القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


حماتي كل ما اطبخ



حماتي كل ما اطبخ


حماتي كانت كل ما أطبخ تحط الأكل في أكياس وتخرج بيه من البيت... كنت فاكرة إنها بتتصدق، لحد ما مشيت وراها يوم، واكتشفت الحقيقة... 

الموضوع بدء لما حماتي كانت كل ما أطبخ أكلة حلوة، تفضل تمدح فيها قدامي، وتقول تسلم إيدك يا بنتي، ربنا يباركلك. وبعد ما الكل يخلص أكل، تلم اللي فاضل كله في علب وأكياس، وتقول إنها هتوديه لناس غلابة محتاجة، وكنت كل مرة أفرح وأقول لنفسي يا بختها بثواب الصدقة. لحد ما لاحظت إن الموضوع بقى يتكرر بشكل غريب. مهما أطبخ، ومهما الكمية تكبر، مفيش حاجة كانت بتفضل في بيتي. حتى لو كنت عاملة حسابي على أكل تاني يوم، ألاقي حماتي جمعت كل حاجة ومشيت بيها قبل ما حتى تستأذن. مرة اتكلمت مع جوزي، فضحك وقال سيبيها يا ستي، دي بتعمل خير. فسكت، وقلت يمكن فعلًا أنا اللي مكبرة الموضوع. لكن اللي خلاني أقلق، إن جارتنا مرة قابلتني وقالت باستغراب هو إنتوا بطلتوا تتغدوا في البيت؟ استغربت وسألتها ليه، فقالت أصل كل يوم تقريبًا بشوف حماتك خارجة بأكياس أكل كبيرة، افتكرتها بتبيع أكل أو عندها مشروع. ضحكت وقتها وقلت لها لا، دي بتتصدق بيه. لكن شكلها وهي بتبصلي باستغراب فضل شاغل دماغي. بعدها بأيام، قررت أعرف الحقيقة بنفسي. طبخت صينية محشي وفراخ، وسيبت حماتي تعمل اللي متعودة تعمله. فعلًا، بعد الغدا لمّت الأكل في شنط كبيرة وقالتلي رايحة أوزعه على الغلابة. ابتسمتلها، واستنيت خمس دقايق، وبعدها لبست ونزلت من غير ما تحس، وفضلت ماشية وراها من بعيد. كنت متوقعة إنها هتروح جامع، أو دار أيتام، أو حتى بيت حد محتاج. لكنها ركبت تاكسي، وأنا ركبت واحد وراه. وبعد نص ساعة، وقفت قدام عمارة شيك في منطقة راقية. نزلت وأنا مستغربة، وشوفتها تدخل العمارة وهي شايلة الأكل كله. فضلت مستنية تحت يمكن تكون غلطت في العنوان، لكن بعد شوية طلع صوت ضحك من البلكونة. رفعت عيني، ولقيت حماتي قاعدة على سفرة


كبيرة، والأكل اللي أنا عملته متقدم قدام ناس ما أعرفهمش، وكلهم بيأكلوا ويضحكوا. والأصعب من كده... سمعتها وهي بتقول بكل فخر الأكل ده أنا اللي عاملاه بإيدي مخصوص ليكم. حسيت الدم غلي في عروقي. كنت داخلة أواجهها، لكن قبل ما أخطو خطوة، سمعت راجل كبير قاعد على الترابيزة بيقول لها أهو كده... طول ما مرات ابنك لسه مش عارفة الحقيقة، خطتنا ماشية زي ما إحنا عايزين. في اللحظة دي اتجمدت مكاني... لأن الكلام مكانش عن الأكل خالص... كان عن حاجة أكبر بكتير، وحسيت إن كل اللي حصل من أول جوازي لحد النهارده كان جزء من خطة أنا الوحيدة اللي ما كنتش أعرف عنها حاجة... 

يتبع...... حكايات ليان 

وقفت مكاني مش قادرة أتحرك... صوت الراجل الكبير كان لسه بيرن في وداني

طول ما مرات ابنك لسه مش عارفة الحقيقة، خطتنا ماشية زي ما إحنا عايزين.

حسيت إن رجلي مش شايلاني. مين دول؟ وإيه الخطة اللي بيتكلموا عنها؟ وليه حماتي كانت بتاخد أكلي كل يوم وتقول إنها بتتصدق بيه؟

قربت أكتر من باب العمارة، وحاولت أسمع أي كلمة زيادة. كان نفسي أطلع وأفتح الباب وأسألها في وشها إنتي بتعملي إيه؟

لكن حاجة جوايا وقفتني... إحساس إن اللي هعرفه لو دخلت دلوقتي ممكن يضيع مني الحقيقة كلها.

طلعت تليفوني وصورت من بعيد، وفضلت واقفة أسمع.

سمعت حماتي بتقول بصوت هادي أنا قلتلكم محدش يستعجل... البنت طيبة ومش هتشك فيا بسهولة.

ردت عليها ست كانت قاعدة معاهم بس الوقت بيجري يا أم أحمد... لازم نخلص قبل ما تعرف اللي في الورق.

ورق؟!

الكلمة دي خلت قلبي يدق بسرعة.

إيه الورق اللي بيتكلموا عنه؟ وإيه علاقتي أنا بيه؟

رجعت خطوة لورا وأنا بحاول أربط الأحداث. افتكرت حاجات كتير حصلت قبل كده وكنت بعتبرها عادية...

افتكرت يوم ما حماتي أصرت تاخد نسخة من بطاقتي بحجة إنها محتاجاها في ورق يخص البيت.

افتكرت لما كانت بتسألني كتير عن مرتبي، وعن فلوسي


اللي بحوشها.

وافتكرت كمان يوم ما جوزي اتخانق معايا وقاللي أمي عمرها ما تعمل حاجة وحشة، متحاوليش تفهميها غلط.

وقتها كنت فاكرة إنه بيدافع عن أمه بس...

لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي هو كان عارف؟

في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح، وخرجت حماتي وهي بتضحك مع الناس. بسرعة استخبيت ورا عربية مركونة.

شفتها وهي ماسكة شنطة صغيرة غير شنطة الأكل، وحاطاها بحرص في إيد الراجل الكبير.

قال لها المهم إن ابنك يفضل مصدق إن كل حاجة ماشية طبيعي.

اتجمدت.

ابنها... يعني جوزي داخل في الموضوع؟

رجعت البيت قبلها، وحاولت أتصرف طبيعي. لما دخلت بعد ساعة، لقيتها قاعدة في الصالة كأن مفيش حاجة حصلت.

بصتلي وابتسمت اتأخرتي ليه يا بنتي؟

ابتسمت غصب عني وقلت كنت بتمشى شوية.

فضلت أبص لها وأنا حاسة إني قاعدة قدام شخص تاني خالص.

بالليل، لما جوزي رجع، كان أول سؤال سألته ماما راحت فين النهارده بعد الغدا؟

بصلي بسرعة، وبعدين قال معرفش... ليه؟

الرد كان عادي... لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية.

قررت ما أواجهش حد دلوقتي.

قررت أعرف الأول مين الناس دول؟ وإيه الورق؟ وليه كلهم خايفين إني أعرف الحقيقة؟

وفي اليوم اللي بعده، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها...

لقيت ظرف أبيض محطوط قدام باب شقتي.

من غير اسم...

ومن غير عنوان.

ولما فتحته، لقيت جواه صورة قديمة ليا أنا وجوزي يوم الفرح...

وتحت الصورة جملة واحدة مكتوبة بخط إيدي أنا

لو وصل لك الظرف ده... يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة.

لكن أنا عمري ما كتبت الجملة دي...

ولا عمري شفت الظرف ده قبل كده مسكت الصورة بإيدي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.

إزاي يكون في جملة مكتوبة بخطي وأنا مش فاكرة إني كتبتها؟

قعدت على طرف السرير، وفضلت أبص للصورة القديمة. كانت صورة فرحي... أنا وجوزي واقفين جنب بعض وبنضحك، وفي الخلفية كانت حماتي واقفة بعيد وهي مبتسمة.

قلبت الصورة على ضهرها، لقيت تاريخ مكتوب بالقلم.

التاريخ


كان قبل فرحي بأسبوع واحد.

هنا بدأ الخوف يدخل قلبي.

مين كان بيجهز للحاجة دي قبل جوازي؟

سمعت صوت مفتاح الباب، فقومت بسرعة وخبيت الظرف والصورة في درج هدومي.

دخل جوزي وهو بيبتسم مالك؟ شكلك تعبانة.

بصيتله للحظة طويلة، كنت عايزة أسأله عن كل حاجة... عن أمه... عن الورق... عن الظرف.

لكن خوفي خلاني أسكت.

قلتله مفيش، بس مرهقة شوية.

قعد جنبي وقال على فكرة، أمي زعلت منك النهارده.

اتوترت وسألته زعلت ليه؟

قال بتقول إنك بقيتي تراقبي تصرفاتها، وإنك مش واثقة فيها.

ضحكت بسخرية من جوايا.

هي اللي بتخبي وأنا اللي مش واثقة؟

لكن بدل ما أتكلم، قلت يمكن فهمتني غلط.

في اللحظة دي، موبايله رن.

بص للشاشة بسرعة وقفل المكالمة.

الحركة دي ما كانتش عادية.

سألته مين؟

قال بسرعة رقم غريب.

لكن قبل ما يقفل، لمحت أول رقمين من الرقم...

كان نفس مفتاح المنطقة اللي فيها العمارة اللي راحت لها حماتي.

حسيت بقشعريرة.

استنيت لما نام، وقمت بهدوء وفتحت درج هدومي. طلعت الظرف، وبدأت أدور فيه تاني.

كان فيه ورقة صغيرة مطوية تحت الصورة.

فتحتها ببطء...

وكان مكتوب فيها

لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أم أحمد نجحت تخبي عنك الحقيقة سنين... لكن لسه في فرصة تعرفي قبل ما يضيع حقك.

اتسمرت مكاني.

حقك؟

أي حق؟

قلبت الورقة، لقيت عنوان مكتوب.

نفس العمارة اللي شفت حماتي داخلاها.

تاني يوم، خرجت بدري من غير ما حد يعرف، وروحت للعنوان.

طلعت الدور المكتوب في الورقة، وخبطت على الباب.

بعد لحظات، فتح لي رجل كبير في السن.

أول ما شافني... اتغير لون وشه.

قال بصوت منخفض

إنتِ... مرات أحمد؟

قلتله وأنا متوترة أيوه... حضرتك تعرفني؟

سكت شوية، وبعدين بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.

وقال

ادخلي بسرعة... قبل ما أمك تعرف إنك جيتي هنا.

دخلت وأنا مش فاهمة.

وقبل ما أسأله، طلع ملف قديم من دولاب مقفول.

وحطه قدامي.

وقال

الملف ده فيه الحقيقة اللي حماتك وجوزك


حاولوا يخفوها عنك... الحقيقة اللي بدأت بسببها قصة أكياس الأكل من الأساس.

فتحت أول

 


 

ورقة...

ولما قرأت الاسم المكتوب عليها، حسيت إني مش قادرة أصدق.

لأن الاسم كان اسمي أنا... لكن بتاريخ قبل ما أعرف جوزي بسنين فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرمش.

الاسم اللي مكتوب عليها كان اسمي بالكامل...

لكن التاريخ كان قبل ما أقابل أحمد بسنين.

بصيت للرجل الكبير وقلت بصوت مرتجف إيه الورق ده؟ وليه اسمي عليه؟

تنهد وقال لأن الموضوع بدأ قبل جوازك من أحمد بوقت طويل... بس محدش كان عايزك تعرفي.

فتحت الملف بإيدي المرتعشة.

