القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي حلقت شعري



حماتي حلقت شعري


حماتي حلقت شعري وأنا نايمة، في الليلة اللي استلمت فيها أكبر ترقية في شغلي ولما صحيت ولقيت شعري على المخدة، جوزي بصلي وقال الشعر بيطول اتعلمي تحطي العيلة قبل نفسك. ساعتها ما صرختش لكن بدأت أخد حياتي منهم واحدة واحدة.

صحيت على ۏجع ڼار في فروة راسي.

في الأول افتكرت إني بحلم.

لكن أول ما رفعت إيدي ألمس شعري قلبي وقع.

ماكنش فيه شعر.

فيه خصل متقطعة مرمية على المخدة، وفيه حړقان مكانها، ولما بصيت على إيدي لقيت عليها نقطة ډم.

قمت مڤزوعة.

ولقيت حماتي واقفة جنبي، وفي إيديها ماكينة حلاقة لسه شغالة.

ولا كانت مكسوفة.

ولا حتى ندمانة.

بالعكس

كانت بتبتسم.

قلت وأنا صوتي بيترعش

إنتِ عملتي فيا إيه؟!

قالت بمنتهى البرود

رجعتك لحجمك الطبيعي يمكن تبطلي جري ورا الشغل وتعرفي إن مكان الست الحقيقي وسط بيتها.

الكلام وقع عليّ زي السکينة.

لأن قبلها بس بساعات

كنت واقفة في أكبر احتفال في شغلي.

بعد أكتر من عشرين سنة تعب وسهر وشقا، أخدت أكبر ترقية في حياتي، وبقيت مسؤولة عن إدارة كاملة، وكل زمايلي كانوا بيهنوني.

رجعت البيت وأنا حاسة إن كل التعب أخيرًا جاب نتيجة.

ماكنتش أعرف إن الليلة دي هتبقى أسوأ ليلة في حياتي.

في اللحظة دي، جوزي صحى على صوتنا.

خرج من الأوضة وهو بيفرك عينيه.

بص للماكينة.

وبص لشعري المترمي على الأرض.

وبعدين بص لچرح راسي.

قلتله وأنا مستنية كلمة واحدة تدافع عني

شايف أمك عملت إيه؟

رد بكل هدوء

يمكن غلطت إنها حلقت كل ده

فضلت أبصله مستنية يكمل.

لكن كمل جملته اللي أنهت جوازنا كله.

قال

الشعر بيطول لكن البيت لما يضيع ما بيرجعش. اتعلمي تحطي العيلة قبل شغلك.

افتكرت كل حاجة.

أنا اللي كنت بدفع إيجار البيت.

أنا اللي بسدد الفواتير.

أنا اللي بجيب الأكل.

أنا اللي بدفع قسط عربيته.

وحتى علاج أمه

كان من مرتبي.

ومع ذلك

هما الاتنين شايفين إن مالي وشغلي ونجاحي مالهمش أي قيمة.

دخلت الحمام.

وقفت قدام المراية.

بصيت لنفسي.

نص شعري متحلق بطريقة بشعة.

والنص التاني متعلق بخصل صغيرة.

كنت ممكن أقعد أعيط.

لكن بدل كده

شغلت الماكينة.

وحلقت باقي شعري بإيدي.

لما خرجت قدامهم صلعا بالكامل

جوزي اټصدم.

قال

إنتِ بتعملي إيه؟!

ابتسمت.

وقلت

أقنعتوني من النهارده هركز على العيلة جدًا.

حماتي ابتسمت وهي فاكرة إنها انتصرت.

لكن محدش فيهم لاحظ هدوئي.

لأنهم لو عرفوا أنا بفكر في إيه

كانوا هما اللي هيخافوا.

استنيت لحد ما ناموا.

فتحت اللاب.

قفلت كل الكروت البنكية الإضافية.

لغيت أي صلاحية كانت لجوزي على حساباتي.

وقفت كل تحويل مالي خارج من حسابي.

كلمت المحامي.

وبعتله كل المستندات.

وكتبت طلب نقل عنواني.

كل خطوة كانت قانونية.

وكل ورقة محفوظة.

وكل حاجة اتعملت من غير صوت.

الصبح لبست بدلتي الرسمية.

جوزي افتكر إني رايحة أقدم استقالتي.

حماتي ودعتني بابتسامة انتصار.

لكن الحقيقة

إني كنت رايحة أستلم منصبي الجديد.

وسيباهم يصحوا بعد ساعات

على كروت مرفوضة.

وحسابات مقفولة.

وفواتير محدش هيدفعها.

وأول رسالة وصلتني وأنا داخلة المكتب كانت من المحامي.

فتحتها.

وأول سطر فيها خلاني أعرف

إن اللعبة لسه بدأت.

