رجعت من السفر لافيت حماتي
رجعت من السفر لافيت حماتي
رجعت من سفرية شغل استمرت 3 أيام، وأول ما فتحت باب بيتي، لقيت حماتي قاعدة بمنتهى الراحة على الكنبة، ومعاها عيلة أخو جوزي كلهم.
لكن الغريب…
إني ما شوفتش بنتي في البيت.
قلبي اتقبض فورًا، وبصيت لحماتي وسألتها بسرعة
فين ملك؟ بنتي راحت فين؟
حماتي بصتلي بابتسامة باردة وقالت بمنتهى الاستفزاز
إحنا كلنا جينا هنا وماكانش فيه مكان نقعد فيه، فبعت البت دي تشتغل في مصنع!
اتسمرت مكاني.
لكنها كملت وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا
وبعدين يعني إيه المشكلة؟ دي بقت عندها أكتر من 17 سنة! تشتغل لها شهرين في إجازة الصيف وتتعلم المسؤولية… هو ده عيب؟
فتحت عيني من الصدمة.
ملك بعد 6 شهور هتدخل تالتة ثانوي.
ودي أهم فترة في حياتها الدراسية، وعشان كده أنا أصلًا كنت مسجلالها في أكتر من درس وكورس عشان تستعد للسنة كويس.
عمري ما تخيلت إن مجرد ما أغيب عن البيت 3 أيام…
بنتي تتطرد من أوضتها، وتتسحب من بيتها، وتتبعث تشتغل في مصنع من غير حتى ما حد يرجعلي!
طلعت موبايلي فورًا واتصلت بجوزي، سامح منصور.
أول ما رد، حكيتله اللي حصل.
لكني بدل ما أسمع منه صدمة أو غضب، سمعت صوته البارد بيقول
عيلة أخويا نادرًا لما بييجوا يزورونا، والبيت مافيهوش مكان يكفيهم كلهم. وملك خلاص كبرت، لما تروح تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟
وقبل حتى ما أرد عليه، كمل
وعلى فكرة، حوّليلي شوية فلوس على الكارت. أخويا ومراته جايين عندنا، ولازم أعزمهم على أكلة محترمة.
ساعتها…
ضحكت.
ضحكت من كتر الغيظ.
طردوا بنتي من بيتها وبعتوها مكان أنا حتى معرفوش…
وهو لسه عنده الجرأة إنه يأمرني أحوله فلوس عشان يعزمهم!
قفلت معاه، وفتحت الموبايل واتصلت بسكرتيرتي فورًا.
وقلت لها
البيت اللي أنا ساكنة فيه ده ملكي
أنا، اشتريته قبل الجواز. ابدئي إجراءات بيعه فورًا.
وسكت لحظة، وبعدها قلت
وكمان خلي المحامي يجهزلي اتفاق طلاق.
أنا وسامح بينا عقد ما قبل الزواج… ولما نطلق، هو هيخرج من الجوازة دي من غير ما ياخد جنيه واحد من ممتلكاتي.
1
بعد ما قفلت المكالمة، لفيت ناحية حماتي.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على قلقي
يا ماما، حضرتك بعتِ ملك تشتغل فين بالظبط؟
صوتي كان واضح فيه التوتر.
بنتي عمرها ما اشتغلت بره البيت قبل كده.
وأنا في اللحظة دي ماكنتش بفكر في البيت، ولا في جوزي، ولا في الطلاق، ولا في أي حاجة…
كنت عايزة أعرف بنتي فين وبس.
لكن حماتي بصتلي ببرود وقالت
نهى، إنتِ مالك؟
وبعدين رفعت صوتها
العيلة كلها جاية عندك، وإنتِ مش شاغلك غير بنتك؟!
وشاورت ناحية أخو جوزي ومراته وابنهم وقالت
أهو أخو جوزك ومراته وحفيدي قاعدين من غير أكل لحد دلوقتي!
وسامح قال لنا إن أول ما ترجعي هتاخدينا كلنا نتعشى في مكان محترم!
وبعدين بصت لحفيدها بحزن مصطنع وقالت
ده حفيدي من الجوع خِس وبقى جلده على عضمه!
بصيتلها من غير ما أتحرك.
وقلت
يا ماما، الأول قوليلي ملك فين.
