القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي ضربني عشان رفضت أمه تعيش في بيتي



جوزي ضربني

 

جوزي ضربني عشان رفضت أمه تعيش في بيتي وبعدها طلب مني أخبي الكدمات لكنه ماكانش يعرف إن البيت، والثروة، وكل السلطة عمرها ما كانت بتاعته!

في صباح اليوم اللي بعده، جوزي حط شنطة مكياج على رخامة الحمام وقال بمنتهى البرود

أمي جاية تتغدى معانا النهارده غطي الكدمات دي وحاولي تبتسمي.

بصيت له من خلال المراية، وأنا مش مصدقة قد إيه كان بيتكلم كأن اللي حصل امبارح ماكانش حاجة.

كان وشي مليان كدمات.

عيني الشمال كانت شبه مقفولة من الورم، وعلى خدي علامة بنفسجية واضحة، وإيدي عليها آثار صوابعه من اللحظة اللي شدني فيها بعنف من قدام باب أوضتي.

وكل ده بدأ بسبب أربع كلمات بس قلتهم له

أنا مش هعيش مع أمك.

الكلام ده كان كفاية يخليه يفقد أعصابه.

ضربني.

وبعدها، بمنتهى الهدوء، غسل سنانه ودخل نام.

نام مرتاح

كأنه ماعملش حاجة.

أما أنا، فقضيت طول الليل قاعدة على أرض الحمام الباردة، حاطة فوطة على شفايفي اللي اتجرحت، وبسمع صوت شخيره جاي من أوضة النوم.

حتى مروحة السقف اللي كانت شغالة فوقه، أنا اللي دفعت تمن تركيبها.

الصبح، وقف ورايا قدام المراية.

كان لابس قميص مكوي بعناية، وشكله أنيق جدًا لدرجة إن أي حد يشوفه في الشارع ممكن يفتكره راجل محترم وطيب.

قال

أمي عايزة الجناح اللي تحت.

سكت.

كمل

ومش عايز أسمع منك أي اعتراض تاني.

بصيت له من المراية وقلت

ولو اعترضت؟

قرب مني وقال بصوت واطي

ساعتها كل الناس هتعرف إنتِ قد إيه واحدة عصبية ومختلة.

ابتسم


ابتسامة باردة.

كام يوم وهتعيطي وتقولّي محدش فاهمك زي عادتك.

من تلات سنين، جوزي، أحمد، كان فاكر إن سكوتي ضعف.

أمه، نوال، كانت في البداية بتناديني

البنت الغنية.

وبعدين بقت تقول

مرات ابني.

وبعدها

البنت اللي المفروض تحمد ربنا إنها اتجوزت ابني.

كانوا بيتعاملوا مع بيتي كأنه مكافأة أحمد حصل عليها بمجرد ما اتجوزني.

بيت كبير.

بوابة حديد ضخمة.

حديقة واسعة.

زجاج بيبص على البحيرة.

أرضيات رخام.

وأثاث أبوه كان بيتمنى يشوف زيه.

كانوا بيتصرفوا كأن أحمد هو صاحب المكان.

لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا.

البيت ده ماكانش بتاع أحمد.

ولا كان بتاع أمه.

البيت كان بتاعي أنا.

أبويا هو اللي بناه.

وبعد وفاته، انتقل كل شيء باسمي من خلال صندوق العيلة.

وأحمد عمره ما سأل عن التفاصيل.

هو كان شايف إن الجواز معناه إن فلوسي بقت فلوسه.

وإن بيتي بقى بيته.

وإن سكوتي معناه إني موافقة.

لكن أبويا علمني حاجة أهم من أي فلوس.

علمني إن القوة الحقيقية مش في إنك تصرخ أعلى من غيرك.

القوة في إنك تكون عارف حقوقك وتعرف تثبتها.

وأبويا كان بيحب يوثق كل حاجة.

وأنا اتعلمت منه.

فتحت شنطة المكياج.

كان جواها كريم أساس، وبودرة، وكونسيلر، وروج أحمر غامق.

نفس اللون اللي كنت حطاه يوم فرحي.

مسكت الروج وبصيت له ثواني.

وقلت

ذوقك حلو.

