القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كنت متطوعه بره مصر كاملة بقلم رومانى مكرم

 


كنت متطوعه بره مصر  كاملة بقلم رومانى مكرم




كنت متطوعة بره مصر، أختي سرقت فستان فرحي واتجوزت خطيبي عشان فلوسه بموافقة أمي وأبويا. لكن لما رجعت البيت وقدمت “جوزها” بفخر… انفجرت من الضحك. لأن الراجل اللي اتجوزته كان…


 


أول حاجة شفتها أول ما دخلت شقة أهلي…


كان فستان فرحي.


 


مش متعلّق في الدولاب فوق زي ما أنا سيباه من ست شهور جوه كيسه…


لا.


 


كان على جسم أختي الصغيرة وهي واقفة في نص الصالة.


 


إيدها مفرودة بفخر على الدانتيل اللي فوق صدرها…


والإيد التانية ماسكة دراع الراجل اللي لسه مقدماه للعيلة على إنه جوزها.


 


ثانية طويلة…


محدش اتحرك.


 


أنا لسه جاية من السفر…


وشي محروق من شمس كينيا…


وشنطتي لسه في التاكسي تحت…


وغبار تلات مطارات لسه على جزمتي.


 


رجعت بدري أسبوع عن ميعاد رجوعي من شغل التطوع الطبي.


 


كنت طول الطريق بتخيل اللحظة اللي هفاجئ فيها خطيبي…


وأقوله إني رجعت بدري…


ونبدأ أخيراً نرتب لحياتنا.


 


لكن بدل ده…


حكايات رومانى مكرم


دخلت لقيت فطار متأخر بالشمبانيا في بيت أهلي…


وأمي بتعيط من الفرح…


على أختي…


اللي لابسة فستاني.


 


ساعتها أبويا كح شوية وقال بصوت رسمي كده:


 


“يا سارة… في حاجة لازم تفهميها.”


 


أختي منى ابتسمت ابتسامة باردة… نفس الابتسامة اللي كانت بتكسب بيها أي خناقة بينا وإحنا صغيرين.


 


وقالت:


 


“بصراحة مفيش حاجة تتشرح…


إنتِ مشيتي… والحياة كملت.”


 


ورفعت إيدها توريني دبلة ألماس كبيرة.


 


النور اللي داخل من البلكونة خلى الدبلة تلمع في وشي… كأنها سخرية.


 


وقالت وهي لازقة في الراجل اللي جنبها:


حكايات رومانى مكرم


“ودلوقتي… أنا مدام كريم منصور.”


 


أمي بصتلي…


بس مش بخجل.


 


بخوف.


 


لأنهم كانوا عارفين كويس شكل المنظر ده هيبقى إيه لما أرجع.


 


بصيت للراجل اللي واقف جنب منى.


 


طويل…


كتافه عريضة…


بدلة غالية…


ريحة برفان مألوفة…


وقصة شعر شبه خطيبي.


 


من بعيد…


وفي إضاءة ضعيفة…


 


ممكن أي حد يفتكره خطيبي كريم منصور.


 


خصوصاً أهلي…


اللي طول عمرهم بيهتموا باسم العيلة والحساب في البنك أكتر من أي حاجة.


 


وساعتها…


 


انفجرت من الضحك.


 


مش ضحكة خفيفة…


 


لا.


 


ضحكة عالية…


خلتني أنحني من كتر الضحك…


وخلت ابتسامة منى المنتصرة تختفي.


 


أبويا قال بعصبية:


 


“إنتى اتجننتي؟!”


 


مسحت دموع الضحك من عيني…


وبصيت للراجل اللي متجوزاه أختي.


 


وقلت:


 


“ده…”


 


وشورت عليه بإيدي.


 


“مش كريم منصور.”


 


الصالة كلها سكتت.


 


منى مسكت دراعه جامد وقالت:


 


“بطلي قرف.”


 


ضحكت تاني وقلت:


 


“سرقتي فستاني…


ولفيتي على راجل عشان فلوسه…


وعملتي فرح وأمي وأبويا قاعدين يزغرطوا…”


#الكاتب_رومانى_مكرم


وبعدين بصيت له وقلت:


 


“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”


ده مش كريم….