وبسرعة كملت
أنا هروح أجيبها، ولما أرجع بيها نبقى نخرج كلنا ناكل.
أول ما قلت الجملة دي، وش حماتي اتقلب.
بصتلي بغضب وقالت
نهى! إنتِ جرالك إيه؟!
أنا جايبة عيلة أخو جوزك معايا عندك البيت، ودي طريقة استقبالك لينا؟
وبعدين قالت باستهانة
وبالنسبة لملك، إنتِ قلقانة عليها ليه؟
أنا مرتبة كل حاجة!
دي بنت، ومحتاجة تتبهدل شوية وتشوف الدنيا عشان تتعلم!
بدأ صبري ينفد.
قلت لها بشكل مباشر
يا ماما، للمرة الأخيرة… حضرتك بعتِ ملك فين؟
واضح إنها لاحظت إن نبرة صوتي اتغيرت، لكنها فضلت تتعامل بمنتهى البرود.
قالت
أنا جدتها! إنتِ عاملة كل القلق ده ليه؟
قلتلك بعتها تتعلم المسؤولية شوية، وخلاص!
والحاجات التانية دي مالكيش دعوة بيها.
لما ييجي وقت رجوعها، هترجع لوحدها!
ساعتها مرات أخو جوزي دخلت في الكلام وقالت
معاها حق يا نهى، وبصراحة يعني أنا مش عايزة أقولك إنك غلطانة، بس حماتنا دي جدة ملك… إنتِ خايفة منها عليها ليه؟
وبعدين ضحكت بسخرية وقالت
وبعدين بنتك بصراحة مدلعاها زيادة عن اللزوم.
بصيتلها.
فكملت
إحنا أول ما جينا هنا، طلبنا منها بس تسيبلنا أوضتها كام يوم عشان نقعد فيها، لكنها رفضت!
عشان كده ماما قالت لازم ملك تتعلم الأدب وتاخد درس.
بصيت لكل واحد فيهم.
نظرتي اتحولت بالتدريج من القلق للبرود.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة…
دول مش ناويين يقولولي بنتي فين.
طلعت موبايلي قدامهم.
وكلهم كانوا فاكرين إني هتصل بسامح تاني.
لكن أنا طلبت رقم الشرطة.
وأول ما الخط اتفتح قلت
ألو، يا فندم… أنا عايزة أعمل بلاغ.
وسكت لحظة وأنا ببص في عيون حماتي.
وبعدين قلت
بنتي القاصر اتاخدت من بيتي واتسلمت لناس معرفهمش، وأنا مش عارفة مكانها لحد دلوقتي.
أرجوكم ابعتوا قوة فورًا.
2
أول ما قلت الجملة دي…
كل اللي قاعدين في الصالة اتجمدوا.
حماتي قامت بسرعة وقالت
نهى! إنتِ بتعملي إيه؟!
وبصتلي بغضب
أنا جدة البنت! لما أبعتها تشتغل شوية وتتعلم المسؤولية يبقى عملت إيه يعني؟!
مرات أخو جوزي هي كمان ضحكت باستهزاء وقالت
يا نهى، إحنا جايين نزوركم كام يوم، هو الموضوع مستاهل منك كل اللي إنتِ بتعمليه ده؟
حماتي صرخت
أنا جبت عيلة أخو جوزك عندكم، وبدل ما تستقبلينا وتكرمينا، تستقبلينا بالشرطة؟!
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبصلها بعدم تصديق
وبعدين إنتِ عندك بنت واحدة بس!
إنما مرات أخو جوزك دي خدمت العيلة فعلًا… وجابتلي حفيد ولد يشيل اسم العيلة!
ثم قالت بكل ثقة
وأنا اتفقت مع سامح خلاص… كل أملاك العيلة بعد كده لازم تروح لحفيدي!
لما سمعت الكلام ده، ضحكت من الغيظ.
أملاك العيلة؟
أنهي أملاك؟
هي ناسية إن لولايا أنا، سامح نفسه ماكانش وصل للمكانة اللي هو فيها النهارده.
وناسية إن سامح، لما كان عايز يتجوزني من سنين، وافق بإرادته يوقّع على عقد واضح قبل الجواز يفصل أملاكي عن أملاكه.
