مرات جوزي التانية
مرات جوزي التانية
كانت مرات جوزي التانية قاعدة في أوضة المعيشة عندي، حامل في ابنه، وبتطلب مني أسيب لها جوزي وبيتي
كأنها جاية تستلم حاجة هي أصلًا كسبتها.
والأغرب؟
إن أحمد كان قاعد جنبها.
وست أشخاص كانوا قاعدين قدامي، مستنيين أشوف هنهار إمتى.
لكن أنا
ابتسمت.
أنا وأحمد كنا بنحب بعض سنتين قبل ما نتجوز.
أو على الأقل أنا كنت فاكرة إن ده حب.
كان يستناني قدام شغلي ومعاه قهوة، ويبعتلي رسايل في عز المطر، ويقولي إن جوازه مني أحسن حاجة حصلت له في حياته.
فرحنا كان جميل.
أهلي وأهله كانوا موجودين، والكل باركلنا، وأمي كانت بتعيط من الفرحة.
وفي يوم فرحنا، أمي ادتنا أكبر هدية قدرت توفرها طول عمرها
بيت 3 أدوار.
بيت كبير، جميل، وكانت بتقول لي دايمًا
ده أمانك يا بنتي. مهما حصل في الدنيا، البيت ده محدش يقدر ياخده منك.
وفعلًا
عقد البيت كان باسمي أنا.
بعد الجواز حاولت أكون زوجة كويسة.
كنت بصحى بدري، أروح شغلي في البنك، وأرجع آخر اليوم أطبخ وأرتب وأحاول أرضي الكل.
لكن حماتي سعاد عمرها ما كانت بتحبني.
كانت شايفة إن شغلي واخدني من ابنها.
مرات أحمد المفروض تهتم بجوزها أكتر من شغلها.
أحمد بيرجع متأخر ومفيش أكل جاهز.
إنتِ بتسيبيه لوحده كتير.
كنت بسكت.
كل مرة أقول لنفسي
مش مهم دي أمه.
لحد الليلة اللي أحمد رجع فيها البيت وشكله مختلف.
قعد قدامي.
ومقالش حتى وحشتيني.
قال
إحنا محتاجين نتكلم.
قلبي اتقبض.
في إيه؟
بص بعيد.
وبعد ثواني قال
أنا آسف أنا اتجوزت.
ضحكت.
ضحكة صغيرة من الصدمة.
إيه؟
بصلي.
اتجوزت واحدة تانية.
الكوباية اللي كانت في إيدي وقعت على الأرض.
فضلت باصة له وأنا مش فاهمة.
إنت بتقول إيه يا أحمد؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
إنت اتجوزت مين؟ وإمتى؟
قال
داليا.
مين داليا؟!
ساعتها قال الجملة اللي خلّت الدنيا تسود قدام عيني
مراتي.
مراته.
مش عشيقته.
مش علاقة عابرة.
مش واحدة غلط معاها.
مراته.
أحمد كان متجوزني أنا
ومتجوزها هي كمان.
من غير ما أعرف.
والأسوأ؟
إن داليا كانت حامل.
قعدت قدامه وأنا حاسة إني مش عارفة الراجل اللي عايشة معاه بقالها سنين.
إنت كنت متجوزها إمتى؟
قال
من فترة.
قد إيه؟
سكت.
أحمد!
قالها أخيرًا
حوالي تسع شهور.
تسع شهور.
يعني طول الفترة اللي كان بيرجع فيها متأخر.
طول الفترة اللي كان بيقول فيها إن عنده اجتماعات.
طول الفترة اللي كنت فيها بقلق عليه وأبعتله
وصلت؟
كان عنده بيت تاني.
وزوجة تانية.
وحياة تانية.
وأنا
كنت آخر واحدة تعرف.
بعد أسبوع، سعاد قالت إن لازم نعمل قعدة عائلية.
الغريب إن القعدة كانت في بيتي أنا.
دخلت سعاد.
وراها جوزها.
وبعدين بنتها منى.
وابنها كريم.
وأحمد.
وأخيرًا
دخلت داليا.
زوجته التانية.
كانت لابسة فستان واسع وشيك، وشكلها هادي، وإيدها على بطنها.
قعدت على الكنبة بتاعتي كأنها صاحبة البيت.
بصيت لها فترة طويلة.
الست دي
مرات جوزي.
ومع ذلك كانت قاعدة في بيتي عادي جدًا.
سعاد شبكت إيديها وقالت
بصي يا بنتي، اللي حصل حصل. وإحنا مش عايزين نكبر الموضوع.
بصيت لها باستغراب.
نكبر إيه؟ ابنك اتجوز عليا من ورايا.
ردت بمنتهى البرود
ما هو اتجوز واحدة تانية وخلاص.
وخلاص.
كأنها بتتكلم عن إنه اشترى عربية جديدة.
كملت
داليا حامل، ومينفعش تفضل في وضع كده. لازم يبقى ليها بيت محترم تعيش فيه مع جوزها.
سكت.
وبعدين قلت
جوزها؟
بصيت لأحمد.
إنتِ تقصدي أحمد؟
سعاد اتنهدت
أيوه يا بنتي، أحمد جوزها زي ما هو جوزك.
الجملة دي كانت أغرب حاجة سمعتها في حياتي.
زي ما هو جوزها زي ما هو جوزك.
وبعدين منى دخلت في الكلام
إنتِ أصلًا معندكيش أطفال. داليا حامل. فبلاش تعقدي الدنيا.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
يعني الطلاق أهدى حل. أحمد وداليا خلاص بقوا أسرة، والطفل جاي. إنتِ ممكن تخرجي من الموضوع بهدوء.
ضحكت.
أخرج من الموضوع؟
ولا حد رد.
بصيت لأحمد.
وإنت؟
كان ساكت.
قلت
ولا حتى هتتكلم؟
رفع عينه أخيرًا.
أنا آسف.
بصيت له.
آسف على إيه؟
سكت.
فكملت
على إنك اتجوزتني
وأنا مش عارفة؟ ولا على إنك خبيت مراتك التانية عني تسع شهور؟ ولا على إنك جاي النهارده تطلب مني أسيب بيتي عشان هي حامل؟
داليا أخيرًا اتكلمت.
بصوت هادي جدًا
أنا والله مش عايزة أوجعك.