 


“وفي الآخر… اتجوزتي أخو كريم الكبير… حسام منصور.”


ده مش كريم.


الكلمة نزلت على الصالة زي الصاعقة. الهدوء اللي ساد كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت تكتكة ساعة الحيطة وصوت نفس أمي اللي كتمته فجأة.


ابتسامة منى الباردة اتمسحت تماماً، وملامحها اتشنجت وهي بتبص للراجل اللي ماسكة في دراعه، وبعدين بصتلي وقالت بصوت بترعش فيه نبرة الثقة:


“إنتِ أكيد اتجننتي من الصدمة.. ده كريم! أنا عارفة جوزي كويس.. والشبكة والدبلة الألماس دي منه!”


حسام منصور وقف مكانه، ملامحه الجامدة متهزتش، بس النظرة اللي في عينه كانت بتقول إنه عارف إن اللعبة انتهت خلاص. حسام كان شبه كريم جداً، نفس الطول، نفس لون البشرة، وحتى قصة الشعر.. لكن الفرق اللي أهلي معملوش حسابهم فيه، هو إنهم عمرهم ما شافوا كريم وحسام مع بعض، لأن حسام كان عايش بره مصر من سنين، وإدارته لشغل العيلة كله كانت من لندن.


أبويا خطى خطوة لِقدام، وش وشاحب، وقال بصوت متقطع:


“سارة.. جرى لعقلك إيه؟ إحنا مراجعين ورق الجواز والمأذون.. والاسم كريم منصور!”


ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة وجع ممزوجة بالسخرية، وقربت من حسام خطوتين وبصيت في عينه مباشرة وقلت:


“الاسم في قسيمة الجواز كريم.. صح يا حسام؟ بس البصمة وبطاقة الرقم القومي اللي اتمضى بيها.. تخص مين؟”


حسام حط إيده في جيب بنطلونه، وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا، بصلهم وقال بلهجة واثقة وصوت أجش مختلف تماماً عن صوت كريم الناعم:


“تخصني أنا يا عمي.”


منى سيبت دراعه فجأة ورجعت لورا خطوة، كأنها اتكهربت. فستان فرحي الأبيض اللي كانت لابساه ومنتفخة بيه، بدأ يتهز مع رعشة جسمها. بصتله وهي مش قادرة تستوعب:


“يعني إيه؟ إنت مين؟ وفلوسك.. والشركات؟”


حسام ابتسم ابتسامة خبيثة وبص لمنى من فوق لتحت وقال:


“الفلوس والشركات بتوعي أنا.. كريم مملكش فيهم دولار واحد. كريم كان مجرد واجهة، ولما عرف إنك بتلفي عليه وعينك على حسابه في البنك من ورا أختك، جه حكالي.. وجاتلي الفكرة إننا نتبادل الأدوار. هو سابلك الجمل بما حمل وسافر يلحق سارة في كينيا عشان يصحح غلطته.. وأنا جيت أخد مكانه عشان أشوف آخر طمعكوا إيه.”



أمي صرخت فجأة وحطت إيدها على صدرها:


“يا مصيبتي! يعني اللي اتموز ده مش العريس الغني؟”


حسام طلع من جيبه توكيل رسمي وبطاقته الحقيقية ورماهم على الترابيزة اللي عليها كاسات الشمبانيا، وقال ببرود:


“الجوازة دي باطلة قانوناً لأنها مبنية على تزوير في شخصية العريس.. يعني يا مدام منى، إنتِ مش مدام كريم منصور، وإنتِ حالياً على ذمة راجل مش موجود، وفي بيت أهلك.. والفستان اللي سرقتيه ده، مش هيحضر بيه حتى ليلة دخلة.”


منى بصت لورق البطاقة، وفجأة وشها اتقلب لكتلة من الغل والذهول، وبصت لأبويا وهي بتصرخ:


“عملتوا فيا إيه؟! ضيعتوني عشان الفلوس وسيبتوني أسرق أختي وفي الآخر اتجوزت واحد غريب؟!”