طول السنين اللي فاتت، أنا كنت بشتغل وأتعب عشان البيت ده يعيش في مستوى كويس.
لكن سامح؟
كان عايش وكأن ده حق مكتسب.
أما أمه، فكان يكفي إنها ترفع سماعة التليفون وتطلب منه أي حاجة…
وسامح يوافق.
أنا كنت فاكرة إن أقصى حاجة ممكن تحصل إنه يديها شوية فلوس من وقت للتاني.
لكن اللي اكتشفته دلوقتي كان أسوأ بكتير.
العيلة دي بدأت تعتبر ممتلكاتي أنا ميراث ليهم.
والأخطر…
إنهم وصلوا لدرجة إنهم يطردوا بنتي من بيتها عشان يفضوا أوضتها لنفسهم!
ساعتها غضبي وصل لآخره.
بصيت لحماتي وقلت كلمة كلمة
قوليلي… ملك… فين.
ولو حضرتك مش هتقولي، لما الشرطة توصل هتضطري تقولي لهم.
وش حماتي اتغير للحظة.
ولأول مرة…
شوفت الخوف في عينيها.
لكنها بسرعة حاولت تخبيه بالصوت العالي.
نهى! إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
أنا حماتك! دي الطريقة اللي تكلميني بيها؟!
مرات أخو جوزي صرخت هي كمان
يا نهى! إزاي تكلمي ماما بالشكل ده؟ إنتِ عايزة تجيلها جلطة؟!
أخو جوزي، اللي كان ساكت طول الوقت، قام وقال
أنا هكلم أخويا دلوقتي!
طلع موبايله واتصل بسامح قدامي.
المكالمة ماخدتش وقت طويل.
حكاله اللي حصل بطريقته طبعًا.
وبعد ما قفل، لف ناحيتي وقال
أخويا بيقول إنك مكبرة الموضوع.
بنتك كبرت، لما تنزل تشتغل شوية وتتعلم المسؤولية يعني هيحصلها إيه؟
ما رديتش.
وقفت بس ببصلهم.
كنت عارفة إن سامح، بعد المكالمة دي، هيتصل بيا.
وفعلًا…
بعد دقايق موبايلي رن.
سامح.
رديت.
أول جملة سمعتها كانت
نهى، إنتِ هتبطلي جنان إمتى؟!
وبعدين كمل بعصبية
أمي جدة ملك! يعني هتعمل فيها إيه مثلًا؟
البنت راحت تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟
نبرة صوته كانت كلها ضيق ونفاد صبر.
وبعدين رجع لنفس الموضوع
أمي وأخويا وعيلته نادر جدًا لما بييجوا عندنا، ودي الطريقة اللي تستقبليهم بيها؟
ولما الشرطة توصل، إنتِ بنفسك هتشرحي لهم إن الموضوع كله سوء تفاهم!
سمعته للآخر.
وبعدين ضحكت ببرود وقلت
سامح… اللي أنا بعمله مش محتاج إذنك.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
والبيت ده بيتي أنا.
وأنا من حقي أطرد منه أي حد مش عايزاه موجود فيه.
وعيلتك دخلوا بيتي، وأخرجوا بنتي منه من غير موافقتي، ورافضين يقولولي مكانها.
وبالتالي من حقي أبلغ عنهم وأحاسبهم قانونيًا.
3
صوت سامح من الناحية التانية بقى أبرد
نهى… إنتِ تقصدي إيه؟
ثم قال بعصبية
أهلي جايين بيتي، وإنتِ تستقبليهم بالشكل ده؟
رديت عليه
أهلك لما ييجوا بيتنا كضيوف، أنا أقدر أستقبلهم وأكرمهم.
لكن مش لما يكون ثمن وجودهم إن بنتي تتطرد من أوضتها ومن بيتها!
وقبل ما يرد…
قفلت المكالمة في وشه.
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
خبط شديد اتسمع على باب الشقة.
جريت أنا أول واحدة ناحية الباب وفتحته.
لقيت قدامي اتنين من أفراد الشرطة.
قلت بسرعة
يا فندم، أنا اللي بلغت.
وبدأت أشرح لهم وأنا بالكاد قادرة أتحكم في توتري
بنتي أخدوها من البيت وودوها مكان أنا معرفوش.
