سكريبت كارت فيزا منال علي كامله
كارت فيزا منال علي كامله
طليقي مـد إيده بكل بجاحة وطـلـب مني كارت الفيزا بتاعي.. عشان يـدفـع مصاريف مستشفى الولادة للست اللي سابني عشانها.
بس اللي مكانش يعرفه، إن الكارت ده مـكـانش أغلى حاجة هو خسرها في اللحظة دي.
— “هاتي الكارت الأسود يا مـلـك.. نـور في أوضة العمليات بتولد، ومش هـقـف في طوابير زي أي حد غلبان!”
لما فـريـد مـد إيده قدام مـلـك، وكأنه بيطلب مفاتيح العربية مش بيـنـهش آخر حتة باقية من كرامتها وحياتها اللي هـدّها.
#حكايات_منــال_عـلـي
كانوا واقفين قدام محكمة الأسرة بمصر الجديدة. زحمة العربيات في شارع صلاح سالم، المحامين اللي نازلين وصاحيين على السلالم وشايلين ملفاتهم، والشمس الحامية اللي عاكسة على واجهات العمارات.. كل ده كان باين إنه لـناس تانية خالص. بالنسبة لـ مـلـك، الدنيا كلها وقفت عند الإيد الممدودة دي.
فـريـد مـطـلـبـش السماح.. مـنـزلش عينه في الأرض.. مـقـالش شكراً على 8 سنين هي اللي شالت فيهم شركته على كتافها، وعزمت معارفها في مطاعم الزمالك عشان تـشـغّله، ودفعت ثمن بدله المستوردة واشتراك النادي الـمـلكي، وحتى الهدايا اللي اكتشفت بعد كده إنها كانت لـ نـور.
كل اللي قاله ببرود:
— “دي حالة طارئة.. بلاش قسوة قلب يا مـلـك!”
نـور كانت هي الست اللي فـريـد هـدّ بيته عشانها. بنت شابة كانت شغالة مسؤولة علاقات عامة، ظهرت في حياته فجأة في مؤتمر بشرق القاهرة، كانت بتـتـمـيل وتضحك بـزيادة وهي قريبة منه، ومصدقة كل كذبة فـريـد كان بيقولها عن نفوذه، وفلوسه، ومعاناته الـوهـمية مع مراته “الباردة والمهملة”.
ودلوقتي، نـور كانت في مستشفى استثماري كبير في الشيخ زايد، بتستعد عشان تجيب للدنيا الولد اللي فـريـد سماه قدام عيلته كلها: “بـدايـتـي الـحـقـيـقـيـة”.
بصت مـلـك لإيد طليقها.. الإيد اللي ياما خـدت منها كل حاجة.
الإيد دي هي اللي استلمت أول شيك مـلـك كتبته من ورثها عشان تـنـقذ شركة التكنولوجيا بتاعته لما كانت بتـشـهر إفلاسها. هي اللي استلمت كروت كبار المستثمرين اللي مـلـك جابتهم له بـعلاقات عيلتها. هي اللي استلمت ملفات الشغل والخطط اللي كانت مـلـك بتسهر عليها لحد الفجر، وهو نايم بيشخر، عشان يصحى الصبح يقف قدام رجال الأعمال ويقول بثقة:#حكايات_منــال_عـلـي
— “رؤيـتـي لـلـسـوق دايـمـاً كـانـت واضـحـة!”
والناس كانت بتسقفله.. ومـلـك مكنش بيـنـالـها غير جُمل مسمومة من عيلته على شكل مـدح:
— “يا بختك يا مـلـك بـفـريـد.. راجل ناجح وبيعرف يـمـشّي أموره.”
— “أهو أنتِ بقى كفاية عليكِ تـقـعدي في البيت وتتفرجي على نجاحه.”
في الـبـيـت!
وكأنها مكنتش المهندسة اللي رسمت الهيكل المالي للشركة من الصفر، وحولتها من مكتب غرقان في الديون لكيان بيـتـخانق عليه المستثمرين في القاهرة وإسكندرية.. وكأن فلوس ورثها مكنتش هي اللي أجرت مقرات الشركة في التجمع.. وكأن سـكـوتـها مـكـانش هو الأسمنت اللي ساند الحيطة المايلة دي كلها.
فـريـد نـفـخ بـضـيـق وقال:
— “مـلـك، مـعـنـديـش وقـت لـدرامـا الـمـطـلـقـات بتاعتك دي.. المستشفى طالبين مقدم مالي ضخم حالاً، والـكـارت بتاعي واقف بسبب مصاريف المحامين ونقل العفش لبيتي الجديد.. وبعدين ده طفل صغير ملوش ذنب!”
كلمة “طـفـل” ضـربـت وجـع قـديـم جواها، بس مـش في الحتة اللي فـريـد كان مستنيها.