ابتسمت.
بس إنتِ متجوزة جوزي.
نزلت عينيها.
قالت
أحمد قالي إن جوازكم كان خلاص انتهى من زمان.
بصيت لأحمد.
وهنا
فهمت.
هو كان بيكدب عليها هي كمان.
قال لها إن جوازنا مجرد ورقة.
وإننا منفصلين.
وإنه كان مستني الوقت المناسب عشان يطلقني.
مع إننا كنا عايشين تحت سقف واحد، وأنا اللي بدفع مصاريف البيت، وأنا اللي كنت بجهز له أكله كل يوم.
قومت من مكاني.
ولا صرخت.
ولا عيطت.
دخلت المطبخ.
صبيت لنفسي كوباية مية.
رجعت وقعدت.
كلهم كانوا مستنيين انهياري.
لكن أنا كنت هادية جدًا.
بصيت لداليا.
إنتِ عايزة إيه؟
قالت
أنا مش عايزة آخد منك حاجة.
ضحكت.
بجد؟
هزت راسها.
أنا بس عايزة أعيش مع جوزي في بيته.
هنا
بصيت لأحمد.
وبعدين للبيت حواليا.
وبعدين رجعت بصيت لها.
جوزك؟
قالت
أيوه.
قلت
والبيت ده؟
سعاد ردت بسرعة
بيت ابني.
رفعت حاجبي.
بيته؟
سعاد قالت
طبعًا. أحمد جوزك، يعني البيت بيته.
ضحكت.
المرة دي ضحكة حقيقية.
أحمد بصلي بقلق.
إنتِ بتضحكي على إيه؟
قلت
على إنكم داخلين بيتي كله واثقين إن محدش فيكم يعرف الحقيقة.
سعاد قطبت حواجبها.
حقيقة إيه؟
مديت إيدي للملف اللي كان جنبي.
وطلعته.
أول ورقة حطيتها على الترابيزة.
البيت ده ملكي أنا.
سعاد مسكت الورقة.
قرتها.
وشها اتغير.
قلت
أمي اشترته قبل جوازي. العقد باسمي. كل الأقساط باسمي. وكل الضرائب والتجديدات باسمي.
أحمد وقف.
إنتِ كنتِ مخبية عليا؟
بصيت له باستغراب.
أنا مخبية عليك؟
وبعدين ضحكت.
إنت اللي مخبي عليا مراتك!
حطيت الورقة التانية قدامهم.
ودي اتفاقية ما قبل الجواز.
أحمد قرب.
وشه بدأ يبهت.
إيه ده؟
قلت
فاكر الورقة اللي مضيتها قبل الفرح؟
سكت.
الورقة اللي محاميك قالك إنها إجراءات عادية؟
فضل ساكت.
إنت مضيت إن
البيت ده ملكي وحدي. وإن أي حق مالي ليك فيه مش موجود.
سعاد خطفت الورقة من إيده.
مستحيل!
قلت
ممكن تقريها براحتك.
وبعدين طلعت الورقة الأخيرة.
وحطيتها قدامهم.
إنذار رسمي بإخلاء البيت.
أحمد بص للورقة.
وبعدين بصلي.
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بهدوء
أنا؟
ابتسمت.
أنا بطلع جوزي التاني من بيتي.
سكت الكل.
أحمد اتصدم.
جوزك التاني؟!
بصيت له مباشرة.
أيوه.
إنتِ بتتكلمي جد؟
قلت
إنت اتجوزت عليا؟
سكت.
وأنا كمان من حقي أتعامل معاك كأنك شخص غريب دخل بيتي من غير إذني.
داليا قامت بسرعة.
أحمد إنت قلتلي إن البيت ده بتاعك!
بصيت لها.
وأهو دي أول حاجة كدبها عليكي.
وبعدين قربت منها بالورقة.
بس لسه فيه حاجات تانية
داليا بصتلي بخوف.
حاجات إيه؟
ابتسمت.
الحاجات اللي هتعرفيها دلوقتي.
أحمد وشه اتغير فجأة.
واضح إنه فهم أنا بتكلم عن إيه.
قلت
لأنك يا أحمد مش بس خبيت عني إن عندك زوجة تانية.
سكت لحظة.
إنت خبيت عن زوجتك التانية حاجات هي كمان.
داليا بصت له.
أحمد؟
أنا رجعت قعدت.
وحطيت إيدي فوق الملف.
والحقيقة اللي جوا الملف ده لو ظهرت، مش أنا اللي هطلب الطلاق.
بصيت لأحمد.
هي اللي هتطلبه منك.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا بيتي أحمد خاف بجد.
داليا فضلت واقفة مكانها، وبصت لأحمد كأنها لأول مرة تشوفه على حقيقته.
إنت مخبي عني إيه يا أحمد؟
أحمد ما ردش.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينه بالشكل ده.
سعاد قامت بسرعة وقالت
محدش يصدق الكلام ده! دي بتحاول تبوظ حياتك يا داليا.
بصيت لها وقلت
أنا لسه ما قلتش حاجة.
سعاد سكتت.
ابتسمت وأنا بفتح الملف.
بس واضح إنك عارفة أنا هقول إيه.
أحمد قرب مني بسرعة.
اقفلي الملف ده.
رفعت عيني له.
ليه؟
عشان الموضوع ما يكبرش.
ضحكت بسخرية.
الموضوع كبر من يوم ما اتجوزت مرات تانية من ورايا.
داليا قربت منه.
أحمد، رد عليا.
لكنه فضل ساكت.
هنا طلعت أول ورقة.
وحطيتها قدام داليا.
دي صورة من عقد جوازكم.
داليا بصت للورقة.
أنا عارفة عقد جوازي.
قلت
بصي على التاريخ.
بصت.
وبعدين وشها اتغير.
التاريخ ده
قاطعتها
قبل ما أحمد يقولك إنه منفصل عني.
داليا رفعت عينيها بسرعة.
إيه؟
بصيت لأحمد.
قول لها.
أحمد بلع ريقه.
داليا قربت منه.
قول لي إيه؟
سكت.
فأنا قلت
أحمد كان متجوزني بالفعل وقت ما اتجوزك.
داليا ردت بعصبية
أنا عارفة!
ابتسمت.
لأ إنتِ مش فاهمة.