ومن ساعة ما رجعت وأنا بسألهم عليها، ومحدش راضي يقول مكانها.
ثم أكدت
وبنتي لسه ماكملتش 18 سنة… يعني قانونيًا لسه قاصر.
أرجوكم، أنا عايزة أعرف بنتي فين فورًا.
أول ما سمعوا التفاصيل، ملامح أفراد الشرطة اتغيرت وبقوا أكثر جدية.
وبعد ما شرحت لهم كل اللي حصل، بصوا ناحية حماتي باستغراب واضح.
واضح إن حتى هم ماكانوش متوقعين إن جدة البنت نفسها تكون هي اللي أخدتها من بيت أمها وبعتها لمكان مجهول من غير ما تقول لأمها فين.
حماتي بدأت تتوتر.
لكنها حاولت تتعامل مع الموضوع كأنه بسيط وقالت بصوت عالي
يا حضرات، إحنا عيلة واحدة!
أنا بس سلمت حفيدتي لواحد من قرايبنا عشان تشتغل عنده شوية وتتعلم المسؤولية.
مش هيحصلها حاجة يعني!
وبعدين لوحت بإيدها وقالت
خلاص، الموضوع بسيط، تقدروا تمشوا!
بصيتلها وأنا مش مصدقة إنها لسه فاكرة إنها تقدر تنهي الموضوع بالطريقة دي.
قلت
يا ماما، الأفضل لحضرتك إنك تقولي دلوقتي ملك فين.
ردت بعصبية
نهى، إنتِ بتقولي إيه؟!
أنا جدتها! هو أنا ممكن أأذي حفيدتي يعني؟
لكن المرة دي…
صوتها ماكانش ثابت زي الأول.
كان فيه خوف واضح.
وبعدين صرخت
إنتِ عايزة تكبري الموضوع لحد فين؟!
ما رديتش على صريخها.
فضلت واقفة مكاني وببصلها.
وبعدين قلت بهدوء
طيب.
بما إن حضرتك بتقولي إن ملك بخير، وإنها عند ناس تعرفيهم، يبقى مافيش أي مشكلة إني أروح أشوف بنتي دلوقتي… صح؟
حماتي سكتت.
وشها اتغير.
عدت ثواني وهي مش عارفة تقول إيه.
وبعدين بدأت تتلعثم
أنا… أنا بس…
أنا بس خايفة إنك تروحي وتبوظي اللي أنا بحاول أعلمهولها!
وبعدين قالت بسرعة
وبعدين البيت أصلًا زحمة ومفيهوش مكان!
لو رجعتي ملك، إحنا هننام فين؟!
بصيتلها وأنا حاسة إن آخر ذرة احترام كنت محتفظة بيها ناحيتها اختفت.
في اللحظة دي، ماعدتش عايزة أتناقش معاها أصلًا.
لفيت ناحية أفراد الشرطة وقلت بوضوح
يا فندم، زي ما حضرتك شايف…
الناس دي أخدوا بنتي من بيتي وسلموها لمكان مجهول بالنسبة ليا، ولحد اللحظة دي رافضين يقولولي هي فين.
وأشرت ناحية حماتي.
أنا أم البنت… ومن حقي أعرف بنتي موجودة فين دلوقتي.
4
واحد من أفراد الشرطة بص لحماتي بجدية وقال
يا حاجة، حضرتك لازم تقولي دلوقتي البنت موجودة فين بالظبط.
حماتي بلعت ريقها وقالت
ما أنا قلتلكم… عند ناس قرايبنا.
الظابط سألها
اسمهم إيه؟ وعنوانهم فين؟
سكتت.
بصت لأخو جوزي، وبعدين لمراته.
الغريب إن التلاتة فجأة بقوا بيتجنبوا يبصوا لبعض.
ساعتها قلبي وقع.
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد مصنع عند قرايب.
قربت منها وقلت
ملك فين؟
حماتي اتعصبت
ما تعليش صوتك عليا!
الظابط قاطعها
محدش بيعلي صوته على حد. إحنا بنسأل سؤال واضح البنت فين؟
مرات أخو جوزي اتحركت في مكانها بتوتر وقالت
هي… يعني… في مصنع ملابس.
بصيتلها بسرعة
مصنع إيه؟
سكتت.
اسمه إيه؟!