ابتسم أحمد، وهو فاكر إني استسلمت.

لكن هو ماكانش شايف الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه تحت الفوطة.

الموبايل كان بيسجل.

وماكانش يعرف إن كاميرات

المراقبة في الممر صورت اللي حصل كله.

من تلات زوايا مختلفة.

وماكانش يعرف إني الساعة 412 الفجر، وهو نايم، كنت بعت التسجيلات كلها للمحامية بتاعتي.

قبل ما الشمس تطلع، وصلتني رسالتها

اهدي.

ما تعمليش أي مواجهة.

خليه يرجع البيت.

الباقي عليّ.

مسكت الكونسيلر وبصيت لنفسي.

وقلت بهدوء

ماتقلقش يا أحمد

وبعدين ابتسمت.

على الغدا، كل حاجة هتتغطى.

بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.


الفصل الثاني

الساعة كانت 1158 بالضبط لما سمعت صوت عربية أحمد وهي بتدخل البوابة.

وبعدها سمعت صوت أمه نوال وهي بتضحك.

ضحكتها كانت عالية، كأنها داخلة بيتها.

كأنها خلاص امتلكت المكان.

لكنها ماكانتش تعرف إن من أول الصبح، حياتهم كلها كانت بتتفكك حتة حتة.

وقفت في المدخل.

من غير مكياج.

من غير ما أخبي الكدمات.

كنت مصورة كل إصابة.

كل علامة.

وكل حاجة حصلت كانت محفوظة عند المحامية.

أحمد فتح الباب.

وأول ما دخل، وقف مكانه.

ملامحه اتغيرت.

لأن هدومه كانت كلها مرمية في الحديقة.

البدل.

الجزَم.

شنط الجولف.

الشنط الجلد.

حتى الساعات اللي كان سايبها في الدولاب.

كل حاجة كانت متعلقة في أكياس شفافة، وعليها أوراق جرد مطبوعة.

وفي نفس الوقت، كان عامل أقفال بيغير كالون الباب الرئيسي.

وكان واقف جنبه موظف رسمي.

نوال شهقت

إيه اللي بيحصل هنا؟!

أحمد بص لي.

إنتِ عملتي إيه؟!

رديت بهدوء

اللي كان لازم يتعمل من زمان.

صرخ

دي هدومي!

أيوه.

وده بيتي!

سكت.

وبعدين قلت

لأ.

في اللحظة دي،

اتنين من رجال الشرطة قربوا من البوابة.

أحمد اتوتر.

خير؟ في إيه؟

واحد منهم قال

إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك بخصوص بلاغ وأدلة تم تقديمها الصبح.

طلع تابلت وعرض عليه تسجيل من كاميرات البيت.

التسجيل كان واضح.

صوت أحمد.

حركته.

اللحظة اللي شدني فيها.

واللحظة اللي ضربني فيها.

وبعدين تسجيلات صوتية تانية فيها تهديداته.

وشه بدأ يشحب.

نوال صرخت

دي بتفبرك! ابني عمره ما يعمل كده!

في اللحظة دي، المحامية بتاعتي، الأستاذة منى، دخلت من البوابة وهي شايلة ملف جلدي كبير.

قالت لنوال بهدوء

حضرتك ممكن تقولي اللي تحبيه، لكن المستندات بتتكلم أوضح من أي حد.

فتحت الملف.

وأخرجت صورة رسمية من عقد الملكية.

وبعدها نسخة من عقد صندوق العيلة.

وبعدها مستندات التسجيل العقاري.

حطتهم قدام أحمد.

وقالت

البيت ده مملوك للسيدة آية، من خلال صندوق عائلة والدها.

أحمد بص لها.

إيه الكلام ده؟

قالت

الكلام ده معناه إن حضرتك ماكنتش مالك البيت في أي وقت.

نوال قربت

بس ابني جوزها!

المحامية ابتسمت ابتسامة صغيرة.

الجواز لا ينقل ملكية العقار تلقائيًا.

بصيت لأحمد.

ولأول مرة من تلات سنين، شفت الخوف في عينيه.

هو كان فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.

لكن فجأة اكتشف إن البيت مش بيته.

والفلوس مش فلوسه.