لقيت أوراق كتير... عقود، صور، ومستندات قديمة.

أول ورقة شدت انتباهي كانت عقد ملكية.

قرأت العنوان أكثر من مرة.

كان نفس عنوان بيت عيلة أحمد.

اتسمرت مكاني.

قلت البيت ده... مش بتاع حماتي؟

بصلي الرجل وقال لا... مش زي ما هي مخلياكي فاهمة.

حسيت إن كل حاجة اتشقلبت.

قال قبل جوازك، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. كان فيه شخص اختفى فجأة، وسب وراه أوراق مهمة. أم أحمد خافت إن الحقيقة تظهر، فبدأت تخطط من بدري.

سألته بسرعة تخطط لإيه؟

سكت شوية، وبعدين قال لإنك تدخلي العيلة... من غير ما تعرفي إن ليكي علاقة بالموضوع.

رجعت خطوة لورا.

أنا؟ علاقة بإيه؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.

الرجل الكبير اتوتر فجأة.

همس وصلوا...

قلت مين؟

ما ردش.

راح بسرعة وقفل الملف، وقاللي لازم تختفي دلوقتي.

لكن الوقت كان فات.

صوت حماتي جه من بره

افتح الباب... أنا عارفة إنك هنا.

اتجمدت في مكاني.

إزاي عرفت إني هنا؟

بصيت للرجل الكبير، فوشه اتغير.

قال بهدوء واضح إن حد بلغها.

الباب اتفتح، ودخلت حماتي وهي ماسكة شنطتها.

لكن الغريب إنها ما كانتش غاضبة...

كانت هادية جدًا.

بصتلي وقالت

كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا بنتي.

كلامها خلاني أتوتر أكتر.

قربت مني وقالت

بس قبل ما تحكمي عليا... لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي.

ضحكت بمرارة تحميني؟! وإنتي بتاخدي أكلي وبتخبي عني أسرار؟

بصت للأرض وقالت

الأكل كان مجرد طريقة... عشان أوصل لناس معينة من غير ما حد يشك.

رفعت عيني لها.

يعني كل ده كان تمثيل؟



هزت رأسها ببطء.

ثم فتحت شنطتها...

وأخرجت ورقة قديمة.

وقالت

دي الحاجة اللي لو شوفتيها هتفهمي ليه كل ده حصل.

مدت الورقة ناحيتي.

وأول ما وقعت عيني على التوقيع اللي عليها...

اتحبست أنفاسي.

لأن التوقيع كان توقيع والدي... الذي توفي منذ سنوات مسكت الورقة وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.

توقيع أبويا كان واضح قدامي... نفس الإمضاء اللي كنت بشوفه على أوراقه زمان.

رفعت عيني لحماتي وقلت

إيه علاقة أبويا بكل ده؟

فضلت ساكتة شوية، وكأنها بتحاول تختار كلامها.

قالت قبل ما أبوكي يموت، كان عنده سر كبير... سر كان ممكن يغير حياة ناس كتير.

بصيت للرجل الكبير، لقيته مطأطئ راسه وكأنه عارف كل حاجة.

قلت بانفعال يعني كلكم كنتوا عارفين وأنا الوحيدة اللي لأ؟

ردت حماتي مش كل حاجة كانت تتقال يا بنتي... كان لازم وقتها ييجي.

ضحكت بسخرية وقت إيه؟ بعد ما أخدتي أكلي من بيتي وخليتيني أشك فيكي؟

تنهدت وقالت أنا عارفة إن اللي عملته شكله غلط... بس كان لازم أراقب ناس معينة من غير ما يحسوا.

سألتها ناس مين؟

قبل ما ترد، الرجل الكبير فتح الملف تاني وطلع صورة.

حطها قدامي.

كانت صورة قديمة تجمع أبويا... ورجل تاني.

لكن الصدمة مش في الصورة.

الصدمة إن الرجل اللي واقف جنب أبويا كان شبه أحمد زوجي بشكل غريب.

قلت وأنا مش مصدومة مين ده؟

حماتي بصت للصورة وقالت

ده الشخص اللي بدأت منه الحكاية كلها.

قربت الصورة من عيني.

يعني إيه؟

قالت قبل جوازك من أحمد، كان فيه اتفاق قديم بين العيلتين... واتفاق ده اتدفن بعد حادثة حصلت زمان.

سألتها وأحمد كان يعرف؟

سكتت.

وسكوتها كان أخطر من أي إجابة.

في اللحظة دي، تليفوني رن.

نظرت للشاشة...

كان أحمد.

رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.

قال بسرعة إنتي فين؟

قلت ليه؟

سكت ثواني.

ثم قال عشان أمي قالتلي إنك عرفتي المكان.

قلبي وقف للحظة.

سألته عرفت إيه يا أحمد؟

طال الصمت بينا.

وبعدين سمعته يقول جملة خلتني أتجمد

عرفتي إن الجواز اللي بينا... ماكانش صدفة؟

وقبل ما أقدر أسأله، قفل المكالمة.

بصيت لحماتي.

قالت بهدوء

دلوقتي

بس بدأت الحقيقة تظهر... لكن لسه في الجزء الأصعب.

ثم أشارت للملف وقالت

افتحي آخر صفحة... لأنها فيها السبب الحقيقي اللي خلا أبوكي يطلب مني أتجوز ابني منك.

تجمدت مكاني.

لأن آخر جملة قالتها كانت مستحيلة...

أبويا هو اللي طلب جوازي من أحمد؟فتحت آخر صفحة وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.

كان في ورقة قديمة، شكلها اتخزن سنين طويلة، وفي أولها مكتوب بخط واضح

إلى أم أحمد...

وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.

إزاي أبويا كان بيكتب لحماتي؟ وإيه اللي كان رابط بينهم؟

بدأت أقرأ

أنا عارف إن القرار ده صعب، وعارف إن بنتي لما تعرف الحقيقة ممكن تكرهني... لكن أهم حاجة عندي إنها تعيش بأمان، بعيد عن المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة.