طول سنين جوازهم، كانت حماتها “ميرفت هانم” بتقولها في وشها وبكل لؤم إن عيلة زهران محتاجة أحفاد، وإن الست اللي بتـفـكر في الشغل والبيزنس بتبقى “ناشفة” و”مبتخلفش”، وإن فـريـد محتاج زوجة دافية وناعمة ومـتـفـرغة ليه.
ولما نـور حملت.. ميرفت هانم راحت لها المستشفى بالورد والزغاريد قبل ما تولد حتى.
خدت مـلـك نـفـس طـويـل وهـادي.. وقالت بابتسامة باردة:
— “مـبـروك.. هتبقى أب أخيراً.”
فـريـد ضيق عينه بشك:
— “أيوة.. يعني هـتـطـلّعي الكارت ولا لأ؟”
— “لأ.”
كلمة صغيرة من حرفين.. بس طـلـعـت من بق مـلـك زي طـلـقـة رصاص قـفـلـت الـكـلام لـلأبـد.
فـريـد نـزل إيده بـصـدمة وغـضـب:
— “أنتِ بتقولي لأ؟ مش هتساعدي؟”
— “بقولك إن مـبـقاش لـيك زوجة تـصـرف عليك، ومـبـقاش لـيك حق تـدخـل حساباتي، ومـبـقاش لـيك عندي غير ورق الطلاق اللي في إيدك.. بلاش تـلـخـبـط بيني وبين البنك الآلي اللي كنت بتسحب منه.”
ضحك ضحكة صفرا وحاول يـلـوي دراعـهـا:بقلم منــال عــلي
— “بلاش تـعـيـشي دور الـكـبـريـاء.. الكارت ده طول عمرنا بنشحن منه إحنا الاتنين.”
ردت عليه وهي بتبص في عينه بقوة:
— “لأ يا فـريـد.. إحنا الاتنين كـنـا بـنـسـتـخـدمـه.. بس أنا لـوحـدي اللي كـنـت بـسـدد!”
لأول مرة، ملامح وشه اتغيرت.. مـكـانش نـدم، كان غـلّ ومـكابرة.. غـل الشخص اللي اكتشف فجأة إن الـشـغالة غـيّرت قـفـل الـبـاب ومـعـادش مـعـاه لـيه مـفـاتـيـح.
سابت مـلـك السلالم ونـزلت بكل ثـقـة من غير ما تبص وراها. السواق بتاع فـريـد كان واقف مستني على الناحية التانية من الشارع، بس مـلـك مـشـيت لحد أول الناصية، شاورت لتاكسي، وركبت ومـشـيت لـوحـدها.
بعد الظهر، فـريـد اتصل بـ مـلـك 9 مرات.. وبعدها بدأ يـبـعـت فـويـسـات (رسائل صوتية).
الأولانية كانت كـلـها زعيق وعصبية.. اللي بعدها نبرة إهانة ومظلومية.. وفي الآخر نبرة شحاتة ورعب.
“يا ملك.. دي مستشفى استثماري مش هيدخلوني من غير كاش أو فيزا مقبولة!”بقلم منــال عــلي
“يا ملك.. متبقيش قاسية وتـعـاقـبي طـفـل ملوش ذنب عشان كـرهـك لـيا!”
“يا ملك.. نور ملهاش ذنب إنك مـعـرفـتـيش تـسـعـديـني وتـكـوني سـت بـيـت!”
آخر فويس وصلها كان الساعة 8:15 بالليل..
بس مـكـانش من فـريـد.. كان من أمه، “ميرفت هانم”.
صوتها كان طالع زي الفحيح:
— “بصي يا مـلـك.. أنا قـلـت إنك بنت ناس وهتـصـرفي بـأصلك وشـيـاكتك.. الولد اللي بيتولد ده بيحمل اسم عيلتنا.. وأنتِ عشتي هانم لمده 8 سنين.. أقل واجب تـعـمـلـيه إنك مـتـبـانـيـش رخـيــصة و مـغـلـولـة وتـقـفـلي حـسـابـات الـمـصـاريـف!”
مـلـك كانت قاعدة في شقتها الجديدة في المهندسين.. شقة هادية، أصغر بكتير من الفيلا الـعـملاقة اللي كانت عايشة فيها في التجمع، بس الشقة دي كان فيها حاجة الـفـيلا مـعـرفـتـش تـديـهـالـها يوم واحد..
الـرّاحـة والـسّـلام.
كانت ماسكة كوباية شاي دافية بإيدها، وبصت على الموبايل وهـي بـتـبـتـسم.
فتحت أبليكيشن البنك.. وبـصـوابـع ثابتة ومـتـرددتـش ثانية واحدة:
لـغـت كـل الـحـسـابـات الـمـشـتـركة..
لـغـت تـفـويـض كروت الـمـشـتـريات..
وقـفـت الـسـحب الـدوري لإيجار مـقـرات شركة فـريـد..
لـغـت اشتراك النادي الـمـلكي لعيلته..