قالت وهي بتتلعثم
والله ما أعرف اسمه.
أخو جوزي زعق فيها
اسكتي إنتِ!
وهنا الظابط بصله.
ليه تسكت؟ خليها تتكلم.
بدأت أحس إن رجلي مش شايلاني.
قلت
أنا مش هسأل تاني. بنتي فين؟
وفجأة…
مرات أخو جوزي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا ما وديناهاش بنفسنا.
بصيتلها.
يعني إيه؟
حماتي صرخت
قلتلك اسكتي!
لكن الظابط وقف بينها وبين مرات ابنها وقال
كملي.
مرات أخو جوزي قالت بخوف
ماما كلمت واحد اسمه فتحي… هو اللي جه خد ملك.
صرخت
مين فتحي؟!
قالت
واحد من بلدنا بيجيب بنات يشتغلوا في مصانع في المنطقة الصناعية.
حسيت إني مش سامعة باقي الكلام.
واحد بيجيب بنات؟
وبنتي القاصر سلموها لراجل معرفوش؟
قلت وأنا حرفيًا بترعش
عنوان المصنع فين؟
ردت
معرفش.
في اللحظة دي، حماتي حاولت تدافع عن نفسها
يا جماعة ما تكبروش الموضوع! فتحي راجل معروف، وكل بنات البلد بيروحوا معاه!
بصيتلها بعدم تصديق.
حضرتك سلمتي بنتي لراجل… ومتعرفيش حتى المصنع اللي خدها عليه؟
ردت
هو قال إنها هتاخد مرتب كويس!
وهنا سألتها
مرتب؟
سكتت.
قربت منها خطوة.
مين هياخد مرتب ملك؟
ما ردتش.
لكن نظرتها راحت ناحية أخو جوزي.
وهنا فهمت.
بصيتله.
الفلوس كانت لمين؟
قال بسرعة
إنتِ فاهمة غلط.
بسألك سؤال… الفلوس كانت لمين؟
الظابط طلب منه يجاوب.
وبعد ضغط، مرات أخو جوزي هي اللي قالت
كان فيه مقدم.
اتسمرت.
مقدم إيه؟
قالت بصوت منخفض
فتحي دفع لماما 12 ألف جنيه مقدم مقابل إن ملك تشتغل عندهم طول الإجازة.
ثواني…
ماقدرتش أتكلم.
بصيت لحماتي.
إنتِ… أخدتي فلوس مقابل شغل بنتي؟
قالت بسرعة
وهيروحوا لمين يعني؟ للعيلة!
ضحكت.
لكن المرة دي ضحكتي كانت من الصدمة.
عشان ابنك ومراته وابنهم يقعدوا في أوضة بنتي… بعتي بنتي تشتغل، وأخدتي مقدم مرتبها؟
حماتي ردت بمنتهى الثقة
ما هو حفيدي محتاج مصاريف!
ساعتها حتى أفراد الشرطة بصوا لبعض.
قلت للظابط
أنا عايزة بنتي دلوقتي.
بدأوا ياخدوا البيانات ورقم الراجل.
ولما حماتي رفضت في الأول تديهم رقم فتحي، الظابط قال لها بوضوح إن إخفاء مكان قاصر في الظروف دي مش حاجة بسيطة.
في أقل من دقيقة…
طلعت الرقم.
اتصلوا بفتحي.
أول مرة ما ردش.
تاني مرة قفل الخط.
تالت مرة…
موبايله اتقفل.
وهنا الظابط قال لزميله
اتحرك.
بصيتله
أنا جاية معاكم.
قال
اتفضلي.
كنت خارجة من الباب لما حماتي مسكت دراعي
نهى! وإحنا؟!
لفيت وبصيتلها.
مالكم؟
قالت بصدمة
هنقعد فين؟!
بصيت ناحية الشقة.
دي أكتر حاجة شاغلاكي دلوقتي؟
وبعدين شلت إيدها من على دراعي وقلت
قبل ما أرجع، تكونوا لمّيتوا حاجتكم.
لأن وجودكم في بيتي انتهى.
5
بعد حوالي 40 دقيقة، وصلنا لمنطقة صناعية في أطراف المدينة.
مصانع ومخازن وورش في كل ناحية.