وقفت عند الجملة دي.

المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة...

رفعت عيني وقلت هو أبويا كان داخل في مشكلة مع عيلتكم؟

حماتي قربت وقعدت جنبي وقالت أبوكي ما كانش شخص عادي في القصة دي... كان الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل.

سألتها إيه اللي حصل؟

أخذت نفسًا عميقًا وقالت

من سنين، كان فيه شراكة كبيرة بين أبوكي ووالد أحمد. شراكة فيها فلوس وأملاك... لكن في يوم اختفى مستند مهم، واتهموا شخص بريء إنه سرقه.

قلت ومين الشخص ده؟

نظرت لي وقالت

أبوكي.

اتجمدت.

أبويا؟!

هزت رأسها أيوه... لكن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.

أخرجت ورقة أخرى من الملف.

أبوكي كان عنده دليل يثبت براءته... لكنه اختفى قبل ما يقدر يظهره.

بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أكل بتاخده حماتي.

لكن السؤال اللي كان بيقتلني

طيب وأنا دخلت في الموضوع ده ليه؟

بصتلي حماتي بحزن وقالت

لأن الدليل الوحيد على براءة أبوكي... كان في مكان محدش يتوقعه.

سألتها فين؟

ردت

في حاجة تخصك إنتِ.

سكت المكان كله.

وفي اللحظة دي، دخل أحمد فجأة.

كان واقف عند الباب ووشه متغير.

بص لحماته ثم لي.

وقال

كفاية... لازم تعرفي الحقيقة مني أنا.

نظرت له بغضب

إنت كنت عارف كل ده؟

خفض عينيه.

ولأول مرة أشوف أحمد مش قادر يبص في وشي.

قال

كنت عارف جزء... لكن في حاجة أمي نفسها ما

تعرفهاش.

اتوترت.

إيه الحاجة دي؟

قرب خطوة وقال

إن الشخص اللي كان سبب كل المشاكل... لسه عايش.

سكت الجميع.

ثم أخرج من جيبه صورة.

وحطها قدامي.

ولما شفت الشخص اللي في الصورة...

حسيت إن قلبي وقع.

لأن الشخص ده...

كان آخر واحد ممكن أتوقع إنه له علاقة بالحكاية مسكت الصورة وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

بصيت للصورة مرة... واتنين... وثلاثة.

الشخص اللي فيها كان معروف بالنسبة لي.

كان حد قريب من حياتي جدًا.

قلت بصوت مخنوق مستحيل... إزاي هو؟

أحمد قرب وقال لأن الحقيقة اتخبت سنين طويلة، وكل واحد كان فاكر إنه بيحمي نفسه.

نظرت له بغضب مين كان عارف بالحقيقة يا أحمد؟ إنت؟ أمك؟ أبويا؟ كل الناس إلا أنا؟

سكت.

والسكوت كان كفاية يوجعني أكتر.

قالت حماتي يا بنتي اسمعينا للآخر... إحنا غلطنا لما خبينا عنك، لكن كان فيه سبب.

رديت كل حد بيقول كده... وكل حد بيبرر!

فتح أحمد الملف وأخرج ورقة أخرى.

قال أبوكي قبل وفاته بأيام قابلني لوحدي.

اتصدمت.

قابلك؟

هز رأسه أيوه... وقاللي حاجة عمري ما نسيتها.

سألته قالك إيه؟

بص للأرض وقال

قاللي حافظ على بنتي... لأنها لو عرفت الحقيقة قبل الوقت المناسب، ممكن تخسر كل حاجة.

حسيت بقشعريرة.

يعني أبويا كان عارف إن ده هيحصل؟

قال كان متوقع.

ثم سكت قليلًا وأضاف

بس في حاجة ما قالهاش لي... واكتشفتها بعدين.

سألته إيه هي؟

طلع من جيبه مفتاح صغير قديم.

حطه فوق الملف.

وقال

ده مفتاح صندوق أبوكي اللي مخباه قبل ما يموت.

نظرت للمفتاح.

وليه ما فتحتهوش؟

قال لأني ما كنتش أملك الحق... كان لازم إنتِ اللي تفتحيه.

أخذت المفتاح وأنا مش فاهمة.

خرجنا كلنا من الشقة، وذهبنا إلى مكان قديم كانت حماتي محتفظة فيه بأشياء من زمان.

في آخر الغرفة كان فيه صندوق خشبي صغير.

اقتربت منه وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من سر حياتي.

دخلت المفتاح...

فتح الصندوق بصوت خفيف.

جواه كان فيه مجموعة أوراق وصورة قديمة ورسالة.

أمسكت الرسالة.

وكان أول سطر فيها

بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.

وقفت دموعي.

كملت القراءة

أهم حاجة لازم تعرفيها... إن أحمد ما اتجوزكيش بالصدفة، لكن كمان ما كانش جزء من المؤامرة اللي هتفتكريها.

رفعت عيني ناحية أحمد.

ثم رجعت للرسالة.

وكان السطر اللي

 

 

بعدها هو الصدمة

الشخص اللي لازم تخافي منه... مش الشخص اللي كنتِ فاكرة طول السنين.

وفي آخر الرسالة كان فيه اسم واحد فقط.

الاسم اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام...

لأن صاحب الاسم كان أقرب شخص ليا فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر الرسالة، وكأن عيني مش قادرة تصدق.

رجعت قريت الاسم مرة تانية...

وثالثة.

إزاي؟

إزاي الشخص اللي أبويا بيحذرني منه يكون هو نفسه الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري؟

حسيت إن كل الذكريات القديمة بدأت تتغير معناها.

قال أحمد بصوت هادي قولي لنا... مين الاسم؟

قفلت الرسالة بسرعة.

ما كنتش مستعدة أقول.

مش لأني عايزة أخبي...

لكن لأني كنت خايفة إن مجرد نطق الاسم يخلي الحقيقة تبقى واقع.