وفـسـخت عـقـود الـتـأمـين الـطـبي الـشامل اللي كانت مـغـطـية فـريـد وأمـه ومـصـانـعـهـم.
وفي الآخر.. ظهرت قدامها خانة “الفيزا البلاتينية السوداء”.
حطت صباعها على زرار “إلـغـاء وتـعـطـيل نـهـائي”.
الشاشة طلعت رسالة: “هل تريد تأكيد الإلغاء؟”
مـلـك مـحـسـتـش بـالرغبة في الانتقام..
داست “تأكيد”.حصري علي روايات واقتباسات
وفي اللحظة دي…
ملك ابتسمت لأول مرة من قلبها، لأنها أدركت إن بعض الناس بيخسروا كل حاجة في ثانية واحدة… من غير ما يحسوا.
أما هو…
فكان لسه فاكر إن اللي خسره مجرد كارت فيزا…
ومكنش يعرف إن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
يتبـع…
تاني يوم الصبح، ملك صحيت على صوت تليفونها بيرن بإصرار.
مدّت إيدها ناحية الكومودينو، وبصت على الشاشة.
رقم غريب.
ردت وهي لسه صوتها مبحوح من النوم
ألو؟
جالها صوت راجل هادي ورسمي
مدام ملك؟ أنا المستشار حسام، المحامي اللي ماسك بعض الإجراءات الخاصة بتصفية الشراكات القديمة.
ملك اعتدلت في السرير.
أيوه، خير؟
سكت ثانيتين، وبعدها قال حكايات_منال_علي
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي خطوة تانية بخصوص شركة فريد.
قلبها دق بسرعة.
شركة فريد؟ أنا مالي بيها؟ أنا خرجت منها من زمان.
لأ يا مدام ملك… ودي بالضبط المشكلة.
ملك سكتت.
حضرتك من ثمان سنين، دخلتي فلوس في الشركة على إنها قرض شخصي لفريد، صح؟
أيوه.
وعندنا مستندات بتثبت إن المبلغ ده ما اتردش بالكامل.
ملك عقدت حواجبها.
مستحيل. فريد قالي إن الحساب اتقفل من زمان.
ضحك المحامي ضحكة قصيرة من غير فرحة
فريد قال لحضرتك كده؟
أيوه.
يبقى كان بيكدب.
الكلمة وقعت عليها تقيلة.
ملك قامت من السرير وفتحت اللابتوب بسرعة.
يعني إيه؟
يعني إن المبلغ اللي حضرتك حطيتيه لإنقاذ الشركة، لسه قانونيًا حقك. والأغرب من كده إن في تحويلات اتعملت من حسابات الشركة لحسابات شخصية باسم فريد وأشخاص قريبين منه.
ملك سكتت.
وبعدين سألت بصوت منخفض
قد إيه؟
المحامي قال رقمًا.
ملك حطت إيدها على بوقها.
الرقم كان أكبر من كل اللي كانت تتخيله.
إنت متأكد؟
عندي كشوفات ومستندات.
وفي حاجة تانية أخطر.
إيه؟
في توقيعات إلكترونية اتسجلت على مستندات مالية بعد تاريخ انفصالكم.
ملك قامت من مكانها.
توقيعاتي؟
أيوه.
بس أنا ممضيتش على حاجة!
عارف.
الصمت نزل بينهم.
وبعدين قال
وعشان كده أنا اتصلت بيكي قبل ما أي حاجة تتحرك رسميًا.
ملك بصت قدامها.
فجأة، كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
إصرار فريد إنه يحتفظ بحساباتها.
إصراره على الكروت.
طلبه الغريب إنها ما تسألش عن تفاصيل الشركة.
والسنين اللي كان بيقول فيها إن كل حاجة تحت السيطرة.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم
هو كان بيعمل إيه بالفلوس كل ده؟
في نفس الوقت، كان فريد واقف في استقبال المستشفى.
وشه كان منفخ من السهر، قميصه متكرمش، وشعره منكوش.
قدامه موظفة الحسابات وهي بتقول ببرود
يا فندم، حضرتك لازم تسدد المبلغ المتبقي.
فريد اتنرفز
قلتلكم الفيزا هتتدفع!
الفيزا مرفوضة.
جربي تاني.
جربنا تلات مرات.
فريد مسك موبايله واتصل بملك.
مغلق.
اتصل تاني.
مغلق.
فتح تطبيق البنك.
حاول يدخل على الحساب المشترك.
لا يمكن الوصول إلى الحساب.
جرّب البطاقة.
البطاقة غير مفعلة.
وشه اصفر.
اتصل بأمه. حكايات_منال_علي
ماما، كلمي ملك.
كلمتها.
قالت إيه؟
قالت إن كل واحد يشيل نتيجة اختياراته.
فريد ضرب بإيده على الحيطة.
هي بتنتقم مني!
ميرفت ردت بعصبية
انت السبب! أنا قلتلك من الأول ما تطلقش الست دي غير لما تضمن فلوسها!