الشرطة كانت قدرت توصل لعنوان المكان من بيانات مرتبطة برقم فتحي.
لما العربية وقفت قدام المصنع…
قلبي اتقبض.
المكان ماكانش شبه أي مكان كنت أتخيل بنتي فيه.
مبنى قديم، بوابة حديد كبيرة، وصوت ماكينات عالي خارج من جوه.
دخلنا.
واحد من المشرفين حاول يمنعنا، لكن أول ما شاف الشرطة اتراجع.
قلت
بنت اسمها ملك سامح منصور… وصلت هنا من 3 أيام. فين؟
الراجل بص في ورق عنده.
وقال
ملك؟
قلب صفحتين.
آه. .. موجودة.
نفسي رجعلي للحظة.
قلت
فين؟!
لكنه قال
في الدور التاني.
جريت ناحية السلم.
ولما طلعت…
شوفت صف طويل من البنات والستات قاعدين قدام ماكينات خياطة.
فضلت أدور بعيني.
واحدة…
اتنين…
عشرة…
وفجأة شوفتها.
ملك.
كانت قاعدة في
آخر الصف.
شعرها مربوط، ووشها مرهق، وصباعين من إيدها عليهم لاصق طبي.
صرخت
ملك!
رفعت راسها.
أول ما شافتني…
وقفت مكانها كأنها مش مصدقة.
وبعدين جريت عليا.
ماما!
وانفجرت في العياط.
ماما خديني من هنا!
خلاص… خلاص يا حبيبتي، أنا جيت.
لكنها كانت بتترعش.
قلت
عملوا فيكي حاجة؟
هزت راسها بسرعة
لأ… بس كانوا مش راضيين يخلوني أمشي.
بصيتلها.
يعني إيه؟
قالت وهي بتمسح دموعها
أول يوم قلت لهم إني مش عايزة أشتغل وإن ماما متعرفش إني هنا.
المشرف كلّم الراجل اللي جابني، وبعدها قالي إن جدتي واخدة فلوس مقدّم وإن لازم أكمل المدة.
حسيت النار ولعت جوايا.
سألتها
ليه ما كلمتنيش؟
بصت للأرض.
تيتة أخدت مني الموبايل قبل ما الراجل ياخدني.
وقالتلي لما أتعلم الأدب هترجعهولي.
وفي اللحظة دي، واحد من أفراد الشرطة بدأ يسأل مسؤول المكان عن أوراق تشغيلها وسنها وطريقة استلامها.
ومع كل سؤال…
وش الراجل كان بيتغير.
لأن ملك ماكانش معاها عقد.
ولا موافقة ولي أمر قانونية.
ولا حتى إثبات إن أمها تعرف مكانها.
بعد ما الإجراءات الأولية خلصت، أخدت بنتي ومشينا.
في العربية، ملك كانت ماسكة إيدي بإيديها الاتنين.
بعد شوية سألتني
ماما… إحنا راجعين البيت؟
بصيتلها.
آه.
سكتت لحظة وبعدين قالت
هما لسه هناك؟
فهمت فورًا مين تقصد.
قلت
مش لمدة طويلة.
6
لما رجعنا…
لقيت المفاجأة.
سامح كان وصل.
وأول ما دخلت أنا وملك، قام من الكنبة.
بص لبنته ثانيتين، لكنه بدل ما يجري عليها ويسألها حصل لها إيه…
بصلي أنا وقال
إنتِ فعلًا خدتي الشرطة ورحتي المصنع؟!
وقفت مكاني.
حتى ملك بصت لأبوها بصدمة.
قلت
أيوه.
ضرب كف بكف
فضحتينا!
ساعتها ملك سابت إيدي.
بصت لأبوها وقالت
بابا…
لف ناحيتها.
قالت
إنت عارف إنهم أخدوني؟
سكت.
ملك كررت
كنت عارف؟
قال بتوتر
يا ملك، الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهماه.
تيتة قالتلي إنك موافق.
سامح بص لأمه.
وأمه بسرعة قالت
أنا قلت إنك أكيد مش هتعترض!
ملك سألت أبوها
ولما ماما كلمتك… عرفت إني في مصنع؟
قال
عرفت إنك بتشتغلي، لكن…
وسألتهم أنا فين؟
سامح سكت.