والسلطة اللي كان بيتباهى بيها قدام أمه ماكانتش موجودة أصلًا.


الفصل الثالث

لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.

نوال بصت للمحامية وقالت بعصبية

وإحنا هنمشي من هنا يعني؟

ردت منى

حضرتك مش مقيمة هنا أصلًا.

نوال بصت لأحمد.

قول لها!

أحمد فتح بقه، لكنه ماطلعش صوت.

لأنه لأول مرة فهم إن أمه كانت بتضغط عليه عشان يدخلها البيت بشكل دائم.

مش مجرد زيارة.

 

كانت عايزة الجناح السفلي.

وكانت مجهزة لنقل حاجتها.

ولما المحامية فتحت ورقة تانية، اتضح السبب.

قالت

وفي نقطة تانية.

حطت الورقة قدام أحمد.

شركة النور للتوريدات اللي حضرتك بتديرها، مش ملكك بالكامل.

أحمد اتجمد.

إنتِ بتقولي إيه؟

قالت

الشركة دي مرتبطة بشركة قابضة باسم مختلف، والمستندات اللي عندنا بتوضح إن فيه تحويلات مالية تمت من أموال صندوق العيلة إلى حسابات مرتبطة بيها.

بصيت له.

من سنين، كان أحمد يقولي إن مشاريعه ناجحة بسبب شطارة دماغه.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

كان بيستخدم علاقاته، ومعارفه، وحتى بعض الأموال اللي كان عنده صلاحية محدودة عليها، عشان يبني لنفسه إمبراطورية صغيرة.

وأنا كنت ساكتة.

لحد ما بدأت ألاحظ التحويلات.

في الأول شكيت.

بعدها راجعت الحسابات.

وبعدين استعنت بمحامي ومحاسب مستقل.

واكتشفت إن جزءًا من أموال العيلة كان بيتحرك من غير علمي الكامل.

الموضوع ماكانش مجرد خلاف بين زوجين.

كان فيه تزوير في مستندات، وتحويلات مشروطة، ومحاولات لإخفاء ملكيات.

وعشان كده، الصبح، كانت المحامية بدأت الإجراءات القانونية.

وفي نفس الوقت، الجهات المختصة كانت بتراجع الحسابات والشركات المرتبطة بالتحويلات.

نوال صرخت

ابني مظلوم!

ردت منى

التحقيق هو


اللي هيحدد.

أحمد بص لي.

إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟

قلت

لأ.

سكت لحظة.

أنا كنت بديك فرص.

وشه اتغير.

كملت

كل مرة كنت بتعتذر فيها بعد ما تجرحني، كنت بصدق إنك ممكن تتغير.

كل مرة كنت بتوعدني إنك مش هتكررها، كنت بديك فرصة.

وكل مرة كنت بتقول إن أمك أهم من أي حاجة، كنت بسكت.

بصيت للكدمات على إيدي.

لكن امبارح خلصت الفرص.


الفصل الرابع

بعد كام ساعة، وصل خبر جديد.

الحسابات المرتبطة بالشركة الوهمية اللي كانت بتستخدمها نوال في بعض التعاملات اتجمدت مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.

نوال أول ما عرفت، انهارت.

فلوسي!

أحمد بص لها بصدمة.

فلوسك إيه؟

سكتت.

بص لها.

ماما إنتِ كنتِ عاملة شركة تانية؟

ما ردتش.

وهنا فهم أحمد إن أمه نفسها كانت مخبية عنه حاجات.

كان كل واحد فيهم بيحاول يستغل التاني.

وكل واحد كان فاكر إنه أذكى من الباقي.

لكن الاتنين وقعوا في نفس الحفرة.

وأنا؟

كنت واقفة بعيد.

مش مبسوطة.

ومش منتصرة بالشكل اللي كانوا متخيلينه.

كنت بس مرتاحة.

لأول مرة من سنين.

مرتاحه إني مش مضطرة أخاف.

ولا أبرر.

ولا أخبي.

ولا أضحك قدام الناس وأنا من جوايا منهارة.

أحمد قرب مني.

آية

بصيت له.

أنا آسف.

ما رديتش.

أنا غلطت.

قلت

عارف إيه الفرق بين الاعتذار دلوقتي واعتذارك زمان؟


بص لي.