في اللحظة دي، تليفوني اللي في جيبي رن. سحبته وبصيت على الشاشة.. كان رقم دولي، بس أنا عارفة صاحب الرقم كويس. فتحت الخط وفتحت السبيكر وسط الصالة اللي تحولت لساحة من الانهيار.


صوت كريم خرج من السماعة، هادي، ومليان أسف:


“سارة.. أنا وصلت المطار في نيروبي، وعرفت من المستشفى هناك إنك رجعتي مصر بدري. أنا أسف يا سارة.. أسف إني ضعفت قدام ألاعيب أختك في الأول، بس أنا عرفت حقيقتها وحقيقة أهلك.. وحسام حط الخطة دي عشان يكشفهم ليكي وليا. أنا راجع مصر في أول طيارة.. أرجوكي استنيني.”


 

كنت متطوعه ٢

رومانى مكرم


أول ما صوت كريم قفل من السماعة، الصالة بقت زي بيت جنازة.


أمي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلطم على وشها وبتقول بصوت واطي ومبحوح: “يا فضيحتنا وسط الناس.. الجوازة باطلة؟ والشركات مش بتاعة كريم؟”


أما أبويا، فكان واقف باصص للأرض، هيبته اللي كان داخل بيها الصالة اتمحت تماماً، وعينه مش قادرة تيجي في عيني. فجأة منى اتجننت.. مسكت فستان فرحي من عند الصدر وشقته بأيدها وهي بتصرخ في حسام:


“إنتو لعيبتوا عليا؟ إنت وكريم اتفقتوا عليا عشان تكسروني؟ أنا منى منصور.. أنا مش هسيبكم!”


حسام بصلها ببرود شديد، وعدل جاكيت بدلته وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:


“إنتِ اللي بدأتي اللعبة يا منى لما فكرتي تسرقي خطيب أختك وفستانها عشان فلوسه. كريم غبي لأنه طاوعك في الأول، بس ذكائه الوحيد إنه جه قالي.. والورق اللي على الترابيزة ده هتوصل منه نسخة للنيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية لو فكرتي تفتحي بقك أو تطلبي مليم واحد.”


بصلي حسام ونزل راسه باحترام خفيف وقال:


“آسف يا سارة.. كان لازم الحقيقة تظهر بالشكل ده عشان تفوقي من وهم العيلة دي.”


سابنا وخرج، وقفل الباب وراه.. ورزعة الباب كانت كفيلة تفوق أهلي من الصدمة.


منى لفت عليا وعينها حمرا من الغل، وجريت عليا وهي رافعة إيدها عشان تضربني، لكن أنا متهزتش. مسكت إيدها في الهواء بقوة مكنتش تعرف إنها عندي، وبصيت في عينها وقلت بنبرة حاسمة:


“الفستان اللي قطعتيه ده.. كنت هرميه أصلاً.. لأنه اتوسخ لما جسمك لمسه. والدبلة الألماس اللي في إيدك.. اقلعيها وارميها لأنها تخص حسام، ولو عتبت باب شقتك تاني هسجنك بالتزوير.”


أبويا قرب مني، وصوته فيه نبرة رجاء مكسورة:


“سارة يا بنتي.. إحنا أهلك.. إحنا اتخدعنا زينا زيك.. كريم هو اللي ضحك علينا وفهمنا إن منى..”


قطعت كلامه وأنا برجع لورا وبشيل شنطة إيدي اللي كنت رمياها على الأرض:


“إنتو ما اتخدعتوش يا بابا.. إنتو بعتوني أول ما شفتوا فلوس أكتر. كنتو عارفين إنها سرقت خطيبي ووافقتوا عشان الحساب في البنك. غبار كينيا اللي على جزمتي ده.. أشرف من أي قرش كنتو عايزين تاخدوه من ورا الجوازة دي.”


لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب. أمي جريت ورايا وهي بتعيط: “رايحة فين يا سارة؟ في نص الليل؟ والناس هتقول إيه؟”


مردتش عليها. فتحت الباب وخرجت للسلم، وأنا سامعة صوت خناقة منى وأبويا وصريخهم اللي بدأ يعلى في الصالة ورايا. نزلت السلم وبكل خطوة كنت بحس إن حمل تقيل بيترمي من على كتافي.