طلعت
ورقة تانية.
إنتِ كنتِ فاكرة إن أحمد كان منفصل عني، صح؟
داليا بصت له.
أيوه.
قلت
هو قالك إننا منفصلين من سنة.
داليا هزت راسها.
أيوه.
وإننا كنا عايشين في البيت ده بشكل منفصل؟
أيوه.
بصيت لأحمد.
قول لها الحقيقة.
أحمد بدأ يتوتر.
داليا صوتها علي
إنت كنت بتقول لي إنك منفصل عنها!
أحمد قال بسرعة
كنت هطلقها.
ضحكت.
كنت هطلقها؟
بصيت لداليا.
تعرفي إمتى كان ناوي يطلقني؟
داليا سكتت.
بعد ما تولدي.
عيونها اتسعت.
إيه؟
أحمد صرخ
بس!
بصيت له.
ليه؟ خايف تسمع باقي الكلام؟
داليا رجعت خطوة.
أحمد
لكنه قرب منها.
داليا، اسمعيني.
بعدت إيده عنها.
متلمسنيش.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
حتى سعاد ما عرفت تتكلم.
داليا بصتلي.
إنتِ عندك دليل؟
طلعت موبايلي.
عندي.
فتحت رسالة كنت محتفظة بيها.
وحطيت الموبايل قدامها.
كانت رسالة من أحمد لمحاميه.
مش عايز أبدأ إجراءات الطلاق دلوقتي. خلينا نستنى لحد ما داليا تولد، وبعدها نشوف.
داليا قرأت الرسالة مرة.
ومرة تانية.
إيدها بدأت تترعش.
إنت قلتلي إنك هتطلقها قبل ما الطفل يتولد.
أحمد قال
كنت مضغوط.
داليا ضحكت.
بس ضحكتها كانت مليانة وجع.
مضغوط؟
سكتت لحظة.
يعني كنت ناوي تفضل متجوزها وأنا أربي ابنك لوحدي؟
أحمد حاول يقرب.
أنا بحبك.
داليا رجعت لورا.
متقولش الكلمة دي.
أول مرة شفتها مش كزوجة تانية دخلت تاخد جوزي.
شفتها كست اكتشفت إنها هي كمان اتخدعت.
لكن لسه
كان فيه سر أكبر.
حطيت الورقة التالتة على الترابيزة.
داليا بصت لها.
إيه دي؟
قلت
كشف حساب.
أحمد اندفع
دي مالهاش علاقة بيها.
بصيت له.
بالعكس. دي أهم ورقة في الموضوع كله.
داليا مسكت الورقة.
قرت الأرقام.
وبعدين رفعت عينيها.
إيه ده؟
قلت
فلوس.
أحمد قال بعصبية
فلوس إيه؟
بصيت له.
الفلوس اللي كنت بتحولها لحساب تاني كل شهر.
سعاد تدخلت
يمكن مصاريف.
بصيت لها.
مصاريف؟
وبعدين بصيت لداليا.
قوليلي يا داليا أحمد قالك إن فلوس البيت اللي كنتِ عايشة منها
جاية منين؟
داليا سكتت.
بصيت لأحمد.
قول لها.
أحمد ما ردش.
قلت
الفلوس دي كانت من حسابي.
داليا فتحت عينيها.
إيه؟
أحمد كان بياخد من حسابي ويحط فلوس في حساب باسمك.
داليا بصت له بصدمة.
إنت كنت بتاخد فلوسها؟
قال بسرعة
كنت برجعها بعدين.
ضحكت.
ترجعها؟
فتحت ملف تاني.
طب بصي هنا.
داليا مسكت الورقة.
وبعد ثواني قالت
دي تحويلات؟
قلت
أيوه.
بس المبالغ دي كبيرة.
بالظبط.
أحمد حاول ياخد الورق منها.
لكنها بعدت عنه.
متلمسهاش.
سعاد صرخت
داليا، متصدقيهاش!
داليا لفت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
سعاد سكتت.
داليا قربت منها.
كنتِ عارفة إن فلوسها هي اللي بتروح لحسابي؟
سعاد ما ردتش.
هنا فهمت داليا إن الموضوع مش أحمد لوحده.
بصيت لهم كلهم.
وقلت
أهو ده سبب القعدة.
كريم رفع عينه.
يعني إيه؟
يعني القعدة دي مش عشان داليا حامل.
سعاد قالت بعصبية
بطلي كلام فارغ.
قلت
القعدة دي عشان عيلتكم عايزة تخرجني من البيت.
وبصيت لأحمد.
وتدخل داليا مكاني.
داليا بصت للبيت حواليها.
وبعدين بصت لأحمد.
إنت كنت عايز البيت ده؟
أحمد سكت.
قلت
مش هو بس.
حطيت ورقة جديدة على الترابيزة.
فيه قرض اتاخد باسمي.
أحمد وشه اتغير.
داليا قالت
قرض؟
قلت
أحمد استخدم بياناتي عشان يقدم على قرض كبير، وكان مخطط يسدده من فلوس البيت.
داليا بصت له بعدم تصديق.
إنت عملت كده؟
أحمد قال
أنا كنت هسدده!
قلت
إنت مش فاهم.
رفعت الورقة.
أنا اكتشفت القرض من شهر.
سعاد قالت
طب ما تسدديه وخلاص!
بصيت لها.
أنا؟
سكتت.
أنا اللي أخدته؟
ولا حد رد.
وقتها قفلت الملف.
وقلت
وعشان كده أنا ما اتفاجئتش لما عرفت إن أحمد اتجوز.
أحمد بصلي.
يعني إيه؟
ابتسمت.
أنا كنت عارفة إنك بتخوني.
وشه ابيض.
من إمتى؟
قلت
من قبل ما تقول لي.
داليا بصتلي.
كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
كنت عارفة إن فيه واحدة في حياته.
بصيت لأحمد.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إنك اتجوزتها.
سكت.
وبعدين قلت
ولما عرفت إنك اتجوزتها، بدأت أدور.
أحمد بدأ يتوتر.
تدوري على إيه؟
فتحت آخر درج في الملف.
وطلعت ظرف أبيض.
حطيته قدامه.
على السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزها.
أحمد بص للظرف.
ومجرد ما شاف اسمه مكتوب عليه
اتجمد.