لاحظت حماتي ارتباكي وقالت هو الشخص ده كان قريب منك؟

هزيت رأسي ببطء.

أكتر مما تتخيلوا.

ساد الصمت.

وبعد لحظات، سمعت صوت رسالة على موبايلي.

فتحتها...

كانت صورة مرسلة من رقم مجهول.

صورة للصندوق اللي كنت لسه فاتحاه.

وتحتها جملة

واضح إنك وصلتي للحقيقة أسرع مما كنا متوقعين.

اتجمدت.

حد كان بيراقبنا.

حد كان عارف أنا فين وبعمل إيه.

ورنت بعدها مكالمة من نفس الرقم.

رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.

جالي صوت هادي

كنت عارف إنك هتفتحي الصندوق في يوم.

قلت إنت مين؟

ضحك ضحكة قصيرة وقال

أنا الشخص الوحيد اللي أبوكي كان خايف منه.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت ليه بتعمل كده؟

رد لأن أبوكي أخفى عنك الحقيقة... والحقيقة دي لو ظهرت، هتغير نظرتك لكل اللي حواليكي.

سألته إنت عايز إيه؟

قال

عايزك تسمعي الجزء اللي أحمد وأمه مش هيقولوهولك.

نظرت لأحمد وحماتي.

كان واضح إنهم سمعوا صوت المتصل من نظراتهم.

وفجأة، أحمد مد إيده وأخذ الهاتف مني.

وقال بغضب

إياك تقرب منها تاني.

لكن الصوت من الطرف الآخر رد بهدوء

لسه بتلعب دور الحامي يا أحمد؟ زي ما لعبت دور الزوج المثالي؟

تغير وجه أحمد.

لأول مرة أشوف الخوف في عينيه.

قفلت المكالمة وسألته

إنت تعرفه؟

سكت.

قلت بصوت أعلى

أحمد... إنت تعرف مين ده؟

بعد صمت طويل قال

أيوه..


. أعرفه.

مين؟

نظر لي وقال

الشخص اللي تسبب في موت أبوكي.

سقطت الجملة عليّ كالصاعقة.

لكن قبل ما أستوعب، رن هاتف أحمد...

وكانت الرسالة اللي وصلته هي

قول لها الحقيقة كاملة... قبل ما تعرفها مني.

فتح أحمد الرسالة، ووشه اتغير.

لأن المرسل كان...

نفس الشخص الذي ظن الجميع أنه اختفى منذ سنوات فضل أحمد ماسك الموبايل وهو ساكت، كأنه بيحاول يهرب من السؤال اللي عارف إني هسأله.

قربت منه وقلت

مين اللي بعت الرسالة يا أحمد؟

رفع عينه لي، وكان واضح عليه التعب.

قال بصوت منخفض شخص من الماضي... شخص كلنا كنا فاكرين إنه انتهى.

سألته يعني إيه انتهى؟

بصت حماتي بعيد، وكأنها مش قادرة تسمع الكلام.

قال أحمد الراجل ده كان شريك أبوكي وشريك أبويا زمان... اسمه فؤاد.

اتسمرت.

الاسم ده سمعته قبل كده...

لكن مش في الحكاية دي.

سمعته من أبويا وأنا صغيرة.

كان دايمًا لما حد يجيب سيرة الماضي، يسكت فجأة ويغير الموضوع.

قلت فؤاد؟! هو لسه عايش؟

هز أحمد رأسه أيوه... وكان عايش طول السنين دي، بس بعيد عن الكل.

سألته بغضب وليه محدش قالي؟

رد لأن أبوكي طلب مننا ما نقولكيش.

ضحكت بمرارة أبويا؟ حتى أبويا كان مخبي عني؟

تدخلت حماتي بسرعة أبوكي كان بيحاول يحميكي.

نظرت لها أنا تعبت من كلمة يحميكي دي... كل واحد بيخبي عني حاجة ويقول بيحميني!

ساد الصمت.

ثم فتحت الرسالة مرة أخرى.

كان فيها جزء صغير مطوي لم أنتبه له.

فتحته...

وكان مكتوب

يا بنتي، لو عرفتِ أن فؤاد رجع، متثقيش في أي رواية تسمعيها... لأن الحقيقة مش زي ما كل الناس فاكرة.

وقفت عند الجملة.

يعني حتى أبويا كان خايف إن الحقيقة نفسها تكون مش واضحة.

في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية تقف أمام المكان.

نظر أحمد من الشباك فجأة، وتغير وجهه.

قال هو وصل.

سألته مين؟

لم يرد.

بعد ثواني، خبط شخص على الباب.

حماتي قربت مني وقالت بهدوء

دلوقتي هتعرفي ليه أكياس الأكل كانت أول خيط في الحكاية كلها.

الباب اتفتح...

ودخل رجل كبير في السن.

كان لابس بدلة أنيقة، وملامحه هادئة جدًا.

نظر

لي مباشرة وقال

أخيرًا قابلت بنت الرجل اللي خرب حياتي.

تراجعت خطوة.

قلت إنت فؤاد؟

ابتسم ابتسامة غامضة وقال

أيوه... بس قبل ما تحكمي عليا، اسألي نفسك سؤال واحد... ليه أبوكي خبّى عنك إنه كان هو السبب في كل اللي حصل؟

نظرت للجميع.

لأول مرة شعرت إن كل طرف عنده جزء من الحقيقة...

لكن محدش عنده الحقيقة كاملة وقف فؤاد في وسط الغرفة، هادي جدًا، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

أنا كنت ببص له ومش عارفة أصدق.

قلت إنت بتتهم أبويا؟ بعد ما مات ومش موجود يدافع عن نفسه؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال أنا ما باتهموش... أنا بقول الحقيقة اللي محدش قالهالك.

أحمد وقف بيني وبينه وقال كفاية يا فؤاد... مش هتدخل حياتها وتبدأ تكذب زي زمان.