ركبت التاكسي اللي كان لسه مستنيني تحت تحت البيت. السواق بصلني في المراية وقال: “على فين يا آنسة؟”



طلعت تليفوني، وبصيت على الرسالة اللي لسه واصلة من كريم وفيها تذكرة طيرانه اللي هتصحى في مطار القاهرة بعد كام ساعة. مسحت دموعي وقلت للسواق:


“على مطار القاهرة.. صالة الوصول.”


طول الطريق للمطار، عيني كانت على الشارع والبيوت اللي بتعدي بسرعة من شباك التاكسي. كنت حاسة إن الست شهور اللي قضيتهم في كينيا غيروا فيا حاجات كتير، بس الصدمة اللي خَدتها في شقة أهلي غيرتني تماماً.


السواق كان مشغل أغنية حزينة وصوت الست بتغني عن الغدر، كأنها بتعزف على جرحي. قفلت عيني وحاولت أستوعب سرعة الأحداث. أختي اللي عاشت معايا في أوضة واحدة، تسرق فستاني وتوافق تتجوز خطيبي لمجرد إنها فاكراه غني؟ وأمي وأبويا اللي المفروض سند ليّا، يباركوا السرقة دي عشان الفلوس؟


فتحت تليفوني تاني وبصيت على تذكرة طيران كريم. الطيارة المفروض هتنزل كمان ساعة.


وصلت المطار، الجو كان بارد ونسمة الفجر بدأت تظهر. دخلت صالة الوصول وقعدت على كرسي في ركن بعيد، بعيد عن زحمة المستقبلين. فضلت باصة على باب الخروج، وكل ما الباب يفتح وقلبي يدق، أفتكر حسام وهو بيقول: “كريم مملكش دولار واحد.. هو سابلك الجمل بما حمل وسافر يلحقك.”


بعد انتظار دام دهور، الباب فتح وخرج منه ركاب طيارة نيروبي. ولمحته.


كريم كان خارج، وشه باين عليه التعب والإرهاق، لبسه متبهدل، وماسك في إيده شنطة صغيرة. أول ما عينه جت في عيني، وقف مكانه لثواني، كأنه مش مصدق إني واقفة ومستنياه بعد كل اللي حصل.


قرب مني بخطوات سريعة، وعينه كانت مليانة دموع وندم. وقف قدامي على بعد خطوة، ومسك إيده الاتنين كأنه بيترجاني:


“سارة.. أنا عارف إن مفيش كلام يداوي اللي حصل، بس أرجوكي اسمعيني. أنا ضعفت.. منى كانت بتلاحقني في كل مكان من يوم ما سافرتي، كانت بتفهمني إنك مش مهتمة بيا وإنك اختارتي شغلك وتطوعك وسيبتيني. وفي لحظة غباء وضغط من أهلك اللي كانوا بيزقوها عليا، وافقت.. بس لما جينا نكتب الكتاب وشفتها داخلة بالفستان بتاعك، حسيت إني برتكب أكبر جري..مة في حياتي.”


بصيت في عينه بجمود وقلت:


“ولما هي جري…مة، كملت ليه؟ وليه حسام هو اللي قعد مكانك؟”


كريم مسح وشه بـإيده وقال بصوت مخنوق:


“لأن منى وأهلك كانوا بيمضوني على شروط جزائية ومؤخر خيالي، كانوا عايزين يضمنوا الفلوس بأي طريقة قبل ما أكتشف حقيقتهم. حسام لما عرف، قالي إنهم ما يستاهلوش غير درس يكسر عينهم وطمعهم، وهو اللي رتب كل حاجة مع المأذون اللي تبع شركتنا عشان الورق يكون باسمه وبطاقته هو، وأنا سبت كل حاجة وليلتها حجزت أول طيارة لكينيا عشان أدور عليكي وأقولك الحقيقة.. بس لما وصلت هناك عرفت إنك نزلتِ مصر.”



سكتت لثواني، كنت سامعة صدق في نبرة صوته، بس الوجع كان لسه كبير.


قلتله بصوت هادي:


“كريم.. إنت غطست في الوحل معاهم لما وافقتهم من الأول. حسام كشفهم.. بس إنت كمان اتكشفت قدام نفسك.”