داليا قربت منه.
إيه ده؟
أنا ما جاوبتش.
لأن المرة دي
أنا كنت عايزة أحمد هو اللي يقول الحقيقة.
قلت له
افتحه.
ما اتحركش.
افتحه يا أحمد.
سعاد قالت
محدش يفتح حاجة.
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
ابتسمت.
هو إنتِ كمان عارفة اللي جواه؟
سعاد وشها اتغير.
داليا بصت لها.
ماما؟
لأول مرة
سعاد ما لقتش إجابة.
وأنا قلت
واضح إن في ناس كتير هنا كانت عارفة الحقيقة وأنا الوحيدة اللي كنت آخر واحدة تعرف.
أحمد أخيرًا مد إيده.
مسك الظرف.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
وشه كان مرعوب.
قلت
اقراها بصوت عالي.
هز راسه.
مش هينفع.
ابتسمت.
ليه؟
سكت.
فقربت منه وقلت
عشان لو داليا عرفت إنك اتجوزتها للسبب اللي مكتوب في الورقة دي مش هتطلب مني أسيبك.
بصيت لداليا.
هي هتكرهك.
داليا فضلت باصة لأحمد ثواني طويلة.
وبعدين قالت
أنا عايزة أعرف.
أحمد هز راسه.
داليا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت بمرارة.
هو فيه حاجة لسه ممكن تبقى أسوأ من إني أعرف إن جوزي كان بيكدب عليا، وسارق فلوس مراته الأولى، ومتجوزني من وراها؟
أحمد سكت.
داليا بصت للظرف اللي في إيده.
اقرأ.
داليا
صرخت
اقرأ!
سعاد حاولت تتدخل
يا بنتي اسمعي جوزك الأول.
داليا لفتت لها.
أنا سمعت جوزي كتير أوي.
وبعدين بصت لأحمد.
المرة دي هسمع الورقة.
أحمد فتحها.
إيده كانت بتترعش.
قرأ أول سطر
وسكت.
قلت
كمل.
بصلي بكره.
إنتِ عايزة تدمري حياتي.
رديت بهدوء
إنت اللي دمرتها.
داليا مدت إيدها.
هاتها.
أحمد رفض.
داليا، صدقيني، أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟
خدت الورقة من إيده.
بدأت تقرأ.
ثانية.
ثانيتين.
وبعدين
وشها اتجمد.
بصت لأحمد.
إيه ده؟
ما ردش.
بصتلي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت
من يومين بس.
وعشان كده كنتِ ساكتة؟
كنت مستنية الوقت المناسب.
رجعت تبص للورقة.
والمرادي صوتها خرج مكسور
أحمد إنت اتجوزتني عشان فلوسي؟
الصمت وقع على الأوضة.
أحمد قال بسرعة
مش عشان فلوسك.
داليا رفعت الورقة.
مكتوب هنا إن والدك كان سايب لك مبلغ كبير بعد وفاته!
أحمد
أنا كنت بحبك.
ومكتوب إنك عرفت قيمة المبلغ قبل ما تتقدملي!
سكت.
ومكتوب كمان إنك كنت عارف إن لو اتجوزتني، يبقى من حقك تدير جزء من استثماراتي!
أحمد بدأ يتلخبط
أنا كنت هساعدك في إدارة فلوسك.
ضحكت.
تساعدني؟
داليا قربت منه.
طب ليه ما قلتليش إنك محتاج فلوس؟
عشان كنت خايف أخسرك.
فكذبت عليا؟
أنا كنت بحبك!
الحب مش بيبدأ بعقد واتفاقات سرية!
سعاد صرخت
كفاية! كل الناس بتتجوز لمصلحة، وإنتِ عارفة!
داليا بصت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سعاد سكتت.
داليا قربت منها.
ماما كنتِ عارفة؟
هنا
سعاد انهارت.
أنا كنت عارفة إن أحمد عليه مشاكل.
داليا بصت لها بصدمة.
مشاكل إيه؟
سعاد ما ردتش.
بصيت لأحمد.
قول لها.
أحمد قال
دي حاجات قديمة.
قلت
قديمة؟
طلعت ورقة تانية.
طب دي حديثة.
داليا مسكتها.
قرأتها.
وبعدين رفعت عينيها ببطء.
دي قضية؟
أحمد اتوتر.
مش قضية.
قلت
بلاغ رسمي.
داليا رجعت تقرأ.
تزوير؟
أحمد
أنا ما زورتش حاجة!
قلت
إنت استخدمت توقيعي في طلب القرض.
أنا كنت هسدده!
وبعدين استخدمت بيانات داليا عشان تفتح حساب استثماري من غير علمها.
داليا شهقت.
إيه؟
أحمد بصلي بغضب.
إنتِ بتكدبي!
طلعت موبايلي.
تحبي أشوفك الرسائل؟
داليا قالت
وريني.
فتحت الصور.
كانت رسائل بين أحمد وشخص تاني.
رسائل كان فيها بيتكلم عن حساب داليا، وعن الفلوس، وعن البيت.
داليا قرأت.
وشها اتغير أكتر مع كل سطر.
وبعدين وقفت عند رسالة معينة.
قرأتها بصوت واطي
بعد ما أتأكد إن فلوسها دخلت الحساب هخلص موضوع مراتي الأولى.
سكتت.
رفعت عينيها.
مراتك الأولى؟
بصت لأحمد.
كنت بتتكلم عني أنا؟
أحمد ما ردش.
أحمد!
صرخت فيه.
كنت بتخطط تطلقها بعد ما تاخد فلوسي؟
أنا ما كنتش هعمل كده!
قلت
طب الرسالة دي مين كتبها؟
أحمد سكت.
داليا بدأت تعيط.
لكنها مسحت دموعها بسرعة.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إني الزوجة اللي أخيرًا اختارها.
بصتلي.
كنت فاكرة إنك الست اللي هو مش بيحبها.
قلت بهدوء
وأنا كنت فاكرة إنك الست اللي سرقت جوزي.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين قلت
طلعنا إحنا الاتنين ضحايا نفس الراجل.
أحمد انفجر
كفاية!
ضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت له.
عايزة حقي.
بيتِك معاكي!
مش بس بيتي.
هطلقك!
ابتسمت.