أول سطر في رسالة المحامي كان

تم تنفيذ كل التعليمات اللي طلبتيها وبناءً على المستندات اللي وصلتنا، أنصحك ما ترجعيش البيت لوحدك،



لأن اللي اكتشفناه أخطر بكتير مما كنتِ متخيلة.

فضلت باصة للموبايل ثواني.

قلبي كان بيدق بسرعة.

أنا كنت فاكرة إن أكبر مصېبة حصلتلي هي الليلة اللي صحيت فيها ولقيت شعري متحلق.

لكن الرسالة دي كانت بتقول إن دي كانت مجرد البداية.

رديت عليه فورًا.

بعد أقل من دقيقة كلمني.

قال بصوت هادي

أنا راجعت الأوراق اللي بعتيها وفيه حاجة لفتت نظري.

سألته

إيه هي؟

قال

جوزك من حوالي ست شهور حاول يضيف نفسه كشريك في الحساب الاستثماري بتاعك.

اتجمدت.

إزاي؟

قال

قدم طلب في البنك، لكن الطلب اترفض لأن الحساب باسمك لوحدك.

افتكرت وقتها إنه فعلًا كان بيسألني كتير عن استثماراتي، وعن المرتب الجديد، وكان بيقول إنه مجرد فضول بين الأزواج.

لكن واضح إنه مكانش فضول.

كان بيدور على طريقة يوصل لفلوسي.

المحامي كمل

وده مش كل حاجة.

فتح ملف تاني.

وقال

فيه مشروع شقة كان بيتفاوض على شرائها.

قلت

وأنا مالي؟

قال

العقد كان متجهز يتسجل باسمه لكن مقدم الحجز كان هيطلع من حسابك.

سكت.

لأول مرة حسيت إن كل كلمة كان بيقولها ليا عن الحب والثقة كانت مجرد ستار.

حتى هداياه القليلة…

حتى اهتمامه المفاجئ كل أول شهر لما المرتب ينزل…

كل حاجة بقت مفهومة.

أنهيت المكالمة، لكني ما رجعتش البيت.

استأجرت شقة مفروشة لمدة أسبوع.

ولما رجعت الشركة، استقبلوني بالورود.

المدير التنفيذي بنفسه سلمني قرار الترقية.

وقال قدام الكل

إحنا فخورين إن الإدارة الجديدة هتبقى تحت قيادتك.

صفقوا.

ابتسمت.

لكن محدش كان يعرف إن ورا الابتسامة دي حرب كاملة.

في نفس الوقت…

كان جوزي صحي.

حاول يستخدم البطاقة البنكية.

مرفوضة.

جرب التانية.

مرفوضة.

اتصل بالبنك.

عرف إن كل الصلاحيات اتلغت.

رجع البيت وهو متعصب.

أمه قالت بثقة

أكيد حصل عطل.

بعد ساعة الكهربا اتدفعت.

لكن فاتورة العربية كانت مستحقة.

القسط اترفض.

شركة التمويل اتصلت بيه.

بعدها المستشفى اللي كانت أمه بتتعالج فيها بلغتهم إن الحساب اللي كان بيسدد المصاريف اتوقف.

ساعتها بدأ القلق يدخل قلبهم.

اتصل بيا.

مرة.

واتنين.

وعشرة.

ما رديتش.

بعت رسالة

إنتِ بتعملي إيه؟

مفيش رد.

بعدها

إحنا لازم نتكلم.

برضه مفيش.

وفي المساء…

وصله ظرف.

كان فيه إنذار رسمي بالحضور لمكتب المحامي.

وأول مرة…

ابتسامته اختفت.

راح في الموعد.

دخل المكتب وهو متعصب.

أول ما شافني قاعده مع المحامي، حاول يتكلم.

لكن المحامي رفع إيده.

وقال

الكلام هيكون من خلالي.

بدأ يشرح.

كل الأموال اللي خرجت من حسابي موثقة.

كل التحويلات.

كل الفواتير.

كل الأقساط.

حتى علاج والدته.

كل جنيه.

المحامي قال

موكلتي كانت تتحمل معظم مصروفات الأسرة.

جوزي حاول يضحك.

وقال

وده طبيعي.

رد المحامي

الطبيعي إن ده يتم باحترام مش باعتداء وهي نايمة.

سكت.

لأنه مكنش عنده رد.

بعدها دخلت حماته المكتب.

أول ما شافتني من غير شعر، قالت باستهزاء

لسه مكبرة الموضوع؟

المحامي حط قدامها تقرير طبي.

التقرير كان بيثبت وجود چرح في فروة الرأس.

وصور.

وشهادة الطبيب.

وقال

ده اعتداء.

الابتسامة راحت.

بدأت تبص حوالين نفسها.