كريم نزّل راسه وقال:


“عارف.. ومش طالب منك تسامحيني دلوقتي. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي انكسر. بس أرجوكي، بلاش ترجعي لأهلك.. حسام قالي على اللي حصل في الشقة، وهما دلوقتي قالبين الدنيا عليكي.”


في اللحظة دي، تليفوني رن برقم أبويا. بصيت للشاشة، وبعدين بصيت لكريم وقلتله:


“أنا مش همر بـأهلي تاني يا كريم.. بس الحكاية دي لسه ليها تمن لازم يدفع، ومنى لازم تعرف إن الله حق.”


فتحت الخط على مكالمة أبويا، وصوته خرج برعب وصريخ:


“سارة الحق ليلتنا سودا.. الشرطة في الشقة وبتقبض على أختك منى!”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


جسمي كله اتشنج وأنا سامعة صوت أبويا في التليفون، الصريخ وراه في الشقة كان عالي، وصوت منى وهي بتصوت وبتشتم مالي المكان.


أبويا كان بينهج وصوته بيرتعش:


“سارة.. كلمي حسام منصور خليه يسحب البلاغ! الشرطة هنا ومعاهم محامي الشركة، وبيقولوا إن منى مضت على شيكات ووصلات أمانة باسم كريم منصور، وإنها متهمة بالنصب والتزوير.. أمك هتموت من الصدمة يا بنتي، شكلنا بقى زبالة في العمارة والبوليس بيجر أختك بفستان فرحك المتقطع!”


بصيت لكريم اللي كان واقف مراقب تعبيرات وشي بلهفة وقلق. ملامحي اتحولت لبرود تام، وقلت لأبويا في التليفون بلهجة حاسمة:


“حسام منصور ما بيلعبش يا بابا.. وإنتو اللي جيبتوه لنفسكم. لما وافقتوا تبيعوني عشان الفلوس، كان لازم تفهموا إن اللي بيجري ورا الفلوس الحرام بتعمي عينه. منى سرقتني، وإنتو باركتوا السرقة.. ودلوقتي جه وقت الحساب.”


أبويا صرخ بغضب ومذلة:


“يعني هترموا أختك في السجن؟ إنتِ إيه؟ مفيش في قلبك رحمة؟”


“الرحمة دي كنت تفتكرها وأنا في غربتي في كينيا وإنتو بتخططوا لجوازة خطيبي من أختي.. سلام يا بابا.”


قفلت السكة في وشه، وحسيت فجأة إن في طاقة غريبة جواه خلتني أقف صلبة وسط صالة المطار. كريم قرب مني خطوة، وعينه فيها نظرة دهشة من قوتي، وقال بصوت واطي:


“حسام كلمني قبل ما طيارتي تطلع، وقالي إنه مش هيسيب حقك.. الشيكات دي منى اللي مضت عليها بكاميرا المراقبة في مكتبه لما كانت فاكراه أنا، وكانت بتاخد منه مبالغ تحت الحساب عشان ترتب للفرح وتشتري حاجات لنفسها باسمي.”


نهدت طويل وفضلت باصة للفراغ. الحكاية كبرت، وأهلي اللي طول عمرهم بيجروا ورا المظاهر واسم العيلة، بقوا في ليلة واحدة سيرتهم على كل لسان والشرطة في بيتهم.



كريم مد إيده ومسك إيدي براحة، المرة دي ممانعتش بس مسكتش فيها بقوة.. كنت محتاجة وقت.


بص في عيني وقال:


“سارة.. أنا حجزت جناح في فندق قريب من المطار عشان ترتاحي فيه من سفرك، وأنا هقعد في غام تانية. مش هضغط عليكي في أي حاجة، بس مش هسيبك لوحدك في المحنة دي. أهلك مش هيسيبوكي في حالك بعد اللي حصل لمنى.”


مشيت معاه بخطوات هادية وإحنا خارجين من المطار. الشمس كانت بدأت تطلع، بتنور شوارع القاهرة وتعلن عن بداية يوم جديد.. يوم ملوش أي علاقة بحياتي القديمة.