فريد لف لها بحدة
دلوقتي وقت الفلوس؟ نور جوه بتولد!
ميرفت بصت له ببرود
أمال إنت فاكر الستات بتربي الرجالة على إيه؟
وقبل ما يرد، خرجت الممرضة بسرعة
يا أستاذ فريد، الدكتور محتاج موافقة مالية عاجلة.
فريد ابتلع ريقه.
ولأول مرة في حياته، حس إنه واقف لوحده.
من غير كارت ملك.
من غير فلوس ملك.
ومن غير اسم ملك اللي كان طول عمره بيستخدمه عشان يفتح أي باب مقفول.
بعد ساعتين، ملك كانت قاعدة في مكتب المحامي.
قدامها ملفات كتير.
كل ورقة كانت بتكشف جزء من حياة كانت فاكرة إنها تعرفها.
المحامي حط ملف كبير قدامها.
دي آخر حاجة.
ملك فتحت الملف.
أول ورقة كانت تحويل بنكي.
التانية عقد.
التالتة كشف حساب.
وبعدين…
وقعت عينيها على اسم.
نور.
ملك اتجمدت.
نور؟
المحامي أومأ.
أيوه.
إيه علاقتها بالحساب ده؟
هنا بقى تبدأ المشكلة الحقيقية.
قلب الورقة.
وكان فيه تحويل مالي ضخم من شركة فريد إلى حساب باسم نور، قبل إعلان حملها بشهور.
ملك بصت للتاريخ.
وبعدين بصت للمحامي.
ده كان قبل ما أعرف إنها موجودة أصلًا.
بالضبط.
وفريد قال إن علاقتهم بدأت بعد ما انفصلنا.
المحامي رد بهدوء
المستندات بتقول غير كده.
ملك قلبت الصفحة.
وكان فيه تحويل تاني.
وتالت.
ورابع.
وكلهم لنفس الحساب.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة. حكايات_منال_علي
تحويل مالي كبير جدًا قبل عقد إيجار شقة باسم نور.
ملك حطت الورقة على المكتب.
إيديها بدأت ترتعش.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان الحقيقة.
فريد مكنش سابها عشان نور.
هو كان بيجهز حياته مع نور…
وهو لسه متجوز ملك.
المحامي قال
وفي حاجة كمان لازم تعرفيها.
ملك رفعت عينيها.
إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني.
حطه قدامها.
الظرف ده وصلني من موظف سابق في شركة فريد.
ملك فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه صورة.
صورة لفريد ونور في مطعم فاخر.
وفي الخلفية تاريخ واضح.
ملك بصت للصورة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة موجوعة.
يعني حتى لما كان بيقولي إني بقيت باردة ومش مهتمة بيه…
سكتت لحظة.
كان هو اللي عايش حياة تانية.
المحامي ما ردش.
ملك رجعت الصورة للظرف.
لكن قبل ما تقوم، تليفونها رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو عايزة تعرفي ابن نور حقيقيًا ابن مين… اسألي فريد عن ليلة المؤتمر.
ملك فضلت باصة للشاشة.
ولأول مرة من ساعة طلاقها…
الخوف دخل قلبها.
مش خوف على نفسها.
لكن خوف من إن الحقيقة اللي بدأت تظهر…
تكون أكبر بكتير من مجرد خيانة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة تانية.
صورة لتحليل طبي.
وفي أسفلها اسم نور.
وتاريخ التحليل كان قبل تاريخ انفصال ملك وفريد بشهور.
ملك همست
يا نهار أبيض…
لأن التحليل كان بيقول شيئًا واحدًا واضحًا
الحمل بدأ قبل التاريخ اللي فريد ادعاه.
ورفعت ملك عينيها للمحامي
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
المحامي رد
يبقى لازم نبدأ من أول يوم فريد قابل نور.
ملك مسكت الملف بقوة.
لأ.
وبصت قدامها بثبات.
نبدأ من قبل كده.
قبل إيه؟
قالت
من أول يوم فلوس الشركة بدأت تختفي.
ثم أضافت
لأن واضح إن نور مكانتش أول خيانة فريد عملها…
دي كانت بس أول خيانة أنا اكتشفتها.
يتبع…
كارت فيزا منال علي2
ملك خرجت من مكتب المحامي وهي شايلة الملف على صدرها، لكن عقلها كان في حتة تانية تمامًا.
طول الطريق، كانت بتراجع التواريخ.
تحويلات.
عقود.
حسابات.
مواعيد.
كل حاجة كانت بتقول
إن فريد
كان بيبني حياة كاملة بعيد عنها، بفلوسها.
لكن أكتر حاجة كانت مخوفاها إن الحمل نفسه بقى علامة استفهام.
وصلت شقتها، وقبل ما تدخل، لقت رسالة جديدة على موبايلها من
نفس الرقم المجهول:
“متصدقيش كل اللي فريد هيقوله عن نور.”