مش هتطلقني.
وشه اتغير.
قلت
على الأقل مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.
داليا بصتلي.
يعني إيه؟
طلعت ورقة جديدة.
وحطيتها قدامها.
دي نتيجة التحريات اللي عملتها.
داليا بدأت تقرأ.
وبعدين قالت
إيه ده؟
قلت
أنا شكيت في أحمد من فترة.
أحمد قال
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
لأ. كنت بحمي نفسي.
قلبت داليا الورقة.
وبعدين فجأة
وقفت.
إيدها راحت على بطنها.
مستحيل.
أحمد قرب منها.
في إيه؟
رجعت خطوة.
إنت قلتلي إن الشركة دي باسمك.
أحمد سكت.
داليا رفعت الورقة.
الشركة دي مش باسمك.
بصتلي.
دي باسم
سكتت.
أنا كملت
أخو أحمد.
كريم، اللي كان ساكت طول الوقت، رفع رأسه فجأة.
إيه؟
بصيت له.
أيوه يا كريم.
أحمد صرخ
إنتِ مالكش دعوة!
كريم وقف.
إنت حاطط الشركة باسمي؟
أحمد اتلخبط.
أنا كنت هغير الملكية.
كريم قرب منه.
من إمتى؟
أحمد سكت.
وهنا
بدأت الصورة تتجمع.
أحمد ما كانش بس بيخوني.
كان بيحاول ينقل فلوس، ويخفي ديونه، ويستخدم اسمي وبيانات داليا
وكان محتاج البيت ده.
مش عشان يعيش فيه مع داليا.
عشان يبيعه.
حطيت آخر ورقة على الترابيزة.
وقلت
وده عقد التوكيل اللي حاول أحمد يستخدمه عشان يبيع البيت.
سعاد شهقت.
داليا بصت لأحمد.
إنت كنت هتبيع بيتها؟
أحمد صرخ
كنت هسد ديوني!
هنا
سكت الكل.
لأن دي كانت أول مرة يعترف بنفسه.
بصيت له.
أهو.
أحمد بصلي.
أهو إيه؟
قلت
أهو السبب الحقيقي اللي خلى عيلتك كلها تدخل عليا النهارده.
سعاد بدأت تتكلم بسرعة
إحنا كنا عايزين نحل الموضوع من غير فضايح.
ضحكت.
فضايح؟
بصيت لكل واحد فيهم.
ابنك اتجوز مرتين.
وخد فلوسي.
وحاول يبيع بيتي.
واستخدم بيانات زوجته التانية.
وبعدين جبتوا الزوجة التانية وهي حامل عشان تطلبوا مني أخرج من بيتي.
وقفت.
وبعد كل ده خايفين من الفضيحة؟
داليا كانت ساكتة.
بصيت لها.
أنا مش هطلب منك تسيبيه.
هي بصتلي باستغراب.
مش هطلب
منك تطلقيه.
أحمد ارتاح للحظة.
لكن أنا كملت
لأن دي مش مشكلتي.
بصيت لأحمد.
إنت دلوقتي عندك زوجتين.
ابتسمت.
والاتنين عارفين حقيقتك.
وبعدين سمعت صوت جرس الباب.
مرة.
واتنين.
تلاتة.
كلهم بصوا ناحية الباب.
أنا ابتسمت.
أحمد همس
مين ده؟
مسكت موبايلي.
المحامي.
سعاد قامت مفزوعة.
إنتِ اتصلتي بيه؟!
أيوه.
أحمد قرب مني
إنتِ مجنونة؟
رجعت خطوة.
لأ.
بصيت للباب.
أنا بس أخيرًا بطلت أكون غبية.
جرس الباب رن تاني.
مشيت ناحيته.
لكن قبل ما أفتحه
داليا نادتني.
استني.
لفيت لها.
كانت واقفة، وإيدها على بطنها.
بصت لأحمد.
وبعدين قالت
أنا مش هطلقه.
أحمد ابتسم لأول مرة.
لكن داليا كملت
لسه.
الابتسامة اختفت من وشه.
قال
يعني إيه؟
داليا مسحت دموعها.
وقالت
قبل ما أقرر إذا كنت هفضل مراتك ولا لأ
رفعت الورقة اللي في إيدها.
أنا عايزة أعرف مين الست التالتة اللي كنت بتصرف عليها من فلوسي؟
ساعتها
أنا نفسي اتجمدت.
لأني لأول مرة
ما كنتش عارفة الإجابة.
أنا نفسي ما عرفت أتكلم.
بصيت لأحمد.
هو كان واقف مكانه، وشه اتغير تمامًا.
وداليا كانت مستنياه يرد.
مين الست التالتة يا أحمد؟
سعاد قالت بسرعة
داليا، بلاش كلام فارغ.
داليا لفتت لها.
أنا بسأل جوزي.
وبعدين رجعت بصت لأحمد.
مين؟
أحمد مسح وشه بإيده.
مفيش ست تالتة.
ضحكت داليا.
يعني الورق ده بيكدب؟
أشارت للكشف اللي في إيدها.
المبلغ ده كان بيروح لمين؟
أحمد سكت.
أنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خيانة.
قلت
أحمد رد.
بصلي.
النظرة اللي في عينه كانت مختلفة.
كان خايف.
مش خايف مني.
خايف من إن الحقيقة تطلع.
داليا قربت منه.
إنت كنت بتدفع فلوس لحد كل شهر.
دي فلوس قديمة.
قديمة إزاي؟
موضوع هخلصه.
موضوع إيه؟
سكت.
داليا صرخت
مين الست؟!
أحمد فجأة قال
أختي.
سكتنا كلنا.
منى شهقت.
إيه؟
أحمد بص لها.
الفلوس كانت ليكي.
منى قربت منه.
أنا؟!
داليا بصت للورق.
اسم المستفيد مش منى.
أحمد اتجمد.
أنا قربت من الورقة.
وقريت الاسم.
نورا عبدالسلام.
رفعت عيني.
مين نورا؟
ولا حد رد.
بصيت لسعاد.
وشها كان أبيض.
ماما؟
سعاد ما ردتش.
بصيت لأحمد.
مين نورا؟
أحمد قال
مش مهم.
ضحكت.
كل ما تقول مش مهم، الموضوع بيطلع أهم.