فؤاد بص لأحمد وقال لسه بتدافع عنه؟ حتى بعد كل اللي حصل؟

رد أحمد بعصبية أنا عارف أبويا كان غلطان في حاجات... لكن مش هسمحلك تقلب القصة.

هنا حسيت إن في حاجات أكبر بكتير من اللي فهمته.

بصيت لفؤاد وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة من البداية... مين ظلم مين؟

سكت فؤاد شوية، وبعدها أخرج ملف من شنطته.

حطه قدامي وقال

ده الدليل اللي كنت بدور عليه سنين.

فتحت الملف بحذر.

جواه كانت صور لمستندات قديمة... نفس نوع الأوراق اللي شفتها قبل كده.

لكن في ورقة منهم كان فيه توقيع أبويا.

قرأت أول سطر

إقرار بتحويل ملكية...

رفعت عيني بسرعة.

يعني إيه ده؟

قال فؤاد يعني إن أبوكي كان مخبي عنك إن فيه حاجة باسمك من زمان.

بصيت لأحمد.

كان ساكت.

قلت له إنت كنت عارف؟

نزل عينه للأرض.

وده كان الرد اللي وجعني.

صرخت كنت عارف؟!

قال بسرعة كنت عارف إن فيه أوراق... بس ما كنتش عارف كل التفاصيل.

دموعي نزلت من الغضب والصدمة.

يعني من أول يوم جوازي وأنا عايشة وسط أسرار؟

قربت حماتي وقالت اسمعيني يا بنتي... فيه حاجة لازم تعرفيها.

نظرت لها.

قالت الأكل اللي كنت باخده... ما كانش عشان أوزعه ولا عشان أعمل نفسي كريمة.

سكتت لحظة.

ثم قالت

كنت بوصله لشخص كان هو المفتاح الوحيد للحقيقة.

اتوترت.

مين؟

بصت لفؤاد.


ثم قالت

أبوكي ما كانش لوحده في اللي حصل... كان فيه شاهد شاف كل حاجة.

سألت فين الشاهد ده؟

وقبل ما حد يرد...

رن جرس الباب.

دخل رجل مسن آخر.

وأول ما شافه فؤاد، اتغيرت ملامحه.

قال بصوت منخفض

إنت؟!

الرجل نظر للجميع وقال

أنا جيت عشان أصلح الغلطة اللي عملتها من سنين... قبل ما يفوت الأوان.

ثم نظر لي وقال

أنا الوحيد اللي شاف مين كان بيكذب يومها.

وسكت قليلًا.

وأضاف

والحقيقة... إن الشخص اللي دمّر العيلتين مش أبوكي ولا فؤاد.

الجميع سكت.

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء

الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت ساد الصمت في الغرفة.

الجملة الأخيرة فضلت معلقة في الهوا

الشخص ده كان موجود وسطكم طول السنين اللي فاتت.

بصيت لكل الوجوه حواليّ.

حماتي كانت متوترة.

أحمد واقف ومشدود.

فؤاد لأول مرة فقد هدوءه.

قلت للرجل العجوز مين؟ قول مين الشخص ده؟

أخذ نفسًا طويلًا وقال قبل ما أقول اسمه... لازم تعرفي إن اللي حصل من سنين ما كانش مجرد خلاف على فلوس أو أملاك.

فتح حقيبة صغيرة كانت معاه، وأخرج دفترًا قديمًا.

قال ده كان دفتر الحسابات الأصلي للشراكة بين أبوكي ووالد أحمد.

قرب أحمد بسرعة إزاي وصل لك الدفتر ده؟

نظر له الرجل وقال لأن أبوك سلّمهولي قبل وفاته بأيام.

اتصدمت.

يعني أبويا كان عارف إنك هتظهر؟

هز رأسه كان عارف إنه ممكن ما يلحقش يكشف الحقيقة بنفسه.

فتح الدفتر على صفحة معينة.

وأشار لسطر مكتوب بالقلم

هنا بدأت الخيانة.

نظرت للسطر.

كان فيه اسم...

لكن قبل ما أقرأه، مد فؤاد إيده وأغلق الدفتر.

قال استنى... مش بالسرعة دي.

نظرت له بغضب ليه؟ خايف أشوف الاسم؟

رد لا... خايف تشوفيه من غير ما تعرفي باقي القصة.

في اللحظة دي، أحمد قال بصوت منخفض هي لازم تعرف.

الكل بص له.

قال أنا تعبت من الأسرار... هي اتظلمت كفاية.

بصيت له.

لأول مرة حسيت إنه مش بيخبي.

قرب مني وقال

الشخص اللي بنتكلم عنه... هو الشخص اللي كان أقرب حد لأبوكي بعدك.

حسيت بقشعريرة.

يعني حد من العيلة؟

هز رأسه ببطء.

أيوه.

فتحت عيني بصدمة.

وفجأة...

رن هاتف حماتي.

نظرت للشاشة، وشحب وجهها.

سألتها مين؟

ما ردتش.

خطف أحمد الهاتف منها، وبص للشاشة.

وبعد ثواني قال

مستحيل...

سألته مين؟

رفع عينه لي، وقال

الرقم ده... رقم كان المفروض ما يشتغلش من

 

 

عشر سنين.

ساد الصمت.

ثم وصلت رسالة جديدة على الهاتف

لو عايزين تعرفوا الحقيقة... تعالوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.

وتحت الرسالة كان فيه عنوان...

العنوان كان بيت أبويا القديم فضلنا كلنا ساكتين قدام الرسالة.

العنوان... بيت أبويا القديم.

المكان اللي قفله الزمن من يوم وفاته.

المكان اللي كنت فاكرة إن كل أسراره اتدفنت معاه.

قلت مين اللي بعت الرسالة دي؟

أحمد مسك الموبايل وقلبه بين إيده وقال مش عارف... لكن اللي متأكد منه إن الشخص ده عارف حاجات محدش يعرفها.