ملك كتبت بسرعة:
— إنت مين؟
الرسالة اتقريت.
لكن مفيش رد.
بعد دقائق، وصلتها رسالة تانية:
“أنا واحد من الناس اللي
شافوا اللي حصل جوه شركة فريد.”
ملك قلبها دق بسرعة. #حكايات_منــال_عـلـي
كتبت:
— عايز إيه؟
الرد جه فورًا:
“عايز أشوف فلوسك ترجعلك… قبل ما فريد يهرب بالباقي.”
ملك قعدت
على طرف الكنبة.
— هو ناوي يهرب؟
جالها الرد:
“هو بدأ بالفعل.”
لمحة نيوز
في نفس الوقت، كان فريد واقف في مكتب مدير الحسابات في شركته.
وشه كان مليان غضب.
— يعني إيه الحساب متجمد؟
المحاسب قال بتوتر:
— البنوك وقفت بعض العمليات بعد ما ظهر إن التفويضات القديمة اتلغت.
— ملك!
ضرب فريد المكتب بإيده.
— أكيد هي اللي عملت كده.
المحاسب سكت.
فريد قرب منه:
— أنا عايز أعرف كل فلوس الشركة موجودة فين.
المحاسب بلع ريقه.
— كل الفلوس؟
— أيوه.
— حضرتك عارف إن في مبالغ كبيرة اتسحبت خلال الشهور اللي فاتت.
فريد اتجمد.
— اتسحبت بمعرفتي.
— أنا عارف.
— أمال المشكلة إيه؟
المحاسب فتح ملف قدامه.
— المشكلة إن
في تحويلات اتعملت لحسابات شخصية، وبعضها اتكتب في الدفاتر تحت بند “استشارات خارجية”.
فريد بص له بحدة.
— وبعدين؟
— الجهات الرقابية طلبت تفسير.
فريد قرب منه.
— اسمعني كويس… أي ورقة فيها اسمي أو توقيعي، متطلعش من هنا.
المحاسب بص له في عينه.
— المشكلة إن بعض الأوراق
عليها توقيع مدام ملك.
فريد سكت.
ثم قال:
— ملك؟
— أيوه.
— إزاي؟
المحاسب رفع كتفه.
— دي حضرتك اللي أقدر أقولها؟
خرج فريد من المكتب بسرعة.
ركب عربيته واتصل برقم.
— لازم تقابليـني حالًا.
جاله صوت ست من الطرف التاني:
— دلوقتي؟
— أيوه.
— فين؟
— المكان القديم.
سكتت لحظة.
— فريد… أنا قلتلك إن الموضوع ده انتهى.
رد بعصبية:
— لا، الموضوع لسه بيبدأ.
في المساء، ملك كانت قاعدة قدام اللابتوب.
المحامي بعت لها نسخة من بعض المستندات.
فتحت أول ملف.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفجأة ظهر اسم شركة ما تعرفهاش.
شركة “أفق للاستشارات”.
ملك ضيقت عينيها.
—
إيه دي؟
بحثت عن اسم الشركة.
العنوان كان شقة إدارية صغيرة في مصر الجديدة.
لكن الشريك الوحيد…
كان شخصًا اسمه كريم زهران.
ملك شهقت.
كريم كان أخو فريد.
يعني الفلوس كانت بتخرج من شركة فريد…
وتروح
لشركة أخوه.
فتحت التحويلات.#حكايات_منــال_عـلـي
وجدت عشرات العمليات.
مبالغ كبيرة.
كل شهر.
وبنفس التوقيت تقريبًا.
لكن آخر تحويل كان مختلفًا.
كان باسم نور.
ملك قفلت اللابتوب للحظة.
حطت إيدها على
وشها.
— يا رب…
ثم افتكرِت حاجة.
قبل طلاقها بشهرين، فريد كان أصر إن واحدة من خزائن المكتب تتنقل من الفيلا إلى مكتبه الجديد.
وقتها قال لها:
“مستندات قديمة، ملهاش لازمة.”
ملك قامت مرة واحدة.
فتحت
دولابها.
أخرجت مفتاحًا صغيرًا كانت نسيته تمامًا.
مفتاح الخزنة القديمة.
في صباح اليوم التالي، راحت ملك إلى الفيلا السابقة.
المكان كان شبه فاضي.
الحارس
أول ما شافها ارتبك.
— مدام ملك؟
— أيوه.
— حضرتك جاية تاخدي حاجة؟
— جاية آخد
حقي.
دخلت.
مشت في الممرات اللي عاشت فيها ثمان سنين.
كل ركن كان شايل ذكرى.
لكن
المرة دي ما وقفتش عند أي حاجة.
طلعت على المكتب.
فتحت الخزانة.
وكانت الخزنة
لسه مكانها.
حطت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
في البداية، ما لقتش غير ملفات قديمة.
لكن في آخر الرف…
كان فيه صندوق أسود صغير.
فتحته.
جواه فلاشة.
ومجموعة أوراق.