داليا قالت
أنا عايزة أعرف.
أحمد بدأ يتوتر.
داليا، الموضوع قديم.
قديم؟
آه.
طيب مين نورا؟
وقتها
سعاد قامت.
وقالت
نورا أختي.
الكل بص لها.
أنا استغربت.
أختك؟
هزت راسها.
أيوه.
داليا قالت
طب ليه أحمد بيحول لها فلوس؟
سعاد بصت لأحمد.
وأحمد بص للأرض.
هنا فهمت إن فيه حاجة محدش عايز يقولها.
قلت
سعاد مين نورا؟
قالت
أختي الكبيرة.
ومالها؟
سكتت.
قلت
مريضة؟
هزت راسها.
لا.
عليها ديون؟
لا.
طب ليه أحمد بيدفع لها؟
سعاد بدأت تعيط.
ودي كانت أول مرة أشوف حماتي بتعيط.
لكن بدل ما أتعاطف
حسيت إن قلبي شد.
لأن دموعها ما كانتش دموع خوف.
كانت دموع ذنب.
بصيت لأحمد.
إنت كنت بتدفع لنورا ليه؟
أحمد قال
عشان أمي.
سعاد صرخت
أحمد!
بصيت لها.
عشانك إنتِ؟
سعاد غمضت عينيها.
وأحمد قال
أمي كانت بتحول فلوس من حسابك لنورا.
الدنيا سكتت.
بصيت لسعاد.
إيه؟
قالت بسرعة
أنا كنت هرجعهم!
فلوسي؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
إنتِ كنتي بتاخدي فلوسي وتحوليها لأختك؟
أنا كنت مضطرة!
مضطرة ليه؟
سعاد ما ردتش.
داليا قالت
ماما، قولي.
سعاد قعدت.
إيديها كانت بتترعش.
نورا عارفة سر.
أحمد بص لها بعصبية.
ماما!
أنا قربت.
سر إيه؟
سعاد قالت
سر لو ظهر أحمد هيتدمر.
بصيت لأحمد.
إيه السر؟
أحمد قال
مفيش حاجة.
قلت
يبقى خلينا نروح لنورا.
وشه اتغير.
داليا لاحظت.
أيوه.
بصت لأحمد.
خلينا نروح لها.
أحمد قال
محدش هيروح في حتة.
قلت
ليه؟
لأنها مش في البيت.
فين؟
سكت.
داليا قالت
فين يا أحمد؟
أحمد أخيرًا رد
في المستشفى.
سعاد بدأت تعيط.
أحمد كفاية.
بصيت لها.
إنتِ عايزة تقولي الحقيقة؟
هزت راسها.
ولا أقولها أنا؟
سكتت.
وبعدين قالت
نورا كانت عارفة إن
أحمد متجوزك.
داليا قالت
ده مش سر.
سعاد بصت لها.
كانت عارفة كمان إنه اتجوزك.
داليا سكتت.
وكانت عارفة إنه خد فلوسك.
أنا قلت
برضه مش سر جديد.
سعاد مسحت دموعها.
لكنها كانت عارفة حاجة تانية.
إيه؟
سعاد بصت لأحمد.
وأحمد قال
ماما، متقوليش.
سعاد ردت
أنا تعبت.
وبعدين بصتلي.
وقالت
أحمد ما كانش هو اللي اختار يتجوز داليا.
داليا اتجمدت.
يعني إيه؟
سعاد كملت
أنا اللي طلبت منه.
أحمد صرخ
ماما!
داليا بصت لسعاد.
ليه؟
سعاد قالت
عشان ننقذ العيلة.
أنا ضحكت.
ننقذ العيلة من إيه؟
سعاد ما ردتش.
داليا قالت
ماما، اتكلمي.
سعاد بصت لها.
أبوكي عليه ديون.
أبو أحمد، اللي كان ساكت طول الوقت، رفع عينه فجأة.
سعاد!
لكنها كملت
ديون كبيرة.
أنا قلت
وده ماله بداليا؟
سعاد بدأت تتكلم وهي بتعيط
أبو أحمد كان داخل في شراكة مع ناس، والشراكة فشلت. خسرنا مبلغ كبير.
وأنا مالي؟
سعاد سكتت.
فقلت
قولي.
كنا محتاجين فلوس.
بصيت لداليا.
وبعدين لأحمد.
فلوس داليا.
داليا غطت بوقها بإيدها.
أحمد قال
أنا كنت هعوضها.
داليا بصت له.
كنت هتعوضني بإيه؟
سكت.
بفلوس مراتك الأولى؟
أحمد ما ردش.
داليا بدأت تبكي.
يعني كل اللي حصل
بصت لأحمد.
إنت اتجوزتني عشان فلوسي.
سعاد قالت
إحنا ما كناش عايزين نأذيكي.
داليا انفجرت
إنتوا دمرتوني!
وقفت.
أنا كنت فاكرة إنه اختارني.
بصت لأحمد.
كنت فاكرة إنه حبني.
أحمد قرب منها.
داليا، أنا فعلًا حبيتك.
بعدت عنه.
بس إنت كذبت عليا من أول يوم.
بصيت لداليا.
وفجأة حسيت بحاجة غريبة.
لأول مرة
أنا وهي ما بقيناش في طرفين.
إحنا الاتنين كنا في نفس الخندق.
جرس الباب رن تاني.
المحامي.
فتحت الباب.
دخل ومعاه رجل كبير في السن.
أول ما شفته
أحمد اتجمد.
داليا بصتله باستغراب.
مين ده؟
الرجل بص لأحمد.
وبعدين قال
أنا كنت مستني اليوم ده من زمان.
أحمد قرب منه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
الرجل قال
جاي أقول الحقيقة.
سعاد بدأت تنهار.
لأ أرجوك.
بصيت للمحامي.
مين ده؟
المحامي رد
ده الأستاذ سامح.
وبعدين بص لأحمد.
المحاسب اللي كان ماسك حسابات الشركة القديمة.
أحمد قال
امشي من هنا.
سامح تجاهله.
ومد إيده بملف.
وقال
أنا عندي مستندات تثبت إن أحمد ما خسرش فلوس العيلة.
سكت.
داليا قربت.
يعني إيه؟
سامح قال
الفلوس اختفت.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
اختفت فين؟
سامح بص لأحمد.