لأول مرة حسيت إنها استوعبت إن الموضوع مش خناقة عائلية.

ده بقى قضية.

خرجوا من المكتب وهم متوترين.

لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بيومين.

واحدة من زميلاتي في الشركة دخلت مكتبي.

قالت

ممكن أكلمك؟

وافقت.

قفلت الباب.

قالت

أنا شوفت جوزك قبل كده.

استغربت.

فين؟

قالت

في كافيه جنب الشركة.

افتكرت إنه كان بيعدي ياخدني.

قالت

لا… كان مع محامي عقارات.

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة.

وسمعته بيقول إن مراته أول ما تاخد الترقية هيبقى معاها مرتب كبير جدًا،




وساعتها كل حاجة هتبقى أسهل.

اتنفست بصعوبة.

يعني…

الترقية كانت معروفة.

وكانوا مستنيينها.

وساعتها فهمت ليه حماتي اختارت الليلة دي بالذات.

هي كانت عايزة تكسرني.

تخليني أستقيل.

أرجع البيت.

وأسيب المنصب.

لأن نجاحي كان بيفسد خطتهم.

لكن اللي حصل كان العكس.

بعد أسبوعين…

وصلني استدعاء من النيابة.

روحت.

وقدمت أقوالي.

والكاميرات اللي في مدخل العمارة أثبتت إن حماتي دخلت أوضتي في وقت متأخر من الليل وهي شايلة شنطة صغيرة.

ولما خرجت…

كانت الماكينة فيها.

أما التقرير الطبي فأكد إن الحلاقة تمت وأنا نائمة، وإن الچرح ناتج عن استخدام الماكينة پعنف.

في المقابل…

جوزي حاول يقول إنه كان مجرد خلاف أسري.

لكن السؤال اللي القاضي سأله خلاه يسكت.

هل وافقت زوجتك على حلق شعرها؟

قال

لا.

هل كانت مستيقظة؟

…لا.

إذًا كيف تصفه بأنه خلاف؟

ما عرفش يرد.

بعد الجلسة…

خرجت من المحكمة.

الشمس كانت قوية.

حطيت إيدي على راسي.

الشعر كان بدأ يطلع شعيرات صغيرة.

ابتسمت.

لأول مرة من أيام.

حسيت إن كل شعرة جديدة طالعة…

هي إعلان إني ببدأ من جديد.

بعد شهور قليلة…

صدر الحكم.

أدينت حماتي بالاعتداء.

وحصلت على تعويض مدني.

أما دعوى الطلاق…

فاتحسمت بعدها بفترة قصيرة.

خرجت من الجواز ده وأنا خاسرة شعر…

لكن كسبت نفسي.

بعد سنة تقريبًا…

كنت واقفة قدام مراية مكتبي الجديد.

شعري رجع أطول من الأول.

لكن الأهم…

إني بقيت أقوى.

دخلت السكرتيرة وقالت

فيه حد طالب يقابلك.

قلت

مين؟

قالت

جوزك السابق.

فكرت ثواني.

وقلت

خليه يدخل.

دخل وهو باين عليه التعب.

البدلة القديمة.

الوش المرهق.

والثقة اللي كانت ماليه عينيه زمان اختفت.

وقف قدامي وقال بصوت واطي

أنا غلطت.

بصيتله بهدوء.

قال

أمي كانت مسيطرة عليا… وأنا سمحت بده.

ما رديتش.

كمل

أنا خسړت كل حاجة.

سألته

وجاي تقولّي ليه؟

قال

كنت فاكر إنك هتسامحيني.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقلت

أنا سامحت… عشان أرتاح.

رفع رأسه بسرعة.

افتكر إن فيه أمل.

لكن كملت

سامحت… لكن مستحيل أرجع.

فضل ساكت.

ثم خرج من المكتب من غير ما يبص وراه.

وقفت قدام الشباك.

بصيت للمدينة.

وافتكرت الليلة اللي صحيت فيها على المخدة المليانة شعر.

لو كنت انهرت وقتها…

كان زمانهم كسبوا.

لكن في بعض الأحيان…

أكبر انتصار مش إنك ټنتقم.

أكبر انتصار إنك تبني حياة جديدة، وتسيب اللي حاولوا يكسروك يتفرجوا عليها من بعيد، وهم عارفين إنهم خسروا الشخص الوحيد اللي كان شايلهم على كتافه سنين.

ومن يومها، كل ما حد سألني إزاي قدرتي تقفي على رجلك بعد اللي حصل، كنت أبتسم وأقول

فيه ناس فاكرة إنها لما تقص شعرك، هتقص قوتك. لكن القوة عمرها ما كانت في الشعر… القوة كانت في القرار اللي أخدته أول ما بطلت أخاف.

تمت.


تعليقات

close