وأول ورقة وقعت عليها عينيها كانت عقدًا.
ملك بدأت تقرأ.
وبعد ثواني، وشها اتغير.
العقد كان خاصًا بشركة “أفق للاستشارات”.
لكن اسمها موجود
كضامن مالي.
وتوقيعها موجود أسفل الصفحة.
ملك قربت الورقة من عينيها.
— ده مش توقيعي.
في اللحظة دي سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
استدارت بسرعة.
فريد كان واقف عند الباب.
ملامحه كانت جامدة.
— كنت عارف إنك هتيجي هنا.
ملك مسكت الورقة.
— إنت اللي مزور توقيعي؟
فريد ضحك ضحكة قصيرة.
— إنتِ لسه مصدقة إن الموضوع بالبساطة دي؟
— إيه اللي أبسط من كده؟
قرب منها.
— الفلوس دي مش فلوسك لوحدك.
ملك ضحكت بسخرية.
— بجد؟
— أيوه. الشركة اتبنت بإسمنا إحنا الاتنين.
— لا يا فريد.
رفعت الورقة في وشه.
— الشركة اتبنت بفلوسي أنا.
سكت.
ملك كملت:
— وبمجهودي أنا.
ثم اقتربت
منه:
— وإنت كنت مجرد الراجل اللي واقف قدام الناس يقول “رؤيتي”.
فريد وشه احمر.
— متنسيش إنك كنتي مراتي.
ملك ردت فورًا:
— ودي أكبر غلطة عملتها.
ساد الصمت.
ثم فريد قال بنبرة منخفضة:
— لو فتحتي الملفات دي، هتندمي.
ملك بصت له بثبات.
— دي تهديد؟
— اعتبريها نصيحة.
— وأنا عندي
نصيحة ليك.
— إيه؟
— جهز نفسك.
فريد ضيق عينيه.
— لإيه؟
ملك حطت الفلاشة في شنطتها.
— للمحكمة.
ولفت ومشيت.
بعد ما خرجت من الفيلا، ركبت عربيتها واتصلت بالمحامي.
— لقيت الفلاشة.
المحامي سكت.
— متأكدة؟
— أيوه.
— افتحتيها؟
— لأ.
— كويس. متفتحيهاش على أي جهاز متصل بالإنترنت.
ملك سكتت.
— ليه؟
المحامي قال:
— لأن لو دي هي النسخة اللي أنا شاكك فيها، ممكن تكون فيها كل التحويلات والمراسلات اللي فريد حاول يمسحها.
ملك قبضت على الفلاشة.
— يعني ممكن نثبت التزوير؟
— ممكن نثبت أكتر من كده.
— إيه؟
— ممكن نثبت إن جزء من فلوس الشركة اتستخدم في شراء شقة لنور.
ملك أغمضت عينيها.
الغريب إنها ما حسّتش بالغيرة.
حست بالقرف.
لكن قبل ما ترد، المحامي قال:
— ملك…
— أيوه؟
— في خبر جديد.
— إيه؟
— نور ولدت.
ملك سكتت.
— والطفل؟
المحامي رد:
— اتولد كويس.
ملك تنفست
ببطء.
— وفريد؟
— موجود في المستشفى.
ثم سكت قليلًا وأضاف:
— بس في حاجة غريبة حصلت بعد الولادة.
— إيه؟
— المستشفى رفضت تسليم الطفل لفريد.
ملك عقدت حواجبها.
— ليه؟
المحامي قال:
— لأن فيه مشكلة في أوراق تسجيل الأب.
ملك اتجمدت.
— يعني إيه؟
— يعني إن اسم فريد مش موجود باعتباره الأب في الورقة الأولية.
ملك حسّت بقشعريرة في جسمها.
— طب اسم مين؟
المحامي سكت.
ثم قال:
— اسم راجل تاني.
ملك فتحت عينيها على آخرهما.
— مين؟
جالها الرد:
— كريم زهران.
أخو فريد.
ملك حطت إيدها على فمها.
وفجأة، كل حاجة بقت أسوأ.
لأن لو المستند ده صحيح…
فالقصة ما كانتش زوجية وبس.
كانت مؤامرة عائلية كاملة.
وفي اللحظة دي، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت.
الصوت اللي سمعته
كان صوت نور.
مرتجف.#حكايات_منــال_عـلـي
وخايف.
وقالت جملة واحدة:
— ملك… أنا محتاجة أحكيلك الحقيقة قبل ما فريد يقتلني.
وانقطع الخط.
ملك فضلت ماسكة الموبايل في إيدها، مش قادرة تستوعب آخر جملة سمعتها.
— “أنا محتاجة أحكيلك الحقيقة قبل ما فريد يقتلني.”
اتصلت بنور فورًا.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
المرة دي الخط كان مغلق. #حكايات_منــال_عـلـي
ملك ما استنتش.
راحت على المستشفى.
ولما وصلت، لقت الدنيا مقلوبة.