بصيت لحماتي هنروح؟

سكتت شوية، وبعدها قالت لازم.

استغربت إنتي مش خايفة؟

ابتسمت بحزن أنا مستنية اليوم ده من سنين.

بعد ساعة كنا واقفين قدام بيت أبويا القديم.

الباب كان عليه تراب، والمكان كله ساكت.

أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب.

كأن البيت لسه محتفظ بكل حاجة.

دخلنا غرفة مكتب أبويا.

الغرفة اللي كان يمنع أي حد يدخلها.

أحمد بدأ يدور في الأدراج، وفؤاد واقف بعيد، والرجل العجوز بيفتش في الرفوف.

أما أنا... كنت واقفة قدام مكتب أبويا.

لمست الكرسي.

وفجأة افتكرت حاجة.

وأنا صغيرة، أبويا كان دايمًا يقول لي

لو في يوم حسيتِ إن الكل بيخبي عنك، دوري على الحاجة اللي محدش يفتكر إنها مهمة.

وقتها ما فهمتش قصده.

لكن الآن...

بدأت أدور.

فتحت الأدراج واحد ورا التاني.

ولا حاجة.

حتى إني كدت أفقد الأمل.

لحد ما لاحظت إن جزء صغير من المكتب مش راكب صح.

ضغطت عليه...

وفجأة اتحرك لوح خشبي صغير.

كان فيه تجويف مخفي.

جواه كان فيه ظرف قديم.

وعليه اسمي.

إلى ابنتي...

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

وكانت أول جملة

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الناس اللي حواليكي بدأوا يقولوا الحقيقة... لكن لسه في حقيقة واحدة محدش يعرفها.

حبست نفسي وأنا بكمل.

أهم شيء يا بنتي... لا تثقي في الشخص الذي سيحاول إقناعك أنه بريء.

رفعت عيني بسرعة.

كل الموجودين بصوا لبعض.

لأن في نفس اللحظة...

سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.

حد كان داخل البيت.

وقفنا كلنا.

ثم ظهر شخص عند باب الغرفة.

وشي اتجمد أول ما شفته.

لأن الشخص اللي دخل...

كان آخر شخص توقعت أشوفه هنا.

وكان بيحمل في إيده ورقة من


نفس نوع الورق اللي في الصندوق.

وقال بهدوء

واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما كنت متوقع.

ثم نظر لي وقال

بس في حاجة أبوكي ما قالهالكش... وأنا الوحيد اللي أعرفها وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي قدامي.

عقلي كان بيرفض يصدق.

قلت بصوت ضعيف إنت... إيه اللي جابك هنا؟

ابتسم بهدوء، وكأنه كان مستني السؤال ده.

قال جيت آخد حقي... وأقول الحقيقة قبل ما حد يغيرها.

أحمد قرب خطوة وقال بغضب إنت مالكش حق تدخل المكان ده.

رد عليه بالعكس... المكان ده شاهد على كل حاجة حصلت.

بصيت للورقة اللي في إيده.

قلت إيه الورقة دي؟

رفعها وقال دي آخر ورقة كتبها أبوكي قبل وفاته.

حماتي اتغير لون وشها.

قالت بسرعة مستحيل... الورقة دي اختفت من سنين.

التفت لها وقال ما اختفتش... اتخبّت.

سألتها إنتي كنتي تعرفي عنها؟

سكتت.

وسكوتها كان كفاية.

حسيت إن كل الناس حواليّ عندها أجزاء من الحكاية وأنا الوحيدة اللي بحاول أجمعها.

مد الشخص الورقة ناحيتي وقال

اقريها.

أخذتها وبدأت أقرأ.

كان مكتوب

أنا عارف إن اللي هيحصل بعدي هيكون صعب... لكن لازم بنتي تعرف إن أكبر خطر عليها مش من أعدائي... الخطر من الشخص اللي سيحاول يظهر نفسه إنه الضحية.

رفعت عيني ببطء.

نظرت لكل الموجودين.

ثم رجعت للورقة.

وفي آخر السطر كان مكتوب

لو قابلتِ الشخص ده... اسأليه عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل وفاتي.

قلبي دق بسرعة.

قلت إنت كنت مع أبويا الليلة دي؟

سكت.

ولأول مرة اختفت الابتسامة من على وجهه.

قال أيوه.

اتوتر المكان كله.

سألته إيه اللي حصل؟

نظر لأحمد وحماتي وفؤاد.

ثم قال

الليلة دي... أبوكي ما ماتش وهو خايف من فؤاد.

صمت قليلًا.

ثم أكمل

أبوكي كان خايف من شخص تاني... شخص كان فاكر إنه أقرب الناس له.

اقترب أحمد وقال قول الاسم.

نظر الرجل إليه، ثم نظر لي.

وقال

قبل ما أقول... لازم تعرفي إن الشخص ده كان سبب إن جوازك من أحمد يحصل بالطريقة دي.

اتسعت عيني.

يعني إيه؟

قال

يعني إن الجواز اللي كنتِ فاكرة إنه مجرد نصيب... كان جزء من خطة.

سكت الجميع.

ثم أضاف

لكن المفاجأة... إن الشخص اللي بدأ الخطة ما كانش عايز يضرك.

توقفت أنفاسي.

كان عايز يحميك من شخص أخطر.

وفجأة.

..

انطفأت أنوار البيت.

وسمعنا صوت باب المكتب بيتقفل بالمفتاح من الخارج.

صرخت مين قفل الباب؟!

وجاء صوت من خلف الباب

دلوقتي بس هتعرفوا مين كان بيحرك كل حاجة من البداية...فضلنا واقفين في ضلمة المكتب، وكل واحد فينا بيحاول يفهم مين اللي قفل الباب علينا.

صوت الشخص من خلف الباب كان هادي بشكل يخوف

دلوقتي هتعرفوا الحقيقة... بس مش كلها هتعجبكم.

خبط أحمد على الباب بعنف افتح الباب!