السؤال البسيط ده…
كان أقوى من أي خناقة.
ملك بصتله كام ثانية.
وبعدين قالت
لأ.
إنت ما سألتش.
ومشت ناحية أوضتها.
لكنها رجعت بعد ثواني وهي مصدومة.
ماما!
جريت عليها.
دخلت الأوضة…
لقيت هدوم مرات أخو جوزي في الدولاب.
شنطهم على الأرض.
وألعاب ابنهم على سرير ملك.
حتى كتب ملك الدراسية كانوا متشالين في كرتونة جنب الباب.
ملك بصت لأوضتها، وبعدها بصتلي.
وشها كان كفاية.
لفيت ناحية مرات أخو جوزي وقلت
عندكم عشر دقايق.
قالت
نعم؟
عشر دقايق وتكون حاجتكم بره بيتي.
حماتي قامت
إنتِ ؟!
أيوه.
سامح
نهى!
بصيتله.
وإنت كمان لم حاجتك.
.
نعم؟!
طلعت ملف من شنطتي وحطيته قدامه.
كان المحامي بعتلي نسخة إلكترونية من أوراق ، وسكرتيرتي طبعتها وبعتها مع مندوب وأنا في الطريق.
قلت
اقرأ.
مسك أول ورقة.
وشه بدأ يتغير.
إيه ده؟
اتفاق طلاق.
ضحك بعصبية
إنتِ اتهبلتي؟
قلت
لأ. أنا أخيرًا فوقت.
حماتي الورق منه.
؟!
وبعدين رمت الورق على الترابيزة وقالت
وإنتِ فاكرة إنك لو طلقتي ابني هتاخدي البيت والفلوس لوحدك؟
بصيتلها.
مش هاخدهم.
ابتسمت بانتصار.
فكملت
لأنهم أصلًا بتوعي.
ابتسامتها اختفت.
قلت
البيت اشتريته قبل الجواز.
الشركة أسستها قبل الجواز.
والاستثمارات الأساسية موثقة باسمي ومن أموالي.
وبصيت لسامح.
والأهم… إن ابنك وقّع قبل الجواز على اتفاق مالي واضح.
سامح قال
الاتفاق ده من سنين!
قلت
وما زال موجودًا، والمحامين هيتعاملوا مع كل بند فيه حسب القانون.
حماتي بصت لابنها.
يعني إيه؟
سامح ما ردش.
وهنا لأول مرة…
بدأت تستوعب إن ميراث حفيدها اللي كانت بتقسمه من ورايا…
مش ملك ابنها أصلًا.
7
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
ملك خرجت من وفي إيدها شنطة صغيرة.
قربت مني وقالت
ماما، في حاجة لازم أقولها.
سامح حاول يتدخل
بعدين يا ملك.
لكنها بصتله وقالت
لأ. دلوقتي.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية.
قالت
قبل ما تيتة تبعتني المصنع، سمعتها هي وعمي بيتكلموا.
أخو جوزي اتغير وشه.
ملك كملت
كانوا بيقولوا إنهم مش جايين زيارة كام يوم.
بصيتلها.
أمال؟
قالت
كانوا ناويين يقعدوا هنا خالص.
حماتي صرخت
البت دي كدابة!
لكن ملك طلعت حاجة تانية.
موبايل قديم صغير.
قالت
ده موبايلي القديم. كان في درج المكتب، وهما مايعرفوش إنه بيشتغل.
أخو جوزي قام من مكانه.
إنتِ سجلتيلنا؟!
ملك رجعت خطوة لورا.
وأنا وقفت قدامها.
قالت
لما سمعتهم بيتكلموا عن إنهم هياخدوا أوضتي، شغلت التسجيل.
شغلت المقطع.
طلع صوت حماتي واضح
نهى طول الوقت في الشغل، وسامح بيسمع كلامي. نقعد هنا، وبعد شوية يبقى وجودنا أمر واقع.
ثم صوت مرات أخو جوزي
والبيت؟
وصوت حماتي رد
سامح ابني، واللي لابنه يبقى لأهله. وبعدين لما نهى تكبر، كل ده في الآخر هيروح لمين؟
وبعدها صوت أخو جوزي وهو بيضحك
ما هو أحسن ما يروح للبنت.
الصالة كلها سكتت.