ممرضين داخلين خارجين، فريد واقف عند الاستقبال بيتخانق مع موظف الحسابات، وميرفت هانم قاعدة على كرسي وهي ماسكة شنطتها بإيد مرتعشة.
أول ما شافت ملك، قامت.
— إنتِ جاية هنا ليه؟
ملك ردت بهدوء:
— جاية أشوف نور.
فريد لف بسرعة.
— ملك، امشي من هنا.
— لأ.
— دي مش قضيتك.
— بالعكس… من النهارده بقت قضيتي.
فريد قرب منها.
— إنتِ بتلعبي بالنار.
ملك ابتسمت.
— النار دي إنت اللي ولعتها من
زمان.
وقبل ما يكمل، خرجت ممرضة وقالت:
— مدام نور طلبت مدام ملك بالاسم.
فريد اتجمد.
— لأ.
ملك بصت له.
— أهو طلبتني.
ودخلت.
نور كانت على السرير، وشها شاحب، والطفل نايم جنبها.
أول ما شافت ملك، عينيها اتمَلَت دموع.
— أنا آسفة.
ملك وقفت بعيد.
— على إيه؟
نور بدأت تبكي.
— على كل حاجة.
ملك سكتت.
نور قالت:
— فريد كذب عليكي… وكذب عليا.
— قولي الحقيقة.
نور أخدت نفس طويل.
— أنا قابلت فريد قبل ما يقولك إنه عرفني.
ملك ما اتحركتش.
— كان بيرتب لكل حاجة من شهور.
— فلوس الشركة؟
نور هزت راسها.
— أيوه.
— وكريم؟
نور غمضت عينيها.
— كريم كان شريكه.
ملك قربت خطوة.
— والطفل؟
نور بصت للطفل.
— الطفل مش ابن كريم.
ملك اتصدمت.#حكايات_منــال_عـلـي
—
أمال؟
نور قالت بصوت مكسور:
— الطفل ابن فريد.
ملك سكتت.
— بس ليه اسم كريم في الورق؟
نور ردت:
— لأن فريد كان بيحاول يهرب من مسؤولية الطفل ومن أي التزام قانوني. كان عايز يسجل الطفل باسم كريم مؤقتًا، لحد ما يخلص ترتيباته.
— ترتيبات إيه؟
نور بدأت تنتحب.
— كان ناوي يخرج من مصر.
ملك بصت لها.
— وإنتِ؟
— كنت هسافر معاه.
— وبعدين؟
نور مسحت دموعها.
— اكتشفت إنه كان بيستعملني زي ما استعملك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— لما حملت، طلب مني أجهض. ولما رفضت، بدأ يخوفني.
ملك قالت:
— ليه؟
نور بصت لها في عينيها.
— لأن الحمل كان هيكشف كل حاجة.
— إزاي؟
— لأن جزء من فلوس الشركة اللي حطها فريد في حياتي… كان فلوسك.
ملك سكتت.
نور مدت إيدها ناحية درج صغير.
—
هنا كل حاجة.
طلعت موبايل قديم.
— رسائل بيني وبينه.
ملك أخذته.
— ليه محتفظة بيهم؟
نور ابتسمت بحزن.
— لأني كنت عارفة في يوم هحتاج أثبت إني مش مجنونة.
في الخارج، كان فريد واقف بيتوتر.
ميرفت قربت منه:
— لازم تاخد الطفل وتمشي.
فريد رد بعصبية:
— من غير فلوس ملك؟
— اتصرف.
— الفلوس كلها اتقفلت.
ميرفت قالت:
— يبقى بيع حاجة.
— كل حاجة باسميها أو مشتركة.
ميرفت بصت له بخوف.
— يبقى لازم تسكت ملك.
فريد بص لها.
— إزاي؟
قالت بصوت منخفض:
— بأي طريقة.
لكنهم ما كانوش عارفين إن ملك كانت واقفة خلف الباب.
وسمعت كل كلمة.
خرجت بهدوء.
— مش هتحتاجوا تسكتوني.
الاتنين اتجمدوا.
ملك رفعت الموبايل.
— لأن كل حاجة اتسجلت.
فريد قرب منها.
— إنتِ بتصوري؟
— لأ.
ابتسمت.
— نور كانت أذكى منك.
في اللحظة دي، ظهر المحامي حسام ومعاه اثنين من رجال الأمن.
فريد رجع خطوة.
— إنت جبتهم هنا ليه؟
المحامي قال:
— لأن مدام ملك قدمت بلاغ رسمي بالمستندات المتعلقة بالتزوير والتحويلات المالية.
فريد بدأ يصرخ:
— دي فلوسي!
لمحة نيوز
ملك ردت:
— لأ يا فريد.
وأخرجت الملف.
— دي فلوسي.
بعد أسابيع، بدأت الحقيقة تظهر كاملة.
التحويلات كانت موثقة.
العقود كانت مزورة.