زمان كنت بتعتذر عشان أرجع أسكت.

سكت.

دلوقتي أنا مش محتاجة أسمع اعتذارك.


الفصل الخامس

في المساء، كنت قاعدة في مكتبي.

المكان اللي كان أبويا بيقعد فيه زمان.

فتحت درج مكتبه القديم.

ولقيت ظرف مكتوب عليه بخط إيده

لما تحسي إنك فقدتي قوتك افتحي ده.

إيدي ارتعشت.

فتحت الظرف.

جوا كان فيه جواب قصير.

يا بنتي،

الفلوس ممكن تحميك من الفقر، لكن المعرفة هي اللي تحميك من الاستغلال.

ما تثقيش في اللي يطلب منك تسكتي عشان يحافظ على صورته.

اللي بيحبك بجد، عمره ما هيطلب منك تخبي أذاه.

دموعي نزلت.

مش عشان أحمد.

عشان أبويا.

لأنه حتى بعد موته بسنين، كان لسه بيحاول يحميني.

قفلت الجواب.

وفي اللحظة دي، عرفت إن النهاية الحقيقية مش إن أحمد يخرج من البيت.

ولا إن أمه تخسر فلوسها.

النهاية الحقيقية كانت إني أنا رجعت لنفسي.


الفصل السادس

بعد أسابيع، بدأت الإجراءات القانونية تاخد مجراها.

أحمد اضطر يواجه نتائج أفعاله.

والتحقيقات المالية كشفت تفاصيل أكتر مما كنت أعرف.

أما أنا، فطلبت الانفصال بشكل رسمي، وبدأت أرتب حياتي من جديد.

غيرت الأقفال.

غيرت نظام الأمان.

وبدأت أصلح الحديقة اللي أهملتها سنين.

وفي يوم، وأنا واقفة قدام البحيرة، سمعت صوت جرس الباب.

فتحت.

كانت

نوال.

لأول مرة من غير نظرة استعلاء.

وقفت قدامي ثواني.

وقالت

أنا كنت غلطانة.

ما رديتش.

قالت

كنت فاكرة إنك ضعيفة.

بصيت لها.

وأنا كنت فاكرة إنك مجرد أم بتحاول تحمي ابنها.

نزلت عينيها.

وهو؟

قلت

هو كان بيحاول يحمي نفسه حتى لو على حسابي.

سكتنا.

وبعدين قالت

ممكن تسامحيني؟

فكرت شوية.

أقدر أسامحك.

رفعت عينيها.

بس المسامحة مش معناها إن الباب هيفضل مفتوح.

هزت رأسها.

ومشيت.

قفلت الباب بهدوء.


النهاية

بعد سنة، البيت بقى مختلف.

مش لأنه اتغير.

لكن لأني أنا اللي اتغيرت.

الحديقة رجعت مليانة ورد.

المكتب رجع زي أيام أبويا.

والبيت اللي كان بالنسبة لي زمان مكان بخاف فيه، بقى أخيرًا مكان أحس فيه بالأمان.

وفي يوم، وقفت قدام المراية.

بصيت لوشي.

ماكانش فيه كدمات.

ماكانش فيه خوف.

ولا محاولة لإخفاء أي حاجة.

افتكرت شنطة المكياج اللي أحمد حطها قدامي في الصبح ده.

افتكرت جملته

غطي الكدمات وحاولي تبتسمي.

ضحكت.

لأن الحقيقة كانت أبسط بكتير.

أنا ماكنتش محتاجة أغطي الكدمات.

كنت محتاجة أخرج من المكان اللي خلاني أحتاج أخبيها.

وماكانش محتاج قوة عشان أستعيد بيتي.

لأن البيت عمره ما كان بتاعه أصلًا.

ولا الثروة.

ولا السلطة.

ولا حتى مستقبلي.

كل ده كان بتاعي أنا.

ومن يومها، عرفت أهم درس في حياتي

أحيانًا الشخص اللي بيحاول يسلبك قوتك، بيكون ناسي إن القوة الحقيقية مش في اللي معاه القوة في إنك تعرفي مين إنتِ، وإيه حقك، وإمتى تقولي كفاية.

 

تعليقات

close