قفلت التسجيل.
بصيت لسامح.
سمعت؟
قال
أمي كانت بتتكلم وخلاص.
ضحكت.
حتى دلوقتي بتبرر؟
نهى…
قاطعته
بنتك اتاخدت من بيتها.
موبايلها اتسحب منها.
اتسلمت لراجل غريب.
اشتغلت في مكان ما تعرفش تخرج منه لوحدها لأن أمك أخدت مقدم.
ولما كلمتك، أهم حاجة عندك كانت إني أحولك فلوس عشان تعزمهم.
قربت منه.
إيه بالظبط اللي محتاج يحصل أكتر من كده عشان تقف مرة واحدة في صف بنتك؟
سامح فتح بقه…
لكن ماطلعش منه صوت.
قلت
خلاص.
أنا مش مستنية إجابة.
8
بعدها بأيام، البيت كان اتعرض فعلًا للبيع.
أنا وملك نقلنا مؤقتًا لشقة تانية أملكها قريبة من مدرستها ودروسها.
أما سامح، فرجع يعيش مع أمه.
والغريب إن أخوه ومراته ما استحملوش وجودهم مع بعض أكتر من أسبوعين.
الناس اللي كانوا بيتكلموا عن العيلة والواجب…
أول ما البيت الكبير والفلوس اختفوا، بدأ كل واحد فيهم يلوم التاني.
أما موضوع المصنع، فما سبتوش.
قدمت كل اللي عندي للجهات المختصة، وسيبت التحقيق والإجراءات القانونية تاخد مجراها.
ماكانش هدفي .
كان هدفي حاجة واحدة
إن محدش فيهم يفكر إن بنتي شيء يقدر يتصرف فيه من غير موافقتها وموافقتي.
وسامح؟
حاول كتير.
مرة اعتذر.
مرة قال إنه كان مضغوط من أمه.
مرة قال إنه ماكانش فاهم خطورة الموضوع.
ومرة قال
إحنا ممكن نبدأ من جديد.
لكن السؤال اللي حسم كل حاجة بالنسبالي ماكانش سؤالي أنا.
كان سؤال ملك.
في يوم، سامح جه يشوفها.
قعد قدامها وقال
أنا آسف يا حبيبتي.
ملك بصتله بهدوء.
وقالت
بابا، لما ماما قالتلك إني اختفيت… إنت ليه ما سألتش أنا فين؟
سامح سكت.
قالت
أنا استنيت إنك تيجي.
أول يوم في المصنع، كل ما الباب كان بيتفتح كنت فاكرة إنك إنت اللي داخل تاخدني.
نزل سامح عينه للأرض.
ملك كملت
بس ماما هي اللي جت.
وسابت المكان ودخلت أوضتها.
بعدها سامح ماطلبش مني أرجعله تاني.
يمكن لأنه أخيرًا فهم إن المشكلة ماكانتش في أمه.
ولا في أخوه.
ولا في المصنع.
المشكلة كانت في اللحظة اللي اختار فيها يرضيهم كلهم…
على حساب بنته.
بعد شهور، خلص.
والبيت القديم اتباع.
وفي أول يوم لملك في تالتة ثانوي، صحيت بدري جدًا.
عملتلها الفطار، وفضلت مستنياها لحد ما خرجت من بالشنطة.
وقبل ما تنزل، وقفت عند الباب وقالتلي
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
وقالت
أنا كنت فاكرة إن البيت هو المكان اللي فيه وحاجتي.
ابتسمت وقلت
ودلوقتي؟
بصتلي وقالت
دلوقتي عرفت إن البيت هو المكان اللي محدش يقدر منه وإنتِ موجودة.
وفي اللحظة دي عرفت إن قرار ماكانش هو أصعب قرار أخدته في حياتي.
أصعب قرار كان إني أعترف لنفسي إن العيلة اللي فضلت سنين بحاول أحافظ عليها…
هي نفسها اللي كان لازم أبعد بنتي عنها.
أما حماتي، ففضلت لآخر لحظة مقتنعة إني خربت البيت.
لكنها عمرها ما فهمت الحقيقة.
أنا ما خربتش بيتي.
أنا رجعت أخدته منهم… ورجعت لبنتي مكانها فيه.


تعليقات
إرسال تعليق