هو اللي أخدها.
أبو أحمد قام.
إنت بتتهم ابني؟!
سامح رد
أنا مش بتهمه.
فتح الملف.
أنا معايا دليل.
أحمد صرخ
كفاية!
سامح حط
أول ورقة على الترابيزة.
وبعدين قال
وأنا كمان معايا دليل إن أحمد كان بيجهز يهرب قبل ما كل حاجة تقع.
داليا بصت لأحمد.
تهرب؟
سامح طلع ورقة تانية.
وكان مجهز جواز تالت.
الكل اتجمد.
أنا بصيت لأحمد.
جواز تالت؟
سامح هز راسه.
أيوه.
داليا شهقت.
مين؟
سامح بص ناحيتي.
وبعدين قال
الست اللي أحمد كان بيحول لها الفلوس مش نورا.
أنا حسيت بالبرودة في جسمي.
أمال مين؟
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال
هي الست اللي أحمد كان ناوي يهرب معاها بعد ما يبيع بيتك.
أحمد حاول ياخد الملف.
لكن المحامي منعه.
وأنا
بصيت لأحمد.
مين هي؟
أحمد ما ردش.
داليا قالت
مين؟!
وفجأة
موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
وبمجرد ما شاف الاسم
وقع الموبايل من إيده.
أنا بصيت للشاشة على الأرض.
الاسم كان ظاهر بوضوح
نورا.
لكن قبل ما حد يتكلم
وصلت رسالة جديدة.
فتحت شاشة الموبايل تلقائيًا.
والرسالة ظهرت قدامنا كلنا
أحمد، أنا وصلت قدام البيت. لازم نتكلم قبل ما مراتك الأولى تعرف الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية الباب.
وفي اللحظة دي
خبط حد على الباب.
الخبط على الباب خلّى الكل يسكت.
بصيت للمحامي.
وبعدين بصيت لأحمد.
هو كان واقف مكانه كأنه اتشل.
داليا قالت
مين بره؟
أحمد ما ردش.
الخبط اتكرر.
المرة دي كان أقوى.
دق دق دق.
مشيت ناحية الباب.
أحمد قال بسرعة
ماتفتحيش!
وقفت.
وبصيت له.
ليه؟
ما ردش.
ابتسمت.
يبقى أكيد لازم أفتح.
فتحت الباب.
كانت ست واقفة قدامي.
في أواخر التلاتينات، لابسة عباية بسيطة، وإيديها ماسكة شنطة صغيرة.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ مراته الأولى؟
سكت.
داليا قامت من مكانها.
وأحمد وشه ابيض.
قلت
أيوه.
الست بصت لأحمد.
وقالت
أنا نورا.
الاسم وقع على المكان زي القنبلة.
داليا قربت.
إنتِ نورا؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لأحمد.
دي مش أخت أمك؟
نورا ضحكت بمرارة.
أنا؟ أختها؟
بصيت لسعاد.
وشها كان خلاص فقد كل لون.
نورا دخلت.
وقفت في نص الأوضة.
وقالت
أنا كنت مرات أحمد.
الصمت اتجمد.
داليا شهقت.
وأنا حسيت إني مش قادرة أستوعب.
مراته؟
نورا بصتلي.
أيوه.
أحمد صرخ
نورا، اسكتي!
نورا لفتت له.
لأ.
وبعدين قالت
أنا سكت كتير أوي.
بصيت لأحمد.
إنت كنت متجوز كام واحدة بالظبط؟
ما ردش.
نورا قالت
ثلاثة.
داليا رجعت خطوة.
وأنا ضحكت من شدة الصدمة.
ثلاثة؟
نورا هزت راسها.
إنتِ الأولى رسميًا.
بصت لداليا.
وإنتِ التانية.
وبعدين أشارت لنفسها.
وأنا كنت التالتة.
داليا حطت إيدها على بطنها.
إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز؟
نورا قالت
لأ.
وبعدين بصت لأحمد.
هو قال لي إنه مطلق.
بصيت لأحمد.
نفس الكذبة.
نورا ضحكت.
أحمد كان بيقول لكل واحدة فينا نفس الكلام.
المحامي طلب منها تقعد.
إحنا محتاجين نفهم كل حاجة.
نورا فتحت شنطتها.
طلعت ملف.
وحطته قدامنا.
أنا اكتشفت الحقيقة من حوالي شهرين.
أحمد قال
وإنتِ كنتِ ساكتة ليه؟
نورا بصت له.
عشان كنت حامل.
داليا شهقت.
أنا بصيت لها.
حامل؟
هزت راسها.
كنت.
سكتت لحظة.
بس فقدت الحمل.
الجو اتغير.
نورا كملت
بعدها عرفت إن أحمد كان بياخد فلوس من حسابي، وإنه كان بيحاول يبيع ممتلكات باسمي.
بصيت للمحامي.
هو هز راسه.
المستندات دي صحيحة.
نورا قالت
ولما واجهته، هددني.
أحمد صرخ
أنا ما هددتش حد!
نورا طلعت تسجيل من موبايلها.
شغلته.
وصوت أحمد خرج واضح.
لو فتحتي بوقك، هتخسري كل حاجة.
الأوضة كلها سكتت.
داليا بصت لأحمد.
وبعدين قالت
إنت كنت بتعمل كده فينا كلنا.
أحمد ما ردش.
المحامي جمع الأوراق قدامه.
وقال
كده الصورة كاملة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
أحمد استخدم بياناتك من غير إذنك، وحاول يعمل تصرفات مالية في ملكيتك، وفيه مستندات كفاية نبدأ إجراءات قانونية.
سعاد قالت
استنى إحنا ممكن نحلها.
بصيت لها.
إحنا؟
سكتت.
قلت
إنتِ طلبتي مني أسيب بيتي عشان ابنك يعيش فيه مع مراته التانية.
بصيت لداليا.
وهي كانت فاكرة إنها أخيرًا كسبت.
وبعدين بصيت لنورا.
وهي كانت فاكرة إنها متجوزة راجل مطلق.
ابتسمت بحزن.
وفي الآخر طلعنا كلنا متخدوعين.
داليا
بدأت تعيط.
أنا مش عايزة منه حاجة.
نورا قالت
ولا أنا.
بصيت لأحمد.