وصلنا الفندق، ودخلت غرفتي. رميت نفسي على السرير بتعب السنين كله، وقفلت تليفوني تماماً عشان أهرب من مكالمات أمي وأبويا. نمت لساعات طويلة بدون أحلام، ولما صحيت بالليل، فتحت الموبايل.. لقيت رسالة واحدة من رقم غريب، بس أول ما قريت الكلام، عرفت صاحبها فوراً.


الرسالة كانت من حسام منصور، ومكتوب فيها:


“منى حالياً في النيابة، وأبوكي وأمك بيحاولوا يبيعوا العفش والشقة عشان يسددوا الفلوس ويحموها من السجن. اللعبة انتهت يا سارة، وحقك رجعلك وزيادة.. بس الخطوة الجاية بتاعتك إنتِ وكريم.. يا ترى الحكاية هتقف لحد هنا؟”


الرسالة كانت بتلمع في ضلمة الأوضة، وكلام حسام منصور كان بيلخص نهاية مأساة عيلة كاملة دمرت نفسها بنفسها عشان الجشع.


قمت من السرير، وقفت قدام شباك الفندق الكبير اللي بيبص على شوارع القاهرة وأنوارها. حسيت بنسمة هوا باردة، كأنها بتغسل من جوايا كل الوجع والخيانة اللي عشتهم في الكام يوم اللي فاتوا. أهلي اللي باعوا بنتها عشان المظاهر، بقوا بيبيعوا شقتهم وعفشهم عشان ينقذوا أختي من السجن.. لفت الأيام، والفلوس اللي خانوني عشانها، بقت هي نفس السوط اللي بيلسع ضهرهم.


فتحت الباب وخرجت للردهة، لقيت كريم قاعد في صالة الفندق تحت، باصص للأرض وواضح عليه إنه منامش طول الليل. أول ما شافني نازلة، وقف بسرعة وقرب مني، وعينه فيها ألف سؤال ورجاء.


بصيت له بهدوء وقلت:


“الحكاية خلصت يا كريم. منى في النيابة، وأهلي بيدفعوا تمن طمعهم.”


كريم نزّل راسه وقال بصوت مخنوق:


“وأنا مستعد أدفع أي تمن تطلبيه يا سارة.. بس نبتدي من جديد.”


ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت ابتسامة حد عرف قيمته كويس. مسكت شنطتي وقلتله:


“إحنا مش هنبتدي من جديد يا كريم.. على الأقل مش دلوقتي. إنت ضعفت، واللي بيضعف مرة قدام أول اختبار، ممكن يتهز في التاني. أنا مش زعلانة منك، ومش كرهالك، بس أنا محتاجة أرجع لكينيا.. محتاجة أرجع لشغلي، للمكان اللي عرفت فيه قيمتي الحقيقية بعيد عن الفلوس والمظاهر الكدابة. هسافر بكره.”



كريم بصلي بدموع، بس فهم من نظرة عيني إن قراري نهائي، وهز راسه باحترام وقال: “هستناكي يا سارة.. مهما طال الوقت، هثبتلك إني اتعلمت الدرس.”


سبته ومشيت وأنا حاسة بقمة حريتي. ركبت طيارتي تاني يوم، والمرة دي فستان فرحي المتقطع مكنش معايا، بس كان معايا قلبي اللي رجع سليم وأقوى من الأول.


### الحكمة من الحكاية


> **الحكمة:**


> البيوت اللي بتتبني على الطمع والمظاهر الكدابة، بتقع على دماغ أصحابها عند أول هبة ريح. الفلوس عمرها ما كانت سند لو كانت على حساب الشرف والأمانة وصلة الدم.


> واللي يمد إيده ياخد حاجة مش بتاعته لمجرد إنه شايف نفسه الأحق، هيصحى في يوم يلاقي نفسه خسر كل حاجة.. حتى نفسه. الدنيا دايرة، والوجع اللي بتزرعه في قلوب القريبين منك، هتحصده مرار وخسارة في الآخر.. لأن الله حق، وحق المظلوم مبيضيعش، ولو بعد حين.


>


**تمت.**


 



تعليقات

close