لكن مفيش رد.

حاول فؤاد يفتح القفل، لكنه كان محكم.

أنا كنت ماسكة الرسالة اللي كتبها أبويا، وقلبي مليان أسئلة.

قلت إحنا لازم نعرف مين ورا كل ده.

حماتي قربت مني وقالت بصوت منخفض في حاجة ما قلتهاش لك يا بنتي.

بصيت لها إيه؟

نزلت عينيها وقالت أنا ما كنتش باخد الأكل عشان أوصله لناس غريبة... كنت باخده عشان أقابل الشخص اللي كان بيحاول يحمينا.

استغربت مين؟

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.

الجميع سكت.

الباب اتفتح ببطء...

لكن اللي دخل ما كانش الشخص اللي توقعناه.

كان رجل في منتصف العمر، وشه متعب، وعينيه مليانة ندم.

أول ما شافته حماتي، شهقت.

قالت إنت؟!

نظر لها وقال أيوه... أنا.

أحمد اتراجع خطوة.

أما أنا فكنت مش فاهمة حاجة.

سألته حضرتك مين؟

نظر لي طويلًا، ثم قال

أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يحافظ عليك.

سألته يعني إنت كنت بتراقبني؟

قال كنت بحاول أحميك... لكني فشلت في حاجة مهمة.

قلت إيه هي؟

أخرج ظرفًا من جيبه.

وقال

إني ما قدرتش أمنع الشخص اللي خان أبوكي من إنه يدخل حياتك.

ساد الصمت.

ثم نظر لأحمد.

ولأول مرة...

شفت أحمد يتوتر من وجود شخص.

قال الرجل

لأن الشخص اللي خان أبوكي... كان يعرف أحمد من قبل ما يعرفك.

بصيت لأحمد بصدمة.

إنت تعرفه؟

سكت أحمد.

والصمت كان أقسى من أي إجابة.

اقتربت منه وقلت

أحمد... قول الحقيقة.

رفع عينه لي، وقال بصوت مكسور

أنا كنت أعرف الشخص ده... لكن ما كنتش أعرف إنه هو السبب في كل اللي حصل.

ثم أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.

صورة فيها ثلاثة أشخاص.

أحمد...

والشخص اللي دخل علينا...

وشخص ثالث مخفي جزء من وجهه.

وقال

ده كان الفريق اللي بدأ منه كل شيء.

قربت الصورة.

وعندما رأيت الوجه الثالث.

..

تجمدت.

لأن الشخص الثالث...

كان شخصًا من عائلتي أنا نظرنا للصورة...

وكانت الصدمة أكبر من كل التوقعات.

الشخص الثالث في الصورة كان...

عمي.

أخو أبويا.

الشخص اللي طول عمري كنت أسمع عنه إنه وقف جنبنا بعد وفاة أبويا، وإنه كان السند الوحيد ليا ولأمي.

وقعت الصورة من إيدي.

قلت بصوت ضعيف عمي؟... مستحيل.

فؤاد تنهد وقال هو اللي بدأ كل حاجة.

هزيت رأسي بعنف لا... أكيد في غلط. عمي كان بيحب أبويا.

رد الرجل الكبير كان بيحبه... لكن الطمع كان أقوى.

بدأت الحقيقة تظهر.

قبل سنين، كان أبويا وشريكه والد أحمد عاملين مشروع كبير. النجاح كان قريب، لكن عمي اكتشف إن فيه مستندات تثبت إن جزء كبير من الثروة هيكون من نصيبي أنا بعد وفاة أبويا.

فقرر يخفي الأوراق ويوقع الخلاف بين الشركاء.

لكن أبويا اكتشف الحقيقة.

وقبل ما يفضحه، حصلت الحادثة اللي أنهت حياته.

قال أحمد أبويا عرف الحقيقة بعدين... لكنه خاف يقول لك عشان يحميك.

بصيت له وأنت؟ ليه اتجوزتني؟

سكت طويلًا.

ثم قال لأن أبوكي قبل وفاته طلب مني حاجة واحدة... إني أبقى قريب منك وأحمي حقك، لكن مع الوقت... حبيتك بجد.

نزلت دموعي.

كل الأسرار دي كانت مؤلمة، لكن لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.

التفتنا ناحية الباب...

وفجأة ظهر عمي.

كان واقف ووشه شاحب.

قال واضح إنكم عرفتوا كل حاجة.

نظرت له وأنا مش قادرة أصدق.

قلت ليه عملت كده؟ ليه خنت أخوك؟

نزل عينه وقال كنت فاكر إن الفلوس هتخليني مهم... ما كنتش عارف إني بخسر عيلتي.

أخرج أحمد الهاتف، وكان عليه تسجيلات تثبت اعترافات عمي.

اتصلوا بالشرطة، وبعد التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة، وتمت إعادة كل الحقوق لأصحابها.

أما حماتي...

فوقفت قدامي وقالت سامحيني يا بنتي... أنا غلطت لما خبيت عنك، لكني كنت بحاول أوصل للحقيقة بطريقتي.

ابتسمت بحزن وقلت كان نفسي أعرف من الأول... بس عرفت دلوقتي إن مش كل اللي بيخبي بيكون عايز

يأذي.

بعد شهور، رجع البيت هادي من تاني.

لكن الفرق إن مفيش أسرار بيني وبين أحمد.

وفي يوم، دخلت المطبخ أطبخ نفس الأكلة اللي كانت بداية الحكاية...

ضحكت وأنا شايفة حماتي داخلة.

قالت متقلقيش... المرة دي مش هاخد الأكل من غير ما أقولك.

ضحكنا كلنا.

لأن أكياس الأكل اللي كنت فاكرة إنها كانت سبب المشكلة...

كانت هي أول خيط خلاني أكتشف الحقيقة.

ومن يومها عرفت إن أحيانًا أغرب التصرفات... بتكون وراها حكاية أكبر مما نتخيل.

 


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close