وأنا
سكت لحظة.
أنا عايزة حقي.
أحمد قرب مني.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
بصيت له.
إنت فاكر إن كل حاجة بتتصلح؟
أنا بحبك.
الكلمة دي
اللي زمان كانت بتخليني أضعف.
المرة دي ما عملتش فيا أي حاجة.
قلت
الحب مش إنك تخلي مراتك الأولى تموّل حياتك، وتتجوز عليها من غير ما تعرف، وتكدب على مراتك التانية، وتخدع التالتة.
سكت.
قلت
الحب أمان.
وإنت كنت أخطر شخص في حياتي.
بعد أسبوعين
كنت واقفة في نفس أوضة المعيشة.
بس المرة دي البيت كان هادي.
مفيش سعاد.
مفيش أحمد.
مفيش داليا.
ولا حد بيطلب مني أخرج من بيتي.
المحامي أنهى كل الإجراءات القانونية اللي تخص البيت، واتأكد إن أحمد ملوش أي حق فيه.
وأما فلوسي
بدأت أرجعها واحدة واحدة من خلال الإجراءات القانونية.
أحمد؟
اتفتحت ضده قضايا بسبب التصرفات المالية والتزوير واستخدام البيانات من غير إذن.
وعيلته؟
اختفت تمامًا.
ولا حد فيهم رجع يطلب مني أراعي العِشرة.
أما داليا
فقدمت طلب انفصال رسمي، وبدأت إجراءاتها الخاصة بعيد عن أحمد.
وقبل ما تمشي من حياتي، جاتلي مرة.
وقفت قدامي وقالت
أنا كنت بكرهك.
ابتسمت.
عارفة.
قالت
كنت فاكرة إنك الست اللي واقفة بيني وبين الراجل اللي بحبه.
سكتت.
وبعدين اكتشفت إن الراجل اللي بحبه أصلًا عمره ما كان موجود.
قربت مني.
وقالت
آسفة.
بصيت لها.
أنا كمان آسفة.
قالت باستغراب
على إيه؟
قلت
إني في الأول كنت شايفاكي عدوتي.
ابتسمت بحزن.
إحنا الاتنين كنا ضحايا.
وهزت راسها.
ومشيت.
أما نورا
فكانت أكتر واحدة فاجأتني.
بعد ما خلصت إجراءاتها، اتصلت بيا.
قالت
أنا عايزة أقابلك.
اتقابلنا في كافيه هادي.
قعدت قدامي وقالت
عارفة إن ده غريب.
ضحكت.
بعد اللي حصل؟ مفيش حاجة غريبة تاني.
قالت
أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
قولي.
طلعت من شنطتها ورقة.
وحطتها قدامي.
دي آخر ورقة كانت عندي.
بصيت لها.
كانت صورة من رسالة قديمة لأحمد.
قرأتها.
وكان
فيها
أول ما أبيع البيت، هسدد الديون، وبعدها هبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الستات دول.
ضحكت.
نورا قالت
شايفة؟
هزيت راسي.
كان عايز يبيع بيتي.
قالت
أيوه.
وبعدين سكتت.
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة إنه هيبيع البيت.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
وعشان كده أنا اللي بعتلك أول رسالة.
افتكرت.
الرسالة المجهولة اللي وصلتني قبل ما أواجه أحمد.
الرسالة اللي خلتني أبدأ أشك.
واللي بعدها اكتشفت كل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا.
ضحكت.
يعني إنتِ السبب إني اكتشفت الحقيقة؟
ابتسمت.
أنا كنت خايفة منه. بس كنت عارفة إنك الوحيدة اللي تقدري توقفيه.
سكتنا.
وبعدين قلت
شكرًا.
بعد ست شهور
كنت واقفة في بلكونة البيت.
نفس البيت اللي أمي ادتهولي يوم فرحي.
بس المرة دي كنت ببص له بطريقة مختلفة.
زمان كنت فاكرة إن البيت ده هدية أمي ليا.
دلوقتي فهمت إنه كان أكتر من كده.
كان أمان.
وكانت أمي عارفة إن الإنسان ممكن يخسر أي حاجة
الحب.
الجواز.
الناس.
لكن لازم يفضل عنده مكان يرجع له.
سمعت صوت أمي من ورايا
سرحانة في إيه؟
لفيت لها وابتسمت.
بفكر إنك كنتِ عارفة.
ضحكت.
عارفة إيه؟
إن البيت ده هيحميني يوم.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزاكي تعرفي قيمته.
بصيت للبيت.
وفهمت.
أنا خسرت جوزي.
لكن في الحقيقة
أنا ما خسرتش جوز.
أنا خسرت راجل كنت فاكرة إني أعرفه.
وخسرت عيلة كنت فاكرة إنها عيلتي.
لكن كسبت نفسي.
والأهم
إني خرجت من بيتي برأسي مرفوعة بدل ما أخرج منه مكسورة.
أما أحمد؟
آخر خبر وصلني عنه كان من المحامي.
كان بيحاول يساوم عشان يخفف الخسائر.
والمحامي قال لي
هو عايز يرجعلك.
ضحكت.
يرجعلي إيه؟
قال
بيقول إنه لسه بيحبك.
بصيت من شباك المكتب.
وقلت
بلغه إن الحب اللي محتاج سرقة وخيانة وكدب مش حب.
وبعدين قفلت الموضوع.
للأبد.
وفي الليلة دي، رجعت بيتي.
قفلت الباب ورايا.
وبصيت للمكان اللي قعد فيه أحمد، وداليا، وسعاد، وكل الناس اللي دخلوا بيتي يومًا وهم فاكرين إنهم أصحاب الحق.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
كانوا داخلين بيتي عشان يخرجوني منه وفي الآخر أنا اللي خرجتهم كلهم.
ومن يومها
بقيت كل ما أفتكر اليوم ده، ما أفتكرش الست اللي خانها جوزها.
ولا الزوجة الأولى.
ولا الزوجة التانية.
ولا الزوجة التالتة.
بفتكر بس الست اللي كانت قاعدة وسط ستة أشخاص
وكلهم مستنيينها تنهار.
لكنها ابتسمت.
لأنها كانت الوحيدة اللي عارفة إن المعركة لسه ما بدأتش.


تعليقات
إرسال تعليق