والتوقيعات الإلكترونية المنسوبة لملك ثبت إنها لم تصدر عنها.
أما الأموال اللي خرجت من الشركة، فكان جزء كبير منها قد تم تحويله لحسابات مرتبطة بفريد وكريم.
والأخطر…
إن فريد كان قد حاول بيع جزء من أصول الشركة قبل ما تتكشف القضية.
كل حاجة وقفت.
الشركة دخلت في إجراءات قانونية.
وفريد اضطر يواجه الديون والتحقيقات بدل ما يهرب منها.
أما نور، فاختارت إنها تتعاون مع التحقيقات وتحافظ على طفلها بعيدًا عن صراعات الكبار.
وميرفت هانم؟
لأول مرة في حياتها، اضطرت تبعد عن كل شيء كانت تعتبره حقًا مكتسبًا.
النادي.
العلاج.
المصاريف.
والحياة المترفة اللي كانت ملك بتدفع تمنها.
بعد ستة
شهور، ملك كانت قاعدة في مكتبها الجديد.
شركة صغيرة.
لكن باسمها.
ومن فلوسها.
ومن شغلها.
من غير فريد.
من غير عيلته.
ومن غير أي حد يقول لها إنها مجرد “ست بيت”.
المحامي دخل عليها وحط ملف على المكتب.
— خلصنا.
ملك بصت له.
— إيه اللي خلص؟
— القضية المالية الأساسية. المحكمة أقرت بحقك في جزء كبير من الأموال والممتلكات اللي ثبت إنها تخصك.
ملك ابتسمت.
— وفريد؟
— خسر شركته تقريبًا.
سكت لحظة.#حكايات_منــال_عـلـي
— وبعتلك رسالة.
ملك ما فتحتش الملف.
— بيقول إيه؟
المحامي قال:
— بيقول إنه ندم.
ملك ضحكت بهدوء.
— متأخر.
— عايز يقابلك.
— لأ.
— حتى عشان يقفلوا الصفحة؟
ملك بصت من شباك مكتبها.
— الصفحة اتقفلت من يوم ما طلب مني الكارت.
المحامي ابتسم.
— الغريب إنه كان فاكر إن أغلى حاجة عندك هي الفيزا.
ملك
ردت:
— هو مكانش فاهم.
— إيه؟
قالت وهي بتبص قدامها:
— الكارت كان مجرد قطعة بلاستيك.
ثم ابتسمت.
— أغلى حاجة خسرها كانت الست اللي كان فاكر إنها عمرها ما هتعرف تمشي من غيره.
في المساء، ملك رجعت شقتها.
حطت شنطتها على الكرسي.
وقفت قدام المراية.
افتكرت البنت اللي كانت من شهور واقفة قدام محكمة الأسرة، وطليقها مادد إيده لها بكل بجاحة.
افتكرت خوفها.
وإهانتها.
وكل مرة سكتت فيها عشان البيت ما يتهدش.
ثم افتكرت اللحظة اللي قالت فيها:
“لأ.”
ابتسمت.
أحيانًا كلمة صغيرة بتكون بداية حياة كاملة.
رن موبايلها.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت من نور:
“شكرًا يا ملك… عشان أنقذتيني أنا وابني من حياة كنت فاكرة إني مش هقدر أهرب منها.”
ملك كتبت لها:
“إحنا الاتنين كنا محتاجين حد يفكرنا إننا نستحق حياة أحسن.
”
قفلت الموبايل.
وقبل ما تحط الشاحن، لمحت الكارت الأسود القديم في درج المكتب.
طلعته.
فضلت تبص له ثواني.
وبعدين حطته في صندوق صغير.
مش عشان تفتكره.
لكن عشان تفتكر نفسها القديمة.
الست اللي كانت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إنها تخسر نفسها.
قفلت الصندوق.
وقالت لنفسها:
— أنا مش خسرت جوازي يا فريد…
— أنا كسبت نفسي.
وفي اليوم التالي، بدأت ملك أول مشروع باسمها وحدها.
مشروع صغير تحول بعد سنوات إلى شركة ناجحة.
وفي يوم افتتاح مقرها الجديد، وقفت أمام الموظفين وقالت:
— أنا مش عايزة حد هنا يشتغل عشان يثبت إنه يستحق مكانه.
ابتسمت.
— أنا عايزاكم تشتغلوا عشان تعرفوا قيمتكم.
لأن ملك اتعلمت الدرس الأصعب في حياتها:
اللي بيحبك بجد، عمره ما يخليك تدفع ثمن خيانته.
أما فريد…
ففضل طول عمره فاكر إن
ملك قالت “لأ” للكارت.
لكن الحقيقة؟
ملك كانت بتقول “لأ” للحياة اللي عاشتها معاه كلها.
ومن يومها…
ما طلبتش منه حاجة.
وما طلبش منها حاجة.
لأن آخر خيط بينهم…
كان مجرد كارت أسود.
وهي بنفسها…
قطعت الخيط.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق