر على اللي ضيعه من إيده.


تمر الأيام، والشركة بتكبر وبتحقق أرباح غيرسبقة، وبقى اسمي يتردد في السوق كواحدة من أنجح سيدات الأعمال. قدرت أرجع كرامتي، وأثبت لنفسي وللدنيا كلها إن الست لما تقرر تقف على رجلها بعد الكسرة، مفيش قوة في الدنيا تقدر تهدّها تاني.


 


 


 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close